هواجس مصر بشأن «تهجير الفلسطينيين» مستمرة رغم «الضمانات الأميركية»

رشوان قال إن الملف سيظل مفتوحاً ما دامت فكرة «إسرائيل الكبرى» باقية

وزير الدولة المصري للإعلام ضياء رشوان (مجلس الوزراء)
وزير الدولة المصري للإعلام ضياء رشوان (مجلس الوزراء)
TT

هواجس مصر بشأن «تهجير الفلسطينيين» مستمرة رغم «الضمانات الأميركية»

وزير الدولة المصري للإعلام ضياء رشوان (مجلس الوزراء)
وزير الدولة المصري للإعلام ضياء رشوان (مجلس الوزراء)

رغم الخطة الأميركية للسلام في قطاع غزة التي تم التوقيع عليها في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وتضمنت بنداً ينص صراحة على عدم إجبار الفلسطينيين على مغادرة أراضيهم، وعلى الشروع في عملية إعادة إعمار القطاع، تستمر الهواجس المصرية بشأن مساعي التهجير الإسرائيلية.

وعكست تصريحات أدلى بها وزير الدولة المصري للإعلام، ضياء رشوان، مساء الثلاثاء، هذه الهواجس، حين قال إن ملف تهجير الفلسطينيين «سيظل قائماً ما دامت فكرة (إسرائيل الكبرى) باقية في الوعي الإسرائيلي العام، سواء على المستوى المجتمعي أو الفكري».

وتأتي تصريحات رشوان بعد أقل من شهر على أخرى لوزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، تحدث فيها عن «تنفيذ خطة (الهجرة الطوعية) في التوقيت والطريقة المناسبين»، وفي ظل جمود اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، مع اتجاه إسرائيل نحو توسيع مناطق سيطرتها في القطاع، وكذلك تسريع وتيرة الاستيطان في الضفة الغربية.

وقال رشوان خلال لقاء تلفزيوني: «مخطط التهجير لن يختفي، فقد يقل عدد المؤيدين له أو يزيد، لكن وجوده سيبقى قائماً». واستطرد: «الفكرة كامنة وموجودة في صلب الفكر الصهيوني، ولذلك يمكن أن تُبعث من جديد في أي لحظة، لكن الأهم هو ما فعلته مصر، وما تم التوصل إليه من تفاهم مع الولايات المتحدة بشأن عدم إجبار أي فلسطيني على الخروج من غزة، وأن من يخرج طوعاً يكون له الحق في العودة».

وتنص خطة ترمب للسلام في غزة على أنه «لن يُجبَر أحد على مغادرة غزة، وأولئك الذين يرغبون في مغادرتها سيكونون أحراراً في القيام بذلك والعودة إليها». ويضيف النص: «سنشجّع الناس على البقاء ونوفّر لهم الفرصة لبناء غزة أفضل... ولن تحتلّ إسرائيل غزة أو تضمّها إليها».

مصريون في مظاهرة أمام معبر رفح رفضاً لتهجير الفلسطينيين (أرشيفية - وكالة أنباء الشرق الأوسط)

وقال رشوان: «أنصار فكرة التهجير يشكلون النسبة الأكبر داخل حكومة التطرف؛ لكن من المرجح ألا تستمر حكومة التطرف التوراتي بعد الانتخابات المقبلة، وبالتالي قد يصبح تأثيرها المباشر في السياسة الإسرائيلية على الأرض أقل، إلا أن ذلك لا يعني أنه بمجرد رحيل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يكون الموضوع قد انتهى، فالأمر ليس كذلك على الإطلاق».

وأضاف أن مصر «عُرض عليها وضُغط عليها بما يكفي لتقبل تهجير الفلسطينيين إلى أراضيها أو غير أراضيها، لكن مصر لم تقبل عبورهم من أراضيهم إلى أي مكان آخر».

تعقيدات القضية

المفكر السياسي وعضو مجلس الشيوخ سابقاً، عبد المنعم سعيد، يرى أن استمرار الهواجس المصرية «يرجع إلى طبيعة الحكومة الإسرائيلية المتطرفة، ولأن القضية الفلسطينية لم يتم حلها بشكل نهائي بعد وتعاني تعقيدات عديدة».

وأضاف: «الإسرائيليون سلموا أنفسهم إلى نخبة حالية ذات طبيعة متطرفة وعنصرية تضغط باتجاه تمرير تلك المخططات».

وواصل حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الوضع الحالي بحاجة إلى استراتيجية عربية موحدة للتعامل مع السلوك الوحشي للحكومة المتطرفة، وأن يكون هناك توازن قوى عبر تعاون عسكري عربي يقف بالمرصاد للمخططات الإسرائيلية».

وتابع: «تعمل الحكومة الإسرائيلية الحالية على تغذية خططها نحو تهجير الفلسطينيين أو قتلهم، وتزرع في نفوس مواطنيها أنهم يشكلون خطراً على بقائها»، مضيفاً أن استمرار الصراعات في مناطق مختلفة بالمنطقة يغذي استمرار خطر التهجير.

شاحنة عند معبر رفح الحدودي (الهيئة العامة للاستعلامات)

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، علي الحفني، إن الموقف المصري واضح في رفض التهجير وعدم السماح بتمرير المخططات الإسرائيلية التي تتعارض مع القوانين والمواثيق الدولية وتخالف الخطة الأميركية للسلام في قطاع غزة، مشيراً إلى أن القاهرة «تتنبه إلى كل المحاولات التي تستهدف خلق أرضية تمهد لإبعاد الفلسطينيين عن أراضيهم».

«خط أحمر»

وأكدت مصر مراراً وتكراراً أن «التهجير من قطاع غزة خط أحمر لن تسمح بتجاوزه»، كما شدد الرئيس عبد الفتاح السيسي في أكثر من مناسبة على أن مصر ترفض تهجير فلسطينيي قطاع غزة إلى سيناء أو أي مكان آخر؛ «منعاً لتصفية القضية الفلسطينية وحماية لأمن مصر القومي».

وهناك خطوات تنفيذية على الأرض تشي بمُضي إسرائيل قدماً نحو تنفيذ المخطط بعد تعيين العقيد (متقاعد) يعقوب بليتشتين رئيساً لـ«إدارة الانتقال الطوعي لسكان غزة» في مارس (آذار) من العام الماضي.

وقالت وزارة الدفاع الإسرائيلية آنذاك إن الهيئة ستتخذ إجراءات «لإعداد وتمكين مرور سكان غزة بأمان لغرض خروجهم الطوعي إلى دول ثالثة، بما في ذلك تأمين حركتهم، وإنشاء مسار مروري، وتفتيش المشاة عند المعابر المخصصة في قطاع غزة».

وقال الحفني إن التأكيد المصري المتواصل على استمرار خطر التهجير «لا يتعلق فقط بمخاوف من تمرير مخططات متطرفة، لكنه يُعبر عن يقظة دائمة ومتواصلة بشأن محاولات فرض أمر واقع على الأرض».

وأضاف: «مصر توظف علاقاتها مع مختلف دول العالم التي ترتبط معها بمصالح مشتركة لوأد هذه الخطط وتشكيل موقف صلب يقف حائلاً أمام تنفيذها على أرض الواقع».


مقالات ذات صلة

كيف غيَّر «هجوم محمد صلاح» خطط تأمين الحدود المصرية - الإسرائيلية؟

شمال افريقيا رئيس أركان الجيش المصري الفريق أحمد خليفة يتفقد إحدى نقاط تأمين خط الحدود الدولية على الاتجاه الاستراتيجي الشمالي الشرقي (أرشيفية - المتحدث العسكري)

كيف غيَّر «هجوم محمد صلاح» خطط تأمين الحدود المصرية - الإسرائيلية؟

تحدثت تقارير عبرية عن تحولات جذرية لدى الجيش الإسرائيلي في التعامل مع الملف الحدودي مع مصر في ظل مخاوف من تكرار «هجوم محمد صلاح» الذي وقع قبل 3 سنوات.

هشام المياني (القاهرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال كلمة في البرلمان الأربعاء (الرئاسة التركية)

إردوغان: الهجمات الإسرائيلية على سوريا ولبنان بلغت حداً يهدد أمن تركيا أيضاً

«أمن تركيا لا يبدأ من هطاي، بل من حلب ودمشق وبيروت، ولن نتسامح مع فرض الأمر الواقع في دول إخواننا».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا المُسيرة المصرية «جبار 150» من تصنيع مجموعة «أمستون» الدولية خلال عرضها بمعرض «إيديكس» في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)

«جبار 150» المصرية... قدرات نوعية ورسائل ردع تؤرق إسرائيل

أبدت تقارير إعلامية إسرائيلية مخاوف من تنامي وتطور القدرات العسكرية المصرية النوعية، وسط توتر علاقات البلدين بسبب ملف غزة والتصعيد في المنطقة.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي حركة مرور كثيفة على الطرقات مع فرار الناس من الضواحي الجنوبية لبيروت (رويترز) p-circle

موجة نزوح بعد أوامر نتنياهو بقصف الضاحية الجنوبية لبيروت

أمر رئيس الوزراء الإسرائيلي ‌بنيامين ‌نتنياهو ​في ‌بيان، ⁠اليوم ​الاثنين، ⁠الجيش بمهاجمة أهداف ⁠في ‌الضاحية ‌الجنوبية ​للعاصمة ‌اللبنانية بيروت.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شمال افريقيا الحدود المصرية - الإسرائيلية (رويترز)

تحركات تنموية مصرية في سيناء تُقلق إسرائيل وتعيد جدل «اشتراطات السلام»

حذّرت وسائل إعلام عبرية من توسعات تجري في «مطار الجورة» بشمال سيناء، زاعمة أن الهدف منها هو «تقليص زمن الوصول الجوي لأهداف إسرائيلية إلى دقائق معدودة».

هشام المياني (القاهرة)

الحوثيون يسعون لترميم واجهتهم المتآكلة بحكومة جديدة

تحميل القائم بأعمال رئاسة حكومة الحوثيين مسؤولية الإخفاقات (إعلام محلي)
تحميل القائم بأعمال رئاسة حكومة الحوثيين مسؤولية الإخفاقات (إعلام محلي)
TT

الحوثيون يسعون لترميم واجهتهم المتآكلة بحكومة جديدة

تحميل القائم بأعمال رئاسة حكومة الحوثيين مسؤولية الإخفاقات (إعلام محلي)
تحميل القائم بأعمال رئاسة حكومة الحوثيين مسؤولية الإخفاقات (إعلام محلي)

في وقت تتسع فيه الأزمة الإنسانية بالمناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية شمال اليمن، وتزداد التحذيرات من تفاقم أوضاع الجوع والفقر، كشفت مصادر سياسية يمنية عن ترتيبات يقودها زعيم الجماعة، عبد الملك الحوثي، لتشكيل حكومة انقلابية جديدة؛ في خطوة لإعادة ترميم واجهة الجماعة السياسية والتنفيذية وامتصاص حالة الاحتقان الشعبي المتصاعدة.

وتأتي هذه التحركات بعد نحو عام من مقتل رئيس الحكومة الانقلابية غير المعترف بها، أحمد الرهوي، وعدد من الوزراء في غارة إسرائيلية استهدفت اجتماعاً سرياً بصنعاء، في وقت تواجه فيه الجماعة ضغوطاً متصاعدة نتيجة التدهور الاقتصادي وتراجع الخدمات الأساسية واتساع رقعة الفقر والبطالة.

وتقول المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن النقاشات داخل أروقة الجماعة تتركز حالياً على اختيار رئيس جديد للحكومة وإعادة تشكيل عدد من الوزارات، وسط مساعٍ لتقديم التغيير بوصفه استجابة للمطالب الشعبية المتصاعدة، في ظل توقعات بأن الخطوة لن تتجاوز حدود إعادة تدوير الوجوه السياسية دون إحداث تغيير فعلي في طريقة إدارة المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة.

ووفق المصادر، يأتي الحديث عن التغيير الحكومي في ظل تصاعد حالة السخط بين السكان بسبب التدهور المستمر للأوضاع المعيشية، وفشل السلطات الحوثية في معالجة المشكلات الاقتصادية التي تفاقمت خلال السنوات الأخيرة.

قمع الحوثيين المنظمات الدولية عطل برامج المساعدات الإنسانية (إعلام محلي)

وأسهمت إجراءات الجماعة ضد المنظمات الدولية والأممية في تعقيد الوضع الإنساني، بعد إغلاق عدد من المكاتب واعتقال عشرات الموظفين المحليين والدوليين العاملين في المجال الإغاثي؛ الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على برامج المساعدات الإنسانية التي يعتمد عليها ملايين اليمنيين.

وتؤكد المصادر أن توقف أو تقليص المساعدات الغذائية في كثير من المناطق أدى إلى زيادة معاناة الأسر الفقيرة، خصوصاً في الأرياف ومخيمات النزوح، حيث باتت أعداد متنامية من العائلات تواجه صعوبات في تأمين احتياجاتها الأساسية من الغذاء والدواء.

وفي موازاة ذلك، تستمر مطالب عشرات الآلاف من الموظفين الحكوميين بصرف رواتبهم المتوقفة منذ سنوات، في إحدى أعلى القضايا حساسية وتأثيراً على حياة السكان، وسط اتهامات للجماعة بتوجيه الإيرادات العامة نحو الإنفاق العسكري والتعبئة والتجنيد بدلاً من الوفاء بالالتزامات المالية تجاه الموظفين.

مسؤولية الإخفاق

أفادت المصادر بأن عبد الملك الحوثي حمّل القائم بأعمال رئيس الحكومة غير المعترف بها، محمد مفتاح، مسؤولية جانب من الإخفاقات الاقتصادية والإدارية التي شهدتها مناطق سيطرة الجماعة خلال الفترة الماضية.

ووصفت المصادر مفتاح بأنه شخصية دعوية وآيديولوجية أكثر منه مسؤولاً يمتلك الخبرة اللازمة لإدارة ملفات اقتصادية معقدة؛ الأمر الذي جعله هدفاً للانتقادات داخل بعض دوائر الجماعة نفسها.

وأضافت أن مكتب زعيم الجماعة يدرس أسماء متعددة لخلافته، مع منح أولوية لشخصيات تنحدر من المحافظات الجنوبية، في محاولة لإظهار قدر من التوازن الجغرافي والتمثيل السياسي داخل مؤسسات السلطة التي تديرها الجماعة.

غير أن المصادر شددت على أن هذه المناصب تظل محدودة التأثير، وأن شاغليها لا يمتلكون القدرة الفعلية على اتخاذ القرارات الكبرى المتعلقة بالسياسة أو الاقتصاد أو الأمن.

مصور يمني في صنعاء يوثق آثار ضربة إسرائيلية لمحطة وقود (إ.ب.أ)

وعلى الرغم من الحديث عن حكومة حوثية جديدة، فإن المصادر تؤكد أن موازين القوة داخل الجماعة لم تتغير خلال السنوات الماضية، وأن النفوذ الحقيقي ما زال متركزاً في دائرة ضيقة تدير الملفات السياسية والمالية والعسكرية.

وتشير المصادر إلى أن أحمد حامد، المعروف باسم «أبو محفوظ»، لا يزال اللاعب الأكبر تأثيراً في إدارة مؤسسات الجماعة، من خلال إشرافه المباشر على مكتب ما يسمى «المجلس السياسي الأعلى»، وهو الموقع الذي منحه صلاحيات واسعة تتجاوز صلاحيات الوزراء والمحافظين.

ووفقاً للمصادر، فإن كثيراً من المسؤولين لا يستطيعون التصرف في الموازنات المالية أو اتخاذ قرارات إدارية مهمة دون موافقة مسبقة منه؛ مما يجعل أي حكومة جديدة خاضعة عملياً للمنظومة ذاتها التي تدير السلطة منذ سنوات.

صراع الأجنحة والحصص

تكشف المصادر عن استمرار الخلافات بين مراكز القوى داخل الجماعة بشأن توزيع الحقائب الوزارية واختيار الشخصيات التي ستتولى المناصب القيادية في الحكومة الجديدة.

ووفق هذه المصادر، فإن التنافس لا يدور بشأن برامج إصلاح أو رؤى اقتصادية، بقدر ما يرتبط بحسابات النفوذ وتقاسم المواقع بين الأجنحة المختلفة والقوى المتحالفة مع الجماعة.

وتضيف المصادر أن التوجه الغالب يميل إلى اختيار شخصية محسوبة على جناح حزب «المؤتمر الشعبي» الموالي للحوثيين لرئاسة الحكومة الجديدة، استمراراً للنهج الذي اتبعته الجماعة في تشكيل الحكومات السابقة.

كما تشير المعلومات إلى أن الشخصية المطروحة للمنصب كانت من بين القيادات التي وقفت إلى جانب الحوثيين خلال المواجهة مع الرئيس الراحل علي عبد الله صالح أواخر عام 2017، قبل مقتله على أيدي الجماعة في صنعاء.

اتهامات للحوثيين بتوجيه الإيرادات نحو أنشطة التعبئة والتجنيد (إعلام محلي)

وفي مؤشر على اقتراب التغيير، شنت وسائل إعلام محسوبة على الجماعة خلال الأيام الأخيرة حملة انتقادات للحكومة الحالية، ركزت على ضعف الأداء الإداري والخدمي واستمرار مظاهر الفساد والقصور في المؤسسات العامة.

وخصصت قناة «الساحات» التابعة للجماعة ويشرف عليها كوادر من «حزب الله» اللبناني، حلقات وبرامج لمناقشة أداء الحكومة الانقلابية بعد مرور عامين على تشكيلها، وطرحت أسئلة مباشرة بشأن أسباب استمرار الإخفاقات وعجز المؤسسات الرسمية عن معالجة المشكلات المتراكمة.

وامتدت الانتقادات أيضاً إلى قطاعات خدمية عدة، من بينها التربية، حيث اشتكى ناشطون موالون للجماعة من عدم التزام المدارس الأهلية التسعيرات الرسمية للكتب المدرسية، ومن عجز كثير من المدارس الحكومية عن توفير الكتب للطلاب.

وأشار المنتقدون إلى اضطرار كثير من الأسر إلى شراء الكتب من الأسواق والباعة المنتشرين في الشوارع بأسعار مرتفعة؛ مما يضيف أعباء مالية جديدة على المواطنين في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.

كما طالت الانتقادات قطاع السياحة، حيث تحدث ناشطون عن استمرار الفوضى في أسعار الفنادق والمنشآت السياحية، وعدم التزامها التسعيرات الرسمية، مؤكدين أن أسعار بعض الخدمات أصبحت أعلى من مثيلاتها في عدد من العواصم العربية رغم تواضع مستوى الخدمات المقدمة.


مصادر يمنية: النائب العام يحجز أموال «الانتقالي» المنحلّ

عيدروس الزبيدي تمرَّد على الإجماع الرئاسي اليمني وقام بالتصعيد العسكري (رويترز)
عيدروس الزبيدي تمرَّد على الإجماع الرئاسي اليمني وقام بالتصعيد العسكري (رويترز)
TT

مصادر يمنية: النائب العام يحجز أموال «الانتقالي» المنحلّ

عيدروس الزبيدي تمرَّد على الإجماع الرئاسي اليمني وقام بالتصعيد العسكري (رويترز)
عيدروس الزبيدي تمرَّد على الإجماع الرئاسي اليمني وقام بالتصعيد العسكري (رويترز)

كانت تدابير الحكومة اليمنية ضد المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل أكثر حزماً، عقب صدور قرار من النائب العام بالحجز التحفظي على أموال المجلس وحساباته المصرفية، بالتزامن مع تحرك حكومي أمام مجلس الأمن الدولي للمطالبة بإدراج رئيسه عيدروس الزبيدي على قائمة العقوبات الدولية.

ونقلت صحيفة «عدن الغد» عن مصادر مطلعة قولها إن النائب العام القاضي قاهر مصطفى أصدر قراراً يقضي بالحجز التحفظي على جميع الأموال والحسابات المصرفية العائدة للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل لدى البنوك والمؤسسات المالية وشركات ومحال الصرافة، في إطار إجراءات تستهدف حماية المال العام ومكافحة الفساد وغسل الأموال، وتمكين الدولة من استعادة السيطرة على مواردها المالية والسيادية.

وبحسب المصادر التي نقلت عنها الصحيفة، تضمن القرار منع أي تصرف بالأموال المشمولة بالحجز، سواء عبر السحب أو التحويل أو التنازل أو أي إجراءات قانونية أو مالية أخرى، إلى حين استكمال التحقيقات وصدور توجيهات جديدة من النيابة العامة أو الجهات القضائية المختصة.

كما ألزم القرار البنك المركزي والبنوك التجارية والإسلامية والمؤسسات المالية وشركات الصرافة بسرعة تنفيذ الإجراءات وإبلاغ النيابة العامة بما لديها من حسابات أو أرصدة أو أموال تخص الجهة المشمولة بالحجز.

موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحلّ خلال مظاهرة سابقة في عدن (أ.ب)

وأوضحت النيابة العامة أن الإجراء يأتي استناداً إلى ما وصفته بمؤشرات ودلائل أولية كافية على احتمال ارتباط تلك الأموال بوقائع تخضع حالياً للتحقيق، مؤكدة أن الحجز التحفظي يعد إجراءً قانونياً مؤقتاً يهدف إلى حماية الأموال محل النزاع وضمان عدم التصرف بها إلى حين استكمال المسار القضائي والفصل في القضية.

وكان مجلس القيادة الرئاسي اليمني قرر مطلع العام إطاحة عيدروس الزبيدي من عضوية المجلس وأحاله للنائب العام لارتكابه جرائم «الخيانة العظمى بقصد المساس باستقلال الجمهورية وفق المادة (125) من قانون الجرائم والعقوبات. والإضرار بمركز الجمهورية الحربي والسياسي والاقتصادي وفقاً للمادة (128/1) من قانون الجرائم والعقوبات».

إضافة إلى ارتكابه «تشكيل عصابة مسلحة وارتكاب جرائم قتل ضباط وجنود القوات المسلحة، واستغلال القضية الجنوبية العادلة والإضرار بها من خلال انتهاكات جسيمة ضد المدنيين وتخريب المنشآت والمواقع العسكرية وفق المادة (126) من قانون الجرائم والعقوبات، وانتهاج العصابة المسلحة ومواجهات دائمة ضد قواتنا المسلحة دون أي اعتبار للأرواح».

وحسب القرار، ضمت الجرائم التي ارتكبها الزبيدي «الاعتداء على الدستور والسلطات الدستورية وفقاً للمادتين (131، 132) من قانون الجرائم والعقوبات وخرق الدستور ومخالفة القوانين والمساس بسيادة واستقلال البلاد وفقاً للمادة (4) من قانون محاكمة شاغلي الوظائف العليا».

تحرك دولي

وتزامن القرار القضائي مع تصعيد سياسي على المستوى الدولي، إذ طالبت الحكومة اليمنية مجلس الأمن الدولي بفرض عقوبات على رئيس المجلس الانتقالي عيدروس الزبيدي وإدراجه ضمن قائمة الجزاءات التابعة للأمم المتحدة.

ودعت الحكومة المجلس إلى تحديث قوائم العقوبات بصورة مستمرة لتشمل جميع الأفراد والكيانات المتهمة بتقويض مؤسسات الدولة أو السعي إلى فرض وقائع سياسية أو عسكرية بالقوة خارج الأطر الدستورية والقانونية، بما يهدد العملية السياسية والمرحلة الانتقالية في البلاد.

وجاء الطلب الحكومي خلال جلسة لمجلس الأمن خصصت لمناقشة تطورات الأوضاع في اليمن، حيث أكد المندوب الدائم لليمن أن الحكومة مستعدة للتعاون الكامل مع الأمم المتحدة ولجنة العقوبات، وتقديم أي معلومات أو وثائق إضافية من شأنها دعم جهود المساءلة الدولية بحق الأشخاص أو الجهات التي تعرقل تنفيذ المرجعيات الوطنية والدولية.

وتتهم الحكومة اليمنية الزبيدي بالوقوف وراء تحركات سياسية وعسكرية أحادية خلال الفترة الماضية، وتقول إن تلك التحركات أسهمت في إضعاف مؤسسات الدولة وعرقلة جهود توحيد القرارين الأمني والعسكري، فضلاً عن تهديد الاستقرار الداخلي وإعاقة مسار التسوية السياسية.

جندي في مدينة عدن يقف حارساً خارج مقر المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل (أرشيفية - رويترز)

كما ترى الحكومة أن بعض القوى السياسية والعسكرية اختارت الاستمرار فيما تصفه بمسار التمرد على مؤسسات الدولة، من خلال دعم تشكيلات مسلحة موازية والعمل على تعطيل مؤسسات الحكم والإدارة، في وقت تواجه فيه البلاد تحديات معقدة على المستويات الأمنية والاقتصادية والإنسانية.

وأكدت الحكومة اليمنية أن مؤسسات الدولة تعاملت خلال الفترة الماضية بأقصى درجات ضبط النفس، وأتاحت فرصاً متعددة للحوار ومعالجة الخلافات السياسية عبر الوسائل السلمية، غير أن استمرار بعض الأطراف في اتخاذ خطوات أحادية دفع السلطات إلى اللجوء إلى إجراءات قانونية وقضائية لحماية مؤسسات الدولة والحفاظ على النظام العام.

رسائل إلى مجلس الأمن

وفي بيانها أمام مجلس الأمن، شددت الحكومة اليمنية على أن الإجراءات المتخذة بحق عدد من الشخصيات المتهمة بالتورط في أعمال تمرد أو فساد أو انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان تستند إلى الدستور والقوانين النافذة، مؤكدة أن المساءلة يجب أن تشمل جميع الأطراف دون استثناء.

عناصر «الانتقالي» في عدن يتبنون خطاباً تحريضياً عقب هروب زعيمهم الزبيدي (إكس)

كما ذكّرت المجتمع الدولي بما وصفته بالتحركات السياسية والعسكرية الأحادية التي شهدتها الساحة اليمنية خلال الفترة الأخيرة، معتبرة أنها تمثل تهديداً مباشراً لجهود التهدئة وللسلم والأمن الوطنيين، فضلاً عن تعارضها مع قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وفي مقدمتها القراران 2140 و2216.

وأكدت الحكومة أنها ماضية في تنفيذ استحقاقات المرحلة الانتقالية وتعزيز عمل مؤسسات الدولة، بما في ذلك استكمال جهود توحيد المؤسسات العسكرية والأمنية، ومعالجة القضايا الوطنية وفي مقدمتها القضية الجنوبية عبر الحوار والتوافق السياسي.

Your Premium trial has ended


اليمن يطالب مجلس الأمن بتحديث قائمة العقوبات ضد معرقلي السلام

جانب من اجتماع لمجلس الأمن الدولي بخصوص الوضع في اليمن (الأمم المتحدة)
جانب من اجتماع لمجلس الأمن الدولي بخصوص الوضع في اليمن (الأمم المتحدة)
TT

اليمن يطالب مجلس الأمن بتحديث قائمة العقوبات ضد معرقلي السلام

جانب من اجتماع لمجلس الأمن الدولي بخصوص الوضع في اليمن (الأمم المتحدة)
جانب من اجتماع لمجلس الأمن الدولي بخصوص الوضع في اليمن (الأمم المتحدة)

طالبت الحكومة اليمنية أمام مجلس الأمن الدولي، بتحديث قائمة العقوبات الدولية بصورة مستمرة لتشمل جميع الأفراد والكيانات المتورطة في تقويض العملية السياسية أو تهديد مؤسسات الدولة، في موقف يعكس توجهاً رسمياً نحو تعزيز أدوات المساءلة الدولية في مواجهة التحديات الداخلية والخارجية التي تواجه البلاد.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة السفير عبد الله السعدي، في بيان خلال الجلسة المفتوحة لمجلس الأمن بشأن اليمن، إن بلاده تتطلع إلى اضطلاع المجلس بمسؤولياته القانونية والسياسية عبر التطبيق الصارم لقراراته السابقة، وفي مقدمتها القراران 2140 و2216، بما يضمن محاسبة جميع الأطراف التي يثبت تورطها في أعمال تهدد السلام والاستقرار أو تعرقل مسار التسوية السياسية.

وأكدت الحكومة استعدادها الكامل للتعاون مع الأمم المتحدة ولجنة العقوبات، وتقديم أي معلومات أو وثائق إضافية تسهم في استكمال إجراءات المساءلة بحق الأشخاص أو الجهات التي تعمل على تقويض مؤسسات الدولة أو تعطيل تنفيذ المرجعيات الوطنية والدولية الحاكمة للعملية السياسية.

وخصص البيان الحكومي مساحة واسعة للحديث عن التطورات الداخلية، مؤكداً أن السلطات اليمنية تعاملت خلال الفترة الماضية بدرجة عالية من ضبط النفس تجاه الخلافات والتحديات السياسية، ومنحت فرصاً متكررة لمعالجة الإشكالات عبر الحوار والتفاهمات السياسية.

المندوب اليمني لدى الأمم المتحدة عبد الله السعدي (إعلام حكومي)

واتهمت الحكومة اليمنية بعض القيادات والقوى السياسية بالاستمرار في تقويض مؤسسات الدولة وعرقلة تنفيذ الالتزامات الوطنية والدولية، فضلاً عن دعم تشكيلات مسلحة تهدد السلم الأهلي وتعرقل العملية الانتقالية.

وفي هذا السياق، أوضحت أن مؤسسات الدولة اتخذت إجراءات قانونية بحق عدد من المتهمين بالتورط في أعمال تمرد أو فساد أو انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، مشيرةً بصورة مباشرة إلى رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي بوصفه متهماً في قضية تتعلق بالخيانة العظمى، وفق ما ورد في كلمة المندوب السعدي.

وشددت الحكومة اليمنية على أنها لا تزال ملتزمة بمعالجة القضية الجنوبية عبر حوار جنوبي شامل برعاية السعودية، بما يضمن تحقيق الشراكة العادلة وجبر الضرر والاستجابة للتطلعات المشروعة.

دعوة لوقف التدخلات الإيرانية

في رسائل بدت موجهة إلى المجتمع الدولي، أكدت الحكومة اليمنية أن تمسكها بخيار السلام لا يعني القبول بواقع تعدد مراكز القوة أو استمرار الجماعات المسلحة خارج إطار الدولة.

وقالت إن تجربة السنوات الماضية أثبتت أن السلام المستدام لا يتحقق بمجرد وقف إطلاق النار أو عبر ترتيبات لتقاسم النفوذ، بل من خلال قيام دولة تمتلك وحدها حق احتكار السلاح واستخدام القوة وتمارس سيادتها على كامل أراضيها.

وأضافت أن أي مقاربة لا تعالج هذه المسألة الجوهرية ستُبقي أسباب الصراع قائمة، وستجعل فرص الاستقرار الدائم محدودة وقابلة للانتكاس عند أول أزمة سياسية أو أمنية.

زعيم الحوثيين أمر أتباعه بالاحتفال بما سماه انتصار إيران على أميركا (أ.ف.ب)

كما أكدت أن اليمن لا يطلب من المجتمع الدولي خوض معركته نيابةً عنه، وإنما يطلب دعماً واضحاً لتطلعات شعبه في الأمن والسلام والتنمية واستعادة مؤسسات الدولة وإنهاء جميع مظاهر السلاح خارج سلطتها.

وكررت الحكومة اليمنية أمام مجلس الأمن اتهاماتها للحوثيين بالتحول إلى ذراع عسكرية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني، معتبرةً أن الجماعة تجاوزت منذ فترة طويلة كونها حركة تمرد محلية لتصبح جزءاً من مشروع إقليمي أوسع.

وقالت إن الأراضي اليمنية باتت تُستخدم لتهديد أمن المنطقة واستهداف الملاحة الدولية وابتزاز الاقتصاد العالمي، مشيرةً إلى أن التصريحات والمواقف الحوثية الأخيرة بشأن الدفاع عن إيران وحلفائها تمثل دليلاً إضافياً على حجم الارتباط بين الطرفين.

ورأت الحكومة أن التطورات الإقليمية الأخيرة أكدت أن الأزمة اليمنية لم تعد نزاعاً داخلياً فحسب، وإنما أصبحت مرتبطة بصورة مباشرة بالأمن الإقليمي والدولي، وهو ما يفرض على المجتمع الدولي التعامل مع الملف اليمني من منظور أكثر شمولاً وحزماً.

وفي هذا الإطار جددت دعوة مجلس الأمن إلى اتخاذ موقف أكثر صرامة تجاه التدخلات الإيرانية في اليمن والعمل على تجفيف مصادر تمويل وتسليح الحوثيين باعتبار ذلك خطوة ضرورية لتحقيق سلام دائم.

الحكومة اليمنية تتهم الحوثيين بأنهم ذراع عسكرية تابع لـ«الحرس الثوري» الإيراني (إ.ب.أ)

ومن أبرز الرسائل التي حملها البيان الحكومي الربط المباشر بين أمن الملاحة الدولية واستعادة الدولة اليمنية لسلطتها الكاملة.

وأكدت الحكومة أن حماية البحر الأحمر لا يمكن أن تنجح من خلال التعامل مع نتائج الأزمة فقط، بل عبر معالجة جذورها المتمثلة في استمرار وجود جماعات مسلحة خارج سلطة الدولة.

وقالت إن البحر الأحمر يبدأ من البر اليمني، وإن تأخر المجتمع الدولي في معالجة مصدر التهديد سيؤدي إلى ارتفاع تكلفة حماية الأمن الإقليمي والدولي، في إشارة إلى الهجمات التي شهدتها خطوط الملاحة خلال الأشهر الماضية.

وترى الحكومة اليمنية أن استعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل الأراضي اليمنية تمثل الضمانة الأكثر فاعلية لأمن الممرات البحرية وسلاسل الإمداد العالمية.

ملف المحتجزين

في الجانب الإنساني، جددت الحكومة اليمنية تضامنها مع موظفي الأمم المتحدة والمنظمات الدولية ومنظمات المجتمع المدني المحتجزين لدى الحوثيين، مؤكدةً استعدادها لتقديم كل ما يلزم من أجل إطلاق سراحهم.

وأشارت إلى مرور عامين على حملة الاحتجازات التي طالت عشرات العاملين في المجال الإنساني والدبلوماسي، ووصفتها بأنها سابقة غير مسبوقة وانتهاك خطير للقانون الدولي الإنساني.

كما دعت مجلس الأمن إلى مواصلة الضغط من أجل الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المحتجزين، معتبرة أن استمرار هذه القضية يكشف عن الطبيعة الحقيقية للجماعة الحوثية ويقوّض الجهود الإنسانية الدولية داخل اليمن.

حوثيون في صنعاء خلال حشد تعبوي نظمته الجماعة (أ.ف.ب)

في المقابل، رحبت الحكومة باتفاق تبادل المحتجزين الذي تم التوصل إليه أخيراً برعاية الأمم المتحدة، معربةً عن تقديرها للدور الذي لعبته السعودية والأردن وسلطنة عمان واللجنة الدولية للصليب الأحمر في إنجاز الاتفاق.

واختتمت الحكومة اليمنية رسائلها بتأكيد استمرار جهودها لمعالجة التحديات الاقتصادية والإنسانية رغم الخسائر الكبيرة الناتجة عن توقف صادرات النفط بسبب الهجمات الحوثية على المنشآت والموانئ.

وأعربت عن تقديرها للدعم السعودي المستمر، خصوصاً منحة المشتقات النفطية الأخيرة المخصصة لدعم قطاع الكهرباء، معتبرةً أن هذه المساعدة ستسهم في تخفيف معاناة المواطنين وتحسين الخدمات الأساسية.

فرصة جديدة للسلام

رسم المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ، في إحاطته أمام مجلس الأمن، صورة تجمع بين الحذر والأمل، مؤكداً أن التفاهمات الإقليمية الأخيرة، وفي مقدمتها التفاهم المعلن بين الولايات المتحدة وإيران، قد تفتح نافذة مهمة لدفع العملية السياسية اليمنية إلى الأمام بعد سنوات من الجمود.

وأشار المبعوث إلى أن التداعيات العسكرية للتوترات الإقليمية الأخيرة على اليمن ظلت محدودة نسبياً، إذ لم تُستأنف الهجمات على السفن التجارية في البحر الأحمر، كما حافظت الهدنة غير المعلنة القائمة منذ عام 2022 على قدر من الهدوء داخل البلاد، رغم استمرار النزاع دون حل جذري.

المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)

وتحدث غروندبرغ عن التحديات الاقتصادية المتفاقمة التي يواجهها اليمنيون، موضحاً أن الاضطرابات الإقليمية رفعت تكاليف استيراد الغذاء والوقود وأسهمت في زيادة معدلات التضخم، مشيداً بالإصلاحات الاقتصادية التي تنفذها الحكومة اليمنية، وبالمنحة السعودية البالغة 150 مليون دولار لدعم وقود محطات الكهرباء في المناطق الخاضعة للحكومة.

كما شدد المبعوث الأممي على أن الحل المستدام لا يمكن أن يتحقق إلا عبر مفاوضات سياسية شاملة برعاية الأمم المتحدة، داعياً الأطراف إلى استثمار أجواء خفض التصعيد الإقليمي، وتنفيذ اتفاق الإفراج عن أكثر من 1600 محتجز، والمضي نحو حوار مباشر يُنهي الحرب ويعالج جذور الصراع، بالتزامن مع مواصلة الضغوط للإفراج عن عشرات موظفي الأمم المتحدة المحتجزين لدى الحوثيين.

Your Premium trial has ended

عاجل أميركا وإيران وقعتا إلكترونيا يوم الأربعاء مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب ودخلت حاليا حيز التنفيذ