جني الأرباح يقود «نيكي» إلى خسارة أسبوعية

عوائد السندات اليابانية تصعد لمستويات قياسية مع تزايد توقعات رفع الفائدة

مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
TT

جني الأرباح يقود «نيكي» إلى خسارة أسبوعية

مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

تراجع مؤشر نيكي الياباني للأسهم يوم الجمعة، مسجلاً خسارة أسبوعية، إذ جنى المتداولون أرباحهم من أسهم التكنولوجيا التي حققت مكاسب كبيرة قبل عطلة نهاية الأسبوع. وانخفض مؤشر نيكي بنسبة 2 في المائة، أي ما يعادل 1245 نقطة، ليغلق عند 61409.29 نقطة، متراجعاً عن مكاسب مبكرة بلغت 0.9 في المائة.

وكانت شركة «أدفانتست»، المتخصصة في تصنيع معدات اختبار الرقائق، الأكثر تأثيراً في هذا التراجع، حيث انخفض سهمها بنسبة 7.9 في المائة، مما أدى إلى خسارة مؤشر نيكي 544 نقطة. كما خسرت شركة «طوكيو إلكترون»، وهي شركة رائدة أخرى في هذا المجال، 1.8 في المائة. وتراجعت أسهم شركة «فوجيكورا» بنسبة 7.4 في المائة، مواصلةً انخفاضها الحاد الذي بدأ يوم الخميس بنسبة 19 في المائة، وذلك عقب توقعات أرباح مخيبة للآمال من الشركة المصنعة لكابلات مراكز البيانات.

وتراجع مؤشر توبكس الياباني الأوسع نطاقاً بنسبة 0.4 في المائة إلى 3863.97 نقطة، بعد أن كان قد ارتفع بنسبة 1.3 في المائة في وقت سابق، مسجلاً أعلى مستوى له منذ 27 فبراير (شباط)، وهو اليوم الذي سجل فيه ذروة قياسية عند 3938.68 نقطة.

وتلقى مؤشر توبكس دعماً من الأداء القوي لأسهم شركات الطاقة وصناعة السيارات، حيث ارتفع سهم شركة «إنيوس» بنسبة 5.4 في المائة عقب نتائجها الإيجابية. وقفز سهم «هوندا» بنسبة 8.3 في المائة، مواصلاً مكاسبه من يوم الخميس، عندما تعهدت الشركة بتوزيع ما لا يقل عن 800 مليار ين (5.1 مليار دولار) عوائد للمساهمين على مدى ثلاث سنوات.

وعلى مدار الأسبوع، تمكن مؤشر توبكس من الارتفاع بنسبة 0.9 في المائة، بينما انخفض مؤشر نيكي بنسبة 2.1 في المائة. وقال واتارو أكياما، استراتيجي الأسهم في «نومورا»، إن مؤشر توبكس برز هذا الأسبوع مقارنةً بمؤشر نيكي، وذلك خلال ذروة موسم إعلان نتائج الشركات، حيث أدت تقارير الأرباح إلى بعض التقلبات في السوق.

ومن بين 33 قطاعاً صناعياً مدرجاً في مؤشر توبكس، انخفضت أسعار 18 قطاعاً يوم الجمعة. وتراجعت أسعار المعادن غير الحديدية، التي تضم شركتي «فوجيكورا» و«فوروكاوا إلكتريك»، بنسبة 6.5 في المائة لتكون الأسوأ أداءً. ومن بين 225 قطاعاً مدرجاً في مؤشر نيكي، انخفضت أسعار 121 قطاعاً، وارتفعت أسعار 99 قطاعاً، بينما استقرت أسعار خمسة قطاعات.

عوائد قياسية

ومن جانبها، ارتفعت عوائد السندات الحكومية اليابانية على امتداد منحنى العائد يوم الجمعة، حيث سجلت عدة آجال استحقاق مستويات قياسية وسط تزايد التوقعات برفع بنك اليابان لأسعار الفائدة وسط ضغوط تضخمية متزايدة.

وارتفع عائد السندات الحكومية اليابانية القياسي لأجل 10 سنوات بما يصل إلى 10 نقاط أساسية ليصل إلى 2.73 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ مايو (أيار) 1997. وبلغت عوائد السندات لأجل خمس سنوات و20 عاماً أعلى مستوياتها على الإطلاق عند 2.00 في المائة و3.615 في المائة على التوالي. وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات. وواصلت عوائد السندات الحكومية اليابانية ارتفاعها بعد أن أظهرت البيانات الرسمية أن التضخم على مستوى الجملة ارتفع بأسرع وتيرة له في ثلاث سنوات خلال شهر أبريل (نيسان)، مما عزز التوقعات بأن البنك المركزي سيشدد سياسته النقدية في اجتماعه المقبل في يونيو (حزيران).

كما تلقت العوائد اليابانية دفعة من ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية، التي بلغت أعلى مستوياتها في 11 شهراً، حيث راهن المتداولون على أن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» (البنك المركزي الأميركي) سيحتاج إلى تشديد سياسته النقدية، في ظل استمرار الصراع في الشرق الأوسط الذي أبقى أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل، مما زاد من مخاوف التضخم في جميع أنحاء العالم.

وقال نورياتسو تانجي، كبير استراتيجيي السندات في ميزوهو للأوراق المالية، مشيراً إلى تحول نحو التشدد في التصريحات الأخيرة لصناع السياسة النقدية في البنك المركزي: «باستثناء توقف واسع النطاق للنشاط الاقتصادي بسبب قيود الإمداد المرتبطة بالحرب الإيرانية، والتي أصبحت احتمالاً وارداً، ما زلنا نرى احتمالاً كبيراً أن يقوم بنك اليابان برفع سعر الفائدة في اجتماع يونيو».

وأشارت بيانات مقايضات أسعار الفائدة الصادرة عن بورصة طوكيو تانشي يوم الجمعة إلى احتمال بنسبة 78 في المائة لرفع سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية في 16 يونيو. وارتفعت عوائد السندات اليابانية لأجل عامين، التي عادةً ما تكون الأكثر تأثراً بتوقعات السياسة النقدية، بمقدار نقطتين أساسيتين لتصل إلى 1.415 في المائة، وهو أعلى مستوى لها منذ مايو (أيار) 1995. وبلغ عائد السندات لأجل 30 عاماً 3.925 في المائة، مسجلاً بذلك رقماً قياسياً جديداً.


مقالات ذات صلة

ارتفاع حاد لتضخم الجملة الياباني على وقع صدمة الطاقة

الاقتصاد طوابير أمام متجر «سواتش» في ضاحية تجارية بالعاصمة اليابانية طوكيو ترقباً لأحدث إصداراتها من الساعات (إ.ب.أ)

ارتفاع حاد لتضخم الجملة الياباني على وقع صدمة الطاقة

أظهرت بيانات صدرت يوم الجمعة أن معدل التضخم بالجملة في اليابان تسارع في أبريل الماضي بأسرع وتيرة له في ثلاث سنوات.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد ناقلتا نفط في المياه الدولية قبالة سواحل ماليزيا (أ.ب)

النفط يرتفع 3 % على وقع أصداء قمة ترمب وشي

ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 3 بالمائة بعد تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه والرئيس الصيني شي جينبينغ يتفقان على عدم امتلاك إيران أسلحة نووية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد «البنك المركزي التركي» (الموقع الرسمي)

تركيا: «المركزي» يعدل هدف التضخم بنهاية العام إلى 24 %

رفع «البنك المركزي التركي» توقعاته للتضخم بنهاية العام الحالي إلى 26 في المائة، كما رفع معدل التضخم المستهدف من 16 إلى 24 في المائة على خلفية تداعيات حرب إيران.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد الرئيس الصيني شي جينبينغ يستقبل نظيره الأميركي دونالد ترمب في مأدبة غذاء رئاسية بقاعة الشعب الكبرى في بكين (رويترز)

شي يعد قادة الأعمال الأميركيين بفتح الأبواب على مصراعيها

قال الرئيس الصيني للرؤساء التنفيذيين الأميركيين إن أبواب الصين ستُفتح على مصراعيها، وإنه يعتقد أن الشركات الأميركية ستتمتع بآفاق أوسع في البلاد

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد يتسوق زبائن الفواكه والخضراوات في سوق مسائية مفتوحة في أحمد آباد (رويترز)

بفعل صدمة الطاقة... تضخم الجملة في الهند يبلغ ذروة 42 شهراً

أظهرت بيانات حكومية صدرت يوم الخميس تسارعاً غير متوقع في تضخم أسعار الجملة في الهند إلى 8.3 في المائة في أبريل، وهو أعلى مستوى له في ثلاث سنوات ونصف.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

أسبوع عاصف للسندات العالمية تحت ضغوط الحرب ورهانات الفائدة

انعكاس شخص ومبانٍ على زجاج شركة وساطة في بكين (رويترز)
انعكاس شخص ومبانٍ على زجاج شركة وساطة في بكين (رويترز)
TT

أسبوع عاصف للسندات العالمية تحت ضغوط الحرب ورهانات الفائدة

انعكاس شخص ومبانٍ على زجاج شركة وساطة في بكين (رويترز)
انعكاس شخص ومبانٍ على زجاج شركة وساطة في بكين (رويترز)

أنهت سوق السندات العالمية أسبوعاً حافلاً بالاضطرابات، يوم الجمعة، مع ازدياد الأدلة على الأضرار الاقتصادية الناجمة عن حرب إيران، ما دفع المستثمرين إلى افتراض أنَّ أسعار الفائدة سترتفع بوتيرة أسرع من المتوقع، وأنَّ النمو سيتأثر سلباً.

وسجَّلت عوائد سندات الخزانة الأميركية أعلى مستوياتها منذ نحو عام، مع توقُّع المتداولين أن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» قد يضطر إلى رفع أسعار الفائدة لكبح الضغوط التضخمية الناجمة عن صدمات الطاقة المرتبطة بحرب إيران. وتعرَّضت سندات منطقة اليورو، بما في ذلك الألمانية والإيطالية والفرنسية، لضغوط، إلى جانب السندات الحكومية البريطانية، في حين سجَّلت عوائد السندات اليابانية مستويات قياسية.

وكانت السندات الإيطالية لأجل 10 سنوات من بين الأسوأ أداءً، إذ ارتفعت عوائدها 7.4 نقطة أساس إلى نحو 3.86 في المائة، لترتفع بنحو 14 نقطة أساس خلال الأسبوع، بينما صعدت عوائد السندات الألمانية القياسية بنحو 6 نقاط أساس لتصل إلى نحو 3.11 في المائة.

وأظهرت بيانات التضخم، هذا الأسبوع، أنَّ المستهلكين والشركات بدأوا يشعرون بارتفاعات كبيرة في الضغوط السعرية نتيجة الحرب، التي رفعت أسعار النفط الخام بأكثر من 50 في المائة.

وسجَّلت عوائد السندات لأجل عامين، الأكثر حساسية لتغيُّر توقعات التضخم وأسعار الفائدة، أكبر ارتفاع هذا الأسبوع، في حين بدأت العوائد طويلة الأجل بالارتفاع أيضاً، ما يعكس قلق المستثمرين من التأثير الممتد لصدمة الأسعار.

وقال يوجين ليو، كبير استراتيجيي أسعار الفائدة في «دي بي إس»: «وصلت العوائد العالمية على الأرجح إلى مستوى مرتفع بما يكفي للإضرار بالمعنويات. وبين اقتصاد عالمي مرن مدفوع بتوسُّع الذكاء الاصطناعي وأسعار طاقة مرتفعة، فإنَّ البنوك المركزية أصبحت أكثر قلقاً بشأن التضخم».

وأظهرت أسواق المال أنَّ المتداولين يرون احتمالاً بنسبة 60 في المائة بأن يقوم «الفيدرالي» برفع أسعار الفائدة هذا العام، بعدما كانت الأسواق تسعّر قبل الحرب خفضين على الأقل للفائدة.

أوراق نقدية من الدولار الأميركي واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)

كما تُظهر بيانات «إل إس إي جي» أنَّ 4 فقط من أصل 24 من أكثر البنوك المركزية تأثيراً في العالم لديها احتمال ملموس لخفض الفائدة هذا العام، بينما تميل الغالبية نحو الرفع.

وقال موهيت كومار، استراتيجي في «جيفريز»: «الأمر لا يتعلق بالتضخم فقط، بل أيضاً بالعجز المرتفع الذي يجب أن يكون محور الاهتمام».

وأضاف: «من المرجح أن نشهد مجموعة من إجراءات دعم الوقود خلال الأشهر المقبلة».

وتوقَّع كومار ميلاً نحو انحدار منحنيات عوائد السندات الحكومية، في إشارة إلى ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل بوتيرة أسرع من قصيرة الأجل. وبلغت عوائد سندات الخزانة الأميركية القياسية لأجل 10 سنوات 4.53 في المائة، مرتفعة 7.3 نقطة أساس خلال اليوم، لتقترب من أعلى مستوياتها منذ يونيو (حزيران) الماضي.

وفي بريطانيا، شهدت عوائد السندات الحكومية تقلبات حادة هذا الأسبوع، إذ وصلت إلى أعلى مستوياتها منذ عقود، في ظلِّ ضغوط سياسية متزايدة على رئيس الوزراء كير ستارمر للاستقالة، بعد خسائر كبيرة لحزبه العمالي في الانتخابات المحلية، وظهور منافسين محتملين على القيادة.

وارتفعت عوائد السندات الحكومية البريطانية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوياتها منذ يوليو (تموز) 2008 يوم الجمعة. وبلغت العوائد ذروتها عند 5.137 في المائة في تمام الساعة 09:10 بتوقيت غرينتش، وفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن، متجاوزةً أعلى مستوى سابق لها عند 5.130 في المائة المُسجَّل يوم الثلاثاء، ومُحقِّقةً ارتفاعاً بأكثر من 14 نقطة أساس خلال الجلسة، في طريقها لتسجيل أحد أكبر مكاسبها اليومية هذا العام.

نقاشات مرتقبة في «مجموعة السبع»

من جهته، قال وزير المالية الياباني ساتسوكي كاتاياما، يوم الجمعة، إن وزراء مالية مجموعة السبع من المرجح أن يناقشوا تقلبات سوق السندات العالمية الأخيرة، مع امتداد التحرُّكات الحادة في اليابان والولايات المتحدة وبريطانيا إلى الأسواق الرئيسية.

وأضاف: «شهدنا ارتفاع عوائد السندات في جميع الأسواق الثلاث الكبرى»، مشيراً إلى موجات البيع في اليابان والولايات المتحدة وبريطانيا.

وتابع: «هذه التحركات تبدو كأنها تعزِّز بعضها بعضاً عبر الأسواق الرئيسية. ومن المرجح أن تكون كيفية تقييم هذا الوضع موضوعاً للنقاش في اجتماعات مجموعة السبع المالية»، بحسب ما قاله في مؤتمر صحافي دوري.

ورقة نقدية من الين الياباني في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)

وتعرَّضت السندات الحكومية اليابانية لضغوط مستمرة هذا الأسبوع، حيث سجَّلت كل من العوائد القصيرة وطويلة الأجل للغاية مستويات قياسية جديدة، في ظلِّ تصاعد الرهانات على أنَّ «بنك اليابان» سيواصل رفع أسعار الفائدة للحدِّ من الضغوط التضخمية.

وارتفع العائد على السندات القياسية لأجل 10 سنوات بما يصل إلى 10 نقاط أساس ليصل إلى 2.73 في المائة، وهو أعلى مستوى منذ مايو (أيار) 1997. كما بلغ عائد السندات لأجل 5 سنوات مستوى قياسياً عند 2 في المائة، في حين وصل عائد السندات لأجل 20 عاماً إلى 3.66 في المائة، وهو أعلى مستوى في البيانات المتاحة منذ مايو 1999.

وواصلت عوائد السندات اليابانية صعودها بعد صدور بيانات رسمية أظهرت أنَّ التضخم في أسعار الجملة ارتفع بأسرع وتيرة في 3 سنوات خلال أبريل (نيسان)، ما عزَّز التوقعات بأنَّ البنك المركزي قد يشدِّد سياسته النقدية في اجتماعه المقبل في يونيو.

ومن المقرر أن يجتمع وزراء المالية ومحافظو البنوك المركزية في «مجموعة السبع» في باريس، يومي الاثنين والثلاثاء.


ارتفاع حاد لتضخم الجملة الياباني على وقع صدمة الطاقة

طوابير أمام متجر «سواتش» في ضاحية تجارية بالعاصمة اليابانية طوكيو ترقباً لأحدث إصداراتها من الساعات (إ.ب.أ)
طوابير أمام متجر «سواتش» في ضاحية تجارية بالعاصمة اليابانية طوكيو ترقباً لأحدث إصداراتها من الساعات (إ.ب.أ)
TT

ارتفاع حاد لتضخم الجملة الياباني على وقع صدمة الطاقة

طوابير أمام متجر «سواتش» في ضاحية تجارية بالعاصمة اليابانية طوكيو ترقباً لأحدث إصداراتها من الساعات (إ.ب.أ)
طوابير أمام متجر «سواتش» في ضاحية تجارية بالعاصمة اليابانية طوكيو ترقباً لأحدث إصداراتها من الساعات (إ.ب.أ)

أظهرت بيانات صدرت يوم الجمعة أن معدل التضخم بالجملة في اليابان تسارع في أبريل (نيسان) الماضي بأسرع وتيرة له في ثلاث سنوات، حيث أدت الحرب مع إيران إلى ارتفاع أسعار النفط والكيماويات، مما يعزز احتمالية قيام البنك المركزي برفع أسعار الفائدة في أقرب وقت ممكن في يونيو (حزيران).

وجاءت هذه البيانات متزامنة مع دعوة أحد صانعي السياسات في بنك اليابان لرفع أسعار الفائدة «في أقرب وقت ممكن»، حيث أدى ارتفاع أسعار الوقود نتيجة حرب الشرق الأوسط إلى تفاقم ضغوط الأسعار.

ويُهدد تباطؤ البنك المركزي وحزمة التحفيز المالي الوشيكة بتضارب في السياسات، مما يُبقي ضغوط التضخم وقلق السوق في حالة تصاعد لفترة أطول. وقد أدت هذه المخاوف إلى موجة بيع مكثفة للسندات، دفعت عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى له في 29 عاماً، مسجلاً 2.665 في المائة يوم الجمعة.

وقالت ناعومي موغوروما، كبيرة استراتيجيي السندات في شركة «ميتسوبيشي يو إف جيه مورغان ستانلي» للأوراق المالية: «كانت بيانات التضخم اليوم أقوى من المتوقع، لذا فقد استوعبت الأسواق إلى حد كبير توقعات رفع أسعار الفائدة في يونيو».

وأضافت: «لكن رفع أسعار الفائدة في يونيو لن يوقف موجة بيع السندات. وتشتبه الأسواق في أن بنك اليابان متأخر في التعامل مع التضخم، ولديها شكوك حول قدرته على مكافحته، في ظل معارضة الحكومة الواضحة لمزيد من رفع أسعار الفائدة».

وأظهرت بيانات بنك اليابان ارتفاع مؤشر أسعار السلع للشركات، الذي يقيس أسعار السلع والخدمات التي تتقاضاها الشركات فيما بينها، بنسبة 4.9 في المائة في أبريل مقارنةً بالعام الماضي، مسجلاً بذلك أسرع زيادة سنوية منذ مايو (أيار) 2023. وتجاوز المؤشر توقعات السوق المتوسطة التي كانت تشير إلى ارتفاع بنسبة 3.0 في المائة، وتسارع بشكل حاد من زيادة بلغت 2.9 في المائة في مارس (آذار). كما ارتفع مؤشر أسعار الواردات بالين الياباني بنسبة 17.5 في المائة في أبريل مقارنةً بالعام الماضي، مسجلاً أسرع ارتفاع منذ ديسمبر (كانون الأول) 2022، مما يشير إلى أن انخفاض قيمة العملة اليابانية يُفاقم صدمة الطاقة، ويضغط على هوامش أرباح الشركات من خلال ارتفاع التكاليف.

وعلى أساس شهري، ارتفعت أسعار الجملة بنسبة 2.3 في المائة في أبريل بعد ارتفاعها بنسبة 1.0 في المائة في مارس. وأظهرت البيانات الضغط الناجم عن الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، والذي يقطع إمدادات النفط عن اقتصاد يعتمد بشكل كبير على الواردات من الشرق الأوسط.

كما أظهرت البيانات ارتفاع أسعار النفط والفحم بنسبة 5.3 في المائة في أبريل مقارنةً بالعام الماضي، ما يعكس ارتفاع تكاليف النفط الخام ووقود الطائرات. وقفزت أسعار المواد الكيميائية بنسبة 9.2 في المائة الشهر الماضي، مسجلةً أسرع وتيرة ارتفاع منذ سبتمبر (أيلول) 2022، مع قفزة في سعر النفتا بنسبة 79.4 في المائة. كما ارتفعت أسعار الألومنيوم والنحاس وغيرها من المعادن غير الحديدية بنسبة 37.9 في المائة.

وقال ماساتو كويكي، كبير الاقتصاديين في معهد سومبو بلس: «من المرجح أن يستمر التضخم في أسعار الجملة بالتسارع كاتجاه عام. إذا اقتصرت الزيادات السعرية على السلع المرتبطة بالنفط، فلن تكون هناك حاجة كبيرة إلى تدخل بنك اليابان. أما إذا امتدت لتشمل مجموعة واسعة من السلع، فمن المرجح أن يضطر بنك اليابان إلى رفع أسعار الفائدة».

مخاوف أعمق في السوق

وستكون بيانات التضخم على مستوى الجملة، وهو مؤشر رئيسي لاتجاهات أسعار المستهلك، أحد العوامل التي سيدقق فيها بنك اليابان المركزي في اجتماعه المقبل للسياسة النقدية يومي 15 و16 يونيو.

وأشار بنك اليابان المركزي في تقرير له، استناداً إلى استطلاع رأي شمل شركات إقليمية، إلى أن اليابان قد تواجه جولة أخرى من ارتفاع الأسعار على نطاق واسع خلال فصل الصيف نتيجة لتزايد التكاليف الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط. وقد دفعت سلسلة من الإشارات المتشددة الأخيرة الصادرة عن بنك اليابان المركزي الأسواق إلى توقع احتمال بنسبة 70 في المائة تقريباً لرفع سعر الفائدة في يونيو.

كما يتوقع ما يقرب من ثلثي الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم أن يرفع بنك اليابان المركزي أسعار الفائدة في يونيو. وحتى محافظ بنك اليابان المركزي السابق، هاروهيكو كورودا، الذي أطلق برنامج تحفيز ضخم في عام 2013، حذر من أن استمرار الحرب مع إيران لفترة طويلة قد يجبر البنك المركزي على تسريع وتيرة رفع أسعار الفائدة.

وقال في ندوة عُقدت يوم الأربعاء إن الوقت الحالي ليس مناسباً للحكومة لتوسيع الإنفاق المالي. ومع ذلك، تدرس حكومة رئيسة الوزراء التي تميل إلى التيسير، ساناي تاكايتشي، إعداد ميزانية إضافية للتخفيف من أثر ارتفاع أسعار الوقود على الأسر، وفقاً لمصادر مطلعة لوكالة «رويترز».

وقالت موغوروما، من «ميتسوبيشي يو إف جيه مورغان ستانلي» للأوراق المالية، إن مزيج السياسة المالية التوسعية ورفع بنك اليابان لأسعار الفائدة بوتيرة بطيئة قد يدفع إلى مزيد من عمليات بيع الين وسندات الحكومة اليابانية. وأضافت: «لم يعد كافياً أن يصدر بنك اليابان تحذيرات علنية بشأن مخاطر التضخم. هناك قلق بالغ في الأسواق بشأن ما إذا كانت الحكومة تدرك حقاً مخاطر ترك التضخم دون رقابة».


تراجع أسعار النحاس بفعل قوة الدولار... وعمليات جني الأرباح

تظهر الصورة قضباناً من النحاس في مصنع «ترونغ فو» للكابلات في مقاطعة هاي ديونغ الشمالية خارج هانوي بفيتنام (رويترز)
تظهر الصورة قضباناً من النحاس في مصنع «ترونغ فو» للكابلات في مقاطعة هاي ديونغ الشمالية خارج هانوي بفيتنام (رويترز)
TT

تراجع أسعار النحاس بفعل قوة الدولار... وعمليات جني الأرباح

تظهر الصورة قضباناً من النحاس في مصنع «ترونغ فو» للكابلات في مقاطعة هاي ديونغ الشمالية خارج هانوي بفيتنام (رويترز)
تظهر الصورة قضباناً من النحاس في مصنع «ترونغ فو» للكابلات في مقاطعة هاي ديونغ الشمالية خارج هانوي بفيتنام (رويترز)

تراجعت أسعار النحاس، يوم الجمعة، بالتزامن مع صعود الدولار الأميركي؛ ما دفع الصناديق الاستثمارية والمتداولين إلى تنفيذ عمليات جني أرباح، في وقت ازداد فيه غياب المشتريات الصينية من حدة النظرة السلبية للأسواق، بحسب متعاملين.

وانخفض سعر النحاس القياسي في بورصة لندن للمعادن بنسبة 2.5 في المائة ليصل إلى 13.590 ألف دولار للطن المتري بحلول الساعة 09:30 بتوقيت غرينتش. وكان المعدن قد سجَّل في وقت سابق من الأسبوع مستوى 14.196.5 ألف دولار للطن، مقترباً من أعلى مستوى قياسي عند 14.527.50 ألف دولار الذي بلغه في يناير (كانون الثاني)، وفق «رويترز».

وقال متداولون إنَّ المشترين الصينيين يترقبون مزيداً من التراجع في الأسعار، في ظلِّ اتجاه المضاربين إلى تصفية مراكزهم الطويلة، أي رهاناتهم على استمرار صعود الأسعار.

وكان الدولار الأميركي يتَّجه لتسجيل أكبر مكاسب أسبوعية له في أكثر من شهرين، بعدما عزَّزت الضغوط التضخمية المتزايدة الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة التوقعات بإقدام مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» على رفع أسعار الفائدة خلال العام الحالي.

ويؤدي ارتفاع الدولار إلى زيادة تكلفة المعادن المقومة به بالنسبة لحائزي العملات الأخرى، ما قد يضعف الطلب العالمي عليها.

وقالت شركة «بريتانيا غلوبال ماركتس» في مذكرة: «واصل النحاس تراجعه، بعدما قلّص تسارع التضخم في الولايات المتحدة احتمالات خفض أسعار الفائدة، بالتزامن مع ارتفاع الدولار».

وأضافت: «من المرجح أن الأسعار القريبة من المستويات القياسية بدأت تحدّ من الطلب في الصين، حيث سجّل المصنعون تراجعاً في حجم الطلبات خلال هذا الشهر».

ورغم ذلك، فإنَّ الطلب الصيني على النحاس لا يزال يستند إلى عوامل قوية؛ إذ تواصل مخزونات النحاس في المستودعات التي تتابعها سوق شنغهاي للعقود الآجلة التراجع، في حين ارتفعت علاوة يانغشان للنحاس، التي تُعدُّ مؤشراً على قوة الطلب الصيني على واردات المعدن، بنسبة 260 في المائة منذ فبراير (شباط).

وفي سياق منفصل، يتركز اهتمام الأسواق أيضاً على اضطرابات إمدادات الألمنيوم من الشرق الأوسط؛ نتيجة إغلاق مضيق هرمز عقب الهجمات الأميركية - الإسرائيلية على إيران. وتمثِّل الدول المنتجة في الشرق الأوسط نحو 9 في المائة من الطاقة العالمية لصهر المعادن.

وأدت التوقعات بحدوث عجز كبير في المعروض إلى اتساع الفجوة السعرية أو العلاوة بين عقود الألمنيوم القريبة والعقود الأطول أجلاً. وارتفعت علاوة عقد الألمنيوم الفوري مقارنة بالعقد الآجل لثلاثة أشهر إلى أعلى مستوياتها في 19 عاماً، لتصل إلى نحو 84 دولاراً للطن يوم الخميس.

وتراجع سعر الألمنيوم لثلاثة أشهر بنسبة 2.1 في المائة إلى 3581 دولاراً للطن، كما انخفض الزنك بنسبة 1.5 في المائة إلى 3532 دولاراً، والرصاص بنسبة 1.5 في المائة إلى 1986 دولاراً، بينما هبط القصدير بنسبة 2.8 في المائة إلى 53.110 دولار، وتراجع النيكل بنسبة 1.7 في المائة إلى 18.590 دولار.