«الغارديان» تشكل منتخبًا من أفضل اللاعبين في «يورو 2016»

بعد إسدال الستار على البطولة التي ثار حولها كثير من الجدل

غريزمان (رقم 7) يعزز فوز فرنسا على ألمانيا بهدفه الثاني في نصف النهائي (رويترز)
غريزمان (رقم 7) يعزز فوز فرنسا على ألمانيا بهدفه الثاني في نصف النهائي (رويترز)
TT

«الغارديان» تشكل منتخبًا من أفضل اللاعبين في «يورو 2016»

غريزمان (رقم 7) يعزز فوز فرنسا على ألمانيا بهدفه الثاني في نصف النهائي (رويترز)
غريزمان (رقم 7) يعزز فوز فرنسا على ألمانيا بهدفه الثاني في نصف النهائي (رويترز)

أسدل الستار على بطولة يورو 2016 مساء الأحد الماضي، بانتصار البرتغال على فرنسا في النهائي في باريس. وشأن كل البطولات، كان هناك عدد من المباريات الجيدة وعدد آخر من المباريات السيئة، لكن معظم المواجهات كانت قوية وحظيت بنسب مشاهدة عالية. قمنا في «الغارديان» بتصنيف كل أداء في فرنسا ويمكننا الآن أن نقدم تقييمنا الرسمي لأفضل وأسوأ فريق في البطولة. لا بد لأي لاعب أن يكون قد لعب ما لا يقل عن 4 مباريات، ليدخل ضمن التشكيل الأساسي لاختيارنا لمنتخب يورو 2016، أما بالنسبة للاحتياطيين فالحد الأدنى للاختيار هو مباراتين.
حراسة المرمى لوكاس فابيانسكي - 7.25

حصل البولندي على هذا الاختيار بدلا من جيانلويجي بوفون حارس إيطاليا، ومايكل ماكغفرن حارس آيرلندا الشمالية (كلاهما حصل على 7.25-10) لأنه تفوق عليهما في عدد الإنقاذات التي قام بها في البطولة (20)، مقارنة بـماكغفرن (17) وبوفون (10). ولعب البولندي حارس سوانزي سيتي بدلا من فويتشخ تشيزني، خلال مباراة بولندا الثانية في دور المجموعات وحصل على 7-10 في 3 مرات، و8-10 مرة واحدة (عن أدائه في مواجهة سويسرا في دور الـ16. عندما تأهلت بولندا بعد تفوقها بركلات الترجيح). وحصل هوغو لوريس على 7 في كل المباريات فيما دفع روي باتريسيو حارس البرتغال ثمنا لدخول 3 أهداف في مرماه في مباراة المجر، وانتهى به المطاف إلى الحصول على متوسط تصنيف 6.42.
الدفاع يوشوا كيميتش – 7.5

رغم أن عمره 21 عاما فقط، فإن المدافع الألماني لبايرن ميونيخ أظهر نضجا لافتا على مدار البطولة. كان يلعب بالأساس كقلب دفاع في فريق «آر بي لايبزيغ»، وفي الموسم الماضي، لعب في الدفاع أوسط الملعب عندما انتقل إلى بايرن ميونيخ، لكنه تفوق في مركز الظهير الأيمن مع منتخب ألمانيا في فرنسا. قال جوسيب غوارديولا الموسم الماضي إنه «يتمتع بكل القدرات بالقطع»، كما أنه يتمتع بمرونة شديدة لدرجة أنه وصف بـ«فيليب لام الجديد». سجل إحدى ركلات الجزاء ضد إيطاليا وكان منافساه الوحيدان في مركز الظهير الأيمن في منتخب البطولة هما الإنجليزي كايل ووكر (7) والألباني السيد هيساج (7) - اللذان لعب كل منهما 3 مباريات ولم يدخلا ضمن الاختيار - والكرواتي داريو سرنا والبولندي لوكاس بيزيتش (6.75 لكلاهما).
راغنار سيغوردسون – 7.2

له حضور طاغ في قلب دفاع آيسلندا الذي تبين أن اختراقه أمر بغاية الصعوبة. وبمساعدة شريكه في قلب الدفاع، كاري آرناسون، أحبط الاثنان هجمات البرتغال (1 - 1) والمجر (1 - 1) والنمسا (2 - 1) وإنجلترا (2 - 1) قبل الاستسلام لفرنسا (5 - 2). استفاد سيغوردسون توجيهات وتنظيم مدربيه الاثنين لارس لاغرباك وهايمير هالغريمسون (كما استفاد كل زملائه بالفريق)، ويمكن أن يكون هذا المدافع البالغ من العمر 30 عاما في طريقه إلى الدوري الإنجليزي، حيث أبدت كثير من الأندية اهتماما بالحصول على خدماته.
جورجيو كيليني - 7.5

من خلال المساعدة الفائقة من زميليه في المنتخب الإيطالي، أندريا بارزالي وليوناردو بونوتشي - وتوجيهات جانلويجي بوفون من ورائه في المرمى - حصل صاحب الـ31 عاما، والقادم من مدينة بيزا، على أفضل متوسط درجات للاعبي قلب دفاع إيطاليا الثلاثة (7.5 مقارنة ببونوتشي الذي حاز 7.0 وبارزالي الذي حصل على 5.0)، وكان أفضل مدافع في البطولة بجانب الألماني كيميتش، وفقا لمحكمينا. كان المنافسون الآخرون في مركز قلب الدفاع البولندي كاميل غليك (7.2) والبرتغالي جوزيه فونتي، والبولندي مايكل بازدان والألماني جيروم بواتينغ (حصلوا جميعا على 7.0) وكذلك البرتغالي بيبي (6.83).
رفائيل جيريرو - 7.2

ازداد قوة بمرور الوقت في البطولة. كان الظهير الأيسر لمنتخب البرتغال، صاحب الـ22 عاما، والمولود في باريس، صلبا من الناحية الدفاعية، كما شكل تهديدا هجوميا في الأمام. سيسعد بوروسيا دورتموند بعد أن تعاقد معه من فريق لوريان الفرنسي قبل انطلاق البطولة مقابل 9 ملايين جنيه إسترليني، بحسب تقارير. لم تكن هذه بطولة جيدة للاعبي مركز الظهير، وكان أقرب منافسي جيريرو هما الآيرلندي الشمالي جوني إيفانز والسويدي مارتن أولسون (7.0 لكليهما)، لكن الأخير لعب 3 مباريات فقط) إلى جانب الألماني جوناس هيكتور (6.83) والسويسري ريكاردو روديريغز (6.75).
خط الوسط الدفاعي غريغور كريتشوفياك - 7.2

يحتفظ البولندي بمكانه بعد أن كان من الأسماء اللافتة في تشكيل أفضل فريق في المجموعات - ولكن بهامش ضئيل. سجل البلجيكي إيدن هازارد والألماني مسعود أوزيل كذلك 7.2 لكن هذا الفريق كان بحاجة للاعبين ذوي ميول دفاعية أكثر ويمكنهم السيطرة على وسط الملعب، ومن ثم وقع الاختيار على كريتشوفياك. حصل الألماني توني كروس والبرتغالي ريناتو سانشيز على 7.17 مع الفرنسي بول بوغبا الذي نال 7.14 بعد نهائي مخيب للآمال. كان كريتشوفياك يفرض وجودا هادئا في قلب وسط ملعب بولندا، عندما تأهلت إلى دور الثمانية، حيث خسرت بركلات الجزاء أمام الفريق الذي حقق اللقب في النهاية، البرتغال. وقع صاحب الـ26 عاما لباريس سان جيرمان، قادما من إشبيلية قبل أيام على خروج بولندا من البطولة.
وسط الملعب إيفان بيريسيتش - 7.5

لمع نجم لاعب إنترميلان في الجهة اليمنى لوسط الملعب، عندما فاجأت كرواتيا الجميع بالفوز بصدارة المجموعة الرابعة على حساب إسبانيا. سجل بيريسيتش، المجتهد للغاية والمهاري كذلك، هدفين وصنع هدفين آخرين. كان جزءا من وسط ملعب يعد من بين الأفضل في البطولة (بجانب إيفان راكيتيتش لاعب برشلونة ولوكا موديريتش لاعب ريال مدريد) قبل أن يسقطوا أمام البرتغال في دور الـ16. ما زال في عامه الـ26 فقط، وقد تحسن في كل موسم لعبه بعد أن رحل عن بروسيا دورتموند في 2013، كان البولندي جاكوب بلاشكوفسكي (6.8 والبرتغالي ريكاردو كواريزما (6.86) هما اللاعبان الآخران اللذان أبليا بلاء حسنا في الجهة اليمنى من وسط الملعب.

أندرياس إنييستا - 7.5
عادت إسبانيا إلى الديار بعد الخسارة من إيطاليا في دور الـ16، وقدمت أداء دون المأمول إلى حد بعيد، لكن إنييستا كان لا يزال قادرا على الوصول إلى تشكيل «الغارديان» الأساسي للبطولة، بحصوله على 8-10 مرتين و7-10 مرتين أيضا. وإنييستا لاعب من طراز رفيع، ويجعل المباراة تبدو سهلة للغاية. لم يقع عليه الاختيار في اختيارنا لمنتخب المجموعات لكن، شأن آخرين، فإنه يشغل قلب وسط الملعب بجانب لاعب ويلز آرون رامزي.

آرون رامزي - 7.8
قدم الويلزي بطولة رائعة وكان أفضل لاعب في فريقه باقتدار. كانت لغاريث بيل لحظات تألق وقاد أشلي ويليامز الدفاع بأداء بطولي لكن رامزي كان القلب النابض لكل شيء. لقد استنزف المنافسين بجريه الذي لا يتوقف، وأشعل حماسة زملائه في الفريق. حصل على 8-10 في 4 من 5 مباريات وظهرت ويلز كفريق مختلف تماما من دونه عندما توقفت مسيرتها في نصف النهائي على يد البرتغال.

ديميتري باييه - 7.29
كانت مشاهدته من مصادر البهجة خلال الشهر الماضي (حسنا، طوال الموسم في حقيقة الأمر)، وكان أداؤه الفني الرفيع عند التسديد أو إرسال الكرات العرضية، أداء يستحق أن يدرس. ساهم إلى حد بعيد في تخطي الفرنسيين أصحاب الأرض لدور المجموعات عندما أسقطت تسديدته المذهلة رومانيا في الدقيقة 89 من عمر المباراة الافتتاحية، وضمن الهدف الذي سجله في ألبانيا لفرنسا العبور إلى دور الـ16. توارى تأثيره عندما تولى أنطوان غريزمان دور البطولة، لكن مكانه في فريقنا لم يكن محل شك أبدا، رغم تغييره في المباراة النهائية.
المهاجمون أنطوان غريزمان - 7.29

يشغل مهاجم أتلتيكو مدريد مكان المهاجم الوحيد في فريقنا بعد أن فاز بالحذاء الذهبي مع إحرازه 6 أهداف - ضعف ما سجله أي لاعب آخر في البطولة. في النهاية، لم تكن أهداف غريزمان كافية لمساعدة فريقه في الفوز بالبطولة، وكون ذلك يأتي بعد وقت قصير على سقوط أتلتيكو في نهائي دوري الأبطال، سيكون له تأثير معنوي سيئ على هذا المهاجم صاحب الـ25 عاما. أظهر في يورو 2016 أنه لاعب متكامل. خسر غاريث بيل لاعب ويلز مكانا في الفريق بحصوله على 7.17 نقطة فيما أنهى الإيطالي إيدر مارتينيز، مهاجم إيطاليا البطولة بـ7.0 نقطة.
وكان الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) أعلن في وقت سابق أن مهاجم منتخب فرنسا أنطوان غريزمان اختير أفضل لاعب في كأس أوروبا 2016. وتوجت البرتغال بطلة لأوروبا بفوزها على فرنسا 1 - صفر بعد التمديد في المباراة النهائية الأحد الماضي.
وأنهى غريزمان مشاركته القارية الأولى مع منتخب بلاده برصيد 6 أهداف، ليصبح بذلك ثاني أفضل هداف في نسخة واحدة بعد مواطنه ميشال بلاتيني الذي سجل 9 أهداف عام 1984 عندما توجت فرنسا باللقب أيضا على أرضها. وأوضح ايوان لوبيسكو عضو لجنة المراقبين لموقع الاتحاد الأوروبي على شبكة الإنترنت: «لقد شكل تهديدا في كل المباريات التي لعبها».
وأضاف: «لقد عمل جاهدا لفريقه ويملك المهارة والرؤية ومؤهلات المهاجم. المراقبون الفنيون اجمعوا على أنه فعلا كان لاعبا مميزا في البطولة». ولعب مهاجم أتلتيكو مدريد الإسباني (25 عاما)، وصيف بطل دوري أبطال أوروبا للموسم الماضي، دورا أساسيا في وصول بلاده إلى النهائي الثالث في تاريخها بعدما سجل ثنائية الفوز على ألمانيا بطلة العالم في الدور نصف النهائي، وثنائية الفوز على آيرلندا (2 - 1) في دور الستة عشر إضافة إلى تسجيله الهدف الأول في الجولة الثانية من الدور الأول ضد ألبانيا (2 - صفر) وهدف آخر في مرمى آيسلندا (5 - 2) في دور الثمانية. وتقدم غريزمان بثلاثة أهداف على كل من مواطنيه ديميتري باييت وأوليفييه جيرو، وغاريث بايل (ويلز) وألفارو موراتا (إسبانيا) ولويس ناني وكريستيانو رونالدو (البرتغال). واختير غريزمان أيضا إلى جانب باييت في التشكيلة المثالية التي أعلنها الاتحاد الأوروبي.
وكشف إيريك أولاتس وكيل أعمال غريزمان أن الهداف الفرنسي الدولي تلقى عرضا للانضمام إلى فريق باريس سان جيرمان الفرنسي، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن عددا من الأندية الأوروبية الكبرى يرغب في الاستعانة بخدمات موكله. ورغم ذلك، شدد أولاتس على أن غريزمان لن يغادر قلعة فيسنتي كالديرون خلال فترة الانتقالات الصيفية الحالية. وتابع أولاتس: «هناك عرض من سان جيرمان، ولكنني متأكد بنسبة 100 في المائة من بقاء غريزمان مع أتلتيكو». وكان غريزمان قد توصل لاتفاق الشهر الماضي على تمديد تعاقده مع أتلتيكو حتى عام 2021، حيث يبدو متحمسا للغاية لفكرة الاستمرار في العمل تحت قيادة المدرب الأرجنتيني دييغو سيميوني. وقال غريزمان: «إنني سعيد للغاية بالاستمرار مع هذه العائلة وهذا المشروع». وانضم غريزمان إلى صفوف أتلتيكو في صيف عام 2014 قادما من ريال سوسييداد الإسباني، حيث سجل 57 هدفا خلال 107 مباريات خاضها مع فريق العاصمة.
وضمت التشكيلة المثالية للبطولة أربعة لاعبين من البرتغال وثلاثة من ألمانيا. وانضم كريستيانو رونالدو قائد البرتغال إلى زملائه بيبي ورفائيل جيريرو والحارس روي باتريسيو. ومثل ألمانيا ثنائي الدفاع يوشوا كيميش وجيروم بواتنج ولاعب الوسط توني كروس. وخرج غاريث بيل قائد ويلز الذي ألهم بلاده لتحقيق إنجاز تاريخي بالتأهل للدور قبل النهائي قبل الخروج أمام البرتغال وزميل رونالدو في ريال مدريد من التشكيلة المثالية بينما شملت مواطنيه جو ألين وارون رامزي. ومن فرنسا اختير ديميتري باييه وجريزمان. وضمت التشكيلة المثالية: روي باتريسيو (البرتغال) - جوشوا كيميتش وجيروم بواتنغ (ألمانيا) وبيبي ورافايل غيريرو (البرتغال) - طوني كروس (ألمانيا) وجو الن (ويلز) - ارون رأمسي (ويلز) وانطوان غريزمان وديميتري باييت (فرنسا) - كريستيانو رونالدو (البرتغال).



صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.