قاسم يضبط إيقاعه على توقيت إيران وأجندتها السياسية

بري يتمايز عنه بملاحظات لتطبيق الاتفاق

إيرانيون يحملون أعلام إيران و«حزب الله» في مسيرة في طهران (أ.ب)
إيرانيون يحملون أعلام إيران و«حزب الله» في مسيرة في طهران (أ.ب)
TT

قاسم يضبط إيقاعه على توقيت إيران وأجندتها السياسية

إيرانيون يحملون أعلام إيران و«حزب الله» في مسيرة في طهران (أ.ب)
إيرانيون يحملون أعلام إيران و«حزب الله» في مسيرة في طهران (أ.ب)

لم يكن رفضُ الأمين العام لـ«حزب الله»، الشيخ نعيم قاسم، للاتفاق الأميركي - اللبناني - الإسرائيلي مفاجئاً لكلٍّ من رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام. ويأتي هذا الموقف في سياق رفضه المفاوضات المباشرة، ورهانه على المفاوضات الأميركية - الإيرانية، برعاية باكستانية، بوصفها البديل الوحيد. وهذا ما أراد إبلاغه إلى المعنيين في الداخل والخارج، ومفاده أنه يضع أوراقه في السلة الإيرانية، وأن قرار الاتفاق كان ولا يزال في طهران، لا في واشنطن أو أي عاصمة أخرى.

وفي المقابل خرج رئيس المجلس النيابي نبيه بري عن صمته، بعد أن أجرى «مروحة من المشاورات» تلازمت مع اتصال تلقاه صباح الخميس من عون، وأصدر بياناً وصف فيه الاتفاق بـ«الهجين».

الدخان يتصاعد من مركبة تعرضت لاستهداف إسرائيلي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

فموقف بري بقي تحت سقف إبدائه مجموعة من الملاحظات على الاتفاق، من دون أن يقترن بالتذكير برفضه المفاوضات المباشرة أو بربطها، أسوة بحليفه قاسم، بأجندة خارجية دافع فيها عن إيران، أو برهنها بالتوصل إلى اتفاق بين إيران والولايات المتحدة الأميركية. بقدر ما توخّى من هذه الملاحظات «تحقيق التوازن من خلال تصويب الخلل الذي تضمنه الاتفاق، على قاعدة التلازم في تطبيق الخطوات، بحيث لا تقتصر على جانب واحد يتمثل في انسحاب (حزب الله) من جنوب الليطاني، من دون إلزام إسرائيل بالانسحاب من المناطق التي احتلتها»، كما تقول مصادر مطلعة على موقفه. وبالتالي، فإن أقصى ما يطمح إليه هو الأخذ بملاحظاته لتعبيد الطريق أمام تنفيذ الاتفاق، لئلا يبقى حبراً على ورق، وهذا ما لا يريده، لأن ما يهمه، كما تقول مصادره لـ«الشرق الأوسط»، هو «التوصل إلى اتفاق قابل للتنفيذ يفضي إلى تحرير الجنوب، ويُعيد الاستقرار إليه، ويسمح بعودة أهله إلى قراهم، ولو اضطروا إلى الإقامة في الخيام ريثما يُعاد إعمار بلداتهم».

محاولات إنقاذ الاتفاق

أما على صعيد عون، فهو يواصل اتصالاته العربية والدولية لإنقاذ الاتفاق وقطع الطريق على عودة الجنوب إلى المربع الأول، في ظل استمرار الغارات الإسرائيلية بوتيرة كثيفة، لإبلاغ من يعنيهم الأمر، خصوصاً «حزب الله»، كما يقول مصدر وزاري بارز لـ«الشرق الأوسط»، بأن البديل يتمثل في تصاعد وتيرة الحرب في الجنوب من دون أي ضوابط، وقد تمتد إلى مناطق خارجه. وفي المقابل، يصرّ قاسم، من خلال رفضه الاتفاق، على ضبط أدائه السياسي وفقاً للتوقيت الإيراني، ما يُبقي مصير لبنان معلقاً على لائحة الانتظار، ريثما تتوصل الولايات المتحدة وإيران، بوساطة باكستانية، إلى اتفاق ينظر إليه «حزب الله» بوصفه المعبر الوحيد لتثبيت وقف إطلاق النار.

ولفت المصدر إلى أن الحزب برهانه على إيران يعتقد أن اتفاقها مع الولايات المتحدة يفتح الباب، من وجهة نظره، أمام التوافق على مخارج لتأمين الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب على قاعدة التوصل لوقف شامل للنار، رغم أن اتفاق واشنطن يبقى الوحيد في متناول اليد برفض الموقّعين عليه ربط لبنان بمسار التفاوض الإيراني - الأميركي، وهذا ما أكده الرئيس دونالد ترمب.

أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم (أرشيفية - د.ب.أ)

وفي هذا السياق، سأل المصدر قاسم: كيف سيكون عليه الوضع في الجنوب في حال تأخر التوصل لاتفاق بين طهران وواشنطن؟ ومن يضمن عدم قيام إسرائيل بتوسعة الحرب؟ وهل لديه القدرة على الصمود بلجوء إسرائيل لتكثيف غاراتها على مدن وقرى الجنوب أم أنه يكتفي بالبيان الصادر عن قيادة «الحرس الثوري» في وجه الإجماع الدولي والعربي والمحلي بأكثريته الساحقة الداعم للاتفاق، وآخره الموقف الذي صدر عن الأمانة العامة للأمم المتحدة؟

البديل عن نتائج محادثات إيران وأميركا

وقال إن بعض ما ورد في الاتفاق ليس ملزماً للبنان، وتحديداً فيما يتعلق بتضمينه قول وزير الخارجية الأميركية روبيو إن «حزب الله» ليس عدواً لأميركا وإسرائيل فحسب، وإنما للبنان.

وأكد أن كل طرف في الاتفاق أدخل عليه، من وجهة نظره، ما يريده. وسأل قاسم: ما الضمانة بأن البديل عنه الرهان على ما ستتوصل إليه إيران وواشنطن؟ وهل أن الحزب بعد الضربات القاسية التي أصابته من جراء تفرّده بإسناده لغزة وإيران في الموقع الذي يتيح له بأن يفرض شروطه، وهو من جرّب الحل العسكري الذي كلّف البلد أثماناً لا تعوّض على المستويين البشري والمادي، وأوقع نفسه في التقدير الخاطئ لرد فعل إسرائيل؟

ولفت إلى أن «حزب الله»، نقلاً عن أوساطه، ينظر إلى الاتفاق على أنه حمل مضامين قاسية لا يمكنه تمريرها أو القبول بها، لكنها تبقى أقل قساوة على لبنان من تفرّده بقرار الحرب والسلم، وتفلُّت قاسم من تعهُّده لأخيه الأكبر، أي بري، بعدم التدخل إسناداً لإيران.

وقال إنه يتفهم حاجته للشعبوية لشد عصب بيئته، سواءً بإطلاقه الدعوة لزوال إسرائيل وباقتراب حلول التحرير الثالث، أو بتهديده بالنزول إلى الشارع لإسقاط الحكومة، رغم أن حليفه بري كان أول من أعلن معارضته لإسقاطها.

ورأى المصدر أن التحذير الذي أطلقه عون وسلام بأن رفض الاتفاق يعني الإطاحة بآخر فرصة لإنقاذ لبنان، وأن إخلاء جنوب الليطاني من السلاح ليس مطلباً خارجياً فحسب، وإنما لبناني بامتياز، وكان يُفترض تطبيقه منذ صدور القرار «1701».

وقال: بدلاً من أن يتجاوب مع سحب سلاحه، بادر إلى إقامة الأنفاق ورفع جاهزيته بتطوير وتعزيز منشآته العسكرية التي توزّعت ما بين فوق الأرض وتحتها.

اقتران الأقوال بالأفعال

وسأل قاسم: كيف يوفق بين تمسكه بتطبيق القرار «1701» والتزامه بما نصّ عليه اتفاق «الطائف» بحصر السلاح بيد الدولة، وبين امتناعه عن تقديم التسهيلات اللوجستية لتأمين نشر الجيش في جنوب الليطاني؟ وهل يمكن تطبيقه بالتحريض على قوات الطوارئ الدولية الـ«يونيفيل» ومنعها من التحرك بتسيير دورياتها بمؤازرتها الجيش اللبناني للانتشار حتى الحدود الدولية مع إسرائيل؟

عنصر في الـ«يونيفيل» يشارك في فتح طريق مرجعيون - حاصبيا في جنوب لبنان بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي (أ.ب)

كما سأل المصدر قاسم: ألا يستحق الشعب اللبناني منك إسناده لإنقاذه بعد إسنادك غير المحسوب لغزة وإيران؟ وما الذي يمنعك من اتخاذ قرار شجاع لتحرير الجنوب بدلاً من اتباعك سياسة المكابرة والإنكار بوقوفك خلف إيران بدلاً من دعمك الخيار الدبلوماسي الذي اتخذه عون وتبنّته حكومة سلام لتحرير الجنوب من الاحتلال؟ وألم يحن الوقت لتحريره من الرهان على إيران؟

وأضاف: ليس هناك ما يمنع قاسم من تسجيل ملاحظاته على الاتفاق بدلاً من إصراره على إسقاطه ويبادر للتفاهم عليها مع بري الذي لم يخفِ ملاحظاته عليه وطرحها للعلن بوضوح.

وتابع المصدر: نحن نتفهم الأسباب الكامنة وراء نزول قاسم بكل ثقله لمعارضة الاتفاق، وتهديد أحد مسؤولي الحزب، نواف الموسوي، بإسقاطه كما أُسقط اتفاق «17 أيار». وتعود هذه الأسباب إلى رغبته في ردّ الجميل لإيران على خلفية دعمها الحزب، وإلى ما نصّ عليه الاتفاق من «رفض أي محاولة من أي دولة أو جهة غير حكومية لاحتجاز مستقبل لبنان أو التحكم به»، فضلاً عن إدانته الهجمات الإيرانية على دول المنطقة والأنشطة المستمرة التي تقوّض الاستقرار في أنحاء الشرق الأوسط، سواء عبر دعم الوكلاء أو من خلال أي أعمال عدوانية أخرى، في إشارة مباشرة إلى إيران.ورأى أن مواصلة عون وسلام تحركهما دفاعاً عن الاتفاق يرمي لإقامة شبكة أمان دولية لتوفير الحماية للبنان بالضغط على إسرائيل لمنعها من توسعة الحرب، لا سيما أنها ماضية في تمرير رسائل نارية بالضغط على «حزب الله» لإعلامه بأن ما يحصل الآن في الميدان هو عيّنة عن البديل لرفضه الاتفاق.

فيما يترقب اللبنانيون رد فعل ترمب، وما إذا كانت الضربات الإسرائيلية ستحظى بغطائه لرفع منسوب الضغط العسكري على البلد، مع أن مصادر دبلوماسية غربية تعد أن التصعيد يخدم الحزب، ويشكل إحراجاً للحكومة ما لم تتدخل واشنطن لوضع حد له.

لذلك يمكن القول إن المشهد السياسي الخاص بـ«الثنائي الشيعي» قد اكتمل بالموقف الذي صدر عن بري، وبقي تحت سقف إعادة التوازن للاتفاق على نحو يزيل العقبات أمام تطبيقه، وأن الأخذ به سيؤدي إلى حشر «حزب الله» وسحب أوهامه من التداول واضطراره تدوير الزوايا أسوة ببري، وبالتالي الكف عن رفع السقوف السياسية في وجه العهد والحكومة.

ويبقى السؤال: كيف سيتعاطى عون والحكومة حيال ملاحظات بري على الاتفاق والتي من شأنها تحصينه؟ وهل يلقيان تجاوباً من راعيه، أي واشنطن؟ أم أن ما كُتب قد كُتب، ما يضع لبنان في مواجهة مع «الثنائي» لا يريدها بري، ولا يتمناها عون وسلام.


مقالات ذات صلة

غارات إسرائيلية على جنوب لبنان بعد إنذار بإخلاء 20 بلدة

المشرق العربي تصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية على مدينة صور الساحلية جنوب لبنان (د.ب.أ)

غارات إسرائيلية على جنوب لبنان بعد إنذار بإخلاء 20 بلدة

كشف الإعلام الرسمي اللبناني بأن اسرائيل شنت اليوم السبت سلسلة غارات على جنوب لبنان بعدما وجه جيشها إنذار إخلاء لسكان عشرين بلدة بينها مدينة النبطية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الخليج التعاون الأمني بين المملكة ولبنان أسهم في متابعة وضبط المواد المخدرة («الداخلية» السعودية)

تعاون أمني سعودي لبناني يُحبط تهريب نحو 4 ملايين قرص مخدّر

أسهمت معلومات قدمتها وزارة الداخلية السعودية ممثلة بـ«مديرية مكافحة المخدرات» في إحباط السّلطات اللبنانية محاولة تهريب نحو 3 ملايين و900 ألف قرص إمفيتامين مخدر.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي من جلسة المفاوضات الثنائية بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية في مقر «الخارجية الأميركية» (أ.ف.ب)

حراك عربي لترتيبات توقف إطلاق النار في لبنان

يواكب حراك عربي مباحثات باكستان، لتعزيز فرص فرض اتفاق وقف إطلاق نار في لبنان، بعد دخول لبنان منطقة التجاذب بين إسرائيل و«حزب الله».

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع (سانا)

الشرع: نسعى لوقف الحرب في لبنان لا الانخراط فيها

مصادر سورية: «دمشق تعد نفسها ذات مواقف واضحة وصريحة وجادة، تتمثل في ضبط الحدود، وقطع طرق التهريب، والتنسيق عالي المستوى مع الحكومة اللبنانية».

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي آليات تابعة لقوات «اليونيفيل» تتجه نحو منطقة كفرشوبا في جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)

البلدات السنية والدرزية في جنوب لبنان... صمود على حافة الإنهاك

يشبه واقع سكان البلدات السنية والدرزية في جنوب لبنان، إلى حد كبير، واقع القرى والبلدات المسيحية.

بولا أسطيح (بيروت)

غارات إسرائيلية على جنوب لبنان بعد إنذار بإخلاء 20 بلدة

تصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية على مدينة صور الساحلية جنوب لبنان (د.ب.أ)
تصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية على مدينة صور الساحلية جنوب لبنان (د.ب.أ)
TT

غارات إسرائيلية على جنوب لبنان بعد إنذار بإخلاء 20 بلدة

تصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية على مدينة صور الساحلية جنوب لبنان (د.ب.أ)
تصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية على مدينة صور الساحلية جنوب لبنان (د.ب.أ)

أفاد الإعلام الرسمي اللبناني بأن اسرائيل شنت السبت، سلسلة غارات على جنوب لبنان بعدما وجه جيشها إنذار إخلاء لسكان عشرين بلدة بينها مدينة النبطية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام» أن الغارات استهدفت بلدات عدة بينها كفرحونة والريحان وسجد، علما أن البلدتين الأخيرتين تقعان على مسافة غير بعيدة من النبطية.

وقتل شخص اليوم، مع استمرار الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان. ووفق «الوكالة الوطنية للاعلام»، «استهدفت مسيرة معادية جبانة بلدة معركة بغارة، ما أدى إلى سقوط شهيد»، مشيرة إلى أن «الطيران الحربي المعادي نفذ ليل أمس ثلاث غارات على بلدة دير الزهراني في قضاء النبطية».

ولفتت الوكالة أن «قوات الاحتلال الإسرائيلي أقدمت فجراً، على نسف منازل ومؤسسات رسمية في مدينة بنت جبيل»، كاشفة عن عدوان إسرائيلي مدفعي استهدف بلدة صريفا في قضاء صور.

وتزامن ذلك مع تهديد إسرئيلي عاجل إلى السكان في 20 بلدة وقرية في جنوب لبنان، حيث طالب الجيش الإسرائيلي بإخلاء بلدات وقرى دير الزهراني، والنميرية، والشرقية، والدوير، وحاروف،وحبوش، وکفر جوز، و زبدين (النبطية)، والنبطية التحتا، و النبطية الفوقا، وکفر رمان، والمحمودية، وسجد (جزين)، وريحان، وعرمتى، وكفرحونة، ومليخ، واللويزة (جزين)، وجرجوع، وعربصاليم.

وتتواصل الغارات الإسرائيلية على مناطق واسعة في جنوب لبنان منذ الإعلان الأول لوقف إطلاق النار في 16 أبريل (نيسان) الماضي ، ومن ثم تمديده مرتين.

وعقب انتهاء الجولة الرابعة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، التي عقدت قبل أسبوع، أعلن بيان صادر عن لبنان والولايات المتحدة وإسرائيل اتفاق «إسرائيل ولبنان على تنفيذ وقف لإطلاق النار».


حراك عربي يساند لبنان لوقف النار

ركام خلّفته ضربة جوية إسرائيلية على مبنى في برج الشمالي قرب مدينة صور، أمس (أ.ب)
ركام خلّفته ضربة جوية إسرائيلية على مبنى في برج الشمالي قرب مدينة صور، أمس (أ.ب)
TT

حراك عربي يساند لبنان لوقف النار

ركام خلّفته ضربة جوية إسرائيلية على مبنى في برج الشمالي قرب مدينة صور، أمس (أ.ب)
ركام خلّفته ضربة جوية إسرائيلية على مبنى في برج الشمالي قرب مدينة صور، أمس (أ.ب)

انطلق حراك عربي لمساندة لبنان في اتصالاته الداخلية والخارجية للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، بالتزامن مع المباحثات الأميركية - الإيرانية، الساعية للتوصل إليه، في وقت يمضي لبنان باستعداداته للمشاركة في الجولة الجديدة من المفاوضات مع إسرائيل في واشنطن، ويُصرّ فيها على وقف إطلاق النار.

وقالت مصادر لبنانية إن هناك حراكاً عربياً صديقاً للبنان نشط خلال اليومين الماضيين، ويعمل على ترتيب موقف يُساعد في المفاوضات، لافتةً إلى أن التوصل إلى هذا الموقف «سيُمهّد للقاء ثلاثي، يجمع رؤساء؛ الجمهورية جوزيف عون، والبرلمان نبيه بري، والحكومة نواف سلام، لإجراء تقييم للوضع والمضي في خطة تبدأ من تطبيق وقف إطلاق النار، وتنفيذ مرحلة ما بعده». وقالت المصادر إن الحراك «يعمل على محاورعدة، تبدأ من تنفيذ وقف لإطلاق النار، تليها خطوات أخرى مثل انسحابات من الجهتين، ودخول الجيش اللبناني، وتسليم سلاح (حزب الله)»، وتضمن عودة السكان والاستقرار في الجنوب.

وبدا أن تعنّت إسرائيل وإصرار «حزب الله» على شروطه يعرقلان وقف النار. وقالت المصادر إن الجانب الإسرائيلي «متعنّت، ولم يقدم ما يدفع التفاوض إلى الأمام»، في إشارة إلى إصراره على ربط أي خطوة بنزع سلاح «حزب الله» بشكل مسبق. أما من جهة «حزب الله»، فإنه أبلغ الوسطاء بأنه لن يقدم أي أجوبة قبل وقف إطلاق نار شامل وكامل على الأراضي اللبنانية.


اجتماع في باريس يحشد لـ «حل الدولتين»

مشاركون في اجتماع دعم "حل الدولتين" في باريس أمس (رويترز)
مشاركون في اجتماع دعم "حل الدولتين" في باريس أمس (رويترز)
TT

اجتماع في باريس يحشد لـ «حل الدولتين»

مشاركون في اجتماع دعم "حل الدولتين" في باريس أمس (رويترز)
مشاركون في اجتماع دعم "حل الدولتين" في باريس أمس (رويترز)

منذ «إعلان نيويورك»، الذي صدر قبل عام وحظي بتبنّي 142 دولة وطرح خطة طريق متكاملة لتنفيذ «حل الدولتين»، شهدت جهود تأسيس دولة فلسطينية جموداً جرّاء التطورات الإقليمية والممارسات الإسرائيلية في قطاع غزة والضفة الغربية.

وجمعت باريس، أمس، عشرات جمعيات المجتمع المدني من الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، من أجل إعادة الملف إلى دائرة التداول، والاستفادة من انعقاد قمة «مجموعة السبع» التي تترأسها فرنسا للعام الحالي في مدينة إيفيان - لي - بان.

وصدر عن اجتماع باريس، الذي شارك فيه 15 وزير خارجية وعشرات الدبلوماسيين وبحضور مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، ولكن بمقاطعة إسرائيلية وأميركية، «دعوة عمل» موجهة بالدرجة الأولى لقمة «مجموعة السبع»، فضلاً عن اجتماع وزراء خارجية الاتحاد في بروكسل. ورغم صعوبة الوضع الإقليمي، فإن اجتماع باريس الذي ضم العشرات من الناشطين يبقى مفيداً أقله من خلال إعادة وضع الملف الفلسطيني على جدول التداولات الدولية.