حظر ممارسة السياسة على العسكريين يفجر جدلاً حاداً في موريتانيا

منتقدو مشروع القانون يقولون إنه يهدف إلى حرمان الجنرالات من الترشح لـ«الرئاسية» المقبلة

منتقدو مشروع القانون يقولون إنه يهدف إلى وضع حد لطموح العسكريين في السلطة ضمن ترتيبات يحضرها الرئيس محمد ولد الغزواني (الرئاسة)
منتقدو مشروع القانون يقولون إنه يهدف إلى وضع حد لطموح العسكريين في السلطة ضمن ترتيبات يحضرها الرئيس محمد ولد الغزواني (الرئاسة)
TT

حظر ممارسة السياسة على العسكريين يفجر جدلاً حاداً في موريتانيا

منتقدو مشروع القانون يقولون إنه يهدف إلى وضع حد لطموح العسكريين في السلطة ضمن ترتيبات يحضرها الرئيس محمد ولد الغزواني (الرئاسة)
منتقدو مشروع القانون يقولون إنه يهدف إلى وضع حد لطموح العسكريين في السلطة ضمن ترتيبات يحضرها الرئيس محمد ولد الغزواني (الرئاسة)

أثار مشروع قانون جديد تقدمت به الحكومة الموريتانية إلى البرلمان لمناقشته وإجازته، جدلاً واسعاً في البلاد، حيث يحظر على العسكريين، الذين أنهوا خدمتهم العسكرية، ممارسة أي عمل سياسي «دون إذن مسبق من السلطات»، كما ينص على فقدانهم امتيازات ما بعد التقاعد إذا أخلوا بمقتضيات القانون.

وينص مشروع القانون الجديد، الذي ستناقشه غداً (الأربعاء)، لجنة الشؤون القانونية في البرلمان قبل عرضه على جلسة للبرلمان للتصويت عليه، بحسب ما أوردته وكالة الأنباء الألمانية، على منع العسكريين، سواء كانوا في الخدمة أو خارجها، من ممارسة أي نشاط سياسي، أو المشاركة في النقاشات السياسية، وذلك في إطار تنظيم واجبات التحفظ والسر المهني داخل القوات المسلحة، حسب نص القانون.

ويمنع مشروع القانون على العسكريين توزيع أو نشر أي مطبوعات، أو وثائق ذات طابع سياسي، أو التوقيع على عرائض سياسية، أو جمع الأموال لأغراض سياسية أو المشاركة في جمعها. كما ينص المشروع على اعتبار مخالفة هذه الأحكام خطأ مهنياً جسيماً يعرض مرتكبه للعقوبات التأديبية، مع إمكانية المتابعة الجزائية، وتطبيق العقوبات المنصوص عليها في قانون العدالة العسكرية، أو وفق القانون العام بالنسبة لبعض المسرحين من الخدمة.

كما يجيز النص ملاحقة ضباط الصف والجنود، بعد تسريحهم أو شطبهم من الخدمة في حال مخالفة هذه الأحكام، استناداً إلى مقتضيات القانون العام والعقوبات المنصوص عليها في التشريعات الجزائية النافذة.

ويوسع مشروع القانون، الذي يحمل الرقم 029-26، مفهوم السر المهني ليشمل حظر نشر أو إفشاء المعلومات، والوثائق العسكرية أو الأمنية المصنفة، وعدم كشف الأسرار التي يطّلع عليها العسكري بحكم وظيفته أو رتبته، إضافة إلى منع الاحتفاظ بالوثائق الرسمية المصنفة خارج الأطر الإدارية المخصصة لها.

ويعدّ المشروع أيضاً أن كل قول أو فعل من شأنه التأثير على الروح المعنوية للعسكريين، أو المساس بولائهم الجمهوري، أو الإضرار بسمعة المؤسسة العسكرية وهيبتها، يعدّ مخالفة لواجب السر المهني.

ويعرّف النص واجب التحفظ بأنه الامتناع عن أي قول أو سلوك يمس الانضباط العسكري، أو حياد القوات المسلحة أو سمعتها أو سرية مهامها وعملياتها، بما في ذلك التعليق العلني على القضايا العسكرية والأمنية، عبر وسائل الإعلام أو غيرها دون ترخيص مسبق، أو تسريب معلومات تمس بالأمن.

وقالت الحكومة إن مشروع القانون يهدف إلى تعزيز حياد المؤسسة العسكرية، وحماية المعلومات المرتبطة بالدفاع والأمن الوطني، وترسيخ مبادئ الانضباط والولاء للدولة.

ويقول منتقدو مشروع القانون إنه يهدف إلى حرمان كبار العسكريين، خصوصاً الجنرالات من الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة، مع العلم أن موريتانيا يحكمها العسكر منذ 1978، إما بالوصول بانقلابات عسكرية، أو بإجراء انتخابات رئاسية يفوزون بها، مضيفين أن الهدف هو وضع حد لطموح العسكريين في السلطة ضمن ترتيبات يحضرها الرئيس الحالي محمد ولد الغزواني، وهو فريق سابق في الجيش، لما بعد خروجه من السلطة في 2029.


مقالات ذات صلة

دعم سعودي - قطري لمسار التفاوض بين إيران وأميركا

الخليج الأمير فيصل بن فرحان والشيخ محمد بن عبد الرحمن (الخارجية السعودية)

دعم سعودي - قطري لمسار التفاوض بين إيران وأميركا

أكدت السعودية وقطر دعم المسار التفاوضي بين إيران وأميركا، وتطلعهما إلى أن يفضي ذلك لاتفاق دائم يعزز أمن واستقرار المنطقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا جانب من اجتماع منسقية أحزاب الموالاة لنقاش الوثيقة (حزب الإنصاف الحاكم)

موريتانيا: «دليل الحوار» يغضب الموالاة ويرضي المعارضة

يحتدم جدل حاد في موريتانيا بسبب وثيقة سياسية، قدمت على أنها «الدليل المرجعي» للحوار الوطني، وأثارت نقاشات واسعة داخل الطيف السياسي.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا عنصران أمنيان داخل الجيش الموريتاني (أ.ف.ب)

أميركا تنفذ لأول مرة تمريناً جوياً مشتركاً مع قوة موريتانية

أعلنت الولايات المتحدة أنَّ قوةً أميركيةً، من مهام القاذفات، نفَّذت لأول مرة تمريناً مشتركاً مع قوة موريتانية في الأجواء الموريتانية.

«الشرق الأوسط» (نواكشوط)
شمال افريقيا جانب من لقاء سابق للرئيس الموريتاني مع ائتلاف معارض في القصر الرئاسي (الرئاسة الموريتانية)

موريتانيا: المعارضة تناقش «دليل الحوار» المقترح من السلطة

قررت أحزاب المعارضة الموريتانية عقد اجتماع (الخميس)، لمناقشة وثيقة قدمتها السلطة بوصفها «الدليل المرجعي لتنظيم الحوار الوطني» الذي دعا له الرئيس الموريتاني.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا عدد من المشاركين في الاجتماع الوزاري والأمني الثلاثي بطرابلس (وزارة الداخلية الليبية)

«الثلاثية المغاربية» تبحث تهديدات الإرهاب والجريمة المنظمة

يجري وفد من وزارة الداخلية الجزائرية في ليبيا اجتماعات في ليبيا مع مسؤولين بوزارتي الداخلية وجهازي الأمن بتونس وليبيا، تخص مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

انتشال 11 جثة إضافية لمهاجرين جرفتهم المياه إلى شاطئ ليبي

مهاجرون يستقلون قارباً صغيراً قبالة سواحل بيرك بفرنسا في محاولة لعبور القنال الإنجليزي... 15 يونيو 2026 (د.ب.أ)
مهاجرون يستقلون قارباً صغيراً قبالة سواحل بيرك بفرنسا في محاولة لعبور القنال الإنجليزي... 15 يونيو 2026 (د.ب.أ)
TT

انتشال 11 جثة إضافية لمهاجرين جرفتهم المياه إلى شاطئ ليبي

مهاجرون يستقلون قارباً صغيراً قبالة سواحل بيرك بفرنسا في محاولة لعبور القنال الإنجليزي... 15 يونيو 2026 (د.ب.أ)
مهاجرون يستقلون قارباً صغيراً قبالة سواحل بيرك بفرنسا في محاولة لعبور القنال الإنجليزي... 15 يونيو 2026 (د.ب.أ)

قالت مصادر طبية وأمنية، الثلاثاء، إن 11 جثة أخرى لمهاجرين جرفتها الأمواج إلى شاطئ مدينة في شرق ليبيا خلال الأيام القليلة الماضية بعد انقلاب قاربهم في البحر الأسبوع الماضي، ليرتفع بذلك إجمالي الجثث التي تم انتشالها إلى 26 جثة، ويُخشى من وجود عشرات آخرين في عداد المفقودين.

وتم الأسبوع الماضي انتشال 15 جثة لمهاجرين، من بينهم فتاة، من عدة أماكن على شاطئ مدينة طبرق التي تقع قرب الحدود المصرية، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وذكر مصدر في البحرية أنه تم أيضاً إنقاذ 10 ناجين قالوا إن القارب كان يحمل نحو 61 شخصاً.

وأفادت المصادر بأنه تم العثور على الآخرين البالغ عددهم 11 منذ يوم الأحد عندما تم انتشال جثة امرأة.

وأصبحت ليبيا طريق عبور للمهاجرين، وكثير منهم من أفريقيا جنوب الصحراء، الذين يخاطرون بحياتهم للفرار إلى أوروبا عبر الصحراء والبحر أملاً في الهروب من الصراعات والفقر.

ونشر خفر السواحل في طبرق صورًا تظهر أفرادًا من إدارة البحث والإنقاذ التابعة له إلى جانب متطوعين من الهلال الأحمر وهم ينتشلون الجثث ويلفونها بقماش أبيض قبل وضعها في مؤخرة مركبات.

وقال مصدر طبي إن كل الجثث كانت متحللة. وذكر مصدر طبي آخر: «كل الجثث تدفن في نفس يوم انتشالها أو بعده بيوم بسبب الروائح الكريهة واختفاء ملامحها».

وذكر مصدر أمني: «الدوريات الأمنية مستمرة على شاطئ طبرق تحسباً لانجراف جثث أخرى».


زخم دولي متصاعد لتوحيد المؤسسات الليبية

الدبيبة مستقبلاً قالن في طرابلس (مكتب الدبيبة)
الدبيبة مستقبلاً قالن في طرابلس (مكتب الدبيبة)
TT

زخم دولي متصاعد لتوحيد المؤسسات الليبية

الدبيبة مستقبلاً قالن في طرابلس (مكتب الدبيبة)
الدبيبة مستقبلاً قالن في طرابلس (مكتب الدبيبة)

تسارعت وتيرة التحركات الإقليمية والأوروبية لترتيب الأوراق الأمنية والسياسية، وضبط التوازنات بين المعسكرين المنقسمين في ليبيا.

وبحث نائب ونجل القائد العام لـ«الجيش الوطني»، الفريق صدام حفتر، مع رئيس جهاز المخابرات التركي إبراهيم قالن، آخر التطورات والجهود السياسية الرامية إلى توحيد المؤسسات الليبية، إلى جانب سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين ليبيا وتركيا في مختلف المجالات.

لقاء صدام حفتر مع رئيس مخابرات تركيا في بنغازي (القيادة العامة)

وبحسب بيان لـ«الجيش الوطني»، فقد أكد الطرفان خلال اجتماعهما، مساء الاثنين، في مدينة بنغازي (شرق)، أهمية المضي قدماً في هذا المسار بما يحقق الاستقرار الدائم في ليبيا، وانعكاساته الإيجابية على أمن واستقرار دول المنطقة، ونقل عن قالن إشادته بدور القيادة العامة للجيش في حفظ الأمن والاستقرار في ليبيا.

وتعبيراً عن التقارب المتزايد بين أنقرة و«الجيش الوطني»، ثمن صدام «دور تركيا وحرصها على تعزيز الشراكات الاستراتيجية، وجهودها المبذولة في دعم استقرار ليبيا ووحدتها»، مشيراً إلى أن المباحثات ركزت على تعزيز التعاون في مجالات محلّ اهتمام مشترك، ومناقشة الجهود السياسية، الرامية إلى توحيد المؤسسات المنقسمة، بما ينعكس إيجاباً على أمن المنطقة.

وعقب زيارته الخاطفة إلى بنغازي، وصل رئيس المخابرات التركية، الثلاثاء، إلى العاصمة طرابلس، استقبله خلالها رئيس حكومة «الوحدة».

الزوبي مستقبلاً قالن في طرابلس (وزارة الدفاع بحكومة الوحدة)

وبحسب حكومة «الوحدة»، فقد بحث الدبيبة وقالن سبل تعزيز الشراكة الليبية - التركية، وتنسيق الجهود تجاه عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك، بما يدعم الاستقرار، ويخدم المصالح المتبادلة للبلدين.

كما بحث قالن مع وكيل وزارة الدفاع بالحكومة عبدالسلام الزوبي، العلاقات الثنائية بين البلدين، وتبادلا وجهات النظر حول التحديات الراهنة، بالإضافة إلى مساعي توحيد المؤسسة العسكرية، وبقية مؤسسات الدولة الليبية، وكذلك الجهود الرامية إلى دعم الأمن والاستقرار في ليبيا.

وأكد الجانبان أهمية استمرار التواصل والتشاور، الأمر الذي سينعكس بصورة إيجابية على الوضع في ليبيا وعلى المنطقة بشكل عام.

بدوره، بحث الدبيبة في طرابلس أيضاً، في وقت سابق الثلاثاء، مع رئيس وكالة الاستخبارات والأمن الخارجي الإيطالية، الجنرال جيوفاني كارافيلي، مستجدات الأوضاع السياسية والأمنية في ليبيا والمنطقة، وسط زخم دولي متصاعد بشأن ليبيا.

وأكدت روما حرصها على مواصلة التنسيق والتعاون مع ليبيا في مختلف الملفات ذات الأهمية المشتركة، وتعزيز الأمن والاستقرار في منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط، بينما شدد الدبيبة على أهمية تنسيق الجهود والمواقف الدولية لدعم الاستقرار، والحفاظ على وحدة المؤسسات الليبية ودفع المسار السياسي، بما يحقق تطلعات الشعب الليبي، مشدداً على أهمية استمرار الشراكة الليبية - الإيطالية وتطويرها، بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين الجارين.

وتأتي هذه التطورات إثر اجتماع رباعي عُقد في القاهرة ضم وزيري خارجية السعودية وتركيا، إلى جانب كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، حيث أكد المشاركون دعمهم الكامل لـ«خريطة الطريق» الأممية وجهود المبعوثة هانا تيتيه.

وكان الدبيبة استقبل في طرابلس رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية اللواء حسن رشاد، في إطار التنسيق المستمر.

صورة نشرها المبعوث الأوروبي لاجتماعه بمسؤولي حكومة «الوحدة»

وتأمل الأطراف الليبية والدولية أن تسهم هذه الجهود المتسارعة في الوصول إلى توافق يمهد لإجراء الانتخابات المؤجلة، ويضع حداً للانقسام المؤسسي الذي يعوق استقرار ليبيا وتنميتها، بينما يأمل الشارع الليبي، بحسب مراقبين محليين، في ترجمة هذه التطورات إلى خطوات عملية ملموسة على الأرض.


تقارب متسارع بين طرابلس ونيامي يربك حسابات «بنغازي»

الليبيون المحررون من النيجر (منصة حكومتنا التابعة لحكومة الوحدة)
الليبيون المحررون من النيجر (منصة حكومتنا التابعة لحكومة الوحدة)
TT

تقارب متسارع بين طرابلس ونيامي يربك حسابات «بنغازي»

الليبيون المحررون من النيجر (منصة حكومتنا التابعة لحكومة الوحدة)
الليبيون المحررون من النيجر (منصة حكومتنا التابعة لحكومة الوحدة)

تُوِّج التقارب الأمني والسياسي المتسارع بين طرابلس ونيامي بإفراج سلطات النيجر عن 21 محتجزاً ليبياً، في خطوة تعكس تنامي التنسيق المشترك على خط الحدود، وسط مؤشرات يعدها مراقبون عاملاً مربكاً لحسابات سلطات بنغازي.

وشهدت ليبيا، مساء الاثنين، أجواء احتفاء مع وصول 21 ليبياً، من بينهم الضابط بدر الدين شريدي مهدون، بعد احتجازهم خلال الفترة الماضية إثر دخولهم أراضي النيجر بشكل غير قانوني العام الماضي.

وأعلنت وزارة الدفاع في حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، تسلّم المواطنين الذين كانوا موقوفين لدى النيجر، وعدت ذلك جزءاً من «التعاون والتنسيق المشترك بين البلدين، وتنفيذاً للترتيبات الثنائية ذات الصلة».

الليبيون المحررون من النيجر (منصة حكومتنا التابعة لحكومة الوحدة)

وأوضحت الحكومة أنه جرى نقل المحتجزين إلى الأراضي الليبية عبر الجهات المختصة، «تمهيداً لاستكمال الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة حيالهم»، وكان في استقبالهم نائب رئيس الحكومة سالم الزادمة، ووكيل وزارة الدفاع عبد السلام الزوبي.

وتزامن الإفراج عن الموقوفين الـ21 مع إعلان جماعة مسلحة مناوئة للمجلس العسكري في النيجر إطلاق القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» الليبي سراح زعيمها، محمود صالح بورو ألافي، الذي كان محتجزاً منذ أواخر فبراير (شباط) 2025 في مدينة القطرون بجنوب ليبيا، عقب مداهمة نفذتها قوات عسكرية.

وكانت «الكتيبة 87»، التابعة لرئاسة أركان القوات البرية في «الجيش الوطني» قد أعلنت في وقت سابق القبض على القيادي النيجري خلال عملية نوعية في ضواحي القطرون.

ويسيطر «الجيش الوطني»، بقيادة المشير خليفة حفتر، على مناطق بشرق ومعظم جنوب ليبيا المتاخمة للنيجر، وهي مناطق تشهد نشاطاً لجماعات مسلحة وشبكات تهريب عبر الحدود.

الزادمة والعابد في مقدمة مستقبلي العائدين من النيجر (منصة حكومتنا التابعة لحكومة الوحدة)

وأعلنت «الجبهة الوطنية للتحرير» نبأ الإفراج عن صالح، عبر بيان نُشر على مواقع التواصل الاجتماعي، مشيرة إلى أن 14 من عناصرها لا يزالون قيد الاحتجاز، ودعت إلى إطلاق سراحهم. كما شكرت الجبهة صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، الذي سبق أن زار نيامي في مايو (أيار) 2025 والتقى رئيس المجلس العسكري عبد الرحمن تياني.

في المقابل، فتح هذا التبادل المتزامن للمحتجزين بين ليبيا والنيجر باباً واسعاً للتأويلات، وسط حديث عن «تصفية حسابات» بين طرابلس ونيامي من جهة، وبنغازي من جهة أخرى.

وقال الناشط السياسي الموالي لـ«الجيش الوطني»، محمد قشوط، إن الإفراج عن الموقوفين، الذين وصفهم بأنهم «هربوا» من قوات الجيش إلى النيجر، جاء ضمن «صفقة» أعقبت زيارة رئيس وزراء النيجر علي الأمين زين إلى طرابلس.

وكان رئيس حكومة «الوحدة» قد التقى زين في العاصمة منتصف الشهر الحالي، حيث جرى الاتفاق على تفعيل أعمال اللجنة العليا الليبية - النيجرية المشتركة، ومناقشة ملفات أمنية، أبرزها أمن الحدود ومكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود.

غير أن موقع «أفريكا إنتليجنس» الاستخباراتي الفرنسي رأى أن زيارة رئيس الحكومة النيجرية إلى طرابلس ركزت بشكل أساسي على ملف الموقوفين الليبيين في نيامي.

وحسب الموقع، فإن أحد الضباط كان يعمل بشكل شبه سري في المناطق الحدودية بين فزان والنيجر، وهو ما جعل اعتقاله في يوليو (تموز) 2025 يشكل شرارة أزمة دبلوماسية، فيما رفضت السلطات العسكرية النيجرية تسليمه إلى سلطات شرق ليبيا، التي كانت تسعى إلى الحصول على معلومات بحوزته.

ويمتلك الضابط - حسب الموقع - معرفة واسعة بتحركات المهربين والجماعات المسلحة الناشطة في فزان، لافتاً إلى تدخل وكيل وزارة الدفاع عبد السلام الزوبي بشكل مباشر في هذا الملف، الذي حُسم خلال الزيارة الرسمية لرئيس الوزراء النيجري.

لعبت حكومة «الوحدة» دوراً مهماً في الإفراج عن الليبيين المحتجزين بالنيجر (منصة حكومتنا التابعة لحكومة الوحدة)

ويعتقد متابعون، إلى جانب ما أورده «أفريكا إنتليجنس»، أن سلطات بنغازي أقدمت على إطلاق سراح القيادي النيجري في اليوم نفسه، الذي أطلق فيه الموقوفون الـ21، بعد أن كان قد اعتُقل في جنوب ليبيا في فبراير (شباط) 2025.

وهبطت طائرة تابعة لشركة «الأجنحة الليبية» مساء الاثنين في طرابلس، وعلى متنها المفرج عنهم الـ21، حيث كان في استقبالهم عدد من قيادات حكومة «الوحدة».

وفي بيانها الرسمي، أعربت وزارة الدفاع عن تقديرها للسلطات في النيجر على تعاونها وتنسيقها الإيجابي، الذي أسهم في إنجاز هذه العملية.

وكانت حكومة «الوحدة» قد وقعت مذكرة تفاهم للتعاون العسكري مع النيجر في 16 يونيو (حزيران) الحالي، ووصفتها بأنها «أساس لبداية التعاون والعمل المشترك».

وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار التحديات الأمنية، والمواجهات المتقطعة على الشريط الحدودي بين ليبيا والنيجر، بين قوات تابعة لـ«الجيش الوطني»، ومجموعات مسلحة تنشط في المنطقة.