ترمب يوقّع أوامر تنفيذية لدفع تطوير الحوسبة الكمية واستهداف إنجاز بحلول 2028

ترمب يرفع أمراً تنفيذياً موقعاً بشأن الحوسبة الكمومية في المكتب البيضاوي بواشنطن (رويترز)
ترمب يرفع أمراً تنفيذياً موقعاً بشأن الحوسبة الكمومية في المكتب البيضاوي بواشنطن (رويترز)
TT

ترمب يوقّع أوامر تنفيذية لدفع تطوير الحوسبة الكمية واستهداف إنجاز بحلول 2028

ترمب يرفع أمراً تنفيذياً موقعاً بشأن الحوسبة الكمومية في المكتب البيضاوي بواشنطن (رويترز)
ترمب يرفع أمراً تنفيذياً موقعاً بشأن الحوسبة الكمومية في المكتب البيضاوي بواشنطن (رويترز)

أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، أوامر تنفيذية تهدف إلى تسريع تطوير حاسوب كمي قوي مخصص للأبحاث العلمية، وتعزيز الجهود الرامية لحماية أنظمة الحكومة من تهديدات أمنية سيبرانية مرتبطة بهذه التقنية، في إطار سباق متسارع مع الصين للهيمنة على أحد أكثر مجالات التكنولوجيا حساسية وتقدماً.

وقال مدير مكتب البيت الأبيض للسياسات العلمية والتكنولوجية، مايكل كراتسيوس، خلال إحاطة للصحافيين، إن الإدارة الأميركية تعتقد أن بناء هذا الحاسوب قد يتحقق بحلول عام 2028.

وتتضمّن الأوامر التنفيذية أيضاً هدفاً لنقل الأنظمة الحاسوبية الحكومية الرئيسية إلى أنظمة تشفير مقاومة للحوسبة الكمية بحلول عامي 2030 أو 2031، في خطوة تهدف إلى تقليل مخاطر الهجمات السيبرانية المستقبلية.

وتعتمد الحواسيب الكمية على مبادئ ميكانيكا الكم لمعالجة البيانات بطرق قد تمكّنها من حل مسائل معقدة بسرعة تفوق بكثير قدرات الحواسيب الفائقة الحالية، وهو ما يثير مخاوف من قدرتها على كسر أنظمة التشفير المستخدمة لحماية البيانات الحساسة.

وفي هذا السياق، شددت الأوامر على أهمية تعزيز ريادة الولايات المتحدة في مجال الحوسبة الكمية في مواجهة الصين، لما قد يحمله ذلك من تأثيرات واسعة على الذكاء الاصطناعي وعلوم المواد والكيمياء، إلى جانب التحديات الأمنية المرتبطة بها.

كما نصت الأوامر على أن يباشر «البنتاغون» نشر أجهزة استشعار كمية بحلول عام 2028، وهي تقنيات يمكن استخدامها في الملاحة العسكرية في بيئات تتعرض فيها أنظمة تحديد المواقع العالمية للتشويش، بالإضافة إلى إمكانية استخدامها عبر الأقمار الاصطناعية لرصد أنشطة تحت الأرض مثل أنفاق أو منشآت صاروخية.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة «إنفليكشن»، ماتيو كينسيلا، الذي حضر مراسم التوقيع في البيت الأبيض، إن تقنيات الاستشعار الكمي قد تكون أسرع في التطبيق من الحوسبة الكمية نفسها، لافتاً إلى أن تحقيق هذه الجداول الزمنية «ممكن».

وكانت وزارة التجارة الأميركية قد أعلنت الشهر الماضي استثمار نحو ملياري دولار عبر حصص ملكية في تسع شركات تعمل في مجال الحوسبة الكمية، من بينها مشروع جديد تابع لشركة «آي بي إم»، في إطار دعم الحكومة هذا القطاع الاستراتيجي.

كما تهدف بعض الأوامر إلى تعزيز التعاون الدولي في حماية حقوق الملكية الفكرية وسلاسل الإمداد، في ظل محاولات منافسين وخصوم للولايات المتحدة تقويض أمنها الاقتصادي والقومي.

وتشمل الحزمة أيضاً توجيه الوكالات الحكومية إلى إعداد خطط لنشر شبكات وأجهزة استشعار مدعومة بتقنيات الكم خلال السنوات الخمس المقبلة.


مقالات ذات صلة

رئيس «الفيدرالي» يدلي بأول شهادة أمام الكونغرس في 14 يوليو

الاقتصاد وارش خلال أول مؤتمر صحافي يعقده بعد ترؤسه اجتماع لجنة السياسة النقدية (رويترز)

رئيس «الفيدرالي» يدلي بأول شهادة أمام الكونغرس في 14 يوليو

من المقرر أن يدلي رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، كيفين وارش، بأول شهادة له بشأن السياسة النقدية أمام الكونغرس في 14 يوليو.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد رئيس الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو أوستان غولسبي يتحدث في فاعلية في مايو الماضي (رويترز)

رئيس «احتياطي» شيكاغو: سوق العمل مستقر والتضخم يسير في الاتجاه الخاطئ

قال رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو، أوستان غولسبي، إن تركيزه ينصب حالياً على تحديد ما إذا كان التضخم المرتفع سيستمر على هذا النحو.

«الشرق الأوسط» (شيكاغو)
بروفايل غرينسبان خلال استماعه إلى المرافعات الافتتاحية خلال إدلائه بشهادته أمام لجنة التحقيق في الأزمة المالية بجلسة استماع بمبنى الكابيتول عام 2010 (رويترز)

بروفايل رحيل المايسترو: اللحن الأخير للرجل الذي قاد اقتصاد العالم

في الثاني والعشرين من يونيو (حزيران) عام 2026، صمت واحد من أعقد العقول المالية في التاريخ الحديث. رحل ألان غرينسبان عن عمر يناهز المائة عام.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مبنى بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

«بنك أوف أميركا» يتوقع رفع الفائدة الفيدرالية 75 نقطة أساس في 2026

توقع «بنك أوف أميركا» أن يقوم مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي برفع أسعار الفائدة بمقدار 75 نقطة أساس خلال عام 2026، مدفوعاً بمرونة سوق العمل.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
الاقتصاد كلمات «الذكاء الاصطناعي» مع مجسم روبوت وعلم الولايات المتحدة الأميركية في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

كيف يسعى ترمب إلى اقتطاع حصة للدولة من عوائد شركات الذكاء الاصطناعي؟

طرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب تصوراً أولياً يدرس منح الجمهور الأميركي حصة من العوائد المتوقعة لقطاع الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

الجدعان: مرونة الاقتصادات والشراكات مفتاح مواجهة التحديات التنموية العالمية

وزير المالية السعودي خلال كلمته في منتدى صندوق أوبك للتنمية الدولية (أوفيد) (إكس)
وزير المالية السعودي خلال كلمته في منتدى صندوق أوبك للتنمية الدولية (أوفيد) (إكس)
TT

الجدعان: مرونة الاقتصادات والشراكات مفتاح مواجهة التحديات التنموية العالمية

وزير المالية السعودي خلال كلمته في منتدى صندوق أوبك للتنمية الدولية (أوفيد) (إكس)
وزير المالية السعودي خلال كلمته في منتدى صندوق أوبك للتنمية الدولية (أوفيد) (إكس)

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان أن العالم يواجه اليوم أوضاعاً اقتصادية صعبة تتأثر بحالة من عدم اليقين، والتجزؤ، والصراعات الجيوسياسية، والتوترات التجارية، ومخاطر الديون، وتحديات أمن الطاقة، والأمن بشكل عام، مشيراً إلى أن هذه العوامل تهدد بتقويض أهداف التنمية.

وقال الجدعان، خلال كلمته في «منتدى صندوق أوبك للتنمية الدولية (أوفيد)» المنعقد في فيينا بمناسبة مرور 50 عاماً على تأسيس الصندوق، إن الذكرى تمثل فرصة للتأمل في الدروس المستفادة، والتساؤل حول شكل الخمسين عاماً المقبلة، إلى جانب الاحتفاء بالإنجازات التي حققها الصندوق على مدى نصف قرن.

وأضاف أن صندوق أوبك أسهم خلال العقود الخمسة الماضية في مواجهة أصعب التحديات التنموية عالمياً، ودعم التنمية المستدامة، والنمو، والازدهار، وتحسين الظروف المعيشية في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل، كما ساعد ملايين الأشخاص على الوصول إلى الكهرباء، والتعليم الجيد، وحلول الطاقة النظيفة، إلى جانب توسيع الفرص الاقتصادية، وتحسين الخدمات الأساسية.

وأشار وزير المالية إلى أن منع تراجع مسار التنمية يتطلب التركيز على ثلاثة مسارات رئيسة، أولها جعل المرونة في صميم الاستجابة التنموية، بحيث تكون استراتيجية طويلة الأجل، واستباقية، وليست مجرد رد فعل للأزمات.

وأوضح أن بناء أنظمة قادرة على التكيف مع الصدمات يتطلب الاستثمار في البنية التحتية، والطاقة، والأمن الغذائي، والصحة، والتعليم، والقدرات المؤسسية، إضافة إلى تبني سياسات شاملة تستند إلى الاحتياجات المحلية، وتسهم في تنويع مصادر الدخل، وتحسين سبل العيش، واستقرار الأسواق الهشة.

وقال الجدعان إن المسار الثاني يتمثل في تعزيز الشراكات، مؤكداً أن أياً من الدول لا تستطيع مواجهة التحديات التنموية بمفردها، وأن مؤسسات التمويل التنموي تؤدي دوراً محورياً في حشد الموارد، وتبادل المعرفة، ودعم الابتكار، فيما يشكل القطاع الخاص عنصراً أساسياً في تحفيز الاستثمار، وخلق الوظائف، وتقديم الحلول العملية.

وأضاف أن العمل المشترك بين شركاء التنمية من شأنه تحسين مواءمة الجهود، وجذب مزيد من رؤوس الأموال، وتعظيم الأثر التنموي.

وفيما يتعلق بالمسار الثالث، شدد الجدعان على أن الثقة وملكية الدول لبرامجها التنموية يجب أن تبقيا في صلب العمل التنموي، مؤكداً أن التمويل التنموي يكون أكثر فاعلية عندما يتوافق مع الأولويات الوطنية، ويستجيب للواقع المحلي، ويُبنى على شراكات حقيقية.

وأضاف أن توسيع صندوق أوبك نطاق أنشطته وتعاونه مع الدول الشريكة سيسهمان في مواءمة استراتيجيات التمويل مع الخطط والأولويات التنموية، بما يعزز كفاءة استخدام الموارد، ويقوي التنفيذ، ويحقق نتائج ذات أثر ملموس.

كما شدد على أهمية الملاحظات الصريحة من شركاء التنمية، ودعمهم للإصلاحات الهيكلية الجريئة وطويلة الأمد التي تعزز المرونة، والنمو، والازدهار.

وقال الجدعان: «إن مرور 50 عاماً لا يمثل سقفاً لما يمكن تحقيقه، بل هو الأساس الذي نبني عليه»، مؤكداً أن العمل المشترك سيمكن من حماية المكاسب المتحققة خلال العقود الخمسة الماضية، والبناء عليها من خلال شراكات أقوى، والتزامات مشتركة لتحقيق التنمية المستدامة خلال العقود المقبلة.


«برنت» أقل من 77 دولاراً... النفط يعكس اتجاهه ويتراجع 1%

حفارة تعمل بالقرب من احتياطي للنفط الخام في حقل نفط حوض بيرميان بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
حفارة تعمل بالقرب من احتياطي للنفط الخام في حقل نفط حوض بيرميان بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
TT

«برنت» أقل من 77 دولاراً... النفط يعكس اتجاهه ويتراجع 1%

حفارة تعمل بالقرب من احتياطي للنفط الخام في حقل نفط حوض بيرميان بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
حفارة تعمل بالقرب من احتياطي للنفط الخام في حقل نفط حوض بيرميان بولاية تكساس الأميركية (رويترز)

عكست أسعار النفط اتجاهها الصباحي وتراجعت بأكثر من واحد في المائة، خلال تعاملات جلسة الثلاثاء، لتواصل خسائر الجلسة السابقة، وسط مؤشرات على إحراز بعض التقدم في عودة تدفقات النفط الخام عبر مضيق هرمز بعد المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 1.09 دولار أو 1.4 في المائة، لتصل إلى 76.81 دولار للبرميل بحلول الساعة 06:07 بتوقيت غرينتش، وتراجع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 87 سنتاً أو 1.2 في المائة إلى 72.99 دولار للبرميل.

وانخفضت الأسعار بأكثر من 3 في المائة في جلسة الاثنين، بعد أن منحت الولايات المتحدة إيران إعفاء من العقوبات لمدة 60 يوماً عقب محادثات أولية. وأفاد مسؤولون بانحسار الأعمال القتالية في لبنان في إطار الاتفاق الأوسع نطاقاً.

وقال محللو بنك «آي إن جي»، في مذكرة: «الزيادة التدريجية في تدفقات النفط عبر مضيق هرمز لا تزال تؤثر على السوق».

وأظهرت بيانات تتبع السفن أن ناقلتي نفط خام تحملان ما يقل قليلاً عن مليوني برميل من النفط أبحرتا عبر مضيق هرمز يوم الاثنين، في إشارة إلى انتعاش حركة المرور بعد تراجع التدفقات يوم الأحد بسبب المخاوف بشأن المرور عبر المضيق.

وقال رئيس قسم الأبحاث في شركة «سبارتا كوموديتيز»، نيل كروسبي، في مذكرة، وفقاً لـ«رويترز»: «يبدو أن عمليات العبور ارتفعت بشكل حاد خلال الأيام القليلة الماضية، وهو ما ستعده السوق مؤشراً على كل من النفط الفعلي وربما العقود وأيضاً التقدم الدبلوماسي... يبدو أننا سنبقى عالقين في هذه الحالة من التشاؤم والتفاؤل في آن واحد إزاء المخاطرة إلى أن يحدث تغيير ما».

وجاءت التطورات بعد بداية أسبوع بدا فيها الاتفاق مهدداً، بعد أن لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب باستئناف الحرب إذا أغلقت إيران مضيق هرمز.

وقال كبير محللي السوق في شركة «كيه سي إم تريد»، تيم ووترر: «لا تزال هناك جرعة سائدة من الشك في السوق، متجذرة في انعدام الثقة بشدة بين واشنطن وطهران، مما يشير إلى أن أي عودة إلى أسعار النفط قبل الحرب من المرجح أن تتأخر وليس أن تكون فورية».

ومن ناحية أخرى، توقّع محللون، في استطلاع لـ«رويترز»، انخفاض مخزونات النفط الخام الأميركية الأسبوع الماضي، إلى جانب مخزونات نواتج التقطير والبنزين.

وأظهرت بيانات وزارة الطاقة الأميركية، يوم الاثنين، أن مخزونات النفط الخام في الاحتياطي الاستراتيجي انخفضت الأسبوع الماضي إلى 331.2 مليون برميل، وهو أدنى مستوى لها منذ يونيو (حزيران) 1983، مع تقلص الإمدادات في أعقاب اندلاع الصراع بين الولايات المتحدة وإيران.


هل تدفع بورصة كوريا فاتورة التفاؤل المفرط بـ«طفرة الرقائق»؟

تراقب متداولة العملات أسعار الصرف بينما تعرض شاشة إلكترونية مؤشر «كوسبي» في غرفة تداول العملات الأجنبية في مقر بنك هانا (أ.ف.ب)
تراقب متداولة العملات أسعار الصرف بينما تعرض شاشة إلكترونية مؤشر «كوسبي» في غرفة تداول العملات الأجنبية في مقر بنك هانا (أ.ف.ب)
TT

هل تدفع بورصة كوريا فاتورة التفاؤل المفرط بـ«طفرة الرقائق»؟

تراقب متداولة العملات أسعار الصرف بينما تعرض شاشة إلكترونية مؤشر «كوسبي» في غرفة تداول العملات الأجنبية في مقر بنك هانا (أ.ف.ب)
تراقب متداولة العملات أسعار الصرف بينما تعرض شاشة إلكترونية مؤشر «كوسبي» في غرفة تداول العملات الأجنبية في مقر بنك هانا (أ.ف.ب)

عندما يتحدث خبراء المال عن «معجزة نهر هان» - وهو التعبير الشهير الذي يصف التحول الاقتصادي المذهل لكوريا الجنوبية من بلد دمرته الحروب في منتصف القرن الماضي إلى عملاق تكنولوجي وصناعي عالمي - فإنهم يشيرون ضمناً إلى قلب هذا التحول النابض: بورصة كوريا الجنوبية. واليوم، لم تعد هذه البورصة مجرد سوق محلية لتبادل الأسهم؛ بل تحولت إلى مرآة تعكس نبض التكنولوجيا العالمية، ومؤشر حساس لشهية الاستثمار في قطاعات المستقبل مثل الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات.

لكن هذا القلب النابض عاش يوم الثلاثاء في العاصمة الكورية الجنوبية سيول، واحدة من أكثر الجلسات دراماتيكية في التاريخ المالي الحديث للبلاد. وجاء ذلك بعدما اجتاحت موجة بيع ذعرية وعنيفة قاعات التداول، لتطيح بالمكاسب القياسية التي سجلتها أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي على مدار الأشهر الماضية، وتضع الأسواق العالمية في حالة ترقب وتأهب للمرحلة المقبلة من الدورة الاقتصادية لقطاع الرقائق الإلكترونية.

ولم تكن هذه الصدمة مجرد تراجع عابر في أسعار الأسهم؛ بل شكلت اختباراً حقيقياً لصلابة البنية التحتية المالية لكوريا الجنوبية، وأثارت تساؤلات عميقة حول مدى ارتباط الأسواق الآسيوية بتقييمات شركات التكنولوجيا في الولايات المتحدة، ودور الرافعة المالية والتداول بالهامش في تضخيم حدة الانهيارات السعرية عند حدوث الهزات الاقتصادية.

مفتاح الاقتصاد

تُعدّ بورصة كوريا الجنوبية، والمعروفة اختصاراً بـ«كي آر إكس»، بمثابة المظلة الرسمية والوحيدة لتداول الأسهم والسندات والمشتقات المالية، حيث تدمج تحت لوائها الشركات الصناعية والتقنية الكبرى.

ويُمثل مؤشر «كوسبي» (Kospi) الرئيسي في هذه البورصة المقياس العام لأداء كبرى الشركات العائلية العملاقة، أو ما يُعرف محلياً بـ«التشيبول»، مثل «سامسونغ إلكترونيكس» و«إس كيه هاينكس» و«هيونداي».

وتتميز البورصة بهيكل فريد يجمع بين التدفقات النقدية الضخمة للمؤسسات والصناديق الاستثمارية الأجنبية من جهة، والنشاط الاستثماري الكثيف والمضاربي للمستثمرين الأفراد المحليين من جهة أخرى، مما يمنحها سيولة عالية وحساسية شديدة للأخبار الاقتصادية العالمية.

متداول عملات يتمدد بالقرب من شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» في بنك هانا (أ.ب)

لماذا يراقب العالم مؤشر «كوسبي»؟

تتجاوز أهمية بورصة كوريا الجنوبية حدودها الجغرافية لتصبح مؤشراً حيوياً يعكس صحة الاقتصاد العالمي وشهية المخاطرة لدى المستثمرين في قطاع التقنية؛ فالبلاد تُعدّ المصدر الأول عالمياً لشرائح الذاكرة المتقدمة وأشباه الموصلات، وهي المكونات الأساسية لتشغيل تقنيات الذكاء الاصطناعي والهواتف الذكية والأجهزة اللوحية.

وعندما يتحرك مؤشر «كوسبي»، فإن الصناديق الاستثمارية في نيويورك ولندن وطوكيو تراقب هذا التحرك بدقة، كونه يُعطي قراءة مبكرة ومباشرة لمستويات الطلب العالمي على الأجهزة والعتاد التكنولوجي. ولذلك، فإن أي اضطراب يصيب هذه السوق يمتد سريعاً عبر سلاسل الإمداد العالمية، ليوجه ضربة لثقة المستثمرين في قطاع التكنولوجيا بأسره.

تفاصيل يوم عصيب

بدأت القصة عندما افتتحت البورصة تداولاتها يوم الثلاثاء على تراجع حاد ومفاجئ، مدفوعاً بضغوط بيع مكثفة قادها مستثمرون أجانب ومؤسسات دولية قررت التخلص من حيازاتها في أسهم الرقائق الثقيلة. ومع تسارع وتيرة الهبوط، عمّق مؤشر «كوسبي» خسائره ليتراجع بنسبة تزيد على 8 في المائة خلال ساعات الصباح الأولى، مما نشر حالة من الهلع بين المتداولين الأفراد.

وأمام هذا التدهور المتسارع والتقلبات العنيفة، تدخلت إدارة بورصة كوريا لتفعيل آلية «قواطع الدائرة» القانونية، حيث تقرر تعليق التداول مؤقتاً لمدة 20 دقيقة، في محاولة لامتصاص الصدمة وإتاحة الفرصة للمستثمرين لمراجعة مراكزهم المالية. لكن هذه الخطوة الحمائية لم تمنع السوق من مواصلة الانزلاق عقب استئناف الجلسة، ليرتفع حجم التراجع ويغلق المؤشر على انخفاض حاد بلغ 10 في المائة، مقارنة بأعلى مستوى قياسي كان قد سجله في وقت سابق من هذا الشهر عند تجاوزه حاجز 9000 نقطة للمرة الأولى في تاريخه.

وطالت موجة البيع القاسية هذه أسهم الصدارة التكنولوجية بشكل مباشر؛ حيث هبط سهم شركة «إس كيه هاينكس» - ثاني أكبر مصنع لرقائق الذاكرة في العالم - بنسبة تجاوزت 12 في المائة، في حين لحق به سهم العملاق «سامسونغ إلكترونيكس» ليتراجع بنسب حادة ومؤثرة، مسبباً خسائر بمليارات الدولارات من القيمة السوقية للشركتين في جلسة واحدة.

يحتفل الموظفون أمام شاشة ببنك هانا بسيول بعد قفزة مؤشر «كوسبي» التاريخية في 18 يونيو (إ.ب.أ)

خلفيات الانفجار

يرى المحللون الماليون أن هذا التراجع العنيف لم يكن وليد الصدفة؛ بل جاء نتيجة تراكم عوامل عدة أوصلت السوق إلى مرحلة «التشبع الشرائي المفرط». وكانت أسهم شركة «إس كيه هاينكس» قد حققت مكاسب فلكية بلغت نحو 350 في المائة منذ مطلع العام، مدفوعة بسلسلة صعود استمرت لـ8 أيام متتالية، مما جعل أسعار الأسهم ترتفع بمعدلات تفوق بكثير تقييماتها العادلة وتوقعات أرباحها على المدى القريب.

وتزامنت هذه التقييمات المرتفعة مع تغير ملموس في شهية المستثمرين العالمية تجاه أسهم التقنية والذكاء الاصطناعي خلال التداولات الأخيرة في الأسواق الأميركية، التي شهدت تراجعاً لأسهم شركات كبرى مثل «سبايس إكس». وزاد من عمق الأزمة وجود تقارير محلية تتحدث عن عزم الشركات الكورية مراجعة وتعديل خططها التوسعية الطموحة لإنتاج شرائح الذاكرة المتقدمة، خوفاً من حدوث تخمة في المعروض مستقبلاً.

ترقب عالمي

وعلاوة على المخاوف الهيكلية، يعيش المتداولون حالة من حبس الأنفاس والترقب الشديد لما ستسفر عنه نتائج الأعمال الربع سنوية لشركة أشباه الموصلات الأميركية العملاقة «ميكرون تكنولوجي». ويُنظر إلى هذه النتائج على نطاق واسع في الأوساط المالية باعتبارها «الاختبار الحقيقي والمباشر» الذي سيحدد ما إذا كانت الطفرة الحالية في عتاد الذكاء الاصطناعي تمتلك ركائز حقيقية للاستمرار، أم أن الأسواق قد بالغت في تقدير حجم الأرباح المستقبلية.

وفي غضون ذلك، برزت معضلة أموال التداول بالهامش (الرافعة المالية) بوصفها عاملاً رئيسياً في تسريع وتيرة الانهيار؛ إذ تشير البيانات إلى أن حجم هذه القروض الاستثمارية في كوريا الجنوبية، قد قفز إلى مستوى قياسي غير مسبوق يناهز 38.5 تريليون وون (ما يعادل نحو 25 مليار دولار). وتكمن خطورة هذه الأداة المالية في كونها سلاحاً ذا حدين؛ فهي تتيح للمستثمرين شراء كميات من الأسهم تفوق قدراتهم المالية الفعلية عبر الاقتراض من شركات الوساطة، وهو ما يضخم الأرباح في أوقات الصعود، ويخلق طلباً اصطناعياً يدفع مؤشرات السوق نحو مستويات فلكية. لكن المعضلة الحقيقية تنفجر عند حدوث أي تراجع مفاجئ؛ حيث تصبح الأسعار غير قادرة على دعم حجم الديون المتراكمة، مما يضطر الوسطاء آلياً إلى تفعيل أوامر «التصفية القسرية» لبيع الأسهم بهدف استرداد أموالهم المغلوبة. هذا البيع الإجباري يولد سيلاً جارفاً من أوامر البيع المتلاحقة دون وجود قوى شرائية مقابلة، مما يحول التصحيح الهادئ إلى انهيار رأسي سريع وخارج عن السيطرة، وهو ما حدث بالفعل في فترة ما بعد الظهر، حيث تدفقت أوامر البيع بشكل آلي ومكثف أدى إلى تهاوي الأسعار دون وجود قوى شرائية مقابلة، رغم دخول بعض المستثمرين الأفراد للشراء بهدف اقتناص الفرص.

رئيس بورصة كوريا جيونغ إيون بو يتحدث خلال حفل أقيم في مقر البورصة بمدينة بوسان (إ.ب.أ)

تداعيات وتحذيرات

دفعت هذه التطورات غير العادية السلطات التنظيمية والرقابية في سيول، إلى الخروج عن صمتها والتدخل لتهدئة المخاوف؛ حيث أعلن رئيس هيئة الرقابة المالية الكورية، لي تشان جين، أن الجهات المختصة تتابع من كثب وبقلق بالغ، تأثير الرافعة المالية في تضخيم وتعميق التحركات السعرية السلبية بالسوق. وحذر من أن السوق باتت شديدة الحساسية والصدمات نتيجة للتشبع المفرط في المراكز الاستثمارية المركزة.

وتدرس الهيئات الحكومية حالياً إمكانية تطبيق حزمة من إجراءات التهدئة والتدخل المؤقت للحد من التأثيرات الحادة التي تفرضها صناديق المؤشرات المتداولة المرتبطة بأسهم «سامسونغ» و«إس كيه هاينكس»، بهدف حماية صغار المستثمرين، ومنع تكرار مثل هذه الهزات العنيفة التي قد تهدد الاستقرار المالي والاقتصادي العام للبلاد في حال استمرارها.