العراق يؤكد «عدم التساهل» مع الإساءة لعلاقته بالسعودية

حكومة الزيدي أبدت استعدادها «للتعاون في التحقق من حيثيات الاعتداء»

المتحدث باسم الحكومة العراقية باسم العوادي (واع)
المتحدث باسم الحكومة العراقية باسم العوادي (واع)
TT

العراق يؤكد «عدم التساهل» مع الإساءة لعلاقته بالسعودية

المتحدث باسم الحكومة العراقية باسم العوادي (واع)
المتحدث باسم الحكومة العراقية باسم العوادي (واع)

أكد العراق استعداده الكامل للتعاون من أجل التحقق من أي معلومة تتعلق بحيثيات الاعتداء الذي استهدف المملكة العربية السعودية من أراضيه، مجدداً استنكاره لتلك الاعتداءات، ومشدداً في الوقت ذاته على اتخاذ الإجراءات اللازمة لإحباط أي محاولة لكسر السيادة.

وجاء الاستنكار الجديد من قِبل الحكومة العراقية بعد يوم من إدانة وزارة الخارجية العراقية الاعتداءات التي طالت أراضي المملكة، في مؤشر على حرص حكومة رئيس الوزراء الجديد علي الزيدي على علاقات بلاده مع المملكة العربية السعودية وبقية دول الخليج، طبقاً لمراقبين.

وأعلنت وزارة الدفاع السعودية، الأحد، اعتراض وتدمير 3 طائرات مسيّرة بعد دخولها المجال الجوي للمملكة مُقبلة من العراق.

وبينما جدد الناطق الرسمي باسم الحكومة العراقية باسم العوادي، الثلاثاء، استنكار بلاده تلك الاعتداءات، قال في بيان، إن «العراق يؤكد موقفه الثابت والتاريخي إزاء العلاقات المتميزة والمستدامة بين دول المنطقة الشقيقة والصديقة، وحرصه على أمن الدول العربية، وأهمية دعم الاستقرار وكل جهود خفض التوتر، ومنع الاعتداءات أياً كان مصدرها».

وأضاف أن «الحكومة العراقية، تستنكر الاعتداءات الأخيرة بالطائرات المسيّرة، التي استهدفت المملكة العربية السعودية الشقيقة، وتؤكد استمرارها في الجهود المشتركة الساعية لتعزيز الأمن الإقليمي وحفظ أمن وسيادة بلدان المنطقة».

وكرر المتحدث الحكومي الحديث عن أن «الجهات العسكرية العراقية المختصة لم تؤشر أو ترصد أي معلومات خاصة تتعلق بالأجواء العراقية». لكنه أعرب عن استعداد المؤسسات العراقية الكامل «للتعاون من أجل التحقق من أي معلومة تتعلق بحيثيات الاعتداء الذي استهدف المملكة».

وشدد العوادي على موقف بلاده «الرافض والقاطع لاستخدام أراضيه وأجوائه ومياهه الإقليمية لشن أي اعتداء على دول الجوار».

وأكد، أن «القوات الأمنية العراقية اتخذت كل الخطوات والإجراءات اللازمة لإحباط وكشف أي محاولة قد ترتكب في هذا السياق، ولا تساهل مع من يحاول كسر سيادة الدولة العراقية، أو يسيء إلى العلاقات مع المملكة أو دول الجوار والأشقاء».

ويطرح مراقبون المزيد من الأسئلة هذه الأيام حول المسار الذي يمكن أن يتبعه رئيس الوزراء علي الزيدي بشأن الفصائل المسلحة ومواجهة نشاطاتها داخل البلاد وخارجها، خاصة مع الضغوط الأميركية المتواصلة في هذا الاتجاه.

وخلال الأشهر الأخيرة وبعد اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران، شنت الفصائل المسلحة مئات الهجمات على أهداف في داخل العراق، وتركزت معظمها على إقليم كردستان الشمالي، فضلاً عن هجمات شنتها على أكثر من دولة في جوار العراق الإقليمي، وتوقفت تلك الهجمات خلال هدنة الحرب بين أطراف النزاع، قبل أن تعاود الظهور عبر 3 طائرات مسيّرة على أراضي المملكة العربية السعودية.

ويعتقد كثيرون أن الهجمات الأخيرة للفصائل تمثل تهديداً جدياً لسلطة رئيس الوزراء علي الزيدي الذي حظي بدعم أميركي ومحلي وعربي واضح؛ الأمر الذي لم يكن محل ترحيب الفصائل التي تسعى إلى إحراجه في مستهل فترة توليه المنصب التنفيذي الأول في البلاد.


مقالات ذات صلة

نفي عراقي لـ«قاعدة إسرائيلية ثانية» غرب البلاد

المشرق العربي راعٍ عراقي يقود قطيعاً من الأغنام مع غروب الشمس في بلدة مشخاب العراقية جنوب النجف (أ.ف.ب)

نفي عراقي لـ«قاعدة إسرائيلية ثانية» غرب البلاد

أقرت السلطات العراقية؛ في موقف جديد، بتمركز قوة إسرائيلية داخل الأراضي العراقية في مطلع مارس (آذار) الماضي...

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي السابق محمد السوداني لدى إعلانه استرداد أموال من «سرقة القرن» (أ.ف.ب)

«سرقة القرن» العراقية تعود إلى الواجهة برصيد 5 مليارات دولار

عادت قضية سرقة الأموال الضريبية في العراق، أو ما تعرف بـ«سرقة القرن»، إلى الواجهة، برصيد جديد بلغ نحو 5 مليارات دولار...

المشرق العربي مبنى وزارة الخارجية (موقع الوزارة)

الخارجية العراقية تأسف لاستهدافات طالت منشآت سعودية

أعربت وزارة الخارجية العراقية، الاثنين، عن قلقها البالغ إزاء تعرض منشآت في المملكة العربية السعودية إلى استهداف بثلاث طائرات مسيرة.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي مقتدى الصدر (إعلام التيار الصدري)

الصدر يدعم الزيدي باتصال هاتفي... ويشيد بهمته وعزمه

تلقى رئيس مجلس الوزراء العراقي الجديد علي فالح الزيدي، الأحد، اتصالاً هاتفياً من زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر، في خطوة وُصفت بالمفاجئة والداعمة للزيدي.

فاضل النشمي (بغداد)
العالم العربي رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي خلال مراسم تسلُّم السلطة في بغداد (أ.ف.ب)

رئيس الوزراء العراقي الجديد يتسلَّم مهامه... ويتعهد بتعزيز علاقات بلاده العربية والدولية

تسلَّم رئيس مجلس الوزراء العراقي، علي فالح الزيدي، اليوم (السبت)، مهامه رسمياً في القصر الحكومي ببغداد.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

ظاهرة «الأوراق البيضاء»... لماذا تعثر انتخاب قائد جديد لـ«حماس»؟

قياديون في «حماس»... من اليمين: روحي مشتهى وصالح العاروري وإسماعيل هنية (اغتيلوا جميعاً) وخالد مشعل وخليل الحية (أرشيفية - إعلام تابع لحماس)
قياديون في «حماس»... من اليمين: روحي مشتهى وصالح العاروري وإسماعيل هنية (اغتيلوا جميعاً) وخالد مشعل وخليل الحية (أرشيفية - إعلام تابع لحماس)
TT

ظاهرة «الأوراق البيضاء»... لماذا تعثر انتخاب قائد جديد لـ«حماس»؟

قياديون في «حماس»... من اليمين: روحي مشتهى وصالح العاروري وإسماعيل هنية (اغتيلوا جميعاً) وخالد مشعل وخليل الحية (أرشيفية - إعلام تابع لحماس)
قياديون في «حماس»... من اليمين: روحي مشتهى وصالح العاروري وإسماعيل هنية (اغتيلوا جميعاً) وخالد مشعل وخليل الحية (أرشيفية - إعلام تابع لحماس)

فيما كان ينتظر الكثيرون حسم هوية رئيس المكتب السياسي الجديد لحركة «حماس»، خرجت الحركة ببيان مفاجئ ونادر، السبت الماضي، يعلن تعذر حسم النتيجة خلال الجولة الأولى، والتوجه إلى جولة ثانية.

وسألت «الشرق الأوسط» مصادر من «حماس» داخل غزة وخارجها عن أسباب تعثر مسار انتخاب قائد جديد للحركة، وأفادوا، بشكل منفصل، عن ملابسات مختلفة منها ظاهرة «الأوراق البيضاء» التي صوَّت بها البعض تعبيراً عن عدم الانحياز لأي من المتنافسين، وهما بين رئيس مكتب «حماس» في غزة خليل الحية، ونظيره بالخارج خالد مشعل.

وتواجه «حماس» أزمة هي الأعنف منذ تأسيسها عام 1987؛ إذ طالت الاستهدافات الإسرائيلية التي بدأت بعد هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، مختلف أجنحتها ومستوياتها؛ ما تسبب في أزمات تنظيمية ومالية عدة.

واغتالت إسرائيل رئيس المكتب السياسي لـ«حماس» الراحل، إسماعيل هنية في طهران في يوليو (تموز) عام 2024، وخلفه يحيى السنوار في غزة في أكتوبر من العام نفسه.

ومنذ عام ونصف العام تقريباً يُدير «مجلس قيادي» شؤون «حماس»، وفي مطلع العام الحالي بدأ حراك جديد لانتخاب رئيس جديد يقود الحركة في الفترة المتبقية من دورة المكتب السياسي الحالي (كانت تنتهي عام 2025 وتم تمديدها عاماً إضافياً)، إلى حين إجراء انتخابات عامة نهاية العام الحالي أو بداية العام المقبل.

خياران أمام الحية ومشعل

وأوضحت ثلاثة مصادر من «حماس»، منهم اثنان في خارج غزة لـ«الشرق الأوسط» أنه في ظل عدم حسم النتيجة للحية أو مشعل، فإن اللوائح والنظم الداخلية تشير إلى «خيارين؛ إما تنازل المتنافس الأعلى أصواتاً لصالح الآخر، أو إجراء جولة ثانية في غضون 20 يوماً من الجولة الأولى».

ويجري التصويت لاختيار رئيس المكتب السياسي عبر ما يسمى «مجلس الشورى» المكون من 71 عضواً، حيث كان عددهم قبل نحو 10 سنوات، 50 عضواً، ثم زاد عددهم لاحقاً مع تغيير أنظمة ولوائح الحركة الداخلية.

فلسطينيون يرفعون أعلاماً لـ«حماس» في الضفة الغربية احتفالاً بتحرير أسرى من السجون الإسرائيلية يناير 2025 (رويترز)

وكشف المصدران من الخارج، عن أن هناك الكثير من أوراق الانتخاب كانت بيضاء (أي من دون اختيار أي شخصية)؛ الأمر الذي أدى إلى عدم حسم الجولة لأي منهما.

وأجمع المصدران، وهما من القيادات الكبيرة في الحركة، على أنها «المرة الأولى» التي يشهدان فيها هذه الحالة على مستوى رئيس المكتب.

ورأى أحد المصدرين أن ظاهرة «الأوراق البيضاء» تشير إلى أن «هناك حالة من عدم الرضا تجاه الشخصيتين المتنافسين، وربما حالة احتجاجية على سياسات الحركة إزاء بعض الملفات ومحاولة الدفع باتجاه قيادة شبابية». لكن المصدر الآخر قدّر أن «هذا ليس بالضرورة احتجاجاً على المتنافسين، بقدر ما يشير إلى أن هناك فعلياً حالة من الرفض لبعض السياسات المتبعة بشأن ملفات عدة، أو الرغبة في إرجاء فكرة انتخاب رئيس مؤقت، والانتظار حتى إجراء انتخابات شاملة، واستمرار عمل المجلس القيادي الحالي».

«كسر عظم»

تذهب التقديرات داخل «حماس» وخارجها إلى أن المنافسة بين الحية ومشعل، تعبّر عن توجهات متباينة بين معسكرين في الحركة؛ إذ يُعتقد أن الحية الأقرب لدعم «كتائب القسام» الذراع العسكرية لـ«حماس» وأنصار التقارب الكبير مع إيران، بينما يُنظر إلى مشعل بوصفه مُعبّراً عن تيار أكثر استقلالية عن ربط مسار الحركة بطهران، على ما ظهر في خلافه مع أحداث «الثورة السورية»، والنأي بالحركة عن الانخراط فيها.

(من اليمين) أعضاء بالمجلس القيادي لـ«حماس»: محمد درويش ونزار عوض الله وخليل الحية خلال لقاء مع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي فبراير 2025 (موقع خامنئي - أ.ف.ب)

وصف أحد المصادر من خارج القطاع، الانتخابات بأنها «كسر عظم»، ما بين مشعل والحية، على حد قوله. مشيراً إلى «سيطرة قيادة (حماس) بالقطاع، منذ فترتين انتخابيتين سابقتين على مفاصل أهم الملفات بالحركة». ومع ذلك عاد المصدر للتأكيد على «الروح الأخوية، رغم التحالفات التي ظهرت فيها».

واكتفى المصدر من داخل غزة بالتأكيد على «أن القرار يجري داخل الحركة بالإجماع، بغض النظر عن القيمة أو الدور التاريخي لمن يقود (حماس)».

«ماذا جرى في المنافسات السابقة؟»

على مدار السنوات السابقة، جرت انتخابات رئاسة المكتب السياسي لـ«حماس» ضمن انتخابات أشمل لكل المكتب وهيئاته المختلفة، وكان يحصدها الأعلى أصواتاً من بين المترشحين لعضوية المكتب.

وفي آخر انتخابات شاملة أُجريت عام 2021، استطاع إسماعيل هنية أن يحسم رئاسة المكتب السياسي لصالحه لفترة ثانية وكان أقرب منافسيه هما صالح العاروري ومحمد نزال على الترتيب، وتمت تسمية هنية بعد حصوله على أعلى الأصوات.

نائب رئيس المكتب السياسي لـ«حماس» صالح العاروري الذي اغتيل بغارة إسرائيلية في بيروت 2 يناير 2024 وخلفه قائدها الراحل يحيى السنوار خلال وجودهما في القاهرة عام 2017 خلال توقيع اتفاق للمصالحة مع حركة «فتح» (رويترز)

وفي رئاسته الأولى للحركة عام 2017 خاض هنية المنافسة على رئاسة الحركة بسهولة تقريباً، بعد تعذر ترشح خالد مشعل الذي قاد المكتب السياسي لـ«حماس» بين عامي 2013 و2017.

وفي آخر انتخابات مماثلة للانتخابات الحالية ولكن على مستوى قطاع غزة، وقع تنافس حاد بين يحيى السنوار، ونزار عوض الله، على رئاسة المكتب عن القطاع، وكانت في طريقها إلى جولة ثانية، قبل أن يتنازل عوض الله عنها لصالح السنوار.


نفي عراقي لـ«قاعدة إسرائيلية ثانية» غرب البلاد

راعٍ عراقي يقود قطيعاً من الأغنام مع غروب الشمس في بلدة مشخاب العراقية جنوب النجف (أ.ف.ب)
راعٍ عراقي يقود قطيعاً من الأغنام مع غروب الشمس في بلدة مشخاب العراقية جنوب النجف (أ.ف.ب)
TT

نفي عراقي لـ«قاعدة إسرائيلية ثانية» غرب البلاد

راعٍ عراقي يقود قطيعاً من الأغنام مع غروب الشمس في بلدة مشخاب العراقية جنوب النجف (أ.ف.ب)
راعٍ عراقي يقود قطيعاً من الأغنام مع غروب الشمس في بلدة مشخاب العراقية جنوب النجف (أ.ف.ب)

نفت السلطات العراقية، الثلاثاء، وجود قاعدة عسكرية إسرائيلية ثانية غرب البلاد، فيما أكدت الإقرار بتمركز قوة إسرائيلية بين محافظتَي النجف وكربلاء لمدة 48 ساعة في مطلع مارس (آذار) الماضي.

ومنذ أن كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال»، الأسبوع الماضي، عن إنشاء إسرائيل موقعاً عسكرياً سرياً في الصحراء العراقية بين محافظتي كربلاء والنجف في مارس الماضي؛ لدعم حربها التي شنتها ضد إيران في 28 فبراير (شباط) 2026، أثيرت أسئلة كثيرة بشأن قدرة السلطات على فرض السيادة ومنع الاختراقات الأجنبية، وفق معلقين سياسيين من توجهات مختلفة.

وقد عادت صحيفة «نيويورك تايمز» قبل يومين لتتحدث عن أن إسرائيل أمضت أكثر من عام في تجهيز مواقع سرية بمحافظة الأنبار غرب العراق؛ لاستخدامها في عمليات الدعم الجوي والتزود بالوقود والعلاج الطبي خلال المواجهة مع إيران.

وقال مدير الإعلام بوزارة الداخلية العراقية، مقداد ميري، في مؤتمر صحافي الثلاثاء، إن «الوزارة تنفي وجود أي معسكر لأي دولة أخرى في العراق، وكل ما حدث هو عملية إنزال تمت خلال 48 ساعة في أثناء الحرب على إيران» مطلع مارس الماضي.

المتحدث باسم «الداخلية» العراقية مقداد ميري خلال مؤتمر صحافي في بغداد الثلاثاء (واع)

وأضاف ميري أن «(قيادة العمليات المشتركة) جزمت في هذا الموضوع»، مشيراً إلى وجود «صور ووثائق تؤكد خلوّ صحراء النجف والأنبار من أي قاعدة عسكرية».

وفي شأن آخر، أكد ميري «تأمين الحدود العراقية مع سوريا من خلال إكمال الجدار الإسمنتي بطول 380 كيلومتراً بين البلدين، وتنفيذ 12 عملية لملاحقة التجار والمهربين بالتعاون مع سوريا والكويت والمملكة العربية السعودية».

وتسببت التقارير الصحافية الغربية في حرج كبير للسلطات العراقية دفعها إلى إصدار بيانات متناقضة بين إثبات الوجود ونفيه، قبل أن تسلم بحقيقة الوجود الإسرائيلي على أراضيها، لكنها ما زالت تسعى إلى التقليل من المخاطر من خلال الحديث عن قصر مدة تمركز ووجود القوة الإسرائيلية.

وكانت مصادر مطلعة أكدت لـ«الشرق الأوسط» في وقت سابق أن «قوة أجنبية تمركزت نحو أسبوع كامل داخل الأراضي العراقية قبل أن تُكتشف بالصدفة».

وتواجه السلطات الأمنية انتقادات شعبية شديدة لإخفاقها في منع توغل أو وجود قوات أجنبية على أراضيها، مثلما تواجه الانتقادات ذاتها بالنسبة إلى إخفاقها في إيقاف الهجمات التي تنفذها الفصائل المسلحة الموالية لإيران داخل العراق وضد دول خليجية.

ويلمح أعضاء في البرلمان العراقي إلى وجود معسكر مشترك بين القوات الأميركية والإسرائيلية في محافظة الأنبار غرب العراق، لكن المتحدثين الأمنيين ينفون ذلك.

وأكد رئيس «خلية الإعلام الأمني»، سعد معن، الأسبوع الماضي، عدم العثور على أي قوات أو معدات عسكرية خلال عمليات تفتيش واسعة نفذتها القوات الأمنية في صحراء كربلاء والنجف.


سموتريتش يعلن حرباً ضد السلطة الفلسطينية... ويوقّع أمراً لإخلاء «الخان الأحمر»

صورة التقطت يوم الثلاثاء لمساكن فلسطينية في «الخان الأحمر» قرب أريحا بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)
صورة التقطت يوم الثلاثاء لمساكن فلسطينية في «الخان الأحمر» قرب أريحا بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)
TT

سموتريتش يعلن حرباً ضد السلطة الفلسطينية... ويوقّع أمراً لإخلاء «الخان الأحمر»

صورة التقطت يوم الثلاثاء لمساكن فلسطينية في «الخان الأحمر» قرب أريحا بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)
صورة التقطت يوم الثلاثاء لمساكن فلسطينية في «الخان الأحمر» قرب أريحا بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)

وقّع وزير المالية والوزير في وزارة الدفاع الإسرائيلية، بتسلئيل سموتريتش، الثلاثاء، على أمر إخلاء تجمع «الخان الأحمر» الفلسطيني، وسط الضفة الغربية، في «بداية حرب» أعلنها ضد السلطة الفلسطينية.

واتهم الوزير المتطرف، في مؤتمر صحافي عقده الثلاثاء، السلطة الفلسطينية بأنها تقف خلف ما وصفه بـ«أمر اعتقال سري ضده» أصدرته «المحكمة الجنائية الدولية»، رغم نفي الأخيرة، قبل يومين، تقاريرَ عبرية بشأن مذكرات اعتقال مسؤوليين إسرائيليين.

وقال: «الأيدي هي أيدي لاهاي (في إشارة إلى المدينة الهولندية التي يقع فيها مقر «الجنائية الدولية»)، لكن الصوت هو صوت السلطة الفلسطينية»، مضيفاً تعبيرات بالغة السوء بحق السلطة، واتفاقية أوسلو.

مبنى «المحكمة الجنائية الدولية» وشعارها على لافتة في لاهاي (أ.ف.ب)

وزعم سموتريتش أن «الجنائية الدولية مُعادية للسامية»، وقال إن إسرائيل «لن تقبل أي محاولات فاشلة لفرض سياسات انتحار أمنية ضدها».

وتحدّث سموتريتش، الذي تقول استطلاعات الرأي إنه لن يتجاوز نسبة الحسم اللازمة لعضوية الكنيست في الانتخابات المقبلة، أنه «عمل، خلال فترة ولايته، بصمت ودون جلبة وقاد (ثورة)» في الضفة الغربية التي سماها «يهودا والسامرة»؛ في إشارة للتسمية الإسرائيلية لها.

وهاجم سموتريتش المحكمة وبعض الدول الأوروبية «المنافقة»، لكنه صبّ جام غضبه على السلطة الفلسطينية. وادعى سموتريتش أن إصدار مذكرات اعتقال ضد نتنياهو، ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت، وضده، هو «إعلان حرب».

وأردف قائلاً: «السلطة بدأت حرباً وستحصل على حرب. سنردُّ بالمثل. أنا لستُ يهودياً خاضعاً. من اليوم، أي هدف اقتصادي أو غيره يقع ضِمن صلاحياتي كوزير للمالية وكوزير في وزارة الدفاع، ويمكن الإضرار به، ستجري مهاجمته. لن تكون هناك أقوال وشعارات، بل أفعال».

إخلاء الخان الأحمر

ووقَّع سموتريتش أمر إخلاء لمنطقة «الخان الأحمر» في الضفة الغربية، بموجب صلاحياته كوزير في وزارة الدفاع إلى جانب حقيبة المالية. وطلب، في قراره، «اتخاذ كل الإجراءات اللازمة» لهدمه.

لكن صحيفة «يديعوت أحرونوت» قالت إن القرار النهائي يعود إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بالتنسيق مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس، والجيش الإسرائيلي، وسيستلزم مصادقة صريحة من مجلس الوزراء «الكابينت» نظراً لتداعياته.

والخان الأحمر عبارة عن تجمع بدوي يقع في قلب الأراضي الفلسطينية، وفي منطقة حساسة ضمن مشروع «إي-1» الاستيطاني الضخم، الذي يقوم على ربط مخيف وجائر لمجموعة من المستوطنات الإسرائيلية الضخمة المحيطة، مع القدس، مُشكِّلة «حزاماً خانقاً» حول العاصمة المرجوّة للفلسطينيين، وتشطر الدولة المنتظَرة إلى نصفين.

وتسعى إسرائيل لهدم منازل منطقة «الخان الأحمر» منذ 2009، لكنها واجهت، في كل مرة اقتربت فيها من الأمر، عاصفة من الردود والانتقادات الفلسطينية والعربية والدولية، حتى تحوَّل الخان إلى رمز عالمي، ولم تقم حتى الآن بهدمه.

وقضية الخان الأحمر عالقة في المحاكم منذ سنوات، وفي كل مرة تطلب المحكمة تفسيراً حول عدم هدمه، على الرغم من صدور قرار قضائي بذلك، تقدم الحكومة الإسرائيلية تفسيراً مختلفاً لعدم إخلاء المجمع السكني. وقالت «يديعوت أحرونوت» إن إخلاء «الخان الأحمر، الذي تحوَّل إلى رمز عالمي، أصبح مصدر صداع دبلوماسي للحكومة بسبب الرأي العام الدولي». وأضافت: «تُظهر ردود الدولة عبر السنوات تبادلاً للمسؤولية وعدم رغبة في حل القضية».

جزء من تجمع «الخان الأحمر» في قلب الضفة الغربية (المركز الإسرائيلي غير الحكومي للمعلومات عن حقوق الإنسان - بتسيلم)

وإضافة إلى البيوت البدائية جداً، يوجد هناك مسجد ومدرسة شُيّدا عام 2009، ويدرس في المدرسة أكثر من 150 طالباً، نِصفهم من تجمعات مجاورة. ويعيش في التجمع الذي يقع قرب مستوطنتيْ «معاليه أدوميم» و«كفار أدوميم» الإسرائيليتين القريبتين من القدس، أكثر من 200 من الفلسطينيين البدو من عرب الجهالين.

وصعّد سموتريتش ضد السلطة وأمر بهدم الخان، متذرعاً بأنه علم بقرار المحكمة ضده، بعد يومين من نفي المحكمة الجنائية الدولية الأمر. وقالت المتحدثة ‌باسم ‌المحكمة ​الجنائية ‌الدولية، أوريان ‌ماييه، في بيان، للصحافيين نقلته وكالة «رويترز» للأنباء: «تنفي المحكمة إصدار مذكرات توقيف جديدة في ظل الوضع الراهن في دولة فلسطين».

وسبق أن أصدرت المحكمة، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، حكمها بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت، على خلفية اتهامات مرتبطة بارتكاب «جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب».