إيطاليا تستدعي السفير الإسرائيلي بعد احتجاز مواطنين في أسطول الصمودhttp://aawsat.srpcdigital.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7/5275368-%D8%A5%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A7-%D8%AA%D8%B3%D8%AA%D8%AF%D8%B9%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%81%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84%D9%8A-%D8%A8%D8%B9%D8%AF-%D8%A7%D8%AD%D8%AA%D8%AC%D8%A7%D8%B2-%D9%85%D9%88%D8%A7%D8%B7%D9%86%D9%8A%D9%86-%D9%81%D9%8A-%D8%A3%D8%B3%D8%B7%D9%88%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%85%D9%88%D8%AF
إيطاليا تستدعي السفير الإسرائيلي بعد احتجاز مواطنين في أسطول الصمود
جنود إسرائيليون على متن سفينة تحمل رموز أسطول الصمود العالمي وخلفها سفينة شحن كما شوهدت من أشدود جنوب إسرائيل (رويترز)
روما:«الشرق الأوسط»
TT
روما:«الشرق الأوسط»
TT
إيطاليا تستدعي السفير الإسرائيلي بعد احتجاز مواطنين في أسطول الصمود
جنود إسرائيليون على متن سفينة تحمل رموز أسطول الصمود العالمي وخلفها سفينة شحن كما شوهدت من أشدود جنوب إسرائيل (رويترز)
قالت الحكومة الإيطالية اليوم (الأربعاء)، إن معاملة إسرائيل لنشطاء أسطول الصمود، الذين كانوا يحاولون توصيل مساعدات إلى قطاع غزة، غير مقبولة، وإنها ستستدعي السفير الإسرائيلي لتقديم توضيح.
وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد ذكرت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، ووزير الخارجية أنطونيو تاياني، في بيان شديد اللهجة، أن روما «تطلب اعتذاراً عن معاملة» النشطاء و«التجاهل التام» لمطالب الحكومة الإيطالية.
وفي وقت سابق اليوم، قالت منظمة حقوقية إسرائيلية ومنظمو رحلة أسطول الصمود الذي حاول الوصول إلى قطاع غزة، إن النشطاء، الذين كانوا على متن زوارقه واعترضتها القوات البحرية الإسرائيلية، تم احتجازهم في ميناء إسرائيلي قبل نقلهم إلى السجن.
وحاول الأسطول من جديد توصيل مساعدات إلى قطاع غزة بعدما اعترضت إسرائيل مهمات سابقة في المياه الدولية. وأظهرت لقطات فيديو قوات إسرائيلية تُطلق النار على زورقين على الأقل من زوارق الأسطول أمس (الثلاثاء)، لكنَّ إسرائيل قالت إنها طلقات تحذيرية.
ويقول المنظمون إن الهدف من الأسطول هو كسر الحصار الإسرائيلي على غزة من خلال توصيل مساعدات إنسانية تقول منظمات إغاثة إن هناك نقصاً فيها رغم وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة بين إسرائيل وحركة «حماس»، والذي دخل حيز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 ويشمل ضمانات بزيادة المساعدات.
وتم ترحيل النشطاء، الذين كانوا على متن زوارق الأساطيل السابقة التي اعترضتها إسرائيل، بعد احتجازهم.
وأبحرت زوارق الأسطول من جنوب تركيا يوم الخميس، لثالث مرة.
وقالت إسرائيل إنها نقلت جميع النشطاء البالغ عددهم 430 من قوارب الأسطول إلى سفن إسرائيلية، وإن السلطات ستسمح لهم بمقابلة ممثليهم القنصليين بعد وصولهم إلى إسرائيل. ويقول منظمو الأسطول إن المشاركين ينتمون إلى 40 دولة على متن 50 قارباً.
وقالت وزارة الخارجية الإسرائيلية يوم الاثنين، على «إكس»، إنها «لن تسمح بأي انتهاك للحصار البحري القانوني المفروض على غزة».
أحد مراكب أسطول «الصمود» الذي كان مبحراً إلى غزة وأوقفته البحرية الإسرائيلية (أ.ب)
وذكر المركز القانوني لحقوق الأقلية العربية في إسرائيل (عدالة) في بيان، أن النشطاء «احتجزوا في ميناء أشدود... ونُقلوا إلى إسرائيل رغماً عنهم، وأن محامين من مركز (عدالة) دخلوا لإجراء مشاورات قانونية».
وقال منظمو الأسطول في بيان، إن النشطاء سيتم نقلهم إلى سجن كتسيعوت في صحراء النقب جنوب إسرائيل، مشيرين إلى أن المحامين من مركز «عدالة» لن يتمكنوا من زيارتهم قبل وصولهم إلى السجن هناك.
تطرق حديث رسمي مصري عن تضرر العلاقات مع تل أبيب، جراء سياساتها العدوانية بالمنطقة، بعد سلسلة انتقادات إسرائيلية في وسائل إعلام عبرية تجاه القاهرة وتسليحها.
صوَّت نواب الكنيست الإسرائيلي في قراءة تمهيدية على مشروع قانون يقضي بحلِّه، ومع ذلك فإنَّ المقربين من رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، يؤكدون أن القرار ليس نهاية
ألمانيا تعتقل «جاسوسين» يعملان لصالح الصينhttp://aawsat.srpcdigital.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7/5275438-%D8%A3%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7-%D8%AA%D8%B9%D8%AA%D9%82%D9%84-%D8%AC%D8%A7%D8%B3%D9%88%D8%B3%D9%8A%D9%86-%D9%8A%D8%B9%D9%85%D9%84%D8%A7%D9%86-%D9%84%D8%B5%D8%A7%D9%84%D8%AD-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%8A%D9%86
شرطيان يرافقان متهماً إلى المحكمة الفيدرالية في مدينة كارلسروه حيث مقر المدعي العام الفيدرالي في ألمانيا يوم 20 مايو (أ.ف.ب)
اعتقلت ألمانيا جاسوسين قالت إنهما يعملان لصالح الصين وحاولا جمع معلومات علمية يمكن استخدامهما للتطوير العسكري، حسب بيان للمدعي العام الفيدرالي الذي كشف عن اعتقال الزوجين في مدينة ميونيخ. وقال المدعي العام إن الزوجين اللذين يحملان الجنسية الألمانية، وهما من أصل صيني، تواصلا مع مجموعة من العلماء في عدد من الجامعات الألمانية ومراكز الأبحاث «نيابةً عن المخابرات الصينية»، وأنهما كانا يدّعيان أنهما مترجمان أو مديران تنفيذيان في قطاع السيارات.
واستهدف الجاسوسان، حسب المدعي العام، خبراء في مجالات هندسة الطيران والفضاء والذكاء الاصطناعي، وتم استدراج بعض هؤلاء الخبراء إلى الصين بذريعة إلقاء محاضرات مدفوعة الأجر أمام طلاب أو حضور مدني. ولكن المدعي العام أضاف أن هذه المحاضرات أُلقيت على موظفين في شركات دفاع مملوكة من الدولة الصينية. وداهمت الشرطة عدة أماكن بعد اعتقال الزوجين في مجموعة من الولايات الألمانية لجمع الأدلة، ولاستجواب شهود في القضية.
وتشكل المخابرات الصينية صُداعاً لألمانيا، إذ تُحذّر المخابرات الألمانية الداخلية بأن تحركات الصين داخل ألمانيا لتجنيد عملاء والقيام بعمليات تجسس تزداد وتشكل خطراً على الأمن القومي الألماني، وأن عمليات التجسس تُركّز على النواحي العلمية والاقتصادية ومحاولة الحصول على معلومات تتعلق بتكنولوجيا متطورة وحساسة، إضافةً إلى معلومات سياسية.
تحذير رسمي
تُحذّر المخابرات الألمانية من أساليب أكثر هدوءاً تتّبعها الصين لجمع معلومات من ألمانيا، مثل بناء علاقات طويلة مع باحثين أو موظفين، أو استغلال المؤتمرات والشراكات الأكاديمية، أو استخدام واجهات تجارية وثقافية للحصول على معرفة غير متاحة علناً. والعام الماضي، أدانت محكمة ألمانية جاسوساً صينياً كان يعمل موظفاً لدى نائب في البرلمان الفيدرالي (البوندستاغ) ينتمي إلى حزب «البديل من أجل ألمانيا»، وحكمت عليه بالسجن لنحو 5 سنوات. ولدى اعتقاله في نهاية عام 2024، كان جيان غ. يعمل لدى النائب ماكسيمليان كراه عندما كان نائباً في البرلمان الأوروبي، قبل أن يفوز بمقعد في البوندستاغ عام 2025.
كان جيان يحمل كذلك الجنسية الألمانية، ولكنه من أصل صيني. واتُّهم بجمع معلومات سياسية حساسة من خلال منصبه كمساعد للنائب وتمريرها للمخابرات الصينية. كما اتُّهم بأنه جمع معلومات حول معارضين صينيين في ألمانيا.
ونفى جيان جميع التهم الموجهة إليه، وبقي متمسكاً ببراءته طوال فترة محاكمته وإدانته. واتُّهم جيان كذلك بأنه جنّد عميلة صينية كانت تعمل لدى شركة لوجستية في مطار لايبزيغ. واعتُقلت العميلة كذلك، وأُدينت بعد اتهامها بتمرير معلومات حول الشحن والمسافرين. واعترفت بأنها مررت معلومات، ولكنها نفت أي تصرفات تجسسية. ونفى النائب كراه أي علم له بخلفية موظفه، وقال إنه علم بالتهم من خلال الإعلام. ولكنه هو أيضاً يخضع لتحقيق حول تلقيه رشى من الصين. ووافق البوندستاغ على رفع حصانة النائب لفتح المجال أمام إكمال التحقيقات التي ما زالت جارية بحقه.
اعتقالات سابقة
وتتكرر عمليات اعتقال جواسيس لصالح الصين في ألمانيا. إذ سبق اعتقال جيان وتوقيف 3 مواطنين ألمان يعملون جواسيس لصالح الصين في عام 2024. واتّهموا آنذاك بجمع معلومات تتعلق بتكنولوجيا حساسة ونقلها إلى الصين، وتحديداً تقنيات متطورة تتعلق بغيار محركات السفن وهي تقنيات يمكن استخدامها عسكرياً. ومن بين التهم التي وُجّهت إلى الثلاثة، شراء وتصدير جهاز ليزر عالي القدرة تم دفع ثمنه بأموال من وزارة أمن الدولة الصينية، حسب المدعي العام الألماني.
واتهم الألماني توماس ر. بأنه عمل وسيطاً بين جهاز الاستخبارات الصيني والمشتبه بهما الآخرين، وهما زوجان يديران شركة هندسية في مدينة دوسلدورف.
وتُحذّر المخابرات الألمانية الجامعات بشكل مستمر من الحذر في التعاون مع خبراء أو الدخول في اتفاقيات تعاون مع الصين، يمكن أن تكون مزدوجة الاستخدام، أي للاستخدام المدني أو العسكري.
وترفض الصين بشكل قاطع الاتهامات الموجهة إليها بالتجسس داخل ألمانيا، وترى السفارة الصينية أن الاتهامات ذات أغراض سياسية وتهدف إلى تشويه سمعة الصين.
روسيا والصين لتعزيز «علاقة راسخة» في مواجهة «عالم مضطرب وتحديات جديدة»http://aawsat.srpcdigital.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7/5275413-%D8%B1%D9%88%D8%B3%D9%8A%D8%A7-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%8A%D9%86-%D9%84%D8%AA%D8%B9%D8%B2%D9%8A%D8%B2-%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%A9-%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%AE%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D9%88%D8%A7%D8%AC%D9%87%D8%A9-%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D9%85%D8%B6%D8%B7%D8%B1%D8%A8-%D9%88%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF%D8%A9
روسيا والصين لتعزيز «علاقة راسخة» في مواجهة «عالم مضطرب وتحديات جديدة»
جانب من الاجتماعات الصينية - الروسية في العاصمة بكين (إ.ب.أ)
وضعت نتائج زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى الصين إطاراً لتحرك مشترك يعزز مصالح موسكو وبكين على الصعيد الثنائي، وينظم أولويات البلدين في التعامل مع المتغيرات الدولية. وعكس البيان الختامي المشترك بعد جولات مطولة من المحادثات توجه موسكو وبكين إلى تمتين الشراكات في مجالات عدة، واستثمار الزخم القوي في العلاقات في مواجهة التحديات العالمية الجديدة.
الزعيم الصيني شي جينبينغ والرئيس الروسي فلاديمير بوتين يستعرضان حرس الشرف أمام قاعة الشعب الكبرى في بكين (إ.ب.أ)
وإلى جانب التوقيع على عشرات الاتفاقيات الجديدة التي وسعت مجالات التعاون بين البلدين، ومنحت «الشراكة الاستراتيجية الشاملة» أبعاداً أعمق، برزت مساعي الطرفين لإظهار تماسك العلاقة في مواجهة محاولات احتواء الصين وروسيا، وإطلاق رؤية مشتركة للتعامل مع التقلبات الدولية وسياسات واشنطن والغرب عموماً تجاه ملفات إقليمية ودولية تمس مصالح موسكو وبكين. وهو ما تم التعبير عنه بوضوح في وثيقتين أساسيتين تم توقيعهما في ختام المحادثات، الأولى تمثلت في إعلان مشترك حول «عالم متعدد الأقطاب» تلعب فيه روسيا والصين دوراً محورياً من خلال التكتلات الاقتصادية والسياسية والعلاقات التي تجمع البلدين مع شركائهما في العالم. والثانية تمثلت في بيان مشترك اشتمل على برنامج متكامل لتعزيز الشراكة الاستراتيجية الشاملة.
ووفقاً لمساعد الرئيس الروسي، يوري أوشاكوف، فإن هذه الوثيقة عكست «برنامجاً سياسياً شاملاً يتكون من 47 صفة، ويحدد مسارات التنمية الرئيسية للعلاقات الثنائية متعددة الأوجه بين روسيا والصين، ورؤية مشتركة واضحة للقضايا الدولية الملحة، والصيغ الرئيسية للتعاون في الشؤون العالمية».
وفي هذا الإطار، عكست تصريحات الزعيمين الصيني والروسي في ختام القمة مستوى التفاهم على التحرك المشترك المطلوب للبلدين. وحذر بيانهما المشترك من أن «محاولات بعض الدول السيطرة على الشؤون العالمية بروح العصر الاستعماري باءت بالفشل، لكن العالم يواجه خطر العودة إلى (قانون الغاب)».
جانب من الاجتماعات الصينية - الروسية في قاعة الشعب الكبرى بالعاصمة بكين (أ.ب)
وذكر البلدان في البيان الذي نشره الكرملين باللغة الروسية: «الوضع العالمي يزداد تعقيداً... تواجه أجندة السلام والتنمية في العالم مخاطر وتحديات جديدة، ويواجه المجتمع الدولي خطر التشرذم والعودة إلى (قانون الغاب)». وأضافا: «فشلت محاولات عدد من الدول لإدارة الشؤون العالمية من جانب واحد، وفرض مصالحها على العالم بأسره، والحد من التنمية السيادية للبلدان الأخرى، بروح العصور الاستعمارية».
في الوقت نفسه، حذّر الرئيسان من التداعيات السلبية الكبيرة للحرب في منطقة الشرق الأوسط، وقال شي إن «استئناف العمليات العسكرية في الشرق الأوسط سيكون غير مناسب»، بعدما هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمعاودة الضربات على إيران. ونقلت وكالة الأنباء الرسمية (شينخوا) عن جينبينغ قوله: «الوضع في منطقة الخليج على مفترق طرق بين الحرب والسلم. من الضروري بشكل عاجل التوصل إلى وقف كامل للحرب». وأضاف: «استئناف العمليات العسكرية لن يكون مناسباً، ومواصلة المفاوضات أكثر أهمية من أي وقت مضى».
وأشاد الرئيس الروسي بالزخم «القوي والإيجابي» في التعاون بين روسيا والصين «حتى في ظل العوامل الخارجية غير المواتية». وردَّ الرئيس الصيني مشيداً بـ«العلاقة الراسخة» بين الصين وروسيا، وقال: «استطعنا باستمرار تعميق ثقتنا السياسية المتبادلة، وتنسيقنا الاستراتيجي، بصلابة تبقى راسخة على الرغم من التجارب والتحديات».
نموذج للعلاقات بين الدول
وفي تلخيص رئاسي لمجريات النقاش قال بوتين إن علاقات موسكو وبكين وصلت إلى مستوى عالٍ غير مسبوق، لتكون بمثابة «نموذج للشراكة الشاملة والتعاون الاستراتيجي الحقيقي». وأكد أن روسيا والصين تتشاركان هدفاً مشتركاً، ألا وهو ازدهار ورفاهية شعبيهما، وهو ما يفسر نجاح علاقاتهما في اجتياز كثير من اختبارات القوة والمرونة.
وأشار الرئيس الروسي إلى أنه تجري هناك «عملية معقدة لبناء عالم متعدد الأقطاب قائم على توازن مصالح جميع أطرافه»، مضيفاً أنه «جنباً إلى جنب مع أصدقائنا الصينيين، ندافع عن التنوع الثقافي والحضاري، ونحترم التنمية السيادية للدول، ونسعى جاهدين إلى بناء نظام عالمي أكثر عدلاً وديمقراطية».
وقال: «نعمل على تعزيز التنسيق على منصات الأمم المتحدة، ومجموعة (بريكس)، و(مجموعة العشرين)، وغيرها من المحافل، وسنواصل التفاعل الفعال في إطار منظمة شنغهاي للتعاون»، التي وصفها بأنها أصبحت «مثالاً رائعاً لكيفية حل المشكلات بشكل عادل وتعزيز التكامل في منطقة جغرافية مشتركة واسعة». وأكد أن روسيا تؤيد بشكل كامل أنشطة الرئاسة الصينية لمنتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ هذا العام.
بوتين وبجانبه شي جينبينغ خلال حفل استقبال بقاعة الشعب الكبرى في بكين (أ.ب)
وزاد أن علاقات البلدين أظهرت قدرة على الاكتفاء الذاتي، موضحاً أن موسكو وبكين أنشأتا نظاماً مستداماً للتجارة المتبادلة محمياً من التأثيرات الخارجية والاتجاهات السلبية في الأسواق العالمية. وفي عام 2025، بلغ حجم التبادل التجاري الثنائي ما يقارب 240 مليار دولار. وتُجرى جميع معاملات الدفع تقريباً بين البلدين بالروبل واليوان. ولفت بوتين إلى أنه علاوة على ذلك، تُعد روسيا من أكبر مُصدّري النفط والغاز الطبيعي، بما في ذلك الغاز المسال، والفحم إلى الصين. كما يجري التعاون في قطاع الطاقة النووية: حيث يقترب بناء وحدات الطاقة المصممة روسياً من الاكتمال في محطتي تيانوان وشودابو للطاقة النووية. وأكد أن البلدين يعملان أيضاً على تعزيز شراكتهما في مجال العناصر والمعادن الحيوية لتسهيل التوسع في تبني التقنيات الخضراء. كما أشار إلى ازدياد حركة السياحة المتبادلة، ما يسهل نظام السفر المتبادل من دون تأشيرة. وفي عام 2025، وصل أكثر من مليوني روسي إلى الصين، بينما زار أكثر من مليون مواطن صيني روسيا.
صورة للرئيسين الروسي والصيني قبيل مباحثاتهما في بكين (أ.ف.ب)
بدوره ركز شي على «التغيرات الخطيرة التي يشهدها العالم وخطر العودة إلى قانون الغاب. وقال إن العالم يشهد مظاهر للهيمنة والانقسام في ظل الوضع الدولي المضطرب»، مؤكداً أن العلاقات بين روسيا والصين القائمة على الاحترام المتبادل والتعاون، تجعل العالم الغارق في الفوضى أكثر استقراراً وقابلية للتنبؤ به.
وأكد شي أن العلاقات بين روسيا والصين بلغت أعلى مستوياتها، وأن البلدين «يظهران شجاعة في دعم العدالة الدولية»، مشدداً على أنه يتعين على الصين وروسيا بناء نظام أكثر عدلاً للحوكمة العالمية. وأضاف: «في ظل هذه الخلفية، تتضح أكثر فأكثر أهمية وقيمة معاهدة حُسن الجوار والصداقة والتعاون بين الصين وروسيا».
وأكد أن موسكو وبكين التزمتا لسنوات كثيرة بمبدأ عدم الانحياز. حتى الآن، ومع بلوغ علاقاتهما الثنائية آفاقاً جديدة، يجب أن يكون كل منهما سنداً استراتيجياً للآخر. وزاد: «علينا تعميق التفاعل والتعاون في المحافل متعددة الأطراف مثل الأمم المتحدة، ومنظمة شنغهاي للتعاون، ومجموعة (البريكس)، ومنتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ، ... لتوحيد دول الجنوب العالمي».
اهتمام عالمي
وقد تصدرت زيارة الرئيس الروسي إلى الصين اهتمام وسائل الإعلام العالمية، التي رأت فيها محطة سياسية ودبلوماسية تحمل رسائل تتجاوز حدود العلاقات الثنائية بين موسكو وبكين. وبينما ركزت بعض الصحف ووكالات الأنباء على متانة الشراكة الروسية الصينية التي تعززت خلال السنوات الأخيرة في مجالات التجارة والطاقة والأمن، عدّت أخرى أن الزيارة تمثل استعراضاً جديداً للتحالف المتنامي بين الطرفين في مواجهة النفوذ الأميركي والغربي. كما سلطت التغطيات الضوء على العلاقة الشخصية الوثيقة بين الرئيسين وعلى الرمزية السياسية والبروتوكولية للزيارة التي جاءت بعد أيام قليلة من زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى العاصمة الصينية.
غرينلاند تعود إلى صدارة المواجهة الدبلوماسية بين واشنطن وبروكسلhttp://aawsat.srpcdigital.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7/5275358-%D8%BA%D8%B1%D9%8A%D9%86%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%AF-%D8%AA%D8%B9%D9%88%D8%AF-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%B5%D8%AF%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%A7%D8%AC%D9%87%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%A8%D9%84%D9%88%D9%85%D8%A7%D8%B3%D9%8A%D8%A9-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D9%88%D8%A7%D8%B4%D9%86%D8%B7%D9%86-%D9%88%D8%A8%D8%B1%D9%88%D9%83%D8%B3%D9%84
غرينلاند تعود إلى صدارة المواجهة الدبلوماسية بين واشنطن وبروكسل
جنود يشاركون في تدريب أجرته القيادة القطبية للقوات الدنماركية في غرينلاند (رويترز)
دونالد ترمب لا ينام على ضيم، والجبهات التي فتحها في مختلف الاتجاهات لم تُنسِه جزيرة غرينلاند، التي سبق أن هدّد بالاستحواذ عليها، شاءت أم أبت... وفي المقابل، بات الاتحاد الأوروبي يخشى أن تكون المواجهة الكبرى المقبلة مع الولايات المتحدة حول أكبر وأغنى جزيرة في العالم من حيث الموارد الطبيعية والمعادن النادرة.
التقارير التي رفعتها هيئة الدراسات الاستراتيجية في الاتحاد إلى المفوضية والمجلس أواخر الشهر الماضي دفعت الدبلوماسية الأوروبية إلى التحرك بكامل زخمها لتعزيز التعاون مع الجزيرة التي تتمتع بالحكم الذاتي، ضمن مملكة الدنمارك، والتي تُشكّل نقطة استراتيجية بالغة الأهمية من حيث مخزونها الهائل من المواد الأولية والطاقة والموقع الجغرافي.
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومبعوثه الخاص إلى غرينلاند جيف لاندري (أ.ف.ب)
آخر الخطوات الأوروبية هي الزيارة التي يقوم بها حالياً إلى الجزيرة مفوّض الشراكات الدولية جوزف سيكيلا للمشاركة في منتدى دولي تنظمه الدنمارك، بالتعاون مع المفوضية الأوروبية حول فرص الاستثمار الكبرى في غرينلاند، والتي تتزامن مع زيارة الموفد الأميركي الخاص جيف لاندري وافتتاح قنصلية أميركية جديدة في الجزيرة.
وكان الاتحاد الأوروبي قد قرر مؤخراً مضاعفة مساعداته التمويلية إلى الجزيرة حتى أصبحت تناهز نصف المساعدات المخصصة للبلدان والأراضي الواقعة وراء البحار، معرباً عن استعداده لضخ مزيد من الموارد المالية فيها بوصفها ردّاً سياسياً على تهديدات الإدارة الأميركية بالاستحواذ عليها.
ينس فريدريك نيلسن رئيس وزراء غرينلاند (رويترز)
في موازاة ذلك، تتفاوض الولايات المتحدة حالياً مع الحكومة المحلية وحكومة الدنمارك على إنشاء 3 قواعد عسكرية في الجزيرة، إضافة إلى القاعدة التي أقامتها مطلع الحرب الباردة. كما تطالب واشنطن بسيادة كاملة على الأراضي التي ستُقام عليها القواعد الجديدة، وبحق «الفيتو» على الاستثمارات الصينية والروسية في الجزيرة، فضلاً عن الحصول على معاملة تفضيلية في استغلال مواردها الطبيعية.
رئيسة وزراء الدنمارك ميته فريدريكسن تظهر في شارع نيتورف بآلبورغ خلال الانتخابات البرلمانية بالدنمارك (أ.ف.ب)
ويخشى المسؤولون في الاتحاد الأوروبي أن يتحوّل ملف غرينلاند قريباً إلى أحد أكثر الملفات سخونة في العلاقات مع واشنطن، التي، بعدما تراجعت عن التهديد بالاستيلاء على الجزيرة بالقوة، باتت تكثّف جهودها السياسية والتجارية لإحكام نفوذها عليها. ويقول مسؤول أوروبي: «أوضحت واشنطن أنها لن تدّخر جهداً لبسط سيطرتها على الجزيرة، وهذا يُعدّ هجوماً مباشراً على أوروبا، ولا نعرف بعد كيف سيكون الردّ عليه إذا ما حصل».
ويعتبر خبراء الاتحاد أن غرينلاند قد تحولت فعلاً إلى مسرح رئيسي تدور فيه المنافسة الجيوسياسية مع الولايات المتحدة، وأنها ستشكّل، في القريب المنظور، التحدي الأكبر للجهود التي يبذلها الأوروبيون من أجل تعزيز القدرات العسكرية المشتركة لتكون قوة رادعة في حال التعرض لهجوم خارجي.
جنود أميركيون من «المارينز» يشاركون في تدريب لحلف «الناتو» بالنرويج (رويترز)
منذ انضمام الدنمارك إلى السوق الأوروبية المشتركة في عام 1973، كانت غرينلاند موضوعاً هامشياً على المائدة الأوروبية، شأنها شأن الجزر الأخرى والأراضي النائية التابعة لبلدان الاتحاد. لكن في عام 1985، خرجت الجزيرة من النادي الأوروبي بعد استفتاء طغت عليه سياسة الصيد البحري الأوروبية التي قضت بفتح مياهها الإقليمية أمام أساطيل الدول الأعضاء وشعورها بفقدان السيطرة على مواردها الطبيعية.
الرئيس الأميركي والأمين العام لـ«الناتو» يتحدثان خلال مؤتمر صحافي بقمّة في لاهاي يونيو 2025 (د.ب.أ)
ومع احتدام الصراع الجيوسياسي حول القطب المتجمد الشمالي، والمنافسة بين الولايات المتحدة والصين وروسيا في المنطقة، استعادت أوروبا اهتمامها السياسي والاستراتيجي بالجزيرة، إلى أن أطلقت صفارات الإنذار بعد تهديدات الرئيس الأميركي وإعلانه أن غرينلاند حيوية بالنسبة لأمن الولايات المتحدة القومي.
وفجأة أصبحت الجزيرة نقطة استراتيجية لها أهمية مباشرة بالنسبة للدنمارك والاتحاد الأوروبي والحلف الأطلسي والعلاقة بين واشنطن وبروكسل، حتى إن البعض بات يتحدث مؤخراً عن «أَوْرَبَة» غرينلاند.
في الطابور داخل مركز اقتراع في نوك بغرينلاند (رويترز)
ويتضّح من الزيارة التي يقوم بها حالياً المفوض الأوروبي إلى الجزيرة، مصحوباً بعشرات السفراء ورجال الأعمال وممثلي الشركات الكبرى، أن غرينلاند أصبحت بنداً رئيسياً في الأجندة الدبلوماسية الأوروبية.
وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد زارها مطلع الصيف الماضي، بعد أن زارتها رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين بعيد انتخاب دونالد ترمب لولايته الثانية. ومن المقرر أن تعود فون دير لاين لزيارتها ثانية قبل نهاية العام الحالي وفي جعبتها حزمة من المساعدات والمشروعات الاستثمارية الطموحة، كما يقول مصدر مسؤول في المفوضية.
أشخاص يدلون بأصواتهم داخل مركز اقتراع في نوك بغرينلاند (أ.ب)
ويحذّر دبلوماسي أوروبي مخضرم، يتابع ملف غرينلاند منذ بداياته، من تحوّل الجزيرة إلى ورقة استراتيجية في صراع النفوذ بين القوى الكبرى. ويرى أن على الأوروبيين تركيز جهودهم على جعل علاقتهم بغرينلاند أكثر جاذبية، عبر توسيع فرص الاستثمار والتعاون الاقتصادي معها، لا سيما أن منطقة القطب الشمالي تتجه لأن تصبح ساحة اقتصادية وجيوسياسية تتنافس عليها الدول الكبرى.ويعتبر هذا الدبلوماسي أن انحسار المظلة الدفاعية الأميركية عن أوروبا، بالتوازي مع تنامي اهتمام الصين وروسيا بالقطب الشمالي وموارده الطبيعية، يقتضان من الاتحاد الأوروبي إجراء مراجعة جذرية لعلاقته بالجزيرة، ومضاعفة استثماراته فيها.