رغم تباطؤ وتيرته... انكماش نشاط القطاع الخاص في منطقة اليورو للشهر الثالث

ألمانيا تسجل أسوأ أداء منذ 18 شهراً... وتحسن نسبي في الخدمات والتصنيع الفرنسي

رجل يسير على ممر في الحي المالي والتجاري لا ديفانس قرب باريس في فرنسا (رويترز)
رجل يسير على ممر في الحي المالي والتجاري لا ديفانس قرب باريس في فرنسا (رويترز)
TT

رغم تباطؤ وتيرته... انكماش نشاط القطاع الخاص في منطقة اليورو للشهر الثالث

رجل يسير على ممر في الحي المالي والتجاري لا ديفانس قرب باريس في فرنسا (رويترز)
رجل يسير على ممر في الحي المالي والتجاري لا ديفانس قرب باريس في فرنسا (رويترز)

أظهر مسح نُشر يوم الثلاثاء أن نشاط القطاع الخاص في منطقة اليورو واصل الانكماش للشهر الثالث على التوالي خلال يونيو (حزيران)، وإن كان بوتيرة أبطأ، في ظل عدم قدرة التحسن الطفيف في الطلب على السياحة والترفيه على تعويض التراجع المستمر في الأعمال الجديدة.

وارتفع مؤشر مديري المشتريات المركب لمنطقة اليورو، الصادر عن مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال»، إلى 49.5 نقطة في يونيو، مقارنة بـ48.5 نقطة في مايو (أيار)، مسجلاً أعلى مستوى له في ثلاثة أشهر. ويشير أي مستوى دون 50 نقطة إلى انكماش النشاط الاقتصادي.

وقال كبير الاقتصاديين في مؤسسة «ستاندرد آند بورز ماركت إنتليجنس»، كريس ويليامسون، إن اقتصاد منطقة اليورو يُظهر «قدراً كافياً من المرونة لتجنب الركود»، مضيفاً أن القراءة الأولية تشير إلى تراجع طفيف في النشاط، بما يتماشى مع استقرار محتمل للناتج المحلي الإجمالي خلال الربع الثاني.

وكان استطلاع أجرته «رويترز» في بداية يونيو قد توقع نمواً اقتصادياً محدوداً بنسبة 0.1 في المائة خلال هذا الربع.

وتراجعت الطلبات الجديدة للشهر الرابع على التوالي في يونيو، وإن بوتيرة أبطأ؛ إذ لم يكن التحسن الطفيف في طلبات التصنيع كافياً لتعويض الضعف المستمر في قطاع الخدمات.

وجُمعت معظم بيانات الاستطلاع قبل توقيع مذكرة وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران في 17 يونيو.

وعلى مستوى القطاعات، ارتفع مؤشر مديري المشتريات الأولي لقطاع الخدمات إلى 48.9 نقطة من 47.7 نقطة في مايو، مسجلاً أعلى مستوى في ثلاثة أشهر، لكنه بقي دون مستوى النمو. في المقابل، تراجع مؤشر التصنيع إلى 51.3 نقطة من 51.6 نقطة، مع استمرار التباين بين القطاعَين.

وتباين الأداء بين دول منطقة اليورو؛ إذ سجلت ألمانيا أكبر تراجع في النشاط الاقتصادي منذ 18 شهراً، فيما تباطأ الانكماش في فرنسا، في حين سجلت بقية دول المنطقة نمواً طفيفاً في الإنتاج.

وفي سوق العمل، انخفض التوظيف بشكل طفيف خلال يونيو، رغم استمرار غياب فرص العمل الجديدة في القطاع الخاص للشهر السادس على التوالي. وارتفع التوظيف في قطاع الخدمات بشكل محدود، في حين واصل قطاع التصنيع تقليص الوظائف.

أما على صعيد الأسعار فقد ارتفعت تكاليف المدخلات بأبطأ وتيرة منذ ما قبل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط في فبراير (شباط)، مع تسجيل تراجع في ضغوط التكلفة في كل من قطاعَي التصنيع والخدمات. كما تباطأ تضخم أسعار الإنتاج، وإن بدرجة أقل من تباطؤ تكاليف المدخلات.

وقال ويليامسون إن تراجع أسعار الطاقة بدأ ينعكس إيجاباً على الشركات، مع انخفاض تضخم تكاليف المدخلات وأسعار البيع خلال يونيو، مما يشير إلى احتمال بلوغ ذروة موجة التضخم الأخيرة.

وكان البنك المركزي الأوروبي قد رفع أسعار الفائدة في 11 يونيو، بعدما دفع ارتفاع تكاليف الطاقة المرتبط بالنزاع التضخم إلى تجاوز مستوى 3 في المائة، متخطياً هدفه البالغ 2 في المائة.

وفي قطاع التصنيع، استمر النشاط في التوسع بشكل محدود، مدعوماً بتكوين المخزونات تحسباً لأي اضطرابات مستقبلية في الإمدادات أو ارتفاعات محتملة في الأسعار.

كما تحسنت ثقة الشركات للشهر الثاني على التوالي، بعد تراجعها إلى أدنى مستوى في 31 شهراً خلال أبريل (نيسان)، إلا أنها بقيت دون متوسطها طويل الأجل.

انكماش نشاط القطاع الخاص الألماني

انكمش نشاط القطاع الخاص الألماني بأسرع وتيرة له في 18 شهراً خلال يونيو، في ظل تفاقم التراجع بقطاع الخدمات.

وتراجع مؤشر مديري المشتريات المركب الأولي لألمانيا، الذي تُعدّه مؤسسة «ستاندرد آند بورز» إلى 48.0 نقطة في يونيو، مقارنة بـ48.8 نقطة في مايو، وجاء دون توقعات المحللين التي أشارت إلى 49.6 نقطة.

وقال المدير المساعد للشؤون الاقتصادية في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، فيل سميث، إن «الخبر السلبي هو استمرار تراجع النشاط للشهر الثالث على التوالي وبأسرع وتيرة خلال هذه الفترة، ما يزيد من احتمالات انزلاق الاقتصاد مجدداً إلى الانكماش في الربع الثاني».

وتراجع مؤشر مديري المشتريات الأولي لقطاع الخدمات إلى 46.8 نقطة من 48.1 نقطة، مسجلاً أدنى مستوى له منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2022.

وأوضح سميث أن قطاع الخدمات «لا يزال يشكل عبئاً واضحاً على الاقتصاد»، مشيراً إلى تسارع وتيرة انخفاض النشاط والطلبات الجديدة خلال يونيو.

في المقابل، انخفض مؤشر قطاع التصنيع بشكل طفيف إلى 50 نقطة من 50.1 نقطة، ليستقر عند مستوى قريب من الحد الفاصل بين النمو والانكماش.

كما تراجعت الطلبات الجديدة للشهر الرابع على التوالي، وبأسرع وتيرة منذ ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وأضاف سميث أن «الخبر الإيجابي يتمثّل في بدء تراجع الضغوط التضخمية»؛ إذ انخفض تضخم تكاليف المدخلات إلى أدنى مستوى في أربعة أشهر، فيما تباطأ تضخم أسعار الإنتاج إلى أضعف وتيرة له في ثلاثة أشهر.

وأظهر المسح أن توقعات الشركات للأشهر الاثني عشر المقبلة تراجعت بشكل طفيف، وظلت دون متوسطها طويل الأجل.

تباطؤ انكماش القطاع الخاص الفرنسي

تراجعت وتيرة انكماش القطاع الخاص الفرنسي خلال يونيو، مع تباطؤ انخفاض إنتاج قطاعي التصنيع والخدمات.

وأظهر مسح أولي أجرته مؤسسة «ستاندرد آند بورز» أن مؤشر الناتج المركب الفرنسي ارتفع إلى 47.6 نقطة في يونيو، مقارنة بـ44.9 نقطة في مايو، فيما يشير أي مستوى دون 50 نقطة إلى استمرار الانكماش، وإن بوتيرة أبطأ.

وقال كبير الاقتصاديين في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، جو هايز، إن «التعديل النزولي لبيانات الناتج المحلي الإجمالي الفرنسي للربع الأول يُظهر انكماشاً ربعياً يجعل من ارتفاع مؤشر مديري المشتريات اليوم تطوراً مرحباً به».

وكان مؤشر مديري المشتريات الفرنسي قد أظهر في مايو انكماشاً حاداً، قبل أن تتم مراجعته لاحقاً بالرفع في قراءة موسعة شملت عدداً أكبر من المشاركين. ويُشار إلى أن مؤشرات مديري المشتريات غالباً ما تعكس تحركات أكثر حدة مقارنة بالمسوحات الاقتصادية الأوسع نطاقاً التي تجريها المؤسسات الرسمية، نظراً إلى اعتمادها على عينات أصغر.

وعلى مستوى القطاعات، ارتفع مؤشر مديري المشتريات التصنيعي الفرنسي إلى 50.7 نقطة من 49.7 نقطة، مسجلاً أعلى مستوى في شهرين. كما صعد مؤشر الإنتاج الصناعي إلى 48.9 نقطة من 47.8 نقطة.

في المقابل، واصل قطاع الخدمات التراجع، وإن بوتيرة أبطأ؛ إذ ارتفع مؤشره إلى 47.4 نقطة من 44.3 نقطة، وهو أعلى مستوى في ثلاثة أشهر.

ورغم هذا التحسن النسبي، ظل الطلب ضعيفاً، مع استمرار تراجع الطلبات الجديدة للشهر السابع على التوالي، وإن كان الانخفاض هو الأبطأ منذ فبراير، في حين سجلت طلبات التصدير هبوطاً حاداً آخر هو الثاني من حيث الشدة منذ ديسمبر 2024.

واستقر التوظيف بشكل عام بعد التراجع الحاد في مايو، فيما تحسنت ثقة الأعمال للمرة الأولى منذ يناير (كانون الثاني).

كما تراجعت ضغوط التكاليف للمرة الأولى منذ فبراير، وانخفض تضخم أسعار الإنتاج مع لجوء بعض الشركات إلى تقديم خصومات، في إشارة إلى بداية تهدئة محتملة في الضغوط السعرية.

وقال هايز إن تراجع مؤشرات التسعير في الاستطلاع، مدفوعاً بانخفاض أسعار النفط خلال الشهر الماضي، قد يشير إلى تباطؤ التضخم، رغم استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالتطورات الجيوسياسية ومخاطر الملاحة في مضيق هرمز.


مقالات ذات صلة

انكماش قطاع الخدمات البريطاني بأسرع وتيرة منذ يناير 2023

الاقتصاد يعبر الناس جسر ميلينيوم وخلفهم يظهر الحي المالي لمدينة لندن (رويترز)

انكماش قطاع الخدمات البريطاني بأسرع وتيرة منذ يناير 2023

أظهر مسح نُشر يوم الثلاثاء أن قطاع الخدمات في بريطانيا، المحرك الرئيسي للاقتصاد، انكمش هذا الشهر بأسرع وتيرة له منذ نحو ثلاث سنوات ونصف السنة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تحليل إخباري تراقب متداولة العملات أسعار الصرف بينما تعرض شاشة إلكترونية مؤشر «كوسبي» في غرفة تداول العملات الأجنبية في مقر بنك هانا (أ.ف.ب)

تحليل إخباري هل تدفع بورصة كوريا فاتورة التفاؤل المفرط بـ«طفرة الرقائق»؟

لم تعد بورصة كوريا الجنوبية مجرد سوق محلية لتبادل الأسهم؛ بل تحولت إلى مرآة تعكس نبض التكنولوجيا العالمية، ومؤشر حساس لشهية الاستثمار في قطاعات المستقبل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

الأسهم الأوروبية تهبط وسط مخاوف من تشديد «الفيدرالي» وتراجع التكنولوجيا

تراجعت الأسهم الأوروبية عند افتتاح جلسة الثلاثاء، وسط ضغوط ناجمة عن توقعات برفع وشيك لأسعار الفائدة من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي.

«الشرق الأوسط» (لندن )
الاقتصاد تمثيلات بصرية لعملة البتكوين الرقمية والأوراق النقدية لليورو تظهر في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)

مشروع اليورو الرقمي أمام تصويت حاسم اليوم لتعزيز السيادة المالية

يرى الاتحاد الأوروبي أن مشروع اليورو الرقمي يمثّل أداة رئيسية للحد من الاعتماد على أنظمة الدفع الأميركية، مثل «فيزا» و«ماستركارد».

«الشرق الأوسط» (بروكسل )
الاقتصاد مستثمر يتابع الأسواق في "تداول" السعودية (أ.ف.ب)

مؤشر السوق السعودية ينهي تداولات الاثنين بتراجع طفيف

أنهى مؤشر السوق الرئيسة (تاسي) جلسة الاثنين على تراجع طفيف بنحو 4 نقاط، ليغلق عند مستوى 11072 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها الإجمالية نحو 3.5 مليار ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

مصر: مجلس النواب يقر تعديل ضريبة الدمغة في تعاملات البورصة

أقر مجلس النواب استثناء وثائق الاستثمار المقيدة في بورصة مصر من الضريبة (رويترز)
أقر مجلس النواب استثناء وثائق الاستثمار المقيدة في بورصة مصر من الضريبة (رويترز)
TT

مصر: مجلس النواب يقر تعديل ضريبة الدمغة في تعاملات البورصة

أقر مجلس النواب استثناء وثائق الاستثمار المقيدة في بورصة مصر من الضريبة (رويترز)
أقر مجلس النواب استثناء وثائق الاستثمار المقيدة في بورصة مصر من الضريبة (رويترز)

وافق مجلس النواب المصري نهائياً على تعديلات قانون ضريبة الدمغة على تعاملات البورصة، ليتم فرض ضريبة بواقع 0.5 في الألف على كل من البائع والمشتري من المستثمرين المحليين والأجانب، مع خفضها إلى 0.25 في الألف لعمليات التداول اليومي.

وأقر المجلس، الثلاثاء، استثناء وثائق الاستثمار المقيدة في بورصة مصر من الضريبة.

كانت بورصة مصر قد شهدت على مدار العقد الماضي تقلبات عدة، فيما يتعلق بفرض الضرائب على المعاملات، بين «الدمغة» على عمليات البيع والشراء، وأخرى يتم تحصيلها على الأرباح السنوية المحققة من التداولات. ولكن لم تُطبق الأخيرة حتى الآن، وسط مخاوف من أن يؤدي تطبيقها إلى خسائر حادة في السوق.

وفي السابق، كانت بورصة مصر معفاة تماماً من أي ضرائب على الأرباح المحققة نتيجة المعاملات، أو تلك التي توزع بشكل نقدي أو مجاني على المساهمين بالشركات المقيدة. ولكن الحكومة المصرية ألغت في يوليو (تموز) 2013 ضريبة الدمغة على المعاملات، رغم أن فرضها كان في مطلع العام ذاته، وقررت بدلاً من ذلك فرض ضريبة على التوزيعات النقدية بواقع 10 في المائة، إلى جانب ضريبة أخرى بنسبة 10 في المائة على الأرباح الرأسمالية المحققة من الاستثمار في البورصة، والتي أُلغيت بعد عام واحد فقط من تنفيذها، بعدما تكبدت الأسهم حينها خسائر حادَّة غير مسبوقة.


الأسواق تترقب... هل يغيّر بيرنهام المسار الاقتصادي لبريطانيا؟

صورة من البرلمان البريطاني تُظهر النائب الجديد عن حزب العمال أندي بيرنهام بعد أدائه اليمين داخل مجلس العموم بلندن مايو 2026 (أ.ف.ب)
صورة من البرلمان البريطاني تُظهر النائب الجديد عن حزب العمال أندي بيرنهام بعد أدائه اليمين داخل مجلس العموم بلندن مايو 2026 (أ.ف.ب)
TT

الأسواق تترقب... هل يغيّر بيرنهام المسار الاقتصادي لبريطانيا؟

صورة من البرلمان البريطاني تُظهر النائب الجديد عن حزب العمال أندي بيرنهام بعد أدائه اليمين داخل مجلس العموم بلندن مايو 2026 (أ.ف.ب)
صورة من البرلمان البريطاني تُظهر النائب الجديد عن حزب العمال أندي بيرنهام بعد أدائه اليمين داخل مجلس العموم بلندن مايو 2026 (أ.ف.ب)

يسعى أندي بيرنهام، المرشح الأوفر حظاً لتولي رئاسة الوزراء البريطانية عقب استقالة كير ستارمر، إلى طمأنة المستثمرين القلقين من احتمال زيادة الإنفاق العام وارتفاع مستويات الدين في حال وصوله إلى السلطة.

ويطرح بيرنهام توجهات اقتصادية تتضمن إعادة تأميم جزئية لقطاعي المياه والطاقة في المملكة المتحدة؛ وهو ما قد يتطلب استثمارات بمليارات الجنيهات الإسترلينية، في أعقاب خطوة سابقة اتخذها ستارمر لإخضاع شركات تشغيل القطارات لسيطرة الدولة.

وتسلط «وكالة الصحافة الفرنسية» الضوء على كيفية احتمال إعادة تشكيل السياسات الاقتصادية لحكومة حزب العمال في حال تولي بيرنهام القيادة، في ظل عدّه أكثر ميلاً لليسار مقارنة بسلفه.

ما هو المسار الاقتصادي المحتمل؟

كان بيرنهام، الذي استقال من منصبه رئيساً لبلدية مانشستر الكبرى قبل فوزه في انتخابات فرعية الأسبوع الماضي، قد أبقى مواقفه الاقتصادية غامضة إلى حد كبير بشأن سياساته في حال توليه رئاسة الوزراء.

لكن عقب عودته إلى البرلمان، وجّه انتقادات لما وصفه بـ«نظرية الاقتصاد التنازلي»، التي تفترض أن استفادة الأثرياء تنعكس تلقائياً على بقية المجتمع.

وقال بيرنهام: «نحتاج إلى خفض فواتير المياه والطاقة وأسعار تذاكر القطارات، تماماً كما خفضنا أسعار الحافلات في مانشستر الكبرى؛ لجعل الحياة أكثر يسراً للناس».

وفي الخطاب ذاته، دعا إلى ما وصفه بـ«الاشتراكية الداعمة للأعمال» وإطلاق «دفعة جديدة لإعادة التصنيع» في مختلف أنحاء البلاد، مشيراً إلى إمكانية زيادة الإنفاق الحكومي، وربما رفع الضرائب.

وحسب «وكالة الأنباء البريطانية»، يعتزم بيرنهام خلال خطاب الأسبوع المقبل تأكيد التزامه بالقاعدة المالية الصارمة لوزيرة المالية راشيل ريفز، والتي تقضي بموازنة الإنفاق اليومي مع الإيرادات الضريبية.

كما يُتوقع أن يشدد على أهمية خفض الدين العام، في إطار عرض ملامح سياسته الاقتصادية المرتقبة.

موقف المستثمرين

قال جوناثان بورتس، أستاذ الاقتصاد والسياسة العامة في كلية كينغز بلندن، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إنه في حال تبنت حكومة بيرنهام استراتيجية مالية واقتصادية موثوقة، فإن الأسواق ستتعامل معها بإيجابية.

وأضاف أن ذلك لا يستبعد إدخال تعديلات محدودة على القواعد المالية بما يسمح بزيادة الاقتراض لأغراض الاستثمار، وليس لتغطية الإنفاق الجاري.

وحتى الآن، تعاملت الأسواق بحذر مع التطورات السياسية، حيث لم يشهد الجنيه الإسترليني تراجعاً حاداً، في حين انخفض عائد سندات الحكومة البريطانية لأجل 10 سنوات.

وقالت داني هيوسون، رئيسة التحليل المالي في مجموعة «إيه جيه بيل»، إن بيرنهام يسعى إلى كسب ثقة أسواق السندات، في ظل تصاعد التوقعات بشأن دوره السياسي المقبل.

لكن ماثيو رايان، رئيس استراتيجية السوق في «إيبوري»، حذّر من أن مرحلة الانتقال السياسي قد تخلق حالة من عدم اليقين تضغط على الأسواق.

وفي الوقت نفسه، يستعد بيرنهام لتولي اقتصاد يُظهر مؤشرات تعافٍ، قبل أن تؤثر التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإيران على النمو وترفع الضغوط التضخمية.

وزير مالية جديد؟

يُنظر إلى وزير الطاقة إد ميليباند بوصفه أحد أبرز المرشحين لخلافة راشيل ريفز في منصب وزير المالية، في ظل تزايد التكهنات حول مستقبلها السياسي بعد استقالة ستارمر.

وقالت روث غريغوري، نائبة كبير الاقتصاديين البريطانيين في «كابيتال إيكونوميكس»، إن تغيير القيادة قد يغير حجم دور الدولة، لكنه لن يبدل القيود المالية الأساسية.

وأضافت أن التيار الأقرب إلى «اليسار المعتدل» داخل حزب العمال، مثل ميليباند، يميل عادة إلى زيادة الإنفاق والاقتراض، في حين يميل التيار «الأكثر اعتدالاً» إلى تعويض أي زيادات في الإنفاق عبر خفض بنود أخرى أو رفع الضرائب.

ومن بين الأسماء الأخرى المطروحة لمنصب وزير المالية: وزيرة الداخلية شبانة محمود، ووزيرة الخارجية إيفيت كوبر، ووزير الصحة السابق ويس ستريتينغ، الذي أعلن دعمه لبيرنهام لتولي رئاسة الوزراء.


كبير اقتصاديي «المركزي الأوروبي»: التضخم قد يبقى أعلى من 2 % رغم التهدئة

مبنى «البنك المركزي الأوروبي» في فرنكفورت بألمانيا (رويترز)
مبنى «البنك المركزي الأوروبي» في فرنكفورت بألمانيا (رويترز)
TT

كبير اقتصاديي «المركزي الأوروبي»: التضخم قد يبقى أعلى من 2 % رغم التهدئة

مبنى «البنك المركزي الأوروبي» في فرنكفورت بألمانيا (رويترز)
مبنى «البنك المركزي الأوروبي» في فرنكفورت بألمانيا (رويترز)

قال فيليب لين، كبير الاقتصاديين في «البنك المركزي الأوروبي»، الثلاثاء، إن التضخم في منطقة اليورو قد يظل أعلى من هدف «البنك» البالغ اثنين في المائة مدة أطول، حتى في حال استمرار تهدئة التوترات بالشرق الأوسط، مشيراً إلى أن صدمة أسعار الطاقة الحالية لا تتطلب استجابة نقدية حادة، بل مقاربة «مدروسة».

وأوضح أن «البنك المركزي الأوروبي» رفع أسعار الفائدة هذا الشهر بهدف منع انتقال ارتفاع أسعار الطاقة إلى توقعات التضخم طويلة الأجل، في وقت تتوقع فيه الأسواق المالية تنفيذ خطوة إضافية على الأقل قبل نهاية العام، رغم تراجع أسعار الطاقة عن مستوياتها المرتفعة الأخيرة، وفق «رويترز».

وخلال حديثه أمام المشرعين الأوروبيين في بروكسل، قال لين إن التضخم قد يبقى أعلى بكثير من الهدف المحدد حتى النصف الأول من عام 2027، بعد أن تجاوز 3 في المائة الشهر الماضي.

وأضاف: «على الرغم من الترحيب بالتقدم المحرز مؤخراً نحو تهدئة النزاع في الشرق الأوسط، فإن حالة عدم اليقين لا تزال مرتفعة، وهناك مخاطر مستمرة لبقاء التضخم مدة أطول أعلى من هدفنا متوسط الأجل البالغ اثنين في المائة».

وتابع أمام لجنة الشؤون الاقتصادية والمالية في «البرلمان الأوروبي»: «نحن نتبع نهجاً مدروساً... ليست استجابة كبيرة، بل استجابة متوازنة تتناسب مع ما نراه من تطورات».

وأظهرت الرسوم البيانية المرافقة لخطابه أن تراجع أسعار النفط الأخير وضع الأسعار ضمن نطاق أقرب إلى السيناريو «الأساسي» و«الأفضل اعتدالاً» لـ«البنك المركزي الأوروبي».

ورغم أن هذه السيناريوهات لا تحدد بشكل مباشر القرار المقبل للسياسة النقدية، فإن الميل نحو السيناريو الأفضل اعتدالاً يقلل من الحاجة الملحة إلى مزيد من التشديد، بما في ذلك احتمال رفع الفائدة في المدى القريب بعد زيادة يونيو (حزيران) الحالي.

وتضع الأسواق احتمالاً بنحو 50 في المائة لرفع الفائدة في يوليو (تموز) المقبل، بينما يُتوقع على نطاق واسع اتخاذ خطوة لاحقة في ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

في المقابل، قال بيتر كازيمير، محافظ «البنك المركزي السلوفاكي» وأحد أبرز الأصوات المتشددة داخل مجلس إدارة «البنك المركزي الأوروبي»، إن مهمة «البنك» لم تنتهِ بعد، محذراً بأن الهدوء في الأسواق لا يعوض آثار التضخم فوراً.

وقال في مؤتمر صحافي: «أعتقد أن الاتجاه واضح، ولا يزال أمامنا كثير من العمل».

وأشار إلى أن خطر الانزلاق نحو دوامة ارتفاع الأجور والأسعار قائم إذا لم يُكبح التضخم في مراحله المبكرة؛ مما قد يجعل معالجته لاحقاً أصعب.

وأضاف لين أن ارتفاع التضخم وأسعار الطاقة سيضغط على النشاط الاقتصادي، لكن الأثر سيكون محدوداً نسبياً بفضل قوة سوق العمل، والاستثمار في الذكاء الاصطناعي، والإنفاق الحكومي على الدفاع والبنية التحتية.

وقال: «النمو أقل مما كنا نأمل، لكنه أفضل بكثير من الركود. هناك زخم لا بأس به في الاقتصاد».

كازيمير: قرارات الفائدة المقبلة مرهونة بالبيانات

في سياق متصل، قال بيتر كازيمير، صانع السياسات في «البنك المركزي الأوروبي»، إن تداعيات الصراع في الشرق الأوسط لا يمكن احتواؤها أو معالجتها سريعاً، مؤكداً أن أمام «البنك المركزي الأوروبي» «عملاً كثيراً» لا يزال يتعين إنجازه.

وأوضح أن «المركزي الأوروبي» كان قد رفع أسعار الفائدة هذا الشهر في خطوة تهدف إلى منع ارتفاع أسعار الطاقة من دفع توقعات التضخم على المدى الطويل إلى مستويات أعلى، في وقت تتوقع فيه الأسواق المالية تنفيذ خطوة إضافية على الأقل خلال وقت لاحق من هذا العام، رغم تراجع أسعار الطاقة دون ذروتها الأخيرة.

وقال كازيمير في مؤتمر صحافي لـ«البنك المركزي السلوفاكي»: «أعتقد أن الاتجاه واضح، وأعتقد أن أمامنا عملاً كثيراً».

وأضاف: «لقد وصلنا إلى وضع جيد جداً بقرار رفع سعر الفائدة في يونيو الحالي؛ مما يتيح لنا القدرة على الاستجابة عند الضرورة».

وبشأن تطورات محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران، قال إنه «من حيث المبدأ لم يتغير شيء» بالنسبة إليه.

وشدد على أهمية متابعة البيانات الاقتصادية المقبلة، بما في ذلك بيانات التضخم لشهر يونيو الحالي؛ بحثاً عن أي إشارات على آثار ثانوية قد لا تكون ظاهرة بعد في الأرقام الحالية، لكنها قد تصبح ملموسة لاحقاً.