هل تنجح كأس العالم في تعزيز شعبية كرة القدم في الولايات المتحدة؟

كرة القدم أصبحت ثالث الرياضات شعبية في أميركا

إعلانات كأس العالم تملأ المدن الأميركية استعداداً للمونديال (رويترز)
إعلانات كأس العالم تملأ المدن الأميركية استعداداً للمونديال (رويترز)
TT

هل تنجح كأس العالم في تعزيز شعبية كرة القدم في الولايات المتحدة؟

إعلانات كأس العالم تملأ المدن الأميركية استعداداً للمونديال (رويترز)
إعلانات كأس العالم تملأ المدن الأميركية استعداداً للمونديال (رويترز)

لطالما اعتبرت الولايات المتحدة آخر الأسواق الكبرى غير المفتوحة أمام كرة القدم، لكن «بلاد العام سام» احتضنت اللعبة الجميلة بدرجة لافتة خلال العقود القليلة الماضية، وقد تسرّع كأس العالم المقررة في يونيو (حزيران) ويوليو (تموز) بالاشتراك مع كندا والمكسيك هذا الازدهار.

يكفي زيارة «نو ستاديوم» في ميامي الذي يعتبر من بين دزينة من ملاعب الدوري الأميركي (إم إل إس) التي شُيدت في أنحاء المنطقة خلال العقد الماضي والملعب الجديد لفريق إنتر ميامي ونجمه الأرجنتيني ليونيل ميسي، حتى يصبح الحماس واضحاً للعيان.

والأمر سيان عند حضور مباراة في إحدى الحانات الرياضية في لوس أنجليس خلال مشاهدة إحدى مباريات الدوري الإنجليزي الممتاز، حيث سيكون المكان على الأرجح مكتظاً بالمشجعين ومعظمهم يتحدثون بلهجات أميركية.

وقالت ميا هام، أيقونة منتخب الولايات المتحدة للسيدات المتوّج بكأس العالم مرات عدة في تسعينات القرن الماضي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إنها لا تزال مندهشة من عدد الأميركيين الذين تراهم يرتدون قمصان أنديتهم المفضلة هذه الأيام أثناء تنقلها في أنحاء البلاد.

وقالت مستعيدة ذكرياتها: «لم يكن هذا موجوداً خلال نشأتي وأنا ألعب (كرة القدم)»، مضيفة: «كان الأمر يقتصر على مجتمع كروي صغير... (أما الآن) فيمكنك أن تسير في الشارع هنا في لوس أنجليس، أو في أي مكان في البلاد، والناس يعرفون اللاعبين».

وتؤكد الأرقام ملاحظات مهمة.

فعندما يُسأل مشجعو الرياضة في الولايات المتحدة عن رياضتهم المفضلة، تأتي «كرة القدم بثبات في المركز الثالث»، خلف كرة القدم الأميركية (إن إف إل) ودوري كرة السلة (إن بي إيه)، وفق ما أفاد دانيال موناغان، من شركة الأبحاث «أمبير أناليسيس»، «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقد تقدمت كرة القدم على البيسبول منذ 2021 على الأقل، وهو العام الذي بدأ فيه الاستطلاع، واتسعت الفجوة بشكل ملحوظ العام الماضي حين قال 15 في المائة إن كرة القدم هي المفضلة لديهم مقابل 8 في المائة للبيسبول.

يترافق هذا الازدياد في الشعبية مع انفجار في القيمة المالية، إذ من المتوقع أن يحقق الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) إيرادات قياسية تبلغ 11 مليار دولار من كأس العالم 2026.

غير أن أموال كرة القدم كانت في صعود حتى قبل «البقرة الحلوب» المتمثلة بأكبر بطولة كروية في العالم.

فالإنفاق على حقوق البث التلفزيوني لكرة القدم في أميركا، والذي يشمل كل شيء من مباريات الدوري الأميركي والمنتخب الوطني إلى مختلف الدوريات الأوروبية، بات يتجاوز البيسبول.

وبحسب «أمبير»، عادة ما يكون مشجعو كرة القدم أكثر ثراء ولديهم قابلية أعلى للدفع مقابل حضور المباريات خلف شاشات التلفزة.

وفي الدوري المحلي (إم إل إس)، حضر 400 ألف مشجع مباريات المرحلة الافتتاحية لهذا الموسم، فيما بلغ إجمالي الحضور على امتداد موسم 2024 حدود 12.1 مليون متفرج، ليحتل المرتبة الثانية عالمياً بعد الدوري الإنجليزي الممتاز، وفق بيانات «أوبتا» للإحصاءات.

أما رسوم انتقالات اللاعبين في الدوري ورغم أنها لا تزال بعيدة عن مستويات الأندية الأوروبية الكبرى، فقد بدأت تعكس هذا النمو، إذ أنفقت أندية «إم إل إس»، بينها ثلاثة كندية، هي فانكوفر وايتكابس وتورونتو إف سي وسي إف مونتريال، على التعاقدات فقط 336 مليون دولار العام الماضي.

كما أُنفِق نحو 11 مليار دولار على ملاعب كرة القدم ومرافق التدريب، رغم أن هذا الرقم يشمل منشآت عملاقة مشتركة مع دوري كرة القدم الأميركية (إن إف إل)، على غرار ملعب «مرسيدس-بنز» في أتلانتا.

ومن المقرر افتتاح ملاعب حديثة مخصصة لكرة القدم لكل من نيويورك سيتي إف سي وشيكاغو فاير إف سي ونيو إنغلاند ريفولوشن قريباً.

يمكن إرجاع جذور صعود كرة القدم إلى عام 1994، عندما استضافت الولايات المتحدة كأس العالم للمرة الأولى.

كانت كرة القدم في ذلك الوقت في بداية صعودها الأميركي، ورغم ذلك لا تزال تلك النسخة تحتفظ بالرقم القياسي لأعلى حضور جماهيري في تاريخ النهائيات بأكثر من 3.5 مليون متفرج.

كما أن الاتفاق الذي منح في حينها البطولة العالمية للولايات المتحدة، اشترط على البلاد إنشاء دوري محلي من الدرجة الأولى، ما وضع الأسس لما تلا ذلك.

وفي الفترة نفسها تقريباً، فاز منتخب السيدات الأميركي بذهبية أولمبياد 1996 وكأس العالم 1999 على أرضه، في لحظة مفصلية لاهتمام الجنسين بكرة القدم.

وقالت هام: «الكثير من الأهل الذين كبروا وهم يلعبون لديهم الآن أطفال، ويمكن رؤية كيف يشاركون حب اللعبة مع الجيل المقبل».

وأضافت: «هناك إمكانية وصول إلى اللعبة الآن لم تكن متاحة لنا في ذلك الوقت».

واليوم، بلغ الاهتمام الأميركي بكأس العالم مستوى مرتفعاً إلى درجة أن حقوق البث المحلية تضاعفت تقريباً منذ عام 2022، من نحو 450 مليون دولار إلى 870 مليون دولار، بحسب «أمبير».

وقال موناغان إن «الولايات المتحدة هي في الواقع السوق الأعلى دفعاً لحقوق كأس العالم عالمياً».


مقالات ذات صلة

في غياب معلول وبن رمضان وحضور المجبري... تونس تعلن قائمتها للمونديال

رياضة عالمية حنبعل المجبري (يمين) يتقدم قائمة تونس للمونديال (رويترز)

في غياب معلول وبن رمضان وحضور المجبري... تونس تعلن قائمتها للمونديال

أعلن صبري لموشي مدرب منتخب تونس قائمة تضم 26 لاعباً، لخوض منافسات بطولة كأس العالم لكرة القدم، التي تنطلق في شهر يونيو (حزيران) المقبل.

«الشرق الأوسط» (تونس)
رياضة عالمية روندا راوزي (يسار) ومنافستها جينا كارانو تستعدان لنزال تاريخي (رويترز)

بطلة الفنون القتالية راوزي ستخوض نزالاً مرتقباً أمام كارانو

ستتجه أنظار بطلة الفنون القتالية المختلطة السابقة روندا راوزي وزميلتها الرائدة جينا كارانو نحو إبرام صفقة فيلم ضخم بعد مواجهتهما، السبت.

«الشرق الأوسط» (إنغلوود (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية مطالبات بحرمان ساوثامبتون من نهائي ملحق الصعود لـ«البريميرليغ» (رويترز)

ميدلزبره يطالب بحرمان ساوثامبتون من خوض نهائي ملحق الصعود

طالب نادي ميدلزبره الجمعة باستبعاد منافسه ساوثامبتون من نهائي الملحق الفاصل للصعود للدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ألكسندر زفيريف المصنف ثالثاً عالمياً (د.ب.أ)

زفيريف يغيب عن دورة هامبورغ لإصابة في الظهر

سيغيب ألكسندر زفيريف، المصنف ثالثاً عالمياً، عن دورة لـ«إيه تي بي» من المقرر إقامتها، الأسبوع المقبل، في مسقط رأسه هامبورغ، وذلك بسبب إصابة في الظهر.

«الشرق الأوسط» (هامبورغ)
رياضة عالمية الإسباني بيب غوارديولا مدرب مان سيتي (د.ب.أ)

غوارديولا مازحاً: يجب أن يطلقوا اسمي على أحد مدرجات «ويمبلي»!

طالب المدرب الإسباني بيب غوارديولا، بأسلوبٍ فكاهي، الجمعة، بتسمية مدرج باسمه، أو «على الأقل مقصورة»، في ملعب «ويمبلي» الشهير.

«الشرق الأوسط» (لندن)

في غياب معلول وبن رمضان وحضور المجبري... تونس تعلن قائمتها للمونديال

حنبعل المجبري (يمين) يتقدم قائمة تونس للمونديال (رويترز)
حنبعل المجبري (يمين) يتقدم قائمة تونس للمونديال (رويترز)
TT

في غياب معلول وبن رمضان وحضور المجبري... تونس تعلن قائمتها للمونديال

حنبعل المجبري (يمين) يتقدم قائمة تونس للمونديال (رويترز)
حنبعل المجبري (يمين) يتقدم قائمة تونس للمونديال (رويترز)

أعلن صبري لموشي مدرب منتخب تونس قائمة تضم 26 لاعباً، لخوض منافسات بطولة كأس العالم لكرة القدم، التي تنطلق في شهر يونيو (حزيران) المقبل بالولايات المتحدة وكندا والمكسيك.

وشهدت القائمة غياب بعض الأسماء التي اعتادت الظهور بقميص تونس في مختلف المحافل الدولية بالسنوات الماضية، مثل لاعب خط وسط الأهلي المصري محمد علي بن رمضان الذي تراجعت مشاركته مع فريقه، بالإضافة للمدافع الأيسر المخضرم علي معلول (36 عاماً) لاعب الصفاقسي، ومهاجم الزمالك المصري سيف الدين الجزيري.

كما يغيب حارس الترجي الرياضي، بشير بن سعيد، الذي يعاني من إصابة قد لا يتعافى منها قبل انطلاق المونديال.

وشهدت القائمة وجود نجوم «نسور قرطاج» المعتادين، أمثال الحارس أيمن دحمان وفراس شواط وحنبعل المجبري وعلي العابدي.

وفيما يلي القائمة التي نشرها الحساب الرسمي للاتحاد التونسي لكرة القدم على موقع «فيسبوك»: في حراسة المرمى: أيمن دحمان - صبري بن حسن - عبد المهيب الشامخ، وفي خط الدفاع: منتصر الطالبي - آدم عروس - رائد الشيخاوي - يان فاليري - معتز النفاتي - علي العابدي - محمد أمين بن حميدة.

وفي خط الوسط ضم كلاً من: إلياس السخيري - محمد الحاج محمود - راني خضيرة - حنبعل المجبري - أنيس بن سليمان - مرتضى بن وناس - إسماعيل الغربي، وفي خط الهجوم: خليل العياري - سيباستيان تونكتي - إلياس عاشوري - فراس شواط - حازم المستوري - إلياس سعد - ريان اللومي.

ويلعب منتخب تونس ضمن المجموعة السادسة في كأس العالم حيث يستهل مشواره بمواجهة السويد يوم 15 يونيو، ثم يتقابل مع اليابان في الحادي والعشرين من نفس الشهر، ويختتم دور المجموعات بمواجهة هولندا يوم 26 يونيو.


بطلة الفنون القتالية راوزي ستخوض نزالاً مرتقباً أمام كارانو

روندا راوزي (يسار) ومنافستها جينا كارانو تستعدان لنزال تاريخي (رويترز)
روندا راوزي (يسار) ومنافستها جينا كارانو تستعدان لنزال تاريخي (رويترز)
TT

بطلة الفنون القتالية راوزي ستخوض نزالاً مرتقباً أمام كارانو

روندا راوزي (يسار) ومنافستها جينا كارانو تستعدان لنزال تاريخي (رويترز)
روندا راوزي (يسار) ومنافستها جينا كارانو تستعدان لنزال تاريخي (رويترز)

ستتجه أنظار بطلة الفنون القتالية المختلطة السابقة روندا راوزي وزميلتها الرائدة جينا كارانو نحو إبرام صفقة فيلم ضخم بعد مواجهتهما، السبت، حيث سيبث النزال عبر منصة «نتفليكس».

وتبلغ كارانو الآن (44 عاماً)، ويمكن القول إنها معروفة لدى الجمهور الحالي بمسيرتها في التمثيل أكثر من براعتها في القتال، وقد ألهمت راوزي، الحاصلة على الميدالية البرونزية الأولمبية في الجودو، للانتقال إلى الفنون القتالية المختلطة، لتبدأ مسيرة مهنية جعلتها واحدة من أكبر الأسماء في هذه الرياضة.

واستُحدثت فئة «وزن الديك» للسيدات ضمن رياضة الفنون القتالية المختلطة لإبراز مواهب مثل راوزي، والآن، بعد ما يقرب من 10 سنوات على آخر نزال لها في البطولة، تعود إلى الفنون القتالية لتستعيد بعضاً من الأضواء التي أضفتها على تلك الرياضة، حيث تعرّضت تلك الرياضة لانتقادات عديدة في الماضي بسبب منح المقاتلين أجوراً متدنية.

وقالت راوزي، في مؤتمر صحافي في لوس أنجليس، يوم الخميس: «من يقول إننا لا نستطيع استغلال نجاح هذا الأمر لي ولها (كارانو) في إنتاج فيلم للفنون القتالية يكسر القواعد النمطية مع (نتفليكس) بعد ذلك؟».

وأضافت: «من يقول إن نجاح هذه المباراة لا يمكن أن يخلق المنافس الذي تحتاج إليه الفنون القتالية المختلطة، بل على العكس سيمنح ذلك المقاتلين قوة تفاوضية لم يسبق لهم أن امتلكوها من قبل؟».

ومن الناحية الرياضية، لا توجد فرصة كبيرة لأن ترقى هذه المباراة إلى مستوى وصف راوزي لها بأنها «أكبر مباراة في الفنون القتالية المختلطة على الإطلاق»، لكن رائدتَي هذه الرياضة النسائية جذبتا الأنظار إلى هذا الحدث المدعوم من شركة «موست فاليبول بروموشنز» المملوكة لجيك بول.

وقالت راوزي: «إذا نجحنا في تحقيق إنجاز كبير هنا فقد أصبح الوجه الأبرز للفنون القتالية المختلطة، أو لشركة (موست فاليبول بروموشنز) في هذا المجال، وربما الشخصية الأكثر تأثيراً في الرياضة منذ (رئيس الفنون القتالية السابق) دانا (وايت)».

ويمثّل النزال أول ظهور لشركة الترويج «موست فاليبول بروموشنز» في رياضة الفنون القتالية المختلطة.

وهي في سن 39 عاماً الآن، دشنت راوزي إرثها بناء على مهاراتها الرائعة في الجودو، حيث كانت تطارد خصومها وتلقي بهم على الأرض قبل أن تنفذ حركة «أرم بار» أو القفل على الذراع المفضلة لديها، وهي الحركة التي استخدمتها للفوز في أول ثماني مباريات لها على مستوى المحترفين، إذ فازت في سبع منها خلال الجولة الأولى.

ومع ذلك، توقفت مسيرتها بشكل مفاجئ عندما خسرت لقبها في «وزن الديك» خلال نوفمبر (تشرين الثاني) 2015 بعدما هزمتها هولي هولم بالضربة القاضية، وبعد ما يزيد على عام، هُزمت في أقل من دقيقة على يد البرازيلية أماندا نونيز. ولم تقاتل راوزي في الحلبة منذ ذلك الحين.

ومع مرور الوقت، أصبحت هاتان الهزيمتان مجرد هوامش في مسيرة رياضية يُنسب إليها الفضل في جلب رياضة الفنون القتالية للسيدات والرياضة بشكل عام إلى الصدارة.

وقالت، أمس، إنها تشعر بأن الانتقال إلى الفنون القتالية المختلطة كان أمراً جيداً، لأن عدم حدوث ذلك كان يعني استمرار ممارستها للجودو في الأولمبياد.

وأشارت إلى أنها كانت تخاف في السابق من التحدث أمام الجمهور.

وستشارك الآن راوزي في البطولة مع كارانو والمقاتلين المفضلين لدى الجماهير نيت دياز، وبطل الوزن الثقيل فرنسيس نجانو، في أول حدث للفنون القتالية المختلطة تنظمه شركة «موست فاليبول بروموشنز».

وعندما سُئلت عن تعريفها للعظمة في القتال داخل القفص، قالت راوزي إن تعريفها لم يتغير. وأضافت: «بالنسبة لي، العظمة هي صنع التاريخ، وإحداث تأثير ثقافي، والتأثير على مستقبل الرياضة».

وسيقام النزال، السبت، في «إنتويت دوم» بإنغلوود في ولاية كاليفورنيا.


كأس إنجلترا تداعب تشيلسي ومانشستر سيتي

بخلاف تأهله لنهائي كأس إنجلترا لا يزال مانشستر سيتي يمتلك حظوظا في التتويج بلقب الدوري الإنجليزي (رويترز)
بخلاف تأهله لنهائي كأس إنجلترا لا يزال مانشستر سيتي يمتلك حظوظا في التتويج بلقب الدوري الإنجليزي (رويترز)
TT

كأس إنجلترا تداعب تشيلسي ومانشستر سيتي

بخلاف تأهله لنهائي كأس إنجلترا لا يزال مانشستر سيتي يمتلك حظوظا في التتويج بلقب الدوري الإنجليزي (رويترز)
بخلاف تأهله لنهائي كأس إنجلترا لا يزال مانشستر سيتي يمتلك حظوظا في التتويج بلقب الدوري الإنجليزي (رويترز)

يجذب ملعب «ويمبلي» العريق في العاصمة البريطانية لندن، الأضواء إليه من جديد، حيث يحتضن (السبت) المباراة النهائية لبطولة كأس إنجلترا لكرة القدم بين مانشستر سيتي وتشيلسي.

ويتطلع كلا الفريقين لاعتلاء منصة التتويج وحمل كأس البطولة العريقة، التي تُعدّ الأعرق في تاريخ كرة القدم الإنجليزية؛ إذ انطلقت نسختها الأولى عام 1871.

وبينما يتطلع تشيلسي للحصول على البطولة للمرة التاسعة في تاريخه، والانفراد بالمركز الثالث في قائمة أكثر الأندية المتوجة باللقب، الذي يتقاسمه حالياً مع ليفربول وتوتنهام هوتسبير، فإن مانشستر سيتي، يسعى للفوز بالبطولة للمرة الثامنة، ليصبح رابع فريق يمتلك هذا الرصيد من الألقاب في المسابقة، التي يحمل آرسنال رقمها القياسي بوصفه أكثر الفائزين بها برصيد 14 لقباً، بفارق لقب وحيد أمام أقرب ملاحقيه مانشستر يونايتد.

وستكون هذه هي المباراة الثالثة بين مانشستر سيتي وتشيلسي في مختلف المسابقات خلال الموسم الحالي، بعدما سبق أن التقيا مرتين هذا الموسم في بطولة الدوري الإنجليزي الممتاز.

وتعادل الفريقان 1 - 1 على ملعب (الاتحاد)، معقل مانشستر سيتي في لقائهما الأول ببطولة الدوري في الرابع من يناير (كانون الثاني) الماضي، قبل أن يفوز الفريق السماوي 3 - صفر على ملعب «ستامفورد بريدج»، معقل تشيلسي، في المباراة الثانية التي أقيمت بينهما في 12 أبريل (نيسان) الماضي.

غوارديولا مدرب مانشستر سيتي (رويترز)

وتأهل تشيلسي لنهائي كأس إنجلترا للمرة الـ17 في تاريخه والأولى منذ موسم 2021 - 2022، عقب فوزه الصعب 1 - صفر على ليدز يونايتد في الدور قبل النهائي، على ملعب ويمبلي أيضاً.

وتقمص نجم الوسط الأرجنتيني الدولي إنزو فرنانديز دور البطولة في المباراة، عقب تسجيله هدف تشيلسي الوحيد، ليواصل الفريق اللندني حلمه باستعادة اللقب الغائب عن خزائنه منذ موسم 2017 - 2018.

ومنذ تتويجه الأخير بالبطولة، خسر تشيلسي نهائي كأس إنجلترا في مشاركاته الثلاث الأخيرة بهذا الدور، وذلك ما بين موسمي 2019 - 2020 و2021 - 2022، علماً بأنه حصل على المركز الثاني بالبطولة في ثماني مناسبات.

ويطمح تشيلسي، تحت قيادة مديره الفني المؤقت كالوم مكفارلين، لمصالحة جماهيره المحبطة بسبب نتائجه الهزيلة هذا الموسم بالدوري الإنجليزي الممتاز، حيث يوجد حالياً في المركز التاسع، مبتعداً بفارق كبير عن المراكز المؤهلة لدوري أبطال أوروبا في الموسم المقبل.

أما مانشستر سيتي، فصعد لنهائي البطولة للمرة الـ15 في تاريخه والرابعة على التوالي، بعدما نجا من خسارة موجعة، على الملعب ذاته، في المربع الذهبي أمام ساوثهامبتون، المنافس بدوري الدرجة الأولى (تشامبيون شيب).

واستقبلت شباك فريق المدرب الإسباني جوسيب غوارديولا هدفاً مباغتاً في الدقيقة الـ79 بواسطة فين أزاز، لكن سرعان ما تدارك نجومه الموقف بعدما ردوا بهدفين عن طريق جيريمي دوكو ونيكو غونزاليس، ليفوز مانشستر سيتي 2 -1 ويكمل عودته المتأخرة في المباراة.

ومنذ فوز مانشستر سيتي الأخير بكأس إنجلترا موسم 2022 - 2023، خسر الفريق المباراة النهائية في الموسمين التاليين، على يد مانشستر يونايتد وكريستال بالاس على الترتيب، علماً بأنه نال وصافة البطولة في 7 مناسبات.

ولا يزال مانشستر سيتي على المسار الصحيح لتحقيق ثلاثية محلية أخرى هذا الموسم تحت قيادة غوارديولا، بعد أن حسم بالفعل لقب كأس الرابطة في مارس (آذار) الماضي.

وبخلاف تأهله لنهائي كأس إنجلترا، فإن مانشستر سيتي لا يزال يمتلك حظوظاً في التتويج بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم، حيث يوجد حالياً في المركز الثاني بترتيب المسابقة، بفارق نقطتين خلف آرسنال (المتصدر)، مع تبقي مرحلتين على نهاية البطولة.

ماكفارلين مدرب تشيلسي المؤقت (أ.ب)

ويغيب عن تشيلسي نجمه البرازيلي الشاب الموهوب إستيفاو، بعد أن تأكد ابتعاده عن المستطيل الأخضر حتى نهاية الموسم الحالي بسبب إصابة في أوتار الركبة تعرض لها في الخسارة صفر - 1 أمام مانشستر يونايتد الشهر الماضي.

كما افتقد الفريق خدمات حارس مرماه الإسباني روبرت سانشيز، خلال التعادل مع ليفربول بالدوري الإنجليزي، وذلك عقب تعرضه لاصطدام قوي في الرأس مع مورغان جيبس- وايت، في الخسارة 1 - 3 أمام نوتنغهام فورست، مطلع الشهر الحالي، لكنه يبدو قريباً من حراسة عرين الفريق أمام مانشستر سيتي، ما لم تشر الفحوص الطبية إلى تعافيه بشكل كامل.

ومن المتوقع أن يعود أليخاندرو غارناتشو وبيدرو نيتو لصفوف تشيلسي، بعدما غابا عن المباراتين الماضيتين، بعد تعرضهما لإصابات طفيفة، في حين تأكد شفاء القائد ريس جيمس من الإصابة في أوتار الركبة، وربما يقود الفريق في ويمبلي.

أما مانشستر سيتي، فيتمتع بتشكيلة شبه مكتملة قبل نهائي الكأس، باستثناء نجم الوسط الإسباني رودري، الذي غاب عن آخر خمس مباريات في جميع المسابقات بسبب إصابة في الفخذ.

وعاد رودري للتدريبات مؤخراً، غير أن غوارديولا لم يؤكد مشاركته رسمياً بعد، لكن من المتوقع عودة المهاجم النرويجي الدولي إيرلينغ هالاند، ولاعب الوسط الفرنسي ريان شرقي والجناح البلجيكي جيريمي دوكو، لقائمة مانشستر سيتي الأساسية، بعد إراحتهم خلال الفوز 3 - صفر على كريستال بالاس، الأربعاء، بالدوري الإنجليزي، في حين سيحظى جيمس ترافورد بفرصة حراسة المرمى أمام تشيلسي.

يطمح تشيلسي لمصالحة جماهيره المحبطة بسبب نتائجه الهزيلة هذا الموسم بالدوري الإنجليزي (رويترز)

ورغم إهدار مانشستر سيتي نقطتين ثمينتين أمام إيفرتون، عقب تعادلهما 3-3 في مباراة قد تتسبب في خسارة لقب الدوري الإنجليزي هذا الموسم، فإن الفريق استعاد حسه التهديفي قبل نهائي كأس إنجلترا؛ ما يجعل من الصعب تجاهل فوزه باللقب.

من جانبه، فقد كان أداء تشيلسي أفضل بكثير أمام ليدز وليفربول، مقارنة بمستوياته الأخيرة، وقد يستفيد من كونه الفريق الأقل ترشيحاً للفوز في النهائي، كما كان الحال أمام باريس سان جيرمان في نهائي كأس العالم للأندية بالولايات المتحدة الصيف الماضي، الذي انتهى بتحقيقه فوزاً كبيراً 3- صفر على فريق العاصمة الفرنسية، ليتوج باللقب عن جدارة.

وبصفة عامة، التقى الفريقان في 182 مباراة بكل المنافسات، حيث يمتلك تشيلسي أفضلية طفيفة، بتحقيقه 71 انتصاراً، مقابل 69 فوزاً لمانشستر سيتي، في حين كان التعادل هو سيد الموقف في 42 لقاءً.

وبالنظر إلى لقاءات الناديين في المواسم الأخيرة، فسنجد أنها تشير إلى تفوق ساحق لمانشستر سيتي، الذي حقق 10 انتصارات و3 تعادلات دون أن يتلقى أي خسارة خلال اللقاءات الـ13 الماضية التي جمعت الفريقين في جميع البطولات.

ولذلك؛ يأمل تشيلسي في كسر تلك السلسلة الكارثية، وتحقيق انتصاره الأول على مانشستر سيتي منذ 5 أعوام تقريبا، وتحديداً منذ تغلبه عليه 1 - صفر في نهائي دوري أبطال أوروبا في 29 مايو (أيار) 2021.