البرلمان البريطاني يهدد بسحب الثقة من اتحاد الكرة الإنجليزي

عندما يتعلق الأمر بمناقشة الإصلاحات فمن الصعب الثقة في أي شخص

كراوتش وزيرة الرياضة البريطانية تمسك بالكرة بينما يبدو كلارك رئيس الاتحاد الإنجليزي (يمين)
كراوتش وزيرة الرياضة البريطانية تمسك بالكرة بينما يبدو كلارك رئيس الاتحاد الإنجليزي (يمين)
TT

البرلمان البريطاني يهدد بسحب الثقة من اتحاد الكرة الإنجليزي

كراوتش وزيرة الرياضة البريطانية تمسك بالكرة بينما يبدو كلارك رئيس الاتحاد الإنجليزي (يمين)
كراوتش وزيرة الرياضة البريطانية تمسك بالكرة بينما يبدو كلارك رئيس الاتحاد الإنجليزي (يمين)

في بعض الأحيان، تشعر وكأن الحركة الوحيدة في الحياة العامة البريطانية تتمثل في أن توجه جهة ما اتهامات لجهة أخرى بأنها تعاني من أزمة وجودية، حتى تصرف الأنظار عن الأزمة الوجودية الخاصة بها هي. وينطبق هذا الأمر بالطبع على الصحف.
ومع ذلك، نتحدث اليوم عن الإدارة، ونشير إلى أن لجنة الثقافة والإعلام والرياضة بالبرلمان البريطاني تتكون من عشرة رجال بيض البشرة في منتصف العمر وامرأة واحدة، دون أن تضم أي شخص أسود أو آسيوي أو من أي عرق مختلف. لذا فإن السؤال الآن هو: من الذي سيطالب بإصلاح اتحاد كرة القدم؟ ربما تتذكرون أنه في ديسمبر (كانون الأول) الماضي كتب خمسة من الرجال البيض المسنين الذين يشغلون مناصب كبيرة في اتحاد الكرة خطابا إلى البرلمان للإشارة إلى أن اتحاد كرة القدم كان عاجزا عن الإصلاح من الناحية الثقافية بسبب الرجال البيض المسنين! وإذا كانت هذه الخطوة قد دقت ناقوس الخطر الغريب لديكم، فقد تدخلون في نوبة من الضحك والسخرية عندما تعلمون ما حدث بعد ذلك.
سوف يناقش البرلمان فشل اتحاد الكرة في الإصلاح، ويقول الاقتراح المقدم من البرلمان: «هذا البرلمان ليس لديه ثقة في قدرة اتحاد كرة القدم على الامتثال الكامل لمهامه كهيئة إدارة، إذ أن هياكل الإدارة الحالية في اتحاد كرة القدم تجعل من المستحيل على المنظمة أن تقوم بإصلاح نفسها، ويدعو البرلمان الحكومة لتقديم مقترحات تشريعية لإصلاح إدارة اتحاد كرة القدم».
وبعد التحذير الذي تلقاه الاتحاد الإنجليزي بسحب الثقة منه خلال مناقشة في البرلمان البريطاني الخميس بسبب عدم قدرته على إجراء إصلاحات، بات الجميع ينتظرون الخطوة المقبلة.
تريسي كراوتش وزيرة الرياضة استبعدت تدخلا قضائيا فوريا في شؤون أقدم اتحاد للعبة في العالم لكنها حذرت الاتحاد من خطر خسارته 30 مليون جنيه إسترليني (37.54 مليون دولار) من أموال الموازنة العامة مع إصدار تشريع يجبره على الإصلاح.
وقالت كراوتش إن النظام الحالي للاتحاد الذي تأسس قبل 154 عاما «لن يصمد أمام أي فحص دقيق».
وقالت كراوتش أمام أعضاء البرلمان الذين وصفوا الاتحاد المحلي بكلمات مختلفة منها «المخزي» و«القديم»: «الإصلاح مطلوب... مجلس إدارة الاتحاد يملك الفرصة للتخلص مما يدور حوله... لذلك أعتقد أن التصويت بسحب الثقة إجراء سابق لأوانه ستة أسابيع».
وأضافت: «لكن يجب عليهم أن يدركوا أن الوقت يمر سريعا والفشل في الإصلاح لن يؤدي فقط إلى إيقاف الأموال القادمة من الموازنة العامة لكن سيؤدي لمزيد من البحث في الخيارات التشريعية والتنظيمية والمالية لإحداث التغيير المطلوب».
وكما يتضح، فإن ما سبق يعد نقاشا حول «عدم الثقة» في اتحاد كرة القدم، وهي بالتأكيد خطوة أخرى لافتة للنظر من قبل رئيس اللجنة داميان كولينز، الأمر الذي جعل رئيس اتحاد كرة القدم، غريغ كلارك، الذي يقول إنه سيستقيل إذا لم تطبق الإصلاحات، يصدر بيانا وقائيا مطولا للغاية يقول فيه: «آمل أن يعكس نقاش البرلمان بصدق كل الأعمال التي يقوم بها اتحاد كرة القدم والأثر الإيجابي لكرة القدم على جميع أنحاء إنجلترا».
وأشار كلارك إلى أنه سيستقيل من منصبه إذا لم تدعم الحكومة مقترحاته لإصلاح الاتحاد. وستناقش لجنة الثقافة والإعلام‭ ‬والرياضة اقتراعا بحجب الثقة عن مسؤولي الاتحاد الذي حصل في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي على مهلة ستة أشهر لإجراء تغييرات على نظام إدارته.
وفي خطاب مفتوح نشر عبر موقع الاتحاد الإنجليزي - وهو أقدم اتحاد في اللعبة - أقر كلارك الذي تولى المنصب قبل خمسة أشهر بأن الاتحاد يحتاج إلى أن يكون أكثر تنوعا. ولكنه رفض الانتقادات بأن الاتحاد «يقف مكتوف الأيدي» بدلا من إجراء تغييرات.
وقال: «أعد الاتحاد الإنجليزي مجموعة مقترحات لتحسين إدارتنا سيتم التصديق عليها وبعدها سيتم إرسالها لوزارة الرياضة للحصول على موافقتها».
وتريد تريسي كراوتش وزيرة الرياضة أن يكون الاتحاد أكثر شفافية وتنوعا. وفي الوقت الحالي توجد امرأة وحيدة ضمن مجلس إدارته المؤلف من 12 عضوا بينما واجه مجلسه المؤلف من 120 عضوا اتهامات بأنه يتخلف عن مواكبة العصر ويعارض التغيير.
وقال كلارك في خطابه «التغيير لن يكون سهلا... ولكنني واثق من أنه سيحدث.... وسيكون جوهريا».
ومن المرجح أن تقر الحكومة في التشريع سحب 30 مليون جنيه إسترليني من الإنفاق العام على أساس أن الاتحاد الإنجليزي قد فشل في تنفيذ الإصلاحات بما يتماشى مع التوجيهات التي أصدرتها. ومرة أخرى، سوف يتعين على أي قانون أن يطبق نفس القواعد على الهيئات الإدارية الأخرى التي قالت وزيرة الرياضة، كراوتش، إنها فشلت أيضا في الإصلاح. وتشمل هذه الهيئات اتحادات ألعاب القوى والرغبي والفروسية واليخوت. المراقبون بالطبع يريدون رؤية تطور اتحاد الكرة ولكن هل سينتظر الناي حتى يموت أعضاء اتحاد كرة القدم ذوي العقلية القديمة، ثم يحل محلهم أعضاء آخرين ذوي عقلية قديمة أيضا وننتظر حتى يموتوا هم كذلك، وهكذا حتى نضع حدودا فاصلة وواضحة للتطوير بحلول عام 2093!
وتعليقا على تهديدات كلارك قالت كراوتش: «قال غريغ كلارك إنه سيستقيل في حال فشله في الاستجابة لما هو مطلوب... صحيح أنه فشل لكن ذلك سيكون نتيجة منطقية لفشل مجلسه وليس لأن الحكومة وضعت أمامه تحديا غير ممكن من أجل الوصول للإدارة الرشيدة. الأمر متروك للاتحاد وأعضائه. لو أرادوا المغامرة بأموال الشعب سيخسرون». وإذا كانت تلك الإصلاحات تعني الناحية التجارية في حقيقة الأمر، فيجب تذكير المصلحين الحكوميين بأن اتحاد كرة القدم كان دائما ما يختار اللجوء لأي شيء آخر غير الإصلاح، وكان يفلت من العقاب على مدى نحو 16 عاما. في الواقع، يمكن لاتحاد كرة القدم أن يعيش بسعادة تامة من دون الـ30 مليون جنيه إسترليني التي سيخسرها من دعم الحكومة، كما أشار كولينز. ويمكن القول إن الحل الوحيد الذي طرح حتى الآن يتمثل في إمكانية رفض الحكومة البريطانية أن تضمن من الناحية المالية العروض المقدمة لمسابقات كأس العالم أو كأس الأمم الأوروبية.
ومرة أخرى، قد يؤدي ذلك إلى اكتمال تلك الحلقة الساخرة التي تسير فيها اللعبة، فرغم أن الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) يتغاضى عن أشياء كثيرة، فإنه لا يتهاون فيما يتعلق بتدخل الحكومات في شؤون اتحادات كرة القدم الأعضاء في الاتحاد الدولي. فهل يصدر الفيفا تحذيرا رسميا أو يفرض عقوبة على إنجلترا بسبب التشريعات الحكومية التي تطالب الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم بالإصلاح؟ الأمر غير واضح حتى الآن في هذا الشأن. كل المهتمين المخلصين بكرة القدم يرحبون بمستقبل تغيب فيه إنجلترا عن بطولة كبرى بسبب تدخل الدولة على غرار جمهوريات الموز، بدلا من ترك الأمور على ما هي عليه الآن من دون أي تدخل!



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!