انقسام ليبي بشأن مقترح لـ«الوحدة» الليبية إلغاء «الشهادة الإعدادية»

الحكومة طرحت استطلاعاً للرأي وسط مخاوف من تضارب القرارات

طلاب ليبيون يؤدون امتحان الشهادة الإعدادية في يوليو الماضي (وزارة التعليم)
طلاب ليبيون يؤدون امتحان الشهادة الإعدادية في يوليو الماضي (وزارة التعليم)
TT

انقسام ليبي بشأن مقترح لـ«الوحدة» الليبية إلغاء «الشهادة الإعدادية»

طلاب ليبيون يؤدون امتحان الشهادة الإعدادية في يوليو الماضي (وزارة التعليم)
طلاب ليبيون يؤدون امتحان الشهادة الإعدادية في يوليو الماضي (وزارة التعليم)

انقسم ليبيون بين مؤيد ومعارض لمقترح وزارة التربية والتعليم بحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة بإلغاء الشهادة الإعدادية، وتحويلها إلى مرحلة نقل دراسي عادية.

وطرحت الوزارة في غرب ليبيا على منصاتها بمواقع التواصل الاجتماعي استطلاعاً للرأي، وسط حالة من الجدل المجتمعي والتخوف من التضارب في القرارات. ويخضع هذا المقترح حالياً للدراسة من قبل لجنة التعليم بمجلس النواب، ويقول رئيسها عز الدين أبوراوي لـ«الشرق الأوسط»: «سيكون هناك موقف للجنة، لكن بعد سماع وجهة نظر فريق مُشكل لدراسة هذا المقترح».

ورغم أن استطلاع الرأي الحكومي، الذي سجل مشاركة نحو أكثر من 319 ألف مواطن ليبي، أجاب 72 في المائة منهم بالموافقة على إلغاء الشهادة الإعدادية، مقابل 28 في المائة رفضوا هذا المقترح، فإن آراء قطاعات من الليبيين عكست انقساماً في الرأي بشأن هذا القرار.

فأنصار إلغاء الشهادة الإعدادية يرون أن «التعليم يجب أن يكون وسيلة بناء، لا وسيلة ضغط»، ويتحمسون لعدة أسباب تدفع نحو الإلغاء، من بينها ما تمثله هذه الشهادة من «ضغط نفسي على الطالب والأسرة»، وهي رؤية تبناها المهتم بالشأن التربوي، عبد القادر الشريف السملالي، الذي يرى أن التركيز يجب أن يكون على الشهادة الثانوية، مشيراً إلى أن «المناهج والامتحانات معقدة، ولا تناسب عمر الطالب، مع مشكلات أخرى، مثل ارتفاع معدلات التسرب بسبب الرسوب، وغياب العدالة التعليمية بين المناطق».

ويؤيد آخرون الحفاظ على هذا القرار، ومنهم أحمد الوافي، وهو معلم من مدينة مصراتة (غرب)، الذي يرى أن «الأمر يحتاج إلى مراجعة لائحة الامتحانات، وتعديل شامل لنظام التقييم التعليمي في البلاد، واتخاذ بعض الإجراءات التطويرية على النظام التعليمي في ليبيا».

في المقابل، فإن الرافضين لمقترح إلغاء الشهادة العامة في ليبيا عبروا عن مخاوف من انتقال الطلاب أصحاب المستوى الضعيف إلى المرحلة الثانوية مباشرة، وترك شريحة من الطلاب دون شهادة إذا ما غادروا مقاعد التعليم. وذهب بعضهم إلى انتقاد الفكرة، باعتبارها استنساخاً لـ«التجربة السنغافورية»، ومنهم المدرس سليمان صويب، الذي قال: «الأرض غير صالحة، والبيئة غير مهيأة في ليبيا، في مقابل سنغافورة التي تتمتع بمبانٍ دراسية مجهزة، ومعلم مؤهل، ومنهجية تدريس متطورة، وطالب يعرف قيمة العلم، ورغبة حقيقية في التطور العلمي».

طلاب ليبيون يؤدون امتحان الشهادة الإعدادية في يوليو الماضي (وزارة التعليم)

وانتقد صويب في المقابل حالة التعليم في ليبيا، متحدثاً عن «ظاهرة الغش في الامتحانات، وضعف المعلم، وغياب التدريب، والواسطة والمحسوبية، وغياب متكرر للمعلم والمعلمة».

وإزاء هذا الجدل بين معسكر المؤيدين والمعارضين، أصدرت وزارة التربية والتعليم بحكومة «الوحدة الوطنية» بياناً توضيحياً، أكدت فيه أن الاستطلاع يهدف فقط إلى «الاستفادة من آراء المواطنين والمهتمين بالشأن التربوي».

وسعت الوزارة إلى تهدئة المخاوف بالقول إن المقترح «لا يزال في مرحلة النقاش الأولي، ولم يُتخذ بشأنه أي قرار»، موضحة أنه جزء من رؤية إصلاحية لمراجعة وتحديث نظم التقييم التربوي.

ومن المقرر أن تنظم الوزارة ندوة وورش عمل، تضم خبراء التربية والتعليم، إضافة إلى تشكيل لجنة مختصة لدراسة المقترح من مختلف الجوانب، ورفع التوصيات للجهات المختصة لاتخاذ القرار المناسب.

لكن أستاذ الاقتصاد بجامعة مصراتة، مختار الجديد، ينتقد ذهاب وزارة التعليم بحكومة الدبيبة إلى استفتاء الشارع على خيار إلغاء الشهادة الإعدادية، بقوله إن «هذه الأمور لا يفهمها إلا أهل الاختصاص، ولا تُترك للجمهور ليقول رأيه فيها على طريقة المؤتمرات الشعبية».

وبالنسبة للرئيس السابق لمركز المناهج التعليمية، سيف النصر عبد السلام، فإن هذا المقترح ليس بجديد، حيث كانت وزارة التربية والتعليم تعتزم تطبيقه على مراحل تدريجية، وفق ما قال لـ«الشرق الأوسط».

وعزا عبد السلام خطة الحكومة لإلغاء الشهادة الإعدادية إلى «الرغبة في تخفيض النفقات عن كاهل الدولة، خصوصاً طباعة الامتحانات، ونقلها في ظل مركزية الامتحان»، و«تخفيف الضغط عن كاهل الأسر، خصوصاً التي يتصادف أن يكون لديها أبناء في الشهادتين الإعدادية والثانوية».

الدبيبة خلال متابعته لخطة وزارة الداخلية (حكومة الوحدة)

وتلقى قرارات حكومة الدبيبة بشأن الشهادة الإعدادية انتقادات من جانب المهتمين بملف التعليم في ليبيا، الذين رأوا فيها «تخبطاً» حكومياً ملحوظاً. ويستند المنتقدون إلى قرار سابق في ديسمبر (كانون الأول) 2024، بإلغاء توحيد امتحانات الشهادة الإعدادية على مستوى ليبيا، لتكون فقط موحدة في نطاق كل بلدية، لكن لم يكد يمر عام حتى أصدر الدبيبة قراراً بإلغائه، ليعيد امتحانات الشهادة الإعدادية موحدة في عموم البلاد.

ويرى الخبير التربوي، عبد الخالق عامر، أن «قطاع التعليم العام أصبح حقل تجارب لمسؤولين ليسوا من رحم قطاع التعليم»، في إشارة، فيما يبدو، إلى الوزير المكلف بشؤون التعليم الحالي علي العابد، الذي خلف الوزير السابق موسى المقريف في منصبه.


مقالات ذات صلة

«الوحدة» تترقب ردَّ إيطاليا بشأن نقل سجناء ليبيين

شمال افريقيا جانب من مصادقة الجانب الليبي على اتفاقية تبادل السجناء مع إيطاليا (وزارة العدل بحكومة الوحدة)

«الوحدة» تترقب ردَّ إيطاليا بشأن نقل سجناء ليبيين

قالت حكومة «الوحدة» المؤقتة في طرابلس إن أزمة اللاعبين الخمسة المسجونين في إيطاليا تنتظر موافقة روما على طلبات نقلهم إلى ليبيا، لاستكمال مدة محكوميتهم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع صدام حفتر وخوري في القيادة العامة للجيش (القيادة العامة)

ترحيب أممي بـ«خطوة مشتركة» نحو توحيد الجيش الليبي

رحبت البعثة الأممية لدى ليبيا بالخطوات المشتركة المتخذة بين شرق البلاد وغربها «لإرساء القواعد اللازمة لتوحيد المؤسسة العسكرية، من بينها تشكيل الغرفة «3+3».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا محافظ المصرف المركزي الليبي (يسار) مع مساعد وزير الخارجية الأميركية (المصرف)

محادثات ليبية - أميركية حول مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب

قال المصرف المركزي الليبي إن عيسى استعرض مع مسؤولين أميركيين في واشنطن جهود تعزيز منظومة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وأنظمة الدفع الإلكتروني.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا المنفي خلال ترؤسه اجتماعاً عسكرياً موسعاً في طرابلس (مكتب المنفي)

انقسام مسلحي غرب ليبيا حيال «مبادرة بولس» لتوحيد الجيش والحكومة

بدت التشكيلات المسلحة الموالية لعبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» الليبية والمعارضة له في حالة ما بين «الاستنفار والغضب» منذ مناورة «فلينتلوك 2026».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا وحدات النخبة الليبية التابعة للجيش الوطني خلال مشاركتها في تمرين «فلينتلوك 2026» المقام بمدينة سرت (شعبة الإعلام الحربي)

مستشار ترمب يتحدّث عن دور أكبر لليبيا في مكافحة الإرهاب

وصف مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، الأربعاء، تمرين «فلينتلوك 2026»، الذي تستضيفه مدينة سرت الليبية، بأنه «إشارة تبعث على الأمل».

خالد محمود (القاهرة)

الغزواني ينفي وجود أي قواعد عسكرية فرنسية في موريتانيا

الرئيس الفرنسي وحرمه يستقبلا ولد الغزواني وزوجته خلال زيارتهما إلى باريس (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي وحرمه يستقبلا ولد الغزواني وزوجته خلال زيارتهما إلى باريس (أ.ف.ب)
TT

الغزواني ينفي وجود أي قواعد عسكرية فرنسية في موريتانيا

الرئيس الفرنسي وحرمه يستقبلا ولد الغزواني وزوجته خلال زيارتهما إلى باريس (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي وحرمه يستقبلا ولد الغزواني وزوجته خلال زيارتهما إلى باريس (أ.ف.ب)

نفى الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في لقاء مع صحافيين فرنسيين في باريس، ليل الجمعة-السبت، وجود أي قواعد عسكرية فرنسية في بلاده.

وكشف الغزواني في تصريحه، الذي نقلته «وكالة الأنباء الألمانية»، ومصادر صحافية حضرت اللقاء، عن وجود تعاون في مجال التكوين العسكري مع فرنسا، وأن بلاده تسعى إلى تعزيز هذا التعاون، مضيفاً في اللقاء الذي جرى على هامش زيارته إلى باريس، أن التعاون مع فرنسا يظل قائماً، لكنه يركز على التدريب وبناء القدرات، قائلاً: «لا يوجد جنود فرنسيون إلى جانبنا، لكننا بحاجة إلى التكوين».

وتعدّ موريتانيا آخر حليف لفرنسا في منطقة الساحل الأفريقي، بعد أن خسرت مالي وبوركينا فاسو والنيجر.

يشار إلى أن الغزواني توجّه إلى باريس، يوم الثلاثاء، في زيارة دولة هي الأولى من نوعها التي يقوم بها إلى فرنسا بدعوة من الرئيس إيمانويل ماكرون.

من جهة ثانية، أشرف الرئيس الموريتاني على افتتاح منتدى الأعمال الموريتاني-الفرنسي، بمشاركة مسؤولين حكوميين وقادة أعمال من البلدين، وذلك في إطار تعزيز الشراكة الاقتصادية، واستكشاف فرص استثمار جديدة.

وجرى تنظيم المنتدى، بحضور وزير الشؤون الاقتصادية والتنمية، عبد الله ولد سليمان ولد الشيخ سيديا، ورئيس الاتحاد الوطني لأرباب العمل الموريتانيين، محمد زين العابدين ولد الشيخ أحمد، إلى جانب رئيس حركة الشركات الفرنسية الدولية «ميديف الدولية».

وشهد اللقاء مشاركة واسعة من الفاعلين الاقتصاديين ورجال الأعمال من القطاع الخاص في موريتانيا وفرنسا؛ حيث جرى استعراض فرص الاستثمار والشراكة في عدد من القطاعات الواعدة، بما يُعزز التعاون الاقتصادي، ويدعم تنمية العلاقات الثنائية بين البلدين.

وبهذه المناسبة، دعا الرئيس الموريتاني منظمة «ميديف» والشركات الفرنسية عموماً إلى توجيه مزيد من الاستثمارات نحو موريتانيا، للاستفادة من إمكاناتها «الكبيرة».

وأوضح في كلمته خلال المنتدى الاقتصادي الموريتاني-الفرنسي، أن ذلك يجري عبر شراكات «مربحة» للطرفين. وأعرب عن انفتاح البلاد على إقامة شراكات مبتكرة حول مشروعات هيكلية مع القطاع الخاص لدى الشركاء، ولا سيما مع فرنسا.

ويأتي هذا المنتدى ضمن جهود موريتانيا لتوسيع قاعدة الشراكات الاقتصادية وجذب الاستثمارات الأجنبية، خصوصاً في ظل التحولات الاقتصادية التي تشهدها المنطقة.


مصر تؤكد التزامها بدعم الصومال سياسياً وعسكرياً وأمنياً

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أثناء لقائه الرئيس الصومالي على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أثناء لقائه الرئيس الصومالي على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد التزامها بدعم الصومال سياسياً وعسكرياً وأمنياً

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أثناء لقائه الرئيس الصومالي على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أثناء لقائه الرئيس الصومالي على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي (الخارجية المصرية)

أكدت مصر مواصلة دعم الصومال في مختلف المجالات السياسية والعسكرية والأمنية والإنسانية، وذلك في ضوء العلاقات القوية بين البلدين، وإيماناً بالأهمية القصوى التي يمثلها استقرار الصومال لأمن واستقرار منطقة القرن الأفريقي.

جاء ذلك خلال لقاء جمع وزير الخارجية بدر عبد العاطي بالرئيس الصومالي حسن شيخ محمود على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، الذي تستضيفه تركيا.

وثمّن وزير الخارجية المصري عمق العلاقات التاريخية والأخوية، التي تجمع البلدين، مؤكداً دعم مصر الثابت لوحدة وسيادة الصومال ومؤسساته الوطنية، وسلامة أراضيه، والرفض الكامل لأي إجراءات أحادية تمس وحدة الصومال، أو تنتقص من سيادته.

كما شدد عبد العاطي على إدانة مصر لاعتراف إسرائيل بما يسمى «أرض الصومال»، وتعيين مبعوث دبلوماسي، باعتباره انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، والقانون التأسيسي للاتحاد الأفريقي.

وكانت الخارجية الإسرائيلية قد قالت في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا وأذربيجان وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر (كانون الأول) 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي. ومنذ ذلك الحين تعددت المواقف المصرية الفردية والجماعية الرافضة لتلك الخطوة واعتبرتها «باطلة»، وطالبت إسرائيل بالتراجع عنها.

وجدد وزير الخارجية المصري خلال لقائه شيخ محمود التزام بلاده بدعم الصومال، ومواصلة بناء القدرات في مجال إرساء الأمن والاستقرار، لا سيما في مواجهة تحديات الإرهاب والتطرف، بما يسهم في دعم الكوادر الوطنية وتعزيز الاستقرار والأمن. وشدد على أهمية مواصلة حشد تمويل كافٍ ومستدام لبعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال، بما يمكنها من الاضطلاع بمهامها على النحو المأمول، بالتزامن مع قرب نشر القوات المصرية بالبعثة.

في سياق ذلك، أشاد عبد العاطي بالزخم الذي تشهده العلاقات الثنائية على مختلف المستويات، مشيراً إلى افتتاح خط مصر للطيران بين البلدين، والتوقيع على بروتوكول التعاون العسكري في أغسطس (آب) 2024، والانتقال الكامل للسفارة المصرية إلى مقديشو، فضلاً عن التوقيع على الإعلان السياسي، الخاص بترفيع العلاقات إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية في يناير 2025.


أميركا تفرض عقوبات تستهدف مقاتلين كولومبيين في السودان

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
TT

أميركا تفرض عقوبات تستهدف مقاتلين كولومبيين في السودان

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)

فرضت الولايات المتحدة، اليوم (الجمعة)، عقوبات على خمس شركات وأفراد قالت إنهم متورطون في تجنيد عسكريين كولومبيين سابقين ​للقتال لصالح «قوات الدعم السريع» في السودان.

وقالت وزارة الخزانة الأميركية، في بيان نقلته وكالة «رويترز»: «لقد غذّت هذه الشبكة الصراع الذي أفضى إلى واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية وحالات المجاعة في العالم».

وأضافت الوزارة أن الولايات المتحدة حثّت الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» على قبول هدنة إنسانية ‌لمدة ثلاثة أشهر ‌من دون شروط.

وتسببت الحرب ​الضارية ‌المستمرة ⁠منذ ​ثلاث سنوات ⁠بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، فيما تقول جماعات إغاثة إنها أصبحت الآن أسوأ أزمة إنسانية في العالم.

وقالت وزارة الخزانة إن مئات من أفراد القوات الكولومبية السابقين ذهبوا إلى السودان لدعم «قوات الدعم السريع» في أدوار قتالية وفنية، وشاركوا ⁠في معارك بأنحاء البلاد.

ومن بين ‌المستهدفين بالعقوبات المعلنة، ‌الجمعة، شركة «فينيكس هيومن ريسورسز ​إس إيه إس»، وهي وكالة ‌توظيف مقرها بوغوتا في كولومبيا، ومديرها خوسيه ليباردو ‌كيخانو توريس، والكولونيل السابق في الجيش الكولومبي خوسيه أوسكار جارسيا بات، وهو مالك شركة تجنيد مقرها بوغوتا، وشركة «غلوبال كوا البشريا إس إيه إس»، ومديرها عمر فرناندو غارسيا باتي.

وتعني ‌العقوبات أن جميع الممتلكات والمصالح العائدة للأشخاص والشركات المشمولين بالعقوبات داخل الولايات ⁠المتحدة ⁠أصبحت خاضعة للتجميد.

وقال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، يوم الأربعاء، إن مؤتمراً دولياً لحشد تمويل للسودان أسفر عن تعهدات بتقديم أكثر من 1.5 مليار يورو، أي 1.77 مليار دولار، من المساعدات الإنسانية.

ومع تزايد الضغوط على الإنفاق في مجال التنمية من قبل الجهات المانحة التقليدية، فقد عُقد المؤتمر، الذي أعقب اجتماعات سابقة في لندن وباريس، بهدف تسليط الضوء على السودان، وذلك ​بعد تحول الاهتمام العالمي ​في الآونة الأخيرة نحو الصراع في أوكرانيا والحرب على إيران.