تقارب متسارع بين طرابلس ونيامي يربك حسابات «بنغازي»

النيجر تطلق سراح 21 ليبياً كانون محتجزين

الليبيون المحررون من النيجر (منصة حكومتنا التابعة لحكومة الوحدة)
الليبيون المحررون من النيجر (منصة حكومتنا التابعة لحكومة الوحدة)
TT

تقارب متسارع بين طرابلس ونيامي يربك حسابات «بنغازي»

الليبيون المحررون من النيجر (منصة حكومتنا التابعة لحكومة الوحدة)
الليبيون المحررون من النيجر (منصة حكومتنا التابعة لحكومة الوحدة)

تُوِّج التقارب الأمني والسياسي المتسارع بين طرابلس ونيامي بإفراج سلطات النيجر عن 21 محتجزاً ليبياً، في خطوة تعكس تنامي التنسيق المشترك على خط الحدود، وسط مؤشرات يعدها مراقبون عاملاً مربكاً لحسابات سلطات بنغازي.

وشهدت ليبيا، مساء الاثنين، أجواء احتفاء مع وصول 21 ليبياً، من بينهم الضابط بدر الدين شريدي مهدون، بعد احتجازهم خلال الفترة الماضية إثر دخولهم أراضي النيجر بشكل غير قانوني العام الماضي.

وأعلنت وزارة الدفاع في حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، تسلّم المواطنين الذين كانوا موقوفين لدى النيجر، وعدت ذلك جزءاً من «التعاون والتنسيق المشترك بين البلدين، وتنفيذاً للترتيبات الثنائية ذات الصلة».

الليبيون المحررون من النيجر (منصة حكومتنا التابعة لحكومة الوحدة)

وأوضحت الحكومة أنه جرى نقل المحتجزين إلى الأراضي الليبية عبر الجهات المختصة، «تمهيداً لاستكمال الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة حيالهم»، وكان في استقبالهم نائب رئيس الحكومة سالم الزادمة، ووكيل وزارة الدفاع عبد السلام الزوبي.

وتزامن الإفراج عن الموقوفين الـ21 مع إعلان جماعة مسلحة مناوئة للمجلس العسكري في النيجر إطلاق القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» الليبي سراح زعيمها، محمود صالح بورو ألافي، الذي كان محتجزاً منذ أواخر فبراير (شباط) 2025 في مدينة القطرون بجنوب ليبيا، عقب مداهمة نفذتها قوات عسكرية.

وكانت «الكتيبة 87»، التابعة لرئاسة أركان القوات البرية في «الجيش الوطني» قد أعلنت في وقت سابق القبض على القيادي النيجري خلال عملية نوعية في ضواحي القطرون.

ويسيطر «الجيش الوطني»، بقيادة المشير خليفة حفتر، على مناطق بشرق ومعظم جنوب ليبيا المتاخمة للنيجر، وهي مناطق تشهد نشاطاً لجماعات مسلحة وشبكات تهريب عبر الحدود.

الزادمة والعابد في مقدمة مستقبلي العائدين من النيجر (منصة حكومتنا التابعة لحكومة الوحدة)

وأعلنت «الجبهة الوطنية للتحرير» نبأ الإفراج عن صالح، عبر بيان نُشر على مواقع التواصل الاجتماعي، مشيرة إلى أن 14 من عناصرها لا يزالون قيد الاحتجاز، ودعت إلى إطلاق سراحهم. كما شكرت الجبهة صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، الذي سبق أن زار نيامي في مايو (أيار) 2025 والتقى رئيس المجلس العسكري عبد الرحمن تياني.

في المقابل، فتح هذا التبادل المتزامن للمحتجزين بين ليبيا والنيجر باباً واسعاً للتأويلات، وسط حديث عن «تصفية حسابات» بين طرابلس ونيامي من جهة، وبنغازي من جهة أخرى.

وقال الناشط السياسي الموالي لـ«الجيش الوطني»، محمد قشوط، إن الإفراج عن الموقوفين، الذين وصفهم بأنهم «هربوا» من قوات الجيش إلى النيجر، جاء ضمن «صفقة» أعقبت زيارة رئيس وزراء النيجر علي الأمين زين إلى طرابلس.

وكان رئيس حكومة «الوحدة» قد التقى زين في العاصمة منتصف الشهر الحالي، حيث جرى الاتفاق على تفعيل أعمال اللجنة العليا الليبية - النيجرية المشتركة، ومناقشة ملفات أمنية، أبرزها أمن الحدود ومكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود.

غير أن موقع «أفريكا إنتليجنس» الاستخباراتي الفرنسي رأى أن زيارة رئيس الحكومة النيجرية إلى طرابلس ركزت بشكل أساسي على ملف الموقوفين الليبيين في نيامي.

وحسب الموقع، فإن أحد الضباط كان يعمل بشكل شبه سري في المناطق الحدودية بين فزان والنيجر، وهو ما جعل اعتقاله في يوليو (تموز) 2025 يشكل شرارة أزمة دبلوماسية، فيما رفضت السلطات العسكرية النيجرية تسليمه إلى سلطات شرق ليبيا، التي كانت تسعى إلى الحصول على معلومات بحوزته.

ويمتلك الضابط - حسب الموقع - معرفة واسعة بتحركات المهربين والجماعات المسلحة الناشطة في فزان، لافتاً إلى تدخل وكيل وزارة الدفاع عبد السلام الزوبي بشكل مباشر في هذا الملف، الذي حُسم خلال الزيارة الرسمية لرئيس الوزراء النيجري.

لعبت حكومة «الوحدة» دوراً مهماً في الإفراج عن الليبيين المحتجزين بالنيجر (منصة حكومتنا التابعة لحكومة الوحدة)

ويعتقد متابعون، إلى جانب ما أورده «أفريكا إنتليجنس»، أن سلطات بنغازي أقدمت على إطلاق سراح القيادي النيجري في اليوم نفسه، الذي أطلق فيه الموقوفون الـ21، بعد أن كان قد اعتُقل في جنوب ليبيا في فبراير (شباط) 2025.

وهبطت طائرة تابعة لشركة «الأجنحة الليبية» مساء الاثنين في طرابلس، وعلى متنها المفرج عنهم الـ21، حيث كان في استقبالهم عدد من قيادات حكومة «الوحدة».

وفي بيانها الرسمي، أعربت وزارة الدفاع عن تقديرها للسلطات في النيجر على تعاونها وتنسيقها الإيجابي، الذي أسهم في إنجاز هذه العملية.

وكانت حكومة «الوحدة» قد وقعت مذكرة تفاهم للتعاون العسكري مع النيجر في 16 يونيو (حزيران) الحالي، ووصفتها بأنها «أساس لبداية التعاون والعمل المشترك».

وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار التحديات الأمنية، والمواجهات المتقطعة على الشريط الحدودي بين ليبيا والنيجر، بين قوات تابعة لـ«الجيش الوطني»، ومجموعات مسلحة تنشط في المنطقة.


مقالات ذات صلة

زخم دولي متصاعد لتوحيد المؤسسات الليبية

شمال افريقيا الدبيبة مستقبلاً قالن في طرابلس (مكتب الدبيبة)

زخم دولي متصاعد لتوحيد المؤسسات الليبية

تشهد ليبيا حراكاً دولياً وإقليمياً متسارعاً يستهدف توحيد المؤسسات المنقسمة، ودفع العملية السياسية، وإنقاذ المسار الانتخابي من حالة الجمود.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس الاستخبارات المصرية في لقاء سابق مع المشير خليفة حفتر في بنغازي (القيادة العامة)

تحركات مصرية - أميركية لتعزيز مسار تسوية الأزمة الليبية

في لقاء أحيط بالتكتم، التقى بالقاهرة نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي الفريق صدام حفتر مع مسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي لبحث الأزمة الليبية.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من اجتماع الوفد الروسي في المنطة الحرة بمصراتة يوم الاثنين (منصة «حكومتنا» التابعة لحكومة «الوحدة»)

وفد روسي يبحث فرص الاستثمار مع «الوحدة» الليبية

تكثف روسيا من نشاطها الدبلوماسي والاقتصادي في العاصمة الليبية طرابلس عبر اجتماعات تهدف إلى تعزيز التعاون مع حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا وزير العدل بحكومة «الوحدة» الليبية حليمة إبراهيم خلال زيارة لأحد سجون طرابلس وقتما كان أسامة نجيم مديراً له (وزارة العدل)

هل أفلت نجيم من «الجنائية الدولية» بعد إدانته في طرابلس الليبية؟

في ظل مطالبة المحكمة الجنائية الدولية ليبيا بسرعة تسليم مسؤول أمني متهم بارتكاب انتهاكات، قضت محكمة محلية بسجنه، ما فتح الباب للتساؤلات بشأن مصيره القانوني.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا جلسة سابقة لمجلس النواب الليبي برئاسة عقيلة صالح (المجلس)

مجلس النواب الليبي يستنكر تصريحات نائب ترمب بشأن «فشل ليبيا»

أثارت تصريحات نائب الرئيس الأميركي، فانس، التي استحضر فيها ليبيا كونها نموذجاً لـ«الدولة الفاشلة» خلال حديثه عن مستقبل إيران، موجة عارمة من الصدمة والنقاش

علاء حموده (القاهرة)

مصر: تمرير الموازنة العامة لا ينهي جدل أولويات الإنفاق

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي متحدثاً أمام مجلس النواب (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي متحدثاً أمام مجلس النواب (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تمرير الموازنة العامة لا ينهي جدل أولويات الإنفاق

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي متحدثاً أمام مجلس النواب (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي متحدثاً أمام مجلس النواب (مجلس الوزراء)

رغم أن مجلس النواب المصري أقر نهائياً مشروع الموازنة العامة للدولة، فلم يتوقف الجدل حول أولويات الإنفاق بعد اعتراض عدد من النواب على المخصصات المحددة لملفات خدمية رئيسية، في مقدمتها دعم الفقراء والصحة والتعليم، بالتزامن مع استمرار الاقتراض لتنفيذ مشروعات البنية التحتية، خاصة في مجال النقل.

واعتمد البرلمان، الاثنين، مشروع الموازنة العامة للدولة للعام المالي 2026 - 2027، على أن يبدأ العمل بها في مطلع يوليو (تموز) المقبل؛ كما أقر مشروع خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي ذاته، ومشروعات موازنات الهيئات العامة الاقتصادية والهيئة القومية للإنتاج الحربي، وذلك بعد مناقشات استمرت أسبوعين في حضور وزير المالية أحمد كجوك، ووزير التخطيط والتنمية المحلية أحمد رستم.

وشهدت الجلسة الأخيرة تساؤلات عديدة من النواب بشأن مخصصات منظومة الدعم التي بلغت 178 مليار جنيه (3.6 مليار دولار تقريباً) هذا العام، واعتبروا أنها منخفضة مقارنة بأعباء دين عام تفوق هذا الرقم بأكثر من 14 ضعفاً، وكذلك عدم توجيه الاعتمادات الأكبر نحو ميزانية الصحة والتعليم، واعتبروا أن ما أقرته الحكومة لا يزال غير كافٍ لتحقق تحسن ملموس يشعر به المواطنون.

وأوصت «لجنة الخطة والموازنة» بمجلس النواب بضبط الأداء المالي للدولة، وتحسين كفاءة الإنفاق العام والخدمات المقدمة للمواطنين، من بينها ضرورة مراعاة الدقة في تقديرات الموازنة، واحتساب الاستحقاقات الدستورية المخصصة للتعليم والتعليم العالي والصحة والبحث العلمي، وفقاً للناتج المحلي الإجمالي المستهدف.

ووفقاً للحكومة، تستهدف الموازنة الجديدة إنفاقاً عاماً يقدر بنحو 8.224 تريليون جنيه خلال السنة المالية المقبلة، في إطار خطة تراهن على استمرار النمو الاقتصادي وزيادة الإيرادات، وتعزيز دور القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي في أثناء عرض برنامج عمل حكومته أمام البرلمان في أبريل الماضي (مجلس الوزراء)

لكن عضو لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب ورئيس الهيئة البرلمانية للحزب «المصري الديمقراطي الاجتماعي»، محمود سامي، قال في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن الاعتراضات تركزت على أولويات الإنفاق وكفاءة توزيع المخصصات، وإن التركيز ينصب على موازنات التعليم والصحة.

وأضاف: «هناك مثلاً 5 مليارات جنيه مخصصة للتغذية المدرسية، وأخرى لأجهزة التابلت اللوحي، في حين أن هناك عجزاً في 200 ألف فصل دراسي للقضاء على أزمات الكثافات بالفصول، إلى جانب عجز مماثل في المعلمين، وكان يمكن توجيه تلك الأموال لتحسين جودة التعليم».

واستطرد قائلاً إن الحكومة حددت 178 مليار جنيه لمنظومة الدعم بما فيها الخبز الشعبي، وهي أقل من قيمة موازنة العام الماضي التي بلغت 318 مليار جنيه، في حين أن هناك ضغوطاً تضخمية وهناك زيادة في احتياجات المواطنين الاستهلاكية، لافتاً إلى أن فوائد الديون التي تستحوذ على 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام تأتي على حساب بنود مثل التعليم والصحة والحماية الاجتماعية.

ورد وزير المالية كجوك على اعتراضات النواب، مؤكداً أن مشروع الموازنة يستهدف تحقيق توازن دقيق بين تنمية الموارد العامة للدولة، ودعم القطاعات الخدمية الأساسية، وتعزيز الحماية الاجتماعية، دون تحميل المواطنين أو المستثمرين أي أعباء ضريبية جديدة.

وأشار خلال جلسة مجلس النواب، الاثنين، إلى أن الحكومة حرصت على توجيه أكبر قدر ممكن من الموارد المتاحة إلى قطاعي الصحة والتعليم، مؤكداً أنهما سيظلان على رأس أولويات الإنفاق العام كلما توفرت موارد إضافية للدولة، موضحاً أن معدلات نمو الإنفاق المخصصة للصحة والتعليم تتجاوز بشكل ملحوظ متوسط معدلات الإنفاق العام في الموازنة.

وبحسب وزير التخطيط والتنمية المحلية أحمد رستم، فإن مخصصات التعليم الكلية شهدت زيادة تُقدر بنحو 25 في المائة في مشروع موازنة العام المالي المقبل، فيما ارتفعت مخصصات قطاع الصحة بنسبة بلغت 39.5 في المائة، مشدداً على أن الحكومة تستهدف تعزيز معدلات الاستثمار وحجم الإنفاق في القطاعين بما ينعكس على مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.

مجلس النواب المصري يمرر مشروع قانون الموازنة العامة للدولة (مجلس الوزراء)

وترى الخبيرة المصرفية سهر الدماطي أن موارد الحكومة هي التي تحكم توجيه مخصصات الموازنة العامة للدولة، وأن التعليم والصحة على رأس الأولويات إلى جانب مشروعات البنية التحتية، وكذلك توفير 14 سلعة أساسية لا يستغني عنها المواطنون، إضافة إلى منظومة الدعم ودعم الطبقات الهشة، مشيرة إلى أن المشروعات القومية التي تنفذها الحكومة تأتي إما من تمويلات محلية، وإما من قروض من البنوك، وإما عبر الاستدانة من الخارج وتضعها الحكومة في اعتبارها عند توجيه مخصصات الموازنة.

وأضافت قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «التداعيات الإقليمية جعلت الحكومة مضطرة لتوجيه جزء من المخصصات نحو استيراد الغاز بما يضمن كفاءة عمل المصانع والتوسع في الاستعانة بشركات التنقيب الأجنبية، وهو ما يشكل ضغطاً على موازنة هذا العام إلى جانب فوائد الديون التي تضعها الحكومة في اعتبارها أيضاً، وتشكل سبباً رئيسياً في عجز الموازنة».

وارتفع الدين الخارجي لمصر بنحو 198 مليون دولار خلال الربع الأخير من العام الماضي ليسجل 163.9 مليار دولار، مقابل 163.7 مليار دولار في الربع الثالث، وهي الأرقام نفسها تقريباً التي استمرت حتى نهاية الربع الأول من العام الحالي، وفق تقديرات البنك المركزي المصري.

وفي ديسمبر (كانون الأول) 2024، أكد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي التزام مصر بسداد التزاماتها الدولية، مشيراً إلى سداد نحو 38.7 مليار دولار من الديون الخارجية خلال ذلك العام.


انتشال 11 جثة إضافية لمهاجرين جرفتهم المياه إلى شاطئ ليبي

مهاجرون يستقلون قارباً صغيراً قبالة سواحل بيرك بفرنسا في محاولة لعبور القنال الإنجليزي... 15 يونيو 2026 (د.ب.أ)
مهاجرون يستقلون قارباً صغيراً قبالة سواحل بيرك بفرنسا في محاولة لعبور القنال الإنجليزي... 15 يونيو 2026 (د.ب.أ)
TT

انتشال 11 جثة إضافية لمهاجرين جرفتهم المياه إلى شاطئ ليبي

مهاجرون يستقلون قارباً صغيراً قبالة سواحل بيرك بفرنسا في محاولة لعبور القنال الإنجليزي... 15 يونيو 2026 (د.ب.أ)
مهاجرون يستقلون قارباً صغيراً قبالة سواحل بيرك بفرنسا في محاولة لعبور القنال الإنجليزي... 15 يونيو 2026 (د.ب.أ)

قالت مصادر طبية وأمنية، الثلاثاء، إن 11 جثة أخرى لمهاجرين جرفتها الأمواج إلى شاطئ مدينة في شرق ليبيا خلال الأيام القليلة الماضية بعد انقلاب قاربهم في البحر الأسبوع الماضي، ليرتفع بذلك إجمالي الجثث التي تم انتشالها إلى 26 جثة، ويُخشى من وجود عشرات آخرين في عداد المفقودين.

وتم الأسبوع الماضي انتشال 15 جثة لمهاجرين، من بينهم فتاة، من عدة أماكن على شاطئ مدينة طبرق التي تقع قرب الحدود المصرية، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وذكر مصدر في البحرية أنه تم أيضاً إنقاذ 10 ناجين قالوا إن القارب كان يحمل نحو 61 شخصاً.

وأفادت المصادر بأنه تم العثور على الآخرين البالغ عددهم 11 منذ يوم الأحد عندما تم انتشال جثة امرأة.

وأصبحت ليبيا طريق عبور للمهاجرين، وكثير منهم من أفريقيا جنوب الصحراء، الذين يخاطرون بحياتهم للفرار إلى أوروبا عبر الصحراء والبحر أملاً في الهروب من الصراعات والفقر.

ونشر خفر السواحل في طبرق صورًا تظهر أفرادًا من إدارة البحث والإنقاذ التابعة له إلى جانب متطوعين من الهلال الأحمر وهم ينتشلون الجثث ويلفونها بقماش أبيض قبل وضعها في مؤخرة مركبات.

وقال مصدر طبي إن كل الجثث كانت متحللة. وذكر مصدر طبي آخر: «كل الجثث تدفن في نفس يوم انتشالها أو بعده بيوم بسبب الروائح الكريهة واختفاء ملامحها».

وذكر مصدر أمني: «الدوريات الأمنية مستمرة على شاطئ طبرق تحسباً لانجراف جثث أخرى».


زخم دولي متصاعد لتوحيد المؤسسات الليبية

الدبيبة مستقبلاً قالن في طرابلس (مكتب الدبيبة)
الدبيبة مستقبلاً قالن في طرابلس (مكتب الدبيبة)
TT

زخم دولي متصاعد لتوحيد المؤسسات الليبية

الدبيبة مستقبلاً قالن في طرابلس (مكتب الدبيبة)
الدبيبة مستقبلاً قالن في طرابلس (مكتب الدبيبة)

تسارعت وتيرة التحركات الإقليمية والأوروبية لترتيب الأوراق الأمنية والسياسية، وضبط التوازنات بين المعسكرين المنقسمين في ليبيا.

وبحث نائب ونجل القائد العام لـ«الجيش الوطني»، الفريق صدام حفتر، مع رئيس جهاز المخابرات التركي إبراهيم قالن، آخر التطورات والجهود السياسية الرامية إلى توحيد المؤسسات الليبية، إلى جانب سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين ليبيا وتركيا في مختلف المجالات.

لقاء صدام حفتر مع رئيس مخابرات تركيا في بنغازي (القيادة العامة)

وبحسب بيان لـ«الجيش الوطني»، فقد أكد الطرفان خلال اجتماعهما، مساء الاثنين، في مدينة بنغازي (شرق)، أهمية المضي قدماً في هذا المسار بما يحقق الاستقرار الدائم في ليبيا، وانعكاساته الإيجابية على أمن واستقرار دول المنطقة، ونقل عن قالن إشادته بدور القيادة العامة للجيش في حفظ الأمن والاستقرار في ليبيا.

وتعبيراً عن التقارب المتزايد بين أنقرة و«الجيش الوطني»، ثمن صدام «دور تركيا وحرصها على تعزيز الشراكات الاستراتيجية، وجهودها المبذولة في دعم استقرار ليبيا ووحدتها»، مشيراً إلى أن المباحثات ركزت على تعزيز التعاون في مجالات محلّ اهتمام مشترك، ومناقشة الجهود السياسية، الرامية إلى توحيد المؤسسات المنقسمة، بما ينعكس إيجاباً على أمن المنطقة.

وعقب زيارته الخاطفة إلى بنغازي، وصل رئيس المخابرات التركية، الثلاثاء، إلى العاصمة طرابلس، استقبله خلالها رئيس حكومة «الوحدة».

الزوبي مستقبلاً قالن في طرابلس (وزارة الدفاع بحكومة الوحدة)

وبحسب حكومة «الوحدة»، فقد بحث الدبيبة وقالن سبل تعزيز الشراكة الليبية - التركية، وتنسيق الجهود تجاه عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك، بما يدعم الاستقرار، ويخدم المصالح المتبادلة للبلدين.

كما بحث قالن مع وكيل وزارة الدفاع بالحكومة عبدالسلام الزوبي، العلاقات الثنائية بين البلدين، وتبادلا وجهات النظر حول التحديات الراهنة، بالإضافة إلى مساعي توحيد المؤسسة العسكرية، وبقية مؤسسات الدولة الليبية، وكذلك الجهود الرامية إلى دعم الأمن والاستقرار في ليبيا.

وأكد الجانبان أهمية استمرار التواصل والتشاور، الأمر الذي سينعكس بصورة إيجابية على الوضع في ليبيا وعلى المنطقة بشكل عام.

بدوره، بحث الدبيبة في طرابلس أيضاً، في وقت سابق الثلاثاء، مع رئيس وكالة الاستخبارات والأمن الخارجي الإيطالية، الجنرال جيوفاني كارافيلي، مستجدات الأوضاع السياسية والأمنية في ليبيا والمنطقة، وسط زخم دولي متصاعد بشأن ليبيا.

وأكدت روما حرصها على مواصلة التنسيق والتعاون مع ليبيا في مختلف الملفات ذات الأهمية المشتركة، وتعزيز الأمن والاستقرار في منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط، بينما شدد الدبيبة على أهمية تنسيق الجهود والمواقف الدولية لدعم الاستقرار، والحفاظ على وحدة المؤسسات الليبية ودفع المسار السياسي، بما يحقق تطلعات الشعب الليبي، مشدداً على أهمية استمرار الشراكة الليبية - الإيطالية وتطويرها، بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين الجارين.

وتأتي هذه التطورات إثر اجتماع رباعي عُقد في القاهرة ضم وزيري خارجية السعودية وتركيا، إلى جانب كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، حيث أكد المشاركون دعمهم الكامل لـ«خريطة الطريق» الأممية وجهود المبعوثة هانا تيتيه.

وكان الدبيبة استقبل في طرابلس رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية اللواء حسن رشاد، في إطار التنسيق المستمر.

صورة نشرها المبعوث الأوروبي لاجتماعه بمسؤولي حكومة «الوحدة»

وتأمل الأطراف الليبية والدولية أن تسهم هذه الجهود المتسارعة في الوصول إلى توافق يمهد لإجراء الانتخابات المؤجلة، ويضع حداً للانقسام المؤسسي الذي يعوق استقرار ليبيا وتنميتها، بينما يأمل الشارع الليبي، بحسب مراقبين محليين، في ترجمة هذه التطورات إلى خطوات عملية ملموسة على الأرض.