«الدعم السريع»: انفتاح على «أي هدنة إنسانية» ولجنة تحقيق في أحداث كردفان

في ظهور نادر لعبد الرحيم دقلو شقيق «حميدتي»

عبد الرحيم دقلو الرجل الثاني في «قوات الدعم السريع» يتحدث في الشريط المصوَّر الذي تم توزيعه على منصات التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
عبد الرحيم دقلو الرجل الثاني في «قوات الدعم السريع» يتحدث في الشريط المصوَّر الذي تم توزيعه على منصات التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
TT

«الدعم السريع»: انفتاح على «أي هدنة إنسانية» ولجنة تحقيق في أحداث كردفان

عبد الرحيم دقلو الرجل الثاني في «قوات الدعم السريع» يتحدث في الشريط المصوَّر الذي تم توزيعه على منصات التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
عبد الرحيم دقلو الرجل الثاني في «قوات الدعم السريع» يتحدث في الشريط المصوَّر الذي تم توزيعه على منصات التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)

في تطور سياسي وعسكري، جددت «قوات الدعم السريع» استعدادها لقبول «أي مبادرة سلام أو هدنة إنسانية» في السودان، كاشفة في الوقت ذاته عن تشكيل لجنة لـ«تقصي الحقائق» بشأن الأحداث الدامية التي شهدتها مناطق غرب مدينة بارا بولاية شمال كردفان، وذلك بعد اتهامات وجهتها الحكومة السودانية لهذه القوات، بالمسؤولية عن مقتل أكثر من 30 مدنياً في المنطقة.

وقال عبد الرحيم دقلو، الرجل الثاني في «قوات الدعم السريع» وشقيق قائدها محمد حمدان دقلو (حميدتي)، في ظهور إعلامي نادر، إن قواته منفتحة على الجهود الرامية إلى وقف القتال وحماية المدنيين؛ مشيراً إلى أنها وافقت على مبادرات وهدن إنسانية في جولات تفاوض سابقة. واتهم «أطرافاً أخرى» برفض تلك المبادرات، مؤكداً أن قواته «تقبل أي مبادرة أو هدنة إنسانية» من شأنها إنهاء معاناة المدنيين.

وخلال الساعات الماضية، تم على نطاق واسع تداول مقطع مصوَّر لعبد الرحيم دقلو، في أول ظهور علني له منذ فترة. ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من مكان أو تاريخ تسجيله.

ويُنظر إلى عبد الرحيم دقلو بوصفه الرجل الثاني في «قوات الدعم السريع» بعد شقيقه محمد الشهير بـ«حميدتي». وهو يُعد المسؤول عن جانب مهم من العمليات العسكرية منذ اندلاع الحرب في أبريل (نيسان) 2023، وقد توجهت له الأنظار بشكل قوي نتيجة دوره في الاستيلاء على مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، أواخر العام الماضي، وأحداث العنف والانتهاكات التي صاحبتها.

سودانية نازحة من الفاشر في مخيم للنازحين شرق تشاد يوم 27 نوفمبر 2025 (رويترز)

من جانبه، قال الناطق باسم «قوات الدعم السريع» الفاتح قرشي، إن قيادة قواته قررت تشكيل لجنة تحقيق باشرت أعمالها ميدانياً للوقوف على ملابسات الأحداث التي شهدتها بلدتا المرة وأم سعدون الشريف، في محلية أم كريدم، جنوب غربي مدينة بارا بولاية شمال كردفان.

وأضاف قرشي أن المعلومات الأولية المتوفرة لدى قواته تشير إلى أن الأحداث بدأت عقب اشتباك بين مجموعات أهلية وقوة مسلحة مجهولة الهوية، قبل أن تتطور إلى مواجهات أخرى، شاركت فيها مجموعات من الأهالي وقوات تتبع «الدعم السريع»، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى من الجانبين.

ووجَّه الجيش السوداني ووزارة الخارجية السودانية والسلطات المحلية بولاية شمال كردفان اتهامات رسمية لـ«الدعم السريع» بالمسؤولية عن الهجمات على القرى والبلدات غرب بارا، والتي أسفرت عن مقتل أكثر من 30 مدنياً وإصابة آخرين. وردت «قوات الدعم السريع» في بيانات رسمية بنفي مسؤوليتها عما حصل، ولكن الحادثة أثارت ردود أفعال غاضبة وموجة إدانات ومطالبات بمحاسبة المسؤولين عنها.

وقال قرشي، الناطق باسم «الدعم السريع»، إن ما جرى كان نتيجة «مخطَّط منظَّم» يستهدف إثارة الفتنة بين قواته والمجتمعات المحلية في شمال كردفان، متهماً جهات مرتبطة بالجيش السوداني وأجهزة الاستخبارات بالعمل على تأجيج النزاعات القبلية في المنطقة، حسب زعمه.

وتواجه «قوات الدعم السريع» اتهامات متكررة من الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية دولية، بارتكاب انتهاكات واسعة ضد المدنيين، شملت القتل خارج نطاق القانون والعنف الجنسي والنهب؛ خصوصاً في دارفور والجزيرة. كما وثقت تقارير أممية وحقوقية انتهاكات منسوبة إلى الجيش السوداني أو حلفاء له.

أطفال سودانيون من الفاشر في مخيم للنازحين شرق تشاد يوم 21 نوفمبر 2025 (رويترز)

ويأتي الإعلان عن لجنة التحقيق الجديدة في أحداث شمال كردفان، بعدما كانت «قوات الدعم السريع» قد أعلنت سابقاً تشكيل لجان لتقصي الحقائق، بشأن حوادث وانتهاكات أخرى خلال الحرب. ولم تُعلَن نتائج عمل تلك اللجان أمام الرأي العام.

ولم يحدد الناطق باسم «الدعم السريع» موعداً لإعلان نتائج اللجنة الجديدة، مكتفياً بالقول إنها باشرت أعمالها وستعرض نتائجها خلال الأيام المقبلة.

وكانت «وكالة الصحافة الفرنسية» قد ذكرت، الأحد، أن عشرات الأشخاص قُتلوا في هجومين منفصلين في ولايتَي شمال وغرب كردفان، في غضون 48 ساعة خلال عيد الأضحى، حسب بيان لمجموعة حقوقية معنية بتوثيق انتهاكات الحرب ومصادر محلية.

ففي قرية كدام بغرب كردفان، أفادت مجموعة «محامو الطوارئ»، في بيان الأحد، بأنَّ 10 أشخاص بينهم 8 أطفال وامرأتان، قُتلوا في هجوم بطائرة مُسيَّرة السبت، استهدف منطقة تضم نازحين. وأشارت إلى أن «الضحايا فرُّوا من منطقة أبو كرشولا بولاية جنوب كردفان إلى كدام، بحثاً عن الأمان قبل أن يُستهدفوا في موقع نزوحهم» في الولاية الواقعة تحت سيطرة «قوات الدعم السريع». ولم تحدد المجموعة الجهة المسؤولة عن الهجوم، ولكنها أكدت أنه «وقع في منطقة مدنية لا تشهد عمليات عسكرية ولا توجد فيها أي مظاهر عسكرية» ما يعكس «اتساع نطاق العنف ليشمل مناطق النزوح».

وفي ولاية شمال كردفان، أفاد زعيم قبلي «وكالة الصحافة الفرنسية» الأحد، بمقتل 57 شخصاً في هجوم بطائرة مُسيَّرة، الجمعة، على قرية المرة غرب بارا التي يتنازع الجيش و«الدعم السريع» للسيطرة عليها.

حقائق

عبد الرحيم دقلو

يُنظر إلى عبد الرحيم دقلو بوصفه الرجل الثاني في «قوات الدعم السريع» بعد شقيقه محمد دقلو الشهير بـ«حميدتي». وهو يُعد المسؤول عن جانب مهم من العمليات العسكرية منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، وقد توجهت له الأنظار بشكل قوي نتيجة دوره في الاستيلاء على مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، أواخر العام الماضي، وأحداث العنف والانتهاكات التي صاحبتها.


مقالات ذات صلة

16 قتيلاً في اشتباكات قبلية بإقليم دارفور السوداني

شمال افريقيا نازحون من دارفور يسيرون وسط عاصفة رملية بمخيم للاجئين السودانيين شرق تشاد في 30 نوفمبر 2025 (رويترز)

16 قتيلاً في اشتباكات قبلية بإقليم دارفور السوداني

قُتل 16 شخصاً وأصيب آخرون في مواجهات قبلية مسلحة بولاية جنوب دارفور بالسودان في حين أُحرقت قرى ومنازل بحسب ما أفادت مصادر محلية «وكالة الصحافة الفرنسية».

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا صور بثتها منصات موالية للجيش لأجزاء من المسيّرة التي أُسقطت في ولاية النيل الأبيض (فيسبوك)

تصاعد التوترات في كردفان... والجيش يسقط مسيّرة لـ«الدعم السريع»

شهدت الساحة السودانية تطورات ميدانية جديدة، وردود فعل رسمية وسياسية، السبت، عقب هجوم دامٍ استهدف منطقة «المرة» غرب مدينة بارا في ولاية شمال كردفان.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا رئيس «مجلس السيادة» قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان (أ.ف.ب)

البرهان: نمضي بخطوات ثابتة لسحق «التمرد»... واستعادة دارفور

صعّد رئيس مجلس السيادة السوداني قائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، لهجته مجدداً تجاه «قوات الدعم السريع»، وقال: «نمضي بخطى حثيثة لسحق المتمردين، والقضاء عليهم».

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا تُظهر هذه اللقطة من فيديو تصاعد الدخان فوق الخرطوم... السودان عام 2024 (أ.ب)

«شبكة أطباء السودان»: قوة تتبع «الدعم السريع» تقتل 27 مدنياً

اتهمت «شبكة أطباء السودان»، اليوم الجمعة، قوة تتبع «قوات الدعم السريع»، بتنفيذ هجوم مسلح على منطقة بالسودان خالية من أي وجود عسكري، في ثاني أيام عيد الأضحى.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا عشرات الآلاف من السودانيين رحلوا من مصر لكن الوجود السوداني لا يزال ملحوظاً في الشارع (الشرق الأوسط)

«حوالات الأقارب» تدعم استقرار السودانيين في مصر

تلعب «حوالات الأقارب» دوراً كبيراً في دعم استقرار سودانيين بمصر، بعدما دفعت الحرب الدائرة في بلادهم الملايين إلى الخروج من وطنهم دون أموال أو مدخرات.

رحاب عليوة (القاهرة )

16 قتيلاً في اشتباكات قبلية بإقليم دارفور السوداني

نازحون من دارفور يسيرون وسط عاصفة رملية بمخيم للاجئين السودانيين شرق تشاد في 30 نوفمبر 2025 (رويترز)
نازحون من دارفور يسيرون وسط عاصفة رملية بمخيم للاجئين السودانيين شرق تشاد في 30 نوفمبر 2025 (رويترز)
TT

16 قتيلاً في اشتباكات قبلية بإقليم دارفور السوداني

نازحون من دارفور يسيرون وسط عاصفة رملية بمخيم للاجئين السودانيين شرق تشاد في 30 نوفمبر 2025 (رويترز)
نازحون من دارفور يسيرون وسط عاصفة رملية بمخيم للاجئين السودانيين شرق تشاد في 30 نوفمبر 2025 (رويترز)

قُتل 16 شخصاً وأصيب آخرون في مواجهات قبلية مسلحة في ولاية جنوب دارفور في السودان، في حين أُحرقت قرى ومنازل، بحسب ما أفادت مصادر محلية «وكالة الصحافة الفرنسية» الاثنين.

واندلع النزاع بين قبيلتَي السلامات وبني هلبة في نهاية مايو (أيار)، في محلية كبُم جنوب غرب نيالا عاصمة جنوب دارفور الخاضعة لسيطرة «قوات الدعم السريع».

وقال عادل إبراهيم، أحد زعماء الإدارة الأهلية في كبُم: «بدأ النزاع مع إحراق إحدى المجموعات حشائش المرعى، لتندلع مواجهات بين القبيلتين أسفرت عن مقتل أحد الرعاة» قبل أن تتصاعد الاشتباكات.

وتدعم قبيلتا السلامات وبني هلبة العربيّتان «قوات الدعم السريع»، ويقاتل أفرادهما في صفوفها. وشهد إقليم دارفور ذو الطبيعة القبلية نزاعات مشابهة على مدار العقود الماضية، أسفر كثير منها عن أعداد كبيرة من القتلى والنازحين.

وتثير النزاعات بين القبائل التي تدعم «قوات الدعم السريع» تساؤلات بشأن وحدة الصف في تلك المناطق، وتزايد احتمالات الانقسام الداخلي، في وقت تشهد «قوات الدعم السريع» انشقاقات متكرّرة من قِبل قادة ميدانيين أعلنوا انضمامهم للجيش السوداني.


محادثات مصرية - صومالية بشأن أزمات البحارة المختطفين وتمويل بعثة السلام

وزير الخارجية المصري خلال كلمته بالاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي في سيول (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال كلمته بالاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي في سيول (الخارجية المصرية)
TT

محادثات مصرية - صومالية بشأن أزمات البحارة المختطفين وتمويل بعثة السلام

وزير الخارجية المصري خلال كلمته بالاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي في سيول (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال كلمته بالاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي في سيول (الخارجية المصرية)

تصدَّرت أزمات البحارة المصريين المختطفين من قراصنة في الصومال، وتمويل بعثة السلام بمقديشو، وتحركات إقليم «أرض الصومال» الانفصالي، محادثات مصرية وصومالية جديدة على هامش الاجتماع الأفريقي - الكوري في سيول.

تأتي تلك المحادثات في سياق التنسيق بين البلدين وتعزيز التعاون من أجل وضع حد لتلك الأزمات في ظل التوترات المستمرة في منطقة القرن الأفريقي، حسب خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط».

والتقى وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، نظيره الصومالي عبد السلام عبدي علي، على هامش الاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي الذي انطلق الاثنين ويُختتم الثلاثاء.

وشدد عبد العاطي على مواصلة تعزيز الشراكة الاستراتيجية والتعاون بين البلدين في شتى المجالات الأمنية والتجارية بما يحقق تطلعات الشعبين ويعزز الاستقرار والتنمية، مشيراً إلى «أهمية الإسراع بالإفراج عن البحارة المصريين المختطفين وضمان سلامتهم، والعمل على إطلاق سراحهم»، حسب بيان لـ«الخارجية»، الاثنين.

وأعلنت «الخارجية المصرية» في بيان، الشهر الماضي، تعرض ناقلة نفط على متنها 8 بحارة مصريين للاختطاف قرب سواحل الصومال، بعد أيام من إعلان السلطات اليمنية تعرض سفينة للقرصنة على متنها 12 بحاراً مصرياً وهندياً.

وجدد عبد العاطي دعم مصر الكامل لوحدة وسيادة وسلامة أراضي الصومال، وصون مؤسساتها الوطنية، مؤكداً إدانة القاهرة الخطوة غير القانونية والمرفوضة المتمثلة في إقدام ما تسمى منطقة «أرض الصومال» على افتتاح سفارة مزعومة لها في مدينة القدس المحتلة، في انتهاك صارخ للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.

وزير الخارجية المصري خلال لقائه نظيره الصومالي الاثنين (الخارجية المصرية)

واعترفت تل أبيب في ديسمبر (كانون الأول) 2025 بإقليم «أرض الصومال» المنفصل عن الحكومة الفيدرالية الصومالية عام 1991، دولةً ذات سيادة، وفي مايو (أيار) الماضي، أعلن الإقليم الانفصالي غير المعترف به دولياً، عزمه افتتاح سفارة له في القدس، في خطوات رفضتها مقديشو ودول عربية وإسلامية.

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، الخبير في الشؤون الأفريقية، السفير صلاح حليمة، أن تلك اللقاءات تعزز مسار التنسيق بين البلدين، وتُعمِّق التعاون من أجل وضع حد لتلك الأزمات في ظل التوترات المستمرة في منطقة القرن الأفريقي، لافتاً إلى أن «ملف البحارة المختطفين أولوية قصوى للبلدين».

وشدد على أن الموقف المصري مهم في سياق دعم الصومال في رفض تحركات الإقليم الانفصالي، بوصفه يخالف القانون الدولي، ويهدد استقرار المنطقة، مشيراً إلى أن «تطور العلاقات المصرية - الصومالية يعزز هذا المستوى من التنسيق حفاظاً على الأمن القومي للبلدين ولأفريقيا».

المحادثات المصرية - الصومالية، شملت أيضاً التعاون بين البلدين في ملف قوات حفظ السلام في مقديشو.

صورة جماعية للمشاركين في الاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي بسيول (الخارجية المصرية)

وشدد عبد العاطي، الاثنين، على «أهمية مواصلة الجهود مع الشركاء الدوليين من أجل حشد تمويل كافٍ ومستدام لبعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال بما يمكنها من أداء مهامها على أكمل وجه».

وفي فبراير (شباط) الماضي، قال الرئيس عبد الفتاح السيسي إن بلاده «ماضية في نشر قوات ببعثة حفظ السلام في الصومال»، وتحدثت الرئاسة المصرية ووزارة الخارجية في أكثر من موقف على ضرورة توفير دعم مالي دولي كافٍ للبعثة.

وبدأت بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال المعروفة باسم «أوصوم» عملياتها بدايةً من يناير (كانون الثاني) 2025 بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر 2024، بهدف دعم مقديشو في مكافحة حركة «الشباب» التي تتصاعد عملياتها الإرهابية منذ 15 عاماً.

ويرى السفير حليمة أن «المطلب المصري بدعم (البعثة) يحمل قراءة سليمة ودعماً كبيراً للصومال، خصوصاً أن التمويل يمثل دفعة لتحركات البعثة ونشاطها في مواجهة الإرهاب ودعم الاستقرار في الصومال، متوقعاً زيادة التعاون في الفترة المقبلة بين البلدين».

Your Premium trial has ended


بعد 45 عاماً... مصر تُكرِّم 3 ضحايا في حادث اغتيال السادات

الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات (أرشيفية- الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات (أرشيفية- الرئاسة المصرية)
TT

بعد 45 عاماً... مصر تُكرِّم 3 ضحايا في حادث اغتيال السادات

الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات (أرشيفية- الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات (أرشيفية- الرئاسة المصرية)

بعد 45 عاماً على حادث اغتيال الرئيس الأسبق محمد أنور السادات، قررت مصر إدراج 3 من ضحايا الحادث ضمن صندوق تكريم شهداء وضحايا ومفقودي ومصابي العمليات الحربية والإرهابية والأمنية وأُسَرهم.

وأصدر رئيس مجلس الوزراء، مصطفى مدبولي، قراراً يقضي بإضافة 3 ضحايا في «حادث المنصة» الشهير بالقاهرة عام 1981 إلى «صندوق الشهداء»، ونُشر القرار في الجريدة الرسمية، الاثنين.

​وبموجب المادة الأولى من القرار، سيتم إدراج الثلاثة رسمياً تحت مظلة «الصندوق»، وهو ما «يضمن لأُسَرهم الحصول على حزمة الرعاية والمزايا والخدمات المتكاملة» تقديراً لتضحياتهم وتخليداً لذكراهم بعد عقود من الحادث الأليم.

وتم إنشاء صندوق تكريم شهداء وضحايا ومفقودي ومصابي العمليات الحربية والإرهابية والأمنية وأُسَرهم سنة 2018، ويُعد «هيئة عامة خدمية» تتبع رئيس مجلس الوزراء. ويهدف «الصندوق» إلى «تكريم الشهداء ومن في حكمهم، وضحايا ومفقودي ومصابي العمليات الحربية والإرهابية والأمنية وأُسَرهم، ودعمهم ورعايتهم في كافة النواحي الاجتماعية والصحية والتعليمية وغيرها، وصرف التعويضات المستحقة لهم».

ويشير «حادث المنصة» إلى واقعة اغتيال الرئيس السادات عام 1981 خلال الاحتفال بذكرى حرب 6 أكتوبر (تشرين الأول) 1973؛ إذ قام خالد الإسلامبولي، المتهم الرئيسي في عملية الاغتيال، و3 آخرون، بإطلاق النار على السادات خلال الاستعراض العسكري.

وشمل القرار: سمير حلمي إبراهيم، الذي كان يشغل منصب رئيس «الجهاز المركزي للمحاسبات» في الفترة بين 1978 و1981، والذي كان حاضراً في الاستعراض العسكري بصفته من قيادات الدولة، وتلقى خلال الحادث رصاصة أودت بحياته.

وكذلك الأنبا صموئيل (سعد عزيز إبراهيم) الذي كان أحد ممثلي الكنيسة المصرية خلال الاستعراض العسكري بحضور الرئيس الأسبق، كما كان ضمن «اللجنة الخماسية» التي شكلها الرئيس الراحل للقيام بالمهام البابوية، عقب عزل البابا شنودة من منصبه. وتم دفن صموئيل في الكاتدرائية.

«حادث المنصة» في مصر عام 1981 (أرشيفية- متداولة)

وشمل القرار أيضاً محمد يوسف رشوان، المصور الخاص للرئيس الراحل؛ وكان يرافقه في كل الاحتفالات، وقُتل في «حادث المنصة» خلال محاولة أحد الجناة الأربعة الدخول إلى المنصة من ناحية اليمين التي تصادَف وجود المصور فيها؛ فألقى عليه الأخير الكاميرا الخاصة به في محاولة لإعاقته عن الوصول للرئيس السادات، فضُرب من قِبَل الجاني بالسلاح الآلي وسقط قتيلاً.

الخبير في مكافحة الإرهاب، العقيد حاتم صابر، تحدَّث عن «حادث المنصة»، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إنه خُطِّط له على يد «تنظيم الجهاد»، وأسفر عن اغتيال الرئيس السادات ومعه 7 من كبار الشخصيات والضيوف، إلى جانب سقوط عدد كبير من المصابين.

وأضاف صابر: «الواقعة لم تكن مجرد اغتيال سياسي؛ بل حادثة وقعت داخل نطاق عسكري خاضع للأحكام العسكرية؛ حيث كان العرض العسكري مهمة رسمية منظمة بقرارات تصدر مباشرة عن وزير الدفاع، تحدد توقيتات البدء والانتهاء والتدريبات»، لافتاً إلى أن «جميع المشاركين، سواءً كانوا ضباطاً أو مدنيين في الخدمة، عُدُّوا في مهمة عسكرية، ومن ثم فإن أي إصابة أو استشهاد يقع خلال هذه المهمة يندرج قانوناً تحت بند مصابي أو شهداء العمليات الحربية، وهو ما يُبرر إدراجهم ضمن صندوق تكريم الشهداء».

ورأى أن القرار الأخير بتكريم ضحايا «حادث المنصة» يحمل رسائل عدة؛ فهو يؤكد أن «الدولة لا تنسى شهداءها»، كما أن صدور القرار في هذا التوقيت «يعزز الشعور بالوطنية، إلى جانب ما يحمله القرار من تقديم مزايا مادية وخدمات اجتماعية لأُسَرهم».

ويقوم صندوق تكريم شهداء وضحايا ومفقودي ومصابي العمليات الحربية وأُسَرهم بصرف التعويض المادي الواجب صرفه لمرة واحدة بقيمة 100 ألف جنيه، للمستفيدين من أسرة الشهيد (الأب والأم والأرملة والأبناء)، وللمصاب طبقاً لنسبة العجز، وفي حالة وفاة المصاب يتم الصرف للمستحقين من أسرته، وفق وزارة الدفاع المصرية.