لبنان يوقف مشتبهاً باستيراد أجهزة لتصنيع مسيّرات «حزب الله»

القضاء تسلّم استنابة تكشف عن ارتباطه بشبكة تنشط في فرنسا

جنديان إسرائيليان يحاولان الاحتماء من طائرة مسيّرة أطلقها «حزب الله» قرب الحدود مع لبنان (أ.ف.ب)
جنديان إسرائيليان يحاولان الاحتماء من طائرة مسيّرة أطلقها «حزب الله» قرب الحدود مع لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان يوقف مشتبهاً باستيراد أجهزة لتصنيع مسيّرات «حزب الله»

جنديان إسرائيليان يحاولان الاحتماء من طائرة مسيّرة أطلقها «حزب الله» قرب الحدود مع لبنان (أ.ف.ب)
جنديان إسرائيليان يحاولان الاحتماء من طائرة مسيّرة أطلقها «حزب الله» قرب الحدود مع لبنان (أ.ف.ب)

نفّذت السلطات اللبنانية مضمون استنابة قضائية فرنسية، تطلب توقيف شخص لبناني، يُشتبه باستيراد معدات كهربائية من فرنسا لصالح «حزب الله»، ويستخدمها الحزب للأعمال العسكرية، خصوصاً تصنيع المسيّرات.

وأوقفت شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي، المواطن اللبناني ربيع ط، وباشرت التحقيق معه بناءً على إشارة من النائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج وبإشرافه شخصياً.

وكشف مصدر قضائي بارز لـ«الشرق الأوسط»، أن القضاء اللبناني أوقف المشتبه به «بعد ورود استنابة من القضاء الفرنسي تطلب اعتقاله وتسليمه إلى السلطات الفرنسية، للتحقيق معه في إطار ملف شبكة جرى تفكيكها في فرنسا، ويُشتبه في قيامها بتصدير معدات وأجهزة لصالح (حزب الله)».

وأكد المصدر -الذي رفض ذكر اسمه- أن الموقوف «خضع لتحقيق أولي أمام شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي بإشراف مباشر من النائب العام التمييزي، ومفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم؛ حيث أقرّ بأنه استورد 3 شحنات تضم أجهزة ومعدات كهربائية، سلّمها لاحقاً إلى شخص قال إنه يعرفه من خلال لقبه فقط، ويرجّح أنه ينتمي إلى (حزب الله)، من دون علمه أن هذه الأجهزة تستخدم في الصناعات العسكرية».

حاجز عسكري إسرائيلي في منطقة رأس الناقورة بعد هجوم بمسيّرة (رويترز)

ويأتي هذا التطور في وقت تتزايد فيه الرقابة الدولية على مسارات تمويل «حزب الله» وقدراته التقنية والعسكرية، لا سيما تلك المرتبطة بتطوير الطائرات المسيّرة، ووفق المصدر نفسه أقرّ الموقوف بأنه «استورد هذه المعدات عبر الشحن البحري، وضمن شحنات الأدوات والمعدات الكهربائية الخاصة بشركته»، مشيراً إلى أنه يملك مؤسسة تعمل في هذا القطاع، وأن عملية الاستيراد تمت ضمن نشاطه التجاري المعتاد»، كما نفى معرفته بطبيعة الاستخدام النهائي لهذه المعدات أو الغاية التي استُوردت من أجلها.

وتكتسب هذه الاعترافات أهمية خاصة في ضوء الشبهات التي تتحدث عن استخدام الأجهزة المستوردة في تصنيع المحركات أو المكوّنات التقنية الخاصة بالطائرات المسيّرة التي يملكها «حزب الله»، وهو ما يُشكل محور التحقيقات الجارية في كل من لبنان وفرنسا.

وفي موازاة التحقيقات الأمنية والقضائية، أبلغت السلطات اللبنانية الجانب الفرنسي رسمياً بتوقيف المطلوب من قبلها. وقال المصدر إن النيابة العامة التمييزية «طلبت من الجانب الفرنسي نسخة كاملة من التحقيقات والوثائق المتوافرة لدى القضاء الفرنسي، بهدف استكمال التحقيقات المحلية وتحديد مدى صحة المعطيات التي استندت إليها الاستنابة القضائية»، مشيراً إلى أن شعبة المعلومات «أنهت في الساعات الماضية التحقيقات الأولية، وأحالت الملفّ إلى النيابة العامة العسكرية؛ حيث ادعى مفوض الحكومة القاضي كلود غانم على الموقوف، وأحاله إلى قاضي التحقيق العسكري، كما سطّر بلاغ بحث وتحرٍّ لكشف هوية الشخص الآخر وتوقيفه».

إسرائيليون يشيعون بالقدس جندياً قتل بمسيّرة في جنوب لبنان (أ.ب)

ورغم أن القضاء العسكري وضع يده على الملفّ، وشرع في إجراءات المحاكمة، فإن هذا الملف لا يزال في بداياته، وفق تقدير مصدر قضائي، الذي يرى أن «أهمية هذا التحقيق تبقى رهناً بالمعلومات والأدلة التي ستوفّرها السلطات الفرنسية، سواء من حيث طبيعة المعدات المستوردة أو وجهة استخدامها الفعلية، فضلاً عن تحديد هوية أفراد هذه الشبكة، سواء في فرنسا أو في لبنان»، مشدداً على أنه «لا بد من الاستفادة من التحقيقات الفرنسية، للتثبّت مما إذا كان الأمر يقتصر على عمليات استيراد تجارية استُخدمت لاحقاً لأغراض غير معلومة للمستورد، أم أنها جزء من شبكة أوسع مرتبطة بتأمين مكونات تقنية تدخل في برامج تطوير القدرات العسكرية لـ(حزب الله)، وهو ما من شأنه أن يمنح هذا الملف أبعاداً أمنية تتجاوز حدود لبنان».


مقالات ذات صلة

المشرق العربي خريطة مشرها الجيش الإسرائيلي لما يسميها «المنطقة الأمنية» في جنوب لبنان (رويترز)

تصعيد ميداني في لبنان رغم التفاهمات... وإسرائيل تكرّس «منطقة أمنية» بانتظار مفاوضات واشنطن

أثارت الخريطة التي نشرها الجيش الإسرائيلي لمناطق انتشار قواته جنوب لبنان تساؤلات حول مفاعيل الاتفاق الأميركي - الإيراني في ظل استمرار العمليات العسكرية.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي عَلم إسرائيلي معلق على مبنى مدمر في جنوب لبنان (أ.ب)

لبنان… فاتورة الحرب الثقيلة… بالأرواح والاقتصاد

قد تكون الأرقام الحالية التي يتم توثيقها لخسائر الحرب الإسرائيلية الأخيرة على لبنان مجرد رأس جبل الجليد.

بولا أسطيح (بيروت)
شؤون إقليمية دبابات «ميركافا» إسرائيلية تتحرك قرب الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)

مسؤول إسرائيلي: نجري محادثات «صعبة» مع أميركا بشأن لبنان

​قال مسؤول إسرائيلي كبير مقرب ‌من ‌رئيس ​الوزراء ‌بنيامين ⁠نتنياهو، الخميس، إن ⁠إسرائيل «تجري مفاوضات صعبة» مع ⁠أميركا بشأن استمرار ​نشر ‌قواتها ‌في لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل نظيره السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض (أرشيفية - رويترز) p-circle

ترمب تحدث مع الشرع بشأن مواجهة «حزب الله»

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الأربعاء، إنه تحدث مع نظيره السوري أحمد الشرع حول محاربة جماعة «حزب الله» في لبنان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الفساد بسوريا تراجع لكن لم يتوقف... والأمل في «أجيال النزاهة»

حضور طلابي واسع في تدشين حملة «أجيال النزاهة» من على مدرج جامعة دمشق (سانا)
حضور طلابي واسع في تدشين حملة «أجيال النزاهة» من على مدرج جامعة دمشق (سانا)
TT

الفساد بسوريا تراجع لكن لم يتوقف... والأمل في «أجيال النزاهة»

حضور طلابي واسع في تدشين حملة «أجيال النزاهة» من على مدرج جامعة دمشق (سانا)
حضور طلابي واسع في تدشين حملة «أجيال النزاهة» من على مدرج جامعة دمشق (سانا)

رغم الجهود الحثيثة التي تبذلها «الهيئة العامة للرقابة والتفتيش» في سوريا لمعالجة تركة الفساد الهائلة التي خلفها النظام السابق في المؤسسات الحكومية، فإن ظاهرة الفساد تتفشى في الإدارات الجديدة، وفق ما كشف عنه مسؤول في «الهيئة» خلال إحاطة إعلامية مغلقة الأربعاء.

وأشار المسؤول إلى أن الفساد تراجع؛ لكنه لم يتوقف، بعد سقوط النظام السابق، وأن مَن يحالون إلى القضاء بتهم الفساد بينهم موظفون جدد، إضافة إلى موظفين من العهد السابق، وأن منهم من يعمل ضمن شبكات داخل المؤسسات تم الكشف عن بعضها؛ ومنها شبكة في مؤسسة تعليمية خاصة».

وبهدف ترسيخ قيم النزاهة والشفافية في المؤسسات التعليمية، أطلقت «الهيئة العامة للرقابة والتفتيش» السورية، مع وزارة التعليم العالي ‏والبحث العلمي، حملة «أجيال النزاهة»، التي دُشنت من على مدرج جامعة دمشق، وحضرها وزراء التعليم العالي والبحث ‏العلمي، والأوقاف، والتربية والتعليم، والإعلام، ‏والتنمية الإدارية.

ومنذ تسلمها مهامها، بدأت «الهيئة» إعادة هيكلة المؤسسات الحكومية، وإعادة النظر في الإطار القانوني الذي ينظم عملها.

وتتضمن الخطة «أتمتة العمليات في المؤسسات الرقابية؛ بما يضمن تحقيق جودة عالية وسرعة في المتابعة والمراقبة، إضافة إلى العمل مع الجهات العامة لضمان تطبيق القانون وتعزيز السياسات المعتمدة في جميع مؤسسات الدولة؛ تحقيقاً للانتظام الإداري الذي يخدم مصالح المجتمع»، وفق تصريح إعلامي من رئيس «الهيئة» عامر العلي.

الكشف عن فساد في «كهرباء دمشق» خلال السنوات السابقة بنحو 26 مليون دولار (سانا)

وتشير تقارير «الهيئة العامة للرقابة والتفتيش» إلى إنجاز 274 قضية خلال شهر مايو (أيار) الماضي، أحيلت 21 قضية منها مع 142 شخصاً إلى القضاء، و7 أشخاص إلى المحكمة المسلكية، فيما بلغ عدد المعاقَبين مسلكياً 163 شخصاً. وتمكنت «الهيئة» من تحصيل نحو 494 ألف دولار أميركي من أصل نحو 6 ملايين ومائتي ألف دولار أميركي مطلوبة للتحصيل.

وكانت «الهيئة» قد أعلنت في تقارير سابقة تحصيل 899 ألف دولار أميركي خلال شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، وإنجاز 270 قضية خلال الفترة نفسها، فيما بلغ إجمالي المبالغ المطلوب تحصيله نحو 3.52 مليون دولار أميركي. وفي العام الأول بعد سقوط النظام السابق، حُصّل مبلغ 7.69 مليون دولار أميركي، وأنجزت 1198 قضية، وبلغ عدد الأشخاص المحالين إلى القضاء 401، إضافة إلى إحالة 23 شخصاً إلى المحكمة المسلكية، والمعاقبة المسلكية لـ325 شخصاً.

ومن أبرز قضايا الفساد التي كُشف عنها مخالفاتٌ مرتكبة في «المؤسسة العامة لتوليد الكهرباء» بدمشق زمن النظام السابق، بقيمة 26 مليون دولار أميركي. إذ أظهرت تحقيقات «الهيئة العامة للرقابة والتفتيش» وجود قضايا تزوير واختلاس وسرقة مال عام، عبر عقود مرتبطة بمحطة توليد بانياس مخالفة للأنظمة والقوانين وشروط التعاقد. ومن قضايا الفساد المعلن عنها عملية اختلاس إلكتروني في مؤسسة «الخطوط الجوية السورية» بقيمة 5.56 مليون دولار أميركي.

وفد سوري يبحث في فيينا مكافحة الفساد والجريمة المنظمة يوم 5 يونيو 2026 (سانا)

وتحتل سوريا المرتبة الـ172 من أصل 182 دولة وإقليماً شملهم «مؤشر الفساد لعام 2025» الصادر عن «منظمة الشفافية الدولية»، وذلك بعد إحراز تحسن طفيف نقلها من المرتبة الـ4 في عام 2024 إلى المرتبة الـ10 بين الدول الأكبر فساداً عالمياً. حيث لا تزال سوريا تعاني من مستويات قياسية من الفساد المؤسسي العابر للحقب السياسية؛ وفق «منظمة الشفافية الدولية».

وتُعزو «المنظمة» تراجع تصنيف دول مثل سوريا إلى «حالة الهشاشة المؤسسية الموروثة، وشبكات اقتصاد الحرب، وضغوط المراحل الانتقالية التي تُضعف آليات الرقابة المباشرة والمساءلة».


«حماس» تريد رئيساً لـ«إظهار التوافق» واستجابة لـ«نصائح خارجية»

فلسطينيتان تصرخان خلال تشييع جنازة رجل قُتل في غارة إسرائيلية بمدينة غزة الخميس (أ.ف.ب)
فلسطينيتان تصرخان خلال تشييع جنازة رجل قُتل في غارة إسرائيلية بمدينة غزة الخميس (أ.ف.ب)
TT

«حماس» تريد رئيساً لـ«إظهار التوافق» واستجابة لـ«نصائح خارجية»

فلسطينيتان تصرخان خلال تشييع جنازة رجل قُتل في غارة إسرائيلية بمدينة غزة الخميس (أ.ف.ب)
فلسطينيتان تصرخان خلال تشييع جنازة رجل قُتل في غارة إسرائيلية بمدينة غزة الخميس (أ.ف.ب)

على الرغم من استمرار المفاوضات بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وتواصل الانتهاكات الإسرائيلية للاتفاق، لفت تمسك حركة «حماس» بانتخاب رئيس جديد لمكتبها السياسي الأنظار، خصوصاً أن الجولة الأولى التي أُجريت في مايو (أيار) الماضي لم تحسم اسماً من بين المتنافسين، وهما عضو المجلس القيادي للحركة خليل الحية، ورئيس الحركة في الخارج خالد مشعل.

وتحدثت مصادر من الحركة لـ«الشرق الأوسط» عن أسباب عدة وراء التعجيل بمسار الانتخابات، منها «إظهار التوافق»، والاستجابة لنصائح من «جهات خارجية مقرّبة من الحركة».

ووفق اللوائح القائمة، فإن رئاسة الحركة ستكون لفترة قصيرة تمتد حتى بداية العام المقبل، مع إمكانية التمديد لمرحلة إضافية، تضمن بقاء رئيس للحركة بعد إجراء الانتخابات الشاملة داخل الحركة خلال تلك الفترة.

قياديون في «حماس»... من اليمين: روحي مشتهى وصالح العاروري وإسماعيل هنية (اغتيلوا جميعاً) وخالد مشعل وخليل الحية (أرشيفية - إعلام تابع لـ«حماس»)

وشرح مصدر قيادي من «حماس» في الخارج لـ«الشرق الأوسط» أن عملية انتخاب رئيس للمكتب السياسي «أمر ضروري لتحقيق حالة الاستقرار داخل الحركة»، مشيراً إلى أنه بالأساس «كان من المفترض أن تستمر إدارة المجلس القيادي للحركة حتى الانتخابات المقبلة، إلا أن عدة ظروف دفعت باتجاه تسريع انتخاب رئيس لها».

وقال القيادي، الذي طلب عدم ذكر اسمه: «من هذه الظروف ضرورة اتخاذ القرارات الداخلية والخارجية، وإظهار وجود توافق أمام الجهات المتابعة لشؤون الحركة من خارجها وحتى للقاعدة الجماهيرية والشعبية، وأن هناك قيادات تستطيع قيادة الحركة في هذه المرحلة المفصلية».

وأضاف أن «هناك جهات خارجية كثيرة مقربة من الحركة معنية بمشاهدة قائد يُدير الحركة، ونصحوا بذلك لما له من أهمية على المستوى السياسي العام». لكن المصدر رفض الإفصاح عن طبيعة أو أسماء تلك الجهات.

«قرارات مصيرية منتظرة»

ومنذ عام ونصف العام تقريباً يُدير «مجلس قيادي»، برئاسة رئيس مجلس الشورى محمد درويش، شؤون «حماس»، وبعضوية قادة أقاليم غزة والضفة والخارج إلى جانب أمين سر الحركة.

ولفت مصدر آخر من خارج القطاع إلى أن «(رئيس المجلس القيادي محمد) درويش، دفع باتجاه تجديد عملية انتخاب رئيس يقود الحركة لسد الشاغر المتعلق بهذا المنصب، والذي بات هو يمثله (بصورة ما) من خلال المجلس القيادي، مشيراً إلى أنه سيعود لمنصبه السابق رئيساً لمجلس الشورى».

وبين أن هناك من وصفها بـ«أسباب شخصية، إلى جانب أخرى تتعلق بشؤون الحركة داخلياً وخارجياً، دفعت درويش إلى الدفع باتجاه ضرورة إجراء الانتخابات».

(من اليمين) أعضاء بالمجلس القيادي لـ«حماس»: محمد درويش ونزار عوض الله وخليل الحية خلال لقاء مع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي فبراير 2025 (موقع «خامنئي» - أ.ف.ب)

وسألت «الشرق الأوسط» المصدر ذاته، عما إذا كان درويش لا يرغب في تحمل المسؤولية عن قرارات مصيرية منتظرة، في ظل مفاوضات وقف إطلاق النار التي يبدو أنها تصل إلى مرحلة حساسة تتعلق بمصير سلاح الحركة، ورد المصدر: «مثل هذه القرارات لا تُتخذ من شخص واحد، حتى لو كان رئيس المكتب السياسي؛ بل إن جميع القرارات المصيرية تتم ضمن توافق داخل المكتب السياسي، وفي الهيئات التنفيذية المختلفة».

ومع تأكيد المصدر القيادي أن «القرارات المهمة والحاسمة يتحملها الجميع، وليست قراراً يتخذ بشكل منفرد من رئيس المكتب أو غيره»؛ فإنه أشار إلى أهمية «موقف رئيس الحركة في مثل هذه المواقف».

واستدرك: «كل القرارات تتخذ ضمن التشاور والتوافق بالتصويت لصالحها أو رفضها بالأغلبية، ورغم كل الأوضاع الأمنية الحالية، سواء داخل الأراضي الفلسطينية أو خارجها فإن آلية (الشورى) في اتخاذ القرارات لا تزال سارية».

وتجري عملية انتخاب رئيس مكتب سياسي جديد لـ«حماس»، في ظل ظروف أمنية صعبة تواجه قيادة الحركة داخل الأراضي الفلسطينية وخارجها، خاصةً مع استمرار الاغتيالات التي تطال قيادات الحركة وجناحها العسكري «كتائب القسام» داخل القطاع، والاعتقالات والملاحقات لهم في الضفة الغربية.

الجناح العسكري دفع باتجاه الانتخابات

وقالت 3 مصادر من «حماس» في قطاع غزة، إن انتخاب رئيس للمكتب السياسي خطوة مهمة في الوقت الحالي «دفعت باتجاهها قيادة الحركة بغزة، وكذلك الجناح العسكري حتى قبل اغتيال قائدي (القسام) الراحلين عز الدين الحداد، ومحمد عودة»، وأشار أحد المصادر إلى أن «الحداد من الشخصيات التي كانت ترى ضرورة وجود شخصية تقود الحركة، في ظل الواقع الحالي لها، وأيده قادة (القسام) في ذلك، كما أنه شارك في جولة الانتخابات الأخيرة».

وأوقفت الاغتيالات التي طالت قيادات في «القسام» بغزة عملية الانتخابات لفترة قصيرة، قبل استئنافها مجدداً. وقال أحد المصادر: «إن عمليات الاغتيال والظروف الأمنية داخل القطاع دفعت لتأجيل العملية حينها لترتيب الوضع الداخلي على مستوى قيادة (القسام) للمشاركة في الانتخابات عند استئنافها، وبعد إجراء الترتيبات اللازمة لضمان مشاركتهم والقيادة السياسية الموجودة في القطاع بالانتخابات بشكل آمن».

وأوضحت المصادر الثلاثة أن انتخاب رئيس عام للحركة سيتيح أمام قادة الأقاليم الثلاثة اتخاذ القرارات المتعلقة بأقاليمهم داخلياً بحرية أكبر من دون تقيدهم بواقع الوضع العام، وبما يُسهم في ترتيب الأوضاع، خاصةً أنه سيتولى قيادي جديد رئاسة إقليم غزة أو الخارج، ليحل محل الفائز (الحية أو مشعل).


العراق: إقالات مفاجئة تشمل مسؤولين في الأمن والاقتصاد

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك في بغداد 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك في بغداد 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)
TT

العراق: إقالات مفاجئة تشمل مسؤولين في الأمن والاقتصاد

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك في بغداد 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك في بغداد 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)

أُفيد في بغداد، الخميس، بأن رئيس الوزراء علي الزيدي أجرى سلسلة تغييرات مفاجئة في مواقع أمنية ومالية بارزة شملت إقالة أو استبدال ثلاثة مسؤولين كبار، في خطوةٍ تأتي بعد يوم من محادثات مع مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى بغداد.

وقالت وكالة الأنباء العراقية الرسمية، نقلاً عن مصدر حكومي، إن الزيدي كلف باسم البدري برئاسة جهاز الأمن الوطني، خَلفاً لعبد الكريم البصري المعروف بـ«أبو علي البصري»، الذي ارتبط اسمه لسنوات بقيادة «خلية الصقور الاستخبارية» التابعة لوزارة الداخلية.

ويُعد أبو علي البصري من أبرز الشخصيات الأمنية العراقية، خلال العقد الماضي، إذ لعب دوراً محورياً في إدارة العمليات الاستخبارية الخاصة وملاحقة قيادات تنظيمَي «القاعدة» و«داعش» وشخصيات من «حزب البعث».

وخلال الولاية الثانية لرئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي بين عاميْ 2010 و2014، اكتسب البصري نفوذاً واسعاً وأشرف على ملفات أمنية حساسة، ما دفع بعض التقارير إلى وصف خلية الصقور بأنها الذراع الاستخبارية الأقرب إلى مكتب القائد العام للقوات المسلحة آنذاك.

ويشغل البدري، الذي خلف البصري، منصب رئيس دائرة اجتثاث البعث في الهيئة الوطنية العليا للمساءلة والعدالة منذ عام 2013.

الحكومة والبنك المركزي يسعيان لإقناع العراقيين بوضع أموالهم في البنوك (البنك المركزي العراقي)

محافظ البنك المركزي

وفي تطور متزامن، نقلت وسائل إعلام مقرَّبة من قوى «الإطار التنسيقي» خبر إعفاء محافظ البنك المركزي العراقي علي العلاق من منصبه، وتكليف نزار ناصر، رئيس مكتب مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في البنك المركزي، خلفاً له.

وتولَّى العلاق إدارة السياسة النقدية، خلال فترات شهدت تحديات مالية واقتصادية كبيرة، في حين يأتي تعيين ناصر في وقتٍ تواجه فيه بغداد ضغوطاً متزايدة لتعزيز الرقابة على النظام المالي ومكافحة عمليات غسل الأموال وتمويل الأنشطة غير المشروعة.

إلى ذلك، أفادت وسائل إعلام محلية بأن الزيدي أصدر قراراً بإعفاء مستشار الأمن القومي قاسم الأعرجي من منصبه، وتعيين قاسم العبودي بديلاً عنه، في خطوة تضيف بُعداً أمنياً جديداً إلى التغييرات التي طالت مؤسسات الدولة السيادية.

ولم تصدر الحكومة العراقية، حتى الآن، بياناً رسمياً يوضح أسباب هذه التغييرات أو ما إذا كانت جزءاً من عملية إعادة هيكلة أوسع للمؤسسات الأمنية والاقتصادية.

وتأتي القرارات بعد نحو يومين من مباحثات أجراها الزيدي في بغداد مع المبعوث الرئاسي الأميركي الخاص توم باراك، أسفرت، وفق بيانات حكومية، عن تفاهمات استراتيجية وأمنية واقتصادية بين بغداد وواشنطن.

وقالت الحكومة العراقية إن الجانبين اتفقا، خلال اجتماع عُقد في 16 يونيو (حزيران) الحالي، على حزمة إجراءات تشمل حصر السلاح بيد الدولة، والمُضي في نزع سلاح الفصائل المسلّحة، وتوفير ضمانات أمنية لحماية الشركات الاستثمارية الأميركية العاملة في العراق.

وتسبق هذه التفاهمات قمة مرتقبة بين الزيدي والرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض، منتصف يوليو (تموز) المقبل، في وقت تسعى فيه بغداد إلى تعزيز علاقاتها مع واشنطن وجذب استثمارات أجنبية، بالتوازي مع إعادة ترتيب ملفات الأمن والاقتصاد.