عبد العزيز ورجال دولته السعوديون

كانوا كاتمي أسرار... ورحلوا والمعلومات مكتومة في صدورهم

عبد العزيز ورجال دولته السعوديون
TT

عبد العزيز ورجال دولته السعوديون

عبد العزيز ورجال دولته السعوديون

يصادف هذا العام مرور 95 عاماً على الاحتفال بأول يوم وطني في التاريخ السعودي، والذي كان في العام 1930، ولعل ما يسترعي النظر أن من أبرز مرتكزات بناء الدولة التي تفرّد بها الملك عبد العزيز اختياره للكفاءات البشرية، والاستفادة من قدراتهم وإمكاناتهم بغض النظر عن خلفياتهم، أو انتماءاتهم.

وفرت المصادر التاريخية قائمة بأسماء كثيرين من رجالات الدولة في عهد الملك عبد العزيز الذي استمر أكثر من خمسين عاماً منذ استرداده الرياض عام 1902، وحتى وفاته عام 1953، إلا أن الملاحظ تداول أسماء محدودة عند الحديث عن مستشاري الملك المؤسس ورجالات دولته البارزين، وهناك انطباع أن أكثر مستشاريه الذين تُتداول أسماؤهم عادة كانوا من غير السعوديين؛ أمثال: حافظ وهبة، ويوسف ياسين، وفؤاد حمزة، وخالد القرقني، ورشدي ملحس، وغيرهم، والسبب الدارج أنه لم تكن هناك كفايات (سعودية) متعلمة؛ بيد أن الحقيقة عكس ذلك. وسبب وجود هذا الانطباع -في تقديري- أن أكثر أولئك المستشارين كتبوا مذكراتهم، وكان لهم حضورهم الإعلامي، أما السعوديون فكانوا كاتمي أسرار، لا يكتبون، ولا يتحدثون، رحلوا والمعلومات مكتومة في صدورهم؛ ما يتطلب موقفاً تصحيحياً للتاريخ، مع إعادة التوازن للروايات التاريخية. وهذا ما سيتناوله هذا البحث في التعريف بعدد من رجالات الدولة من السعوديين تحديداً، والذين عاصروا البدايات، وأسهموا في بناء الدولة، مع تتبع لسِيَرهم -رغم شح المعلومات عن بعضهم ونقصها عن البعض الآخر–، وتسليط الضوء على جوانب من حياتهم العملية، وتنوع وظائفهم ومسؤولياتهم، ما يوضح أسباب اختيارهم لتولي المهمات التي أُوكلت إليهم، ونوعية الخبرات التي كان يتمتع بها كل منهم.

تستعرض «الشرق الأوسط» بعضا من كبار رجالات البلاط الملكي، ومستشاري الملك، ومن حملوا لقب وزير دولة، أو حازوا عضوية مجلس الوكلاء، أو مجلس الشورى، أو تولوا سفارة في عهد الملك عبد العزيز. مع التأكيد على أهمية كتابة المذكرات، وإصدار السِيَر والتراجم لرجالات الدولة، حفظاً لتاريخهم وتاريخ دولتهم.

هذه نماذج فقط لبعض رجالات الدولة السعودية الحديثة، وهناك العشرات مثلهم الذين يستحقون أن تُفرد لهم الصفحات، وتُدوّن سِيَرهم، وتُوثق إسهاماتهم لتبقى شاهدة على مسيرة توحيد المملكة العربية السعودية، ورؤية الملك عبدالعزيز لبناء مملكته، واصطفائه لرجالات دولته رغم قلة الموارد، وضعف الإمكانات، ثم نظرته الثاقبة، واهتمامه بالتعليم، وبإنشاء المدارس والمعاهد والكليات، وإرساله البعثات التعليمية للدراسة في الخارج، والتي كانت حجر الأساس في البناء العلمي للدولة، وتطوير قدراتها البشرية، ونهضتها التنموية. وفيما يلي شذرات عن سير أولئك الشخصيات:

أحمد بن عبد الله بن ثنيان

وُلد ودرس في تركيا، وكان له باع في الشؤون الخارجية، ويتحدث اللغات التركية والفرنسية والإنجليزية. يعتبر أول مستشار سياسي يلتحق بخدمة الملك عبد العزيز نحو عام 1911م، وشارك في بعض الحملات العسكرية.

أحمد بن عبد الله بن ثنيان

كُلف بمهام وبعثات سياسية، وتشير بعض المصادر إلى أن مهماته السياسية بدأت قبل ضم الأحساء، وأشرف على انسحاب الحامية التركية منها، ثم مثّل إمارة نجد في أول مفاوضات رسمية مع الحكومة البريطانية التي أسفرت عن توقيع اتفاقية دارين عام 1915م، كما رافق الأمير (الملك) فيصل في أول رحلة خارجية إلى أوروبا عام 1919، وكانت آخر مهماته السياسية مشاركته في مؤتمر المحمرة عام 1922، وتوفي في الرياض عام 1923.

عبد الله بن محمد الفضل

عبد الله الفضل

وُلد في عنيزة ودرس في كتاتيبها، ثم رحل إلى الهند، وواصل تعليمه هناك، وعمل في وكالة آل فضل، وتفتحت مداركه السياسية في بومباي حيث النفوذ البريطاني وقتذاك، وكان يجيد اللغتين الأوردية والإنجليزية. التحق مبكراً بخدمة الملك عبد العزيز، وأصبح وكيلاً له في عدن. كُلف بعدد من المهام، ورأس عدداً من الوفود واللجان، وعُيّن عضواً في اللجنة الدائمة بالديوان الملكي. يُعد أحد أبرز مساعدي الأمير (الملك) فيصل، إذ شغل منصب معاون نائب الملك في الحجاز، والنائب الأول لرئيس مجلس الشورى، ونائب رئيس مجلس الوكلاء.

محمد شرف بن أحمد عدنان آل غالب

تلقّى تعليمه الأولي على أيدي عدد من المعلمين الخاصين، ثم واصل نهل العلم على أيدي علماء عصره. غادر الحجاز، وواصل تعليمه في مصر وتركيا، وتشير المصادر إلى إجادته عدة لغات.

محمد شرف عدنان

عاد فور دخول الملك عبد العزيز مكة المكرمة، وأُسند إليه عدد من المناصب، منها: مستشار نائب الملك في الحجاز، وعضو مجلس الشورى الأهلي. كما انتُخب عضواً في «الهيئة التأسيسية الاستشارية». كما صدر مرسوم بتعيينه رئيساً لمجلس الشورى الاستشاري، ثم عُيّن عضواً في مجلس الشورى العام الذي شُكّل برئاسة نائب الملك في الحجاز. كما تم تعيينه عضواً في لجنة التفتيش والإصلاح. تولى رئاسة جلسات مجلس الشورى نيابة عن نائب الملك في الحجاز.

عبد الرحمن بن حسن القصيبي

عبد الرحمن القصيبي

وُلد في الأحساء وتلقّى تعليمه في الكتاتيب، كما تعلم اللغتين الإنجليزية والفرنسية. عمل بالتجارة بين البحرين والهند وأوروبا وأفريقيا، وعيّنه الملك عبد العزيز معتمداً له في البحرين، واختاره ممثلاً له في بعض المحادثات السياسية الحساسة، وكلفه بعدد من المهمات السياسية. تولى عدة مناصب؛ منها عضويته في لجنة الإصلاح والتفتيش، وحمل بعد ذلك لقب وزير مفوّض، ثم وزير دولة.

إبراهيم بن محمد بن معمر

وُلد في الكويت ودرس في الهند. كان يتحدث اللغات الإنجليزية والأوردية والفارسية. من أوائل المستشارين السياسيين للملك عبد العزيز -مع أحمد بن ثنيان وعبدالله الدملوجي-؛ إذ التحق بخدمته نحو العام 1912م. عمل في البلاط الملكي، وكان رئيساً لإدارة المخابرات السياسية الأجنبية، إضافة إلى انتدابه في مهمات خاصة، وبعثات خارجية إلى أوروبا، وعدد من البلاد العربية.

إبراهيم بن معمر

كان له جهد إعلامي، وشارك في الرد على الحملات التي كانت تثار ضد الملك عبد العزيز، وفي عام 1926م عُيّن رئيساً للديوان الملكي، ثم وزيراً مفوّضاً في العراق عام 1933م، وهو صاحب مبدأ عدم تنكيس العلم السعودي في مناسبات الحداد، وهو تقليد تم اعتماده رسمياً بعد ذلك، ثم عُيّن قائماً لمقام (محافظ) جدة في عام 1937م، واستمر حتى وفاته عام 1958م، وقد كُلف خلال تلك المدة بعمل وكيل وزارة الخارجية.

حمزة بن إبراهيم غوث

وُلد في المدينة المنورة، وتلقّى تعليمه في المدرسة الرشدية، ثم الناصرية، وفي حلقات المسجد النبوي، كما تعلم اللغة التركية. تولى رئاسة بلدية المدينة المنورة أثناء الحكم العثماني، كما عمل مستشاراً ومبعوثاً سياسياً لأمير حائل آنذاك عبد الله المتعب الرشيد. التحق بخدمة الملك عبد العزيز عام 1922م، وأصبح مستشاراً للشؤون السياسية.

حمزة غوث

كُلف بمهمات سياسية خارجية، ورأس الوفد النجدي إلى مؤتمر الكويت عام 1924م، كما كُلف معاوناً لأمير المدينة المنورة، وفي عام 1930م عُيّن عضواً في مجلس الشورى، وفي عام 1938م عُيّن قنصلاً عاماً، ووزيراً مفوَّضاً في العراق، ثم سفيراً لدى إيران عام 1947م. ولتعيينه قصة يجدر ذكرها تبين بُعد نظر الملك المؤسس، وإدراكه لواقع الدول، وتوجهات الرأي العام، ودقيق فهمه للسياسة الخارجية، وهي أن الملك عندما قرر تعيينه سفيراً في إيران قال له: «أنا عندما اخترتك سفيراً لدى إيران لأسباب لا تخفى عليك، منها أنك سيد! واسمك حمزة! ومن المدينة المنورة! والإيرانيون يهتمون بذلك! ولهذه الأسباب مجتمعة وقع اختياري عليك».

محمد شرف بن رضا آل يحيى

محمد شرف رضا

تلقّى تعليمه على أيدي أساتذة خاصين كعادة أبناء الأشراف وقتذاك، ثم واصل تعليمه على يد عدد من علماء المسجد الحرام. شغل عدداً من الوظائف والأعمال في العهد الهاشمي. أول من تولى إدارة المالية العامة (وزارة المالية فيما بعد) بعد دخول الملك عبد العزيز الحجاز. عُيّن عضواً في مجلس الشورى العام، ثم عضواً في مجلس الشورى، وأصبح نائباً ثانياً لرئيس المجلس، ومستشاراً للملك، ثم عُيّن عضواً في مجلس الوكلاء، وحمل لقب وزير دولة.

عبد العزيز بن حمود بن زيد

وُلد ودرس في حائل، ثم انتقل إلى إسطنبول حيث واصل تعليمه. رأس أحد الوفود، ممثلاً لأمير حائل محمد بن طلال الرشيد، للمفاوضة على تسليم حائل، واحتد النقاش بينه وبين الملك عبد العزيز، وفشلت مهمته.

بعد ضم حائل التحق بخدمة الملك المؤسس، الذي عيّنه مندوباً له في عمّان والقدس نحو العام 1926م.

عبد العزيز بن زيد

عُيّن بعد ذلك عضواً في مجلس الشورى، ثم معاوناً لقائمقام جدة، ثم مفتشاً على الحدود الشمالية، وكُلف بعدد من المهمات، ورأس وفوداً ولجاناً تتعلق بقضايا ترسيم الحدود، وقضايا القبائل المتداخلة في شمال المملكة.

عُيّن قنصلاً عامّاً في دمشق، فمندوباً فوق العادة ووزيراً مفوَّضاً لدى جمهوريتي سوريا ولبنان، ثم سفيراً للمملكة العربية السعودية في دمشق. خلال مسيرته العملية برزت مهاراته السياسية، وقدراته التفاوضية في عدد من المواقف، ويُعد من أعلام الإدارة والدبلوماسية السعودية، وله اهتمامات ثقافية وأدبية، وأعمال خيرية.

محمد بن عبد القادر مغيربي فتيح

محمد مغيربي

حصل على شهادة البكالوريوس في الاقتصاد والعلوم السياسية من الجامعة الأميركية في إسطنبول، والزمالة في الحقوق والسياسة الدولية من جامعة لوزان. كان يجيد اللغات الإنجليزية والتركية والإيطالية والألمانية والفرنسية. عمل مستشاراً لأمير حائل سعود بن عبد العزيز الرشيد، وتنقّل في عدد من الدول بسبب عدم استقرار الأوضاع في الحجاز. استدعاه الملك عبد العزيز بعد ضم الحجاز، وشارك في تنظيم المؤتمر الإسلامي، واختير عضواً في الوفد الذي يمثل الملك عبد العزيز في المؤتمر. عُيّن عضواً في مجلس الشورى. كما كُلف بعدد من المهمات، وشارك في عضوية كثير من المجالس واللجان، مثل مجلس المعارف، ولجنة المطالبة بأوقاف الحرمين الشريفين، وهيئة مراقبة النقد.

صالح بن أبو بكر شطا

صالح شطا

تلقّى تعليمه على أيدي أعلام العلماء من أسرته، ومن علماء الحجاز، وحصل على إجازة بالتدريس في المسجد الحرام. أول من تولى مديرية المعارف بعد تشكيلها في العهد السعودي، أُسند إليه منصب معاون نائب الملك في الحجاز، وانتُخب عضواً في الهيئة التأسيسية الاستشارية، كما عُيّن عضواً في لجنة التفتيش والإصلاح، وعضواً في مجلس الشورى، ثم عضواً في مجلس الوكلاء، وأصبح نائباً لرئيس مجلس الشورى.

عبد الله بن عبد العزيز بن عثمان

عبد الله بن عثمان

وُلد في الكويت وتلقّى تعليمه فيها. التحق ببلاط الملك عبد العزيز في أواسط العشرينات الميلادية تقريباً، وعمل مساعداً لرئيس الديوان الملكي، ثم عُيّن رئيساً للديوان عام 1932، وجاء تعيينه متزامناً مع إعلان توحيد البلاد وتسميتها المملكة العربية السعودية، فعاصر مراحل بناء الدولة وتطوراتها، وُصف بتمتعه بعقلية إدارية فذة، وحس تنظيمي عالٍ، إضافة إلى حرصه ودقته في إنجاز ما يوكل إليه من مهام، ما يفسر استمرار رئاسته للديوان طوال عهد الملك عبد العزيز. أرسى قواعد العمل الإداري والتنظيمي في الديوان الملكي، ورافق الملك المؤسس في رحلاته وتنقلاته، وكان ينقل توجيهات الملك وأوامره إلى كافة أجهزة الدولة ومسؤوليها، وهناك مئات الوثائق والمعاملات التي تحمل توقيعاته، وتظهر عليها بصماته، وتعكس عمق خبرته السياسية، والإدارية.

عبد العزيز بن محمد العتيقي

عبد العزيز العتيقي

درس في المجمعة على أيدي مشايخها، ثم انتقل لمدينة الزبير، وتابع تعليمه، ثم أتم دراسته في دار الدعوة والإرشاد بالقاهرة. تنقّل بين البحرين والهند وشرق آسيا، وعمل بالتعليم والدعوة، وكان له نشاط سياسي، وإعلامي. التحق بخدمة الملك عبد العزيز عام 1925م، وشارك في لجنة تسلُّم جدة، ثم عُيّن مستشاراً لنائب الملك في الحجاز، وعضواً في مجلس الشورى، كما عُيّن نائباً لمدير دائرة المطبوعات والمخابرات (الإعلام)، وتولى مديرية الشؤون الخارجية بالنيابة عام 1926م.

عبد الوهاب بن أحمد نائب الحرم

عبد الوهاب نائب الحرم

تلقّى تعليمه على أيدي علماء عصره، وتولى التدريس في المسجد الحرام. رحل إلى تركيا ودرس القانون، وكان يجيد اللغة التركية. عاد للحجاز بعد ضمها للحكم السعودي، وانتدبه الملك عبد العزيز لتنظيم الأمور المالية في عسير. انتخب رئيساً لأول مجلس بلدي في مكة بالعهد السعودي، وتولى رئاسة دائرة البلدية في مكة المكرمة. صدر الأمر بتعيينه عضواً في مجلس الشورى، ثم تولى إدارة الأوقاف في مكة المكرمة.

محمد بن عبد العزيز بن دغيثر

محمد بن دغيثر

نشأ وتلقّى تعليمه في مدينة الزبير حيث كان والده يعمل بالتجارة هناك، وله صلة واتصالات بالملك عبد العزيز ورجالاته. التحق بالعمل في ديوان الملك عبد العزيز عام 1926م، وبعد تركيب محطات اللاسلكي في كافة أرجاء المملكة، استُحدث ديوان خاص بالبرقيات ضمن تشكيلات الديوان الملكي، وعُيّن ابن دغيثر رئيساً لديوان البرقيات، لذا يُعد أحد رواد الأنظمة الإدارية السعودية، إذ أسهم في تطوير جهاز البرقيات الذي كان الوسيلة الرئيسة للتواصل بين الملك ومختلف مناطق المملكة والعالم الخارجي. كان بمثابة أمين سر الملك عبد العزيز بحكم اطلاعه على كافة البرقيات الواردة إلى الملك، والصادرة منه. لازم ابن دغيثر الملك عبد العزيز في سفره وحضره، وتعرّف على جوانب شخصيته، ونقل إليه الأنباء المفرِحة والمحزِنة، وكان دائم الاتصال به، ومحط ثقته، كما كان شاهداً على بناء الدولة ومؤسساتها وأجهزتها ومراحل تطورها لِمَا يزيد عن نصف قرن.

رشيد بن ناصر بن ليلا

رشيد بن ليلا

تلقّى تعليمه في كتاتيب حائل، ثم على أيدي عدد من علماء عصره. يجيد اللغة التركية، تولى عدداً من المناصب، وكُلف بمهمات في عهد إمارة آل رشيد على حائل، وعُيّن وكيلاً لهم في إسطنبول. وفد على الملك عبد العزيز الذي اصطفاه وكلفه بعدد من المهام. شارك في عضوية المؤتمر الوطني، كما عُيّن عضواً في مجلس الشورى، ثم صدر الأمر بتعيينه قنصلاً عامّاً وقائماً بالأعمال لدى العراق، ثم عُيّن قنصلاً عامّاً ووكيلاً معتمداً للملك عبد العزيز لدى سوريا.

فوزان بن سابق السابق

تتلمذ في كتاتيب بريدة، ثم درس في الرياض والبحرين والعراق والهند، وحصل على إجازات في العلوم الشرعية. مارس التجارة بين نجد والعراق والشام ومصر مع العقيلات، وكان من رموزهم.

في عام 1922م اختاره الملك عبد العزيز وكيلاً له في دمشق، وبين عامي 1925 و1926م عيّنه وكيلاً له في القاهرة، ونظراً لتوتر العلاقات السياسية بين المملكة المصرية ومملكة الحجاز ونجد وملحقاتها، ما أدى إلى قطعها في عام 1928م، لم تعترف الحكومة المصرية بالوكالة التي أنشئت، ولا بالسابق بوصف أنه وكيل للملك عبد العزيز، إلا أنه استمر في ممارسة أعماله دون اعتراف رسمي، مستثمراً اتصالاته وعلاقاته الشخصية، وكان له نشاط إعلامي، وجهود علمية وفكرية، وحضور لافت في الأوساط الدبلوماسية في القاهرة.

فوزان السابق

تعرّف السابق إلى المستر كرين، ورتّب له مقابلة مع الملك عبد العزيز أسفرت عن إرسال كرين بعثة لعمل مسح عن المياه، وتوصلت إلى دلائل عن وجود النفط والمعادن في المملكة، والتي انتهت بتقرير تويتشل الشهير الذي أفضى إلى توقيع اتفاقية الامتياز بين الحكومة السعودية وشركة «سوكال» في عام 1933م.

كُلف بمهام سياسية واستخباراتية متعددة، وشارك في اجتماعات ومفاوضات، وحمل رسائل، ووقع على اتفاقيات ممثلاً للحكومة السعودية، وبعد توقيع معاهدة الصداقة السعودية-المصرية، واستئناف العلاقات في عام 1936م، تم افتتاح المفوَّضية في القاهرة، وتعيينه قائماً بالأعمال، وقنصلاً عامّاً، ثم وزيراً مفوَّضاً، ومندوباً فوق العادة، إلى أن تقاعد عام 1946م.

عبد الله بن سليمان الحمدان

درس في كتاتيب عنيزة، ثم انتقل إلى البحرين فالهند وعمل فيها، وواصل تعليمه هناك، وتواصل مع البيوتات التجارية العربية الموجودة في الهند –مثل آل فضل، وآل فوزان، وآل بسام، وآل زينل-، وأتقن أساليب التجارة والحساب، كما مارس التجارة بين الأحساء والبحرين والهند، لكنه لم يحقق نجاحاً كبيراً. التحق كاتباً في ديوان (السلطان) عبد العزيز نحو عام 1920م، واكتسب الثقة بسبب ذكائه، وتعدُّد مواهبه، وحُسْن تصرفه وتدبيره للأمور، وفهمه الدقيق لشخصية الملك عبد العزيز وأسلوب عمله، فتدرج في البلاط الملكي، وتولى إدارة المالية عام 1927م والتي تحولت إلى وكالة المالية العامة عام 1928م، ثم أصبحت وزارة المالية عام 1932م.

عبدالله بن سليمان الحمدان

كما أُسندت إليه مناصب أخرى من بينها تكليفه بعمل نائب وزير الخارجية. وعدا عن مواهبه الإدارية والقيادية، فإن التصاقه بالملك عبد العزيز أكسبه حنكة سياسية ومهارات تفاوضية مكنته من قيادة المفاوضات مع شركة «سوكال»، والتوقيع على اتفاقية الامتياز بأمر الملك عبد العزيز، ثم تفاوضه لرفع دخل الحكومة السعودية من عائدات النفط والذي لم توافق عليه الشركة. فعرض على الملك مقترح إخضاع شركة البترول لضريبة الدخل والضرائب الأخرى، وتم اعتماد المقترح من قبل الملك، واضطرت الشركة للموافقة على دفع الضرائب، وتم توقيع اتفاق بذلك عام 1951م. استمر (ابن سليمان) أو (الوزير) -كما كان يطلق عليه- في تأدية مهامه حتى بداية عهد الملك سعود حين طلب إعفاءه عام 1954م. لقد اختصر المؤرخ جلال كشك وصف جهود ابن سليمان: «لعل ما فعله من أعاجيب خلال سنوات الأزمة العالمية لإبقاء جهاز الدولة يعمل رغم جفاف الموارد، كان شفيعه في سنوات الرخاء حين تناثرت الأقاويل حوله...».


مقالات ذات صلة

الحاضر امتداد للتاريخ الأول... السعودية تحتفل بـ«يوم التأسيس»

الخليج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان (واس)

الحاضر امتداد للتاريخ الأول... السعودية تحتفل بـ«يوم التأسيس»

يحتفي السعوديون اليوم بمرور 299 عاماً على ذكرى خالدة في التاريخ، حين أسس الإمام محمد بن سعود في 22 فبراير (شباط) 1727 الدولة السعودية الأولى في الدرعية.

بدر الخريف (الرياض)
عالم الاعمال «مجموعة أباريل» تختتم حملتها الحصرية في «بارك أفنيو مول» بفعالية كبرى للسحب على السيارات

«مجموعة أباريل» تختتم حملتها الحصرية في «بارك أفنيو مول» بفعالية كبرى للسحب على السيارات

اختتمت مجموعة «أباريل»، الشركة العالمية الرائدة في مجال التجزئة، حملتها الحصرية احتفالاً باليوم الوطني السعودي في «بارك أفنيو مول».

الخليج حضور تمثل بمسؤولين ودبلوماسيين وشخصيات فاعلة اجتماعياً واقتصادياً وثقافياً وإعلامياً (واس)

احتفال سعودي باليوم الوطني يجتذب اهتمام الباريسيين

اجتذب الاحتفال السعودي باليوم الوطني الـ95 اهتمام الباريسيين والسياح، حيث صدحت الموسيقى التقليدية في مقر الحدث وجواره، واستمتع الضيوف والمارة برقصة «العرضة».

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة سعودية احتفالات متنوعة أقامها القادسية بمناسبة اليوم الوطني (نادي القادسية)

بيسغروف: مجتمع الخبر هو القلب النابض لتراث القادسية

أكّد الأسكوتلندي جيمس بيسغروف، الرئيس التنفيذي للقادسية، أن اليوم الوطني الـ95 يمثل مناسبة استثنائية للمملكة بشكل عام، ولناديه بشكل خاص.

سعد السبيعي
رياضة سعودية النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو قائد فريق النصر (الشرق الأوسط)

رونالدو وفينالدوم ورينارد يشاركون السعوديين احتفالات اليوم الوطني الـ95

تفاعلت الأندية السعودية ولاعبوها المحترفون الأجانب مع احتفالات المملكة باليوم الوطني الـ95، حيث امتلأت منصات التواصل الاجتماعي ورسائل التهاني بأجواء الفخر.

«الشرق الأوسط» (الرياض )

«حساب المكاسب» لدى الحوثيين يطغى على شعار «وحدة الساحات»

حشد للحوثيين في صنعاء تضامناً مع إيران يوم 10 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
حشد للحوثيين في صنعاء تضامناً مع إيران يوم 10 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

«حساب المكاسب» لدى الحوثيين يطغى على شعار «وحدة الساحات»

حشد للحوثيين في صنعاء تضامناً مع إيران يوم 10 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
حشد للحوثيين في صنعاء تضامناً مع إيران يوم 10 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

خلال 40 يوماً من الحرب التي شنَّتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، ابتداءً من 28 فبراير (شباط) الماضي، ظهر موقف الجماعة الحوثية بوصفه من أكثر المواقف إثارة للتساؤل في الأوساط السياسية والعسكرية، ليس نتيجة ما قامت به الجماعة، بل بسبب ما امتنعت عنه؛ حيث لم يرتقِ دورها إلى المستوى الذي يترجم شعار «وحدة الساحات» كما الحال مع «حزب الله» اللبناني والفصائل العراقية المسلحة.

فالجماعة التي اكتسبت حضورها الإقليمي بعد السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، عبر تصعيدها في البحر الأحمر وخليج عدن والهجمات ضد إسرائيل، مع رفعها شعار «وحدة الساحات» عنواناً لتحالفاتها، بدت هذه المرة أكثر تحفظاً، مكتفية بأدوار أدائية محدودة مقارنة مع خطابها المرتفع، في سلوك يعكس -وفق تقديرات مراقبين- انتقالاً واضحاً من التعبئة الآيديولوجية إلى حسابات أكثر براغماتية تحكمها «معادلة البقاء» في المقام الأول.

في هذا السياق، اقتصر تدخل الحوثيين على تبني 5 عمليات هجومية بالصواريخ والمسيّرات، كانت ذات طابع رمزي ودون تأثير على مسار المعركة، بهدف تسجيل موقف سياسي إلى جانب إيران دون الانخراط في مواجهة واسعة، وهو ما أعاد طرح تساؤلات حول طبيعة العلاقة بين الجماعة وطهران، وحدود التزامها الفعلي، في إطار ما يُعرف بمحور «المقاومة».

عنصر حوثي يحمل سلاحاً على الكتف خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران يوم 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وتشير هذه المعطيات إلى أن قيادة الجماعة أعادت ترتيب أولوياتها وفقاً لمعادلة البقاء الداخلي، التي باتت تتقدم على أي اعتبارات آيديولوجية أو تحالفات إقليمية، فبعد سنوات من الصراع، استمر الحوثيون في سيطرتهم على أجزاء واسعة من شمال اليمن، وأصبح هدفهم الأساسي يتمثل في تثبيت هذه السيطرة وتحويلها إلى واقع سياسي معترف به.

وفي حديثه لـ«الشرق الأوسط»، يفسّر الباحث والأكاديمي اليمني الدكتور فارس البيل هذا السلوك بأن «تلكؤ الجماعة في الانخراط الكامل ليس أمراً مستجداً، بل تكرر في حرب الـ12 يوماً (حرب أميركا وإسرائيل على إيران في صيف العام الماضي)، غير أن ذلك لا يعني استقلال قرارها عن إيران»، مشيراً إلى أن «الرد الأميركي والإسرائيلي العنيف، وتجربة الحوثيين السابقة مع الضربات، جعلا أي انخراط واسع بمثابة تهديد وجودي قد يقود إلى نهايتهم».

ومن هذا المنطلق، يرى محللون يمنيون أن انخراط الجماعة في حرب إقليمية مفتوحة دفاعاً عن إيران لم يكن خياراً واقعياً، بالنظر إلى التكلفة المرتفعة التي قد تترتب عليه. فمثل هذا الانخراط كان سيُعرّض ما تبقى من البنية العسكرية للجماعة إلى خطر التدمير، ويُهدد بإعادة خلط الأوراق داخلياً، خصوصاً في ظل احتمالية المواجهة مع القوات الحكومية وانهيار التهدئة الهشّة المستمرة منذ أبريل (نيسان) 2022.

كما أن ترسانة الجماعة الصاروخية ومن المسيّرات، التي تُمثل أحد أبرز عناصر قوتها في أي مواجهة محلية، تجعل من استخدامها في معارك بعيدة مخاطرة غير محسوبة، ولهذا تُشير التقديرات إلى أن الجماعة فضّلت الاحتفاظ بقدراتها العسكرية لخدمة أهدافها الداخلية، بدلاً من استنزافها في صراع غير مضمون العواقب.

هاجس الردع الدولي

ولعبت تجربة الحوثيين السابقة في استهداف الملاحة الدولية في البحر الأحمر دوراً محورياً في تشكيل موقفهم خلال الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران، فعلى الرغم من المكاسب الإعلامية التي حققتها تلك العمليات، فإنها قوبلت بردود عسكرية قوية من الولايات المتحدة وبريطانيا، قبل أن تفاقم إسرائيل الوضع عبر 19 موجة من الضربات الموجعة.

مسلح حوثي خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيم الجماعة في 10 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

وكما يبدو، فإن هذه الضربات خلال العامين الماضيين تركت أثراً واضحاً في حسابات القيادة الحوثية التي باتت تُدرك أن التصعيد ضد المصالح الدولية قد يستدعي ردّاً واسع النطاق يتجاوز الضربات الغربية والإسرائيلية السابقة إلى عمليات أكثر شمولاً قد تُهدد وجودها، خصوصاً إذا تزامن ذلك مع منح القوات الحكومية الشرعية الضوء الأخضر لإطلاق عمليات برية لتحرير المحافظات الخاضعة للجماعة.

وفي هذا الإطار، يربط الدكتور البيل بين هذا الإدراك وحالة الضعف التي أصابت شبكة النفوذ الإيراني، مشيراً إلى أن «تشتت الأذرع، وتراجع فاعلية مراكز القيادة في (الحرس الثوري) بعد الضربات، أفقدا طهران القدرة على إدارة الساحات بشكل متماسك، وهو ما انعكس في خطاب حوثي متردد ومضطرب منذ بداية الحرب».

كما يؤكد البيل أن «إيران قد تنظر إلى اليمن بوصفه ساحة احتياط، وليس ساحة اشتباك رئيسية، في ظل محدودية تأثير الحوثيين مقارنة بفصائل أقرب جغرافياً، ما يجعل الجماعة ورقة مؤجلة تستخدم في سياق المساومة أو التصعيد المرحلي».

وفي السياق ذاته، بدا أن الجماعة اختارت استراتيجية «تجنب الاستفزاز»، من خلال تنفيذ هجمات محدودة لا تدفع نحو تصعيد كبير، وهو ما يعكس إدراكاً متزايداً لطبيعة موازين القوى، وحرصاً على تجنب الانزلاق إلى مواجهة غير متكافئة.

طبيعة العلاقة

وتعيد هذه التطورات تسليط الضوء على طبيعة العلاقة بين الحوثيين وإيران، والتي غالباً ما تُصوَّر على أنها علاقة تبعية كاملة، غير أن الأداء الفعلي للجماعة خلال الحرب أظهر قدراً من التحفظ في إظهار الولاء المطلق، على الرغم من تصريحات القيادات الإيرانية وتهديدهم بورقة البحر الأحمر وباب المندب، في إشارة إلى حليفهم الحوثي.

ويؤكد المحلل السياسي اليمني عبد الإله سلام أن الجماعة تحمل بُعداً عقائدياً يمنحها شعوراً بالخصوصية، ما يجعل قرارها «مستقلاً نسبياً» داخل المحور الإيراني، مشيراً إلى أنها تعتمد سياسة «الإبطان» تكتيكاً براغماتياً، فتقلص انخراطها عندما تشعر بتهديد وجودي أو اختلال في موازين القوى.

أشخاص يستقلون سيارة في صنعاء تمر أمام لوحة إعلانية رقمية تحمل صورة زعيم الحوثيين يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

ويضيف سلام في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن هذا السلوك، رغم ارتباط الجماعة بـ«الحرس الثوري» تدريباً وتسليحاً، «يوحي بوجود تعدد في مراكز التأثير على قرارها»، مستشهداً بتجربة «اتفاق استوكهولم»، التي أوقفت المواجهات في الحُديدة وأبقت على نفوذ الحوثيين، بما يُعزز فرضية أن الجماعة تتحرك ضمن شبكة توازنات أوسع من مجرد التبعية لطهران.

في المقابل، يقدّم رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، رؤية مغايرة، إذ يتهم الجماعة بأنها «أداة إيرانية» لزعزعة الاستقرار الإقليمي، وتهديد أمن الممرات المائية الدولية، مؤكداً أن استمرار سيطرتها على أجزاء من اليمن يجعل هذا التهديد قائماً ومتصاعداً.

ويشدد العليمي من خلال تصريحاته الرسمية الأخيرة، على أن تهديد الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن لم يعد شأناً داخلياً، بل قضية دولية تمس أمن التجارة العالمية، داعياً المجتمع الدولي إلى تبني مقاربة أكثر حزماً «تنهي التهديد، ولا تكتفي باحتوائه».

كما يتهم طهران بأنها تسعى إلى توسيع الصراع عبر استخدام الحوثيين منصةً إقليميةً، في إطار استراتيجية لإرباك المنطقة وإضعاف الدول الوطنية، وهو ما يفرض -حسب تعبيره- التعامل مع الملف اليمني ضمن سياقه الإقليمي الأوسع.

تراجع شعار «وحدة الساحات»

وكشفت حرب الأربعين يوماً عن فجوة واضحة بين الخطاب السياسي للجماعة وممارساتها على الأرض، فشعار «وحدة الساحات»، الذي استُخدم خلال الحرب في غزة لتبرير انخراطها الإقليمي، بدا في هذه الحرب أقرب إلى أداة دعائية منه إلى استراتيجية فعلية.

ففي حين رُفع هذا الشعار بقوة خلال الحرب في غزة، وترافق مع عمليات استهداف للملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن، جرى التعامل معه بمرونة ملحوظة في مواجهة الحرب ضد إيران، إذ اقتصر التفاعل الحوثي على خطوات محسوبة، تجنبت الانخراط الكامل، وراعت في الوقت ذاته عدم الظهور بمظهر المتخلي عن الحليف.

الحوثيون يحرقون العلم الإسرائيلي خلال تجمع لهم في صنعاء هذا الشهر (إ.ب.أ)

كما أن غياب الجماعة شبه التام خلال «حرب الاثني عشر يوماً» في 2025، ثم حضورها المحدود في الحرب الأخيرة، يُعزز الاستنتاج بأن قرار المشاركة لا تحكمه اعتبارات آيديولوجية بحتة، بل يخضع لحسابات دقيقة تتعلق بالمخاطر والمكاسب.

ولم تكن هذه الحسابات الحوثية مجرد استنتاجات، بل أكدتها كواليس التقييمات الأميركية، بعد أن حسم وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، هذا الجدل في إحاطة صحافية بمقر البنتاغون الخميس الماضي؛ حيث أعلن بوضوح أن الحوثيين فضلوا البقاء خارج أتون هذا الصراع الإقليمي المباشر، واصفاً قرارهم بـ«الجيد».

وكان المبعوث الأممي إلى اليمن، هانس غروندبرغ، قد حذّر في إحاطته الأخيرة أمام مجلس الأمن من أن سلوك الحوثيين، بما في ذلك الهجمات الأخيرة، يُثير مخاوف من انزلاق اليمن إلى صراع إقليمي أوسع، رغم تجنبه هذا السيناريو حتى الآن.

ودعا غروندبرغ الجماعة إلى الامتناع عن أي تصعيد جديد، حفاظاً على فرص السلام، مؤكداً أن حماية حرية الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن تُمثل أولوية دولية، وهو ما يتقاطع مع تحذيرات الحكومة اليمنية.

من كل ذلك، يظهر أن شعار «وحدة الساحات» بالنسبة للحوثيين تحوّل إلى شعار مطاطي يُستخدم وفقاً للظروف، ويُعاد تفسيره بما يتناسب مع أولويات الجماعة، التي باتت تميل بوضوح إلى تغليب حسابات البقاء وتعظيم المكاسب الداخلية، حتى إن جاء ذلك على حساب التزاماتها المعلنة داخل المحور الإيراني.


«طريق مكة»... نموذج سعودي يختصر الطريق إلى المشاعر المقدسة

مبادرة «طريق مكة» تختصر إجراءات السفر وتسرّع وصول الحجاج (واس)
مبادرة «طريق مكة» تختصر إجراءات السفر وتسرّع وصول الحجاج (واس)
TT

«طريق مكة»... نموذج سعودي يختصر الطريق إلى المشاعر المقدسة

مبادرة «طريق مكة» تختصر إجراءات السفر وتسرّع وصول الحجاج (واس)
مبادرة «طريق مكة» تختصر إجراءات السفر وتسرّع وصول الحجاج (واس)

في مشهد يتكرر كل عام، لكنه يزداد نضجاً، واتساعاً، تتحول رحلة الحج من مجرد انتقال جغرافي إلى تجربة إنسانية متكاملة تبدأ من مطارات الدول المستفيدة، حيث تُختصر المسافات، وتزال التعقيدات، وتُستبدل بها منظومة خدمات دقيقة تعكس رؤية متقدمة في خدمة ضيوف الرحمن. هكذا تواصل مبادرة «طريق مكة» ترسيخ نموذجها الفريد الذي أعاد تعريف رحلة الحج منذ لحظتها الأولى، وجاعلاً من السلاسة عنواناً، ومن الكرامة أولوية، ومن التقنية شريكاً أساسياً في كل خطوة.

انطلاق رحلات الحجاج من أنقرة ضمن المسارات المخصصة للمبادرة (واس)

وللعام الثامن على التوالي، تواصل وزارة الداخلية السعودية تنفيذ مبادرة «طريق مكة» -إحدى مبادراتها ضمن برنامج خدمة ضيوف الرحمن، وأحد برامج «رؤية المملكة 2030»- عبر 17 منفذاً في 10 دول، تشمل المملكة المغربية، وجمهورية إندونيسيا، وماليزيا، وجمهورية باكستان الإسلامية، وجمهورية بنغلاديش الشعبية، والجمهورية التركية، وجمهورية كوت ديفوار، وجمهورية المالديف، إضافة إلى دولتي السنغال وبروناي دار السلام اللتين تشاركان للمرة الأولى.

وتهدف المبادرة إلى تيسير رحلة الحج من خلال تقديم خدمات متكاملة، وعالية الجودة، تبدأ بإصدار تأشيرة الحج إلكترونياً، مروراً بإنهاء إجراءات الجوازات في مطارات بلدان المغادرة، بعد التحقق من الاشتراطات الصحية، وأخذ الخصائص الحيوية، وترميز وفرز الأمتعة وفق ترتيبات النقل، والسكن داخل المملكة. وعند وصول الحجاج، ينتقلون مباشرة عبر مسارات مخصصة إلى الحافلات التي تقلهم إلى مقار إقامتهم في مكة المكرمة، والمدينة المنورة، فيما تتولى الجهات الشريكة إيصال أمتعتهم.

تكامل الجهات الحكومية في تقديم خدمات متقدمة لضيوف الرحمن (واس)

وفي إطار انطلاق موسم حج هذا العام، غادرت أولى رحلات المستفيدين من المبادرة من عدد من الدول، حيث انطلقت من جمهورية بنغلاديش الشعبية عبر صالة المبادرة في مطار حضرة شاه جلال الدولي متجهة إلى مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة، وبحضور عدد من المسؤولين، في خطوة تعكس جاهزية عالية، وتنسيقاً متكاملاً.

كما شهدت مدينة كراتشي في باكستان مغادرة أولى الرحلات عبر مطار جناح الدولي متجهة إلى مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة، في حين غادرت أولى الرحلات من ماليزيا عبر مطار كوالالمبور الدولي إلى الوجهة ذاتها، وسط حضور رسمي يعكس أهمية المبادرة في تعزيز تجربة الحجاج.

وامتد تنفيذ المبادرة إلى الجمهورية التركية، حيث انطلقت أولى الرحلات من مطار إيسنبوغا الدولي في أنقرة، متجهة إلى المدينة المنورة، ضمن منظومة تشغيلية موحدة تعكس تكامل الجهود بين مختلف الجهات المعنية.

خدمات تقنية ولوجيستية متكاملة تعزز تجربة الحجاج منذ المغادرة (واس)

وتنفذ وزارة الداخلية السعودية المبادرة بالتعاون مع وزارات الخارجية، والصحة، والحج والعمرة، والإعلام، والهيئة العامة للطيران المدني، وهيئة الزكاة والضريبة والجمارك، والهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، والهيئة العامة للأوقاف، وبرنامج خدمة ضيوف الرحمن، والمديرية العامة للجوازات، وبالتكامل مع الشريك الرقمي (مجموعة stc).

ومنذ إطلاقها في عام 1438هـ (2017)، أسهمت مبادرة «طريق مكة» في خدمة أكثر من 1.25 مليون حاج، في مؤشر واضح على نجاحها في تحقيق مستهدفاتها، وتطوير تجربة الحج بما يواكب تطلعات المملكة في تقديم خدمات استثنائية لضيوف الرحمن، ترتقي بتجربتهم الإيمانية، وتجسد صورة حديثة لإدارة الحشود، والخدمات اللوجيستية على مستوى عالمي.


وزير الخارجية السعودي يشارك في الاجتماع الوزاري الرباعي في أنطاليا

وزير الخارجية السعودي يشارك في الاجتماع الوزاري الرباعي في أنطاليا
TT

وزير الخارجية السعودي يشارك في الاجتماع الوزاري الرباعي في أنطاليا

وزير الخارجية السعودي يشارك في الاجتماع الوزاري الرباعي في أنطاليا

شارك الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، في الاجتماع الوزاري الرباعي، الذي عقد في مدينة أنطاليا بتركيا، بمشاركة نائب رئيس الوزراء وزير خارجية باكستان محمد إسحاق دار، ووزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج الدكتور بدر عبد العاطي، ووزير خارجية تركيا هاكان فيدان.
وجرى خلال الاجتماع مناقشة مستجدات الأوضاع الإقليمية، ودعم جهود الوساطة الباكستانية ومساعيها في التوصل لوقف دائم لإطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، بما يسهم في خفض حدة التصعيد ويجنب المنطقة والعالم التداعيات الأمنية والاقتصادية الخطيرة للحرب.