إذا كنت تشعر بأن نجاحك أو تميّزك يثيران الانتقاد، أو يقلل من الآخرين، فقد تكون أمام ما يُعرف بمتلازمة «الخشخاش الطويل» (Tall Poppy Syndrome). هذه الظاهرة لا تقتصر على الغيرة، بل ترتبط بالخوف من المقارنة، وعدم الأمان الشخصي، ويمكن أن تظهر في مكان العمل، والصداقات، والعائلة، وحتى على وسائل التواصل الاجتماعي.
ويشرح تقرير نشره موقع «فيريويل مايند» ما هي متلازمة الخشخاش الطويل، ولماذا يسعى البعض إلى إسقاط الناجحين، وكيف تؤثر على الصحة النفسية، وما أفضل الطرق للتعامل معها؟
ما هي متلازمة «الخشخاش الطويل»؟
تقول المعالجة إيلينا بوناغورو إن هذه الظاهرة تمثل «نوعاً من التقليم الاجتماعي، وليس مجرد غيرة». فعندما يبرز شخص ما بسبب طموحه، أو نجاحه، فقد يسعى الآخرون إلى تقليص حضوره، أو تهدئة نجاحه لإعادة «توازن» المنافسة.
وتشير بوناغورو إلى أن مصطلح متلازمة «الخشخاش الطويل» شائع الاستخدام في أستراليا، ونيوزيلندا، بينما يُعرف في الولايات المتحدة بأسماء أخرى مثل «ثقافة الإلغاء»، أو ببساطة «الكارهون».
أما في العالم العربي، فإنه يعرف بـ«حسد الناجحين»، أو «الغيرة من النجاح».
وتعود جذور المصطلح إلى روما القديمة، حيث يُقال إن الملك الطاغية تاركوين المتكبر أقدم على قطع رؤوس أطول الأزهار في حديقته كرمز للتخلص من الأكثر بروزاً بين الناس.
لماذا يسعى البعض إلى «إسقاط الناجحين»؟
توضح بوناغورو أن هذا السلوك ناتج عن «الخوف من أن يتم التفوق عليهم، والخشية من الفشل بالمقارنة مع الآخرين».
وتضيف مورغان أن الأمر يرتبط بعدم الأمان الشخصي: «تقليل نجاح الآخرين يجعلهم يشعرون بأنهم أقل تهديداً».
وتقول أيضاً: «كثيرون يشعرون بالتهديد من الأشخاص الأكثر نجاحاً، ويحاولون التقليل من إنجازاتهم، أو إحباطهم، خصوصاً عندما يكون النمو محدوداً لدى الجميع، فيتكاتف البعض لـ(قطع) الشخص الأكثر تميزاً».
أين تظهر هذه الظاهرة؟
تظهر متلازمة «الخشخاش الطويل» في عدة بيئات:
في مكان العمل:
قد يُفترض أن الشخص الناجح حصل على «ميزة غير عادلة»، وقد يُتجاهل في الترقيات بسبب مشاعر الغيرة، أو عدم الأمان لدى الآخرين.
في الصداقات:
قد تظهر عبر مجاملات سلبية، أو عدم الاحتفال الحقيقي بالإنجازات مقارنة بالآخرين.
في العائلة:
قد يشعر الشخص بأنه «الابن المختلف»، أو يتم استبعاده من المجموعات العائلية، أو الأنشطة.
على الإنترنت:
قد يتعرض الناجحون لهجوم أو انتقادات حادة من أشخاص لا يعرفونهم، مستفيدين من إخفاء الهوية.
وتؤكد بوناغورو أن هذه الظاهرة ضارة، لأنها «تعاقب الصفات التي ندّعي أننا نقدرها: الموهبة، والطموح، والابتكار».
لماذا تؤثر هذه الظاهرة بقوة على الصحة النفسية؟
تقول بوناغورو إن الضحايا قد يشعرون بالقلق، والعزلة، أو حتى بالحد من طموحاتهم لتجنب الانتقاد، ما يؤدي إلى كبح النجاح من أجل التكيف الاجتماعي.
وتروي سيدة الأعمال ديبي بييري تجربة شخصية عندما تعرضت لانتقاد قاسٍ بعد تحقيقها أفضل سنة مبيعات في عملها العقاري، إذ وصفها محاسبها بطريقة مهينة، ما أثر على ثقتها بنفسها، وأصابها بالإحباط، والغضب.
كيف يمكن التعامل مع متلازمة «الخشخاش الطويل»؟
تقدم بييري عدة نصائح للتعامل مع هذه الظاهرة:
التحدث مع المقربين:
مشاركة المشاعر مع العائلة والأصدقاء يساعد على تخفيف الضغط النفسي.
الدفاع عن النفس:
من حق الشخص أن يضع حدوداً واضحة، ويحدد كيفية معاملته.
التواصل المهني الواضح:
يساعد ذلك على خلق بيئة من الفهم، والوضوح، وتقليل سوء الفهم.
التأمل في التجربة:
مراجعة ردود الفعل الشخصية تساعد على تحسين طريقة التعامل مع المواقف المستقبلية.









