الأرباح التشغيلية تقود شركات البتروكيميائيات السعودية لقفزة تاريخية بـ111 %

نمت 5 أضعاف لتصل إلى 548 مليون دولار في الربع الأول

موقع «سابك» للتصنيع في الجبيل (موقع الشركة الإلكتروني)
موقع «سابك» للتصنيع في الجبيل (موقع الشركة الإلكتروني)
TT

الأرباح التشغيلية تقود شركات البتروكيميائيات السعودية لقفزة تاريخية بـ111 %

موقع «سابك» للتصنيع في الجبيل (موقع الشركة الإلكتروني)
موقع «سابك» للتصنيع في الجبيل (موقع الشركة الإلكتروني)

حقق قطاع البتروكيميائيات المدرج في السوق المالية السعودية (تداول) قفزة نوعية في أدائه المالي خلال الربع الأول من عام 2026. وجاء هذا الأداء مدفوعاً بنمو استثنائي في الكفاءة التشغيلية، ليقفز صافي أرباح القطاع بنسبة 111.75 في المائة متجاوزاً 92.57 مليون دولار (374.36 مليون ريال).

يعكس هذا التحول نجاح الشركات الكبرى في التكيف مع المتغيرات العالمية؛ إذ تضاعفت الأرباح التشغيلية للقطاع بنحو 5 أضعاف لتصل إلى 548.97 مليون دولار.

وجاء هذا الزخم الاستثنائي مدفوعاً بارتفاع متوسط أسعار البيع لمعظم المنتجات، والانخفاض الملحوظ في المصاريف التشغيلية والإدارية، إلى جانب تحسن الأثر الاستثماري وتراجع التكاليف غير المتكررة التي ضغطت على نتائج العام الماضي.

ومن بين 9 شركات تعمل في مجال البتروكيميائيات مدرجة في «تداول»، حققت 6 منها ربحاً صافياً، وهي: «سابك»، و«سابك للمغذيات»، و«ينساب»، و«المجموعة السعودية»، و«المتقدمة»، و«اللجين»، في حين تكبدت 3 شركات خسائر، وهي: «سبكيم»، و«التصنيع»، و«كيان».

وبحسب إعلاناتها لنتائجها المالية في «السوق المالية السعودية»، حققت «سابك للمغذيات» أعلى أرباح بين شركات القطاع، حيث صعدت أرباحها خلال الربع الأول 2026 إلى 1.23 مليار ريال، وبارتفاع بنسبة 24.57 في المائة، مقارنةً بأرباح 985 مليون ريال في الربع المماثل من العام السابق. وعزت الشركة ارتفاع صافي أرباحها إلى ارتفاع متوسط أسعار البيع لمعظم منتجاتها.

وحلت «المجموعة السعودية» ثانيةً في أعلى صافي أرباح، بتحقيقيها لأرباح بلغت 252 مليون ريال خلال الربع الأول من 2026، مقابل أرباحها خلال الربع المماثل من العام السابق والتي بلغت 18 مليون ريال، ولتقفز نسبة نمو أرباحها إلى 1300 في المائة. وأشارت الشركة إلى أن ارتفاع أرباحها جاء نتيجة الارتفاع الملحوظ لحصة المجموعة في صافي أرباح شركاتها المدارة بصورة مشتركة، نتيجة تحسن استثنائي في أسعار بيع المنتجات، وانخفاض مصروف الإهلاك بسبب إعادة تقييم العمر الافتراضي للأصول الثابتة.

في حين، جاءت «المتقدمة»، ثالثةً في أعلى صافي ربحية بين الشركات الرابحة، رغم تراجع أرباحها بنسبة 58.33 في المائة، بعد أن سجلت صافي ربح بلغ 30 مليون ريال في الربع الأول لعام 2026، مقابل أرباح بلغت 72 مليون ريال في العام السابق. وعزت الشركة انخفاض أرباحها إلى تسجيل مصاريف الاستهلاك، والتكاليف الثابتة وتكاليف التمويل في قائمة الدخل نتيجة البدء بالأعمال التشغيلية للشركة المتقدمة للبولي أوليفينات للصناعة.

وشهد الربع الأول ارتفاع إجمالي الأرباح التشغيلية لشركات البتروكيميائيات بنحو 5 أضعاف وبنسبة وصلت إلى 492 في المائة، لتصل إلى 548.97 مليون دولار (2.06 مليار ريال)، مقابل ربح تشغيلي بلغ 92.62 مليون دولار (347.56 مليون ريال) خلال الفترة نفسها من 2025، بارتفاع نسبته 492 في المائة.

«سابك» في صدارة الأرباح التشغيلية

وجاءت «سابك» في الصدارة من حيث الأرباح التشغيلية، بربح تشغيلي بلغ 1.4 مليار ريال خلال الربع الأول من العام الحالي، وبنسبة نمو تجاوزت 383 في المائة. وحلّت «سابك للمغذيات» ثانيةً بأرباح تشغيلية بلغت 1.17 مليار ريال، وبارتفاع وصلت نسبته إلى 36.29 في المائة. بينما جاءت «المجموعة السعودية» ثالثةً بأرباح تشغيلية بلغت 252 مليون ريال خلال الربع الأول، ولتحقق قفزة كبيرة في نمو أرباحها التشغيلية وصلت إلى نسبة 1160 في المائة.

مبنى سابك في الجبيل (موقع الشركة الإلكتروني)

وفي تعليق على النتائج الربعية، قال محلل الأسواق المالية وعضو «جمعية الاقتصاد» السعودية، الدكتور سليمان آل حميد الخالدي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن قطاع البتروكيميائيات شهد خلال الربع الأول تحولاً لافتاً في الأداء المالي، وأن الشركات الكبرى نجحت في استعادة جزء مهم من زخم الربحية، مدفوعة بتحسن أسعار المنتجات، وارتفاع كفاءة التشغيل، وتراجع بعض الضغوط الاستثنائية التي أثقلت النتائج خلال العام الماضي.

وأشار إلى أن هذه القفزة القوية في الأرباح تعود إلى عدة عوامل رئيسية، في مقدمتها، تحسن متوسط أسعار بيع عدد من المنتجات البتروكيميائية والأسمدة، خصوصاً لدى «سابك للمغذيات الزراعية» التي استفادت من قوة الطلب العالمي واستقرار أسواق الأسمدة، مما انعكس مباشرة على هوامش الربحية رغم تراجع بعض الكميات المباعة. كما لعب انخفاض المصروفات التشغيلية دوراً محورياً في تعزيز النتائج، خاصة لدى «سابك» التي عادت إلى الربحية بعد تراجع التكاليف غير المتكررة، إلى جانب خفض المصروفات الإدارية والبحثية، وهو ما أعاد التوازن لأكبر شركة بتروكيماويات في المنطقة بعد فترة من الضغوط.

وشرح أن «المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي» استفادت من التحسن الاستثنائي في أسعار المنتجات وارتفاع مساهمة الشركات المشتركة، إضافة إلى انخفاض مصروفات الإهلاك، لتسجل واحدة من أقوى القفزات الربحية في القطاع. كما واجهت بعض شركات القطاع مثل «كيان السعودية» و«التصنيع الوطنية»، استمرار عدد من التحديات، رغم تقليص خسائرها وهو ما يعكس بداية تحسن تدريجي في البيئة التشغيلية، خصوصاً مع انخفاض تكاليف بعض مدخلات الإنتاج وعودة المصانع للعمل بعد فترات الصيانة والتوسعات.

أحد مصانع «ناتبت» التابعة لشركة «اللجين» (موقع الشركة الإلكتروني)

ويرى الخالدي أن القطاع مقبل على مرحلة أكثر استقراراً مقارنة بعامي 2024 و2025، وزيادةً في مستوى الأرباح مدعوماً بتحسن الطلب الصناعي العالمي، وعودة النشاط الاقتصادي في عدد من الأسواق الكبرى، إضافة إلى استمرار المشروعات السعودية المرتبطة بالصناعة والتحول الاقتصادي، مضيفاً أن أي تحسن إضافي في أسعار النفط والطاقة سيدعم هوامش الربحية لشركات البتروكيميائيات، في وقت تركز فيه الشركات على رفع الكفاءة التشغيلية، وتقليل التكاليف، والتوسع في المنتجات ذات القيمة المضافة الأعلى.

ورأى بن المرحلة المقبلة تبدو أقرب إلى التعافي التدريجي الذكي لشركات قطاع البتروكيميائيات أكثر من كونها طفرة مؤقتة، وهو ما قد يمنح القطاع قدرة أكبر على تحقيق نتائج مالية أكثر توازناً واستدامة خلال الأرباع القادمة من 2026.

تحسن انتقائي

من جانبه، يرى الرئيس التنفيذي لشركة «جي وورلد»، محمد حمدي عمر، خلال تصريح له لـ«الشرق الأوسط»، أن النتائج المالية لشركات القطاع تحسنت بشكل انتقائي وليست بشكل متجانس، معللاً ذلك بأن الشركات المرتبطة بمنتجات قوية التسعير أو بعوامل تشغيلية أفضل حققت نتائج أعلى، بينما بقيت الشركات ذات التكاليف الثابتة المرتفعة أو المتأثرة بالصيانة والتوسعات تحت الضغط، ودلل على ذلك باستفادة «سابك للمغذيات الزراعية» من ارتفاع متوسط أسعار البيع لمعظم منتجاتها، رغم تراجع الكميات المباعة وبعض أثر المشروعات المشتركة، مما يعني أن التسعير كان أهم من الحجم في دعم الربح.

مبنى «كيان السعودية» (موقع الشركة الإلكتروني)

وزاد بأن «المجموعة السعودية» حققت قفزة كبيرة بسبب تحسن حصة الأرباح من الشركات المدارة بصورة مشتركة، إلى جانب انخفاض مصروف الإهلاك بعد إعادة تقييم العمر الافتراضي للأصول، وهو ما عزَّز صافي الربح بصورة واضحة.

أضاف أن عودة «سابك» للربحية تبدو مدفوعة بدرجة كبيرة بانخفاض المصاريف غير المتكررة التي أثقلت نتائج فترة المقارنة من العام السابق، إضافة إلى تراجع المصروفات العمومية والبحث والتطوير.

وأرجع عمر أسباب نمو أرباح شركات القطاع إلى 3 أسباب، تتمثل في تحسن أسعار البيع لعدد من المنتجات، خصوصاً لدى «سابك للمغذيات الزراعية»، وهذا عادة يكون العامل الأكثر تأثيراً في شركات البتروكيميائيات عندما تكون الأسواق العالمية أكثر دعماً للأسعار، والسبب الثاني هو تحسن الأثر التشغيلي والاستثماري لدى بعض الشركات، مثل انخفاض الإهلاك أو تحسن نتائج الشركات الشقيقة والمشاريع المشتركة، كما ظهر في «المجموعة السعودية»، بينما عزا السبب الثالث إلى تراجع بعض التكاليف غير المتكررة، وهو ما استفادت منه «سابك» بشكل أساسي عند المقارنة مع الربع الأول 2025.

جناح «سبكيم» في أحد المؤتمرات (موقع الشركة الإلكتروني)

وأوضح أن الشركات التي سجلت خسائر واجهت ضغطاً من انخفاض الكميات المباعة، وتراجع الأسعار، وارتفاع مصروفات التمويل، وأعباء الصيانة أو التوسعة، كما حدث في «التصنيع الوطنية» و«كيان السعودية».

ويتوقع عمر أن يبقى قطاع البتروكيميائيات خلال الفصول المقبلة حساساً جداً لحركة الأسعار العالمية للبتروكيميائيات والأسمدة والطاقة، «لذلك قد تستمر التذبذبات بين شركة وأخرى، حتى لو ظل الاتجاه العام إيجابياً»، وأن تبقى الشركات الأقوى من حيث التسعير والكفاءة، مثل «سابك للمغذيات الزراعية»، الأقدر على الحفاظ على هوامش جيدة إذا استمرت ظروف السوق الداعمة، بينما ستحتاج الشركات الخاسرة إلى وقت أطول حتى ينعكس أثر خفض التكاليف واستكمال المشروعات والتوسعات.

أحد مصانع «ينساب» (موقع الشركة الإلكتروني)

ورأى أن شركة «سابك» ستظل عنصراً مهماً في اتجاه القطاع، لكن استدامة ربحيتها ستعتمد على تقليص البنود غير المتكررة وتحسن الدورة الصناعية العالمية أكثر من اعتمادها على عنصر واحد، معتبراً أن القطاع يدخل مرحلة تحسن في الجودة التشغيلية أكثر من كونه مجرد تعافٍ دوري سريع، لكن استدامة هذا التحسن ستبقى مرهونة بالأسعار، والطلب العالمي، وانضباط المصروفات الرأسمالية والتشغيلية.


مقالات ذات صلة

سعر الديزل في ألمانيا يقل عن سعر البنزين لأول مرة منذ بداية مارس

الاقتصاد مضخات وقود في إحدى المحطات ببرلين (رويترز)

سعر الديزل في ألمانيا يقل عن سعر البنزين لأول مرة منذ بداية مارس

لأول مرة منذ بداية مارس الماضي، عاد سعر الديزل في ألمانيا مرة أخرى إلى مستوى أقل من سعر البنزين فئة «إي 10»، وهو نوع البنزين الشائع والأرخص سعراً.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
الاقتصاد ناقلة نفط خام راسية بمحطة كوزمينو بخليج ناخودكا في روسيا (رويترز)

انتهاء مهلة تخفيف العقوبات الأميركية على النفط الروسي

انتهت صلاحية الإعفاء الذي سمحت الولايات المتحدة بموجبه بتخفيف العقوبات المفروضة على النفط الروسي، وسط ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد الرئيسة الفنزويلية بالإنابة ديلسي رودريغيز تتحدث إلى الصحافيين (أ.ف.ب)

وفد من البنك الدولي يزور فنزويلا

زار فريق من خبراء البنك الدولي فنزويلا للمرة الأولى منذ جددت كاراكاس والهيئة المصرفية التي تتخذ في واشنطن مقراً، العلاقات في أبريل، وفق ما أعلن البنك الدولي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد وزير النفط العراقي الجديد خلال مؤتمره الصحافي الأول بعد تسلمه مهام عمله (إكس)

العراق يصدر 10 ملايين برميل من النفط عبر مضيق هرمز في أبريل

قال وزير النفط العراقي الجديد، باسم محمد خضير، إن العراق صدر 10 ملايين برميل من النفط عبر مضيق هرمز في أبريل، بانخفاض عن 93 مليون برميل شهرياً قبل حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
الاقتصاد رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» الجديد كيفين وارش (رويترز)

وارش يواجه صراع الاستقلالية وأزمة «هرمز» في أول أيام قيادة «الفيدرالي»

يتسلم الرئيس الجديد لـ«الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش رسمياً يوم الاثنين القيادة التنفيذية لأهم بنك مركزي في العالم وسط حقل ألغام اقتصادي وسياسي معقد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

بعد تخارج 3.2 مليار دولار... ما المتوقع من اجتماع «المركزي المصري» بشأن الفائدة؟

أعمال إنشائية بوسط القاهرة والتي لم تتأثر بخروج الاستثمارات الأجنبية الساخنة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
أعمال إنشائية بوسط القاهرة والتي لم تتأثر بخروج الاستثمارات الأجنبية الساخنة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

بعد تخارج 3.2 مليار دولار... ما المتوقع من اجتماع «المركزي المصري» بشأن الفائدة؟

أعمال إنشائية بوسط القاهرة والتي لم تتأثر بخروج الاستثمارات الأجنبية الساخنة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
أعمال إنشائية بوسط القاهرة والتي لم تتأثر بخروج الاستثمارات الأجنبية الساخنة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

أعلنت شركة «إتش سي» للأوراق المالية والاستثمار، الأحد، أنها تتوقع أن يبقي البنك المركزي المصري على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه المقرر عقده الخميس المقبل.

وقالت إدارة البحوث في الشركة، في مذكرة بحثية حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منها، إنه «في ضوء آخر تطورات الاقتصاد الكلي المصري والأوضاع الجيوسياسية، تتوقع إدارة البحوث المالية أن يبقي البنك المركزي المصري على أسعار الفائدة دون تغيير في الاجتماع المقبل».

وأوضحت هبة منير، محلل الاقتصاد الكلي بشركة «إتش سى»، أن الاضطرابات الجيوسياسية الإقليمية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران، والتي بدأت في 28 فبراير (شباط)، ما زالت تؤثر على الاقتصاد العالمي ومصر، لكن المركز الخارجي للاقتصاد المصري ومرونة سعر الصرف كانا لهما دور في استيعاب تداعيات هذا الصراع نسبياً حتى الآن.

وأضافت: «على الرغم من تخارج تدفقات استثمارات أجنبية من مصر (أموال ساخنة) بقيمة 3.2 مليار دولار من السوق الثانوية لأدوات الخزانة في الفترة من 19 فبراير وحتى نهاية أبريل (نيسان)، فإن صافي احتياطي النقد الأجنبي ارتفع بمجموع 263 مليون دولار خلال شهري مارس (آذار) وأبريل، ليصل إلى مستوى قياسي بلغ 53.0 مليار دولار في أبريل».

وفي المقابل، انخفضت الودائع غير المدرجة في الاحتياطيات الرسمية بمجموع 2.60 مليار دولار خلال مارس وأبريل، لتصل إلى 10.8 مليار دولار، وفق هبة منير، التي أشارت إلى تراجع صافي الأصول الأجنبية لدى القطاع المصرفي بشكل ملحوظ بمقدار 8.18 مليار دولار خلال شهري فبراير ومارس، ليصل إلى 21.3 مليار دولار بنهاية مارس.

وأرجعت ذلك بشكل أساسي إلى «تخارج الاستثمارات الأجنبية من أدوات الخزانة، ما أدى إلى انخفاض قيمة الجنيه بنحو 10 في المائة منذ بداية العام وحتى الآن، ليصل إلى 52.9 جنيه لكل دولار (حتى 15 مايو «أيار»)، وهو ما يعكس مرونة سعر الصرف».

وعلى المستوى المحلي، أشارت هبة منير إلى رفع الحكومة أسعار السولار، وأسطوانات البوتاجاز، وبنزين الأوكتان بمتوسط يقارب 19 في المائة خلال 10 مارس، تلاها رفع أسعار الغاز الطبيعي للقطاع الصناعي (الأسمنت، والحديد، والصلب، والأسمدة غير النيتروجينية، وغيرها) في 3 مايو.

وقالت: «يعود هذا الرفع بشكل أساسي إلى قفزة في أسعار النفط بنحو 51 في المائة، لتصل إلى 109 دولارات للبرميل، إلى جانب ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي (Dutch TTF - العقود الآجلة لمدة شهر) بنحو 58 في المائة لتصل إلى 17.1 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، وزيادة أسعار القمح بنحو 5 في المائة، لتصل إلى 244 دولاراً للطن، والتي كانت بمثابة عوامل ضغط على سيولة النقد الأجنبي». وتوقعت أن تؤدي هذه العوامل إلى «زيادة الضغوط التضخمية».

أذون الخزانة

وفيما يتعلق بعوائد أذون الخزانة، تباينت أسعار الفائدة على أذون الخزانة نحو الاتجاه التصاعدي من أجل الحفاظ على جاذبية الاستثمار في أذون الخزانة؛ حيث بلغ العائد على آخر عطاء لأذون الخزانة لأجل 12 شهراً 24.4 في المائة، وهو ما يعكس سعر فائدة حقيقياً إيجابياً بنسبة 4.57 في المائة طبقاً لتقديرات إدارة البحوث بالشركة، للتضخم لمدة 12 شهراً عند 16 في المائة (وذلك بعد خصم نسبة ضريبة تبلغ 15 في المائة للمستثمرين الأوروبيين والأميركيين).

وقالت هبة منير: «بناءً على ذلك، وفي ظل المخاطر الجيوسياسية وتداعياتها على موارد مصر من العملة الأجنبية، وتقديرات التضخم، والحاجة إلى الحفاظ على جاذبية الاستثمار الأجنبي في أدوات الخزانة، ومستهدفات عجز الموازنة، فإننا نتوقع أن تبقي لجنة السياسة النقدية على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعها المقبل في 21 مايو».

تجدر الإشارة إلى أن لجنة السياسات النقدية بالبنك المركزي المصري، قررت في اجتماعها السابق المنعقد في 2 أبريل، الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية للإيداع والإقراض لليلة واحدة دون تغيير عند مستوى 20.0 في المائة، و21.0 في المائة على التوالي، بإجمالي خفض بـ825 نقطة أساس منذ عام 2025 وحتى الآن، من إجمالي 1.900 نقطة أساس جرت زيادتها بسعر الفائدة منذ أن بدأ البنك المركزي سياسته التشددية في عام 2022.

كما خفّضت اللجنة نسبة الاحتياطي الإلزامي للبنوك بمقدار 200 نقطة أساس، لتصل إلى 16.0 في المائة بدلاً من 18.0 في المائة خلال فبراير 2026.

ووفقاً لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، تباطأ معدل التضخم السنوي للحضر في مصر إلى 14.9 في المائة خلال أبريل، مقابل 15.2 في المائة خلال مارس، في حين سجلت الأسعار الشهرية ارتفاعاً بنسبة 1.1 في المائة خلال أبريل، مقارنة بزيادة بلغت 3.2 في المائة خلال مارس.


الهند تفرض قيوداً على بعض واردات الفضة بأثر فوري

تسعى الحكومة الهندية للحد من واردات المعادن الثمينة لتخفيف الضغط على احتياطات النقد الأجنبي للبلاد الناجم عن ارتفاع أسعار النفط (إكس)
تسعى الحكومة الهندية للحد من واردات المعادن الثمينة لتخفيف الضغط على احتياطات النقد الأجنبي للبلاد الناجم عن ارتفاع أسعار النفط (إكس)
TT

الهند تفرض قيوداً على بعض واردات الفضة بأثر فوري

تسعى الحكومة الهندية للحد من واردات المعادن الثمينة لتخفيف الضغط على احتياطات النقد الأجنبي للبلاد الناجم عن ارتفاع أسعار النفط (إكس)
تسعى الحكومة الهندية للحد من واردات المعادن الثمينة لتخفيف الضغط على احتياطات النقد الأجنبي للبلاد الناجم عن ارتفاع أسعار النفط (إكس)

أظهر إخطار حكومي هندي، أنَّ نيودلهي فرضت قيوداً بأثر فوري على واردات بعض منتجات الفضة، إذ حوَّلتها من فئة «المنتجات الحرة» إلى فئة «المنتجات المقيدة».

وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود الحكومة للحدِّ من واردات المعادن الثمينة لتخفيف الضغط على احتياطات النقد الأجنبي للبلاد الناجم عن ارتفاع أسعار النفط.

وأوضح الإخطار أنَّ التقييد ينطبق على واردات بعض سبائك الفضة عالية النقاء، وبعض الدرجات الأخرى.

ورفعت الهند، يوم الثلاثاء، الرسوم الجمركية على استيراد الذهب والفضة من 6 في المائة إلى 15 في المائة، في خطوة قد تضعف الطلب في ثاني أكبر مستهلك للمعادن النفيسة في العالم، لكنها تقلص العجز التجاري للبلاد وتدعم الروبية.

وتستخدم الهند، التي تعدُّ أكبر مستهلك للفضة في العالم، الفضة في صنع المجوهرات والعملات المعدنية والسبائك، وقطاعات بدءاً من الطاقة الشمسية إلى الإلكترونيات.

وكان الطلب على مدار العام الماضي مدفوعاً بالاستثمار أكثر من المجوهرات التقليدية والأواني الفضية، مع زيادة التدفقات إلى صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالفضة إلى مستوى قياسي.


مبادرة خليجية دولية لتقييم أثر الحرب على القطاع الخاص

اجتماع سابق لاتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي في الرياض (واس)
اجتماع سابق لاتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي في الرياض (واس)
TT

مبادرة خليجية دولية لتقييم أثر الحرب على القطاع الخاص

اجتماع سابق لاتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي في الرياض (واس)
اجتماع سابق لاتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي في الرياض (واس)

علمت «الشرق الأوسط» بوجود مبادرة مشتركة بين اتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي ومنظمة العمل الدولية، بشأن تقييم سريع لأثر الحرب على القطاع الخاص وسوق العمل في دول المجلس، حيث ستساهم بشكل مباشر في صياغة توصيات قابلة للتنفيذ، من أجل المحافظة على استقرار سوق العمل ودعم استمرارية الأعمال.

وتهدف المبادرة إلى تقييم تأثير الأزمة والصراع الحاليين على مؤسسات القطاع الخاص، مع إيلاء اهتمام خاص بالمؤسسات الصغيرة ومتوسطة الحجم، وعلى سوق العمل عموماً في جميع أنحاء دول مجلس التعاون الخليجي.

وبحسب المعلومات، أبلغ اتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي، جميع الشركات والمؤسسات العاملة في القطاع الخاص لدى بلدان المجلس، بضرورة حصر أثر هذه الحرب، سواءً كانت تبيع منتجاتها داخل الدولة نفسها، أو في السوقين الإقليمية والدولية.

كما يريد الاتحاد معرفة أثر الأزمة الإقليمية الحالية على سلاسل التوريد وعمليات القطاع الخاص، سواء فيما يتعلق بتأخير تسلّم المدخلات المستوردة، أو نقص المدخلات الحيوية التي تؤثر على العمليات، وزيادة تكاليف النقل والخدمات اللوجستية، وكذلك اضطرابات في توزيع السلع والخدمات النهائية على الأسواق والعملاء.

ويطرح الاتحاد تساؤلات عن أثر تعطل طرق التجارة البحرية، بما في ذلك مضيق هرمز، بشكل مباشر على المؤسسات، من حيث إعادة توجيه الشحنات إلى الطرق أو وسائل نقل بديلة، وعدم القدرة أو صعوبة شحن أو تسلّم البضائع عن طريق البحر، وأيضاً زيادة تكاليف الشحن أو تأمين البضائع، وانخفاض حجم الواردات أو الصادرات، وتأخير أو إلغاء الشحنات أو الطلبات.

ودعا الاتحاد إلى معرفة مدى تأثير الأزمة على إجمالي النفقات التشغيلية، وما إذا كانت منخفضة بشكل كبير أو معتدلة أو عدم وجود تأثير، وكذلك خطط الاستثمار للمؤسسة، وما إذا عزمت المنشأة إلغاء تلك الاستثمارات أو تخفيضها أو تأجيلها إلى أجل غير مسمى، أم أن التوجه للزيادة من أجل التكيف أو إعادة الهيكلة أو الاستجابة للظروف الجديدة.

ومن ضمن التحديات التي يود الاتحاد معرفتها كيفية تغطية تكاليف التشغيل والثابتة، ومسألة الإيرادات، والإجراءات الفورية التي اتخذتها المؤسسة فيما يتعلق بقوتها العاملة استجابةً للأزمة، سواء في تقليص ساعات العمل أو تحويل الموظفين إلى ترتيبات عمل جزئي، وتجميد التوظيف أو التعيين، أم إذا اتخذت المنشأة تخفيض الأجور والمزايا، وإعادة توزيع الموظفين على أدوار ومجالات عمل مختلفة.

وكان جاسم محمد البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، قد أكد مؤخراً أن هناك إنجازات ومكتسبات كثيرة قد تحققت في المجال الاقتصادي والمالي الخليجي عززت من تكامله، ودعمت استقراره المالي، لمواجهة جميع المتغيرات والتحديات.

وبيّن خلال الاجتماع الـ125 للجنة التعاون المالي والاقتصادي بدول مجلس التعاون، منتصف مايو (أيار) الحالي، أن أزمة الحرب الحالية تفرض على جميع بلدان الخليج الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة، وأن ما تشهده المنطقة من أزمات متسارعة وتحديات اقتصادية متنامية، تبرز الحاجة الملحَّة إلى الاستجابة الواعية لهذه المتغيرات، واتخاذ التدابير الكفيلة بالتعامل مع آثارها على اقتصاديات دول المجلس، التي لطالما اتسمت بانفتاحها وتفاعلها مع الاقتصاد العالمي.

وأشار إلى ضرورة الاستعجال باستكمال متطلبات تحقيق الوصول لجميع المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية وتعزيز مشروع الربط الكهربائي بين دول المجلس، بالإضافة إلى دراسة إنشاء أنابيب لنقل النفط والغاز، ومشروع الربط المائي بين دول مجلس التعاون، والمضي قدماً في دراسة إنشاء مناطق للمخزون الاستراتيجي الخليجي، ومراعاة احتياطي السيولة لدى البنوك المركزية.