غارات إسرائيلية على جنوب لبنان وشرقه رغم تمديد وقف النار

«حزب الله» يتحدث عن «طريق مسدود»

تصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت قرية زبقين جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت قرية زبقين جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

غارات إسرائيلية على جنوب لبنان وشرقه رغم تمديد وقف النار

تصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت قرية زبقين جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت قرية زبقين جنوب لبنان (أ.ف.ب)

شنت إسرائيل غارات جديدة في جنوب لبنان وشرقه، الأحد، بحسب ما أفاد به الإعلام الرسمي، رغم تمديد وقف إطلاق النار عقب جولة جديدة من المحادثات ندد بها «حزب الله».

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية بأن ضربتين إسرائيليتين استهدفتا بلدة سحمر، في منطقة البقاع بشرق البلاد.

وفي الجنوب، استهدفت سلسلة جديدة من الغارات بلدات في منطقتي النبطية وصور، وفق المصدر نفسه.

وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت، الجمعة، في ختام يوم ثانٍ من المحادثات بين إسرائيل ولبنان في واشنطن، تمديد هدنة دخلت حيز التنفيذ في 17 أبريل، وكان يفترض أن تنتهي، الأحد.

أما «حزب الله، فيواصل الإعلان عن هجمات ضد الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان وداخل الدولة العبرية، قائلا إنها تأتي رداً على انتهاكات إسرائيل للهدنة، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

تجمّع رجال الإنقاذ في موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت منطقة في ضواحي مدينة صور الساحلية جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)

وقال الحزب، السبت، إنه ضرب هدفاً عسكرياً في شمال إسرائيل، بعدما أعلن تنفيذ عمليات عدة ضد القوات الإسرائيلية التي تحتل قرى في جنوب لبنان.

ويرفض «حزب الله» المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، وهي الأولى منذ عقود بين البلدين اللذين لا يقيمان علاقات دبلوماسية.

وتتناول هذه المفاوضات خصوصا المسألة الشائكة المتعلقة بنزع سلاح الحزب، وهو أمر يرفضه.

ورأى النائب عن «حزب الله»، حسين الحاج حسن، الأحد، أن «المفاوضات المباشرة التي أجرتها السلطة في لبنان مع العدو الإسرائيلي، أدخلتها في مأزق، وأوصلتها إلى مسار مسدود، الأفق لن يؤدي بها إلاّ إلى تنازلات تلو تنازلات، وبلا أي نتيجة».

جرافة تزيل الأنقاض والركام من أمام مبنى متضرر عقب قصف إسرائيلي ليليّ على مدينة صور جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وأضاف أن «السلطة في لبنان أقحمت نفسها والبلد معها في نفق ومآزق كبيرة جداً، لأنها لن تستطيع لا هي ولا غيرها أن تنفّذ ما يريده العدو، خصوصاً في ما يتعلق بموضوع سحب سلاح المقاومة».

وكان «حزب الله» قد اعتبر، تعليقاً على تمديد الهدنة السبت، أن اقتراح إنشاء آلية أمنية بتيسير من الولايات المتحدة يضاف إلى «مسلسل التنازل المجاني» الذي تقدّمه السلطات اللبنانية.

وأسفرت الهجمات الإسرائيلية منذ بداية الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» في الثاني من مارس، عن مقتل أكثر من 2900 شخص في لبنان، من بينهم أكثر من 400 شخص منذ دخول الهدنة حيز التنفيذ، وفقاً للسلطات اللبنانية، إضافة إلى نزوح أكثر من مليون شخص.


مقالات ذات صلة

وزير الزراعة اللبناني لـ«الشرق الأوسط»: تدهور الإنتاج يرفع نسبة المحتاجين إلى الغذاء لـ24 %

المشرق العربي جندي إسرائيلي يوجه دبابة على الجانب الإسرائيلي من الحدود مع جنوب لبنان (رويترز)

وزير الزراعة اللبناني لـ«الشرق الأوسط»: تدهور الإنتاج يرفع نسبة المحتاجين إلى الغذاء لـ24 %

لم تعد الأضرار التي أصابت القطاع الزراعي اللبناني نتيجة الحرب الإسرائيلية مجرّد خسائر ميدانية معزولة، بل تحوّلت تدريجياً إلى أزمة تمتدّ من الحقول إلى الموائد.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي سيدة تحمل جثة الطفلة مريم فحص التي تبلغ من العمر 6 أشهر خلال تشييعها وقد قُتلت بقصف إسرائيلي على بلدة السكسكية (أ.ب)

هل بدأ الغضب على إيران يتسلل إلى شيعة لبنان؟

يشهد الشارع الشيعي في لبنان حالة تذمُّر متزايدة، تتجاوز الخطاب السياسي التقليدي لـ«حزب الله» و«حركة أمل»، لتطول إيران بشكل مباشر.

كارولين عاكوم (بيروت)
خاص جرافة تزيل الأنقاض والركام من أمام مبنى متضرر عقب قصف إسرائيلي ليليّ على مدينة صور جنوب لبنان (أ.ف.ب)

خاص لبنان يسعى لوقف نار فعلي يبدأ فجر الاثنين

يختبر لبنان فجر الاثنين، التزام إسرائيل وقف إطلاق النار، ووقف استهداف المدنيين والمنشآت المدنية، وكذلك التزام «حزب الله» المقابل، لإطلاق مرحلة تهدئة ميدانية…

ثائر عباس (بيروت)
المشرق العربي سيارة إلى جانب مبنى مدمر بعد تعرضه للقصف الإسرائيلي في مدينة صور (أ.ف.ب)

المفاوضات محكومة بالمسار الأمني لاتفاق يُنهي الحرب في لبنان

النصوص التي صدرت عن الوفدين اللبناني والإسرائيلي والدولة المضيفة لا جدال في مضامينها الجيدة والإيجابية، لكن العبرة تبقى في التنفيذ.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي مبانٍ مدمرة نتيجة القصف الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت حيث يرتفع علم لـ«حزب الله» (إ.ب.أ)

«حزب الله» يدرس خياراته للتعامل مع نتائج المفاوضات ويحذر من «مشكلة» في الداخل

آثر «حزب الله» في الساعات الماضية التروي في إصدار موقف رسمي من النتائج التي انتهت إليها جولة المفاوضات اللبنانية-الإسرائيلية في واشنطن.

بولا أسطيح (بيروت)

تقرير: إسرائيل تدير قاعدتين عسكريتين سريتين في صحراء العراق منذ أشهر

راعٍ عراقي يقود قطيعاً من الأغنام مع غروب الشمس في بلدة مشخاب العراقية جنوب النجف (أ.ف.ب)
راعٍ عراقي يقود قطيعاً من الأغنام مع غروب الشمس في بلدة مشخاب العراقية جنوب النجف (أ.ف.ب)
TT

تقرير: إسرائيل تدير قاعدتين عسكريتين سريتين في صحراء العراق منذ أشهر

راعٍ عراقي يقود قطيعاً من الأغنام مع غروب الشمس في بلدة مشخاب العراقية جنوب النجف (أ.ف.ب)
راعٍ عراقي يقود قطيعاً من الأغنام مع غروب الشمس في بلدة مشخاب العراقية جنوب النجف (أ.ف.ب)

أفاد تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» بوجود قاعدتين عسكريتين سريتين تديرهما إسرائيل داخل الصحراء الغربية العراقية منذ أكثر من عام، في تطور وصفه مسؤولون عراقيون بأنه يمثل انتهاكاً خطيراً للسيادة العراقية، بينما أثار مقتل راعٍ عراقي بعد اكتشافه إحدى القاعدتين غضباً واسعاً داخل البلاد.

وبحسب التقرير، بدأت القضية في الثالث من مارس (آذار) الماضي، عندما خرج الراعي العراقي عوض الشمري، البالغ من العمر 29 عاماً، في رحلة اعتيادية لشراء احتياجات أسرته قرب بلدة النخيب الصحراوية، قبل أن يعثر بالصدفة على موقع عسكري يضم جنوداً ومروحيات وخياماً ومدرجاً للطائرات.

وأفادت مصادر عراقية بأن الشمري أبلغ القيادة العسكرية العراقية بما شاهده، لكن رحلته انتهت بشكل مأساوي بعدما تعرضت شاحنته لإطلاق نار كثيف من مروحية لاحقته في الصحراء؛ ما أدى إلى مقتله وحرق مركبته بالكامل.

وقال ابن عمه، أمير الشمري، إن العائلة عثرت على جثمانه متفحماً بجوار سيارته بعد يومين من البحث، مضيفاً: «أُبلغنا بوجود شاحنة محترقة تشبه شاحنة عوض، لكن لم يجرؤ أحد على الاقتراب منها. وعندما وصلنا وجدنا السيارة والجثة محترقتين».

وأكد مسؤولون عراقيون وإقليميون رفيعو المستوى لـ«نيويورك تايمز» أن إسرائيل تدير قاعدة هناك لدعم عملياتها العسكرية ضد إيران.

قاعدة ثانية

وسبق أن نشرت «صحيفة وول ستريت جورنال» تقريراً، الأسبوع الماضي، نقلاً عن مسؤولين أميركيين، جاء فيه أن «إسرائيل أنشأت موقعاً عسكرياً سرياً في الصحراء العراقية لدعم حملتها الجوية ضد إيران، وأنها شنَّت غارات جوية على قوات عراقية كادت تكتشف الموقع العسكري السري في وقت مبكر من الحرب».

وأبلغ المسؤولون العراقيون صحيفة «نيويورك تايمز» بوجود قاعدة ثانية غير معلنة في الصحراء الغربية للعراق أيضاً.

وأفاد مسؤولون أمنيون إقليميون بأن القاعدة التي عثر عليها الشمري كانت قائمة قبل الحرب الحالية بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، وقد استُخدمت خلال حرب الأيام الـ12 ضد طهران في يونيو (حزيران) 2025، للدعم الجوي والتزود بالوقود وتقديم العلاج الطبي.

وذكر أحد المسؤولين الإقليميين أن القوات الإسرائيلية بدأت الاستعداد لبناء هذه القاعدة المؤقتة منذ أواخر عام 2024، عبر اختيار مواقع نائية يمكن استخدامها في أي مواجهة مستقبلية مع إيران.

«تواطؤ أميركي»

وتشير المعلومات التي تم تبادلها إلى أن إحدى القواعد على الأقل - تلك التي عثر عليها السيد الشمري بالصدفة - كانت معروفة لدى واشنطن منذ يونيو (حزيران) 2025، أو ربما قبل ذلك. وهذا يعني أن الولايات المتحدة أخفت عن العراق حقيقة وجود قوات معادية على أراضيه.

وقال وعد القدو، وهو نائب عراقي حضر جلسة إحاطة برلمانية سرية حول تلك القاعدة: «هذا يُظهر استهتاراً صارخاً بالسيادة العراقية وحكومتها وقواتها، فضلاً عن كرامة الشعب العراقي».

ورفض الجيش الإسرائيلي مراراً التعليق على التقارير الخاصة بهذه القواعد أو على مقتل الشمري.

من جهته، قال اللواء علي الحمداني، قائد «عمليات الفرات الأوسط» في هيئة «الحشد الشعبي»، إن الجيش كان يشك منذ أسابيع بوجود قوات إسرائيلية في المنطقة، موضحاً: «حتى الآن، الحكومة صامتة بشأن الأمر».

إلا أن رئيس خلية الإعلام الأمني بالعراق، سعد معن، صرح لـ«نيويورك تايمز» بأن العراق «لا يملك أي معلومات بشأن مواقع أي قواعد عسكرية إسرائيلية».

وأثارت القضية مخاوف متزايدة من تصاعد التوتر داخل العراق، خصوصاً مع احتمال استغلال الفصائل المسلحة الموالية لإيران لهذه التطورات لتبرير رفضها نزع السلاح أو توسيع نفوذها العسكري.


وزير الزراعة اللبناني لـ«الشرق الأوسط»: تدهور الإنتاج يرفع نسبة المحتاجين إلى الغذاء لـ24 %

جندي إسرائيلي يوجه دبابة على الجانب الإسرائيلي من الحدود مع جنوب لبنان (رويترز)
جندي إسرائيلي يوجه دبابة على الجانب الإسرائيلي من الحدود مع جنوب لبنان (رويترز)
TT

وزير الزراعة اللبناني لـ«الشرق الأوسط»: تدهور الإنتاج يرفع نسبة المحتاجين إلى الغذاء لـ24 %

جندي إسرائيلي يوجه دبابة على الجانب الإسرائيلي من الحدود مع جنوب لبنان (رويترز)
جندي إسرائيلي يوجه دبابة على الجانب الإسرائيلي من الحدود مع جنوب لبنان (رويترز)

لم تعد الأضرار التي أصابت القطاع الزراعي اللبناني نتيجة الحرب الإسرائيلية مجرّد خسائر ميدانية، بل تحوّلت تدريجياً إلى أزمة تمتدّ من الحقول إلى موائد اللبنانيين. ومع كل معطى جديد تتضح صورة أكثر قتامة، حيث يتقاطع تراجع الإنتاج مع ارتفاع الحاجة، في معادلة تضغط على الأمن الغذائي وتضعه أمام اختبار غير مسبوق.

وتكشف الأرقام الصادرة عن وزارة الزراعة اللبنانية عن حجم التدهور المتسارع، وتفتح الباب أمام تساؤلات ملحّة حول قدرة البلاد على احتواء التداعيات.

وحذّر وزير الزراعة اللبناني، نزار هاني، عبر «الشرق الأوسط»، من التداعيات المتفاقمة للأضرار، كاشفاً عن أن «نحو 22.5 في المائة من الأراضي الزراعية في لبنان باتت متأثرة بشكل مباشر».

الأمن الغذائي

ولا يقف الأمر عند حدود الأرقام الزراعية، إذ يربط هاني هذه الخسائر مباشرةً بالأمن الغذائي، موضحاً أن «هذا الواقع ينعكس مباشرة على الأمن الغذائي في البلاد».

وهذا ما أكّده أيضاً تقرير مؤشر الأمن الغذائي الذي صدر الأسبوع الماضي بالتعاون بين وزارة الزراعة وبرنامج الأغذية العالمي (WFP) ومنظمة الأغذية والزراعة (فاو).

ويضيف هاني أن «نسبة السكان المحتاجين إلى مساعدات غذائية طارئة ارتفعت من 18 في المائة إلى 24 في المائة»، في مؤشر واضح على تسارع التدهور.

انفجار قذيفة يُعتقد أنها من الفوسفور الأبيض أطلقها الجيش الإسرائيلي على الجانب اللبناني من الحدود (رويترز)

ومن هنا، يكتسب هذا الارتفاع بعداً أشمل، إذ يشير وزير الزراعة إلى أن «هذه الأرقام تشمل جميع المقيمين على الأراضي اللبنانية، من لبنانيين وسوريين وفلسطينيين، ما يعكس حجم الضغوط المتزايدة على النظام الغذائي ككل»، لافتاً إلى أن «التقرير يُفصّل بدقة حجم الأضرار التي لحقت بالمزارعين، ويُظهر الترابط المباشر بين تراجع الإنتاج الزراعي وتدهور الأمن الغذائي».

عوامل متداخلة

ولعلّ ما يزيد الصورة تعقيداً، حسب هاني، هو تداخل العوامل الاقتصادية والاجتماعية، إذ يقول إن «تدهور الأمن الغذائي يرتبط بعدة عوامل متداخلة، أبرزها تراجع إنتاج الغذاء كما حصل خلال الحرب، إلى جانب تقلص فرص العمل وانخفاض مداخيل الأسر»، مشدداً على أن «هذه العوامل مجتمعة تؤدي إلى ارتفاع عدد المحتاجين إلى مساعدات غذائية، وعجز شريحة أوسع من السكان عن تأمين احتياجاتها الأساسية من الغذاء».

ويخلص إلى تحذير صريح مفاده أن «استمرار هذا المسار من دون تدخلات عاجلة سيُفاقم الأزمة، سواء على مستوى المزارعين أو على مستوى الأمن الغذائي الوطني».

56 ألف هكتار متضرر

وبالتوازي مع هذه التحذيرات، تأتي المعطيات التفصيلية التي أوردتها وزارة الزراعة اللبنانية لتؤكد حجم الكارثة. فقد أعلن التقرير الأسبوعي الصادر في 5 مايو (أيار) 2026 أن الاعتداءات الأخيرة أدت إلى تضرر 56,264 هكتاراً من الأراضي الزراعية في مختلف المناطق اللبنانية، بينها 4,308 هكتارات خلال الأسبوعين الأخيرين فقط، ما يعادل نحو 22.5 في المائة من إجمالي المساحات المتضررة.

وإذا كانت هذه الأرقام تعكس الصورة العامة، فإن التمحيص فيها يُظهر بوضوح أن الجنوب يتحمّل العبء الأكبر. فحسب الوزارة، لا تزال 64 بلدة تتعرض للقصف والتدمير رغم إعلان وقف إطلاق النار، فيما بلغت المساحات المتضررة هناك نحو 18,559 هكتاراً، أي ما نسبته 6.4 في المائة من إجمالي الأراضي الزراعية في لبنان، ما يجعل هذه المنطقة بؤرة الخسائر الأساسية.

ضربة قاسية للركائز الإنتاجية

وما يضاعف خطورة المشهد أن الأضرار لم تطل مساحات عشوائية، بل استهدفت ركائز الإنتاج الزراعي الأساسية. إذ تشير بيانات الوزارة إلى أن الموز تضرر بنسبة 95 في المائة، والحمضيات بنسبة 97 في المائة، والزيتون بنسبة 91 في المائة، وهي محاصيل تشكّل عماد الأمن الغذائي والدخل الزراعي في الجنوب.

وفي سياق متصل، تكبّدت الحيازات الزراعية الصغيرة، التي تمثل نحو 80 في المائة من المساحات الزراعية، خسائر واسعة، ما يهدد بشكل مباشر صغار المزارعين. وعلى مستوى لبنان، تصدّرت أشجار الفاكهة (11,075 هكتاراً) والزيتون (6,600 هكتار) قائمة المحاصيل الأكثر تضرراً، في دلالة إضافية على عمق الضربة التي تلقّاها القطاع.

نزوح المزارعين

ولا تنفصل الخسائر الزراعية عن تداعياتها الاجتماعية، إذ تكشف الأرقام عن نزوح واسع للمزارعين، ما يفاقم الأزمة من زاوية أخرى. فقد نزح 77.9 في المائة من المزارعين في الجنوب من بلداتهم، مقابل 22.1 في المائة فقط ما زالوا في مناطقهم، وهو ما يعني عملياً فقدان اليد العاملة الزراعية في أكثر المناطق إنتاجاً.

وفي هذا الإطار، سجّلت منصة الوزارة 23611 مزارعاً متضرراً، بينهم 5803 خلال الأسبوعين الماضيين، ما يعكس تسارعاً واضحاً في وتيرة التدهور، ويؤشر إلى أن الأزمة لا تزال في طور التصاعد.

الدخان يتصاعد نتيجة تفجيرات نفّذتها القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان (أ.ب)

وإذا كانت الأرض قد أصيبت في عمقها، فإن البنية التحتية الزراعية لم تكن بمنأى عن الأضرار. فقد تضرر نحو 4,265 هكتاراً بشكل مباشر، إضافة إلى 1,617 مزرعة و793 خيمة زراعية، ما يهدد استمرارية الإنتاج حتى في حال توقف الاعتداءات.

ويمتد هذا التدهور إلى الثروة الحيوانية، حيث سُجّل نفوق نحو 1.84 مليون رأس من الحيوانات والدواجن، إضافة إلى 29,121 قفير نحل ونحو 2,030 طناً من الأسماك، في خسارة تضرب أحد أهم مصادر البروتين الغذائي في البلاد.

محاولات احتواء

أمام هذا الواقع الضاغط، تحاول وزارة الزراعة اللبنانية احتواء التداعيات عبر خطة طارئة، إلا أن حجم الأزمة يفرض تحديات كبيرة. وتشمل هذه الخطة تقديم مساعدات نقدية لنحو 4840 مزارعاً بقيمة تقارب 1.65 مليون دولار، إلى جانب مساعدات عينية لنحو 1850 مزارعاً، تتضمن مدخلات زراعية وأعلافاً وتجهيزات ري بالطاقة الشمسية.

وفي موازاة ذلك، تعمل الوزارة على إجراءات أوسع لضبط الأمن الغذائي، من خلال مراقبة سلاسل الإمداد، وتسريع استيراد المنتجات الزراعية، والتنسيق مع وزارة الاقتصاد لضبط الأسواق والأسعار، فضلاً عن تأمين الدعم الطارئ للمزارعين في المناطق المتضررة.

كما تؤكد الوزارة استمرار التنسيق مع الشركاء المحليين والدوليين لتأمين الموارد اللازمة، عبر منصة مخصصة لتحديد الاحتياجات ومتابعة الدعم، في محاولة لضمان الحد الأدنى من استمرارية الإنتاج.


العراق... أزمة طاقة كهربائية مبكرة وتوقعات بصيف قاسٍ

ورشة لصيانة المحولات -اعلام وزارة الكهرباء
ورشة لصيانة المحولات -اعلام وزارة الكهرباء
TT

العراق... أزمة طاقة كهربائية مبكرة وتوقعات بصيف قاسٍ

ورشة لصيانة المحولات -اعلام وزارة الكهرباء
ورشة لصيانة المحولات -اعلام وزارة الكهرباء

يتوقَّع معظم المسؤولين الرسميين والمهتمين بشؤون الطاقة أن يواجه العراقيون صيفاً قاسياً هذا العام، نتيجة التراجع في إنتاج الطاقة الكهربائية، وعدم تلبية الإنتاج المحلي للطلب المتزايد عليها.

وكان وزير الكهرباء في الحكومة الجديدة، علي سعدي وهيب، قد تعهَّد خلال مراسم تسلمه لمنصبه الجديد، بـ«وضع حلول لإنهاء المعاناة الناجمة عن أزمة الكهرباء».

ومع أن المناخ في العراق ما زال معتدلاً، بالقياس إلى الأشهر المقبلة التي تتجاوز فيها درجات الحرارة في بعض المناطق سقف 50 درجة مئوية، فإن ملامح أزمة طاقة مبكرة أخذت تظهر هذه الأيام، نتيجة التراجع الواضح في ساعات تجهيز الطاقة الكهربائية، حيث لا تصل إلا نحو 10 ساعات في اليوم في بعض المناطق، الأمر الذي يعزز من المخاوف الشعبية من صيف بالغ الصعوبة قد تتحول لاحقاً إلى مظاهرات شعبية واسعة، على غرار ما حدث في سنوات عديدة سابقة؛ ما يمثل التحدي الأكبر الذي يمكن أن تواجهه حكومة رئيس الوزراء، علي الزيدي، في مستهل أشهرها الأولى في السلطة.

ولا يتجاوز إنتاج العراق الحالي للطاقة سقف الـ18 ألف ميغاواط، في مقابل حاجة العراق الفعلية إلى نحو 55 ألف ميغاواط، ما يترك فجوة عجز كبيرة وواضحة يصعب، إن لم يكن من المستحيل، ردمها، بحسب الخبراء في هذا المجال.

أسباب تفاقم الأزمة

وتعود مشكلة الطاقة الكهربائية في العراق إلى نحو ثلاثة عقود، من دون أن تتمكن السلطات المتعاقبة، خصوصاً بعد عام 2003، من معالجتها، وسط انتقادات شعبية واسعة واتهامات لتلك السلطات بالفساد وسوء الإدارة نتيجة العجز والإخفاق في حل المشكلة، رغم مليارات الدولارات التي أُنفقت خلال السنوات الماضية، وتُقدَّر بنحو 100 مليار دولار.

مع ذلك، وبدلاً من الاقتراب التدريجي من حل المشكلة مع الوقت، تقف البلاد على أعتاب أزمة غير مسبوقة سيكون لها تداعياتها الكبيرة خلال الصيف المقبل، طبقاً لمعظم التوقعات.

ويقر المتحدث الرسمي لوزارة الكهرباء أحمد موسى، بالصعوبات الكبيرة التي تواجهها وزارته، وانعكاس ذلك على تراجع عمليات الإنتاج.

ويكرر موسى خلال معظم تصريحاته ومقابلاته التلفزيونية أربعة أسباب رئيسية وراء أزمة الكهرباء، يرتبط الأول بتوقف أو قلة وصول صادرات الغاز الإيرانية إلى العراق، حيث تعتمد مع محطات توليد الطاقة على الغاز، إلى جانب توقف إنتاج النفط المحلي نتيجة خفض إنتاج النفط جراء الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران، وإغلاق مضيق هرمز.

يذكر المتحدث باسم الوزارة سبباً آخر مرتبطاً باندلاع الحرب، ويتمثل في «تأجيل دخول المنصة الأميركية العائمة لاستيراد الغاز المسال في (خور الزبير)».

كما يتحدث موسى عن سبب رابع يتعلق بعدم اكتمال خطوط الربط الكهربائي مع دول الجوار، خصوصاً الخليجية منها، نتيجة عدم إقرار الموازنة المالية وضعف الموارد المالية.

وأكد وكيل وزارة الكهرباء لشؤون الإنتاج، محمد نعمة، في وقت سابق، أن منظومة إنتاج الطاقة في العراق تمر بـ«ظروف حرجة جداً»، إثر انخفاض إنتاج الغاز المحلي وتراجع كميات الغاز المستورد من إيران إلى النصف، جراء استمرار الحرب والتوترات في المنطقة.

البصرة... تراجع الإنتاج

وأكد محافظ البصرة، أسعد العيداني، الأحد، أن المحافظة تواجه تحديات تتعلق بتراجع إنتاج الطاقة الكهربائية، بالتزامن مع قرب موسم الصيف وارتفاع درجات الحرارة.

وقال العيداني، في تصريحات صحافية، إن «الحكومة المحلية تعمل على تعزيز واقع تجهيز الكهرباء وآليات السيطرة على الأحمال خلال الأشهر المقبلة»، لافتاً إلى أن إنتاج الغاز المحلي انخفض من 900 إلى 350 مليون قدم مكعب؛ ما تسبب بتراجع واضح في مستويات الإنتاج الكهربائي.

وأضاف أن «الأزمة الحالية ترتبط بعدم توفر الغاز المستورد، فضلاً عن انخفاض كميات الغاز المنتج من الحقول والغاز المصاحب، وأن تحسن ساعات التجهيز مرهون بعودة إمدادات الغاز واستقرار منظومة الوقود الخاصة بمحطات التوليد».

وأشار المحافظ إلى أن «مشروع الربط الخليجي من المؤمل أن يدخل الخدمة خلال شهر أغسطس (آب) المقبل، إلى جانب إعادة البارجة المتوقفة للعمل بطاقة 350 ميغاواط، فضلاً عن إضافة 250 ميغاواط من شركة «إيني»، و250 ميغاواط أخرى من مشاريع الطاقة الشمسية المتوقّع دخولها الخدمة خلال شهر يوليو (تموز)».

وتحدث عن «تحرك عاجل» لمعالجة ملف الغاز مع الجانب الإيراني.