إجراءات احترازية بمصر مع انتشار «الإيبولا» في أفريقيا

رغم «انخفاض» احتمالات انتقال المرض

وزارة الصحة المصرية تؤكد تفعيل عدد من الإجراءات الاحترازية والوقائية مع تفشي «الإيبولا» في أفريقيا (صفحة وزارة الصحة على «فيسبوك»)
وزارة الصحة المصرية تؤكد تفعيل عدد من الإجراءات الاحترازية والوقائية مع تفشي «الإيبولا» في أفريقيا (صفحة وزارة الصحة على «فيسبوك»)
TT

إجراءات احترازية بمصر مع انتشار «الإيبولا» في أفريقيا

وزارة الصحة المصرية تؤكد تفعيل عدد من الإجراءات الاحترازية والوقائية مع تفشي «الإيبولا» في أفريقيا (صفحة وزارة الصحة على «فيسبوك»)
وزارة الصحة المصرية تؤكد تفعيل عدد من الإجراءات الاحترازية والوقائية مع تفشي «الإيبولا» في أفريقيا (صفحة وزارة الصحة على «فيسبوك»)

رغم التأكيدات الرسمية على «انخفاض احتمالات انتقال المرض»، ترفع مصر إجراءاتها الاحترازية مع انتشار فيروس «إيبولا» في أفريقيا.

وقال المتحدث الرسمي لوزارة الصحة حسام عبد الغفار، الأحد، إنه لم يتم رصد أي حالات إصابة بالمرض داخل مصر، موضحاً أنه «تم رفع درجة الاستعداد وتفعيل الإجراءات الوقائية والاحترازية المقررة بجميع منافذ الدخول الجوية والبحرية والبرية بالبلاد، في إطار منظومة الترصد الوبائي والاستعداد المبكر».

وأعلنت «منظمة الصحة العالمية»، الأحد، حالة طوارئ صحية عامة دولية بسبب انتشار «الإيبولا» في جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا. وذكرت المنظمة أن «الهدف من هذا الإعلان هو وضع الدول المجاورة في حالة تأهب قصوى وحشد الدعم من المجتمع الدولي».

وبحسب إفادة لـ«مجلس الوزراء»، تتابع وزارة الصحة من كثب التقارير الصادرة بشأن تسجيل حالات إصابة بفيروس «الإيبولا» في إحدى مناطق جمهورية الكونغو الديمقراطية، وذلك بالتنسيق الكامل مع «منظمة الصحة العالمية»، والجهات الوطنية، والدولية المعنية بالصحة العامة.

وذكر «متحدث الصحة» أن تقييمات المخاطر الحالية تشير إلى أن «احتمالات انتقال المرض إلى مصر تظل منخفضة»، لافتاً إلى أن فيروس «الإيبولا» لا ينتقل بسهولة مثل الأمراض التنفسية، وإنما يتطلب انتقاله مخالطة مباشرة وقريبة لسوائل جسم الشخص المصاب بعد ظهور الأعراض، وهو ما يقلل من احتمالات انتشاره دولياً عند تطبيق إجراءات الترصد الصحي ومكافحة العدوى وفق المعايير الدولية.

وأضاف أن المرض لا ينتقل خلال فترة الحضانة، كما أن احتمالات انتقاله عبر السفر تظل محدودة في ظل الالتزام بالإجراءات الصحية والرقابية المطبقة بالمنافذ الدولية.

أجهزة قياس حرارة الجسم في أحد مراكز علاج المصابين بفيروس «إيبولا» بالكونغو الديمقراطية (رويترز)

ووفق «متحدث الصحة»، فإن تقييمات «منظمة الصحة العالمية» تعدّ مستوى الخطر العالمي المرتبط بالتفشي الحالي منخفضاً، وأن ارتفاع مستوى التقييم داخل المنطقة الأفريقية يتصل بالعوامل المحلية المرتبطة بمناطق التفشي والدول المجاورة لها، وليس بوجود انتشار دولي واسع للمرض.

كما أوضح أن ما يُعرف بـ«الطارئ الصحي العالمي» هو آلية دولية تُستخدم في بعض التفشيات الصحية لتعزيز التنسيق والاستعداد بين الدول، ويهدف إلى «دعم إجراءات الوقاية والاستجابة الصحية ورفع مستويات الجاهزية، ولا يعني بالضرورة وجود خطر مباشر على جميع الدول، أو خروج الوضع الوبائي عن السيطرة».

وقالت «منظمة الصحة العالمية»، في إفادتها الأحد، إنه حتى يوم السبت، تم الإبلاغ عن 8 حالات مؤكدة مختبرياً و246 حالة مشتبهاً بها و80 حالة وفاة مشتبهاً بها في مقاطعة إيتوري بالكونغو الديمقراطية، بالإضافة إلى الإبلاغ عن حالتين مؤكدتين مختبرياً تشملان حالة وفاة في العاصمة الأوغندية كمبالا.

متحدث وزارة الصحة يشير إلى أن احتمالات انتقال المرض إلى مصر تظل منخفضة (صفحة وزارة الصحة على «فيسبوك»)

وأكدت وزارة الصحة تفعيل عدد من الإجراءات الاحترازية والوقائية، وتشمل «رفع درجة الاستعداد بجميع منافذ الدخول الجوية والبحرية والبرية، وتطبيق إجراءات المناظرة الصحية للقادمين من المناطق المتأثرة، ومتابعة القادمين وفق الإجراءات الوقائية المعتمدة لمدة 21 يوماً عند الحاجة، وتعزيز جاهزية فرق الترصد الوبائي والاستجابة السريعة، واستمرار التنسيق مع مختلف الجهات المعنية لضمان التطبيق الفعال للإجراءات الاحترازية».

كما أهابت بالمواطنين «الحصول على المعلومات من مصادرها الرسمية، وعدم الانسياق وراء الشائعات أو المعلومات غير الموثقة»، وأكدت: «الوضع الصحي داخل مصر مستقر، وأن منظومة الترصد والاستجابة الوبائية تعمل بكفاءة عالية في إطار المتابعة المستمرة للمستجدات الصحية العالمية».

ونصحت الوزارة المواطنين المتجهين إلى المناطق المتأثرة بتجنب السفر غير الضروري، والالتزام بالإرشادات الصحية، والتواصل مع الجهات الصحية المختصة في حال ظهور أي أعراض مرضية بعد السفر.


مقالات ذات صلة

ماذا يعني إعلان منظمة الصحة العالمية «حالة طوارئ عامة»؟

أفريقيا عاملون صحيون يعتنون بمصابة بفيروس إيبولا محتجَزة في خيمة عزل بالكونغو (أرشيفية - أ.ب)

ماذا يعني إعلان منظمة الصحة العالمية «حالة طوارئ عامة»؟

أعلنت منظمة الصحة العالمية اليوم الأحد «حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقاً دولياً» إزاء تفشي سلالة فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أفريقيا سُجّلت 88 حالة وفاة يُرجح أنها ناجمة عن فيروس «إيبولا» في أفريقيا (أ.ف.ب)

«الصحة العالمية» تعلن «طوارئ صحية» بعد تفشي «إيبولا» في أفريقيا

تسبّب فيروس «إيبولا» شديد العدوى في وفاة نحو 15 ألف شخص في أفريقيا خلال الخمسين عاماً الماضية رغم التقدم المُحرز باللقاحات والعلاجات

«الشرق الأوسط» (جنيف)
أفريقيا إحدى الطبيبات ترتدي معدات الحماية الشخصية قبل دخولها أحد المراكز الطبية لعلاج المصابين بفيروس «إيبولا» 12 أغسطس 2018 (أ.ف.ب)

وزير الصحة: سلالة «إيبولا» المتفشية في الكونغو لديها «معدل فتك مرتفع جداً»

قال وزير الصحة في الكونغو الديمقراطية صامويل روجر كامبا مولامبا إن سلالة «إيبولا» المتفشية في بلاده لديها «معدل فتك مرتفع جداً».

«الشرق الأوسط» (كينشاسا)
أفريقيا صورة وزعتها منظمة «أطباء بلا حدود» لرجل خارج مركز لعلاج إيبولا في الكونغو الديمقراطية (أ.ب)

وفاة ثُلثي المصابين بإيبولا منذ عودة الوباء في الكونغو

أعلنت «منظمة الصحة العالمية»، اليوم (الأربعاء)، أن وباء إيبولا الذي تفشّى مطلع سبتمبر (أيلول)، في جمهورية الكونغو الديمقراطية، أسفر حتى الآن عن 42 وفاة.

«الشرق الأوسط» (كينشاسا)
أفريقيا منظمة «اليونيسف» تقدم دعماً للكونغو الديمقراطية لمواجهة تفشي «إيبولا» (حساب المنظمة على «إكس»)

«تفشي إيبولا» عبء إضافي يُفاقم أزمة الكونغو الديمقراطية

يتواصل تفشي فيروس «إيبولا» في الكونغو الديمقراطية، في ظل تصعيد مسلح من جانب متمردين في شرق البلاد لم تستطع جهود دولية احتواءه منذ بداية العام.

محمد محمود (القاهرة)

مصر تُعمّق علاقاتها مع رواندا بمشروعات سدود ومحطات مائية

وزير الري المصري هاني سويلم خلال لقاء الوفد الرواندي المشارك في اجتماع «اللجنة التوجيهية» بالقاهرة يوم الأحد (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
وزير الري المصري هاني سويلم خلال لقاء الوفد الرواندي المشارك في اجتماع «اللجنة التوجيهية» بالقاهرة يوم الأحد (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
TT

مصر تُعمّق علاقاتها مع رواندا بمشروعات سدود ومحطات مائية

وزير الري المصري هاني سويلم خلال لقاء الوفد الرواندي المشارك في اجتماع «اللجنة التوجيهية» بالقاهرة يوم الأحد (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
وزير الري المصري هاني سويلم خلال لقاء الوفد الرواندي المشارك في اجتماع «اللجنة التوجيهية» بالقاهرة يوم الأحد (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

اختُتِمت في القاهرة، الأحد، أعمال «الاجتماع الثاني للجنة التوجيهية المشتركة» لتعزيز التعاون في مجال المياه بين مصر ورواندا، في الوقت الذي يُعمّق البلدان علاقاتهما بمشروعات سدود ومحطات مائية.

وقال وزير الموارد المائية والري المصري، هاني سويلم، إن «التعاون الفني بين بلاده ودول حوض النيل يمثل نموذجاً ناجحاً للشراكة الإقليمية التي تحقق فوائد ملموسة للمجتمعات المحلية»، كما لفت إلى إطلاق القاهرة في الآونة الأخيرة آلية تمويلية إقليمية بقيمة 100 مليون دولار لدعم مشروعات التنمية بدول حوض النيل الجنوبي.

وتستهدف مصر تعزيز تعاونها مع دول حوض النيل، في وقت تواجه فيه خلافاً مع إثيوبيا بسبب النزاع الممتد منذ سنوات حول «سد النهضة» الذي أنشأته أديس أبابا على الرافد الرئيسي لنهر النيل، وتخشى القاهرة أن يؤثر على حصتها المائية.

ودول حوض نهر النيل الإحدى عشرة هي مصر، والسودان، وجنوب السودان، وإثيوبيا، وإريتريا، وأوغندا، وكينيا، وتنزانيا، ورواندا، وبوروندي، والكونغو الديمقراطية.

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الرواندي بول كاغامي بالقاهرة في سبتمبر الماضي (الرئاسة المصرية)

مشروعات المياه

والتقى سويلم، الأحد، الوفد الرواندي المشارك في «أعمال الاجتماع الثاني للجنة التوجيهية المشتركة» لمتابعة تنفيذ مذكّرة التفاهم الموقعة بين البلدين في مجال الموارد المائية، مشيداً بالتعاون القائم بين الجانبين في مجال المياه.

وأشار إلى أنه «تم الاتفاق بشأن دمج أعمال حماية الأودية من السيول مع إنشاء سدود لحصاد مياه الأمطار»، موضحاً أن هذا النهج «يُسهم في تعظيم العائد من المشروع، وحماية السدود، والحد من التآكل والترسيب، وتحقيق الاستدامة على المدى الطويل».

كما رحب بما تم التوصل إليه بشأن تحديد أربعة مواقع مقترحة لإنشاء محطات مياه جوفية، والبدء في إعداد الدراسات الجيوفيزيقية اللازمة.

وأشار الوزير سويلم إلى التقدم المحرز في مجال بناء القدرات ونقل الخبرات مع رواندا من خلال الإعداد لأول برنامج تدريبي مقرر عقده في يونيو (حزيران) المقبل، إلى جانب تنفيذ أنشطة لنقل الخبرات في مجال «استكشاف المياه الجوفية، بما يضمن تحقيق تعاون مستدام لا يقتصر على تنفيذ البنية التحتية فقط، إنما يشمل أيضاً دعم القدرات الفنية والمؤسسية».

التعاون مع إريتريا

اجتماع «اللجنة التوجيهية» لمصر ورواندا سبقته فعاليات «منتدى الأعمال المصري - الإريتري»، حيث تحدث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مساء السبت، عن التوجيهات الرئاسية بـ«تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري مع إريتريا في شتى المجالات، بما يحقق المصالح المشتركة للبلدين».

فعاليات «منتدى الأعمال المصري – الإريتري» في القاهرة مساء السبت (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

ولفت، بحسب إفادة لوزارة الخارجية، إلى «أهمية مواصلة برامج الدعم الفني وبناء القدرات والتدريب لتأهيل الكوادر الإريترية في مختلف القطاعات، فضلاً عن دعم مشاركة القطاع الخاص المصري في السوق الإريترية، وتعزيز فرص نفاذ الصادرات المصرية، بما يدعم جهود التنمية الاقتصادية، ويُسهم في تحقيق التكامل الإقليمي».

المصالح المشتركة

خبير المياه ومستشار وزير الري الأسبق، ضياء الدين القوصي، عدّ أن تحركات مصر مع دول حوض النيل عبر تنفيذ العديد من المشروعات تُسهم في «تعزيز العلاقات السياسية، وكذا تقديم معونات أو استشارات فنية ومالية». ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «هذه التحركات تعطي دفعة لمزيد من التعاون مع دول حوض النيل».

وزير الري المصري يشهد التوقيع على محضر «الاجتماع الثاني للجنة التوجيهية» مع رواندا يوم الأحد (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

وبحسب القوصي، فإن «تعزيز العلاقات مع حوض النيل لا يهدف فقط إلى المحافظة على الحصة الحالية من المياه، لكن يدفع إلى أعمال تنمية في دول الحوض تسمح بزيادة هذه الحصة ليس لمصر فقط، وإنما للدول الأخرى أيضاً».

وتشكو مصر من تحديات مائية؛ إذ يبلغ عجز المياه نحو 55 في المائة. وهي تعتمد على نهر النيل كمصدر رئيسي للمياه بنسبة 98 في المائة، وبحصة سنوية مقدارها 55.5 مليار متر مكعب، وفقاً لبيانات حكومية.

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، أجرى الرئيس عبد الفتاح السيسي محادثات في القاهرة مع نظيره الرواندي بول كاغامي، واتفقا على «مواصلة التشاور والتنسيق لمواجهة التحديات المشتركة، وتحقيق التنمية المستدامة لدول الحوض كافة، مع التأكيد على احترام القانون الدولي في إدارة الأنهار العابرة للحدود».

وشدد السيسي حينها على أن ملف المياه «يمثل قضية وجودية لمصر، خصوصاً في ظل الندرة المائية الشديدة التي تواجهها»، مؤكداً أنها «لن تقبل المساس بحقوقها المائية، وأن التعاون في منطقة حوض النيل يتطلب تغليب روح التفاهم لتحقيق المصلحة المشتركة».


المنفي يُحذّر من استغلال «الشغب الرياضي» لإثارة الفوضى في ليبيا

المنفي يلتقي رئيس نادى الاتحاد 16 مايو (مكتب المنفي)
المنفي يلتقي رئيس نادى الاتحاد 16 مايو (مكتب المنفي)
TT

المنفي يُحذّر من استغلال «الشغب الرياضي» لإثارة الفوضى في ليبيا

المنفي يلتقي رئيس نادى الاتحاد 16 مايو (مكتب المنفي)
المنفي يلتقي رئيس نادى الاتحاد 16 مايو (مكتب المنفي)

جدّد رئيس «المجلس الرئاسي» الليبي، محمد المنفي، «رفضه القاطع لاستخدام القوة ضد الجماهير الرياضية»، محذراً «من استغلال مطالب المشجعين لإثارة التوتر والانفلات الأمني، أو استهداف المقار الحكومية والممتلكات الخاصة في البلاد».

ودعا المنفي، عقب تلقيه إحاطة من رئيس «نادي الاتحاد» محمد إسماعيل، بشأن الأحداث التي أعقبت مباراة النادي الأخيرة في الدوري الليبي الممتاز لكرة القدم الخميس الماضي، «الإدارات الرياضية إلى اللجوء للمؤسسات المعنية لنيل حقوقها بالطرق القانونية»، مشدداً على ضرورة «إعلاء الروح الرياضية في مواجهة دعوات الكراهية والتحريض بين الجماهير والمدن الليبية».

كما وجّه اتحاد كرة القدم، «بضرورة تحمل مسؤولياته والنظر في مطالبات نادي الاتحاد المعروضة أمامه وفقاً للوائح والقوانين المعمول بها».

وقال «المجلس الرئاسي»، إنه يتابع «تداعيات أعمال الشغب التي شهدتها مدينتا طرابلس وترهونة، على خلفية توقف مباراة كرة القدم بين ناديي الاتحاد والسويحلي، لمنع اتساع رقعة التوتر الأمني وضمان استجابة المؤسسات المعنية للمطالب الرياضية، والتحقيق في خلفيات هذه التطورات».

لقاء سابق بين المنفي وآمر «قوة إسناد مديرية أمن طرابلس» العميد محمود بن رجب (مكتب المنفي)

وكان المنفي، قد كثّف تحركاته الأمنية والعسكرية لاحتواء تداعيات أعمال الشغب العنيفة التي شهدتها طرابلس وترهونة، عقب المباراة التي انتهت باقتحام وإحراق أجزاء من مقر رئاسة حكومة «الوحدة» المؤقتة في العاصمة طرابلس.

في غضون ذلك، عاد التوتر الأمني مجدداً إلى مدينة الزاوية غرب العاصمة طرابلس، بعدما شنّت مجموعة مسلحة بقيادة سالم اللطيف هجوماً مباغتاً، فجر الأحد، على بوابة أمنية تُعرف باسم «بوابة السني» في منطقة أبو عيسى غرب المدينة، وأضرمت النيران فيها وسيطرت عليها، وفقاً لمصادر ميدانية.

وقالت المصادر، إن قوات تابعة لـ«جهاز مكافحة التهديدات الأمنية» بقيادة محمد بحرون، الملقب بـ«الفار»، قد انسحبت من الموقع بعد اشتباكات سريعة دون تسجيل خسائر بشرية من أي من الطرفين.

ويأتي الهجوم مباشرة عقب مغادرة قافلة تونسية - جزائرية المدينة، بعد أن قامت القوات الأمنية بتأمين مرورها، في حين لم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي من «جهاز مكافحة التهديدات الأمنية» أو السلطات المحلية بشأن الحادث.

وتشهد الزاوية -التي تقع على بُعد نحو 45 كيلومتراً غرب طرابلس، وتضم مصفاة نفط رئيسية- توترات متكررة بين مجموعات مسلحة متنافسة تتنازع على النفوذ والسيطرة على طرق التهريب والموارد.


قطار التطبيع يتسارع بين باريس والجزائر بملفات الأمن والقضاء

الرئيس الجزائري مستقبلاً نظيره الفرنسي بمطار الجزائر في أغسطس 2022 (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري مستقبلاً نظيره الفرنسي بمطار الجزائر في أغسطس 2022 (الرئاسة الجزائرية)
TT

قطار التطبيع يتسارع بين باريس والجزائر بملفات الأمن والقضاء

الرئيس الجزائري مستقبلاً نظيره الفرنسي بمطار الجزائر في أغسطس 2022 (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري مستقبلاً نظيره الفرنسي بمطار الجزائر في أغسطس 2022 (الرئاسة الجزائرية)

بدأت السحب تتلاشى ببطء، لكن بثبات... ينطبق هذا الوصف على الديناميكية التي تشهدها حالياً العلاقات الجزائرية الفرنسية؛ فبين زيارة وزير العدل الفرنسي جيرالد دارمانان المرتقبة إلى الجزائر، الاثنين، لطرح ملفات قضائية ثقيلة، والإعلان عن الوصول الوشيك لوزير الداخلية الجزائري سعيد سعيود إلى باريس لإعادة تفعيل التعاون الأمني، يبدو جلياً أن البراغماتية السياسية قد بدأت تستعيد زمام المبادرة.

وأعلن وزير الداخلية الفرنسي، لوران نونيز، في مقابلة مع صحيفة «لا تريبيون ديمونش» نشرتها، السبت، أن وزير الداخلية الجزائري سيتوجه إلى باريس في غضون «أيام قليلة»، في خطوة تشكّل محطة جديدة في مسار التحسن التدريجي الذي تشهده العلاقات بين البلدين، بعد فترة «أعاصير» مرت بها منذ صيف 2024.

وشدد وزير الداخلية الفرنسي على القول: «إن التعاون الأمني يعود تدريجياً بين البلدين».

الحوار حتمي

وصرح نونيز، مؤكداً على هذه الخطوة الإيجابية: «سأستقبل نظيري الجزائري هنا خلال أيام قليلة. هذه إشارة إيجابية للغاية»، وكان الوزير الفرنسي قد زار الجزائر العاصمة منتصف فبراير (شباط) الماضي بدعوة من سعيود، في خطوة حملت مؤشرات الانفراج الأولى بين البلدين.

وزير الداخلية الفرنسي السابق (حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)

وفي سياق هذا التقارب، يبرز مؤشر آخر يتمثل في الزيارة المرتقبة لوزير العدل الفرنسي، دارمانان، إلى الجزائر في محاولة لـ «إعادة تفعيل العلاقات القضائية» بين البلدين، وبحث «ملف الصحافي كريستوف غليز» المسجون في الجزائر بتهمة «الإرهاب».

وأوضح نونيز، في مقابلته، أن هناك «عملية تبادل للمعلومات تجب إعادتها مع نظيره الجزائري بشأن مهربي المخدرات، والتعاون يسير في كلا الاتجاهين». ورداً على سؤال حول سياسة «ميزان القوى» مع الجزائر، والتي كان ينادي بها سلفه برونو ريتايو الرئيس الحالي لحزب «الجمهوريون» اليميني، أجاب: «في الشقين الأمني والمتعلق بالهجرة، نحن مضطرون للحوار مع الجزائر».

وتابع مفصّلاً: «إنها دولة كبرى، وتمتلك خبرة معينة في مجالات الاستخبارات والأمن، وتبادل الخبرات معها أمر ضروري». ومشيراً إلى وجود «عدة ملايين من الأشخاص على ضفتي المتوسط معنيين بالعلاقات الفرنسية الجزائرية، ويعيشونها بشكل مباشر»، كما تساءل: «ما الفائدة من الدخول في صراع قوى في ظل هذه الظروف؟». وأضاف بنبرة فيها حسم: «أولئك الذين لا يسعون إلا لاستفزاز الجزائر لا يفكرون في مصالح فرنسا، بل في مصالحهم الانتخابية». في إشارة ضمناً إلى ريتايو الذي أعلن ترشحه لانتخابات الرئاسة المقررة، العام المقبل، والذي تصدَر الأزمة شهوراً طويلة.

وزيرا الداخلية الجزائري والفرنسي في 16 فبراير 2026 (حساب وزير الداخلية الفرنسي)

وفي سؤال حول إمكانية الإفراج عن الصحافي الرياضي كريستوف غليز قبل بطولة كأس العالم لكرة القدم التي ستنطلق، الشهر المقبل، أبدى لوران نونيز حذراً كبيراً، وقال: «لا أعلم شيئاً عن ذلك، ولا أريد الحديث في الموضوع، لكننا نحتفظ بالأمل».

ونشرت الصحيفة الإلكترونية «كل شيء عن الجزائر»، تعليقاً على تصريحات نونيز جاء فيه: «نبرة الوزير الفرنسي في مقابلته الصحافية تحمل دلالات قوية؛ فحين يصف الجزائر بأنها دولة كبرى لا يمكن تجاوزها في مجال الاستخبارات، وينتقد بشدة أولئك الذين يسعون وراء صراع القوى لأغراض انتخابية، فإنه يضع بذلك أسس الحوار الأكثر هدوءاً وواقعية».

وأضافت الصحيفة الإلكترونية، التي تابعت بكثافة الأزمة بين البلدين: «رغم أن الخلافات التاريخية والسياسية لا تزال عميقة، فإن دبلوماسية الخطوات الصغيرة والتعاون الفني في مجالات الأمن، ومكافحة المخدرات، والقضاء، تبدو كفيلة بالفعل بتبديد السحب الكثيفة التي خيمت على العلاقات طيلة الأشهر الماضية».

ملف المطلوبين

وتتقاطع زيارة سعيود المرتقبة إلى فرنسا، مع ديناميكية جديدة في العلاقات الثنائية؛ حيث يُنتظر وصول وزير العدل الفرنسي إلى الجزائر برفقة قضاة مكافحة الفساد، بعد موافقة باريس - لأول مرة - على فتح ملفات الأصول غير المشروعة، والأموال المنهوبة الخاصة بمسؤولين جزائريين سابقين هاربين في فرنسا، ومن بينهم وزير الصناعة الأسبق عبد السلام بوشوارب، الذي رفض القضاء الفرنسي تسليمه للجزائر، بدعوى «عدم توفر ضمانات محاكمة عادلة».

وزير الصناعة الجزائري السابق عبد السلام بوشوارب (الشرق الأوسط)

كما تفيد مصادر صحافية بأن السلطات الفرنسية وافقت على فتح «ملف المعارضين الجزائريين» الذين تطالب السلطات بتسليم البعض منهم، وفي مقدَّمتهم اليوتيوبر أمير بوخرص الشهير بـ«أمير دي زاد»، الذي كان وراء سجن موظف قنصلي جزائري لدى فرنسا، العام الماضي، بتهمة خطفه واحتجازه، وهي حادثة وقعت في ضواحي باريس عام 2024، ولا يزال الغموض يلفها إلى اليوم.

كما يضم ملف المعارضين اللاجئ السياسي بفرنسا، ضابط المخابرات السابق هشام عبود.

ضابط المخابرات السابق هشام عبود (حسابه الخاص)

وفي قراءتها للحركية التي دخلت فيها العلاقات، أوضحت مصادر سياسية جزائرية لـ«الشرق الأوسط»، أن البلدين يقفان اليوم على أرضية مواتية ومفيدة، مشيرة إلى أن «الجزائر لم تكن تبحث منذ أمد بعيد إلا عن النزاهة والحكمة والانفتاح الصادق بعيداً عن الاستعلاء والضربات الدنيئة». وأضافت المصادر نفسها، أن وجود وزير داخلية فرنسي يتبنى مقاربة عقلانية يسهم في بناء تفاهم حقيقي ومصالحة صادقة بين الشعبين، بعيداً عن سياسة ريتايو المهينة وغير المقبولة.