حزمة خيارات أمام ترمب لاستئناف الحرب على إيران

تشمل إرسال قوات برية لاستخراج النووي المدفون

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 6 أبريل 2026 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 6 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

حزمة خيارات أمام ترمب لاستئناف الحرب على إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 6 أبريل 2026 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 6 أبريل 2026 (أ.ب)

عاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، من الصين وهو يواجه قرارات كبرى بشأن إيران، في وقت أعد فيه كبار مساعديه خططاً للعودة إلى الضربات العسكرية إذا قرر ترمب محاولة كسر الجمود عبر مزيد من القصف.

ولم يتخذ ترمب بعد قراراً بشأن خطواته التالية، حسبما قال مساعدوه. وكان مسؤولون من دول معنية يحاولون تجميع تسوية من شأنها أن تدفع إيران إلى إعادة فتح مضيق هرمز، وتسمح لترمب بإعلان النصر ومحاولة إقناع الناخبين الأميركيين المتشككين بأن التدخل العسكري المكلف في إيران كان ناجحاً.

لكن ترمب كرر للصحافيين بعد وقت قصير من مغادرته بكين أن أحدث عرض سلام قدمته إيران غير مقبول. وقال: «إذا لم تعجبني الجملة الأولى أرميه جانباً».

وقال ترمب إنه ناقش مسألة إيران مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، الشريك الاستراتيجي لطهران الذي يعتمد على النفط والغاز المنقولَين عبر المضيق. لكنه قال إنه لم يطلب من شي الضغط على إيران.

ويواجه ترمب تيارات متعارضة بشأن الحرب. فعلى الرغم من أنها أصبحت عبئاً سياسياً عليه، وبدا مراراً حريصاً على تجاوزها، فإن الرئيس لم يحقق ما قدمه مراراً باعتباره الهدف النهائي للحرب: منع إيران من امتلاك سلاح نووي على الإطلاق.

ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن طائرة الرئاسة في طريقه إلى الولايات المتحدة عقب زيارته للصين (رويترز)

وتخطط وزارة الحرب الأميركية لاحتمال استئناف عملية «الغضب الملحمي» خلال الأيام المقبلة، حتى وإن كان ذلك تحت اسم جديد. وقال وزير الحرب بيت هيغسيث للمشرعين خلال شهادة أمام «الكونغرس» هذا الأسبوع: «لدينا خطة للتصعيد إذا لزم الأمر». كما قال إن هناك خططاً لحزم الأمتعة والعودة إلى الوطن، عبر إعادة أكثر من 50 ألف جندي تم إرسالهم إلى الشرق الأوسط إلى مستويات الانتشار المعتادة.

وقال مسؤولان من الشرق الأوسط، تحدثا شريطة عدم الكشف عن هويتيهما لمناقشة مسائل عملياتية، إن الولايات المتحدة وإسرائيل منخرطتان في استعدادات مكثفة، هي الأكبر منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، لاحتمال استئناف الهجمات ضد إيران في أقرب وقت من الأسبوع المقبل.

وقال ترمب الثلاثاء الماضي قبل مغادرته إلى الصين: «إما أن يبرموا صفقة وإما سيتم تدميرهم بالكامل. لذلك، بطريقة أو بأخرى، نحن ننتصر».

خيارات على طاولة ترمب

إذا قرر ترمب استئناف الضربات العسكرية، فإن الخيارات تشمل تنفيذ غارات قصف أكثر شراسة ضد أهداف عسكرية وبنى تحتية إيرانية، بحسب مسؤولين أميركيين.

وقال المسؤولون إن خياراً آخر يتمثل في نشر قوات عمليات خاصة على الأرض لملاحقة المواد النووية المدفونة عميقاً تحت الأرض. وأضافوا أن عدة مئات من قوات العمليات الخاصة وصلوا إلى الشرق الأوسط في مارس (آذار) ضمن انتشار يهدف إلى منح ترمب هذا الخيار.

وبوصفهم قوات برية متخصصة، يمكن استخدامهم في مهمة تستهدف اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب في موقع أصفهان النووي. لكن مثل هذه العملية ستحتاج أيضاً إلى آلاف الجنود الداعمين، الذين من المرجح أن يشكلوا طوقاً أمنياً وقد ينجرون إلى قتال مع القوات الإيرانية.

وأقر مسؤولون عسكريون بأن هذا الخيار ينطوي على مخاطر كبيرة لوقوع خسائر بشرية. في حين قال مسؤولون إيرانيون إنهم يستعدون لعودة الأعمال العدائية.

وكتب رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، على وسائل التواصل الاجتماعي الاثنين الماضي: «قواتنا المسلحة مستعدة لتقديم رد مستحق على أي عدوان؛ فالاستراتيجية الخاطئة والقرارات الخاطئة تؤدي دائماً إلى نتائج خاطئة. لقد أدرك العالم كله ذلك بالفعل. نحن مستعدون لجميع الخيارات؛ وسوف يُفاجأون».

ومن المرجح أن يستأنف أي هجوم متجدد على إيران القتال من حيث توقف قبل أن تتوصل الأخيرة والولايات المتحدة إلى وقف إطلاق نار في اللحظة الأخيرة يوم 7 أبريل (نيسان). وقبل ذلك الاتفاق، كان ترمب قد هدد ببدء محو «الحضارة الإيرانية بأكملها» إذا لم تسمح إيران بمرور الشحن التجاري بأمان عبر مضيق هرمز.

قطع بحرية أميركية تفرض الحصار في مضيق هرمز (غيتي)

وكان الرئيس الأميركي قد تعهد لأيام بإصدار أوامر للجيش الأميركي بالتدمير المنهجي لكل جسر ومحطة كهرباء في إيران إذا لم تُعِد حكومتها فتح مضيق هرمز أمام ناقلات النفط. وقال مسؤولون عسكريون أميركيون إن الأهداف المحددة لها ارتباط مباشر بعمليات «الحرس الثوري» الإيراني. لكن قوانين الحرب تحظر التدمير المتعمد للبنية التحتية المدنية بوصفه وسيلة لإكراه الحكومات.

ومنذ بدء وقف إطلاق النار، قال كبار مسؤولي «البنتاغون» والقادة العسكريين إن الولايات المتحدة استغلت فترة التوقف عن القصف التي استمرت شهراً، لإعادة تسليح سفنها الحربية وطائراتها الهجومية في المنطقة.

وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال دان كين، أمام لجنة فرعية للدفاع في مجلس الشيوخ هذا الأسبوع، إن المسؤولين العسكريين «يحتفظون ويواصلون الاحتفاظ بمجموعة من الخيارات لقادتنا المدنيين». ورفض الكشف عن طبيعة العمل العسكري المحتمل الذي قد يأمر به ترمب.

وفي إحاطة بـ«البنتاغون» يوم 5 مايو (أيار) 2026، قال كين إن أكثر من 50 ألف جندي، وحاملتي طائرات، وأكثر من اثنتي عشرة مدمرة بحرية، وعشرات الطائرات الحربية «لا تزال جاهزة لاستئناف العمليات القتالية الكبرى ضد إيران إذا صدرت الأوامر بذلك. لا ينبغي لأي خصم أن يفسّر ضبط النفس الحالي لدينا على أنه نقص في العزم».

لكن مسؤولين عسكريين يعترفون سراً بأن تحقيق النصر قد يكون مهمة صعبة. ويقولون إن الجيش الأميركي قام بعمل جيد في ضرب الأهداف التي حددها لنفسه، بما في ذلك مواقع إطلاق الصواريخ الباليستية الإيرانية، ومستودعات ذخيرة «الحرس الثوري»، وغيرها من مواقع البنية التحتية العسكرية. لكن إيران استعادت الوصول إلى معظم مواقع الصواريخ والقاذفات والمنشآت تحت الأرض، وفقاً لوكالات الاستخبارات الأميركية.

كما استعادت إيران القدرة التشغيلية على الوصول إلى 30 من أصل 33 موقعاً صاروخياً تحتفظ بها على طول مضيق هرمز، مما قد يهدد السفن الحربية الأميركية وناقلات النفط العابرة للممر المائي الضيق، حسبما ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» هذا الأسبوع.

* خدمة «نيويورك تايمز»

Your Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

ضربة أميركية تطيح بثاني رجال «داعش» في نيجيريا

أفريقيا صورة لهياكل مدمرة نتيجة غارات أميركية على مسلحين لم يُكشف عن هويتهم مرتبطين بتنظيم «داعش» في 27 ديسمبر 2025 بنيجيريا (أ.ف.ب)

ضربة أميركية تطيح بثاني رجال «داعش» في نيجيريا

أكّدت نيجيريا أن مقتل المنوكي يعني القضاء على «حلقة وصل حيوية» كان «داعش» يُنسّق العمليات من خلالها في مناطق مختلفة حول العالم.

الشيخ محمد (نواكشوط)
الولايات المتحدة​ أشخاص أمام المحكمة العليا في واشنطن العاصمة (أ.ب)

«خرائط الكونغرس» تتحول إلى سلاح انتخابي في أميركا

لم تعُد معركة إعادة ترسيم الدوائر الانتخابية في الولايات المتحدة خلافاً تقنياً حول حدود جغرافية، بل تحوّلت إلى واحدة من أشرس ساحات الصراع الحزبي.

إيلي يوسف (واشنطن)
أوروبا جنود من جيش كندا خلال أحد التدريبات (الجيش الكندي عبر فيسبوك) p-circle

كندا تعزز علاقاتها الدفاعية في القطب الشمالي بعد تهديدات ترمب

منذ أن أطلق الرئيس ‌الأميركي دونالد ترمب وابلاً من التهديدات بالسيطرة على غرينلاند، تسعى السلطات في الجزيرة للحصول على المساعدة من كندا، حليفها في الشمال.

«الشرق الأوسط» (كمبردج باي)
آسيا شي وبوتين في الذكرى الثمانين لانتصار الصين على اليابان في بكين يوم 3 سبتمبر 2025 (إ.ب.أ)

بعد أيام من زيارة ترمب... بكين تستعدّ لاستضافة بوتين

بوتين وشي سيبحثان سبل «تعزيز الشراكة الشاملة والتعاون الاستراتيجي» خلال الزيارة التي تستمر يومين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى صعوده إلى الطائرة الرئاسية في نهاية زيارته للصين (رويترز)

«لا شيء من الصين يصعد إلى الطائرة»... لماذا تخلّص الأميركيون من هدايا بكين؟

التخلص من الهدايا الصينية قبل مغادرة بكين كشف حجم انعدام الثقة بين واشنطن وبكين وتحول الصراع إلى حرب أمنية وتكنولوجية صامتة.

كوثر وكيل (لندن)

واشنطن وطهران تندفعان بحذر نحو استئناف الحرب

عناصر «الحرس الثوري» خلال مناورة في محيط العاصمة الإيرانية طهران (إ.ب.أ)
عناصر «الحرس الثوري» خلال مناورة في محيط العاصمة الإيرانية طهران (إ.ب.أ)
TT

واشنطن وطهران تندفعان بحذر نحو استئناف الحرب

عناصر «الحرس الثوري» خلال مناورة في محيط العاصمة الإيرانية طهران (إ.ب.أ)
عناصر «الحرس الثوري» خلال مناورة في محيط العاصمة الإيرانية طهران (إ.ب.أ)

تتصاعد المخاوف من انهيار ما تبقى من مسارات التهدئة، واحتمال العودة إلى مواجهة أوسع، بين إيران والولايات المتحدة وحلفائها. ونقلت مصادر إعلامية إسرائيلية عن مسؤولين، السبت، أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب أبدت استعداداً لمنح «ضوء أخضر» لعمل عسكري ضد إيران في حال فشل المسار الدبلوماسي، مع التأكيد على عدم صدور قرار نهائي حتى الآن، وفق تقرير نشرته «القناة 12» الإسرائيلية.

ونُقل عن الرئيس الأميركي دونالد ترمب قوله إن «النافذة الدبلوماسية تغلق بسرعة»، مضيفاً أن بلاده لا تسعى إلى التصعيد، لكنها «لن تسمح بتجاوز الخطوط الحمراء»، في إشارة إلى البرنامج النووي الإيراني ودور طهران الإقليمي.

مروحية «سي هوك» تهبط على متن المدمرة الأميركية «تروكستون» خلال عمليات دعم الحصار البحري على إيران في بحر العرب (سنتكوم)

تأهب إيراني

في المقابل، ترفع إيران من سقف استعداداتها العسكرية؛ إذ نقلت وكالة «نور نيوز» الإيرانية عن مسؤول عسكري إيراني أن طهران أبلغت جميع مستوياتها العملياتية بما وصفه بـ«خطة شاملة للرد الفوري» في حال استئناف الحرب، محذراً من أن أي «خطأ حسابي» من جانب الولايات المتحدة سيقابل بهجمات واسعة ومتزامنة على مصالح وبنى تحتية أميركية في المنطقة.

وأضاف المسؤول أن القيود التي كانت مفروضة على اختيار الأهداف في الحرب السابقة تم تخفيفها، وأن نطاق الرد المحتمل توسع ليشمل مواقع لم تكن ضمن بنك الأهداف سابقاً.

كما أشار إلى أن التخطيط الجديد يأخذ في الحسبان عوامل موسمية ولوجستية واقتصادية، في مؤشر على انتقال العقيدة العملياتية الإيرانية إلى مستوى أكثر تعقيداً واستعداداً لحرب طويلة.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال مؤتمر صحافي في نيودلهي (إ.ب.أ)

محادثات إيرانية - أوروبية

أفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية بأن دولاً أوروبية بدأت محادثات مع طهران لضمان مرور سفنها عبر المضيق، في وقت تعمل فيه إيران على تطبيق آلية جديدة لتنظيم الملاحة تتيح المرور للسفن التجارية المتعاونة معها مقابل رسوم، مع استمرار القيود على أطراف تصفها بأنها غير متعاونة.

وصباح السبت، أشار رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان إبراهيم عزيزي إلى أن طهران «وضعت آلية احترافية لإدارة حركة الملاحة» في مضيق هرمز، مؤكداً أنها ستكون جاهزة قريباً. وأضاف أن هذه الآلية «لن تستفيد منها سوى السفن التجارية والأطراف المتعاونة مع إيران»، مضيفاً أن «الرسوم اللازمة ستُحصّل مقابل الخدمات المتخصصة». وتابع: «سيظل الممر مغلقاً أمام مشغلي ما يسمى بـ(مشروع الحرية)»، في إشارة إلى عملية عسكرية أطلقتها الولايات المتحدة، وتراجعت عنها سريعاً، وكانت تهدف إلى مساعدة السفن التجارية العالقة على مغادرة الخليج.

وتشير المعطيات إلى أن هذا التحرك الإيراني يهدف إلى تحويل المضيق من ممر مفتوح إلى أداة تنظيم وضغط اقتصادي، في ظل استمرار اضطراب أسواق الطاقة العالمية، وارتفاع المخاوف من انقطاع الإمدادات عبر أحد أهم الشرايين النفطية في العالم.

وكان ترمب قد صرح بأن الرئيس الصيني شي جين بينغ يتفق معه في ضرورة إعادة فتح المضيق، غير أن بكين لم تؤكد هذا الطرح، واكتفت بالإشارة إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط «لا يخدم أحداً». وتبقى الصين لاعباً محورياً في هذا الملف، بوصفها أكبر مستورد للنفط الإيراني؛ ما يجعل موقفها عاملاً مؤثراً في أي تسوية محتملة.

إيرانية تسير بجانب نموذج رمزي لصاروخ «خيبر» الباليستي في طهران (رويترز)

محاولة باكستانية

في الداخل الإيراني، يتصاعد الخطاب السياسي المتشدد، حيث دعا بعض المقربين من دوائر القرار إلى توسيع نطاق الردود المحتملة لتشمل أطرافاً إقليمية إضافية في حال اتساع رقعة المواجهة. ويعكس ذلك، وفق مراقبين، تحوّلاً في التفكير الاستراتيجي الإيراني نحو ردع متعدد الجبهات بدل الرد المحدود.

مع ذلك، تحاول باكستان إنعاش الهدنة؛ فقد وصل وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي، السبت، إلى طهران في زيارة مهمة تأتي في ظل حالة الجمود في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.

وبحسب وسائل إعلام، من المقرر أن يعقد الوزير الباكستاني اجتماعات مع كبار المسؤولين الإيرانيين خلال الزيارة لبحث القضايا الثنائية والتطورات الإقليمية.

وأشارت تقارير إعلامية إيرانية إلى أن باكستان قد تلعب مجدداً دوراً دبلوماسياً فاعلاً في الجهود الرامية لإحياء مسار الوساطة بين طهران وواشنطن.

وقالت مصادر إن باكستان ستشجع الطرفين الإيراني والأميركي على إبداء مرونة أكبر من أجل دفع المفاوضات إلى الأمام، وفق موقع «ناشونال» الباكستاني.


تركيا تطالب إسرائيل بالتزام اتفاق فض الاشتباك مع سوريا

جنود إسرائيليون خلال عملية استطلاع في هضبة الجولان السورية المحتلة (رويترز)
جنود إسرائيليون خلال عملية استطلاع في هضبة الجولان السورية المحتلة (رويترز)
TT

تركيا تطالب إسرائيل بالتزام اتفاق فض الاشتباك مع سوريا

جنود إسرائيليون خلال عملية استطلاع في هضبة الجولان السورية المحتلة (رويترز)
جنود إسرائيليون خلال عملية استطلاع في هضبة الجولان السورية المحتلة (رويترز)

أكدت تركيا أن أحد أبرز العوامل التي تهدد الاستقرار في المنطقة هو النشاط العسكري الإسرائيلي داخل الأراضي السورية، داعية إلى الالتزام باتفاق فض الاشتباك الموقع عام 1974.

وطالب مندوب تركيا الدائم لدى الأمم المتحدة، أحمد يلديز، إسرائيل بالالتزام الكامل، ومن دون تأخير، باتفاق فض الاشتباك الموقع مع سوريا، برعاية أميركية في جنيف عام 1974، وتجنب التصعيد.

وقال يلديز، خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي حول سوريا ليل الجمعة–السبت: «نجدد دعوتنا لإسرائيل للالتزام الكامل من دون تأخير بالاتفاق، وتجنب اتخاذ خطوات جديدة من شأنها تصعيد التوتر، وإنهاء احتلالها للأراضي السورية».

مندوب تركيا الدائم لدى الأمم المتحدة أحمد يلديز (الخارجية التركية)

وأكد أن تركيا تتابع من كثب المسارات السياسية والاقتصادية في سوريا، وتواصل تقديم الدعم لها في العديد من الملفات، لافتاً إلى أن أحد أبرز العوامل التي تهدد الاستقرار في المنطقة هو النشاط العسكري الإسرائيلي داخل الأراضي السورية.

وعبّر المندوب التركي عن ترحيب بلاده بالتزام السلطات السورية باتفاق فض الاشتباك للعام 1974، رغم الأنشطة المزعزعة للاستقرار التي تنفذها إسرائيل في سوريا على مدى فترة العام ونصف العام الماضية، واحتلالها للأراضي السورية، بحسب ما قال.

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (رويترز)

وفي تصريحات الأسبوع الماضي، أكد وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، أن التوسع الإسرائيلي لا يزال يمثل المشكلة الأولى للاستقرار والأمن في المنطقة.

ولفت فيدان إلى أن النهج التوسعي الإسرائيلي المتبع في غزة ولبنان والضفة الغربية وسوريا أودى بحياة الكثيرين، وحوّل النازحين قسراً من ديارهم إلى لاجئين.

في السياق ذاته، أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ضرورة إنهاء الاستفزازات التي تمارسها إسرائيل، والتي تعرقل بناء سلام حقيقي في المنطقة.

وقال إردوغان، في تصريحات لصحافيين أتراك رافقوه خلال عودته من كازاخستان حيث شارك في قمة غير رسمية لمنظمة الدول التركية، إن أحد العوامل الرئيسة لاندلاع حرب إيران والأزمة التي تسببت فيها هو استفزازات إسرائيل التي لا تنتهي.

وأضاف بحسب تصريحاته التي نشرت السبت أن إسرائيل أظهرت مراراً من خلال هذه الاستفزازات، ومن خلال انسياقها وراء أوهام وخيالات، أنها لا تتردد في إشعال منطقتنا من أجل نزواتها الخاصة، وأنها تريد أن تمتد هذه الحرب إلى كامل المنطقة، وأن يزداد الغموض فيها.

وأضاف: «يجب إنهاء استفزازات إسرائيل، ثم يجب بناء سلام حقيقي، وبصفتنا تركيا، نبذل وسنبذل كل ما في وسعنا لمنع تحول هذه الفوضى إلى مشهد أكثر تعقيداً».

إردوغان خلال القمة غير الرسمية لمنظمة الدول التركية في كازاخستان الجمعة (الرئاسة التركية)

وشدد إردوغان على أن تركيا تؤمن بأن مشكلات المنطقة يمكن أن تحلها دول المنطقة بنفسها، داعياً إياها لبذل مزيد من الجهود المشتركة من أجل السلام، والاستقرار، والأمن، وإفشال الألعاب الدموية.

وقال: «إذا كان المطلوب هو تحقيق استقرار دائم في المنطقة، فعلى الجميع أن يضعوا حساباتهم قصيرة المدى جانباً، وعلى دول المنطقة أن تدافع عن حقوق مواطنيها، لا عن مصالح أطراف من خارج المنطقة».

من ناحية أخرى، وبشأن عملية اندماج قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في مؤسسات الدولة السورية، قال مندوب تركيا الدائم لدى الأمم المتحدة، أحمد يلديز، إن استكمال عملية الدمج بشكل سريع ومن دون انقطاع يمثلان أهمية كبيرة لوحدة البلاد، وسلامتها الإقليمية.

الرئيس السوري أحمد الشرع وقع مع قائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) اتفاقاً لاندماجها في مؤسسات الدولة السورية في 10 مارس 2025 في دمشق (أ.ب)

وأكد ضرورة هذه الخطوة لدفع جهود إعادة الإعمار، وتحقيق انتقال سياسي شامل في سوريا.

وأكد يلديز أن تركيا ستواصل دعمها لسوريا في القضايا التي تمس حياة ملايين السوريين بالتعاون الوثيق مع جميع هيئات الأمم المتحدة، وبخاصة مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية.

ولفت إلى أن محاكمة المتورطين في انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان خلال فترة نظام بشار الأسد تمثل خطوة مهمة نحو تحقيق العدالة الانتقالية في البلاد.

وعد يلديز أن سوريا «مستقرة وموحدة» يمكن أن تلعب دور نقطة وصل حيوية تربط الشرق الأوسط وتركيا وأوروبا عبر شبكات التجارة، والنقل، والطاقة، والبنية التحتية، بالنظر إلى تأثير إغلاق مضيق هرمز على مشكلات الطاقة والنقل في الشرق الأوسط.


إردوغان يعدّ قمة «الناتو» في أنقرة محطة فارقة في مستقبل الحلف

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يتحدّث خلال إلقاء كلمة في القمة غير الرسمية لقادة منظمة الدول التركية في كازاخستان الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يتحدّث خلال إلقاء كلمة في القمة غير الرسمية لقادة منظمة الدول التركية في كازاخستان الجمعة (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان يعدّ قمة «الناتو» في أنقرة محطة فارقة في مستقبل الحلف

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يتحدّث خلال إلقاء كلمة في القمة غير الرسمية لقادة منظمة الدول التركية في كازاخستان الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يتحدّث خلال إلقاء كلمة في القمة غير الرسمية لقادة منظمة الدول التركية في كازاخستان الجمعة (الرئاسة التركية)

توقّع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان اتخاذ قرارات مهمة خلال قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) المقرر عقدها في أنقرة في 7 و8 يوليو (تموز) المقبل، تتعلّق بمستقبل الحلف وبنية الأمن العالمي في المرحلة المقبلة.

وعدّ أن القمة ستكون حدثاً بالغ الأهمية في تاريخ «الناتو»، لافتاً إلى أن التطورات الأخيرة في المنطقة والعالم زادت من أهميتها، مضيفاً أن عالم اليوم «ليس امتداداً للعالم القديم الذي تأسس فيه الحلف، بل هو عالم جديد، وموقف (الناتو) فيه مختلف تماماً».

وتابع الرئيس التركي، في تصريحات لصحافيين رافقوه خلال عودته من كازاخستان؛ حيث شارك في قمة غير رسمية لمنظمة الدول التركية نشرت السبت، أن التهديدات التي يواجهها «الناتو» باتت أكثر تعقيداً، مع تنوع المخاطر وتآكل النظام العالمي.

خطّ أنابيب جديد

ورأى إردوغان أن «تقاسم الأعباء بشكل عادل، والتعاون الصادق، والفهم المشترك للأمن» داخل «الناتو» هي أمور بالغة الأهمية لمستقبل الحلف، مؤكداً استعداد تركيا للقيام بدورها لجعل الحلف أكثر حزماً واستعداداً لمواجهة التهديدات.

إردوغان خلال تصريحات لصحافيين رافقوه خلال عودته من كازاخستان (الرئاسة التركية)

وجاءت تصريحات إردوغان في وقت ذكرت فيه وكالة «بلومبرغ» الأميركية أن تركيا اقترحت مدّ خط أنابيب للوقود المخصّص للاستخدام العسكري بتكلفة تقدر بنحو 1.2 مليار دولار، بهدف دعم تلبية احتياجات حلفائها في الجناح الشرقي لـ«الناتو».

ووفق ما نقلت الوكالة عن مصادر لم تُسمها، اقترحت تركيا، في إطار مساعي «الناتو» لتوسيع شبكة خطوط إمداد الوقود العسكرية، إنشاء خط أنابيب جديد يربطها برومانيا مروراً ببلغاريا، قد تكون تكلفته أقل بنحو 20 في المائة مقارنة بالبدائل المطروحة، بما في ذلك المسارات التي تمر عبر اليونان أو دول أوروبا الغربية المجاورة لرومانيا، والتي تعتمد بشكل أكبر على النقل البحري، ما يجعلها أكثر عرضة للمخاطر.

وأفادت المصادر بأن تركيا تأمل في الحصول على دعم حلفائها لهذا المشروع، الذي قد يُحسم خلال قمة أنقرة في يوليو أو قبلها، والذي سيكون مخصصاً للاستخدام العسكري فقط، دون إتاحة استخدامه مدنياً، دون ذكر تفاصيل عن مواصفاته أو طاقته لدواعٍ أمنية.

لقاء تركي - أميركي

في سياق متصل، التقى وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الممثل الدائم للولايات المتحدة لدى «الناتو» ماثيو ويتاكر، في إسطنبول السبت.

فيدان خلال استقبال الممثل الدائم للولايات المتحدة لدى «الناتو» ماتيو ويتاكر في إسطنبول السبت («الخارجية التركية» - «إكس»)

وحسب مصادر بـ«الخارجية التركية»، بحث فيدان وويتاكر عدداً من القضايا التي تخُصّ الحلف وأمن أوروبا والتطورات في منطقة الشرق الأوسط، والقضايا التي ستتناولها قمة «الناتو» المقبلة في أنقرة.

وتطرّق إردوغان إلى موقف تركيا من العودة إلى برنامج إنتاج وتطوير مقاتلات «إف-35» أميركية الصنع الذي يخضع لإشراف «الناتو»، وقال إن مطالب بلاده واضحة في هذا الشأن، وإن هناك تواصلاً مستمرّاً مع الجانب الأميركي للعودة إلى البرنامج، والحصول على هذه المقاتلات.

وكانت الولايات المتحدة قد أخرجت تركيا من هذا البرنامج عام 2019 بعد حصولها على منظومة الدفاع الصاروخي الروسية «إس-400» بسبب عدم توافقها مع المنظومة الدفاعية للحلف.

تركيا وأوروبا

من ناحية أخرى، عدّ إردوغان أن تركيا تُمثّل فرصة عظيمة لأمن أوروبا، مُنتقداً نهج الاتحاد الأوروبي تجاه انضمام بلاده. وقال: «إننا لم نطرح رؤيتنا للعضوية الكاملة في الاتحاد بهدف التنافس مع أي جهة أو عرقلة أي طرف، ونرغب بصدق في تعزيز بلدنا والاتحاد على حد سواء من خلال الانضمام، لكن الاتحاد لا يدرك ذلك للأسف».

جانب من مباحثات إردوغان ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خلال زيارتها لأنقرة في عام 2024 (الرئاسة التركية)

وأضاف أنه «على الرغم من أن تركيا واجهت ممارسات مترددة أحياناً، وتمييزية صريحة أحياناً أخرى، فإننا لا نزال ملتزمين التزاماً راسخاً بعرض عضويتنا، لكننا نسمع من حين لآخر تصريحات مؤسفة وسطحية للغاية عن بلدنا من داخل الاتحاد».

وتابع إردوغان: «إننا نُوضّح لنظرائنا أن هذا الموقف يضرّ بالاتحاد الأوروبي في عالم يتغيّر في كل المجالات، ونؤكد أن تركيا تعد فرصة عظيمة للاتحاد، وأن عليه اغتنام هذه الفرصة، وكما قلت سابقاً فإن تركيا وصلت إلى مفترق طرق، وعليها تقييم الوضع بالنسبة لعلاقتها بالاتحاد بدقة أكبر».