القصة الكاملة لاعتقال السعدي... «منسق هجمات» في 3 قارات

«يحب كنية سليماني»... وكثير التنقل بين بغداد وبيروت ودمشق

محمد باقر السعدي مع قاسم سليماني (وزارة العدل الأميركية)​​​​​​​
محمد باقر السعدي مع قاسم سليماني (وزارة العدل الأميركية)​​​​​​​
TT

القصة الكاملة لاعتقال السعدي... «منسق هجمات» في 3 قارات

محمد باقر السعدي مع قاسم سليماني (وزارة العدل الأميركية)​​​​​​​
محمد باقر السعدي مع قاسم سليماني (وزارة العدل الأميركية)​​​​​​​

أثارت عملية اعتقال السلطات الأميركية القيادي في «كتائب حزب الله» محمد باقر السعدي، المزيد من الاهتمام بدور هذا الفصيل في عمليات عابرة للحدود، ونظر إليها كثيرون على أنها بداية إجراءات أميركية متشددة حيال الأفراد والشخصيات المرتبطة بـ«قوة القدس»، الذراع الإقليمية لـ«الحرس الثوري» الإيراني، وما يسمى «محور المقاومة».

نظراً للبيئة السرية شديدة الصرامة التي عملت بها «الكتائب» منذ تأسيسها على يد نائب هيئة «الحشد الشعبي» السابق أبو مهدي المهندس، الذي قُتل بغارة أميركية 2020، بوقت مبكر من تاريخ إطاحة نظام الرئيس الراحل صدام حسين 2003، فإن الغموض وقلة المعلومات تحيطان بمعظم الشخصيات القيادية داخل هذه الجماعة، بالنظر لامتناعهم عن الظهور العام رغم النفوذ الذي تتمتع به محلياً بوصفها من أكثر الفصائل قرباً وارتباطاً بالحرس الثوري.

السعدي في حراسة عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي في نيويورك الجمعة (وسائل إعلام أميركية)

صلة بـ«قوة القدس»

تفيد معلومات حصلت عليها «الشرق الأوسط» من أوساط فصائلية، أن السعدي كان على صلة وثيقة بما يسمى هيئة استخبارات «قوة القدس»، وتشير أيضاً إلى أنه كان على صلة وثيقة مع أحد عناصر هذه الهيئة الإيرانية الذي قتل خلال حرب الـ11 يوماً بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، رغم أن مصادر قالت إنه «كان يحب الادعاء بهذه الصلات».

ومن خلال فحص أرشيف صوره في منصة «إكس»، حيث يتفاعل السعدي منذ عام 2014، يتبين أنه دائم الظهور رفقة قيادات الحرس الثوري، وفي واحد من مقاطع الفيديو بدا أنه يتبادل حديثاً وابتسامات مع الرئيس الإيراني الراحل إبراهيم رئيسي.

وحسب الأوساط، فإن السعدي «تردد كثيراً على لبنان بعد مقتل زعيم (حزب الله اللبناني) حسن نصر الله نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2024، وكان كثير التحرك باتجاه سوريا خلال حكم بشار الأسد».

وتشير مصادر إلى أن حصول السعدي على «جواز خدمة» يمنح عادة للشخصيات العسكرية المهمة والمسؤولين الرسميين «منحه مرونة في التحرك والسفر إلى دول أخرى»، ومن هذه الزاوية تفسر المصادر سفره الأخير إلى تركيا، وعملية الإطاحة به، وإلقاء القبض عليه هناك، كما يشاع أنه كان يستعد لرحلة إلى دولة أوروبية.

وظهر السعدي في أكثر من صورة متداولة مع قائد «فيلق القدس» الإيراني السابق قاسم سليماني وشخصيات أخرى مرتبطة بالفصائل المسلحة والحرس الثوري. وتشير بعض المصادر إلى أنه كان يفضل أن يضع لقب «سليماني» في نهاية اسمه.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وعليه إشارة تصويب نشرها السعدي في حسابه بـ«إكس» في 2020

كيف اعتقل السعدي؟

طبقاً لمعظم المصادر الغربية التي تناولت خبر اعتقال السعدي في تركيا، ونقله إلى الولايات المتحدة الأميركية، فإنه متهم بالتنسيق والتخطيط لما لا يقل عن 18 هجوماً إرهابياً في أوروبا استهدفت أميركيين ويهوداً، وكل ذلك باسم إنهاء الحرب في إيران، وفقاً لشكوى جنائية فيدرالية.

وظهر السعدي بعد عملية الاعتقال وهو يوجه رسالة إلى والدته عبر شاشة هاتف نقال يطالبها بـ«الصبر» ويتحدث عنه أنهم «لن ينكسروا».

وتتحدث المصادر الغربية عن أنه «وجّه وحثّ آخرين على مهاجمة المصالح الأميركية والإسرائيلية» انتقاماً للحرب التي تشنها واشنطن وتل أبيب ضد طهران.

كما يُتهم السعدي بتنسيق هجومين إضافيين في كندا، وتوجيه آخرين ومحاولة تنسيق هجمات إرهابية داخل الولايات المتحدة، بما في ذلك ضد كنيس يهودي في مدينة نيويورك، وفقاً للادعاء.

صورة متداولة لمحمد باقر السعدي مع إسماعيل قاآني قائد قوة القدس التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني

وتضع الولايات المتحدة الأميركية «كتائب حزب الله»، على لائحة المنظمات الإرهابية الأجنبية، وتقول إن السعدي منخرط مع الجماعة منذ عام 2017. وتشير بعض المصادر إلى أن والده مرتبط بمنظمة «بدر» التي يقودها هادي العامري.

ووضعت واشنطن قبل نحو أسبوعين لقائد «الكتائب» أبو حسين الحميداوي جائزة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عنه.

كانت قناة «CNN» الأميركية كشفت عن وجود صلة بين «كتائب حزب الله» والجماعة التي أعلنت مسؤوليتها عن سلسلة هجمات الحرق المتعمد التي استهدفت مواقع يهودية في أنحاء أوروبا، بما في ذلك كُنُس ومدارس وسيارات إسعاف.

وتوجه إلى السعدي سلسلة من التهم، منها التآمر لتقديم دعم مادي لمنظمة إرهابية أجنبية، والتآمر لتقديم دعم مادي لأعمال إرهابية، والتآمر لتفجير مكان عام. ومثل أمام المحكمة يوم الجمعة في المنطقة الجنوبية من نيويورك، حيث أمر القاضي باحتجازه من دون كفالة. ولم يدفع ببراءته أو إدانته خلال الجلسة.

ولا يعرف على وجه الدقة التداعيات المحتملة وانعكاسات إلقاء القبض على السعدي على «كتائب حزب الله»، وما هي طبيعة المعلومات التي قد تحصل عليها الأجهزة الأميركية منه، وإمكانية أن تؤدي إلى انكشاف الجماعة المسلحة التي تقف حالياً في عين العاصفة الأميركية.

وحسب محامي السعدي، أندرو ج. دالاك الذي تحدث لوسائل إعلام غربية، فإنه «تم اعتقاله في تركيا من قبل السلطات التركية، على الأرجح بطلب من السلطات الأميركية، وتم تسليمه إلى السلطات الأميركية دون منحه فرصة للطعن في قانونية احتجازه أو نقله إلى الولايات المتحدة».

وتطال السعدي الكثير من المزاعم والاتهامات، وضمنها محاولته تدبير تفجير كنيس يهودي بارز في مدينة نيويورك، إلى جانب استهداف موقعين آخرين في الولايات المتحدة، هما مركزان يهوديان في لوس أنجليس وسكوتسديل بولاية أريزونا.

وتشير مزاعم أخرى إلى أن السعدي وافق على دفع 10 آلاف دولار مقابل تنفيذ الهجوم، لكنه أصر على تصويره. ويقول المحققون إنه أصر على تنفيذ الهجوم في 6 أبريل (نيسان)، وعندما لم يقع الهجوم أرسل رسالة نصية إلى العميل السري صباح اليوم التالي يسأله عن السبب.

لقطة من تطبيق خرائط لجزيرة أنديان كريك في ولاية فلوريدا الأميركية نشرها السعدي في «إكس» في يونيو 2023

سجل السعدي في «إكس»

يبدو أن السعدي ينشط من سنوات في منصة «إكس»، وغالباً ما يوجه انتقادات حادة إلى حكومة رئيس الوزراء السابق محمد السوداني، التي قامت برفع دعوى «تشهير» ضده عام 2024.

وفي يوليو (تموز) 2020، نشر السعدي على حسابه بالمنصة صورة لمبنى الكابيتول الأميركي وهو مدمّر، إلى جانب صور قادة قتلى مثل سليماني، مع عبارة: «انتقامنا للقادة الشهداء مستمر. لا مفاوضات مع المحتل».

كما أنه يعلن من خلال المنصة موقفه الصريح بدعم إيران و«محور المقاومة» ويهاجم خصومهم.

وفي عام 2023، نشر السعدي لقطة من تطبيق خرائط لجزيرة أنديان كريك في ولاية فلوريدا الأميركية، وهي جزيرة سكنية صغيرة محصّنة في مقاطعة ميامي - ديد، وتُعرف إعلامياً باسم مخبأ المليارديرات، حيث يقيم عدد من رجال الأعمال والمشاهير والسياسيين. من بين السكان البارزين جاريد كوشنر وزوجته إيفانكا ترمب.


مقالات ذات صلة

بترايوس في بغداد... وضغط أميركي متزايد على الفصائل

المشرق العربي صورة وزعها مجلس القضاء الأعلى في العراق السبت لاستقبال رئيسه فائق زيدان الجنرال الأميركي ديفد بترايوس في بغداد

بترايوس في بغداد... وضغط أميركي متزايد على الفصائل

استقبل رئيس مجلس القضاء الأعلى العراقي، القاضي فائق زيدان، السبت، الجنرال الأميركي المتقاعد ديفيد بترايوس، في لقاء أعاد إلى الواجهة ملف سلاح الفصائل المسلحة.

حمزة مصطفى (بغداد)
الاقتصاد وزير النفط العراقي الجديد خلال مؤتمره الصحافي الأول بعد تسلمه مهام عمله (إكس)

العراق يصدر 10 ملايين برميل من النفط عبر مضيق هرمز في أبريل

قال وزير النفط العراقي الجديد، باسم محمد خضير، إن العراق صدر 10 ملايين برميل من النفط عبر مضيق هرمز في أبريل، بانخفاض عن 93 مليون برميل شهرياً قبل حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
خاص «غوغل» اختارت «جيمناي» راعياً تقنياً رسمياً للمنتخبين العراقي والمغربي لكرة القدم (الشركة)

خاص « غوغل جيمناي» يدخل مدرجات الكرة العربية... من الرعاية إلى تجربة المشجعين

«غوغل» تختبر دور «جيمناي» في تحويل التشجيع الكروي العربي تجربةً تفاعلية مدعومة بالذكاء الاصطناعي.

نسيم رمضان (لندن)
المشرق العربي صورة وزعها المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي تُظهر علي الزيدي وهو يتابع جانباً من التصويت على الحكومة الجديدة

المالكي يشتكي من «الغدر»... وعقد السوداني يقترب من الانفراط

برزت في العراق بوادر تفكك داخل «الإطار التنسيقي» الذي يضم أبرز القوى الشيعية الحاكمة، عقب جلسة منح الثقة لحكومة رئيس الوزراء علي فالح الزيدي.

حمزة مصطفى (بغداد) «الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي يسير قبيل جلسة برلمانية للتصويت على الحكومة الجديدة في مقر البرلمان ببغداد في 14 مايو 2026 (رويترز)

الزيدي يعبر أول اختبار برلماني بحكومة غير مكتملة

منح البرلمان العراقي، مساء الخميس، الثقة لحكومة غير مكتملة برئاسة رئيس الوزراء المكلف علي فالح الزيدي، بعد جلسة حضرها 226 نائباً.

حمزة مصطفى (بغداد)

قادة «حماس» طالبوا نصر الله بالانضمام لـ«طوفان الأقصى»: ثمن التردد سيكود باهظاً

فلسطينيون في خان يونس فوق مركبة عسكرية إسرائيلية جرى الاستيلاء عليها ضمن عملية «طوفان الأقصى» في 7 أكتوبر 2023 (د.ب.أ)
فلسطينيون في خان يونس فوق مركبة عسكرية إسرائيلية جرى الاستيلاء عليها ضمن عملية «طوفان الأقصى» في 7 أكتوبر 2023 (د.ب.أ)
TT

قادة «حماس» طالبوا نصر الله بالانضمام لـ«طوفان الأقصى»: ثمن التردد سيكود باهظاً

فلسطينيون في خان يونس فوق مركبة عسكرية إسرائيلية جرى الاستيلاء عليها ضمن عملية «طوفان الأقصى» في 7 أكتوبر 2023 (د.ب.أ)
فلسطينيون في خان يونس فوق مركبة عسكرية إسرائيلية جرى الاستيلاء عليها ضمن عملية «طوفان الأقصى» في 7 أكتوبر 2023 (د.ب.أ)

في وثيقة، وصفها كبير المعلقين السياسيين في صحيفة «معاريف» بن كسبيت، بأنَّها مذهلة وتحبس الأنفاس وتكشف عن الخبايا وجميع الكواليس، كتب كبار قادة «حماس» الثلاثة الذين يقفون بشكل مباشر خلف هجوم «طوفان الأقصى»: محمد الضيف، ويحيى السنوار، ومروان عيسى (اغتالتهم إسرائيل لاحقاً) رسالةً شخصيةً إلى الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله (اغتالته إسرائيل كذلك)، بالتزامن تماماً مع إصدار الأمر ببدء الهجوم على إسرائيل، في الساعة السادسة والنصف صباح 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وطالبوه بالتدخل مباشرة.

ودعا قادة «حماس» نصر الله وبقية القوى الحليفة إلى الانخراط المباشر في المواجهة، واقترحوا عليه قصفاً صاروخياً مكثفاً ومركَّزاً على الشرايين الحيوية في إسرائيل، بالتوازي مع هجمات بطائرات مسيّرة، لشلِّ قدرات سلاح الجو واستنزاف منظومات الدفاع، ما قد يؤدي إلى انهيار سريع.

دبابة «ميركافا» إسرائيلية قرب الحاجز الفاصل بين جنوب إسرائيل وقطاع غزة... حركة «حماس» اخترقت السياج خلال عملية «طوفان الأقصى» (رويترز)

وبحسب «معاريف» فقد عثر الجيش الإسرائيلي على الوثيقة في غزة في أحد مقار «حماس» تحت الأرض بعد اغتيال القادة الثلاثة.

وجاء في الرسالة: «عندما تقرأ كلماتنا هذه، سينطلق آلاف المجاهدين من كتائب (القسام)؛ لمهاجمة أهداف الاحتلال الصهيوني المجرم، وقصف مواقع العدو، وتجمعاته (مستوطناته)، ومطاراته، ومفارق طرقه في المنطقة الجنوبية من فلسطين المحتلة. سيخترقون السياج الفاصل للاشتباك والقتال ضد قوات الاحتلال والسيطرة على المواقع العسكرية والمدنية في المنطقة، وأسر أعداد من جنود الاحتلال. وينضم إليهم آلاف المجاهدين من الفصائل والقوى الأخرى... إننا نطلب الدعم والمساندة عندما يتدفق مجاهدونا إلى أراضينا المحتلة لتوجيه الضربة الأقوى لهذا المحتل المجرم على مدى العقود الماضية».

وأرجعت الرسالة سبب الهجوم إلى الاعتداءات الإسرائيلية على المسجد الأقصى. وقال القادة الثلاثة إن هجوم «حماس» هو عقاب عادل لاعتداءات الاحتلال ضد مسجدنا الأقصى، لا سيما في الأسابيع الأخيرة.

وأسهبت الرسالة في ذكر الاعتداءات خارج وداخل المسجد الأقصى، وفي ذكر المخاطر حول الأقصى، وتحدَّثت عن إفراغ المسجد الأقصى من المصلين المسلمين، وطرد المرابطين والمرابطات، وضربهم وإلقائهم أرضاً، والنفخ في البوق داخل باحات الأقصى، وإقامة الصلوات التلمودية، وإدخال القرابين، ودخول أعداد كبيرة (من اليهود) إلى باحات الأقصى بلباس الكهنة، وكيف «سحل جنود الاحتلال نساء المسلمين على الأرض من دون أي خجل من تكشف عوراتهن أو ملابسهن الداخلية التي تستر العورة. وتم الاعتداء على المصلين الواقفين بين يدي الله، ودفعهم وإفساد صلواتهم بشكل غير مسبوق».

جنود إسرائيليون يشيعون أحد قتلى عملية «طوفان الأقصى» (أ.ب)

وقال القادة في الرسالة. «لم يعودوا يخفون نواياهم لتدمير الأقصى وبناء الهيكل، وليس هناك دليل أكبر على ذلك من إحضار البقرات الحمراء (إلى باحة الأقصى)».

وتطرَّقت الرسالة إلى جرائم الاحتلال في الضفة الغربية مثل «اقتحام المدن والقرى، وهدم البيوت على رؤوس أصحابها، والاعتقالات والاعتداءات».

وقالت الرسالة: «وأنتم تعلمون أكثر من غيركم جرائمه في اعتداءاته المتكررة على سوريا والعراق، وقصفه المتتالي للأهداف والمطارات والاغتيالات. بالإضافة إلى جرائمه العديدة من الاغتيالات المتكررة للعلماء والقادة في إيران».

وحذَّر قادة «حماس» نصر الله من أنَّ إسرائيل - بناء على اجتماع للمجلس الوزاري المصغر (الكابينت) عُقد في 22 أغسطس (آب) 2023 - تعمل على الدخول في معركة مع كل طرف على حدة وليسوا مجتمعين: مع عرب الداخل المحتل بشأن قضية السلاح والجريمة والبيوت غير المرخصة، ومع القدس لتغيير الوضع القائم فيها، ومع الضفة الغربية لملاحقة رجال المقاومة وتصفيتهم، وضد سوريا بقصف المطارات والمواقع والقوافل واغتيال الشخصيات بذريعة منع الوجود الإيراني، وتعتزم الدخول في معركة ضد «حزب الله» في لبنان ضد تطوير الصواريخ الدقيقة وضد كل أنشطة المقاومة، وستعمل ضد إيران في برنامجها النووي، الذي تراه التهديد الأكبر، وضد تطوير إيران قدراتها العسكرية النوعية، وستدخل في معركة ضد غزة؛ بسبب دورها في التحريض والدعم والمساندة أو مشاركتها في جولات التصعيد. وستدخل في معركة مع غزة بمبادرة منها عبر الاغتيالات أو تغريها ببعض التسهيلات الاقتصادية.

صورة تظهر قادة «حماس» إسماعيل هنية ويحيى السنوار ومحمد الضيف ومحمد السنوار (لقطة من فيديو نشرته «كتائب القسام»)

وقال قادة «حماس» لنصر الله: «إنَّ المعركة تحت عنوان (القدس والأقصى معركتنا جميعاً)».

وبرَّر قادة «حماس» لنصر الله أنهم لم يخبروه بموعد الهجوم، رغم أن قادة من «حماس» زاروه في وقت سابق، واتفقوا على العمل المشترك ضد إسرائيل تحت عنوان «القدس والأقصى» على أن تبدأ «حماس» عندما يتحقَّق المبرر؛ بسبب صعوبة الوضع الأمني والقدرات الاستخباراتية للعدو، وتحقيق عنصر المفاجأة ضد العدو ومهاجمته على حين غرة، وهو ما تطلب مستوى عالياً من الكتمان حتى داخل الحركة.

ونادى قادة «حماس» نصر الله قائلين له: «اليوم هو يوم الأقصى... وهذه المعركة، ستغيِّر المعادلات والقواعد التي أصبحت مسلَّمات... ولن يبقى (أوسلو)... ولا سلطة التنسيق الأمني، وستنهار أنظمة الخيانة والتطبيع».

وعدّ قادة «حماس» أنَّ المعركة ستمحو الصراعات، وتُحقِّق أكبر تحوُّل تاريخي، عبر تذويب الطائفية، وستُحقِّق رؤية الإمام الخميني لإشعال الثورة الإسلامية الكبرى.

من لقاء إسماعيل هنية وحسن نصرالله (إكس)

وخاطب قادة «حماس» نصر الله بالقول: «أخونا الحبيب، إن ثمن أي تردد سيكون باهظاً ولا يمكن تحمله، لا بالنسبة لمشروعنا جميعاً ولا بالنسبة لكم وللجمهورية الإسلامية... نتائج التردُّد ستكون فوق ما يمكن تحمله، وستفوق كل خيال... إننا نرى أنَّ عليكم الإسراع والمشارَكة متكلين على الله ومؤمنين بنصره لنا».

واقترح القادة «قصفاً مركَّزاً بالصواريخ على شرايين الاحتلال الأساسية برشقات مكثفة تشتت وتستنزف (القبة الحديدية)، يتم خلالها قصف المطارات والمقار العسكرية والأهداف الاستراتيجية؛ مما يؤدي إلى شلل قدرة سلاح الجو واستنزاف صواريخ القبة الحديدية. هذا سيدخل العدو في حالة من الصدمة والرعب، وهذه الحالة ستكون مناسبة لبدء هجوم بري واسع للسيطرة على الأرض والسكان، وهو ما من شأنه أن يؤدي، بعون الله، إلى حالة من الانهيار السريع».

وعدّ قادة «حماس» أن إيران وسوريا لا تحتاجان للتدخل المباشر، ولكن يجب أن يكون هناك تعاون من جانب جميع قوى محور المقاومة الأخرى (الفصائل المختلفة)، ومن جميع الساحات، وبأقصى قوتها.

كما اقترحوا ألا يتم الحديث عن إبادة إسرائيل، لكي لا تحارب دول العالم إلى جانب إسرائيل، بل عن القرارات الدولية.

وقال بن كسبيت: «إنَّ الوثيقة تظهر أولاً أن الهرمية في (حماس) تختلف عمّا هو معروف، فالعقل، والمُخطِّط، ورئيس الأركان الأعلى وجذر كل شر ليس السنوار، بل الضيف».

يحيى السنوار في صورة أرشيفية بغزة تعود إلى 21 أكتوبر 2011 (أ.ب)

وأضاف بن كسبيت: «الأمر الأكثر بروزاً في الرسالة هو بالطبع حجم الكلام حول (ممارسات) إسرائيل في المسجد الأقصى. هذا هو السبب الرئيسي لـ(حماس) لشنِّ هذا الهجوم».

وتابع: «طوال الوثيقة يحاولون إقناع نصر الله بالانضمام إلى هجومهم».

ووصف بن كسبيت الوثيقة بأنَّها تمثل «لائحة اتهام جهادية موحدة ضد إسرائيل، لتدشين تفعيل (خطة الإبادة) وإشعال حزام النار الذي بُني حول إسرائيل طوال سنوات حكم بنيامين نتنياهو».

وعدّ بن كسبيت أن الضيف والسنوار وعيسى «أظهروا قدرةً تنبؤيةً لا بأس بها عندما كتبوا عن الصواريخ الدقيقة، عن المشروع النووي، وعن كل ما يشغلنا الآن».

لكنه قال إن معظم طلبات «حماس» لم تحدث، مضيفاً: «الفصل الأول، المتعلق بسحق فرقة غزة واحتلال أجزاء من الغلاف، حدث بالفعل. أما نصر الله، الذي تمتَّع لجيل كامل بصورة (الرجل الحكيم) في الشرق الأوسط والشخص الذي يعرف إسرائيل أفضل من الجميع، ويعرف كيف يردعها، فقد ارتكب خطأ حياته: لقد تردَّد. لم ينضم في اللحظة المناسبة، أي في الساعة السادسة والنصف صباحاً، فجر يوم 7 أكتوبر. وحتى بعد ذلك لم يقرأ الخريطة بشكل صحيح، ولم يستوعب الوضع إلا بعد أن انهار ملجؤه فوق رأسه».


تسارع سقوط قادة من الصف الأول في نظام الأسد

رئيس الأمن السياسي السابق بمحافظة درعا في جنوب سوريا عاطف نجيب خلال مثوله أمام المحكمة في دمشق يوم 26 أبريل الماضي (أ.ف.ب)
رئيس الأمن السياسي السابق بمحافظة درعا في جنوب سوريا عاطف نجيب خلال مثوله أمام المحكمة في دمشق يوم 26 أبريل الماضي (أ.ف.ب)
TT

تسارع سقوط قادة من الصف الأول في نظام الأسد

رئيس الأمن السياسي السابق بمحافظة درعا في جنوب سوريا عاطف نجيب خلال مثوله أمام المحكمة في دمشق يوم 26 أبريل الماضي (أ.ف.ب)
رئيس الأمن السياسي السابق بمحافظة درعا في جنوب سوريا عاطف نجيب خلال مثوله أمام المحكمة في دمشق يوم 26 أبريل الماضي (أ.ف.ب)

بالتزامن مع تفعيل مسار العدالة الانتقالية في سوريا، الذي انطلق مع بدء محاكمة رموز النظام السابق في نهاية أبريل (نيسان) الماضي، ارتفعت وتيرة ملاحقة من يوصفون بـ«فلول» نظام الأسد، وتركزت على استهداف شخصيات من الصف الأول في القيادتين العسكرية والأمنية، بالإضافة إلى مطلوبين بارزين في جرائم جسيمة ارتكبها «شبيحة» الحكم السابق. ووصل عدد المعتقلين من المسؤولين العسكريين والأمنيين المعلن عنهم خلال مايو (أيار) الحالي إلى ثمانية مسؤولين، منهم خمسة يحملون رتبة لواء وثلاثة يحملون رتبة عميد، بالإضافة إلى أربعة من «الشبيحة» المتهمين بعمليات اغتيال والتسبب بتغييب آلاف السوريين في ريف دمشق ومحافظتي اللاذقية وحمص.

وأعلن وزير الداخلية أنس خطاب، مساء الجمعة، القبض على اللواء واصل العويد، نائب رئيس الأركان في عهد النظام السابق، واللواء الطيار السابق إبراهيم محلا. وقال في بيان، عبر حسابه في منصة «إكس»، إن «المجرمين اللواء واصل العويد واللواء الطيار إبراهيم محلا - رئيس أركان الفرقة 22 في القوى الجوية - من رموز النظام الدموي، باتا في قبضتنا الأمنية».

وجاء ذلك بعد أيام قليلة من إعلان القبض على اللواء الطيار الركن جايز حمود الموسى قائد أركان القوى الجوية والدفاع الجوي الأسبق ومحافظ الحسكة السابق المتهم بالمسؤولية عن تنفيذ غارات جوية دموية واستخدام أسلحة كيميائية ضد المدنيين.

وخلال الشهر الحالي، أعلن عن القبض على اللواء وجيه علي العبد الله مدير مكتب الشؤون العسكرية للرئيس السابق بشار الأسد لمدة 13 عاماً. ويعد العبد لله أحد أركان «الدائرة الضيقة» المسؤولة عن تنسيق الممارسات القمعية. وأيضاً توقيف العميد سهل فجر حسن وهو قائد كتيبة سابق في الحرس الجمهوري بمحافظة دير الزور، واللواء الطيار غسان شاهين رئيس أركان القوات الجوية المدرج على لوائح العقوبات الدولية لمسؤوليته المزعومة عن قمع المدنيين والهجمات الكيميائية. كما أُعلن عن القبض على العميد خردل أحمد ديوب، رئيس فرع المخابرات الجوية السابق في محافظة درعا، والعميد طلال العلي رئيس فرع الأمن العسكري في منطقة سعسع جنوب سوريا.

وخلال النصف الثاني من شهر أبريل (نيسان) الماضي، أعلن القبض على ثلاثة مسؤولين عسكريين هم العميد آمر الحسن رئيس فرع «أمن الدولة» الأسبق في محافظة اللاذقية وقد اعتقل في عملية أمنية اشتبكت خلالها قوات الأمن مع مرافقيه في جبلة بريف اللاذقية، والعميد غيث محمد شاهين قائد الفرقة 18 دبابات سابقاً، وأُوقف مع شقيقه العقيد نزار شاهين في نفس مداهمة اللاذقية بتهمة تشكيل مجموعة مسلحة استهدفت قوى الأمن الداخلي.

بالتوازي مع ذلك، تم إلقاء القبض على عدد من المتهمين بالمشاركة في أعمال قتالية وحملات عسكرية إلى جانب قوات النظام المخلوع، أبرزهم النقيب عمر أحمد المطر رئيس قسم المداهمة في فرع أمن الدولة وفرع الخطيب في مدينة حمص، ونوري عبد الرحمن العلي، المتهم بارتكاب انتهاكات والاشتراك بأعمال قتالية في المناطق التي عارضت النظام.

وكان لافتاً خلال الأيام القليلة الماضية الاحتفالات التي شهدتها بلدة مضايا في ريف دمشق لدى إعلان القبض على جلال ملح الملقب بـ«الطحان»، الذي يُعد من «الشبيحة» البارزين في المنطقة والمتهم بالضلوع في عمليات اغتيال طالت عدداً من أبناء المنطقة، من أبرزهم الملازم أول المنشق محمود عيسى، وتسليم القيادي في «المجلس العسكري» في مضايا عبد الله محرز. وتشير شهادات من أهالي المنطقة، وفق تقارير إعلام محلي، إلى أن القبض على «الطحان» شكّل «لحظة فارقة» لأهالي الضحايا والمفقودين في مضايا، إذ يأملون أن يقود التحقيق معه إلى الكشف عن مصير أبنائهم.

كذلك كان لافتاً احتفال الأهالي في حي الصليبة باللاذقية بإعلان القبض على سعيد شاكوش المرتبط بفرع الأمن السياسي، وأحد قادة حملات مداهمة المنازل وترويع المدنيين وملاحقة المناهضين لنظام الأسد في بداية الاحتجاجات الشعبية عام 2011. وبحسب شهادات لأهالي الحي فإن شاكوش تسبب باعتقال عشرات من شبان الحي بمن فيهم أبناء شقيقته.

يشار إلى أن احتفالات مماثلة شهدها حي التضامن جنوب دمشق وعدة مناطق سورية بنبأ اعتقال المتهم الرئيسي بارتكاب مجازر حي التضامن 2013، أمجد يوسف، في 24 أبريل (نيسان). وقالت مصادر أمنية إنه تجري حالياً ملاحقة جميع الأشخاص المشتبه بهم ممن وردت أسماؤهم في التحقيق مع أمجد يوسف.

بلدة دوما في ريف دمشق استُهدفت بهجوم كيماوي من قبل نظام الأسد عام 2018 (رويترز)

وفي سياق ملاحقة فلول الميليشيات الرديفة لقوات النظام السابق و«الشبيحة»، أعلنت وزارة الداخلية السورية أنها، بالتنسيق مع جهاز الاستخبارات العامة، نجحت خلال شهري أبريل (نيسان) الماضي ومايو (أيار) الحالي في تفكيك خلايا تنظيمية عدة قالت إنها مرتبطة بـ«محور إيران» في عمليات أمنية بمحافظات عدة. وكان أبرزها «خلية المحافظات الخمس» (دمشق، حلب، حمص، طرطوس، واللاذقية)، و«خلية ريف دمشق وفلول النظام»، بحسب وزارة الداخلية التي قالت إن تلك الخلايا كانت تهدف لإحداث توترات حدودية.

وخلال الفترة ذاتها وضمن عملية تعقب ما تبقى من عناصر تنظيم «داعش»، أعلنت وزارة الداخلية السورية القبض على عناصر خلية في ريف حلب الشرقي عقب استهداف عناصر من وزارة الدفاع والضابطة الجمركية على طريق الباب، وعناصر خلية أخرى في الغوطة الغربية بريف دمشق.

وبدأت في دمشق في 26 أبريل الماضي محاكمة عدد من رموز النظام السابق، بينهم عاطف نجيب، مسؤول الأمن العسكري في محافظة درعا عام 2011، في خطوة مثّلت بداية انطلاق لـ«مسار العدالة الانتقالية» في سوريا.

ووزعت وزارة الخارجية الأميركية، السبت، نص كلمة ألقتها السفيرة تامي بروس، نائبة المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة، خلال جلسة لمجلس الأمن، ورحبت فيها بالاعتقالات التي شملت أركان نظام الأسد في سوريا. وقالت بروس في كلمتها: «يقف الرئيس ترمب والولايات المتحدة إلى جانب الشعب السوري في دعم العدالة الانتقالية الحقيقية وسيادة القانون في سوريا. تمثل الاعتقالات التي قامت بها سوريا مؤخراً لأعضاء نظام الأسد الذين يُزعم أنهم ارتكبوا فظائع ضد المدنيين السوريين، خطوة قوية بعيداً عن الإفلات من العقاب ونحو المساءلة».

وتابعت المسؤولة الأميركية: «إن الولايات المتحدة تقف متضامنة مع الملايين من الناجين من وحشية الأسد. لذلك نحث الحكومة السورية على الاستفادة من الموارد والخبرات التي يقدمها الشركاء الدوليون المستعدون لمساعدة سوريا في جهودها المتعلقة بالعدالة والمساءلة، بما في ذلك الآلية الدولية والمحايدة والمستقلة التابعة للأمم المتحدة. كما أننا نعلم أيضاً أن مئات الآلاف من العائلات السورية، إلى جانب العديد من العائلات الأميركية، لا تزال تنتظر إجابات بشأن أحبائها المفقودين. وللمضي قدماً والبدء فعلياً في تعافي سوريا، يحتاج السوريون إلى إغلاق هذا الملف».


«الاجتياح الجوي» الإسرائيلي يتوسع في جنوب لبنان... والإخلاءات تقترب من الزهراني

مواطن يبحث بين أنقاض مبنى مدمر في مدينة صور استهدف ليلاً بغارات إسرائيلية (أ.ف.ب)
مواطن يبحث بين أنقاض مبنى مدمر في مدينة صور استهدف ليلاً بغارات إسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

«الاجتياح الجوي» الإسرائيلي يتوسع في جنوب لبنان... والإخلاءات تقترب من الزهراني

مواطن يبحث بين أنقاض مبنى مدمر في مدينة صور استهدف ليلاً بغارات إسرائيلية (أ.ف.ب)
مواطن يبحث بين أنقاض مبنى مدمر في مدينة صور استهدف ليلاً بغارات إسرائيلية (أ.ف.ب)

يشهد جنوب لبنان توسعاً تدريجياً في خريطة الإنذارات بالإخلاء التي يوجّهها الجيش الإسرائيلي، في مسار بات يتقدم نحو عمق قضاء صيدا ونهر الزهراني، مترافقاً مع اتساع رقعة الغارات وعمليات التدمير والنزوح. وبينما كانت هذه الإنذارات تتركز سابقاً على القرى الحدودية وجنوب الليطاني، باتت تشمل بلدات أبعد نسبياً عن خط المواجهة، فيما يعكس، وفق تقديرات عسكرية، استراتيجية إسرائيلية تقوم على توسيع الضغط داخل العمق اللبناني عبر ما يُشبه «الاجتياح الجوي»، بالتوازي مع رسائل سياسية مرتبطة بملف سلاح «حزب الله».

إنذارات تمتد نحو صيدا

بدأ التصعيد الإسرائيلي، السبت، بإنذارات إخلاء وجّهها الجيش الإسرائيلي إلى سكان 9 بلدات في قضائي صيدا والنبطية، هي: قعقعية الصنوبر، وكوثرية السياد، والمروانية، والغسانية، وتفاحتا، وأرزي، والبابلية، وأنصار، والبيسارية، في خطوة عكست اتساع نطاق الإنذارات باتجاه مناطق أقرب إلى صيدا ونهر الزهراني.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي باللغة العربية، أفيخاي أدرعي، إن الجيش «يضطر للعمل بقوة» بسبب ما وصفه بـ«خرق (حزب الله) لاتفاق وقف إطلاق النار»، داعياً السكان إلى مغادرة منازلهم فوراً والابتعاد لمسافة ألف متر نحو مناطق مفتوحة، ومحذراً من أن «كل من يوجد بالقرب من عناصر (حزب الله) ومنشآته ووسائله القتالية يعرّض حياته للخطر».

وأدّت الإنذارات إلى حركة نزوح كثيفة باتجاه صيدا وبيروت، قبل أن يشنّ الطيران الحربي الإسرائيلي سلسلة غارات عنيفة قال إنها تستهدف بنى تحتية تابعة لـ«حزب الله» في جنوب لبنان.

واستهدفت الغارات بلدات المنصوري، وطيرفلسيه، وبريقع، وتبنين، والشهابية، وحبوش، والبيسارية، وتبنا، ومعركة، والغسانية، والبابلية، والمروانية، وكوثرية السياد ويحمر الشقيف، إضافة إلى المنطقة الواقعة بين السماعية ودير قانون رأس العين في قضاء صور، إلى جانب 3 غارات استهدفت بلدة حبوش.

الدخان نتيجة القصف الإسرائيلي يتصاعد من جنوب لبنان وفق ما يظهر من منطقة مرجعيون (رويترز)

كما تعرضت بلدات كفر تبنيت، وأرنون، ويحمر الشقيف، وطريق أرنون - كفر تبنيت لقصف مدفعي مُركّز، فيما سُمعت فجراً انفجارات متتالية في بلدة الخيام ناجمة عن عمليات نسف لمنازل وأحياء سكنية داخل البلدة.

ويأتي هذا التصعيد بعد ساعات على اتفاق لبنان وإسرائيل على تمديد وقف إطلاق النار المعلن في 17 أبريل (نيسان) لمدة 45 يوماً، رغم استمرار الخروقات المتبادلة.

«اجتياح جوي» للضغط على الحكومة و«حزب الله»

ورأى العميد المتقاعد والخبير العسكري حسن جوني أن الإنذارات التي تتبعها غارات تدميرية على المنازل والمباني تحوّلت إلى «استراتيجية إسرائيلية ممنهجة» تتوسع تدريجياً نحو العمق اللبناني، مشيراً إلى أن اختيار البلدات المستهدفة «ليس عشوائياً»، بل يندرج ضمن مسار يتقدم باتجاه صيدا ونهر الزهراني، مع استمرار التركيز على جنوب الليطاني، بالتوازي مع محور آخر باتجاه البقاع الغربي.

آلية عسكرية عند الحدود مع لبنان (رويترز)

وعدّ جوني أن إسرائيل تعتمد سياسة ضغط متواصلة ردّاً على استمرار «حزب الله» في تنفيذ هجمات وإطلاق مسيّرات «لا يستطيع الجيش الإسرائيلي وقفها بالكامل»، لافتاً إلى أن ما يجري يمكن وصفه بـ«الاجتياح الجوي» القائم على توسيع القصف والتهجير من دون توغل بري واسع.

وأضاف أن لهذا التصعيد بُعداً سياسياً واضحاً يرتبط بالمفاوضات الجارية والضغط على الدولة اللبنانية لتنفيذ القرارات الدولية المتعلقة بسلاح «حزب الله»، عادّاً أن إسرائيل تسعى إلى فرض «أمر واقع أمني» في لبنان عبر استمرار الضغط العسكري، بهدف دفع الدولة والجيش اللبناني إلى تولي ملف السلاح بشكل كامل، وهو ما يتقاطع مع ما صدر عن المفاوضات الإسرائيلية - اللبنانية التي تحدثت عن مسار أمني سيبدأ البحث به في 19 مايو (أيار) الحالي.