في العمل والعائلة، وحتى عبر الإنترنت... لماذا يتعرّض الناجحون للهجوم دائماً؟

متلازمة الخشخاش الطويل تمثل «نوعاً من التقليم الاجتماعي وليس مجرد غيرة» (بكسلز)
متلازمة الخشخاش الطويل تمثل «نوعاً من التقليم الاجتماعي وليس مجرد غيرة» (بكسلز)
TT

في العمل والعائلة، وحتى عبر الإنترنت... لماذا يتعرّض الناجحون للهجوم دائماً؟

متلازمة الخشخاش الطويل تمثل «نوعاً من التقليم الاجتماعي وليس مجرد غيرة» (بكسلز)
متلازمة الخشخاش الطويل تمثل «نوعاً من التقليم الاجتماعي وليس مجرد غيرة» (بكسلز)

إذا كنت تشعر بأن نجاحك أو تميّزك يثيران الانتقاد، أو يقلل من الآخرين، فقد تكون أمام ما يُعرف بمتلازمة «الخشخاش الطويل» (Tall Poppy Syndrome). هذه الظاهرة لا تقتصر على الغيرة، بل ترتبط بالخوف من المقارنة، وعدم الأمان الشخصي، ويمكن أن تظهر في مكان العمل، والصداقات، والعائلة، وحتى على وسائل التواصل الاجتماعي.

ويشرح تقرير نشره موقع «فيريويل مايند» ما هي متلازمة الخشخاش الطويل، ولماذا يسعى البعض إلى إسقاط الناجحين، وكيف تؤثر على الصحة النفسية، وما أفضل الطرق للتعامل معها؟

ما هي متلازمة «الخشخاش الطويل»؟

تقول المعالجة إيلينا بوناغورو إن هذه الظاهرة تمثل «نوعاً من التقليم الاجتماعي، وليس مجرد غيرة». فعندما يبرز شخص ما بسبب طموحه، أو نجاحه، فقد يسعى الآخرون إلى تقليص حضوره، أو تهدئة نجاحه لإعادة «توازن» المنافسة.

وتشير بوناغورو إلى أن مصطلح متلازمة «الخشخاش الطويل» شائع الاستخدام في أستراليا، ونيوزيلندا، بينما يُعرف في الولايات المتحدة بأسماء أخرى مثل «ثقافة الإلغاء»، أو ببساطة «الكارهون».

أما في العالم العربي، فإنه يعرف بـ«حسد الناجحين»، أو «الغيرة من النجاح».

وتعود جذور المصطلح إلى روما القديمة، حيث يُقال إن الملك الطاغية تاركوين المتكبر أقدم على قطع رؤوس أطول الأزهار في حديقته كرمز للتخلص من الأكثر بروزاً بين الناس.

لماذا يسعى البعض إلى «إسقاط الناجحين»؟

توضح بوناغورو أن هذا السلوك ناتج عن «الخوف من أن يتم التفوق عليهم، والخشية من الفشل بالمقارنة مع الآخرين».

وتضيف مورغان أن الأمر يرتبط بعدم الأمان الشخصي: «تقليل نجاح الآخرين يجعلهم يشعرون بأنهم أقل تهديداً».

وتقول أيضاً: «كثيرون يشعرون بالتهديد من الأشخاص الأكثر نجاحاً، ويحاولون التقليل من إنجازاتهم، أو إحباطهم، خصوصاً عندما يكون النمو محدوداً لدى الجميع، فيتكاتف البعض لـ(قطع) الشخص الأكثر تميزاً».

أين تظهر هذه الظاهرة؟

تظهر متلازمة «الخشخاش الطويل» في عدة بيئات:

في مكان العمل:

قد يُفترض أن الشخص الناجح حصل على «ميزة غير عادلة»، وقد يُتجاهل في الترقيات بسبب مشاعر الغيرة، أو عدم الأمان لدى الآخرين.

في الصداقات:

قد تظهر عبر مجاملات سلبية، أو عدم الاحتفال الحقيقي بالإنجازات مقارنة بالآخرين.

في العائلة:

قد يشعر الشخص بأنه «الابن المختلف»، أو يتم استبعاده من المجموعات العائلية، أو الأنشطة.

على الإنترنت:

قد يتعرض الناجحون لهجوم أو انتقادات حادة من أشخاص لا يعرفونهم، مستفيدين من إخفاء الهوية.

وتؤكد بوناغورو أن هذه الظاهرة ضارة، لأنها «تعاقب الصفات التي ندّعي أننا نقدرها: الموهبة، والطموح، والابتكار».

لماذا تؤثر هذه الظاهرة بقوة على الصحة النفسية؟

تقول بوناغورو إن الضحايا قد يشعرون بالقلق، والعزلة، أو حتى بالحد من طموحاتهم لتجنب الانتقاد، ما يؤدي إلى كبح النجاح من أجل التكيف الاجتماعي.

وتروي سيدة الأعمال ديبي بييري تجربة شخصية عندما تعرضت لانتقاد قاسٍ بعد تحقيقها أفضل سنة مبيعات في عملها العقاري، إذ وصفها محاسبها بطريقة مهينة، ما أثر على ثقتها بنفسها، وأصابها بالإحباط، والغضب.

كيف يمكن التعامل مع متلازمة «الخشخاش الطويل»؟

تقدم بييري عدة نصائح للتعامل مع هذه الظاهرة:

التحدث مع المقربين:

مشاركة المشاعر مع العائلة والأصدقاء يساعد على تخفيف الضغط النفسي.

الدفاع عن النفس:

من حق الشخص أن يضع حدوداً واضحة، ويحدد كيفية معاملته.

التواصل المهني الواضح:

يساعد ذلك على خلق بيئة من الفهم، والوضوح، وتقليل سوء الفهم.

التأمل في التجربة:

مراجعة ردود الفعل الشخصية تساعد على تحسين طريقة التعامل مع المواقف المستقبلية.


مقالات ذات صلة

4 خطوات بسيطة لمواجهة الاكتئاب الصباحي

صحتك لكلّ صباح فرصة جديدة لاستعادة التوازن (جامعة نوتنغهام)

4 خطوات بسيطة لمواجهة الاكتئاب الصباحي

ما يُعرف بـ«الاكتئاب الصباحي» ليس تشخيصاً طبياً رسمياً، لكنه نمط شائع وحقيقي من العوارض قد يجعل بدء اليوم أمراً صعباً جداً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق الأشخاص الأذكياء يدركون أن مواردهم العقلية والجسدية والعاطفية محدودة (بيكسباي)

3 عادات «كسولة» تشير في الواقع إلى الذكاء

قد يكون لدى معظمنا صورة ذهنية جامدة لما يبدو عليه الشخص «الذكي»، ومع ذلك، فقد تكون تلك الصورة الذهنية غير دقيقة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق مجموعة من الأساليب التربوية البسيطة التي تساعد الطفل على تنمية مهارات التفكير واتخاذ القرار منذ سن مبكرة (بكسلز)

كيف تربي طفلاً قادراً على حل مشاكله بنفسه؟ 5 طرق فعّالة

يميل كثير من الآباء والأمهات إلى التدخل السريع عندما يواجه أطفالهم مشكلة، سواء كانت خلافاً مع صديق، أو صعوبة في أداء واجب مدرسي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك الإفراط باستخدام الهواتف الذكية يدفع المراهقين إلى التدخين وتعاطي المواد المخدرة

الإفراط باستخدام الهواتف الذكية يدفع المراهقين إلى التدخين وتعاطي المواد المخدرة

التغيرات النفسية والعصبية في فترة المراهقة تجعل المراهقين أكثر عرضة للسلوكيات الإدمانية من البالغين

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
يوميات الشرق العلماء لا يزالون غير متأكدين بشكل قاطع من السبب الدقيق وراء الأحلام عموماً (بيكسلز)

ما الأحلام الحيّة؟ ولماذا نراها؟

يُنظر إلى النوم غالباً على أنه فترة راحة يستعيد فيها الجسم طاقته، غير أن ما يحدث داخل الدماغ خلال هذه الساعات أكثر تعقيداً وحيوية مما نتصور.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

طلاب يكتشفون فيلَّا رومانية عمرها 1800 عام تحت صالة رياضية

ما خبَّأته الأرض قروناً كشفه فضول الطلاب (الإشراف الخاص على روما)
ما خبَّأته الأرض قروناً كشفه فضول الطلاب (الإشراف الخاص على روما)
TT

طلاب يكتشفون فيلَّا رومانية عمرها 1800 عام تحت صالة رياضية

ما خبَّأته الأرض قروناً كشفه فضول الطلاب (الإشراف الخاص على روما)
ما خبَّأته الأرض قروناً كشفه فضول الطلاب (الإشراف الخاص على روما)

كشف علماء آثار في العاصمة الإيطالية روما عن بقايا فيلَّا رومانية فاخرة تعود إلى القرن الثاني الميلادي، أسفل مدرسة ثانوية تقع على مقربة من الكولوسيوم، وذلك بعدما قاد اكتشاف غير متوقَّع من جانب طلاب المدرسة إلى أعمال تنقيب أثرية في الموقع.

وذكر موقع «لايف ساينس» أنه على مدى سنوات، تناقل طلاب مدرسة ثانوية تقع على بُعد خطوات من الكولوسيوم في روما قصصاً عن غرف غامضة مخفية تحت أرضية صالة الألعاب الرياضية. والآن اتَّضح أن تلك الشائعات لم تكن بعيدة عن الحقيقة.

وخلال رحلات استكشافية سرِّية، عثر الطلاب مصادفة على بناء أثري تحت مدرستهم. وبعدما أبلغوا معلِّمهم الذي أخطر بدوره السلطات المتخصِّصة، وصل علماء الآثار لإجراء فحص أكثر تفصيلاً للموقع. وعقب أعمال تنقيب أُجريت في وقت سابق من هذا العام، أعلن علماء الآثار أنَّ الممرات المظلمة والغرف ذات الإضاءة الخافتة كانت في الواقع جزءاً من فيلَّا فاخرة تعود إلى القرن الثاني الميلادي.

وتقع مدرسة «ليتشيو شينتيفيكو كافور» الثانوية العلمية في مبنى بالقرب من الكولوسيوم، كان يضم في الأصل مقراً لإحدى الجماعات التبشيرية الكاثوليكية. وعندما شُيِّد مقر هذه الجماعة في أواخر القرن التاسع عشر، كشفت أعمال التنقيب الأولية في أساسات المبنى عن جزء من «دوموس»، وهو منزل روماني كبير من العصور القديمة.

وتكتسب هذه المنطقة أهمية استثنائية في تاريخ روما؛ إذ أقامت فيها شخصيات بارزة مثل شيشرون وبومبي وأوكتافيان الذي عُرف لاحقاً باسم أغسطس، ولكنها لا تزال غير مفهومة جيداً من الناحية الأثرية بسبب كثافة المباني الحديثة المشيَّدة فوق الطبقات الأثرية القديمة.


مهرجان «شاشات الجنوب» يختم فعالياته بفيلم «اللي باقي منك»

ختم «شاشات الجنوب» فعالياته مع «اللي باقي منك» (متروبوليس)
ختم «شاشات الجنوب» فعالياته مع «اللي باقي منك» (متروبوليس)
TT

مهرجان «شاشات الجنوب» يختم فعالياته بفيلم «اللي باقي منك»

ختم «شاشات الجنوب» فعالياته مع «اللي باقي منك» (متروبوليس)
ختم «شاشات الجنوب» فعالياته مع «اللي باقي منك» (متروبوليس)

ختم مهرجان «شاشات الجنوب»، الذي تنظّمه جمعية «متروبوليس سينما»، دورته الثانية بعرض فيلم «اللي باقي منك» للمخرجة شيرين دعيبس. وهو عمل درامي شارك في بطولته صالح بكري وآدم بكري ومحمد بكري، إلى جانب ماريا زريق. ويروي قصة عائلة فلسطينية عبر 3 أجيال، تمتدّ أحداثها من النكبة عام 1948 إلى العقد الثاني من القرن الـ21.

وكان الفيلم قد عُرض للمرة الأولى عالمياً في مهرجان «صندانس» السينمائي عام 2025، واختير لتمثيل الأردن في المنافسة على جائزة أفضل فيلم دولي ضمن جوائز «الأوسكار» الـ98. كما وصل إلى القائمة المختصرة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

ويأتي تنظيم هذا المهرجان انطلاقاً من إيمان جمعية «متروبوليس سينما» بضرورة إفساح المجال أمام أفلام الجنوب، أو ما يُعرف بـ«أفلام الجنوب العالمي». وضمَّت الدورة الحالية أفلاماً من 15 دولة وإنتاجات مشتركة، عُرضت على مدى 10 أيام متتالية بين 28 مايو (أيار) و6 يونيو (حزيران). ويهدف المهرجان إلى تعريف الجمهور اللبناني المُحبّ للسينما بأعمال تنتمي إلى ثقافات مختلفة وحظيت بتقدير عالمي، لتكون سينما «متروبوليس» مساحة لاكتشاف هذه التجارب السينمائية المميّزة.

وشهدت ليلة الختام، إلى جانب عرض «اللي باقي منك»، تقديم فيلمين آخرين، «لا خيار آخر» للمخرج الكوري الجنوبي بارك تشان ووك، و«تهويدة الأرض والبحر»؛ وهو مشروع أعدَّه طلاب دورة «برمجة الأفلام» لهذا العام، التي ينظّمها معهد الدراسات السمعية والبصرية في جامعة القديس يوسف.

وتضمَّنت فعاليات المهرجان عروضاً لأفلام روائية وأخرى كلاسيكية، افتُتحت بالفيلم اللبناني «والأسماك تطير فوق رؤوسنا» للمخرجة ديما الحر. وشاركت في هذه الدورة أعمال من 15 دولة، بينها الجزائر، والعراق، والسعودية، وزامبيا، والهند، وكولومبيا، وألمانيا، وغيرها.

السعودية شاركت في المهرجان من خلال فيلم «هجرة» (متروبوليس)

كما خصَّص المهرجان جلسة حوارية للمخرج الإسباني - الفرنسي أوليفر لاشيه، تناولت مسيرته الفنية والتحدّيات التي واجهها خلالها. وتوضح مسؤولة البرمجة في جمعية «متروبوليس»، نسرين وهبي، أنّ لاشيه حضر خصيصاً إلى لبنان لهذه المناسبة، وأصرَّ على لقاء الجمهور اللبناني رغم الظروف الراهنة. وقد عُرض له فيلمه الأخير «صراط»، الفائز بجائزة لجنة التحكيم في مهرجان «كان» 2025، وهو عمل يتميّز باستخدام تقنيات ومؤثّرات صوتية متطوّرة.

وتتابع وهبي لـ«الشرق الأوسط»: «يملك أوليفر لاشيه علاقة وثيقة بالعالم العربي، لا سيما أنه أمضى مرحلة من حياته في المغرب. كما يعكس فيلمه هذا الارتباط واهتمامه بالصحراء العربية. وكان يرغب في إطالة إقامته في لبنان، وإنما ارتباطاته المهنية دفعته إلى المغادرة مبكراً».

واشتهر لاشيه بأفلام حصدت جوائز ومشاركات بارزة في مهرجانات عالمية، من بينها «ميموزا» الذي صُوّر في المغرب ونال الجائزة الكبرى في قسم «أسبوع النقاد» بمهرجان «كان» عام 2016، إضافة إلى فيلم «ستأتي النار» الذي فاز بجائزة لجنة التحكيم ضمن فئة «نظرة ما» في مهرجان «كان» عام 2019.

وشهد المهرجان أيضاً عروضاً لأفلام كلاسيكية، بينها «وقائع سنوات الجمر» للمخرج الجزائري الراحل محمد الأخضر حمينة، الفائز بـ«السعفة الذهبية» في مهرجان «كان» عام 1975، إلى جانب الفيلم العراقي «سعيد أفندي» للمخرج كاميران حسني، المنتج عام 1957. ويُعد هذا العمل من كلاسيكيات السينما العراقية، إذ يتناول الواقع الاجتماعي في العراق ويعكس طموحاً مبكراً لبناء سينما وطنية. وقد خضع مؤخراً لعملية ترميم، وعُرض بنسخته المرممة في مهرجان «كان» العام الماضي.

وتؤكد وهبي أن فكرة المهرجان تنبع من ضرورة تعريف الجمهور اللبناني بإنتاجات سينمائية بعيدة عن تلك السائدة في الصالات التجارية، لا سيما الأميركية والأوروبية. وتضيف: «هذه الأفلام الآتية من بلدان أفريقية وأميركا اللاتينية نادراً ما تجد طريقها إلى دور العرض، لذلك ارتأت جمعية (متروبوليس) تسليط الضوء عليها من خلال (شاشات الجنوب) ومنحها المساحة التي تستحقها».

المخرج لاشيه جاء إلى لبنان للمشاركة في فعاليات المهرجان (متروبوليس)

وتشير إلى أنّ المهرجان شهد إقبالاً لافتاً من جمهور شغوف بالسينما، وأن المنظّمين فوجئوا بحضور أعداد كبيرة من اللبنانيين لعروض أفلام من نيجيريا وزامبيا، مّما شكّل مؤشراً مشجعاً على نجاح التجربة. كما استضاف أفلاماً من خارج بلدان الجنوب، مثل اليابان وكوريا الجنوبية، نظراً إلى ندرة عرضها في الصالات اللبنانية. وهو ما شجَّع «متروبوليس» على مواصلة تنظيم هذه الفعالية في السنوات المقبلة.

ومن بين المشاركات العربية التي استضافها المهرجان فيلم «مملكة الغضب» من العراق، وفيلم «هجرة» للمخرجة السعودية شهد أمين، الذي عُرض عالمياً للمرة الأولى ضمن مهرجان «البندقية السينمائي» في إيطاليا.


إردوغان ينبذها وبوتين يمنعها... قادة قالوا لا للسيجارة فماذا عن الشعب؟

يتصدّر الأردن ولبنان ومصر قائمة المدخّنين في العالم العربي (بيكساباي)
يتصدّر الأردن ولبنان ومصر قائمة المدخّنين في العالم العربي (بيكساباي)
TT

إردوغان ينبذها وبوتين يمنعها... قادة قالوا لا للسيجارة فماذا عن الشعب؟

يتصدّر الأردن ولبنان ومصر قائمة المدخّنين في العالم العربي (بيكساباي)
يتصدّر الأردن ولبنان ومصر قائمة المدخّنين في العالم العربي (بيكساباي)

يتصدّر أهل الأردن ولبنان ومصر سباق المدخّنين في العالم العربي؛ فوفق أحدث أرقام «منظّمة الصحة العالمية»، تتراوح نسبة المدخّنين في لبنان ما بين 34 و46 في المائة يتنوّعون ما بين مدخّني السجائر والنرجيلة. أما في الأردن فتتجاوز نسبة المدخّنين البالغين 41 في المائة؛ أي ما يكاد يقارب نصف الشعب الأردني. وفي مصر تبلغ النسبة 34 في المائة.

وعلى الرغم من تراجع أعداد المدخّنين حول العالم بنسبة 26 في المائة خلال السنوات الأخيرة، بسبب حملات التوعية وارتفاع أسعار منتجات التبغ، فإنّ استهلاك السيجارة في بعض بلدان العالم العربي لم يتأثّر.

ضاعفت النرجيلة أو الشيشة من مستوى التدخين في العالم العربي (بكسلز)

غيمة النيكوتين الصيني

لا تقتصر الحال هذه على المنطقة العربية؛ بل تنسحب على دولٍ أخرى. لكن مهما بلغت غمامة الدخان كثافةً فوق أي بلد، فهي لن تنافس تلك التي تخيّم فوق الصين. ثلثُ مدخّني هذا الكوكب صينيّون ويبلغ عددُهم 300 مليون.

وفق إحدى المنظّمات غير الحكوميّة الصينية، تبلغ مبيعات التبغ السنوية في البلاد 2.4 تريليون سيجارة. وليس مرَدّ ذلك أنّ الصين من بين أكثر البلاد اتّساعاً وكثافةً سكّانية؛ بل تتحكّم عوامل عدّة في الإدمان الكثيف على التدخين. تذكر «نيويورك تايمز» أنّ سعر الدخان زهيد في الصين، كما أنّ إشارات التحذير من أضراره الصحية غائبة عن العلبة، مثلُها مثل الضوابط في الأماكن العامة. أما أبرز ما تضيء عليه الصحيفة الأميركية في تحقيقها، فهو أنّ الدولة تحتكر قطاع التبغ، وإلى خزينتها يذهب نصف عائدات كل سيجارة تُباع في الصين.

تبلغ مبيعات التبغ السنوية في الصين 2.4 تريليون سيجارة (أ.ف.ب)

إلا أنّ المفارقة تكمن في قيادة الرئيس الصيني شخصياً الحملة المضادّة للتدخين. يُحكى علناً أنّ شي جينبينغ أقلع في سن الأربعين عن عادته التي اكتسبها في الصِّغَر، للتأقلم حينها مع الاكتئاب الناجم عن النفي إلى الريف خلال الثورة الثقافية. لكن رغم حصوله على ثناء «منظّمة الصحة العالمية»، يشير بعض التقارير الاستخبارية إلى أنه ما زال يدخّن سراً.

أوباما علكَ حتى الشفاء

إذا كان شي ما زال متردّداً في الخفاء وحاسماً في العلن، فإنّ سواه من قادةٍ عالميين اتّخذوا قراراً نهائياً لا رجعة عنه. في طليعة هؤلاء الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، الذي تحدّث مراراً عن معاناته مع الإدمان على التدخين، وعن معركته الطويلة للإقلاع عنه.

في سن الـ50 وبعد سنتَين على تولّيه سدّة الرئاسة الأميركية عام 2009، أعلن أطبّاء أوباما أنه تعافى كلياً من إدمانه الذي بدأ خلال سنوات المراهقة. وقد اعتمد في رحلة التعافي على العلكة البديلة للنيكوتين وعلى مساندة عائلته وفريقه.

أوباما موقعاً على قانون منع التدخين ومكافحة التبغ في البيت الأبيض عام 2009 (أ.ب.)

لولا والسيجارة... موتٌ فحياة

يُسَجَّل للرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، إنجازٌ كبير في الإقلاع عن التدخين، وذلك بعد 50 سنة أمضاها برفقة السيجارة.

كان على ناقوس الخطر الصحيّ أن يدقّ، ليتأكّد دا سيلفا من أنّ جسده قد تضرّر بقوّة بسبب التبغ. في يناير (كانون الثاني) 2010، تعرّض الرجل لارتفاعٍ حاد في ضغط الدم اضطرّه إلى المكوث في المستشفى، وإلغاء مشاركته في منتدى الاقتصاد العالمي. وإثر ذلك، قرّر دا سيلفا الإقلاع نهائياً عن التدخين معتمداً على إرادته حصراً، ورافضاً اللجوء إلى اللصقات أو إلى علكة النيكوتين.

وفي 2011، شُخّص لولا بإصابته بورمٍ خبيث في الحلق، وهو سرطان يُعزى جزئياً إلى تاريخه الطويل في التدخين، إلا أنه تعافى منه تماماً.

الرئيسان البرازيلي لولا دا سيلفا والصيني شي جينبينغ تركا السيجارة بعد سنوات من التدخين (أ.ب)

إردوغان شرطيّ التدخين

في صدارة كارهي السيجارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان. هو لم يدخّن في حياته بل يعدّها عادةً محرّمة، كما أنه دأب على قيادة حملاتٍ رسمية لمكافحة التدخين في بلاده. وقد ذهب إردوغان في تطرّفه حيال السيجارة، إلى درجة إقناع زوّاره من رؤساء ووزراء وصحافيين، بضرورة الإقلاع عن التدخين. وتنسحب تلك العادة كذلك على مَن يلقاهم في الشارع من مواطنين أو حتى باعة جوّالين؛ إذ ينتزع منهم علبة السجائر، ويطلب منهم كتابة تعهّد عليها والتوقيع بأن يقلعوا نهائياً عن عادتهم.

إردوغان ينتزع علبة السجائر من وزير خارجية بلغاريا عام 2016 مقنعاً إياه بالإقلاع عن التدخين (وكالات)

بوتين... ممنوع التدخين

من روّاد مناهضة التدخين كذلك، الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. تتحدّث معلومات غير مؤكّدة عن أنه جرّبها خلال سنواته الأولى في جهاز المخابرات السوفياتية (كي جي بي)، إلّا أنه نبذَها على الفور.

ومن المعروف عن بوتين أنه يمنع التدخين في حضوره؛ هو الداعي إلى نمط حياة صحي على مستويَي الغذاء والرياضة. ولا تقتصر مناهضته التدخين على محيطه وحياته الخاصة؛ بل حرصَ على سنّ قوانين شاملة عام 2013، تحظر التدخين بالأماكن العامة في روسيا، وتقيّد تسويق السجائر في البلاد.

لكن يبقى أن يُعرَف ما إذا كان بوتين يسمح لحليفه وصديقه الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالتدخين في حضوره، لا سيما أن السيجارة تكاد لا تفارق يد الأخير.

هل يقنع بوتين صديقه كيم بالإقلاع عن التدخين؟ (أ.ب)

نصائح للإقلاع عن التدخين

مَن يريدون أن يحذوا حذو أوباما ودا سيلفا وإنقاذ صحتهم قبل فوات الأوان، ثمة خطوات بسيطة يمكن أن تساعدهم في التخلّص من عادة التدخين.

* اعتماد العلاج البديل المناسب

للعلاج طويل الأمد، يمكن استخدام لصقات النيكوتين. أما للعلاج قصير الأمد، فبالإمكان اعتماد علكة النيكوتين أو أقراص المص أو بخاخات الأنف. وكل تلك الوسائل تحتوي على كميات قليلة من النيكوتين للمساعدة في التخلّص تدريجياً من عادة التدخين.

* تجنّب المحفّزات

تترسّخ المشاعر التي يحسّها المرء والأفعال التي يقوم بها خلال استخدام النيكوتين في دماغه مع مرور الوقت. لذلك يجب التنبّه إلى الأفكار والحالات التي تحفّز على التدخين، كأن يخرج الموظّف في استراحة مع زملائه خلال الدوام. عند الوعي بتلك المحفّزات، يصبح من الأسهل التحكّم بالرغبة في إشعال سيجارة.

عندما يزداد الوعي بمحفّزات التدخين يصبح من الأسهل التحكّم في الإدمان على النيكوتين (بكسلز)

* إلهاء النفس والفم

غالباً ما تكون الرغبة في النيكوتين عابرة ولا تتجاوز بضع دقائق. وكي تعبر الرغبة من دون الرضوخ لها، يُنصَح بإلهاء النفس بواسطة نشاطٍ سريعٍ ومحبوب، كحلّ شبكة كلمات متقاطعة مثلاً، أو الخروج في جولة سير سريعة، أو التحدّث إلى صديق. من الممكن كذلك إلهاء الفم بشيءٍ سوى السيجارة، كعلكة خالية من السكّر، أو مكسّرات نيئة، أو حتى كوب من الماء.

* الاعتناء بالجسد والنفس

قد يترافق الإقلاع عن التدخين مع شعورٍ بالغضب والتوتّر، لذلك يُنصح بممارسة الرياضة أو المشي بانتظام، تزامناً مع محاولة التخلّص من السيجارة، فهذا يسهم كذلك في التخلّص من الرغبة في التدخين.

أما الأشخاص الذين يرون في السيجارة أو النرجيلة وسيلة للتخفيف من التوتّر، فبإمكانهم اللجوء إلى أساليب أخرى للاسترخاء؛ مثل تمارين التنفّس، واليوغا، والتدليك، والاستماع إلى موسيقى هادئة.