قائد الجيش الباكستاني يتوجه إلى إيران في إطار الوساطة مع الولايات المتحدة

عاصم منير يتحدث مع قاليباف على هامش لقاء سابق في طهران (أرشيفية - البرلمان الإيراني)
عاصم منير يتحدث مع قاليباف على هامش لقاء سابق في طهران (أرشيفية - البرلمان الإيراني)
TT

قائد الجيش الباكستاني يتوجه إلى إيران في إطار الوساطة مع الولايات المتحدة

عاصم منير يتحدث مع قاليباف على هامش لقاء سابق في طهران (أرشيفية - البرلمان الإيراني)
عاصم منير يتحدث مع قاليباف على هامش لقاء سابق في طهران (أرشيفية - البرلمان الإيراني)

توجّه قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى إيران الذي تقود بلاده جهود الوساطة بين طهران وواشنطن لوضع حد للحرب في الشرق الأوسط، اليوم (الجمعة)، وفق ما أفادت مصادر أمنية في إسلام آباد.

وقالت المصادر إن «المشير منير غادر، اليوم (الجمعة)، للقيام بزيارة رسمية (إلى إيران)، حيث سيعقد لقاءات مع القادة الإيرانيين»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت وسائل إعلام إيرانية قد أفادت، الخميس، بأن طهران تترقب زيارة منير الذي أدى دوراً محورياً في جولة المحادثات التي استضافتها إسلام آباد في أبريل (نيسان) الماضي، وذلك بهدف «مواصلة المناقشات مع المسؤولين الإيرانيين».

وكان وقف لإطلاق النار في الثامن من أبريل (نيسان) الماضي قد وضع حداً للأعمال العدائية في الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل بدءاً من 28 فبراير (شباط)، لكن جهود التفاوض لم تفضِ حتى الآن إلى اتفاق سلام دائم.

ومنير هو شخصية نافذة في باكستان باتت تؤدي دوراً متنامياً في السياسة الخارجية، وكانت له إسهامات أساسية في المحادثات المباشرة التي جرت بين وفدَين إيراني وأميركي في إسلام آباد خلال أبريل (نيسان) الماضي، ضمن المساعي التي تقودها بلاده بالتعاون مع دول إقليمية.

وكان الإعلام الإيراني أفاد، الخميس، بأن طهران تترقب زيارة منير، بهدف «مواصلة المناقشات مع المسؤولين الإيرانيين».

وأتى ذلك غداة تحذير الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أن المباحثات تقف عند «مفترق طرق» بين التوصل إلى اتفاق واستئناف الضربات.

أما وزير خارجيته ماركو روبيو فأعرب للصحافيين، الخميس، عن أمله في أن تؤدي الجهود الباكستانية «في دفع الأمور قدماً»، متحدثاً عن تحقيق تقدم.

وفي ظل وقف إطلاق النار، حلّت حرب كلامية محل النزاع المفتوح، لكن المأزق لا يزال يضغط على الاقتصاد العالمي ويثير حالة من عدم اليقين.

واستضافت باكستان الشهر الماضي جولة من المفاوضات كانت الوحيدة بين واشنطن وطهران منذ اندلاع الحرب، لكنها انتهت بالفشل. ومنذ ذلك الحين، تبادل الجانبان مقترحات عدة، فيما ظل خطر تجدد الحرب قائماً مع تواصل التحذيرات الكلامية.

وقال ترمب، للصحافيين يوم الأربعاء، إن الأمر «في مفترق طرق تماماً، صدقوني. إذا لم نحصل على الإجابات الصحيحة فسوف تسوء الأمور بسرعة كبيرة. نحن جميعاً على أهبة الاستعداد».

فرص «متساوية» بشأن «هرمز»

وكان وزير الداخلية الباكستاني، محسن نقوي، وصل مطلع هذا الأسبوع إلى طهران، وذلك للمرة الثانية خلال أيام. وبعيد وصوله، أعلنت إيران أنها تدرس رداً أميركياً في إطار مباحثات إنهاء الحرب.

ومع تواصل المحادثات، اتهم رئيس مجلس الشورى الإيراني، محمد باقر قاليباف، الذي قاد وفد بلاده في محادثات إسلام آباد الشهر الماضي، يوم الأربعاء، واشنطن بالسعي إلى استئناف الحرب، محذراً من «رد قوي» إذا تعرضت إيران لهجوم.

وتتباين وجهات النظر الأميركية والإيرانية بشأن مسائل عدة، أبرزها: ملف طهران النووي، والعقوبات المفروضة عليها، وتقييد حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي الذي يمر عبره عادة نحو خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ولا يزال مستقبل «هرمز» نقطة خلاف رئيسية في المفاوضات، وسط مخاوف متزايدة من أن يتأثر الاقتصاد العالمي بشكل أكبر مع تراجع المخزونات النفطية عالمياً.

وفرضت إيران القيود على «هرمز» في إطار ردها خلال الحرب، ولم تسمح إلا بمرور عدد محدود من السفن من دول «صديقة»، مع اعتماد نظام رسوم للعبور.

وفي بروكسل، مهّد الاتحاد الأوروبي، الجمعة، لفرض عقوبات على «أشخاص» و«كيانات» في إيران تغلق مضيق هرمز.

وقرر التكتل توسيع نطاق عقوباته المفروضة بالأساس على طهران، على أن يضم إليها «الأشخاص والكيانات الضالعة في إجراءات إيران التي تهدد حرية الملاحة في الشرق الأوسط».


مقالات ذات صلة

استدعاء المهاجم مغانلو لتشكيلة إيران المبدئية للمونديال

رياضة عالمية شهريار مغانلو ينضم لمنتخب إيران (الاتحاد الآسيوي)

استدعاء المهاجم مغانلو لتشكيلة إيران المبدئية للمونديال

قال منتخب إيران، الخميس، إن المهاجم شهريار مغانلو استدعي للانضمام إلى التشكيلة المبدئية للفريق استعداداً لكأس العالم لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية مروحية «بيل 212» التي كان يستقلها الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي ووزير خارجيته عبد اللهيان قبل سقوطها غرب إيران (إرنا-رويترز)

مستشار سابق لخامنئي يشكك في سبب وفاة رئيسي

شكّك مستشار سابق للمرشد الإيراني علناً في سبب تحطم المروحية الذي أودى بحياة الرئيس الإيراني السابق إبراهيم رئيسي عام 2024.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل تلقي كلمة خلال عرض كتاب «في شوارع طهران» (Auf den Strassen Teherans) في برلين 20 مايو 2026 (د.ب.أ)

ميركل تقدّم كتاباً يتناول «نضال الحركة النسوية في إيران»

خلال فعالية لتقديم كتاب في برلين، لفتت المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل الانتباه إلى ما وصفته بـ«نضال الحركة النسوية في إيران».

«الشرق الأوسط» (برلين)
شؤون إقليمية امرأة تسير بجوار لافتة تحمل صورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في طهران 8 مايو الحالي (رويترز)

مجتبى خامنئي يضع «خطاً أحمر» على نقل اليورانيوم إلى الخارج

قال مصدران إيرانيان رفيعان لوكالة «رويترز»، الخميس، إن المرشد الإيراني مجتبى خامنئي أصدر توجيهاً يقضي بعدم إرسال اليورانيوم الإيراني العالي التخصيب إلى الخارج.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد براميل نفط مطبوعة بتقنية الأبعاد الثلاثية (3D) مع رسم بياني صاعد للأسهم في هذا الرسم التوضيحي الملتقط بتاريخ 23 مارس 2026 (رويترز)

النفط يرتفع بأكثر من 1 % مع تعقد محادثات السلام

ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 1% خلال تعاملات الخميس، بعد تقرير لـ«رويترز» أفاد بأن مجتبى خامنئي وجّه بعدم نقل اليورانيوم عالي التخصيب خارج البلاد.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

فرنسا تعد مقترحاً بشأن «هرمز» لطرحه في مجلس الأمن

سفن تبحر في مضيق هرمز (رويترز)
سفن تبحر في مضيق هرمز (رويترز)
TT

فرنسا تعد مقترحاً بشأن «هرمز» لطرحه في مجلس الأمن

سفن تبحر في مضيق هرمز (رويترز)
سفن تبحر في مضيق هرمز (رويترز)

أفادت وزارة الخارجية الفرنسية، اليوم (الجمعة)، بأن باريس أعدت مشروع قرار في مجلس الأمن الدولي بشأن تشكيل بعثة دولية لاستعادة حركة الملاحة في مضيق هرمز وأنها يمكنها طرحه إذا كانت الظروف مواتية، وذلك في وقت تواجه فيه واشنطن تحديات لطرح نص للتصويت قد تعده روسيا والصين منحازاً ضد طهران.

ويُعد المضيق شرياناً حيوياً لتجارة الطاقة العالمية، وأدى إغلاقه إلى ارتفاع أسعار النفط بشكل حاد، وتشكل السيطرة عليه عقبة رئيسية في المحادثات الرامية إلى إنهاء الحرب التي اندلعت قبل ثلاثة أشهر بين الولايات المتحدة وإيران.

وتجري مناقشة قرار أميركي-بحريني بشأن المضيق منذ أكثر من أسبوعين، مع تأجيل التصويت عليه مراراً؛ إذ أشارت الصين وروسيا إلى أنهما قد تستخدمان حق النقض (فيتو) ضده.

ووفق وكالة «رويترز» للأنباء، يطالب مشروع القرار الأميركي-البحريني إيران بوقف الهجمات وزرع الألغام في المضيق. واستخدمت الصين وروسيا حق النقض ضد نص مماثل مدعوم من الولايات المتحدة في أبريل (نيسان)، وقالتا إنه منحاز ضد طهران.

وقال دبلوماسيان أوروبيان إن واشنطن حصلت على تأييد ما يقارب 140 دولة لمقترحها، أملاً في تجنّب حق النقض.

وترفض فرنسا، التي تملك حق النقض، حتى الآن تأييد النص الأميركي.

وقال المتحدث باسم «الخارجية الفرنسية»، باسكال كونفافرو: «هناك مشروع قرار بين الولايات المتحدة والبحرين قيد المناقشة حالياً. ويشكل هذا أساس المناقشات الحالية. ولم يُعلن موعد التصويت بعد».

وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن باريس ستطرح قريباً مبادرة في الأمم المتحدة في إطار سعيها لترسيخ الجهود الفرنسية-البريطانية الرامية إلى تشكيل بعثة دولية لفتح المضيق بمجرد أن تسمح الأوضاع بذلك وبعد التشاور مع واشنطن وطهران.


روبيو يتحدث عن «تقدم طفيف» في المحادثات مع إيران

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدَّث على هامش اجتماع وزراء خارجية دول حلف «الناتو» في مدينة هيلسينبورغ السويدية يوم 22 مايو 2026 (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدَّث على هامش اجتماع وزراء خارجية دول حلف «الناتو» في مدينة هيلسينبورغ السويدية يوم 22 مايو 2026 (رويترز)
TT

روبيو يتحدث عن «تقدم طفيف» في المحادثات مع إيران

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدَّث على هامش اجتماع وزراء خارجية دول حلف «الناتو» في مدينة هيلسينبورغ السويدية يوم 22 مايو 2026 (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدَّث على هامش اجتماع وزراء خارجية دول حلف «الناتو» في مدينة هيلسينبورغ السويدية يوم 22 مايو 2026 (رويترز)

تحدث وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الجمعة، عن «تقدم طفيف» في المحادثات الجارية مع طهران، عبر الوساطة الباكستانية، مبدياً عدم اليقين بشأن إمكان التوصل إلى اتفاق أو استئناف الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.

وكان روبيو يتكلم في مستهل اجتماعات لوزراء خارجية دول «حلف شمال الأطلسي» (الناتو) في هيلسينغبورغ بالسويد، وبعد أيام من إعلان الرئيس دونالد ترمب تأجيل ضربة عسكرية ضد إيران بطلب من المملكة العربية السعودية وقطر والإمارات العربية المتحدة؛ نظراً لوجود «مفاوضات جادة» جارية عبر باكستان.

وبدا أن قرار ترمب إعطاء المفاوضات فرصة أثار توتراً مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. ومنذ بداية الحرب في أواخر فبراير (شباط) الماضي، حدد ترمب مراراً مواعيد نهائية لطهران، ثم تراجع عنها.

وناقش روبيو مع الحلف الدور الذي يمكن أن يضطلع به في المساعدة على حفظ الأمن في مضيق هرمز بعد انتهاء الحرب. وقال إنه لا يريد المبالغة في وصف التقدم المحرز، مؤكداً أن هناك «بعض التحرك، وهذا أمر جيد». وأضاف أن المحادثات لا تزال جارية. وتابع أنه ناقش إعادة فتح المضيق مع وزراء خارجية آخرين، معتبراً أنه يجب وضع «خطة بديلة» في حال فشلت واشنطن وطهران في التوصل إلى اتفاق. وقال إنه «لا بدّ لأحد أن يفعل شيئاً حيال ذلك، حسناً؟». وحذر من أن إيران لن «تعيد فتح» المضيق طوعاً.

وكشف لاحقاً أنه أبلغ الدول الأوروبية أنه قد يتعين عليها وضع «خطة بديلة» للمساعدة في فتح مضيق هرمز بالقوة إذا طالت الحرب مع إيران. وأضاف: «لا أعتقد أن هذه ستكون مهمة تابعة لحلف (الناتو) بالضرورة، لكن من المؤكد أن دول (الناتو) قادرة على المساهمة».

ولا تزال هناك نقاط خلاف رئيسية، أبرزها يتعلق بإغلاق إيران مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لشحن النفط والغاز والأسمدة وغيرها من المنتجات النفطية. وأعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، أن الولايات المتحدة تفرض حصاراً على الموانئ الإيرانية، وقامت بتحويل مسار 94 سفينة تجارية، وتعطيل أربع سفن أخرى منذ منتصف أبريل (نيسان) الماضي.

مقاتلة تابعة للبحرية الأميركية أثناء انطلاقها من حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب يوم 22 مايو 2026 (سينتكوم)

دور «الناتو»

إلى ذلك، حضّ روبيو الحلفاء في «الناتو» على مواجهة خفض القوات الأميركية في أوروبا، حتى بعد إعلان الرئيس ترمب إرسال خمسة آلاف جندي أميركيين إلى بولندا، في تراجع واضح عن قراره السابق إلغاء الانتشار المقرر.

ورحب الأمين العام للحلف مارك روته، ووزير الخارجية البولندي رادوسلاف سيكورسكي، بهذا التغيير. لكن روته أثار مخاوف بشأن غياب التنسيق بين الولايات المتحدة وحلفائها في مواجهة روسيا التي باتت تشكل تهديداً.

ويسعى الأمين العام للحلف إلى حضّ الدول الأوروبية على شراء المزيد من الأسلحة الأميركية لكييف، وتقاسم العبء بشكل أكثر توازناً في ما بينها. وقال: «في الوقت الراهن، ستة أو سبعة حلفاء فقط هم من يتحملون العبء الأكبر».

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، إن الوقت حان لـ«إضفاء الطابع الأوروبي على (الناتو)».

وقالت وزيرة الخارجية السويدية ماريا مالمر ستينرغارد: «الأمر محير بالفعل، وليس من السهل دائماً التعامل معه».

وجاء الاجتماع في السويد بعدما انتقد ترمب الأوروبيين لرفضهم المساعدة في حربه على إيران، بل هدد بالتفكير في الانسحاب من «الناتو».

وأعرب الدبلوماسيون عن أملهم في أن يُساهم هذا الاجتماع في طي صفحة الخلاف قبل قمة الحلف في أنقرة، ليتمكنوا من التركيز على استعراض زيادة الإنفاق الأوروبي. وأكد روبيو مجدداً «خيبة أمل» ترمب من حلفائه، ولكنه قال إنه «لا بد من معالجة هذا الأمر».


الوساطة الباكستانية تدفع المفاوضات نحو اتفاق صعب

سفن تعبر مضيق هرمز يوم 22 مايو 2026 (رويترز)
سفن تعبر مضيق هرمز يوم 22 مايو 2026 (رويترز)
TT

الوساطة الباكستانية تدفع المفاوضات نحو اتفاق صعب

سفن تعبر مضيق هرمز يوم 22 مايو 2026 (رويترز)
سفن تعبر مضيق هرمز يوم 22 مايو 2026 (رويترز)

يحاول قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، الذي وصل إلى طهران الجمعة، التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، بينما يرى وزير الخارجية ماركو روبيو، أن بلاده لم تصل بعد إلى هذه المرحلة، رغم بعض العلامات الجيدة، مؤكداً إن إسلام آباد لا تزال هي «الطرف الرئيسي في المحادثات».

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مصادر أمنية باكستانية، أن «المشير منير وصل (الجمعة) إلى إيران في زيارة رسمية سيعقد خلالها لقاءات مع القادة الإيرانيين».

ومنير شخصية نافذة في باكستان باتت تؤدي دوراً متنامياً في السياسة الخارجية، وكانت له مساهمة أساسية في المحادثات المباشرة التي جرت بين وفدين إيراني وأميركي بإسلام آباد في نيسان (أبريل) 2026، ضمن المساعي التي تقودها بلاده تعاوناً مع دول إقليمية.

وكان الإعلام الإيراني أفاد الخميس، بأن طهران تترقب زيارة منير بهدف «مواصلة المناقشات مع المسؤولين الإيرانيين»، فيما قال موقع «أكسيوس»، الجمعة، إن قائد الجيش الباكستاني «سيحاول تسريع التوصل إلى اتفاق بين إيران والولايات المتحدة بشأن إنهاء الحرب».

كما أعلنت بكين أن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، يبدأ غداً (السبت)، زيارة إلى الصين تستمر حتى الثلاثاء. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية؛ غوو جياكون، لوسائل الإعلام، رداً على سؤال عمّا إذا كانت المحادثات خلال الزيارة ستتناول الشأن الإيراني، إن «الصين تدعم الوساطة العادلة والمتوازنة التي تضطلع بها باكستان من أجل تحقيق السلام ووضع حد للحرب».

وكان رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الذي قاد وفد بلاده في محادثات إسلام آباد الشهر الماضي، قد اتهم واشنطن بالسعي إلى استئناف الحرب، محذراً من «رد قوي» إذا تعرضت إيران لهجوم. وتتباين وجهات النظر الأميركية والإيرانية بشأن مسائل عدة؛ أبرزها ملف طهران النووي والعقوبات المفروضة عليها، وتقييد حركة الملاحة عبر مضيق هرمز؛ الممر المائي الحيوي الذي يمر عبره عادة نحو خمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ومع ذلك، ساد في الساعات الماضية شعور بالتفاؤل داخل الأوساط الأمنية الباكستانية بأن الاتفاق الأولي بين الولايات المتحدة وإيران بات قاب قوسين أو أدنى.

«علامات جيدة»

في حديثه قبل مغادرته لحضور اجتماع لحلف شمال الأطلسي (ناتو) بالسويد، قال روبيو إن هناك «بعض العلامات الجيدة» في المفاوضات، ومع ذلك، أضاف أنه لا يريد أن يكون «متفائلاً للغاية».

وقال روبيو إن إيران لا ينبغي أن تمتلك أي قدرات نووية أو عسكرية، واصفاً سلوكها في المنطقة بأنه «سلطوي»، ومشدداً على أن معالجة ملف التخصيب واليورانيوم عالي التخصيب، إلى جانب الوضع في مضيق هرمز، عنصران أساسيان لتحقيق هذا الهدف.

كما كرر روبيو تقييم الولايات المتحدة بأن نظام القيادة في إيران «نفسه منقسم قليلاً»، وأكد أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يفضل تسوية تفاوضية.

وأوضح الوزير الأميركي أن باكستان تلعب دور الوسيط الرئيسي في المحادثات بين واشنطن وطهران، قائلاً إن التنسيق جارٍ مع عدة دول، «لكن إسلام آباد هي الوسيط الأساسي». كما أشار إلى عدم وجود طلب مباشر للحصول على دعم من حلف «الناتو» بشأن مضيق هرمز، لافتاً إلى أن الولايات المتحدة «تعيد باستمرار تقييم وجود قواتها في أوروبا».

ويرى مراقبون أن مسارات التفاوض بين واشنطن وطهران تتحرك على خطّين متوازيين لا يلتقيان حتى الآن؛ تصعيد في السقف السياسي والعسكري من جهة، ومحاولات وساطة متعددة من جهة أخرى.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث على هامش اجتماع وزراء خارجية دول حلف (ناتو) في مدينة هلسينبورغ السويدية (رويترز)

زخم باكستاني

وقبل أن يصل منير إلى طهران، كان وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي يجري لقاءات في طهران. وأكدت وكالة «إرنا» الإيرانية أن نقوي بحث مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، مقترحات لإنهاء الحرب والخلافات، في إطار مساعٍ لتقريب وجهات النظر بين طهران وواشنطن.

كما نقلت مصادر إيرانية أن جولات وساطة سابقة شملت تسليم ردود أميركية عبر القنوات الباكستانية، في وقت تواصل فيه الأطراف دراسة مقترحات متبادلة.

وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه الدبلوماسية بشأن إيران نشاطاً متسارعاً؛ إذ أفادت مصادر بأن تحركات وساطة متعددة تجري بالتوازي. وقال مصدر مطلع لـ«رويترز»، إن فريقاً تفاوضياً من قطر وصل إلى طهران بالتنسيق مع الولايات المتحدة، للمساعدة في التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب مع إيران ويعالج الملفات العالقة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قد صرح بأن واشنطن ستسعى للحصول على مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، معتبراً أنه مخصص لأغراض عسكرية، بينما تصر طهران على أنه لأغراض سلمية. وأضاف ترمب أن بلاده لن تسمح لإيران بحيازة هذا المخزون، مشيراً إلى احتمال تدميره بعد الحصول عليه.

ونقلت «رويترز» عن مسؤول إيراني رفيع، أن الفجوات بين الجانبين تتقلص، لكنها لا تزال قائمة، خصوصاً في ملفي تخصيب اليورانيوم ومضيق هرمز، الذي تقول طهران إنها تسعى لإعادة تنظيم حركة الملاحة فيه وفق شروطها.

وفي ظل هذا الغموض، ارتفعت أسعار النفط واقترب الدولار من أعلى مستوى له في 6 أسابيع، وسط مخاوف من اضطراب الإمدادات، فيما حذرت وكالة الطاقة الدولية من دخول أسواق الطاقة «منطقة الخطر» خلال أشهر الصيف.

صورة أرشيفية لعاصم منير يتحدث مع محمد باقر قاليباف على هامش لقاء سابق بطهران (البرلمان الإيراني)

مخزون الذخائر الأميركية

ميدانياً، نقلت تقارير عن مسؤول أميركي في «البنتاغون»، أن الولايات المتحدة تضمن جاهزية مخزونها من الذخائر في حال تجدد التصعيد، مع الإشارة إلى تعليق مؤقت لبعض مبيعات الأسلحة لتايوان لضمان تلبية الاحتياجات العملياتية.

من جهتها، قالت القيادة المركزية الأميركية إنها غيرت مسار 97 سفينة، وعطلت 4 سفن منذ بدء الحصار البحري على إيران.

وبدأ الحصار البحري الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية يوم 13 أبريل 2026، حيث تم تطبيقه على طول الساحل الإيراني.

في المقابل، حذرت أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية من احتمال تنفيذ إيران هجمات مفاجئة بصواريخ وطائرات مسيّرة ضد دول في الخليج وإسرائيل، وسط تعزيز التعاون العسكري مع واشنطن لرفع الجاهزية الدفاعية.

على الجانب الإيراني، قال خطيب جمعة طهران؛ محمد جواد حاج علي أكبري، إن القوات المسلحة «أصبحت أكثر استعداداً»، محذراً من ردود عسكرية واسعة في حال تعرضت إيران لهجوم، ومتوعداً بإجراءات قد تشمل توسيع نطاق الصراع وإغلاق ممرات ملاحية إضافية.

وكان المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، قد حذر من أنه إذا اندلعت حرب أو وقع اعتداء جديد على إيران، فإنها «لن تكون إقليمية كما في السابق؛ بل ستصبح حرباً خارج نطاق المنطقة». وأضاف، في منشور على منصة «إكس»، أن طهران ستثبت «من يعرف الحرب»، قائلاً إن «إيران والإيرانيين لن يستسلموا أبداً»، وإن «تاريخنا وحضارتنا يقولان ذلك».

وكان «الحرس الثوري» قد أصدر الأربعاء الماضي، تحذيراً مماثلاً، قائلاً في بيان: «إذا تكرر العدوان على إيران، فإن الحرب الإقليمية الموعودة ستتجاوز حدود المنطقة هذه المرة».