تبدي عمّان ارتياحاً تجاه عودة العلاقات مع دمشق وتطمح لأن تكون ذروة التعاون الأردني السوري هي استئناف «التنسيق الدفاعي والأمني بين البلدين الذي قطع شوطاً مهماً في مواجهة التحديات، وعلى رأسها مواجهة تهريب المخدرات والسلاح ومحاولات العبث بالأمن والاستقرار».
وتؤكد عمان، رسمياً، استمرارية ما تم إنجازه بوصفه خريطة طريق مشتركة مع سوريا بهدف تثبيت الاستقرار في السويداء وجنوب سوريا، وهي الخاصرة الأمنية المُقلقة للبلدين. حيث لن تستطيع الشراكات الحيوية من استكمال مساراتها في ظل أي قلق أو توتر أمني في الجنوب السوري.
وتساهم عمان أمنياً في دعم استقرار الجنوب السوري، في ظل متابعات دقيقة لحركة المهربين على الحدود، وكفاءة القدرات العسكرية في رد أي محاولات تستهدف الأمن الأردني.

في السياق أكدت مصادر أردنية مطلعة أن قراراً رسمياً يقضي بـ«الانفتاح والتعاون على دمشق بمختلف الأوجه والقطاعات التي تخدم مصالح البلدين». وهو ما انعكس خلال اجتماعات مجلس التنسيق الأعلى بين الأردن وسوريا، الذي عُقد في عمان في أبريل (نيسان) الماضي، حيث من المتوقع أن تستكمل اللجان الفنية عملها خلال اجتماعات دمشق التي بدأت الأحد.
وبتطلع الأردن الرسمي بتفاؤل لاستئناف العلاقات مع سوريا بعد هروب النظام السابق نهاية عام 2024 وتَسلم الرئيس أحمد الشرع قيادة البلاد على رأس مرحلة انتقالية تحتاج فيها دمشق إلى علاقات مستقرة مع جوارها وعمقها العربي. بعد عزلة عاشت معها بفعل الحرب التي انطلقت مع الربيع السوري عام 2011.
رئيس الهيئة العامة للطيران المدني السوري عمر الحصري ورئيس هيئة تنظيم الطيران المدني الأردني ضيف الله الفرجات يوقعان اتفاقية جديدة لتعزيز خدمات الطيران وتطوير الربط الجوي بين البلدين#نيو_ميديا_سوريا pic.twitter.com/pUpoKc8QXN
— تلفزيون سوريا (@syr_television) June 14, 2026
وعكست اجتماعات الدورة الماضية لمجلس التنسيق الأعلى بين الأردن وسوريا، مستوى متقدماً من التفاهم على أوجه التعاون بين البلدين في الملفات الثنائية المشتركة، والرغبة المتبادلة في تحقيق مصالح تنعكس نفعاً على اقتصادات البلدين، حسب حديث المصادر.
وكانت الاجتماعات التي عُقدت في عمّان أبريل (نيسان) الماضي برئاسة وزيري خارجية البلدين، قد شهدت توقيع 20 اتفاقية ثنائية ومذكرة تعاون في مختلف النشاطات الاقتصادية والمشاريع الاستراتيجية الحيوية للبلدين، مما يعكس «جدية الجانب السوري في الشراكة الحقيقية مع الأردن، حسب المصدر نفسه.
وتكتسب الاجتماعات المشتركة أهمية مضاعفة في ظل ما تشهده المنطقة من تداعيات أمنية وعسكرية واقتصادية بسبب الحرب المشتعلة بين إيران من جهة وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، في وقت بدأت دول في البحث عن بدائل لطرق تجارية تساعد في تأمين سلاسل توريد البضائع والطاقة.

ويهتم الأردن بالحدود مع سوريا بوصفها بوابة لبضائعه نحو تركيا وأوروبا، في حين دمشق مهتمة بالأردن باعتباره ممراً آمناً لبضائعها نحو دول الخليج العربي.
وتُعول عمان على أهمية التعاون الأردني السوري الذي يتزامن مع تصريحات حكومية عن بدء تدشين مشاريع كبرى مثل مشروع الربط الكهربائي، والربط البري عبر سكك الحديد الذي تقترب الحكومة الأردنية من تدشينه خلال الفترة المقبلة، وعودة الحقوق المائية للمملكة، وهي الحقوق التي صادرها النظام السابق بذرائع وحجج استمرت نحو 40 عاماً.





