اكتشف أسباب نزيف الأنف في الصيف

يزداد نزيف الأنف شيوعاً في الصيف بسبب الحرارة والجفاف (بيكسلز)
يزداد نزيف الأنف شيوعاً في الصيف بسبب الحرارة والجفاف (بيكسلز)
TT

اكتشف أسباب نزيف الأنف في الصيف

يزداد نزيف الأنف شيوعاً في الصيف بسبب الحرارة والجفاف (بيكسلز)
يزداد نزيف الأنف شيوعاً في الصيف بسبب الحرارة والجفاف (بيكسلز)

يزداد نزيف الأنف شيوعاً في الصيف بسبب الحرارة والجفاف وجفاف الهواء. يشرح الخبراء أسباب ازدياد نزيف الأنف في الطقس الحار، وأهم العلامات التحذيرية، ونصائح وقائية بسيطة لحماية صحة الأنف.

ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية وأبحاث طب الأنف والأذن والحنجرة العالمية، يُعد نزيف الأنف من أكثر حالات الطوارئ شيوعاً في الأذن والأنف والحنجرة على مستوى العالم. ورغم أنه قد يحدث في أي وقت من السنة، فإن الأنماط الموسمية تُظهر ارتفاعاً ملحوظاً خلال فترات الحر الشديد والجفاف. ويُهيئ مناخ ارتفاع درجات الحرارة والجفاف والتعرض للغبار والاستخدام الواسع لأجهزة التكييف، ظروفاً مثالية لتهيج الأنف. ويمكن لهذه العوامل أن تُضعف الأوعية الدموية الدقيقة داخل الأنف، مما يجعلها أكثر عرضة للتمزق.

ما أسباب نزيف الأنف في الصيف؟

يحدث نزيف الأنف عندما تتمزق الأوعية الدموية الدقيقة داخل الغشاء المخاطي للأنف. هذه الأوعية حساسة للغاية ويمكن أن تتمزق بسهولة في ظل ظروف بيئية أو فسيولوجية معينة.

الهواء الجاف والحار

يُعد الهواء الجاف أحد أكبر العوامل المُسببة. تُظهر البيانات الطبية أن الظروف الجافة تُسبب تشقق الغشاء المخاطي للأنف، مما يجعله أكثر عرضة للنزيف.

في فصل الصيف، وفقاً لما ذكرته عيادة كليفلاند الطبية، تُقلل موجات الحر من رطوبة الهواء. وتزيد أنظمة التبريد الداخلية، مثل مكيفات الهواء، من جفاف الجو، مما يُفاقم الوضع. وقد وجدت دراسة نُشرت في مجلة «كيوريوس» الهندية، أن هناك صلةً مباشرةً بين انخفاض الرطوبة وزيادة حالات نزيف الأنف، حيث تُؤدي حتى الانخفاضات الطفيفة في الرطوبة إلى زيادة معدلات الإصابة.

الجفاف وفقدان السوائل

يُعدّ الجفاف عاملاً رئيسياً آخر خلال فصل الصيف. تُؤدي درجات الحرارة المرتفعة إلى التعرّق المُفرط، مما يُقلل من رطوبة الجسم بشكل عام. ويشمل ذلك الغشاء المخاطي للأنف، وهو الغشاء الواقي المُبطّن للأنف من الداخل. تُشير الملاحظات السريرية إلى أن الجفاف يُؤدي إلى زيادة سُمك المخاط وتهيّجه، مما يزيد من احتمالية حدوث نزيف الأنف.

وعندما يجف هذا الغشاء: يُصبح هشاً، ويتشقّق بسهولة.

تغيرات الأوعية الدموية الناتجة عن الحرارة

تؤثر الحرارة بشكل مباشر على الأوعية الدموية. تشير التفسيرات العلمية إلى أن ارتفاع درجات الحرارة يزيد من هشاشة الأوعية الدموية، خصوصاً في الأوعية الأنفية السطحية.

زيادة استخدام مكيفات الهواء

بينما تُخفف مكيفات الهواء من الحرارة، إلا أنها قد تُفاقم جفاف الأنف، حيث تقلل الرطوبة داخل المنازل، وتجفف الممرات الأنفية وتزيد من خطر النزيف.

عادة خدش الأنف أو تهيجه

قد يُهيّج الأطفال، وحتى البالغون، أنوفهم دون وعي بسبب الجفاف. تصبح بطانة الأنف الجافة والمتقشرة مثيرة للحكة، مما يؤدي إلى: خدش الأنف، وفركه، وإصابات طفيفة، قد تُؤدي هذه الأفعال بسهولة إلى تمزق الأوعية الدموية الهشة أصلاً.

مَن الأكثر عرضة للخطر؟

على الرغم من أن أي شخص قد يُصاب بنزيف الأنف، فإن بعض الفئات أكثر عرضة للإصابة: الأطفال (بسبب حساسية بطانة الأنف)، وكبار السن (بسبب ضعف الأوعية الدموية)، والأشخاص الذين يعانون من الحساسية أو التهابات الجيوب الأنفية وكذلك الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم والذين يتناولون أدوية سيولة الدم.

وفقاً للبيانات السريرية، يُصاب معظم الناس بنزيف أنفي واحد على الأقل في حياتهم.

متى يجب عليك القلق؟

معظم حالات نزيف الأنف في الصيف غير ضارة وتتوقف في غضون دقائق. مع ذلك، يلزم طلب العناية الطبية في الحالات التالية: استمرار النزيف لأكثر من 20 دقيقة، وتكرار نزيف الأنف، ووجود نزيف دموي غزير، وحدوث نزيف الأنف بعد إصابة، وأيضاً عند الشعور بالدوار أو الضعف.

وقد تشير الحالات المستمرة أو المتكررة إلى وجود مشكلات صحية كامنة، مثل اضطرابات التخثر أو ارتفاع ضغط الدم.

كيفية الوقاية من نزيف الأنف في الصيف

الوقاية بسيطة لكنها فعّالة للغاية، مثل الحفاظ على رطوبة جسمك، اشرب الكثير من الماء للحفاظ على رطوبة أنسجة الأنف.

وحافظ على رطوبة الممرات الأنفية، باستخدام بخاخات المحلول الملحي أو ضع طبقة رقيقة من الفازلين، وتجنب التعرض المفرط للمكيف، باستخدام أجهزة ترطيب الهواء أو حافظ على مستويات الرطوبة المناسبة داخل المنزل، واحمِ نفسك من الحرارة والغبار بارتداء الكمامات، أو غطِّ وجهك في أثناء العواصف الرملية أو الحرارة الشديدة، وتجنب عادة العبث بالأنف، وقص أظافرك بانتظام وتجنَّبْ تهيّج بطانة الأنف. واستشر طبيباً في حال وجود حساسية مزمنة أو مشكلات في الجيوب الأنفية.

ماذا تفعل في أثناء نزيف الأنف؟

تشمل الإسعافات الأولية ما يلي:

اجلس منتصباً وانحنِ قليلاً إلى الأمام.

اضغط على الجزء اللين من أنفك لمدة 10 دقائق.

تجنب الاستلقاء أو إمالة رأسك للخلف.

تساعد هذه الخطوات على السيطرة على النزيف ومنع دخول الدم إلى الحلق.


مقالات ذات صلة

كم تمرين ضغط ينبغي أن تكون قادراً على أدائه حسب عمرك؟

صحتك تتطلب تمارين الضغط قوةً كبيرةً في الجزء العلوي من الجسم (بيكساباي)

كم تمرين ضغط ينبغي أن تكون قادراً على أدائه حسب عمرك؟

يختلف عدد مرات أداء تمرين الضغط بشكل كبير حسب العمر، حيث تتراجع قوة الجزء العلوي من الجسم والقدرة على التحمل العضلي اللازمتين لأداء التمرين مع التقدم في السن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الامتناع التام عن السكر قد يؤدي إلى اضطرابات في صحة الأمعاء ووظائف التمثيل الغذائي (رويترز)

دراسة مفاجئة: الامتناع التام عن السكر قد يضر بالصحة

في وقت تزداد فيه الدعوات إلى تقليل استهلاك السكر بسبب ارتباطه بالسمنة والسكري وأمراض القلب، كشفت دراسة حديثة عن أن الامتناع التام عن السكر قد يضر بالصحة.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
أفريقيا طبيب يرتدي معدات الوقاية الشخصية ويقف بالقرب من سيارة إسعاف في مركز لعلاج مرض إيبولا بشرق جمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز) p-circle

«الصليب الأحمر»: «إيبولا» في الكونغو لم يصل بعد إلى ذروته... وقد يستمر عاماً

كشف مسؤول في الصليب الأحمر اليوم الثلاثاء أن وباء إيبولا ​في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية لم يصل بعد إلى ذروته.

«الشرق الأوسط» (كينشاسا)
صحتك عبوات من حقن «أوزمبيك» و«ويغفوي» (رويترز)

أدوية إنقاص الوزن قد تُحسِّن خصوبة الرجال

كشفت دراسة طبية حديثة عن أن حقن إنقاص الوزن الشهيرة «أوزمبيك» و«مونجارو» و«ويغوفي»، قد تسهم في تحسين خصوبة الرجال.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك ممرضة تقف أمام قارورة لقاح «فايزر - بيونتك» المضاد لفيروس «كورونا» المستجد (كوفيد - 19) بمستشفى جامعة التكنولوجيا الماليزية في سونغاي بولو 2 مارس 2021 (أرشيفية - أ.ف.ب)

لقاح شامل مصمم بالذكاء الاصطناعي يجتاز أول تجربة سريرية

اجتاز لقاحٌ مُبتكرٌ باستخدام الذكاء الاصطناعي، يمكن أن يوفر حماية أوسع ضد فيروسات «كورونا» المتعددة أولى تجاربه البشرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

كم تمرين ضغط ينبغي أن تكون قادراً على أدائه حسب عمرك؟

تتطلب تمارين الضغط قوةً كبيرةً في الجزء العلوي من الجسم (بيكساباي)
تتطلب تمارين الضغط قوةً كبيرةً في الجزء العلوي من الجسم (بيكساباي)
TT

كم تمرين ضغط ينبغي أن تكون قادراً على أدائه حسب عمرك؟

تتطلب تمارين الضغط قوةً كبيرةً في الجزء العلوي من الجسم (بيكساباي)
تتطلب تمارين الضغط قوةً كبيرةً في الجزء العلوي من الجسم (بيكساباي)

يُعد تمرين الضغط من أبسط اختبارات القوة البدنية وأكثرها شيوعاً لقياس التحمل العضلي، إذ يعتمد على وزن الجسم فقط ويعكس مستوى قوة الجزء العلوي من الجسم وكفاءة العضلات.

وحسب موقع «فيري ويل هيلث» العلمي، فإن عدد مرات أداء هذا التمرين يختلف بشكل كبير حسب العمر، حيث تتراجع قوة الجزء العلوي من الجسم والقدرة على التحمل العضلي اللازمتين لأداء تمارين الضغط مع التقدم في السن.

فكم عدد تمارين الضغط التي يجب أن تكون قادراً على أدائها حسب عمرك؟

حددت المعايير المعتمدة من المجلس الأميركي للتمارين الرياضية (ACE) عدد مرات أداء تمارين الضغط حسب السن والجنس واللياقة البدنية كما يلي:

في الفئة العمرية من 20 إلى 29 عاماً

- الرجال ذوو المستوى الممتاز من اللياقة: 36 مرة.

- الرجال ذوو المستوى البسيط إلى المتوسط من اللياقة: 16 مرة.

- النساء ذوات المستوى الممتاز من اللياقة: 30 مرة.

- النساء ذوات المستوى البسيط إلى المتوسط من اللياقة: 9 مرات.

في الفئة العمرية من 30 إلى 39 عاماً

- الرجال ذوو المستوى الممتاز من اللياقة: 30 مرة.

- الرجال ذوو المستوى البسيط إلى المتوسط من اللياقة: 11 مرة.

- النساء ذوات المستوى الممتاز من اللياقة: 27 مرة.

- النساء ذوات المستوى البسيط إلى المتوسط من اللياقة: 7 مرات.

في الفئة العمرية من 40 إلى 49 عاماً

- الرجال ذوو المستوى الممتاز من اللياقة: 25 مرة.

- الرجال ذوو المستوى البسيط إلى المتوسط من اللياقة: 9 مرات.

- النساء ذوات المستوى الممتاز من اللياقة: 24 مرة.

- النساء ذوات المستوى البسيط إلى المتوسط من اللياقة: 4 مرات.

في الفئة العمرية من 50 إلى 59 عاماً

- الرجال ذوو المستوى الممتاز من اللياقة: 21 مرة.

- الرجال ذوو المستوى البسيط إلى المتوسط من اللياقة: 6 مرات

- النساء ذوات المستوى الممتاز من اللياقة: 21 مرة.

- النساء ذوات المستوى البسيط إلى المتوسط من اللياقة: مرة واحدة.

في الفئة العمرية من 60 إلى 69 عاماً

- الرجال ذوو المستوى الممتاز من اللياقة: 18 مرة.

- الرجال ذوو المستوى البسيط إلى المتوسط من اللياقة: 4 مرات.

- النساء ذوات المستوى الممتاز من اللياقة: 14 مرة.

- النساء ذوات المستوى البسيط إلى المتوسط من اللياقة: مرة واحدة.

وتُعد هذه الأرقام مؤشرات تقريبية للياقة البدنية وليست معايير طبية صارمة، إذ تختلف النتائج حسب الوزن ومستوى النشاط اليومي والخبرة السابقة في ممارسة تمارين المقاومة.


دراسة مفاجئة: الامتناع التام عن السكر قد يضر بالصحة

الامتناع التام عن السكر قد يؤدي إلى اضطرابات في صحة الأمعاء ووظائف التمثيل الغذائي (رويترز)
الامتناع التام عن السكر قد يؤدي إلى اضطرابات في صحة الأمعاء ووظائف التمثيل الغذائي (رويترز)
TT

دراسة مفاجئة: الامتناع التام عن السكر قد يضر بالصحة

الامتناع التام عن السكر قد يؤدي إلى اضطرابات في صحة الأمعاء ووظائف التمثيل الغذائي (رويترز)
الامتناع التام عن السكر قد يؤدي إلى اضطرابات في صحة الأمعاء ووظائف التمثيل الغذائي (رويترز)

في وقت تزداد فيه الدعوات إلى تقليل استهلاك السكر بسبب ارتباطه بالسمنة والسكري وأمراض القلب، كشفت دراسة حديثة عن أن الامتناع التام عن السكر قد لا يكون الخيار الصحي الأفضل، إذ قد يؤدي إلى اضطرابات في صحة الأمعاء ووظائف التمثيل الغذائي.

وحسب صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية، فقد اعتمدت الدراسة على متابعة مجموعتين من الفئران لمدة 16 أسبوعاً. حصلت المجموعة الأولى على نظام غذائي منخفض الدهون يحتوي على السكر، بينما تلقت المجموعة الثانية نظاماً مماثلاً خالياً تماماً من السكر.

وراقب الباحثون خلال الدراسة مجموعة من المؤشرات الصحية، شملت قدرة الجسم على تنظيم سكر الدم، والاستجابة للإنسولين، ومستويات الهرمونات المرتبطة بالتمثيل الغذائي، وتوازن البكتيريا النافعة في الأمعاء، إضافةً إلى مؤشرات الالتهاب في الكبد والقولون.

ورغم أن وزن الفئران في المجموعتين كان متقارباً بنهاية الدراسة، فإن الفئران التي حُرمت من السكر أظهرت مشكلات صحية متعددة، من بينها ضعف تحمل الغلوكوز، أي مدى كفاءة الجسم في معالجة السكر، ومقاومة الإنسولين، واختلال توازن البكتيريا المعوية، والتهابات في الأمعاء، وتغيرات مرتبطة بمرض الكبد الدهني.

وقال الدكتور رشيد أحمد، الباحث الرئيسي ورئيس قسم المناعة والأحياء الدقيقة في معهد دسمان للسكري بالكويت: «تشير النتائج إلى أن الاستبعاد الكامل للسكروز من نظام غذائي منخفض الدهون قد يؤدي بشكل غير متوقع إلى اضطراب صحة الأمعاء وتعزيز الالتهابات واختلال وظائف التمثيل الغذائي».

وأضاف أن النتائج تشير إلى أن «التغذية المتوازنة أكثر أهمية من مجرد التخلص من السكر»، مشدداً على أهمية الحفاظ على توازن الكربوهيدرات الغذائية لدعم استقرار وظائف الأمعاء والجهاز المناعي.

وأشار الباحث إلى أن هذه النتائج قد تؤثر مستقبلاً في التوصيات الغذائية، موضحاً أن «الحفاظ على بيئة صحية للبكتيريا المعوية قد يكون أكثر أهمية من التركيز فقط على تقييد السكر».

في الوقت نفسه، شدد الباحثون على أن النتائج لا تعني الإفراط في تناول السكريات، موضحين أن هذا الأمر يرتبط بارتفاع ضغط الدم والالتهابات المزمنة وتسوس الأسنان وزيادة الوزن، كما يرفع خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني وأمراض القلب.


اختبار دم بسيط قد يغيّر مستقبل الكشف المبكر عن سرطان الرئة

سرطان الرئة يتميز بسرعة نموه وانتشاره إلى أعضاء أخرى بالجسم (جامعة ميامي)
سرطان الرئة يتميز بسرعة نموه وانتشاره إلى أعضاء أخرى بالجسم (جامعة ميامي)
TT

اختبار دم بسيط قد يغيّر مستقبل الكشف المبكر عن سرطان الرئة

سرطان الرئة يتميز بسرعة نموه وانتشاره إلى أعضاء أخرى بالجسم (جامعة ميامي)
سرطان الرئة يتميز بسرعة نموه وانتشاره إلى أعضاء أخرى بالجسم (جامعة ميامي)

اتجه فريق من الباحثين إلى دراسة بلازما الدم، وهي الجزء السائل من الدم الذي ينقل البروتينات من مختلف أعضاء الجسم وأنسجته. وتُعد هذه البروتينات بمثابة مرآة حيوية تعكس باستمرارٍ ما يجري داخل الجسم من تغيّرات دقيقة.

وخلال الدراسة، اكتشف العلماء أن أنماطاً محددة من البروتينات تظهر قبل سنوات من تشخيص سرطان الرئة. وبالتحليل الدقيق، تمكنوا من تحديد مجموعة فريدة تتكون من 14 بروتيناً ترتبط بارتفاع خطر الإصابة المستقبلي بالمرض، وهو ما حوّل عينات الدم الروتينية إلى ما يشبه نظام إنذار مبكر قد يلتقط إشارات الخطر قبل ظهور المرض بوقت طويل، بما يتيح فرصاً أوسع للتدخل الوقائي، وفقاً لموقع «ماي لايف إكس بي».

الذكاء الاصطناعي يكشف ما لا تراه العين البشرية

لم يكن بالإمكان رصد هذه الإشارات الدقيقة، وسط آلاف البروتينات، دون أدوات تحليل متقدمة، لذلك لجأ الباحثون إلى تقنيات تعلم الآلة لتحليل عينات دم تعود لعشرات الآلاف من المشاركين.

وقام النظام بمقارنة مستويات البروتينات مع عوامل أخرى مثل العمر والتاريخ التدخيني والسجلات الصحية. وبعد معالجة كمّ هائل من البيانات، نجح في تحديد نمط يرتبط بقوة بظهور سرطان الرئة في المستقبل، حيث تبيَّن أن إشارات التحذير كانت موجودة قبل سنوات من التشخيص الفعلي، فيما يكشف عن دور الذكاء الاصطناعي في إعادة قراءة مؤشرات بيولوجية خفية كان من الصعب على الملاحظة البشرية إدراكها.

دقة لافتة في النتائج

وعند اختبار النموذج على مجموعة مستقلة من المشاركين، جاءت النتائج لافتة للانتباه. إذ تمكنت البصمة البروتينية من تحديد أكثر من 75 في المائة من الحالات التي تطورت لاحقاً إلى سرطان الرئة.

والأهم من ذلك أن هذه المؤشرات ظهرت قبل نحو خمس سنوات من التشخيص، وهو ما يفتح الباب أمام إمكانية التعرف المبكر على الأشخاص الأكثر عرضة للخطر، بما يسمح بتدخُّل طبي في مرحلةٍ لا يزال فيها المرض في بداياته أو قبل ظهوره أصلاً، وهو ما قد يُحدث تحولاً كبيراً في استراتيجيات الوقاية.

صلة محتملة بالالتهاب

كشفت الدراسة أيضاً عن مؤشر مهم آخر، إذ تبيَّن أن البصمة البروتينية تصبح أكثر وضوحاً عندما تكون العمليات الالتهابية نشطة داخل الجسم.

ويرجّح الباحثون أن الالتهاب المزمن قد يلعب دوراً محورياً في تحويل الخلايا المتضررة إلى خلايا سرطانية. ويمكن لعوامل مثل التدخين وتلوث الهواء والأمراض الرئوية المزمنة أن تسهم في تحفيز هذا الالتهاب على مدى سنوات طويلة.

ويعتقد العلماء أن الطفرات الجينية قد تكون الخطوة الأولى، بينما يأتي الالتهاب بوصفه عامل «الشرارة» الذي يدفع تلك الخلايا نحو التحول السرطاني، وهو ما قد يفسر إصابة بعض الأشخاص بالمرض، حتى بعد سنوات من التعرّض للعوامل البيئية الضارة.

هل يصبح الوقاية ممكناً في المستقبل؟

يبرز في هذا البحث جانب بالغ الأهمية يتعلق بإمكانية الانتقال من العلاج إلى الوقاية. فقد راجع الباحثون بيانات تجربة سريرية سابقة لدواء مضاد للالتهاب يُعرف باسم «كاناكينوماب»، ولاحظوا أن الأشخاص الذين يحملون البصمة البروتينية استفادوا بشكل ملحوظ من العلاج، إذ انخفض لديهم خطر الإصابة بسرطان الرئة.

ورغم أن الدواء ما زال يواجه قيوداً وآثاراً جانبية، فإن النتائج تلمّح إلى إمكانية تطوير نهج وقائي موجّه يعتمد على تحديد الفئات الأكثر عرضة للخطر والتدخل المبكر قبل ظهور المرض.

مستقبل واعد لا يزال قيد التطوير

ورغم هذه النتائج المبشرة، يؤكد الباحثون أن الطريق ما زال طويلاً قبل اعتماد هذا الاختبار على نطاق واسع، إذ يتطلب الأمر التحقق من دقته عبر دراسات أوسع تشمل فئات سكانية أكثر تنوعاً، إضافة إلى تطوير أدوات تشخيص منخفضة التكلفة قادرة على قياس البروتينات الأربعة عشر بدقة عالية.

ومع ذلك فإن الإمكانية التي يطرحها هذا الاكتشاف تبقى استثنائية: اختبار دم روتيني قادر على التنبؤ بخطر سرطان الرئة، قبل سنوات من ظهوره، بما قد يُحدث تحولاً جذرياً في مفهوم الطب الحديث، ويجعل الوقاية خطوة أساسية تعادل في أهميتها العلاج، وتعطي المرضى فرصة حقيقية للتصرف قبل أن يبدأ المرض فعلياً.