مونديال فرنسا 1998: نوبة صرع... وأخيراً لحظة المجد

من باريس 1998 إلى موسكو 2018 كتب الديوك الفرنسيون فصلين من المجد في تاريخ كأس العالم (رويترز)
من باريس 1998 إلى موسكو 2018 كتب الديوك الفرنسيون فصلين من المجد في تاريخ كأس العالم (رويترز)
TT

مونديال فرنسا 1998: نوبة صرع... وأخيراً لحظة المجد

من باريس 1998 إلى موسكو 2018 كتب الديوك الفرنسيون فصلين من المجد في تاريخ كأس العالم (رويترز)
من باريس 1998 إلى موسكو 2018 كتب الديوك الفرنسيون فصلين من المجد في تاريخ كأس العالم (رويترز)

استضافت فرنسا كأس العالم 1998 وسط أجواء مشحونة بالجدل السياسي، والاجتماعي، لكنها خرجت من البطولة بإنجاز تاريخي غيّر مكانتها في كرة القدم العالمية. فبعد سنوات طويلة من الانتظار، توّج المنتخب الفرنسي بأول لقب عالمي في تاريخه بقيادة زين الدين زيدان، فيما بقيت البرازيل تعيش صدمة واحدة من أكثر القصص غموضاً في تاريخ النهائيات، بعد الأزمة الصحية المفاجئة التي تعرّض لها رونالدو قبل المباراة النهائية.

كان رونالدو، البالغ آنذاك 21 عاماً، أفضل لاعب في العالم، وأبرز نجوم البطولة. وبعد أربعة أعوام من وجوده ضمن المنتخب البرازيلي المتوج بمونديال 1994 من دون أن يخوض أي مباراة، وصل إلى فرنسا وهو النجم الأول للسيليساو.

وتذكر رونالدو تلك الفترة قائلاً إنه تعلم الكثير من روماريو، وبيبيتو، لكنه كان لا يزال في بداية الطريق، إلى درجة أن روماريو كان يطلب منه إحضار الحذاء، أو القهوة، مثل أي لاعب شاب داخل المجموعة.

قاد رونالدو البرازيل إلى النهائي بعد تسجيله أربعة أهداف خلال البطولة، لكن كل شيء تغيّر قبل ساعات من المواجهة الحاسمة أمام فرنسا.

فبعد تناول الغداء في يوم المباراة تعرض لأزمة صحية مفاجئة أربكت المنتخب بأكمله. وأوضح لاحقاً أنه أصيب بتشنجات، وأحاط به اللاعبون وسط حالة من القلق، قبل أن يتم نقله إلى المستشفى، وإبلاغه بأنه لن يكون قادراً على خوض النهائي.

لكن المفاجأة جاءت عندما عاد من المستشفى وحصل على الضوء الأخضر من الأطباء للمشاركة، ليقرر المدرب ماريو زاغالو إعادته إلى التشكيلة الأساسية رغم إزالة اسمه في وقت سابق من ورقة المباراة.

ظهر رونالدو في النهائي بعيداً تماماً عن مستواه المعتاد، وخسرت البرازيل بثلاثية نظيفة، لتبدأ بعدها واحدة من أكبر موجات الجدل في تاريخ كأس العالم.

وتعددت الروايات بشأن ما حدث. فبينما تحدث البعض عن نوبة صرع، أو تشنجات حادة، ذهبت تقارير أخرى إلى الحديث عن مشكلات أكثر خطورة. كما ظهرت نظريات مؤامرة ربطت مشاركة اللاعب بضغوط من شركة «نايكي» الراعية للمنتخب البرازيلي آنذاك.

وقال زميله بيبيتو لاحقاً إن ما جرى لرونالدو أثّر بشكل كبير على الحالة النفسية للفريق، إذ عاش اللاعبون ساعات من الخوف والارتباك قبل المباراة الأهم في البطولة.

في المقابل، كانت فرنسا تعيش تحدياً مختلفاً.

فالمنتخب الفرنسي دخل النهائيات وسط انتقادات من اليمين المتشدد الذي وصفه بأنه «منتخب أجانب»، بسبب تعدد أصول لاعبيه. كما تعرض المدرب إيميه جاكيه لهجوم واسع بعد استبعاده أسماء بارزة، مثل إريك كانتونا، وديفيد جينولا.

وبدأ أصحاب الأرض البطولة تحت ضغط هائل، إلا أن الثقة التي منحها جاكيه للاعبيه ساعدت على تجاوز الصعوبات الأولى.

ورغم تحقيق فرنسا ثلاثة انتصارات في دور المجموعات، تلقت ضربة قوية بطرد زين الدين زيدان أمام السعودية، ما حرمه من المشاركة في الأدوار الإقصائية الأولى.

لكن زملاءه نجحوا في إبقاء الحلم حياً. فتجاوز المنتخب الفرنسي باراغواي في دور الـ16 بفضل أول هدف ذهبي في تاريخ كأس العالم سجله لوران بلان، قبل أن يتخطى إيطاليا بركلات الترجيح في ربع النهائي.

وفي نصف النهائي، خطف ليليان تورام الأضواء عندما سجل هدفي الفوز على كرواتيا رغم أنه لم يكن قد سجل أي هدف دولي قبل تلك المباراة.

وكانت كرواتيا بدورها واحدة من أجمل قصص البطولة. ففي أول ظهور لها بعد استقلالها عن يوغوسلافيا، وصلت إلى نصف النهائي بقيادة دافور شوكر، وزفونيمير بوبان، قبل أن تنهي البطولة في المركز الثالث.

أما النهائي، فكان لحظة ولادة فرنسا الجديدة.

ففي استاد دو فرانس، وأمام أكثر من 80 ألف متفرج، نجح إيميه جاكيه في التفوق تكتيكياً على زاغالو رغم امتلاك البرازيل كوكبة من النجوم أمثال رونالدو، وريفالدو، وبيبيتو، وكافو، وروبرتو كارلوس.

وقبل المباراة، نصح لوران بلان زميله زيدان باستغلال الكرات الثابتة، بعدما لاحظ ضعفاً في الرقابة البرازيلية داخل منطقة الجزاء.

ولم يحتج زيدان سوى إلى شوط واحد لتنفيذ النصيحة بأفضل صورة ممكنة، فسجل هدفين برأسيته من ركنيتين، واضعاً فرنسا على طريق المجد.

وفي الوقت بدل الضائع، أضاف إيمانويل بوتي الهدف الثالث، لتفوز فرنسا 3-0، وتحرز أول كأس عالم في تاريخها.

وشهدت العاصمة باريس احتفالات تاريخية، حيث نزل أكثر من مليون شخص إلى جادة الشانزليزيه، بينما كُتبت عبارة «شكراً زيزو» على قوس النصر، في مشهد أصبح جزءاً من الذاكرة الرياضية الفرنسية.

ولم تقتصر أهمية مونديال 1998 على ما حدث داخل الملعب فقط.

فقد شهدت البطولة مشاركة 32 منتخباً للمرة الأولى في التاريخ، بعد أن كان العدد 24 منتخباً في النسخ السابقة، كما انتُخب السويسري جوزيف بلاتر رئيساً للاتحاد الدولي لكرة القدم خلفاً للبرازيلي جواو هافيلانج.

كما حملت البطولة واحدة من أكثر المباريات حساسية سياسياً، عندما تواجهت الولايات المتحدة وإيران في دور المجموعات. وانتهت المباراة بفوز إيران 2-1، في لقاء مرّ بهدوء رغم التوترات السياسية الكبيرة بين البلدين.

وشهدت النهائيات أيضاً طرد ديفيد بيكهام أمام الأرجنتين في ثمن النهائي بعد احتكاكه بدييغو سيميوني، في لقطة ستلاحقه لسنوات طويلة داخل إنجلترا.

لكن رغم كل القصص والأحداث التي حفلت بها البطولة، بقي مشهدان عالقين في الذاكرة أكثر من أي شيء آخر: زين الدين زيدان وهو يرفع كأس العالم للمرة الأولى في تاريخ فرنسا، ورونالدو وهو يغادر الملعب مهزوماً بعدما عاش واحدة من أكثر الليالي غموضاً في تاريخ كرة القدم.


مقالات ذات صلة

من يرث عرش الهدافين في مونديال 2026؟

رياضة عالمية قد يحتاج الفوز بكأس العالم إلى منتخب متكامل لكن الفوز بالحذاء الذهبي يبدأ غالباً من قدم لاعب واحد (أ.ب)

من يرث عرش الهدافين في مونديال 2026؟

قد يحتاج الفوز بكأس العالم إلى منتخب متكامل، لكن الفوز بالحذاء الذهبي يبدأ غالباً من قدم لاعب واحد. وبينما تستعد المنتخبات لخوض غمار مونديال 2026.

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عالمية حنبعل المجبري (رويترز)

حنبعل المجبري موهبة تونسية تحمل آمال جيل كأس العالم

عندما قرر حنبعل المجبري في عام 2021 تمثيل منتخب تونس، اعتبر الكثيرون أن الفريق الذي يطلق عليه لقب «نسور قرطاج» امتلك إحدى أبرز المواهب الصاعدة في كرة القدم.

«الشرق الأوسط» (تونس )
رياضة عالمية رياض محرز (أ.ب)

هل يقود محرز منتخب الجزائر للنجاح في ظهوره الأخير بكأس العالم؟

سيخوض رياض محرز قائد الجزائر آخر كأس للعالم لكرة القدم له وهو في أفضل حالاته بعدما قاد فريقه الأهلي السعودي نحو لقب دوري أبطال آسيا للنخبة للمرة الثانية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
رياضة عالمية المهاجم إيرلينغ هالاند (رويترز)

مونديال 2026: هالاند يقود عودة النرويج إلى المسرح العالمي بعد 28 عاماً

تعود النرويج إلى نهائيات كأس العالم للمرة الأولى منذ عام 1998، وهي تحمل معها أحد أكثر الأجيال موهبة في تاريخها الحديث.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
رياضة عالمية محمد صلاح (رويترز)

مونديال 2026: صلاح يتطلع لصنع التاريخ مع مصر في مشاركته الأخيرة على الأرجح

يستعد محمد صلاح للمشاركة فيما تبدو أنها بطولة كأس العالم لكرة القدم الأخيرة لقائد منتخب مصر الذي أنهى للتو رحلته في الملاعب الإنجليزية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

«رولان غاروس»: مايا خفالينسكا تُواصل مشوارها المذهل وتبلغ نصف النهائي

مايا خفالينسكا (رويترز)
مايا خفالينسكا (رويترز)
TT

«رولان غاروس»: مايا خفالينسكا تُواصل مشوارها المذهل وتبلغ نصف النهائي

مايا خفالينسكا (رويترز)
مايا خفالينسكا (رويترز)

واصلت البولندية مايا خفالينسكا مشوارها المذهل في بطولة فرنسا المفتوحة لكرة المضرب، بعدما أطاحت، الأربعاء، بالروسية آنا كالينسكايا 7-6 (7/3) و6-3، وأصبحت ثاني لاعبة صاعدة من التصفيات تبلغ نصف النهائي في «رولان غاروس» في عصر الاحتراف.

وقبل مشوارها الحالي في باريس، لم تكن خفالينسكا قد حققت سوى فوزين فقط خلال مسيرتها على مستوى بطولات المحترفات على الملاعب الترابية، لكنها باتت، الآن، على بُعد انتصار واحد من المنافسة على أكبر لقب تقدمه هذه الأرضية.

النجمة البولندية تبكي فرحاً بعد التأهل (رويترز)

وفي نصف النهائي، المقرَّر الجمعة، ستواجه اللاعبةُ، البالغة 24 عاماً، الفائزةَ من مواجهة البيلاروسية أرينا سابالينكا الأولى أو الروسية ديانا شنايدر الـ25.

وضمِنت خفالينسكا مكانها في سجلات «رولان غاروس»، بعدما عادلت، على الأقل، إنجاز الأرجنتينية ناديا بودوروسكا، التي أصبحت، في عام 2020، أول لاعبة في العصر المفتوح تتجاوز الأدوار التمهيدية وتبلغ نصف نهائي البطولة الكبرى على الملاعب الترابية.

عادت كالينسكايا للقتال مجدداً لكن خفالينسكا أوقفت محاولتها في الشوط التاسع (إ.ب.أ)

وقالت خفالينسكا: «بصراحة، لا أعرف ما الذي يحدث. أعلم أنني أكرر نفسي، لكن كل مباراة هنا تبدو مجنونة بالنسبة لي، وأنا ممتنة جداً».

وأضافت، لدى سؤالها عن هدوئها الظاهر على أرض الملعب: «يُسعدني أن يبدو الأمر كذلك، لكنني كنت متوترة، بالتأكيد، وهذا طبيعي، كما تعلمون؛ لأن الأمر يهمني».

وتابعت: «أحاول فقط الفوز بكل مباراة أخوضها. ألعب ضد أفضل اللاعبات في العالم، لذلك لن أقارن نفسي بهن».

مايا ستواجه الفائزة من مواجهة البيلاروسية أرينا سابالينكا الأولى أو الروسية ديانا شنايدر (أ.ف.ب)

كانت اللاعبة البولندية القصيرة القامة قد حصلت على فرصتين لحسم المجموعة الأولى على إرسالها عند التقدم 5-1 و5-3، لكنها فقدت إرسالها في ظروف عاصفة على ملعب فيليب شاترييه، في حين عادت كالينسكايا بقوة لتدرك التعادل 5-5.

وفي شوط كسر التعادل، وسّعت خفالينسكا الفارق إلى 6-3، قبل أن تحسم المجموعة الأولى.

مايا تُوقّع لمعجبيها بعد الفوز (إ.ب.أ)

واقتربت من الفوز بعدما حققت كسر إرسال مزدوجاً جديداً لتتقدم 4-1 في المجموعة الثانية.

وعادت كالينسكايا للقتال مجدداً، لكن خفالينسكا أوقفت محاولتها في الشوط التاسع، وحسمت نقطة المباراة عندما أرسلت اللاعبة الروسية، البالغة 27 عاماً، ضربة أمامية طويلة خارج الملعب.

Your Premium trial has ended


من يرث عرش الهدافين في مونديال 2026؟

قد يحتاج الفوز بكأس العالم إلى منتخب متكامل لكن الفوز بالحذاء الذهبي يبدأ غالباً من قدم لاعب واحد (أ.ب)
قد يحتاج الفوز بكأس العالم إلى منتخب متكامل لكن الفوز بالحذاء الذهبي يبدأ غالباً من قدم لاعب واحد (أ.ب)
TT

من يرث عرش الهدافين في مونديال 2026؟

قد يحتاج الفوز بكأس العالم إلى منتخب متكامل لكن الفوز بالحذاء الذهبي يبدأ غالباً من قدم لاعب واحد (أ.ب)
قد يحتاج الفوز بكأس العالم إلى منتخب متكامل لكن الفوز بالحذاء الذهبي يبدأ غالباً من قدم لاعب واحد (أ.ب)

قد يحتاج الفوز بكأس العالم إلى منتخب متكامل، لكن الفوز بالحذاء الذهبي يبدأ غالباً من قدم لاعب واحد. وبينما تستعد المنتخبات لخوض غمار مونديال 2026، يبرز سباق الهدافين كأحد أكثر الملفات إثارة قبل انطلاق البطولة، خصوصاً في ظل وجود جيل يجمع بين نجوم رسخوا أسماءهم على الساحة العالمية، وآخرين يطمحون إلى صناعة لحظتهم الأولى تحت الأضواء.

ومع اقتراب انطلاق كأس العالم 2026، يعود السؤال نفسه: من سيكون هداف المونديال المقبل؟

هاري كين (رويترز)

وبحسب تقرير لشبكة «بي بي سي» البريطانية، التاريخ يقدم بعض الإجابات. فعلى امتداد النسخ السابقة، نادراً ما كان الحذاء الذهبي من نصيب اللاعبين المخضرمين. متوسط أعمار الفائزين بالجائزة يقترب من 25 عاماً، فيما يبقى الكرواتي دافور شوكر الاستثناء الأبرز، حيث توج هدافاً لمونديال 1998 وهو في الثلاثين من عمره.

لهذا السبب تبدو مهمة الإنجليزي هاري كين أكثر تعقيداً مما توحي به أرقامه. صحيح أنه يدخل البطولة بعد موسم تهديفي استثنائي، لكن العمر لا يقف عادة إلى جانب المرشحين لهذه الجائزة. وينطبق الأمر ذاته على الأرجنتيني ليونيل ميسي الذي سيخوض على الأرجح آخر كأس عالم في مسيرته، وكذلك البرتغالي كريستيانو رونالدو الذي يحلم بإنجاز استثنائي جديد في سن الحادية والأربعين.

وفي الجهة المقابلة، يقف جيل جديد يتقدمه الإسباني لامين يامال، الذي سيبلغ التاسعة عشرة قبل أيام قليلة من المباراة النهائية.

وإذا كانت الموهبة وحدها لا تكفي للفوز بالحذاء الذهبي، فإن نجم إسبانيا الشاب يملك عاملاً مهماً آخر يتمثل في منتخب يبدو أكثر نضجاً وقدرة على المنافسة مقارنة بالنسخ الماضية.

كريستيانو رونالدو (إ.ب.أ)

لكن العامل الحاسم في سباق الهدافين يبقى مرتبطاً بمسار المنتخب نفسه. فاللاعب الذي يغادر من الأدوار المبكرة يفقد تلقائياً أفضلية عدد المباريات وفرص التسجيل. لهذا السبب خسر كريستيانو رونالدو سباق هداف مونديال 2018 رغم بدايته النارية، بينما استفاد هاري كين من وصول إنجلترا إلى نصف النهائي ليحسم الجائزة.

الاستثناء الأشهر يعود إلى الروسي أوليغ سالينكو في مونديال 1994، حين سجل خمسة أهداف في مباراة واحدة أمام الكاميرون وانتزع الحذاء الذهبي رغم خروج منتخب بلاده من دور المجموعات، في قصة ما زالت تبدو غريبة حتى اليوم.

مبابي (رويترز)

ومن بين جميع المرشحين، يبقى مبابي الاسم الأكثر منطقية. قائد فرنسا لا يزال في السابعة والعشرين من عمره، وتسلّم الجائزة بعد ليلة سجل خلالها ثلاثية تاريخية في النهائي، لكنه غادر الملعب خاسراً للكأس أمام الأرجنتين، كما أن منتخب بلاده يملك واحدة من أقوى الترسانات الهجومية في البطولة. وإذا نجحت فرنسا في تكرار مشوارها العميق، فسيكون مهاجمها في مقدمة المرشحين لكتابة تاريخ جديد كأول لاعب يفوز بالجائزة مرتين.

ولا يبتعد النرويجي إرلينغ هالاند كثيراً عن دائرة الترشيحات، خصوصاً بعدما واصل معدلاته التهديفية المرتفعة مع ناديه ومنتخب بلاده. إلا أن حظوظه ستبقى مرتبطة بقدرة النرويج على تجاوز الأدوار الأولى والبقاء في المنافسة لأطول فترة ممكنة.

لامين يامال (رويترز)

أما البرازيل، فتدخل البطولة وفي صفوفها فينيسيوس جونيور ورافينيا وإيغور تياغو، لكن علامات الاستفهام المحيطة بمستوى المنتخب خلال التصفيات تجعل مهمة أي مهاجم برازيلي أكثر صعوبة مقارنة بنجوم فرنسا أو الأرجنتين أو إسبانيا.

ولا تقتصر قائمة المرشحين على الأسماء التقليدية. فالأرجنتين تملك أكثر من ورقة هجومية مؤثرة بوجود لاوتارو مارتينيز وخوليان ألفاريز، فيما قد يظهر اسم مفاجئ من خارج الحسابات المعتادة، كما حدث مراراً في تاريخ البطولة.

ففي النهاية، لا يبحث الحذاء الذهبي عن أفضل مهاجم في العالم بقدر ما يبحث عن اللاعب الذي يجمع بين الجاهزية الفردية، وقوة المنتخب، وتوقيت التألق. وبين مبابي وكين وهالاند ويامال وميسي، يبدو أن مونديال 2026 قد يحمل فصلاً جديداً في واحدة من أكثر الجوائز الفردية إثارة في كرة القدم.


حنبعل المجبري موهبة تونسية تحمل آمال جيل كأس العالم

حنبعل المجبري (رويترز)
حنبعل المجبري (رويترز)
TT

حنبعل المجبري موهبة تونسية تحمل آمال جيل كأس العالم

حنبعل المجبري (رويترز)
حنبعل المجبري (رويترز)

عندما قرر حنبعل المجبري في عام 2021 تمثيل منتخب تونس، اعتبر الكثيرون أن الفريق الذي يطلق عليه لقب «نسور قرطاج» امتلك إحدى أبرز المواهب الصاعدة في كرة القدم الأوروبية.

وتحول لاعب خط الوسط الشاب بعد سنوات قليلة إلى ركيزة أساسية في مشروع تجديد منتخب تونس، وأحد أبرز الأسماء التي تعلق عليها الجماهير آمالها قبل كأس العالم 2026.

وولد المجبري في عام 2003 في فرنسا لأبوين تونسيين، ونشأ في بيئة سمحت له بتطوير موهبته في كرة القدم مبكراً داخل أكاديميات الناشئين في فرنسا.

ولفت الأنظار خلال مسيرته في الفئات السنية، ما جعله هدفاً لعدد من أكبر الأندية الأوروبية.

وشكل انتقاله إلى أكاديمية مانشستر يونايتد في عام 2019 محطة محورية في مسيرته؛ حيث واصل تطوره داخل أحد أكبر أندية الدوري الإنجليزي الممتاز، قبل أن يشارك لأول مرة مع الفريق الأول بعدها بعامين.

ويتميز المجبري بقدرته على شغل عدة أدوار في وسط الملعب، جامعاً بين المهارة الفنية والروح القتالية والضغط الشرس على المنافسين.

وبرز اسم المجبري بقوة لدى الجماهير التونسية خلال كأس العرب 2021 في قطر، حين ساهم بأدائه المميز في بلوغ المنتخب المباراة النهائية، ليتحول سريعاً إلى أحد أكثر اللاعبين شعبية في البلاد.

وخاض الدولي التونسي عدة تجارب في الملاعب الإنجليزية والإسبانية، من بينها فترات مع برمنغهام سيتي وإشبيلية، قبل أن يستقر في صفوف بيرنلي؛ حيث واصل اكتساب الخبرة والاحتكاك بالمستوى العالي في المنافسات الأوروبية.

وعلى الصعيد الدولي، اختار المجبري الدفاع عن ألوان تونس رغم تمثيله سابقاً لمنتخب فرنسا على مستوى الناشئين، ليصبح لاحقاً أحد العناصر الأساسية في تشكيلة «نسور قرطاج» خلال كأس أمم أفريقيا وتصفيات كأس العالم.

ورغم تعرضه لإصابة عضلية مؤخراً أبعدته لفترة عن الملاعب، فإن عودته السريعة أكدت مكانته المهمة داخل فريقه ومنتخب بلاده، خاصة مع اقتراب كأس العالم.

ويحمل اسم «حنبعل» رمزية خاصة لدى التونسيين، في إشارة إلى القائد القرطاجي الشهير، وهو ما أضفى بعداً إضافياً على علاقة الجماهير باللاعب الذي يمثل اليوم صورة جيل جديد من المحترفين التونسيين في أوروبا.

ومع اقتراب نهائيات كأس العالم 2026، تتجه الأنظار إلى لاعب الوسط (23 عاماً) باعتباره أحد أبرز مفاتيح المنتخب التونسي، في مسعى لتحقيق إنجاز تاريخي وتجاوز الدور الأول في البطولة للمرة الأولى في تاريخ مشاركات تونس.