عز الدين الحداد... لاحقته إسرائيل عقوداً وحنينه لعائلته قاد إسرائيل إليه

اغتياله لن يؤثر على انتخاب رئيس المكتب السياسي لـ«حماس»

فلسطينيون يحملون صورة كبيرة للقائد عز الدين الحداد خلال تشييعه في مدينة غزة يوم السبت (رويترز)
فلسطينيون يحملون صورة كبيرة للقائد عز الدين الحداد خلال تشييعه في مدينة غزة يوم السبت (رويترز)
TT

عز الدين الحداد... لاحقته إسرائيل عقوداً وحنينه لعائلته قاد إسرائيل إليه

فلسطينيون يحملون صورة كبيرة للقائد عز الدين الحداد خلال تشييعه في مدينة غزة يوم السبت (رويترز)
فلسطينيون يحملون صورة كبيرة للقائد عز الدين الحداد خلال تشييعه في مدينة غزة يوم السبت (رويترز)

مع تأكيد حركة «حماس» اغتيال عز الدين الحداد، القائد العام لـ«كتائب القسام»، الجناح المسلح للحركة، بغارة إسرائيلية استهدفته مساء الجمعة، وسط مدينة غزة، تكون إسرائيل قد نجحت في اغتيال أعضاء المجلس العسكري لـ«الكتائب»، عدا شخص واحد متبقٍّ، هو محمد عودة، الذي يعد ممن أشرفوا على هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

والحداد (56 عاماً)، يعد من الرعيل الأول في «كتائب القسام»؛ إذ تدرَّج في قياداتها من ناشط ميداني بارز، إلى قيادة كتيبة «التفاح والدرج» لفترة قصيرة، ولفترة مماثلة قاد كتيبتَي «الزيتون» و«الشجاعية»، ومنها إلى قائد تخصصات عسكرية عدة في «الكتائب»، إلى أن أصبح قائداً لـ«لواء غزة» بعد أن اغتالت إسرائيل القائد السابق، باسم عيسى، في مايو (أيار) 2021، ليصبح لاحقاً قائداً عاماً لـ«الكتائب» بعد اغتيال محمد السنوار في مايو 2025.

يحملون جثمان عز الدين الحداد خلال تشييعه في مدينة غزة يوم السبت (أ. ب)

ولفترة ليست بالقصيرة، عمل الحداد أميناً لسر مجلس «كتائب القسام» العسكري، وكان شخصية مقربة من كثير من قيادات الحركة، منهم خليل الحية ومحمود الزهار، كما ربطته علاقة مميزة بمحمد الضيف، وأحمد الجعبري، ورائد سعد، وشخصيات أخرى. كما تؤكد مصادر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط».

وكان الحداد الشخصية الأبرز في «كتائب القسام» داخل قطاع غزة، بعد اغتيال إسرائيل القيادات الأخرى من المجلس العسكري، ومنهم قائد «الكتائب» السابق محمد الضيف، ومحمد السنوار الذي تولى قيادة الكتائب لاحقاً، بينما كان قد سبقهم مروان عيسى نائب الضيف، والذي اغتيل بداية الحرب على القطاع.

قائد «7 أكتوبر»

ولعب الحداد دوراً مهماً في هجوم «7 أكتوبر»، وقاد غالبية الهجوم في مدينة غزة ضد المواقع الإسرائيلية شرقاً، وكذلك بعض الهجمات الصاروخية، وأشرف من غرفة العمليات بنفسه على الهجوم الأول الذي استهدف قاعدة «ناحال عوز» العسكرية التي كانت مليئة بالجنود.

فلسطينيون حول جثمان عز الدين الحداد خلال تشييعه في مدينة غزة يوم السبت (أ.ف.ب)

كما لعب دوراً بالإشراف بشكل مباشر على عملية صناعة قذائف «الياسين 105» وزيادة إنتاجها قبل ذلك الهجوم، والتي استخدمتها «حماس» بكثرة خلاله، وكذلك خلال الحرب الأخيرة، وكبَّدت من خلالها القوات الإسرائيلية خسائر بشرية ومادية، كما أنه أشرف على سلسلة تدريبات لنخبة «القسام» تحاكي تنفيذ الهجوم ذاته.

ودمَّرت إسرائيل منزله في غالبية الحروب والعمليات العسكرية التي كان يشهدها قطاع غزة طوال العقود الماضية، كما لاحقته سنوات، ونفَّذت بحقه محاولات اغتيال عدة أصيب في بعضها بجروح، ومنها خلال الحرب الأخيرة التي أصيب فيها مرتين بجروح متفاوتة.

وتكشف المصادر أن الحداد، خلال الحرب على غزة، كان في مرتين على الأقل موجوداً في أنفاق كانت القوات الإسرائيلية تعمل في محيطها أو فوقها تماماً، وكان يتمكن من الخروج في كل مرة عبر شبكة الأنفاق المترابطة بعضها مع بعض ويُنقَل لمكان آمن، مشيرة إلى أنه كان يقوم بدور ميداني في تلك الأنفاق ضد تلك القوات، كما كان في بعض المرات داخل تلك الأنفاق مختطَفون إسرائيليون.

وتوضح المصادر أن الحداد كان يشارك ميدانياً عناصر «القسام» والقادة الميدانيين، في خطط لمهاجمة الجيش الإسرائيلي، في وقت كان الأخير يبحث عنه في مناطق أخرى، مبينة أنه خلال فترة وقف إطلاق النار السابقة التي دخلت حيز التنفيذ في يناير (كانون الثاني) 2025، وبعد أيام من بدئها، ظهر الحداد في كثير من الأماكن داخل مدينة غزة وشمالها، والتقى بقيادات وعناصر من «القسام» وجهاً لوجه، كما أنه يحافظ منذ بداية الحرب على إرسال رسائل مكتوبة للقيادات الميدانية والمقاتلين، تصل بطرق مختلفة إليهم، ومنها تلك التي وجَّهها لهم خلال معارك مدينة غزة الأخيرة، قبل وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025، والتي أكد خلالها أنه سيكون أول الجنود المقاتلين المدافعين عن المدينة برفقة مقاتليه.

الدخان يتصاعد من المبنى السكني الذي اغتالت إسرائيل فيه القائد عز الدين الحداد بحي الرمال بمدينة غزة (أ.ف.ب)

واتهمت إسرائيل الحداد الذي تلقبه بـ«الشبح»، بأنه كان من قاد عملية تأهيل «القسام» في شمال قطاع غزة، خلال فترة الحرب، بعد عمليات عسكرية مطولة في جميع مناطقها، وقَتْل آلاف من قادة وعناصر «الكتائب». كما اتهمته مراراً وتكراراً بأنه أشرف إلى جانب قادة من «كتائب القسام» على عمليات تأمين عدد كبير من المختطفين الإسرائيليين خلال الحرب، وقد أحاط نفسه بهم، بينما أكد بعض من أُفرج عنهم لاحقاً ضمن صفقات تبادل، أنهم كانوا برفقة الحداد في أماكن مختلفة، وأنهم التقوه وجهاً لوجه 5 مرات على الأقل.

ويوصف الحداد بأنه «ثعلب»، لمكره العسكري وقدرته على التخفي جيداً. ورغم أن إسرائيل بحثت كثيراً عنه، وقصفت أماكن عدة في مدينة غزة وشمالها لقتله، لم تتمكن من القضاء عليه خلالها، ولكنه أصيب في مرتين بجروح متفاوتة.

ويقول مصدر من «حماس» مقرَّب من الحداد، لـ«الشرق الأوسط»، إنه في بعض المرات كانت إسرائيل تبحث عنه براً وبحراً وجواً، وكان أمام نظر قواتها، ولكنها لم تتعرف عليه؛ لأنه كان يجيد التخفي بأساليب مختلفة، وكان يقود دراجة هوائية في بعض الأحيان، ويتنقل من مكان إلى آخر، ويلتقي بالقيادات الميدانية، وحتى في إحدى المرات حضر اجتماعاً سريعاً لقيادات ميدانية لتنسيق مشترك ما بين قيادة «القسام» وفصائل أخرى، كما أنه كان كثيراً ما يكون على شاطئ البحر في وقت تكون فيه الزوارق الحربية الإسرائيلية قريبة من الشواطئ، ولم يكن يخشى أن يُكشَف أبداً لجرأته الكبيرة.

الشوق للعائلة

وخلال ملاحقته، قتلت إسرائيل نجله الأكبر صهيب، في عملية قصف طالته قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار الأول في يناير 2025 حيز التنفيذ، بينما قتلت نجله الآخر مؤمن في أبريل (نيسان) من العام نفسه؛ حيث قُتل برفقته محمود أبو حصيرة، زوج ابنة الحداد، والذي كان يعمل مرافقاً له.

النيران مندلعة في المبنى السكني الذي اغتالت فيه إسرائيل عز الدين الحداد بحي الرمال بمدينة غزة ليل الجمعة (إ.ب.أ)

وصهيب ومؤمن هما الابنان الوحيدان له من الذكور، بينما كانت حفيدته قد قُتلت في غارة أخرى استهدفت عائلته.

وقُتل برفقة الحداد في الغارة التي استهدفته مساء الجمعة زوجته وإحدى بناته.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن الحداد كان في زيارة هي الأولى منذ أشهر لزوجته وبناته اللواتي يعشن في شقة سكنية مستأجرة. وحسب مصدر مطلع، فإنه نادراً ما كان يلتقي بأفراد عائلته لوقت قصير مرة واحدة كل عدة أشهر، خلال فترة الحرب.

ووفقاً لمصدر آخر، فإن الحداد غادر وبرفقته زوجته وابنتهما المكان لحظة قصف الشقة السكنية، قبل أن تلاحقه الطائرات الإسرائيلية، وتقصف المركبة التي كانوا على متنها.

ويبدو أن هذه هي الفرصة الذهبية التي تحدثت عنها الاستخبارات الإسرائيلية، والتي تحققت لاستهدافه بعد أن فشلت عقوداً في الوصول إليه.

وجاءت عملية اغتيال الحداد في وقت تنهي فيه حركة «حماس» انتخاب رئيس مكتبها السياسي الجديد، وهو الأمر الذي من المفترض أن ينتهي يوم الأحد المقبل، بتحديد شخصية الرئيس الجديد.

وقالت مصادر من «حماس»، إن عملية الاغتيال لن تؤثر على الانتخابات، وقد تعلن النتائج في أي لحظة، وقد يتم تأخيرها بسبب عملية الاغتيال، ولكن الانتخابات تعتبر انتهت، وتُنتظَر فقط النتائج.


مقالات ذات صلة

توقيف ستة أشخاص في فرنسا لرفعهم العلم الفلسطيني على برج إيفل

أوروبا العلم الفلسطيني ببرج إيفل (رويترز)

توقيف ستة أشخاص في فرنسا لرفعهم العلم الفلسطيني على برج إيفل

أوقفت السلطات الفرنسية ستة أشخاص للاشتباه بإقدامهم على رفع العلم الفلسطيني من برج إيفل من دون تصريح، حسب ما أفاد مصدر في الشرطة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي فلسطينيون في خان يونس فوق مركبة عسكرية إسرائيلية جرى الاستيلاء عليها ضمن عملية «طوفان الأقصى» في 7 أكتوبر 2023 (د.ب.أ)

قادة «حماس» طالبوا نصر الله بالانضمام لـ«طوفان الأقصى»: ثمن التردد سيكود باهظاً

رسالة من الضيف والسنوار وعيسى لنصر الله في 7 أكتوبر 2023 تطلب منه التدخل المباشر في الهجوم، وتحذره من ثمن التردد.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي النيران تندلع من شقة تم قصفها في غزة (رويترز)

مصادر من «حماس» تؤكد لـ«الشرق الأوسط» اغتيال الحداد

أكدت مصادر من حركة «حماس» أن عز الدين الحداد القائد العام لـ«كتائب القسام» الجناح المسلح للحركة، قتل في غارة إسرائيلية بمدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الولايات المتحدة​ فلسطينيون يسيرون في شارع محاط بمبانٍ دمرت خلال الحرب بمدينة غزة (أ.ب) p-circle

واشنطن تدرس مطالبة إسرائيل بتخصيص أموال الضرائب الفلسطينية لمجلس السلام

الولايات المتحدة ‌تدرس مطالبة إسرائيل بتحويل جزء من عائدات الضرائب التي تحجبها عن السلطة الفلسطينية إلى مجلس السلام.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي صورة متداولة لعز الدين الحداد (نقلا عن "الحدث")

إسرائيل تعلن اغتيال القائد العسكري لـ«حماس»

أعلنت إسرائيل، مساء أمس، أنها اغتالت قائد الجناح العسكري لحركة «حماس» عز الدين الحداد، بعد ملاحقة امتدت لعقود، خاصة بعد هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023،

«الشرق الأوسط» (غزة)

قادة «حماس» طالبوا نصر الله بالانضمام لـ«طوفان الأقصى»: ثمن التردد سيكود باهظاً

فلسطينيون في خان يونس فوق مركبة عسكرية إسرائيلية جرى الاستيلاء عليها ضمن عملية «طوفان الأقصى» في 7 أكتوبر 2023 (د.ب.أ)
فلسطينيون في خان يونس فوق مركبة عسكرية إسرائيلية جرى الاستيلاء عليها ضمن عملية «طوفان الأقصى» في 7 أكتوبر 2023 (د.ب.أ)
TT

قادة «حماس» طالبوا نصر الله بالانضمام لـ«طوفان الأقصى»: ثمن التردد سيكود باهظاً

فلسطينيون في خان يونس فوق مركبة عسكرية إسرائيلية جرى الاستيلاء عليها ضمن عملية «طوفان الأقصى» في 7 أكتوبر 2023 (د.ب.أ)
فلسطينيون في خان يونس فوق مركبة عسكرية إسرائيلية جرى الاستيلاء عليها ضمن عملية «طوفان الأقصى» في 7 أكتوبر 2023 (د.ب.أ)

في وثيقة، وصفها كبير المعلقين السياسيين في صحيفة «معاريف» بن كسبيت، بأنَّها مذهلة وتحبس الأنفاس وتكشف عن الخبايا وجميع الكواليس، كتب كبار قادة «حماس» الثلاثة الذين يقفون بشكل مباشر خلف هجوم «طوفان الأقصى»: محمد الضيف، ويحيى السنوار، ومروان عيسى (اغتالتهم إسرائيل لاحقاً) رسالةً شخصيةً إلى الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله (اغتالته إسرائيل كذلك)، بالتزامن تماماً مع إصدار الأمر ببدء الهجوم على إسرائيل، في الساعة السادسة والنصف صباح 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وطالبوه بالتدخل مباشرة.

ودعا قادة «حماس» نصر الله وبقية القوى الحليفة إلى الانخراط المباشر في المواجهة، واقترحوا عليه قصفاً صاروخياً مكثفاً ومركَّزاً على الشرايين الحيوية في إسرائيل، بالتوازي مع هجمات بطائرات مسيّرة، لشلِّ قدرات سلاح الجو واستنزاف منظومات الدفاع، ما قد يؤدي إلى انهيار سريع.

دبابة «ميركافا» إسرائيلية قرب الحاجز الفاصل بين جنوب إسرائيل وقطاع غزة... حركة «حماس» اخترقت السياج خلال عملية «طوفان الأقصى» (رويترز)

وبحسب «معاريف» فقد عثر الجيش الإسرائيلي على الوثيقة في غزة في أحد مقار «حماس» تحت الأرض بعد اغتيال القادة الثلاثة.

وجاء في الرسالة: «عندما تقرأ كلماتنا هذه، سينطلق آلاف المجاهدين من كتائب (القسام)؛ لمهاجمة أهداف الاحتلال الصهيوني المجرم، وقصف مواقع العدو، وتجمعاته (مستوطناته)، ومطاراته، ومفارق طرقه في المنطقة الجنوبية من فلسطين المحتلة. سيخترقون السياج الفاصل للاشتباك والقتال ضد قوات الاحتلال والسيطرة على المواقع العسكرية والمدنية في المنطقة، وأسر أعداد من جنود الاحتلال. وينضم إليهم آلاف المجاهدين من الفصائل والقوى الأخرى... إننا نطلب الدعم والمساندة عندما يتدفق مجاهدونا إلى أراضينا المحتلة لتوجيه الضربة الأقوى لهذا المحتل المجرم على مدى العقود الماضية».

وأرجعت الرسالة سبب الهجوم إلى الاعتداءات الإسرائيلية على المسجد الأقصى. وقال القادة الثلاثة إن هجوم «حماس» هو عقاب عادل لاعتداءات الاحتلال ضد مسجدنا الأقصى، لا سيما في الأسابيع الأخيرة.

وأسهبت الرسالة في ذكر الاعتداءات خارج وداخل المسجد الأقصى، وفي ذكر المخاطر حول الأقصى، وتحدَّثت عن إفراغ المسجد الأقصى من المصلين المسلمين، وطرد المرابطين والمرابطات، وضربهم وإلقائهم أرضاً، والنفخ في البوق داخل باحات الأقصى، وإقامة الصلوات التلمودية، وإدخال القرابين، ودخول أعداد كبيرة (من اليهود) إلى باحات الأقصى بلباس الكهنة، وكيف «سحل جنود الاحتلال نساء المسلمين على الأرض من دون أي خجل من تكشف عوراتهن أو ملابسهن الداخلية التي تستر العورة. وتم الاعتداء على المصلين الواقفين بين يدي الله، ودفعهم وإفساد صلواتهم بشكل غير مسبوق».

جنود إسرائيليون يشيعون أحد قتلى عملية «طوفان الأقصى» (أ.ب)

وقال القادة في الرسالة. «لم يعودوا يخفون نواياهم لتدمير الأقصى وبناء الهيكل، وليس هناك دليل أكبر على ذلك من إحضار البقرات الحمراء (إلى باحة الأقصى)».

وتطرَّقت الرسالة إلى جرائم الاحتلال في الضفة الغربية مثل «اقتحام المدن والقرى، وهدم البيوت على رؤوس أصحابها، والاعتقالات والاعتداءات».

وقالت الرسالة: «وأنتم تعلمون أكثر من غيركم جرائمه في اعتداءاته المتكررة على سوريا والعراق، وقصفه المتتالي للأهداف والمطارات والاغتيالات. بالإضافة إلى جرائمه العديدة من الاغتيالات المتكررة للعلماء والقادة في إيران».

وحذَّر قادة «حماس» نصر الله من أنَّ إسرائيل - بناء على اجتماع للمجلس الوزاري المصغر (الكابينت) عُقد في 22 أغسطس (آب) 2023 - تعمل على الدخول في معركة مع كل طرف على حدة وليسوا مجتمعين: مع عرب الداخل المحتل بشأن قضية السلاح والجريمة والبيوت غير المرخصة، ومع القدس لتغيير الوضع القائم فيها، ومع الضفة الغربية لملاحقة رجال المقاومة وتصفيتهم، وضد سوريا بقصف المطارات والمواقع والقوافل واغتيال الشخصيات بذريعة منع الوجود الإيراني، وتعتزم الدخول في معركة ضد «حزب الله» في لبنان ضد تطوير الصواريخ الدقيقة وضد كل أنشطة المقاومة، وستعمل ضد إيران في برنامجها النووي، الذي تراه التهديد الأكبر، وضد تطوير إيران قدراتها العسكرية النوعية، وستدخل في معركة ضد غزة؛ بسبب دورها في التحريض والدعم والمساندة أو مشاركتها في جولات التصعيد. وستدخل في معركة مع غزة بمبادرة منها عبر الاغتيالات أو تغريها ببعض التسهيلات الاقتصادية.

صورة تظهر قادة «حماس» إسماعيل هنية ويحيى السنوار ومحمد الضيف ومحمد السنوار (لقطة من فيديو نشرته «كتائب القسام»)

وقال قادة «حماس» لنصر الله: «إنَّ المعركة تحت عنوان (القدس والأقصى معركتنا جميعاً)».

وبرَّر قادة «حماس» لنصر الله أنهم لم يخبروه بموعد الهجوم، رغم أن قادة من «حماس» زاروه في وقت سابق، واتفقوا على العمل المشترك ضد إسرائيل تحت عنوان «القدس والأقصى» على أن تبدأ «حماس» عندما يتحقَّق المبرر؛ بسبب صعوبة الوضع الأمني والقدرات الاستخباراتية للعدو، وتحقيق عنصر المفاجأة ضد العدو ومهاجمته على حين غرة، وهو ما تطلب مستوى عالياً من الكتمان حتى داخل الحركة.

ونادى قادة «حماس» نصر الله قائلين له: «اليوم هو يوم الأقصى... وهذه المعركة، ستغيِّر المعادلات والقواعد التي أصبحت مسلَّمات... ولن يبقى (أوسلو)... ولا سلطة التنسيق الأمني، وستنهار أنظمة الخيانة والتطبيع».

وعدّ قادة «حماس» أنَّ المعركة ستمحو الصراعات، وتُحقِّق أكبر تحوُّل تاريخي، عبر تذويب الطائفية، وستُحقِّق رؤية الإمام الخميني لإشعال الثورة الإسلامية الكبرى.

من لقاء إسماعيل هنية وحسن نصرالله (إكس)

وخاطب قادة «حماس» نصر الله بالقول: «أخونا الحبيب، إن ثمن أي تردد سيكون باهظاً ولا يمكن تحمله، لا بالنسبة لمشروعنا جميعاً ولا بالنسبة لكم وللجمهورية الإسلامية... نتائج التردُّد ستكون فوق ما يمكن تحمله، وستفوق كل خيال... إننا نرى أنَّ عليكم الإسراع والمشارَكة متكلين على الله ومؤمنين بنصره لنا».

واقترح القادة «قصفاً مركَّزاً بالصواريخ على شرايين الاحتلال الأساسية برشقات مكثفة تشتت وتستنزف (القبة الحديدية)، يتم خلالها قصف المطارات والمقار العسكرية والأهداف الاستراتيجية؛ مما يؤدي إلى شلل قدرة سلاح الجو واستنزاف صواريخ القبة الحديدية. هذا سيدخل العدو في حالة من الصدمة والرعب، وهذه الحالة ستكون مناسبة لبدء هجوم بري واسع للسيطرة على الأرض والسكان، وهو ما من شأنه أن يؤدي، بعون الله، إلى حالة من الانهيار السريع».

وعدّ قادة «حماس» أن إيران وسوريا لا تحتاجان للتدخل المباشر، ولكن يجب أن يكون هناك تعاون من جانب جميع قوى محور المقاومة الأخرى (الفصائل المختلفة)، ومن جميع الساحات، وبأقصى قوتها.

كما اقترحوا ألا يتم الحديث عن إبادة إسرائيل، لكي لا تحارب دول العالم إلى جانب إسرائيل، بل عن القرارات الدولية.

وقال بن كسبيت: «إنَّ الوثيقة تظهر أولاً أن الهرمية في (حماس) تختلف عمّا هو معروف، فالعقل، والمُخطِّط، ورئيس الأركان الأعلى وجذر كل شر ليس السنوار، بل الضيف».

يحيى السنوار في صورة أرشيفية بغزة تعود إلى 21 أكتوبر 2011 (أ.ب)

وأضاف بن كسبيت: «الأمر الأكثر بروزاً في الرسالة هو بالطبع حجم الكلام حول (ممارسات) إسرائيل في المسجد الأقصى. هذا هو السبب الرئيسي لـ(حماس) لشنِّ هذا الهجوم».

وتابع: «طوال الوثيقة يحاولون إقناع نصر الله بالانضمام إلى هجومهم».

ووصف بن كسبيت الوثيقة بأنَّها تمثل «لائحة اتهام جهادية موحدة ضد إسرائيل، لتدشين تفعيل (خطة الإبادة) وإشعال حزام النار الذي بُني حول إسرائيل طوال سنوات حكم بنيامين نتنياهو».

وعدّ بن كسبيت أن الضيف والسنوار وعيسى «أظهروا قدرةً تنبؤيةً لا بأس بها عندما كتبوا عن الصواريخ الدقيقة، عن المشروع النووي، وعن كل ما يشغلنا الآن».

لكنه قال إن معظم طلبات «حماس» لم تحدث، مضيفاً: «الفصل الأول، المتعلق بسحق فرقة غزة واحتلال أجزاء من الغلاف، حدث بالفعل. أما نصر الله، الذي تمتَّع لجيل كامل بصورة (الرجل الحكيم) في الشرق الأوسط والشخص الذي يعرف إسرائيل أفضل من الجميع، ويعرف كيف يردعها، فقد ارتكب خطأ حياته: لقد تردَّد. لم ينضم في اللحظة المناسبة، أي في الساعة السادسة والنصف صباحاً، فجر يوم 7 أكتوبر. وحتى بعد ذلك لم يقرأ الخريطة بشكل صحيح، ولم يستوعب الوضع إلا بعد أن انهار ملجؤه فوق رأسه».


تسارع سقوط قادة من الصف الأول في نظام الأسد

رئيس الأمن السياسي السابق بمحافظة درعا في جنوب سوريا عاطف نجيب خلال مثوله أمام المحكمة في دمشق يوم 26 أبريل الماضي (أ.ف.ب)
رئيس الأمن السياسي السابق بمحافظة درعا في جنوب سوريا عاطف نجيب خلال مثوله أمام المحكمة في دمشق يوم 26 أبريل الماضي (أ.ف.ب)
TT

تسارع سقوط قادة من الصف الأول في نظام الأسد

رئيس الأمن السياسي السابق بمحافظة درعا في جنوب سوريا عاطف نجيب خلال مثوله أمام المحكمة في دمشق يوم 26 أبريل الماضي (أ.ف.ب)
رئيس الأمن السياسي السابق بمحافظة درعا في جنوب سوريا عاطف نجيب خلال مثوله أمام المحكمة في دمشق يوم 26 أبريل الماضي (أ.ف.ب)

بالتزامن مع تفعيل مسار العدالة الانتقالية في سوريا، الذي انطلق مع بدء محاكمة رموز النظام السابق في نهاية أبريل (نيسان) الماضي، ارتفعت وتيرة ملاحقة من يوصفون بـ«فلول» نظام الأسد، وتركزت على استهداف شخصيات من الصف الأول في القيادتين العسكرية والأمنية، بالإضافة إلى مطلوبين بارزين في جرائم جسيمة ارتكبها «شبيحة» الحكم السابق. ووصل عدد المعتقلين من المسؤولين العسكريين والأمنيين المعلن عنهم خلال مايو (أيار) الحالي إلى ثمانية مسؤولين، منهم خمسة يحملون رتبة لواء وثلاثة يحملون رتبة عميد، بالإضافة إلى أربعة من «الشبيحة» المتهمين بعمليات اغتيال والتسبب بتغييب آلاف السوريين في ريف دمشق ومحافظتي اللاذقية وحمص.

وأعلن وزير الداخلية أنس خطاب، مساء الجمعة، القبض على اللواء واصل العويد، نائب رئيس الأركان في عهد النظام السابق، واللواء الطيار السابق إبراهيم محلا. وقال في بيان، عبر حسابه في منصة «إكس»، إن «المجرمين اللواء واصل العويد واللواء الطيار إبراهيم محلا - رئيس أركان الفرقة 22 في القوى الجوية - من رموز النظام الدموي، باتا في قبضتنا الأمنية».

وجاء ذلك بعد أيام قليلة من إعلان القبض على اللواء الطيار الركن جايز حمود الموسى قائد أركان القوى الجوية والدفاع الجوي الأسبق ومحافظ الحسكة السابق المتهم بالمسؤولية عن تنفيذ غارات جوية دموية واستخدام أسلحة كيميائية ضد المدنيين.

وخلال الشهر الحالي، أعلن عن القبض على اللواء وجيه علي العبد الله مدير مكتب الشؤون العسكرية للرئيس السابق بشار الأسد لمدة 13 عاماً. ويعد العبد لله أحد أركان «الدائرة الضيقة» المسؤولة عن تنسيق الممارسات القمعية. وأيضاً توقيف العميد سهل فجر حسن وهو قائد كتيبة سابق في الحرس الجمهوري بمحافظة دير الزور، واللواء الطيار غسان شاهين رئيس أركان القوات الجوية المدرج على لوائح العقوبات الدولية لمسؤوليته المزعومة عن قمع المدنيين والهجمات الكيميائية. كما أُعلن عن القبض على العميد خردل أحمد ديوب، رئيس فرع المخابرات الجوية السابق في محافظة درعا، والعميد طلال العلي رئيس فرع الأمن العسكري في منطقة سعسع جنوب سوريا.

وخلال النصف الثاني من شهر أبريل (نيسان) الماضي، أعلن القبض على ثلاثة مسؤولين عسكريين هم العميد آمر الحسن رئيس فرع «أمن الدولة» الأسبق في محافظة اللاذقية وقد اعتقل في عملية أمنية اشتبكت خلالها قوات الأمن مع مرافقيه في جبلة بريف اللاذقية، والعميد غيث محمد شاهين قائد الفرقة 18 دبابات سابقاً، وأُوقف مع شقيقه العقيد نزار شاهين في نفس مداهمة اللاذقية بتهمة تشكيل مجموعة مسلحة استهدفت قوى الأمن الداخلي.

بالتوازي مع ذلك، تم إلقاء القبض على عدد من المتهمين بالمشاركة في أعمال قتالية وحملات عسكرية إلى جانب قوات النظام المخلوع، أبرزهم النقيب عمر أحمد المطر رئيس قسم المداهمة في فرع أمن الدولة وفرع الخطيب في مدينة حمص، ونوري عبد الرحمن العلي، المتهم بارتكاب انتهاكات والاشتراك بأعمال قتالية في المناطق التي عارضت النظام.

وكان لافتاً خلال الأيام القليلة الماضية الاحتفالات التي شهدتها بلدة مضايا في ريف دمشق لدى إعلان القبض على جلال ملح الملقب بـ«الطحان»، الذي يُعد من «الشبيحة» البارزين في المنطقة والمتهم بالضلوع في عمليات اغتيال طالت عدداً من أبناء المنطقة، من أبرزهم الملازم أول المنشق محمود عيسى، وتسليم القيادي في «المجلس العسكري» في مضايا عبد الله محرز. وتشير شهادات من أهالي المنطقة، وفق تقارير إعلام محلي، إلى أن القبض على «الطحان» شكّل «لحظة فارقة» لأهالي الضحايا والمفقودين في مضايا، إذ يأملون أن يقود التحقيق معه إلى الكشف عن مصير أبنائهم.

كذلك كان لافتاً احتفال الأهالي في حي الصليبة باللاذقية بإعلان القبض على سعيد شاكوش المرتبط بفرع الأمن السياسي، وأحد قادة حملات مداهمة المنازل وترويع المدنيين وملاحقة المناهضين لنظام الأسد في بداية الاحتجاجات الشعبية عام 2011. وبحسب شهادات لأهالي الحي فإن شاكوش تسبب باعتقال عشرات من شبان الحي بمن فيهم أبناء شقيقته.

يشار إلى أن احتفالات مماثلة شهدها حي التضامن جنوب دمشق وعدة مناطق سورية بنبأ اعتقال المتهم الرئيسي بارتكاب مجازر حي التضامن 2013، أمجد يوسف، في 24 أبريل (نيسان). وقالت مصادر أمنية إنه تجري حالياً ملاحقة جميع الأشخاص المشتبه بهم ممن وردت أسماؤهم في التحقيق مع أمجد يوسف.

بلدة دوما في ريف دمشق استُهدفت بهجوم كيماوي من قبل نظام الأسد عام 2018 (رويترز)

وفي سياق ملاحقة فلول الميليشيات الرديفة لقوات النظام السابق و«الشبيحة»، أعلنت وزارة الداخلية السورية أنها، بالتنسيق مع جهاز الاستخبارات العامة، نجحت خلال شهري أبريل (نيسان) الماضي ومايو (أيار) الحالي في تفكيك خلايا تنظيمية عدة قالت إنها مرتبطة بـ«محور إيران» في عمليات أمنية بمحافظات عدة. وكان أبرزها «خلية المحافظات الخمس» (دمشق، حلب، حمص، طرطوس، واللاذقية)، و«خلية ريف دمشق وفلول النظام»، بحسب وزارة الداخلية التي قالت إن تلك الخلايا كانت تهدف لإحداث توترات حدودية.

وخلال الفترة ذاتها وضمن عملية تعقب ما تبقى من عناصر تنظيم «داعش»، أعلنت وزارة الداخلية السورية القبض على عناصر خلية في ريف حلب الشرقي عقب استهداف عناصر من وزارة الدفاع والضابطة الجمركية على طريق الباب، وعناصر خلية أخرى في الغوطة الغربية بريف دمشق.

وبدأت في دمشق في 26 أبريل الماضي محاكمة عدد من رموز النظام السابق، بينهم عاطف نجيب، مسؤول الأمن العسكري في محافظة درعا عام 2011، في خطوة مثّلت بداية انطلاق لـ«مسار العدالة الانتقالية» في سوريا.

ووزعت وزارة الخارجية الأميركية، السبت، نص كلمة ألقتها السفيرة تامي بروس، نائبة المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة، خلال جلسة لمجلس الأمن، ورحبت فيها بالاعتقالات التي شملت أركان نظام الأسد في سوريا. وقالت بروس في كلمتها: «يقف الرئيس ترمب والولايات المتحدة إلى جانب الشعب السوري في دعم العدالة الانتقالية الحقيقية وسيادة القانون في سوريا. تمثل الاعتقالات التي قامت بها سوريا مؤخراً لأعضاء نظام الأسد الذين يُزعم أنهم ارتكبوا فظائع ضد المدنيين السوريين، خطوة قوية بعيداً عن الإفلات من العقاب ونحو المساءلة».

وتابعت المسؤولة الأميركية: «إن الولايات المتحدة تقف متضامنة مع الملايين من الناجين من وحشية الأسد. لذلك نحث الحكومة السورية على الاستفادة من الموارد والخبرات التي يقدمها الشركاء الدوليون المستعدون لمساعدة سوريا في جهودها المتعلقة بالعدالة والمساءلة، بما في ذلك الآلية الدولية والمحايدة والمستقلة التابعة للأمم المتحدة. كما أننا نعلم أيضاً أن مئات الآلاف من العائلات السورية، إلى جانب العديد من العائلات الأميركية، لا تزال تنتظر إجابات بشأن أحبائها المفقودين. وللمضي قدماً والبدء فعلياً في تعافي سوريا، يحتاج السوريون إلى إغلاق هذا الملف».


«الاجتياح الجوي» الإسرائيلي يتوسع في جنوب لبنان... والإخلاءات تقترب من الزهراني

مواطن يبحث بين أنقاض مبنى مدمر في مدينة صور استهدف ليلاً بغارات إسرائيلية (أ.ف.ب)
مواطن يبحث بين أنقاض مبنى مدمر في مدينة صور استهدف ليلاً بغارات إسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

«الاجتياح الجوي» الإسرائيلي يتوسع في جنوب لبنان... والإخلاءات تقترب من الزهراني

مواطن يبحث بين أنقاض مبنى مدمر في مدينة صور استهدف ليلاً بغارات إسرائيلية (أ.ف.ب)
مواطن يبحث بين أنقاض مبنى مدمر في مدينة صور استهدف ليلاً بغارات إسرائيلية (أ.ف.ب)

يشهد جنوب لبنان توسعاً تدريجياً في خريطة الإنذارات بالإخلاء التي يوجّهها الجيش الإسرائيلي، في مسار بات يتقدم نحو عمق قضاء صيدا ونهر الزهراني، مترافقاً مع اتساع رقعة الغارات وعمليات التدمير والنزوح. وبينما كانت هذه الإنذارات تتركز سابقاً على القرى الحدودية وجنوب الليطاني، باتت تشمل بلدات أبعد نسبياً عن خط المواجهة، فيما يعكس، وفق تقديرات عسكرية، استراتيجية إسرائيلية تقوم على توسيع الضغط داخل العمق اللبناني عبر ما يُشبه «الاجتياح الجوي»، بالتوازي مع رسائل سياسية مرتبطة بملف سلاح «حزب الله».

إنذارات تمتد نحو صيدا

بدأ التصعيد الإسرائيلي، السبت، بإنذارات إخلاء وجّهها الجيش الإسرائيلي إلى سكان 9 بلدات في قضائي صيدا والنبطية، هي: قعقعية الصنوبر، وكوثرية السياد، والمروانية، والغسانية، وتفاحتا، وأرزي، والبابلية، وأنصار، والبيسارية، في خطوة عكست اتساع نطاق الإنذارات باتجاه مناطق أقرب إلى صيدا ونهر الزهراني.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي باللغة العربية، أفيخاي أدرعي، إن الجيش «يضطر للعمل بقوة» بسبب ما وصفه بـ«خرق (حزب الله) لاتفاق وقف إطلاق النار»، داعياً السكان إلى مغادرة منازلهم فوراً والابتعاد لمسافة ألف متر نحو مناطق مفتوحة، ومحذراً من أن «كل من يوجد بالقرب من عناصر (حزب الله) ومنشآته ووسائله القتالية يعرّض حياته للخطر».

وأدّت الإنذارات إلى حركة نزوح كثيفة باتجاه صيدا وبيروت، قبل أن يشنّ الطيران الحربي الإسرائيلي سلسلة غارات عنيفة قال إنها تستهدف بنى تحتية تابعة لـ«حزب الله» في جنوب لبنان.

واستهدفت الغارات بلدات المنصوري، وطيرفلسيه، وبريقع، وتبنين، والشهابية، وحبوش، والبيسارية، وتبنا، ومعركة، والغسانية، والبابلية، والمروانية، وكوثرية السياد ويحمر الشقيف، إضافة إلى المنطقة الواقعة بين السماعية ودير قانون رأس العين في قضاء صور، إلى جانب 3 غارات استهدفت بلدة حبوش.

الدخان نتيجة القصف الإسرائيلي يتصاعد من جنوب لبنان وفق ما يظهر من منطقة مرجعيون (رويترز)

كما تعرضت بلدات كفر تبنيت، وأرنون، ويحمر الشقيف، وطريق أرنون - كفر تبنيت لقصف مدفعي مُركّز، فيما سُمعت فجراً انفجارات متتالية في بلدة الخيام ناجمة عن عمليات نسف لمنازل وأحياء سكنية داخل البلدة.

ويأتي هذا التصعيد بعد ساعات على اتفاق لبنان وإسرائيل على تمديد وقف إطلاق النار المعلن في 17 أبريل (نيسان) لمدة 45 يوماً، رغم استمرار الخروقات المتبادلة.

«اجتياح جوي» للضغط على الحكومة و«حزب الله»

ورأى العميد المتقاعد والخبير العسكري حسن جوني أن الإنذارات التي تتبعها غارات تدميرية على المنازل والمباني تحوّلت إلى «استراتيجية إسرائيلية ممنهجة» تتوسع تدريجياً نحو العمق اللبناني، مشيراً إلى أن اختيار البلدات المستهدفة «ليس عشوائياً»، بل يندرج ضمن مسار يتقدم باتجاه صيدا ونهر الزهراني، مع استمرار التركيز على جنوب الليطاني، بالتوازي مع محور آخر باتجاه البقاع الغربي.

آلية عسكرية عند الحدود مع لبنان (رويترز)

وعدّ جوني أن إسرائيل تعتمد سياسة ضغط متواصلة ردّاً على استمرار «حزب الله» في تنفيذ هجمات وإطلاق مسيّرات «لا يستطيع الجيش الإسرائيلي وقفها بالكامل»، لافتاً إلى أن ما يجري يمكن وصفه بـ«الاجتياح الجوي» القائم على توسيع القصف والتهجير من دون توغل بري واسع.

وأضاف أن لهذا التصعيد بُعداً سياسياً واضحاً يرتبط بالمفاوضات الجارية والضغط على الدولة اللبنانية لتنفيذ القرارات الدولية المتعلقة بسلاح «حزب الله»، عادّاً أن إسرائيل تسعى إلى فرض «أمر واقع أمني» في لبنان عبر استمرار الضغط العسكري، بهدف دفع الدولة والجيش اللبناني إلى تولي ملف السلاح بشكل كامل، وهو ما يتقاطع مع ما صدر عن المفاوضات الإسرائيلية - اللبنانية التي تحدثت عن مسار أمني سيبدأ البحث به في 19 مايو (أيار) الحالي.