«بدايات جديدة»... لقاء الروح بالحب في معرض ترايسي شمعون

يتضمَّن لوحات تشكيلية تروي حكايات نسجتها ريشة حرّة

معرض «بدايات جديدة» يستمر لغاية 27 يونيو الحالي (الشرق الأوسط)
معرض «بدايات جديدة» يستمر لغاية 27 يونيو الحالي (الشرق الأوسط)
TT

«بدايات جديدة»... لقاء الروح بالحب في معرض ترايسي شمعون

معرض «بدايات جديدة» يستمر لغاية 27 يونيو الحالي (الشرق الأوسط)
معرض «بدايات جديدة» يستمر لغاية 27 يونيو الحالي (الشرق الأوسط)

بريشة تحلّق في فضاءات الحب والحرية والحدائق المعلّقة، تترجم ترايسي شمعون مشاعرها تجاه الإنسان وصلته بالطبيعة. وتعرض، تحت عنوان «بدايات جديدة»، مجموعة من لوحاتها المنفّذة بالأكريليك في غاليري «آرت ميشن» في شارع مار مخايل.

وترايسي، التي اختارت أن تقيم وسط غابة في بلدة بيت الدين، وجدت في أحضان الطبيعة السكينة والطمأنينة. هناك نسجت علاقة استثنائية مع الأشجار والحيوانات، فكلما اقتربت منها ازدادت فهماً للغتها الخفية. ومن هذا القرب وُلد تناغم عميق بينها وبين الغابة، حتى باتت تتحاور معها بطريقتها الخاصة، وتنصت إلى همساتها وأسرارها.

اللوحة التحية للطفولة المعذبة (الشرق الأوسط)

وأنت تتجوَّل في المعرض، تستوقفك لوحات ترايسي شمعون المشبعة بمشاعر دفينة، أرادت لها أن تبصر النور تحت عنوان «بدايات جديدة». وفي أسلوبها التشكيلي تمزج الفنانة بين الألوان الذهبية وتدرّجات دافئة أخرى، فلا تغيب الألوان الحمراء والبرتقالية والخضراء والصفراء عن أعمالها، في حين يحتفظ الأزرق بحضور رمزي يطغى على سواه.

وتقول في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «الألوان هي أداتي للتعبير عن تنوُّع الموضوعات التي أتناولها. أتعامل معها كباقة من الورود لا أستغني عن أي زهرة فيها. أما الشخصيات التي تظهر في لوحاتي فهي انعكاس لما أراه في مرآة خيالي. ولذلك قد يشعر المتأمل بأن بعض النساء المرسومات يحملن شيئاً من ملامحي. فالرسّام يستعير من الواقع صوره الأولى، ثم يعيد صياغتها عبر مخيِّلته الخاصة».

تستغرق لوحاتها وقتاً طويلاً لإنجازها، وقد يتجاوز العمل على بعضها 80 ساعة. فهي تحب أن تغوص بريشتها كمن يغوص في أعماق المحيط، وتنهل منها كل الأفكار والصور التي تراودها. «أستطيع عبر لوحتي القيام برحلات طويلة بين الكواكب والنجوم، كما بين الطبيعة وأشجارها الكثيفة والمثمرة. جميع هذه الصور لا شك أنها تسكنني منذ ولادتي، لا سيما أنني عشت حياتي على مستويات عدة. أمزج بين يومياتي والحلم، مما يسمح لي بالتخلص من هواجس وأفكار لا أحبذها. ومع فرشاة الرسم أقترب أكثر من الجمال والحلم والخيال. وهي وسيلة أغذي بها روحي وتشفيني من أوجاعي».

في إحدى لوحاتها المعنونة «سحر الثعلب»، تقدِّم ترايسي شمعون عالماً أقرب إلى حكايات «ألف ليلة وليلة». وهي لوحة تزخر برسائل وإشارات خفية تدفع الناظر إلى الاكتشاف والتأمل، يبرز فيها ثعلبان يحدّقان بالمشاهد بعيون زجاجية لامعة، بينما تطلُّ خلفهما امرأة جميلة بشعر أحمر، وكأنها تحرسهما في قلب غابة كثيفة.

ترايسي شمعون أمام إحدى لوحات المعرض (الشرق الأوسط)

توضح الفنانة التشكيلية: «هذه اللوحة عزيزة جداً على قلبي، لأنها تختصر الآفاق الرحبة التي فتحتها أمامي الغابة التي أسكنها. ففي الليالي الهادئة أسمع أصوات الثعالب وأستأنس بها، وكثيراً ما أخرج لإطعامها بيدي. إن هذا العالم الساحر، المؤلف من الطبيعة والحيوان، يمنحني الدفء ويغمرني بالإلهام».

أما لوحة «ساتورنا»، التي تتصدرها امرأة يغطي وجهها نسيج يشبه شباك الحياة، فلها حكاية خاصة ترويها ترايسي قائلة: «رأيت هذه المرأة في المنام، وكانت بشرتها الرمادية تبعث في نفسي شيئاً من الرهبة. وعندما سألتها عن اسمها أجابت: ساتورنا. وفي اليوم التالي بحثت عن الاسم لأكتشف أنها شخصية مرتبطة بالأساطير الرومانية، وتظهر رمزاً للطبيعة التي تستعيد عافيتها بعد الحروب والدمار. لذلك رسمتها كما تراءت لي في الحلم، وأحطتها بالورود والزهور والثمار، في مشهد يحتفي بالحياة وتجددها».

وفي لوحات أخرى، تتناول ترايسي شمعون موضوعات أكثر جدية، من بينها لوحة «لحظة البراءة الأخيرة». وتُصوّر فيها فتاة صغيرة من الخلف، تحدّق في البحر فيما تلتفُّ حول جسدها منشفة زرقاء. وتشرح الفنانة قائلة: «تعكس هذه اللوحة معاناة ضحايا العنف الجسدي، وقد استوحيتها من الجرائم المرتبطة بجيفري إبستين. أردتها تحيةً إلى الطفولة المعذّبة. أحطت الطفلة بزهور الأقحوان، وجعلت الآفاق الممتدة أمامها مفعمة بالألوان، في إشارة إلى رموز ذلك العمر الجميل وما يحمله من براءة وأمل. كما نثرت اللون الأبيض في أنحاء اللوحة ليجسِّد الأحلام التي لا تزال تراودها رغم كل شيء».

لوحة «ساتورنا» التي رأتها في منامها (الشرق الأوسط)

وتكمل جولتك في المعرض فتطالعك لوحتا «سيتوس» و«بولاريس». الأولى كلمة لاتينية مشتقة من اليونانية تعني «وحش البحر»، فيما ترتبط الثانية بعلم الفلك وتشير إلى «النجم القطبي». وتستحضرهما ترايسي شمعون عبر وجوه نسائية ودوائر متشابكة لا تنتهي، تزينها زخرفات شرقية تضفي على المشهد مزيداً من الغموض والسحر.

ومع لوحات «ملاذ بعيد» و«حديقة معلّقة» و«قرن الوفرة» و«اللبوة»، تأخذنا شمعون في رحلة بصرية غنية بالألوان والرموز، فتتنقّل بين الطبيعة بوصفها مساحة للسكينة، والهروب بوصفه رحلةً للبحث عن الذات. وفي كل لوحة تفتح نافذة على عالمها الداخلي، حيث تتقاطع الأحلام مع الواقع. وتتحوّل الألوان إلى لغة تروي حكايات عن الحرية والجمال والتجدّد.


مقالات ذات صلة

شجرة روبن هود تفارق الحياة عن 1200 عام

يوميات الشرق أطول الحكايات تنتهي أيضاً (أ.ب)

شجرة روبن هود تفارق الحياة عن 1200 عام

يُعتقد أنّ شجرة بلوط ضخمة وقديمة، على صلة بأسطورة روبن هود، ربما ماتت بسبب «فرط الحبّ والاهتمام»...

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق أجسادنا تحمل أكثر مما نعتقد من رسائل (شاترستوك)

لماذا يلدغ البعوض بعض الأشخاص أكثر من غيرهم؟

يُحرز العلماء بعض التقدُّم في فكّ شيفرة المزيج الكيميائي المعقَّد الذي يجعل بعض الأشخاص أكثر جاذبية بالنسبة إلى البعوض المُسبِّب للأمراض...

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق تعود إلى الشاطئ الذي تحفظه الذاكرة (شاترستوك)

60 ألف سلحفاة تُحوّل شواطئ عُمان إلى حَضانة طبيعية عملاقة

وضعت آلاف السلاحف الخضراء بيضها على امتداد شواطئ جنوب الشرقية في سلطنة عمان...

«الشرق الأوسط» (مسقط )
يوميات الشرق من ذاكرة البيوت المهدّمة تُصنع الأحلام (أ.ف.ب)

خياط في خان يونس يُحوّل الأنقاض إلى فساتين للفرح

في محلّ للخياطة في خان يونس بقطاع غزة، تدور طفلة بفستان أبيض مُعدّ لمناسبة خاصة حول نفسها، فتنتفخ طبقات الفستان الرقيقة المصنوعة من التول من حولها.

«الشرق الأوسط» (خان يونس - الأراضي الفلسطينية)
يوميات الشرق شعار «ستاربكس» يظهر في أحد فروعها بسيول (رويترز)

بعد أزمة تسويقية... «ستاربكس كوريا» تغلق فروعها مؤقتاً لتدريس التاريخ لموظفيها

أعلنت شركة ستاربكس في كوريا الجنوبية إغلاق جميع فروعها مؤقتاً في 22 يونيو (حزيران) عند الساعة الثالثة عصراً، لإعطاء الموظفين درس إلزامي في التاريخ.

«الشرق الأوسط» (سيول)

تراكيب غريبة وسماء من الملح تحيط بـ«الكوكب الوردي»

تصور فني للكوكب الوردي وهو يدور حول نجمه المضيف (ناسا - مركز غودارد لرحلات الفضاء)
تصور فني للكوكب الوردي وهو يدور حول نجمه المضيف (ناسا - مركز غودارد لرحلات الفضاء)
TT

تراكيب غريبة وسماء من الملح تحيط بـ«الكوكب الوردي»

تصور فني للكوكب الوردي وهو يدور حول نجمه المضيف (ناسا - مركز غودارد لرحلات الفضاء)
تصور فني للكوكب الوردي وهو يدور حول نجمه المضيف (ناسا - مركز غودارد لرحلات الفضاء)

اكتشف علماء فلك بقيادة جامعة نورث وسترن سماءً ملحية تحيط بما يعرف بـ«الكوكب الوردي» الشهير الذي يعد من الأجرام الفلكية الفريدة من نوعها في الكون. فلأكثر من عقد من الزمان، أبقى هذا الجرم النادر ذو اللون الوردي الضبابي علماء الفلك في حيرة من أمرهم.

ويُعد هذا الجرم، الذي يُعتبر من أبرد الأجرام المعروفة بكتلة كوكبية، والتي تم تصويرها مباشرةً، خافتاً جداً، بحيث لا يستطيع علماء الفلك تحليل ضوئه القادم إلى الأرض. لكن رصداً جديداً من تلسكوب جيمس ويب الفضائي JWST)) يكشف عن غلاف جوي مليء بتركيبات كيميائية غريبة، وسحب ملحية لم يسبق لها مثيل.

ووفق الدراسة المنشورة، الخميس، في المجلة الفلكية، توفر هذه الرصدات بعضاً من أول الأدلة المباشرة على وجود سحب ملحية في الغلاف الجوي لجرم بارد، وهي ظاهرة افترضها العلماء نظرياً منذ أكثر من 15 عاماً. كما يُمثل هذا الاكتشاف خطوةً مهمة نحو دراسة الأجرام الباردة بشكل متزايد.

ويقول أنيش بابوراج، من جامعة نورث وسترن، والذي قاد الدراسة: «يُعدّ الكوكب الوردي أبرد جرم سماوي تم اكتشافه على الإطلاق باستخدام أجهزة أرضية. وقد أجرت فرق عديدة حول العالم عمليات رصد لاحقة لدراسة ضوئه، لكنه كان خافتاً جداً بحيث لا يمكن رصده بالأجهزة الأرضية».

وأضاف في بيان الخميس: «وهذا ما جعله هدفاً مثالياً لتلسكوب جيمس ويب الفضائي. عندما حصلنا أخيراً على طيفه، بدا مثيراً للاهتمام على الفور. ولكن بمجرد أن بدأنا في تحليل البيانات بتعمق، أدركنا أنه لا يشبه أي شيء قمنا بتحليله من قبل».

واكتُشف الكوكب الوردي المُسمى GJ504b)) عام 2013، وهو يدور حول نجم شبيه بالشمس يقع على بُعد 57 سنة ضوئية من الأرض. ورغم تسميته، لا يزال علماء الفلك غير متأكدين مما إذا كان كوكباً أم لا.

ووفق النتائج تبلغ كتلة GJ504b نحو 25 ضعف كتلة المشتري، مما يجعله يقع بالقرب من الحد الفاصل بين الكواكب العملاقة والأقزام البنية. لذلك يُشير إليه علماء الفلك باسم «الرفيق ذي الكتلة الكوكبية»، أي أنه جرم بحجم كوكب يدور حول نجم.

ومما يزيد الأمر تعقيداً أن المحاولات المتكررة لدراسته باستخدام التلسكوبات الأرضية باءت بالفشل. بينما تتراوح درجة حرارة معظم الكواكب الخارجية التي تم تصويرها مباشرةً بين 1000 و2000 درجة فهرنهايت، فإن درجة حرارة الكوكب GJ504b تبلغ 550 درجة فهرنهايت فقط (290 درجة مئوية)، أي ما يعادل تقريباً درجة حرارة فرن للخبز.

وأوضح بابوراج أن عمر الكوكب المرافق هو المسؤول عن انخفاض درجة حرارته. فرغم أن الكواكب العملاقة تولد شديدة الحرارة، فإنّها تبرد مع تقدمها في العمر. وتشير الدراسة الجديدة إلى أن عمر GJ504b يتراوح بين 2.5 و4 مليارات سنة.

باستخدام تلسكوب جيمس ويب الفضائي، تمكن بابوراج وفريقه من التقاط الضوء الخافت للكوكب، ثم استخدموا تقنيات متقدمة لمعالجة البيانات لإزالة الوهج الناتج عن نجمه المضيف الأكثر سطوعاً. وكشف هذا الجمع أخيراً عن طيف الكوكب المرافق، وهو رسم بياني يُحلل الضوء المتناثر إلى ألوانه المكونة. يُمثل كل لون عنصراً مختلفاً. وبالتالي، من خلال تحليل طيف أي جسم، يستطيع العلماء الكشف عن وجود عناصر وجزيئات محددة.

وكشفت البيانات عن مزيج غني من المواد الكيميائية، بما في ذلك بخار الماء، والميثان، وثاني أكسيد الكربون، والأمونيا، وجزيئات أخرى.

وقال بابوراج: «أجرينا محاكاة مع السحب، وتوافقت النتائج مع ما نعرفه عن الكواكب الباردة». وتابع: «جربنا ثلاثة أنواع مختلفة من السحب، وكانت السحب الملحية هي الأنسب».

كما أشار الطيف إلى أن GJ504b غني بشكل غير عادي بالعناصر الثقيلة، أو المعادن. مع ذلك، لا يزال لغز تكوين هذا الجسم قائماً، إذ تشير البيانات الحالية إلى أنه ربما يكون قد تشكل ككوكب، أو نجم صغير، مشدداً على أن التقنيات المستخدمة في الدراسة قد تساعد في كشف ألغاز أخرى.


شجرة روبن هود تفارق الحياة عن 1200 عام

أطول الحكايات تنتهي أيضاً (أ.ب)
أطول الحكايات تنتهي أيضاً (أ.ب)
TT

شجرة روبن هود تفارق الحياة عن 1200 عام

أطول الحكايات تنتهي أيضاً (أ.ب)
أطول الحكايات تنتهي أيضاً (أ.ب)

يُعتقد أنّ شجرة بلوط ضخمة وقديمة، على صلة بأسطورة روبن هود، ربما ماتت بسبب «فرط الحبّ والاهتمام».

ووفق وكالة «أسوشييتد برس»، فقد أعلنت «الجمعية الملكية لحماية الطيور (RSPB)»، الخميس، أنّ شجرة البلوط «ميجور» المعمّرة، البالغ عمرها 1200 عام في غابة «شيروود»، يُعتقد أنها ماتت بعدما فشلت في إنبات أوراقها هذا الربيع.

وأضافت «الجمعية»؛ المعنية بالحفاظ على البيئة، أن الزوار الذين توافدوا على مدى القرنين الماضيين لمشاهدة أغصان الشجرة الملتوية ومظلتها الممتدّة في نوتنغهام، تسبَّبوا في ضغط التربة المحيطة بها؛ ممّا جعل من الصعب على مياه الأمطار الوصول إلى جذورها.

وكانت الغابة مهدَّدة لسنوات، وانتشرت شائعات في الماضي عن موت الشجرة، لكنّ «الجمعية» ظلَّت تؤكد في كلّ مرة أنها لا تزال على قيد الحياة. أما الآن، فالوضع اختلف.

وفي هذا السياق، قالت هولي دريك، من «الجمعية الملكية لحماية الطيور»، في بيان أعلنت فيه الوفاة: «فشلُ الشجرة في إنتاج الأوراق هذا العام أمرٌ يفطر قلوب الجميع».

وثمة أقاويل عن أن الشجرة آوت روبن هود؛ الشخصية الأسطورية الخارجة عن القانون من القرن الـ13، الذي كان يسرق من الأغنياء ليعطي الفقراء، حين لجأ إلى الغابة عندما كان ملاحقاً من عمدة نوتنغهام.

وقد اكتسبت الشجرة اسمها بعدما ورد ذكرها في كتاب عن أشجار البلوط كتبه «الميجور» هايمان روك عام 1790؛ ممّا أدى إلى تدفُّق الموجة الأولى من المعجبين بها إلى الغابة.

من ناحية أخرى، يبقى من المستحيل تحديد السبب الدقيق وراء موت الشجرة، لكن الأثر الذي تركه ملايين الزوار أسهم في تدهورها، إلى جانب التدخّلات الهادفة إلى دعم أغصانها الضخمة باستخدام الكابلات والأعمدة. كما أُلقي اللوم على التغيرات المناخية التي تسبّبت في موجات حرّ وجفاف.

نهاية كائنٍ رأى من الزمن ما لم نره (أ.ب)

واكتشف خبراء الأشجار أنّ نظام الجذور كان مخنوقاً ومحروماً من الغذاء.

وهنا، أعرب إد باين، من منظمة «وودلاند ترست»، عن اعتقاده بأن «الأشجار القديمة، مثل شجرة البلوط (ميجور)، وفي إطار جهود الحفاظ على الكائنات المهدَّدة بالانقراض، (تكافئ وحيد القرن الأبيض في المملكة المتحدة)، لكن تدهورها كان أقل وضوحاً للعيان. إنّ إنقاذها أمر حيوي لصحة العالم الذي نعيش فيه، ومع ذلك، فإنّ معظمها يختفي بهدوء، من دون التقدير أو الرعاية اللذين حظيت بهما شجرة البلوط الكبرى».

وبالإضافة إلى مكانتها في الفلكلور، فإن الغابة تشتهر بأشجار بلوط «شيروود» التي استُخدمت في بناء سفن الأسطول الملكي التابع لنائب الأدميرال هوراشيو نيلسون في أواخر القرن الـ18 وأوائل القرن الـ19، وكذلك في بناء سقف «كاتدرائية القديس بولس» في لندن.

وقد نجت شجرة البلوط «ميجور» من قطعها بالمناشير، وحُميت بسياج منذ السبعينات.

وقالت دريك: «ستستمرّ شجرة البلوط (ميجور) في الوقوف بقلب (شيروود)... بكونها مَعْلماً طبيعياً يَفِد الزوار لرؤيته، لتعيش في أسطورة روبن هود، وتستمرّ في تقديم الدعم للنظام البيئي للغابة في موتها؛ تماماً كما فعلت في حياتها».


مصر تطمح إلى طفرة سياحية مع تراجع «صراعات المنطقة»

المتحف المصري الكبير يُشكّل منطقة سياحية مفتوحة على الأهرامات (وزارة السياحة والآثار)
المتحف المصري الكبير يُشكّل منطقة سياحية مفتوحة على الأهرامات (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر تطمح إلى طفرة سياحية مع تراجع «صراعات المنطقة»

المتحف المصري الكبير يُشكّل منطقة سياحية مفتوحة على الأهرامات (وزارة السياحة والآثار)
المتحف المصري الكبير يُشكّل منطقة سياحية مفتوحة على الأهرامات (وزارة السياحة والآثار)

تعوّل مصر على إنهاء الصراعات بمنطقة الشرق الأوسط لتحقيق طفرة في السياحة الوافدة، وأعلنت منظمة الأمم المتحدة للسياحة أنه على الرغم من تراجع عدد السائحين الوافدين إلى الشرق الأوسط بنسبة 14 في المائة في الربع الأول من هذا العام مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، تأثراً بالصراع في المنطقة، فإن مصر حققت زيادة في عدد الوافدين خلال الربع الأول من عام 2026 بنسبة 16 في المائة، متصدرة دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، كما حققت ارتفاعاً في الإيرادات خلال الفترة نفسها بنسبة 8 في المائة.

ووفقاً لتقرر أممي وأحدث البيانات الصادرة عن منظّمة الأمم المتّحدة للسياحة، سافر حوالي 307 ملايين سائح دولياً في الربع الأوّل من عام 2026، بزيادة قدرها 6 ملايين سائح مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025.

ووفقاً لأحدث استطلاع أجرته لجنة خبراء السياحة، فإنَّ النزاع في الشرق الأوسط، وارتفاع تكاليف النقل والإقامة، بالإضافة إلى عوامل اقتصادية أخرى، هي التحديات الرئيسية الثلاثة التي تؤثر على السياحة الدولية في عام 2026.

وكان وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، قد كشف عن نمو بنسبة 15.6 في المائة بالحركة السياحية الوافدة من الأسواق المختلفة إلى مصر خلال الربع الأول من عام 2026، مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي. كما أعلن في تصريحات صحافية عن استقبال مصر نحو 7.5 مليون زائر في أول خمسة أشهر من 2026، بزيادة سنوية 5 في المائة، كما لفت إلى أن إيرادات السياحة خلال هذه الفترة وصلت لنحو 6.8 مليار دولار.

ويرى الخبير السياحي المصري، الدكتور حسام هزاع، أن «إدراج مصر ضمن أفضل 10 وجهات عالمية في تقرير أممي مهم جداً، لأنه اعتراف دولي بالجهود التي بذلت خلال السنوات الأخيرة في تطوير البنية التحتية السياحية، والحفاظ على التراث، وتحسين تجربة السائح».

تمتاز مصر بالتنوع في أنماطها السياحية (وزارة السياحة والآثار)

وقال هزاع لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر تراهن على استقرار الأوضاع في المنطقة وتهدئة الصراعات الإقليمية، لأن السياحة بطبيعتها تزدهر أكثر في أجواء السلام والاستقرار». وتابع: «مع ما تتمتع به مصر من أمن وأمان واستقرار داخلي، بالإضافة إلى التطوير الكبير في المطارات والطرق والفنادق والمشروعات السياحية الجديدة، فأي تهدئة إقليمية ستكون لها انعكاسات إيجابية قوية على حركة السياحة الوافدة لمصر».

وبينما أشار التقرير الأممي إلى انخفاض عدد الوافدين إلى الشرق الأوسط بنسبة 14 في المائة في الربع الأوّل من عام 2026 جرّاء النزاع في المنطقة. فقد شهدت مصر زيادة ملحوظة في عدد الوافدين وصل إلى نحو 16 في المائة، وذلك في أعقاب انتعاش ملحوظ في السياحة الوافدة إلى الشرق الأوسط بعد «جائحة كورونا»، حيث ارتفع عدد الوافدين في عام 2025 بنسبة 40 في المائة مقارنةً بمستويات عام 2019.

ولفت هزاع إلى أن «افتتاح وتشغيل المشروعات الثقافية الكبرى، وعلى رأسها المتحف المصري الكبير، مع الوجود القوي في المعارض السياحية الدولية وحملات الترويج الحديثة، مما يدعم قدرة مصر على جذب أعداد أكبر من السائحين، وتحقيق معدلات نمو قياسية في القطاع السياحي خلال الفترة المقبلة».

أنماط سياحية كثيرة تشتهر بها القاهرة (وزارة السياحة والآثار)

وحققت مصر زيادة في عدد السائحين في عام 2025 ليصلوا إلى أكثر من 19 مليوناً، وتطمح إلى الوصول إلى 30 مليون سائح بحلول عام 2030 اعتماداً على مجموعة خطط وبرامج وحملات ترويجية من بينها حملة «مصر... تنوع لا يُضاهى» التي تبرز تنوع الأنماط السياحية بمصر. وكذلك الحضور في المعارض والفعاليات السياحية الدولية، وتنظيم المعارض الأثرية المؤقتة بالخارج، والترويج للمقاصد المصرية عبر المؤثرين المحليين والدوليين والبرامج والتقنيات الحديثة.

ويرى الخبير السياحي المصري، محمد كارم أن «المؤشرات التي أعلنتها منظمة الأمم المتحدة للسياحة تعكس مكانة مصر الحضارية التي جعلتها ضمن أفضل 10 وجهات سياحية عالمية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه المؤشرات تؤكد أن مصر تمتلك مقومات سياحية فريدة تجمع بين عراقة التاريخ، وتنوع المنتج السياحي، والبنية التحتية المتطورة»، وأشار إلى أنه «مع تراجع حدة التوتر في منطقة الشرق الأوسط تزداد فرص مصر في تحقيق طفرة سياحية جديدة، استناداً للاستقرار في مصر، وتطوير المقاصد السياحية، وزيادة الطاقة الفندقية، وغيرها من العوامل التي تضع في حسبانها قطاع السياحة، بوصفه من أهم ركائز الاقتصاد المصري».