البابا في إسبانيا وسط ضغوط أميركية وترقب لمواقفه من الحرب والهجرة

زيارة «سياسية بامتياز» تشمل 22 خطاباً... وتُنذر بمواجهة مع «اليمين المتطرف»

جانب من استقبال ملك وملكة إسبانيا للبابا ليو يوم 6 يونيو (إ.ب.أ)
جانب من استقبال ملك وملكة إسبانيا للبابا ليو يوم 6 يونيو (إ.ب.أ)
TT

البابا في إسبانيا وسط ضغوط أميركية وترقب لمواقفه من الحرب والهجرة

جانب من استقبال ملك وملكة إسبانيا للبابا ليو يوم 6 يونيو (إ.ب.أ)
جانب من استقبال ملك وملكة إسبانيا للبابا ليو يوم 6 يونيو (إ.ب.أ)

«سياسية بامتياز»، هكذا وصف مصدر فاتيكاني رفيع الزيارة التي بدأها البابا ليو الرابع عشر إلى إسبانيا، وتدوم سبعة أيام يتنقل فيها بين مدريد وبرشلونة وجزر الكناري، ويلقي خطاباً تاريخياً أمام مجلسَي «الشيوخ» و«النواب» ينتظر أن يركّز فيه على الوضع الدولي الراهن الذي تعصف به حروب وصراعات عديدة، وعلى الدفاع عن المهاجرين الذين يتعرضون لضغوط كثيرة بسبب صعود القوى والأحزاب اليمينية المتطرفة في الدول الغربية.

وقال البابا خلال مراسم استقباله الرسمية في العاصمة الإسبانية: «أدعو الجميع، حبّاً للحقيقة، إلى التخلي عن الخطابات التي تُفرّق وتُثير الانقسام في واقعكم الاجتماعي وتاريخكم، والانتقال من التبسيطات العقيمة إلى تقديرٍ مثمر للتعقيد. وأرى في ذلك رسالة خاصة لأوروبا، التي تُعدّ إسبانيا أحد الفاعلين الرئيسيين فيها».

وأشاد البابا بـ«الالتزام الثابت» لإسبانيا «من أجل السلام»، قائلاً: «أعرب عن امتناني لبلدكم لالتزامه بالقانون الدولي والتعددية، والذي يتجلى في حرصه الدائم على السلام والتضامن بين الشعوب».

الملك فيليبي السادس والملكة ليتسيا وابنتاهما ليونور وصوفيا خلال حفل استقبال البابا في مدريد يوم 6 يونيو (أ.ف.ب)

من جانبه، أشاد ملك إسبانيا فيليبي السادس بـ«وضوح» و«حزم» البابا في معالجة قضية الاعتداءات الجنسية داخل الكنيسة، معتبراً ذلك «ضرورياً» للضحايا. وقال الملك الإسباني: «إن وضوحكم وحزمكم اللذين أودّ أن أثني عليهما أيضاً، ضروريان في عملية التئام الجراح والتعويض عن الضرر: فهما ضروريان للضحايا والمؤمنين والكنيسة والمجتمع عموماً»، متحدثاً عن «الألم الناجم عن حالات الاعتداء التي لا تمثل، ولا يمكن أن تمثل، المجتمع الكنسي بأكمله».

وكان أول بابا أميركي في تاريخ الكنيسة الكاثوليكية قد وضع هذه الزيارة تحت العنوان الذي تتحرك ضمنه الدبلوماسية الفاتيكانية منذ وصوله إلى السدة الرسولية قبل نيف وعام، عندما قال في دردشته الطويلة مع الصحافيين على متن الطائرة التي أقلّته من روما إلى مدريد: «رسالة الكنيسة هي ذاتها في كل زمان ومكان: احترام كرامة الإنسان بغض النظر عن عرقه أو دينه أو معتقده أو وضعه الاجتماعي».

حربا إيران وأوكرانيا

ولدى سؤاله عن الحرب الأميركية ضد إيران وما ورد في رسالته العامة بعنوان «الإنسانية الرائعة» حول مفهوم الحرب العادلة التي كان قد تحدّث عنها نائب الرئيس الأميركي، أجاب ليو الرابع عشر: «سبق أن قلنا بوضوح إنها ليست حرباً عادلة. المشكلة هي أن مفهوم الحرب العادلة ظهر في العصور الغابرة عندما لم يكن الإنسان يملك هذه الأسلحة والقدرة التدميرية التي يملكها اليوم».

البابا ليو يلقي كلمة في القصر الملكي الإسباني بمدريد يوم 6 يونيو (إ.ب.أ)

وعندما سُئل عن الرسالة التي يرغب في توجيهها إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعد رفضه الاجتماع حالياً بنظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، قال: «مضت أربع سنوات على هذه الحرب التي سقط فيها عدد كبير من الضحايا، ولا بد من إنهائها. الوضع يزداد تدهوراً، وعلينا مضاعفة الضغوط للتوصل إلى حلّ يضع حداً للعنف».

جرائم الكنيسة... وقضية الهجرة

وعن جرائم التحرش الجنسي التي اتّهمت بها الكنيسة الكاثوليكية في السابق، قال البابا إنه «جرح لا يزال فاغراً»، وشدد على أنه سيحرص على مواصلة الجهود ومضاعفتها لمعالجته.

جانب من استقبال ملك وملكة إسبانيا للبابا ليو يوم 6 يونيو (رويترز)

ومن المقرر أن يلتقي ليو الرابع عشر خلال هذه الزيارة عدداً من ضحايا هذا التحرش، أو من ينوب عنهم. لكن الجانب الأبرز في هذه الزيارة سيكون موضوع المهاجرين الذي يتصدر اهتمامات الكنيسة منذ حبرية البابا الراحل فرنسيس، وتعتبر معالجته من جانب الحكومة الإسبانية الحالية قدوة للدول الغربية الأخرى.

وثمة ترقب كبير لمعرفة المواقف والتصريحات التي ستصدر عن البابا ليو الرابع عشر خلال هذه الزيارة التي سيلقي فيها 22 خطبة، وذلك بعد الانتقادات المتكررة التي تعرض لها من جانب الرئيس الأميركي دونالد ترمب وعدد من أعضاء إدارته، وهي الانتقادات نفسها التي تعرّضت لها أيضاً الحكومة الاشتراكية الإسبانية التي يقودها بيدرو سانشيز.

«باباوات آفينيون»

ومما يزيد هذا الترقب أن مواقف البابا تتطابق مع مواقف سانشيز على جبهات عديدة، من حرب إسرائيل على غزة، وضد الحرب على إيران، وضد سياسات الإدارة الأميركية، ودفاعاً عن المهاجرين. وكان البابا فاجأ كثيرين منذ أسابيع خلال أول لقاء له مع الأساقفة الإسبان عندما قال لهم إن أكثر ما يقلقه في الوضع الإسباني هي المحاولات التي يمكن أن تقوم بها القوى والأحزاب اليمينية المتطرفة لاستغلال الكنيسة خدمة لأجندتها السياسية.

حظي البابا ليو باستقبال شعبي واسع في مدريد يوم 6 يونيو (إ.ب.أ)

وكان لافتاً عقب ذلك اللقاء التغيير غير المسبوق في تصريحات المسؤولين الكنسيين الإسبان الذين وجهوا انتقادات قاسية ضد مواقف الحزب اليميني المتطرف «فوكس» من المهاجرين.

وتتحدث مصادر دبلوماسية فاتيكانية عن ضغوط متزايدة من جانب الإدارة الأميركية يتعرض لها ليو الرابع عشر، ودعوات مباشرة وغير مباشرة كي لا يذهب بعيداً في مواقفه وتصريحاته من موضوع الحرب وملف المهاجرين.

وتكشف هذه المصادر عن أن بعض هذه الضغوط بلغ درجة مثيرة للقلق عندما ألمح مسؤول كبير في الإدارة الأميركية إلى «باباوات آفينيون»، أي إلى ذلك الشرخ التاريخي الذي تعرضت له الكنيسة الكاثوليكية في القرن الرابع عشر، عندما تمرّد سبعة من الباباوات على سلطة روما وقرروا الإقامة في مدينة آفينيون الفرنسية، وذلك تحت تأثير ضغوط ملك فرنسا فيليب الرابع الذي كان على خلاف مع السدة البابوية.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: نداء البابا ليو لضبط الذكاء الاصطناعي «جاء في توقيت مناسب»

العالم البابا ليو الرابع عشر يلقي كلمة في ساحة القديس بطرس بالفاتيكان 27 مايو 2027 (د.ب.أ)

الأمم المتحدة: نداء البابا ليو لضبط الذكاء الاصطناعي «جاء في توقيت مناسب»

أشاد مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الأربعاء، بنداء «جاء في توقيت مناسب» وجّهه البابا ليو الرابع عشر للتحذير من مخاطر الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
العالم البابا ليو الرابع عشر يوقِّع على رسالته العامة الأولى بعنوان «الإنسانية الرائعة» في الفاتيكان يوم 15 مايو 2026 (رويترز)

الفاتيكان «يعلن الحرب» على الذكاء الاصطناعي

قال البابا ليو الرابع عشر في خطبته الأولى: «الحقيقة لا تفرِّق بيننا؛ بل هي تتيح لنا أن نواجه بمزيد من النشاط والصلابة تحديات العصر».

شوقي الريّس (روما)
أوروبا البابا ليو الرابع عشر خلال تقديم رسالة بابوية في مدينة الفاتيكان - 25 مايو 2026 (إ.ب.أ)

البابا يعتذر عن الدور التاريخي للكنيسة في الرق

أصدر البابا ليو، الاثنين، اعتذاراً يُعد الأكثر وضوحاً حتى الآن الذي يصدر من رئيس الكنيسة الكاثوليكية بشأن دورها في العبودية.

«الشرق الأوسط» (روما)
أوروبا البابا ليو الرابع عشر في الفاتيكان (رويترز)

البابا ليو يدعو الحكومات إلى إبطاء وتيرة تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي

دعا البابا ليو الحكومات إلى إبطاء وتيرة تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي في أول وثيقة كبرى، اليوم (الاثنين)، محذراً من أنها تنشر معلومات مضللة وتغذي الصراعات.

«الشرق الأوسط» (الفاتيكان)
رياضة عالمية البابا ليو الرابع عشر في صورة تذكارية مع أعضاء فريق إنتر ميلان بطل إيطاليا (إ.ب.أ)

بابا الفاتيكان يهنئ إنتر ميلان بفوزه بالدوري الإيطالي

تلقى نادي إنتر ميلان، بطل الدوري الإيطالي لكرة القدم لموسم 2026/2025، تهنئة من البابا ليو الرابع عشر، بابا الفاتيكان.

«الشرق الأوسط» (الفاتيكان)

العائلة المالكة البريطانية تجتمع لحضور زفاف نجل الأميرة آن

 الملك تشارلز ملك بريطانيا (أ.ف.ب)
الملك تشارلز ملك بريطانيا (أ.ف.ب)
TT

العائلة المالكة البريطانية تجتمع لحضور زفاف نجل الأميرة آن

 الملك تشارلز ملك بريطانيا (أ.ف.ب)
الملك تشارلز ملك بريطانيا (أ.ف.ب)

اجتمع الملك تشارلز ملك بريطانيا وكبار أفراد العائلة المالكة البريطانية، السبت، في إحدى البلدات في جنوب غربي إنجلترا للاحتفال بزفاف رجل الأعمال بيتر فيليبس نجل الأميرة آن على الممرضة هارييت سبيرلينج.

وانضم إلى آن زوجها تيموثي لورانس في الحفل الخاص المقام في كنيسة جميع القديسين في كيمبل قرب سايرينسيستر، إلى جانب شقيقها تشارلز والملكة كاميلا، بالإضافة إلى كبار أفراد العائلة المالكة الآخرين، بمن في ذلك الأمير ويليام، ابن تشارلز ووريثه، وزوجته كيت.

وحضرت الحفل الأميرتان يوجيني وبياتريس، ابنتا آندرو ماونتباتن وندسور، شقيق تشارلز الأصغر المنبوذ.

وفيليبس، الحفيد الأكبر للملكة الراحلة إليزابيث الثانية، هو التاسع عشر في ترتيب ولاية العرش البريطاني. ويعمل فيليبس مديراً تنفيذياً في مجال إدارة الرياضة، ولا يضطلع بأي مهام ملكية رسمية. وتعمل سبيرلينج ممرضة أطفال.

وانتهت زيجة فيليبس الأولى من أوتم كيلي بالطلاق في 2021.


وفاة برناديت أرملة الرئيس الفرنسي الأسبق جاك شيراك عن 93 عاماً

برناديت شيراك في صورة تعود إلى 2017 (أ.ب)
برناديت شيراك في صورة تعود إلى 2017 (أ.ب)
TT

وفاة برناديت أرملة الرئيس الفرنسي الأسبق جاك شيراك عن 93 عاماً

برناديت شيراك في صورة تعود إلى 2017 (أ.ب)
برناديت شيراك في صورة تعود إلى 2017 (أ.ب)

توفيت برناديت شيراك، أرملة الرئيس الفرنسي الأسبق جاك شيراك، مساء الجمعة، عن 93 عاما، كما قالت ابنتها كلود شيراك، صباح السبت، لوكالة الصحافة الفرنسية.

وقالت ابنتها إن برناديت شيراك «توفيت في المساء بهدوء محاطة بأقاربها. كانت قد بلغت الـ93 للتوّ».

كانت برناديت شيراك السيدة الأولى الوحيدة التي شغلت شخصياً منصباً سياسياً؛ إذ تولّت مهام المستشارة العامة لمقاطعة كوريز في جنوب غربي فرنسا، حين انتُخبت بصورة متواصلة من 1979 إلى 2015.

بقيت لفترة طويلة في ظِل زوجها «العملاق» الذي ارتبطت به لأكثر من ستين عاماً، ورافقته طوال مسيرته التي تدرجت من وزير إلى رئيس وزراء ثم رئيس بلدية باريس، وصولاً إلى قصر الإليزيه بعد فوزه في انتخابات 1995، في محاولته الثالثة لشغل منصب الرئاسة. وقد توفي جاك شيراك عام 2019 عن 86 عاماً.

وُلدت برناديت شودرون دو كورسيل في 18 مايو (أيار) 1933 في باريس، ونشأت في عائلة من الدبلوماسيين في الدائرة السادسة عشرة الراقية بالعاصمة. درست في معهد الدراسات السياسية بباريس، حيث التقت جاك شيراك وتزوجا عام 1956.

وبعد تهميشها خلال ولاية شيراك الأولى (1995-2002)، اضطلعت بدور محوري في إعادة انتخابه عام 2002، بعد أن حظيت بشعبية كبرى بين الفرنسيين، لا سيما لإدارتها حملة «القطع النقدية الصفراء» لمساعدة الأطفال في المستشفيات، وبات سياسيو اليمين يتهافتون لنيل تأييدها في الانتخابات البلدية والتشريعية.


اعتراض 25 مسيّرة فوق سان بطرسبرغ

جنود أوكرانيون يستعدون لإطلاق صاروخ باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (أ.ب)
جنود أوكرانيون يستعدون لإطلاق صاروخ باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (أ.ب)
TT

اعتراض 25 مسيّرة فوق سان بطرسبرغ

جنود أوكرانيون يستعدون لإطلاق صاروخ باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (أ.ب)
جنود أوكرانيون يستعدون لإطلاق صاروخ باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (أ.ب)

اعترضت القوات الروسية 25 طائرة مسيّرة، ليل الجمعة - السبت، في المنطقة المحيطة بمدينة سان بطرسبرغ، حيث يُعقد منتدى اقتصادي كبير، وفق ما أعلن حاكم المنطقة.

وقال الحاكم ألكسندر دروزدينكو عبر «تلغرام»: «أسقطت 25 طائرة مسيّرة فوق منطقة لينينغراد. العمليات القتالية مستمرة».

وخلال افتتاح منتدى سان بطرسبرغ الاقتصادي الدولي، قصفت مسيّرات أوكرانية منشأة نفطية وموقعاً عسكرياً متجاورين. واستُقبل الضيوف الوافدون إلى الفعالية بعمود من الدخان الأسود في الخلفية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويُختتم هذا المنتدى السبت، في اليوم التالي لخطاب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

كذلك، اعتُرضت 8 مسيّرات أوكرانية فجر السبت، أثناء توجهها نحو موسكو، وفق ما أفاد رئيس بلدية المدينة سيرغي سوبيانين عبر «تلغرام».

وكثفت أوكرانيا أخيراً هجماتها بطائرات مسيّرة على الأراضي المحتلة وروسيا رداً على القصف الروسي اليومي لأراضيها.

وفي هذا السياق، قال حاكم ‌منطقة خيرسون إن هجمات روسية أسفرت عن مقتل 5 أشخاص في المنطقة ​الواقعة جنوب أوكرانيا في 3 هجمات منفصلة أمس (الجمعة).

وكتب أولكسندر بروكودين على تطبيق «تلغرام»، أن غارة على أحد أحياء المدينة الرئيسية في المنطقة، أسفرت عن مقتل ‌3 أشخاص في ‌السبعينات والثمانينات ​من ‌العمر، ⁠وتم العثور ​على جثثهم ⁠في منازل متضررة.

وأضاف أن هجوماً على محطة وقود شمال المدينة أسفر عن مقتل شخص وإصابة 7 آخرين. كما أسفر هجوم بطائرات مسيرة في المساء ⁠عن مقتل رجل في قرية تقع ‌شمال خيرسون ‌أيضاً.

وخيرسون واحدة من 4 مناطق ‌ضمتها روسيا بعد 6 أشهر ‌من غزوها لأوكرانيا في عام 2022. لكن القوات الأوكرانية استعادتها.

وعبْر الحدود في منطقة بيلغورود في غرب روسيا، التي تستهدفها أوكرانيا على نحو متكرر، قال مسؤولون إن طائرة مسيرة أوكرانية ضربت سيارة بالقرب من الحدود، مما أسفر عن مقتل السائق، وفق «رويترز».