زيادة الفائدة بسريلانكا تهدد خطة الإنقاذ... والأنظار تتجه لـ«صندوق النقد» اليوم

وسط مخاوف من خنق التعافي الهش وترقب مؤتمر افتراضي لبحث الشريحة الجديدة

امرأة تمشي داخل مقر البنك المركزي السريلانكي في كولومبو - سريلانكا (رويترز)
امرأة تمشي داخل مقر البنك المركزي السريلانكي في كولومبو - سريلانكا (رويترز)
TT

زيادة الفائدة بسريلانكا تهدد خطة الإنقاذ... والأنظار تتجه لـ«صندوق النقد» اليوم

امرأة تمشي داخل مقر البنك المركزي السريلانكي في كولومبو - سريلانكا (رويترز)
امرأة تمشي داخل مقر البنك المركزي السريلانكي في كولومبو - سريلانكا (رويترز)

يواجه التعافي الاقتصادي الهش في سريلانكا، المدعوم من صندوق النقد الدولي، مخاطر حقيقية بالتعثر والدخول في مرحلة «التشديد النقدي المفرط»؛ عقب قرار البنك المركزي المفاجئ رفع أسعار الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس. ويرى المحللون أن هذا التحول يعيد صانعي السياسات إلى «وضع إدارة الأزمات» لحماية الاحتياطيات الأجنبية المتناقصة وسط تصاعد الضغوط الخارجية الناتجة عن أزمة الطاقة العالمية.

وجاء قرار البنك المركزي السريلانكي برفع الفائدة - للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاث سنوات - لتصل إلى 8.75 في المائة مقارنة بـ7.75 في المائة، في وقت تسابق فيه السلطات الزمن لاحتواء الضغوط على احتياطيات النقد الأجنبي التي تراجعت إلى 6.7 مليار دولار (ما يكفي لتغطية 3.8 شهر من الواردات) مقارنة بنحو 7 مليارات دولار في نهاية مارس (آذار) الماضي.

وجاء هذا التراجع مدفوعاً بزيادة فاتورة استيراد الوقود إثر قفزة أسعار النفط العالمية جراء حرب إيران، مما دفع كولومبو لفرض حزمة إجراءات تقشفية قاسية شملت رفع أسعار الوقود بنسبة 40 في المائة، وزيادة الرسوم الجمركية على السيارات، وإقرار تدابير لترشيد الطاقة من بينها منح عطلات رسمية للموظفين الحكوميين في منتصف الأسبوع لتقليص الطلب على النقد الأجنبي.

وعلى خلفية هذا الإجراء العنيف، سارعت مؤسسات البحوث المالية إلى خفض توقعاتها للنمو الاقتصادي في سريلانكا لعام 2026؛ حيث خفضت مؤسسة «فيرست كابيتال» توقعاتها للنمو إلى نطاق يتراوح بين 2.5 و3 في المائة بدلاً من 3 إلى 4 في المائة سابقاً، واصفة الخطوة بأنها «رد فعل مبالغ فيه» قد يؤدي إلى خنق الائتمان والاستثمار. وبدورها، خفضت شركة البحوث المالية (CAL) توقعاتها للنمو بنحو 100 نقطة أساس لتستقر عند 3 في المائة، بينما قلَّص بنك «سيتي» تقييمه للنمو إلى 3.8 في المائة، محذراً من أن التشديد العدواني سيعيق زخم التعافي الذي قاده قطاع السياحة وساهم في نمو الاقتصاد بنحو 5 في المائة في النصف الأول من العام قبل أن يقفز التضخم السنوي مجدداً من 2.2 في المائة في مارس إلى 5.4 في المائة الشهر الماضي.

ترقب حاسم لقرار صندوق النقد الدولي اليوم

وفي غضون ذلك، تتجه الأنظار اليوم الخميس إلى العاصمة واشنطن؛ حيث يعقد صندوق النقد الدولي مؤتمراً صحافياً افتراضياً عبر الإنترنت في تمام الساعة السادسة مساءً بتوقيت كولومبو (الثامنة والنصف صباحاً بتوقيت واشنطن)، للإعلان عن قرار المجلس التنفيذي بشأن المراجعات المشتركة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي في سريلانكا المدعوم بموجب «تسهيل الصندوق الممدد» (EFF)، والموافقة على صرف شريحة بقيمة 700 مليون دولار على دفعتين لدعم الاحتياطيات النقدية للبلاد.

ويمثل هذا الاجتماع اختباراً حقيقياً لمدى التزام سريلانكا بمستهدفات الصندوق الصارمة المتعلقة بالفائض الأولي والسيطرة على التضخم، لا سيما بعد أن أقر البرلمان موازنة إضافية بقيمة 57 مليار روبية سريلانكية (نحو 176 مليون دولار) لتمويل دعم الوقود لمدة ثلاثة أشهر؛ حيث يحذر المراقبون من أن أي تراجع أو تباطؤ في تنفيذ إصلاحات الدعم قد يهدد المكتسبات المالية الهشة ويؤدي إلى تأخير صرف المساعدات الدولية، مما يضع جزيرة جنوب آسيا أمام خيارات صعبة للموازنة بين دفع عجلة النمو الداخلي وتجنب السقوط مجدداً في أزمة ميزان المدفوعات الكارثية التي عصفت بها عام 2022.


مقالات ذات صلة

شبح التضخم يطارد أسواق اليابان

الاقتصاد رجل يتحدث في الهاتف أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في قاعة اجتماعات بوسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

شبح التضخم يطارد أسواق اليابان

تراجعت الأسهم اليابانية يوم الخميس، حيث أثَّرت المخاوف بشأن أزمة الشرق الأوسط وتقييمات قطاع التكنولوجيا سلباً على معنويات المستثمرين.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد مركبات أمام محطة وقود تابعة لشركة «بريتيش بتروليوم (بي بي)» في ليفربول ببريطانيا (أرشيفية - رويترز)

صراع «بي بي» يشتعل... مانيفولد يتهم كواليس الشركة بـ«الأكاذيب»

رفض رئيس مجلس إدارة شركة «بي بي» المقال ألبرت مانيفولد «الأكاذيب» المتعلقة بسلوكه، نافياً اتهامات «السلوك العدائي» ومدافعاً عن خطة تبسيط المحفظة المالية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد محافظ بنك كوريا الجديد شين هيون سونغ مترئساً اجتماع لجنة السياسة النقدية في البنك المركزي في سيول (إ.ب.أ)

«المركزي» الكوري الجنوبي يقترب من تشديد السياسة النقدية

أبقى البنك المركزي الكوري الجنوبي على أسعار الفائدة القياسية دون تغيير، غير أن الانقسام الواضح داخل مجلس إدارته أرسل إشارات قوية إلى الأسواق بقرب التشدد.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد نائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفينغ يستقبل وزيرة الاقتصاد الألمانية كاثرين رايش في العاصمة الصينية بكين (د.ب.أ)

من قلب بكين... وزيرة الاقتصاد الألمانية تدعو الصين للتعاون والمنافسة

صرحت وزيرة الاقتصاد الألمانية، كاترينا رايش، يوم الأربعاء في بكين، بأن العلاقات الاقتصادية الحديثة تتطلب التعاون والمنافسة على حد سواء.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد محافظ بنك اليابان كازو أويدا في مؤتمر صحافي سابق بمقر المصرف المركزي في العاصمة طوكيو (رويترز)

بنك اليابان يحذر من تحول صدمة الطاقة من مؤقتة إلى دائمة

قال محافظ بنك اليابان إن صدمة الطاقة المؤقتة قد تتحول إلى صدمة مستمرة إذا أثرت في الأجور والتوقعات وسلوك تحديد الأسعار.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

الغاز الأوروبي يرتفع مجدداً وسط تجدد الضربات المتبادلة بين أميركا وإيران

محطة غيرشتاينويرك وهي محطة توليد طاقة تعمل بالغاز الطبيعي مملوكة لشركة «آر دبليو إي» وتُعدُّ جزءاً من احتياطي الطاقة الاستراتيجي لألمانيا (رويترز)
محطة غيرشتاينويرك وهي محطة توليد طاقة تعمل بالغاز الطبيعي مملوكة لشركة «آر دبليو إي» وتُعدُّ جزءاً من احتياطي الطاقة الاستراتيجي لألمانيا (رويترز)
TT

الغاز الأوروبي يرتفع مجدداً وسط تجدد الضربات المتبادلة بين أميركا وإيران

محطة غيرشتاينويرك وهي محطة توليد طاقة تعمل بالغاز الطبيعي مملوكة لشركة «آر دبليو إي» وتُعدُّ جزءاً من احتياطي الطاقة الاستراتيجي لألمانيا (رويترز)
محطة غيرشتاينويرك وهي محطة توليد طاقة تعمل بالغاز الطبيعي مملوكة لشركة «آر دبليو إي» وتُعدُّ جزءاً من احتياطي الطاقة الاستراتيجي لألمانيا (رويترز)

ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي في الأسواق الأوروبية والبريطانية، صباح يوم الخميس؛ إثر تجدُّد الضربات الجوية المتبادلة في الصراع الأميركي - الإيراني، ونفي الرئيس الأميركي دونالد ترمب التقارير التي تحدَّثت عن قرب التوصُّل إلى اتفاق لإعادة فتح مضيق «هرمز»؛ مما بدَّد آمال التهدئة وأعاد وهج الارتفاعات لأسواق الطاقة بعد تراجع مؤقت شهدته تعاملات الأربعاء.

وصعد عقد الغاز الهولندي القياسي لشهر أقرب استحقاق في مركز «تي تي إف (TTF)» - وهو المؤشر الرئيسي لأسعار الغاز في أوروبا - بمقدار 1.29 يورو ليصل إلى 47.70 يورو لكل ميغاواط في الساعة.

وفي السياق ذاته، ارتفع العقد البريطاني الموازي لشهر أقرب استحقاق بمقدار 3.09 بنس، ليصل إلى 116.13 بنس لكل وحدة حرارية بريطانية (ثيرم).

انسداد مستمر في شريان الطاقة العالمي

وعزا ديمتري دوهاليفيتش، محلل أسواق الطاقة في مجموعة «إل إس إي جي (LSEG)»، هذا الصعود إلى ردِّ الفعل الإيجابي للأسعار تجاه الضربات الإيرانية التي استهدفت قاعدة عسكرية أميركية، ما يشير إلى تصعيد جديد يهدِّد بانهيار كامل لجهود وقف إطلاق النار بين الجانبين.

وجاء هذا التبادل للقصف الصاروخي بعد ساعات قليلة من نفي ترمب تقريراً أشار إلى اقترابه من تسوية تضمن استئناف الشحن التجاري عبر مضيق «هرمز».

ويستمر الإغلاق شبه الكامل لمضيق «هرمز» منذ اندلاع العمليات العسكرية في نهاية فبراير (شباط) الماضي، وهو ما تسبَّب في قطع نحو 20 في المائة من إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية، واحتجاز شحنات ضخمة داخل منطقة الخليج.

وأوضح المدير التنفيذي للوكالة الدولية للطاقة، فاتح بيرول، يوم الخميس، أنَّ هذا التعطُّل المستمر دفع المنتجين والمستهلكين على حد سواء إلى بدء رحلة البحث عن تنويع طرق التجارة ومصادر الطاقة البديلة للتكيُّف مع الأزمة الجيوسياسية الراهنة.

سباق أوروبي آسيوي لملء الخزانات المخفضة

ومن جهة أخرى، أكد دانييل هاينز، كبير استراتيجيي السلع الأساسية في بنك «إيه إن زد»، أنَّ الأسعار تتلقَّى دعماً قوياً من مخاوف اشتعال المنافسة بين أوروبا وآسيا على الشحنات المتاحة، في وقت تسعى فيه القارة العجوز لملء مخزوناتها الاستراتيجية المستنزفة قبل حلول فصل الشتاء المقبل.

وأشار أرني لومان راسموسن، رئيس المحللين في «Global Risk Management»، إلى أنَّ التركيز منصبٌّ حالياً على احتمالات ظهور ظاهرة «النينيو» المناخية القوية هذا العام، والتي قد ترفع درجات الحرارة في آسيا، وتزيد من الطلب على تكييف الهواء، وبالتالي سحب مزيد من شحنات الغاز المسال نحو الشرق.

وتعكس الأرقام الرسمية الصادرة عن جمعية البنية التحتية للغاز في أوروبا عمق الأزمة؛ إذ بلغت مستويات تخزين الغاز في الاتحاد الأوروبي مؤخراً 38.8 في المائة فقط من طاقتها الاستيعابية، مقارنة بنحو 46.6 في المائة في الوقت نفسه من العام الماضي، مما يبرز تراجعاً حاداً يفرض ضغوطاً سعرية مستمرة.

وفي أسواق الكربون الأوروبية، ارتفع العقد القياسي بمقدار 0.05 يورو، ليصل إلى 78.77 يورو للطن المتري.


شبح التضخم يطارد أسواق اليابان

رجل يتحدث في الهاتف أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في قاعة اجتماعات بوسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
رجل يتحدث في الهاتف أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في قاعة اجتماعات بوسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

شبح التضخم يطارد أسواق اليابان

رجل يتحدث في الهاتف أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في قاعة اجتماعات بوسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
رجل يتحدث في الهاتف أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في قاعة اجتماعات بوسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

تراجعت الأسهم اليابانية يوم الخميس، حيث أثَّرت المخاوف بشأن أزمة الشرق الأوسط وتقييمات قطاع التكنولوجيا سلباً على معنويات المستثمرين.

وانخفض مؤشر «نيكي» القياسي بنسبة 0.47 في المائة ليغلق عند 64,693.12 نقطة. وفي الجلسة السابقة، ارتفع المؤشر بنسبة 2.2 في المائة مسجلاً مستوى قياسياً بلغ 66,428.81 نقطة قبل أن يغلق دون تغيير. كما انخفض مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة 0.41 في المائة إلى 3,902.01 نقطة.

وخلال الليل، رفعت أسهم قطاعي الرعاية الصحية والسلع الاستهلاكية مؤشر «داو جونز» الصناعي إلى مستوى إغلاق قياسي، على الرغم من تراجع قطاعي الذكاء الاصطناعي والرقائق الإلكترونية، اللذين شهدا انتعاشاً قوياً، عن مكاسبهما الأخيرة.

كما شهدت أسهم شركات التكنولوجيا اليابانية انخفاضاً ملحوظاً يوم الخميس، وتسارعت وتيرة التراجع بعد تبادل إيران والولايات المتحدة الضربات الجوية، مما هدَّد فرص التوصُّل إلى اتفاق سلام دائم، ودفع أسعار النفط إلى الارتفاع الحاد مجدداً.

وتعليقاً على مستوى مؤشر «نيكي»، قال واتارو أكياما، استراتيجي الأسهم في شركة نومورا للأوراق المالية: «نظراً لضعف سوق الأسهم الأميركية أيضاً، لا سيما في قطاع أشباه الموصلات، فمن المرجح أن يبقى السوق حول مستوى 65 ألف نقطة، ما لم تظهر عوامل جديدة»، وأضاف: «بالنظر إلى سرعة الارتفاع، يتزايد الحذر بشأن التداول عند هذه المستويات المرتفعة، لذا نتوقع استمرار هذا التراجع».

وحتى الآن في عام 2026، ارتفع مؤشر «نيكي» بنسبة تقارب 29 في المائة. وشهد المؤشر يوم الخميس ارتفاع أسهم 90 شركة مقابل انخفاض أسهم 13 شركة.

وكانت شركة تايو يودن صاحبة أكبر نسبة ارتفاع، حيث ارتفعت أسهمها بنسبة 17 في المائة، تلتها شركة موراتا للتصنيع التي قفزت بنسبة 9.2 في المائة.

أما أكبر الخاسرين فهما شركتا فوروكاوا إلكتريك وسوميتومو ميتال ماينينغ، إذ انخفضت أسهم كل منهما بنسبة 7.3 في المائة.

* مخاوف التضخم

في غضون ذلك، ازداد انحدار منحنى العائدات للسندات اليابانية يوم الخميس، بينما انخفض الين إلى مستويات تُنذر بتدخل جديد، مع تجدُّد المخاوف بشأن تضخم أسعار الطاقة المستوردة نتيجةً لتصاعد التوترات في الشرق الأوسط.

وارتفع عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 30 عاماً بمقدار 3.5 نقطة أساس ليصل إلى 3.950 في المائة، بينما ارتفع عائد السندات لأجل 20 عاماً بمقدار نقطتي أساس ليصل إلى 3.615 في المائة.

وانخفض عائد السندات لأجل عامين، وهو الأكثر تأثراً بأسعار الفائدة التي يحددها بنك اليابان، بمقدار نقطتين أساسيتين إلى 1.360 في المائة، وهو أدنى مستوى له منذ 27 أبريل (نيسان). كما انخفض عائد السندات لأجل خمس سنوات بالمقدار نفسه إلى 1.910 في المائة. وتتحرك العوائد عكسياً مع الأسعار.

وانخفضت قيمة الين إلى 159.65 ين للدولار، وهو أدنى مستوى له منذ 30 أبريل (نيسان) عندما تدخلت طوكيو في الأسواق لدعم العملة.

وارتفعت أسعار النفط يوم الخميس بعد أن أعلنت طهران استهدافها قاعدة جوية أميركية عقب تقارير عن شنّ واشنطن غارات على عملية طائرات مسيَّرة إيرانية بالقرب من مضيق هرمز. واعتماد اليابان على الطاقة المستوردة يجعل اقتصادها وسوق سنداتها وعملتها عرضة للارتفاع الحاد في أسعار النفط الناجم عن النزاع المستمر منذ ثلاثة أشهر. ويؤدي التضخم إلى تآكل قيمة المدفوعات الثابتة للديون.

وقال فلوريان نيتو، رئيس قسم الاستثمارات في آسيا لدى شركة أموندي: «نعتقد أن علاوة الشرق الأوسط لا تُسعّر فقط على المدى الطويل، بل هي علاوة طويلة الأجل أيضاً، مرتبطة بشكل كبير بما يحدث على صعيد التضخم هناك، وما سينفذه بنك اليابان في نهاية المطاف».

وأضاف: «لتقوية الين الياباني، نحتاج إلى تضييق الفارق بين أسعار الفائدة الأميركية واليابانية، وخفض تكلفة استيراد الطاقة المرتفعة. باختصار، نحتاج إلى اتفاق سلام في الشرق الأوسط».

وانخفض عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 0.5 نقطة أساس إلى 2.685 في المائة.

وزادت المخاوف المالية من التحديات التي تواجه سوق سندات الحكومة اليابانية. فقد أظهر مسودة اقتراح الحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم، برئاسة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، يوم الخميس، أنه سيقترح إصدار «سندات مؤقتة» لتمويل برامج تهدف إلى تعزيز النمو والأمن الاقتصادي.

وحددت تاكايتشي 17 مجالاً استراتيجياً لزيادة الاستثمار الحكومي. ويكمن التحدي في كيفية تمويل هذه الإجراءات دون تفاقم الوضع المالي المتأزم أصلاً للبلاد.

وقال تاكايوكي مياجيما، كبير الاقتصاديين في مجموعة سوني المالية، في مذكرة: «يجب توخي الحذر بشأن احتمال عودة المخاوف المتعلقة بالتوسع المالي إلى الظهور». وأضاف: «قد تؤثر التقارير التي تفيد بأن الحكومة والحزب الليبرالي الديمقراطي يعتزمان إصدار سندات مؤقتة لتمويل النمو والاستثمارات الأمنية سلباً على السوق».

وانخفضت عوائد سندات الخزانة الأميركية بشكل طفيف في وقت سابق من هذا الأسبوع مع تراجع ضغوط التضخم الناجمة عن أسعار النفط، نتيجةً للآمال المعقودة على إحراز تقدم في المفاوضات الأميركية الإيرانية، بينما حذت عوائد منطقة اليورو حذوها.

ومع ذلك، لا تزال توقعات التضخم في اليابان تميل نحو الارتفاع، حيث بلغ معدل التضخم في قطاع الخدمات 3 في المائة في أبريل، وفقاً لبيانات صدرت يوم الأربعاء، وتشير المؤشرات الأساسية إلى استمرار ضغوط الأسعار.

وأكد محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، في خطاب ألقاه يوم الأربعاء، أن الصدمات المؤقتة في قطاع الطاقة قد تتحول إلى صدمات مستمرة إذا أثرت سلباً على الأجور والتوقعات.


إيلون ماسك: عقد «سبيس إكس» مع «أنثروبيك» مدته 6 أشهر فقط

إيلون ماسك مغادراً بعد حفل استقبال مع الرئيس دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ في «قاعة الشعب الكبرى» ببكين (أرشيفية - أ.ب)
إيلون ماسك مغادراً بعد حفل استقبال مع الرئيس دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ في «قاعة الشعب الكبرى» ببكين (أرشيفية - أ.ب)
TT

إيلون ماسك: عقد «سبيس إكس» مع «أنثروبيك» مدته 6 أشهر فقط

إيلون ماسك مغادراً بعد حفل استقبال مع الرئيس دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ في «قاعة الشعب الكبرى» ببكين (أرشيفية - أ.ب)
إيلون ماسك مغادراً بعد حفل استقبال مع الرئيس دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ في «قاعة الشعب الكبرى» ببكين (أرشيفية - أ.ب)

كشف الملياردير إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «سبيس إكس»، يوم الخميس، أنَّ شركة الفضاء والتكنولوجيا، التي تتأهب لطرح أسهمها في اكتتاب عام أولي تاريخي، قد وافقت فقط على تأجير مجمعات مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي العملاقة التابعة لها والمعروفة باسم «كولوسوس» لصالح شركة الذكاء الاصطناعي الناشئة «أنثروبيك» لمدة 6 أشهر فقط، مضيفاً في الوقت ذاته أنه «من المحتمل» أن يمتد هذا الترتيب لسنوات لاحقة عدة.

وجاءت توضيحات ماسك عبر منشور له على منصة «إكس» ليضع حداً للتكهنات المحيطة بطبيعة العقد، مؤكداً «أن سبيس إكس لم تلتزم بتأجير كولوسوس لسنوات، على الرغم من أن هذا الاحتمال يبقى وارداً في نهاية المطاف». وأوضح ماسك أن الاتفاقية المبرمة هي عبارة عن عقد إيجار لمدة 180 يوماً (6 أشهر)، يتضمَّن شرطاً يسمح بالإلغاء المتبادل بموجب إخطار مسبق مدته 90 يوماً بعد انقضاء الفترة الأولى، مشدداً على أنَّ «المدة القصيرة كانت بناءً على طلبنا نحن، وليس بناءً على رغبة أنثروبيك».

عقود بمليارات الدولارات... وشرط الـ90 يوماً الغامض

وكانت «سبيس إكس» قد أبرمت في وقت سابق من هذا العام عقوداً ضخمة تدفع بموجبها شركة «أنثروبيك» نحو 1.25 مليار دولار شهرياً للاستفادة من القدرات الحسابية الفائقة لمراكز البيانات «كولوسوس»، و«كولوسوس 2» الواقعة في مدينة ممفيس بولاية تينيسي، ويمتد العقد المفترض حتى مايو (أيار) من عام 2029.

ومع ذلك، أظهرت وثائق طلب الاكتتاب العام الأولي التي قدمتها «سبيس إكس» الأسبوع الماضي، بنداً تنظيمياً يشير إلى قدرة كلتا الشركتين على إنهاء الاتفاقية بإخطار مدته 90 يوماً فقط، دون أن تأتي تلك الوثائق الرسمية على ذكر مدة الإيجار المحددة بـ6 أشهر التي أعلن عنها ماسك أخيراً.

وطمأن ماسك الأسواق والشركة المستأجرة بقوله: «لن نتركهم معلقين، وسنوفر لهم مخرجاً معقولاً، لكنني أوضحت أنه إذا أصبحت القدرات الحسابية شحيحة وضيقّة للغاية في السوق، فقد نحتاج إلى استعادة مركز البيانات في وقت ما».

طموحات خدمات الذكاء الاصطناعي

وتعكس هذه الخطوة الاستراتيجية توجهاً أوسع لدى الملياردير الأميركي؛ إذ أشار ماسك، الأسبوع الماضي، إلى أنَّ «سبيس إكس» تجري مناقشات متقدِّمة مع شركات أخرى لتقديم خدمات «الحوسبة السحابية للذكاء الاصطناعي بصفتها خدمةً (AI compute as a service)» على نطاق تجاري واسع وضخم، مستغلة بنيتها التحتية الهائلة لمنافسة كبار العمالقة في «وول ستريت» و«سيليكون فالي».

وعلى الصعيد المالي، أظهرت دفاتر الاكتتاب العام لشركة «سبيس إكس» أنَّ قطاع الذكاء الاصطناعي الواعد في الشركة سجَّل خسائر تشغيلية بلغت نحو 2.5 مليار دولار خلال الرُّبع المنتهي في مارس (آذار) الماضي، في حين بلغت إيرادات هذا القطاع الناشئ نحو 818 مليون دولار؛ مما يفسِّر رغبة ماسك في الاحتفاظ بمرونة عالية لإعادة توجيه القدرات الحسابية الفائقة لشركته، أو إعادة تسعيرها بما يتلاءم مع الطفرة السعرية والطلب المتنامي على معالجة بيانات الذكاء الاصطناعي عالمياً.