نايلة الخاجة لـ«الشرق الأوسط»: استلهمت «باب» من معاناة شخصية قاسية

المخرجة الإماراتية تقول إنها تُجهز فيلماً ينتمي للكوميديا السوداء

المخرجة الإماراتية نايلة الخاجة (الشركة المنتجة لفيلم «باب»)
المخرجة الإماراتية نايلة الخاجة (الشركة المنتجة لفيلم «باب»)
TT

نايلة الخاجة لـ«الشرق الأوسط»: استلهمت «باب» من معاناة شخصية قاسية

المخرجة الإماراتية نايلة الخاجة (الشركة المنتجة لفيلم «باب»)
المخرجة الإماراتية نايلة الخاجة (الشركة المنتجة لفيلم «باب»)

قالت المخرجة الإماراتية نايلة الخاجة إن فيلم «باب» وُلد من تجربة شخصية قاسية عاشتها مع طنين الأذن، موضحة أن الحالة أدخلتها في دائرة من الخوف والقلق المستمر، بعدما أصبحت تسمع الصوت بشكل دائم إلى درجة أفقدتها الإحساس بالراحة، فلم تكن تستطيع النوم أو الهدوء إلا بوجود صوت التلفزيون، لتكون تلك التجربة النفسية الصعبة تدريجياً هي الشرارة الأولى التي دفعتها لكتابة الفيلم.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» في حوار خلال وجودها بالقاهرة أن الفيلم بدأ من «الصوت» قبل الصورة، إذ كتبت السيناريو وهي تعيش إحساس الطنين يومياً، قبل أن تتوسع الفكرة بصرياً ونفسياً، مشيرة إلى أنها تنتمي فنياً إلى عالم السوريالية، وتتأثر بأعمال فنانين مثل فرانسيس بيكون وفرانسيسكو غويا، وهو ما انعكس بوضوح على التكوينات البصرية والكوابيس الذهنية التي يحملها الفيلم، لكون العمل يستند إلى مرجعيات تشكيلية ولوحات عالمية ظهرت ضمن الحالة البصرية الخاصة به.

المخرجة الإماراتية نايلة الخاجة (الشركة المنتجة)

وتحدثت نايلة الخاجة عن الجدل الذي أثاره صوت الطنين داخل الفيلم، مؤكدة أنها تعمدت نقل الإحساس نفسه الذي عاشته إلى الجمهور، وأرادت للمشاهد أن يشعر بجزء من المعاناة النفسية التي يسببها الطنين المستمر.

وتدور أحداث فيلم «باب» حول امرأة تعيش حالة نفسية مضطربة بعد إصابتها بطنين حاد في الأذن، لتجد نفسها محاصرة داخل عالم يختلط فيه الواقع بالهلاوس والكوابيس، ومع تصاعد الأحداث، تتحول الأصوات والتفاصيل اليومية إلى مصدر دائم للرعب والاختناق، في حين تغوص البطلة تدريجياً في مواجهة مخاوفها الداخلية وعزلتها القاسية داخل أجواء نفسية وسوريالية مشحونة بالتوتر.

وبدأ الفيلم الذي تشارك في بطولته الممثلة السعودية شيماء الفضل رحلته بعرضه الأول في مهرجان «القاهرة السينمائي الدولي» في نسخته الماضية، قبل مشاركته في عدد من المهرجانات العربية والدولية، كما يستعد للمشاركة في النسخة المقبلة من مهرجان «الأفلام السعودية».

عُرض الفيلم للمرة الأولى في النسخة الماضية من مهرجان القاهرة (الشركة المنتجة)

وأكدت المخرجة الإماراتية أن التصوير جرى تحت ضغوط إنتاجية كبيرة، بعدما تقلص جدول العمل من 27 يوماً إلى نحو 13 يوماً ونصف اليوم فقط بسبب ضعف الميزانية، وهو ما فرض إيقاعاً مرهقاً على فريق العمل، فلم تكن تملك رفاهية إعادة المشاهد أو مراجعة ما تم تصويره بشكل يومي، إذ جرى تصوير عدد كبير من اللقطات مرة أو مرتين فقط قبل الانتقال مباشرة إلى المشاهد التالية.

وأشارت إلى أن طبيعة الفيلم البصرية كانت شديدة التعقيد، مع وجود كثير من العناصر الموجودة داخل الصورة نُفذت بشكل حقيقي وليس عبر المؤثرات البصرية، ما احتاج إلى تجهيزات دقيقة ووقت طويل، موضحة أن البروفات المكثفة قبل التصوير لعبت دوراً مهماً في إنقاذ التجربة، خصوصاً بعد تجهيز موقع التصوير الرئيسي قبل بدء العمل بفترة كافية سمحت بالتدريب مع الممثلين ومدير التصوير داخل المساحة نفسها.

وعن اختيار الأبطال، قالت نايلة الخاجة إنها بذلت مجهوداً كبيراً في البحث عن الممثلة المناسبة لشخصية «وحيدة»، مؤكدة أنها شاهدت عدداً كبيراً من الأعمال العربية قبل أن تستقر على شيماء الفضل، بعد اختبارات أداء عديدة، لأنها كانت تبحث عن ممثلة قادرة على حمل الحالة النفسية المعقدة للشخصية طوال الفيلم، وهو ما وجدته فيها.

الملصق الترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)

وأضافت نايلة الخاجة أن ردود الفعل حول «باب» جاءت متباينة، فهناك من تعامل معه بوصفه فيلم رعب، في حين رآه آخرون دراما نفسية داكنة ذات طابع سوريالي، معتبرة أن هذا التباين طبيعي، لأن العمل يتحرك بين أكثر من مساحة فنية ونفسية في الوقت نفسه.

وأكدت المخرجة الإماراتية أنها تعمل حالياً على مشروع جديد ينتمي إلى الكوميديا السوداء والرعب التجاري، موضحة أنها تسعى هذه المرة إلى تقديم فيلم جماهيري يحمل طابعاً مختلفاً عن «باب».


مقالات ذات صلة

«القصص» للمنافسة في صالات السينما بعد حصده جوائز المهرجانات

يوميات الشرق أمير المصري ونيللي كريم وفاليري باشنر في مشهد من «القصص» (الشركة المنتجة)

«القصص» للمنافسة في صالات السينما بعد حصده جوائز المهرجانات

ينطلق العرض التجاري لفيلم «القصص» في القاهرة يوم 17 يونيو (حزيران)، على أن يبدأ عرضه عربياً في 18 من الشهر نفسه.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق استغرق العمل على الفيلم 7 سنوات من التصوير (الشركة المنتجة)

«مسارات متلاشية» يتتبع ترحال قبائل «القشقاي» في إيران

قال المخرج الإيراني حامد ذو الفقاري إن فيلمه الوثائقي الجديد «Vanishing Tracks» (مسارات متلاشية) نبع من علاقة شخصية وحميمية جداً بعالم قبائل «القشقاي».

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق لقطة من فيلم «غريب في بيتي» (يوتيوب)

كرة القدم في السينما المصرية بين «الكوميديا» و«الدراما»

استطاعت السينما المصرية على مدى سنوات اجتذاب جماهير لعبة «كرة القدم» بشكل بارز، عبر تقديم عروض سينمائية مختلفة سلَّطت الضوء على جوانب عدة من تفاصيل اللعبة.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق عرض الفيلم في نيويورك ضمن فعاليات مهرجان «ترايبيكا» (الشركة المنتجة)

توموهيكو إيتو: «حارس شجرة الكافور» رحلة من العزلة إلى الأمل

رحلة البطل «رايتو» تعكس رحلة جيل كامل من الشباب الياباني، بل ربما من شباب العالم كلّه.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق الممثل الأميركي دواين جونسون الملقب بـ«ذا روك» (رويترز)

خشى إصابته بالسرطان... دواين جونسون يتحدث عن مرضه ومخاوفه الصحية

في تجربة شخصية، كشف النجم العالمي دواين جونسون عن فترة من القلق عاشها مؤخراً بعد ملاحظة تغيّر مقلق في حالته الصحية، ما دفعه إلى مواجهة احتمال لم يكن سهلاً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

عدن تنعش فنونها بعودة مسرح الطفل وفرقة نسائية

عبر مبادرات محلية ودولية تسعى مدينة عدن إلى استعادة بريقها الثقافي (الأمم المتحدة)
عبر مبادرات محلية ودولية تسعى مدينة عدن إلى استعادة بريقها الثقافي (الأمم المتحدة)
TT

عدن تنعش فنونها بعودة مسرح الطفل وفرقة نسائية

عبر مبادرات محلية ودولية تسعى مدينة عدن إلى استعادة بريقها الثقافي (الأمم المتحدة)
عبر مبادرات محلية ودولية تسعى مدينة عدن إلى استعادة بريقها الثقافي (الأمم المتحدة)

تخطو العاصمة اليمنية المؤقتة عدن نحو استعادة دورها الثقافي والفني، مع إعلان إعادة تشغيل مسرح الطفل والعرائس، بالتوازي مع مشروع لتأسيس أول فرقة موسيقية نسائية في المدينة، في إطار مساعٍ رسمية ومجتمعية لإحياء قطاع ثقافي تضرر بشدة خلال سنوات الحرب والصراع.

وتراهن السلطات الثقافية في عدن على هذه المشاريع لإعادة الحياة إلى مرافق وأنشطة كانت تمثل جزءاً أساسياً من هوية المدينة، التي عُرفت تاريخياً بأنها واحدة من أبرز الحواضن الثقافية والفنية في اليمن.

في هذا السياق، أعلن مكتب وزارة الثقافة في عدن قرب إعادة تشغيل مسرح الطفل والعرائس، الذي أسسه الفنان الراحل أبوبكر القيسي في مديرية الشيخ عثمان، وافتُتح عام 1982 ليصبح آنذاك ثاني مسرح متخصص بالطفل في الوطن العربي.

شراكات بين مكتب الثقافة في عدن ومنظمات المجتمع المدني (إعلام حكومي)

وتشرف مديرة مكتب الثقافة في عدن، سميرة المشجري، على الترتيبات الخاصة بإعادة إحياء المسرح، في خطوة تهدف إلى استعادة دوره التربوي والثقافي بعد سنوات من التوقف والتراجع الذي طال معظم الأنشطة الفنية في البلاد.

وتتولى لجنة تضم الفنان توفيق عبده مصلح، أحد أبرز العاملين في المسرح منذ تأسيسه، إلى جانب نجل مؤسسه الراحل، مهمة جمع الدمى والأعمال الفنية والمقتنيات الخاصة بالمسرح تمهيداً لإعادة عرضها للجمهور، مع إدخال تحديثات تتناسب مع اهتمامات الأطفال في الوقت الراهن.

استعادة الدور الثقافي

خلال لقاء جمعها بالفنان التشكيلي والمسرحي توفيق مصلح، استعرضت سميرة المشجري المكانة التي احتلتها عدن لعقود بوصفها مركزاً للإبداع الثقافي والفني، مؤكدة أن المدينة لا تزال تحتفظ برصيد كبير من المواهب في مجالات الغناء والمسرح والفنون التشكيلية وفن الدمى المتحركة.

وأكدت المسؤولة اليمنية أن مكتب الثقافة يعمل على تنفيذ برامج ومبادرات لإحياء الأنشطة الفنية والإبداعية وإبراز الموروث الثقافي للمدينة، مشيرة إلى وجود توجه لإنشاء جناح خاص في مطار عدن الدولي للتعريف بتاريخ المدينة وتراثها الثقافي والحضاري أمام الزوار القادمين من الخارج.

كما شددت على أهمية الشراكة مع الفنانين والمبدعين ورواد العمل المسرحي، والاستفادة من خبراتهم في إعادة تفعيل مسرح الطفل وإحياء الأنشطة الثقافية التي غابت عن المدينة لسنوات طويلة.

من جهته، أشاد الفنان توفيق مصلح بالجهود الرامية إلى استعادة النشاط الثقافي والفني، معتبراً أن الاهتمام الرسمي بالقطاع الثقافي يفتح المجال أمام الفنانين والمهتمين للمشاركة في إعادة تنشيط الحياة الثقافية واستعادة مكانة عدن المعروفة تاريخياً.

أول فرقة موسيقية نسائية

في سياق موازٍ، يناقش مكتب الثقافة مع مؤسسة عدن للفنون والعلوم وشركائها تطوير مشروع «الفن مهنتي»، الذي يضم 14 فتاة يتلقين تدريبات على الموسيقى والعزف على الآلات الموسيقية بدعم من الاتحاد الأوروبي وبالتعاون مع معهد غوته الألماني.

ويهدف المشروع إلى تأسيس أول فرقة موسيقية نسائية في عدن، بما يوفر مساحة أوسع لمشاركة النساء في الأنشطة الموسيقية والفنية، ويعزز حضورهن في المشهد الثقافي المحلي.

وناقشت سميرة المشجري مع رئيس المؤسسة عبد الله البكري ومنسق المشروع وهيب داوود فرص تطوير البرنامج والتحضير لمرحلته الثانية، بما يضمن استمرار التدريب وصقل مهارات المشاركات بإشراف مختصين في المجال الموسيقي.

تمهيد لتأسيس أول فرقة موسيقية نسائية في عدن (إعلام حكومي)

وأكد القائمون على المشروع أن الهدف لا يقتصر على تنظيم دورات تدريبية مؤقتة، بل يتعداه إلى تأسيس فرقة قادرة على الاستمرار والمشاركة في الفعاليات الثقافية والفنية مستقبلاً، بما يسهم في توسيع قاعدة المشتغلين بالفنون في المدينة.

وأعرب عبد الله البكري عن أمله في إقامة حفل ختامي للمشاركات على مسرح مكتب الثقافة في مديرية المعلا، معتبراً أن احتضان المكتب للفرقة النسائية ورعايتها بعد انتهاء المشروع سيمثل ضمانة لاستمرارها وتطوير تجربتها.

وفي حين أشار إلى أن مدة التدريب الحالية لا تكفي للوصول إلى مستويات احترافية متقدمة، أكد أن المشروع وضع أساساً يمكن البناء عليه مستقبلاً، خصوصاً أن تعلم الموسيقى وإتقان العزف يحتاجان إلى فترات طويلة من التدريب والممارسة.


مصر لاستغلال مباني رشيد الأثرية سياحياً وترفيهياً

تطوير المنطقة التراثية في قلب رشيد (رئاسة مجلس الوزراء)
تطوير المنطقة التراثية في قلب رشيد (رئاسة مجلس الوزراء)
TT

مصر لاستغلال مباني رشيد الأثرية سياحياً وترفيهياً

تطوير المنطقة التراثية في قلب رشيد (رئاسة مجلس الوزراء)
تطوير المنطقة التراثية في قلب رشيد (رئاسة مجلس الوزراء)

تسعى مصر لاستغلال مباني رشيد الأثرية في التنمية السياحية، وذلك ضمن خطة الدولة لمضاعفة معدلات حركة السياحة، وزيادة أعداد السائحين إلى مختلف المقاصد المصرية، وهو ما أكده رئيس الوزراء المصري، الدكتور مصطفى مدبولي، خلال جولته بمدينة رشيد، ومتابعة إعادة إحياء منزل الأماصيلي التراثي، إلى جانب تفقد أعمال ترميم متحف رشيد القومي.

وكان مدبولي قد أشار لإعادة إحياء قصر الملك فاروق في إدفينا، موضحاً أن هذا القصر التاريخي كان مستغَلاً قبل ذلك من قِبل كلية الطب البيطري بجامعة الإسكندرية، لكنه تُرك دون استخدام منذ نحو 3 سنوات، مؤكداً خلال بيان لمجلس الوزراء أنه كان حريصاً على زيارته لبحث استغلال هذا المعلم التاريخي على الوجه الأمثل، مشيراً إلى أن تحويله إلى مزار سياحي وفندق هو الخيار الأنسب بالنظر إلى جماله وقيمته التاريخية، وذلك بعد اكتمال أعمال الترميم، وإعادة الإحياء التي ستشمل المنشآت والحدائق المحيطة بالقصر.

تطوير البيوت الأثرية برشيد (رئاسة مجلس الوزراء)

وأكد رئيس الوزراء أن «مدينة رشيد تحتل مكانة خاصة بوصفها ثاني أكبر مدينة في مصر بعد القاهرة من حيث عدد الآثار الإسلامية»، موضحاً أن المدينة تتميز بثرائها الكبير في هذا المجال؛ ما دفع الدولة لتكثيف جهودها لترميم هذه المباني التاريخية وإعادة إحيائها، بالإضافة إلى متحف رشيد التاريخي والمنطقة القديمة كلها، حيث يتم تنفيذ أعمال الترميم في الشوارع والأروقة لتحويل المدينة إلى منطقة جذب أثري وسياحي، وهناك توافق مع وزارة السياحة والآثار ومحافظ البحيرة، لاستثمار المباني الأثرية بعد ترميمها في أنشطة سياحية وترفيهية تخدم سكان المنطقة وزائريها خلال الفترة المقبلة.

وأكدت وزيرة التنمية المحلية الدكتورة منال عوض أن هناك رؤية تنموية متكاملة لتنمية وتطوير مدينة رشيد، ودفع جهود إعادة إحيائها بوصفها وجهة سياحية وتراثية متميزة، وتحويلها إلى مركز جذب سياحي واقتصادي متكامل.

الطراز الإسلامي في العمارة ببيوت رشيد الأثرية (رئاسة مجلس الوزراء)

ويرى خبير الآثار، الدكتور عبد الرحيم ريحان، رئيس المكتب الإعلامي لمجلس الآثاريين العرب أن «المنازل الباقية برشيد تعد أكبر مجموعة منازل أثرية بمدينة واحدة في مصر، حيث كانت رشيد مركزاً هاماً للتجارة الدولية والبحرية مع إسطنبول في العصر العثماني، وأقرب الثغور المصرية إلى عاصمة الدولة العثمانية، وشهدت امتزاجا بين الفنون العثمانية والمصرية والمغربية».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «مدينة رشيد لها طابع أثري متكامل، وطراز معماري متميز، وهي المدينة الثانية بعد القاهرة من حيث احتفاظها بالآثار التي ترجع إلى العصرين المملوكي والعثماني، وتتنوع ما بين آثار دينية ومدنية وحربية ومنشآت خدمية، وتعد رشيد متحفاً مفتوحاً لمجموعة منازل مبنية بالطوب الأحمر وتضم قلعة قايتباي التي عُثر بها على حجر رشيد الشهير، ومساجد كان لها دور تاريخي في المقاومة الشعبية ضد حملة فريزر مثل مسجد زغلول الذي أنشئ عام 985 هـ، وطواحين غلال مثل طاحونة أبو شاهين، وتحوي رشيد 22 منزلاً وطاحونة وحماماً، بالإضافة إلى 11 مسجداً وزاوية و3 أضرحة أثرية؛ ما يجعلها وجهة سياحية فريدة من نوعها»، وطالب ريحان بإعداد ملف لتسجيل المنطقة الأثرية بالمدينة كتراث عالمي ثقافي بـ«اليونسكو».

ويأتي منزل الأماصيلي في مقدمة المنازل الأثرية المميزة بوصفه أحد أبرز وأجمل نماذج العمارة السكنية العثمانية بمدينة رشيد، حيث شُيد عام 1223هـ الموافق 1808م على يد «عثمان أغا طوبجي باشي»، قبل أن تنتقل ملكيته إلى أحمد الأماصيلي الذي ارتبط اسمه بالمنزل، وفق رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية واليهودية بالمجلس الأعلى للآثار، الدكتور ضياء زهران.

وجاء في بيان رئاسة الوزراء أن المنزل يتميز بطرازه المعماري الفريد وواجهاته المزخرفة بالكتابات الإسلامية والزخارف الجصية، فضلاً عن مشربياته الخشبية وقاعاته الفخمة وأسقفه المزينة وأعمال النجارة الدقيقة التي تعد تحفاً فنية نادرة، ومن أبرزها «دولاب الأغاني» المطعَّم بالعاج والصَّدف، كما يجسد المنزل عبقرية العمارة الإسلامية في تصميمه الذي يحقق الإضاءة والتهوية الطبيعية بصورة متقنة.

خطة حكومية لتطوير المناطق التراثية برشيد (رئاسة مجلس الوزراء)

ويوضح الخبير السياحي، محمد كارم، أن «استغلال مباني رشيد الأثرية والانتهاء من الترميم والتطوير خطوة مهمة جداً لإعادة تقديم المدينة كواجهة سياحية متكاملة تجمع بين التاريخ والتراث»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «المدينة تمتلك مقومات فريدة غير موجودة في مدينة أخرى، فهي أقرب إلى متحف مفتوح على مواقع أثرية مختلفة، فضلاً عن موقعها على البحر المتوسط».

ولفت كارم إلى أن «خطة الدولة لدعم المنطقة الأثرية في رشيد بالأنشطة السياحية والترفيهية من خلال رؤية واضحة لإنشاء مسارات سياحية داخل المدينة تربط بين المواقع الأثرية والأسواق والمواقع التاريخية والساحلية، وتوظيف مبانٍ في الأنشطة السياحية مثل المتاحف ومراكز الحِرف التقليدية؛ ما يدعم السياحة الترفيهية بطابع تراثي يحافظ على هوية المكان»، على حد تعبيره، مؤكداً «ضرورة تشجيع القطاع الخاص على الاستثمار في مشروعات سياحية تتناسب مع القيمة التاريخية للمدينة. وتحويل المدينة إلى مقصد سياحي قادر على جذب عدد كبير من السائحين الأجانب والمصريين».


الذكاء الاصطناعي يكشف مبكراً عن هجمات الاحتيال الإلكتروني

الاحتيال الإلكتروني يستهدف الأفراد أو المؤسسات عبر الوسائل الرقمية والإنترنت (جامعة هايدلبرغ)
الاحتيال الإلكتروني يستهدف الأفراد أو المؤسسات عبر الوسائل الرقمية والإنترنت (جامعة هايدلبرغ)
TT

الذكاء الاصطناعي يكشف مبكراً عن هجمات الاحتيال الإلكتروني

الاحتيال الإلكتروني يستهدف الأفراد أو المؤسسات عبر الوسائل الرقمية والإنترنت (جامعة هايدلبرغ)
الاحتيال الإلكتروني يستهدف الأفراد أو المؤسسات عبر الوسائل الرقمية والإنترنت (جامعة هايدلبرغ)

طوّر باحثون في اليابان نظاماً جديداً يعتمد على الذكاء الاصطناعي للكشف المبكر عن هجمات الاحتيال الإلكتروني، في خطوة تمثل تحولاً مهماً في أساليب مواجهة هذا النوع من الجرائم الرقمية.

وأوضح الباحثون في جامعة طوكيو متروبوليتان، أن النظام المبتكر يتيح رصد مئات الآلاف من الروابط الخبيثة المرتبطة بهجمات الاحتيال الإلكتروني بسرعة أكبر وبشكل استباقي، ونُشرت النتائج، السبت، بدورية «IEEE Access».

والاحتيال الإلكتروني أحد أشكال الجرائم السيبرانية التي تستهدف الأفراد أو المؤسسات عبر الوسائل الرقمية والإنترنت، بهدف الخداع أو سرقة البيانات أو الأموال. ويعتمد المهاجمون في هذا النوع من الجرائم على أساليب متعددة، مثل انتحال صفة جهات موثوقة، أو إرسال رسائل وروابط مزيفة، أو إنشاء مواقع إلكترونية وهمية تحاكي المواقع الحقيقية، لإقناع الضحايا بالكشف عن معلومات حساسة مثل كلمات المرور أو بيانات الحسابات البنكية. ويُعد هذا النوع من الاحتيال من أكثر التهديدات انتشاراً في العصر الرقمي، مع تزايد الاعتماد على الخدمات الإلكترونية في المعاملات المالية والتواصل والعمل، ما يجعل الوقاية منه تتطلب وعياً أمنياً عالياً وتطبيق إجراءات حماية صارمة.

وأشار الفريق إلى أن الأساليب التقليدية تعتمد غالباً على فحص الروابط المشبوهة وتحليل محتواها لتحديد مدى خطورتها، إلا أن هذه المقاربة تواجه تحديات متزايدة مع تطور أساليب المهاجمين؛ خصوصاً استخدام تقنيات الإخفاء التي تمنع أدوات الفحص الآلي من الوصول إلى المحتوى الحقيقي للمواقع المشبوهة.

نهج مختلف

في المقابل، يعتمد النظام الجديد، الذي يحمل اسم «فِش لوموس» (PhishLumos)، على نهج مختلف في مكافحة هجمات الاحتيال الإلكتروني، إذ لا يكتفي بتحليل المحتوى، بل يتجاوز ذلك إلى دراسة البنية التحتية الرقمية المرتبطة بالروابط، مثل عناوين بروتوكول الإنترنت (IP) ومسارات الاتصال بين الخوادم، بهدف كشف الشبكات الكاملة التي تقف خلف هذه الحملات.

وتقوم فكرة النظام على عدم انتظار ظهور المحتوى الخبيث بشكل مباشر، بل يتم تفعيله عند رصد مؤشرات على وجود إخفاء أو تمويه، ليبدأ بعدها في تتبع العلاقات بين المواقع والخوادم المرتبطة، وبناء خريطة شاملة توضح امتداد الحملة وآلية عملها.

وأظهرت التجارب العملية أن النظام قادر على اكتشاف حملات الاحتيال الإلكتروني قبل الخبراء المتخصصين، بمتوسط يصل إلى 8 أيام، وهو فارق زمني مهم في مجال الأمن السيبراني، إذ يتيح فرصة للحد من انتشار آلاف الهجمات خلال هذه الفترة.

وفي اختبار ميداني شمل 103 حملات احتيال إلكتروني، تم تزويد النظام بـ600 رابط مبدئي فقط، لكنه تمكن من توسيع نطاق التحليل واكتشاف أكثر من 190 ألف رابط إضافي مرتبط بتلك الحملات خلال ستة أشهر، تبيّن لاحقاً أن نحو 92 في المائة منها كانت خبيثة بالفعل.

وأكد الفريق أن النظام تفوق بشكل واضح على الأساليب التي تركز فقط على تحليل محتوى المواقع الإلكترونية، نظراً لاعتماده على مؤشرات البنية التحتية التي يصعب على المهاجمين إخفاؤها أو تغييرها بسرعة.

ويرى الباحثون أن مثل هذه التقنيات أصبحت ضرورية في ظل الاعتماد المتزايد على الخدمات الرقمية في مختلف جوانب الحياة، مشيرين إلى أن التصدي المبكر والفعال لهجمات الاحتيال الإلكتروني يمثل خطوة مهمة لحماية المستخدمين وتعزيز الثقة في المؤسسات والخدمات الرقمية.