أرباح الشركات الأوروبية تتجه نحو أسرع نمو في 3 سنوات رغم اضطرابات الطاقة

قوة الأداء المالي تُخفي تصاعد الضغوط على المستهلكين بفعل الحرب

مخطط لارتفاع الأسهم مع ظهور عبارة «أسعار النفط» (رويترز)
مخطط لارتفاع الأسهم مع ظهور عبارة «أسعار النفط» (رويترز)
TT

أرباح الشركات الأوروبية تتجه نحو أسرع نمو في 3 سنوات رغم اضطرابات الطاقة

مخطط لارتفاع الأسهم مع ظهور عبارة «أسعار النفط» (رويترز)
مخطط لارتفاع الأسهم مع ظهور عبارة «أسعار النفط» (رويترز)

مع اقتراب موسم إعلان نتائج الربع الأول من نهايته، تتجه أرباح الشركات الأوروبية لتحقيق أسرع وتيرة نمو لها منذ ثلاث سنوات، مدفوعة بشكل أساسي بالقفزة الكبيرة في أرباح قطاعَي الطاقة والخدمات المالية. غير أن هذا الأداء القوي يُخفي خلفه تحديات متزايدة للمستهلكين والشركات، في ظل استمرار الحرب الإيرانية وما تسببه من اضطرابات حادة في أسواق الطاقة العالمية.

ووفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن للأوراق المالية، فمن المتوقع أن ترتفع أرباح الشركات الأوروبية بنسبة 10.2 في المائة خلال الربع الأول، استنادا إلى نتائج الشركات التي أُعلنت بالفعل وتقديرات الشركات التي لم تفصح بعد عن نتائجها. ويُعد ذلك أقوى نمو ربعي منذ الربع الأول من عام 2023، رغم تصاعد المخاطر الجيوسياسية وارتفاع الضغوط التضخمية عالمياً، وفق «رويترز».

نموذج لخط أنابيب للغاز الطبيعي وعلم الاتحاد الأوروبي (رويترز)

قطاع الطاقة يقود طفرة الأرباح

جاءت القفزة في الأرباح مدفوعة بصورة رئيسية بقطاع الطاقة، بعدما أدت الحرب إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز الطبيعي منذ أواخر فبراير (شباط). وتشير التقديرات إلى أن أرباح شركات الطاقة الأوروبية ستنمو بنحو 50 في المائة خلال الربع الأول، بعدما كانت التوقعات في بداية العام تشير إلى تراجعها.

ورغم أن قطاع النفط والغاز لا يشكل سوى نحو 7 في المائة من مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي، فإن الارتفاع السريع في أسعار الطاقة عزّز بشكل كبير تقديرات الأرباح الإجمالية للشركات الأوروبية.

وقال استراتيجي الأسهم في «بنك باركليز»، ماجيش كومار تشاندراسيكاران، إن القفزة في أسعار النفط أسهمت في تحسينات قوية بأرباح شركات الطاقة، مضيفاً أن سرعة التحول في تقديرات النمو كانت لافتة للغاية.

واستفادت شركات أوروبية كبرى مثل «شل» و«بي بي» و«توتال إنرجيز» من التقلبات الحادة في الأسعار، لا سيما عبر أنشطة التداول، في وقت بدا فيه أداء الشركات الأوروبية أقوى من نظيراتها الأميركية في هذا المجال.

ضبابية التوقعات واستمرار المخاطر

ورغم قوة النتائج، أكدت الشركات الأوروبية أن النظرة المستقبلية لا تزال شديدة الضبابية، مع استمرار الصراع في الشرق الأوسط وترقب الأسواق ردود فعل البنوك المركزية تجاه موجة التضخم الجديدة.

وتتوقع الأسواق حالياً احتمالاً يقارب 80 في المائة لرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة خلال الشهر المقبل، فيما تشير العقود الآجلة إلى احتمال تنفيذ «بنك إنجلترا» رفعين إضافيين للفائدة قبل نهاية العام.

وقالت استراتيجية الأسهم في «سانت جيمس بليس»، كارلوتا إستراغيس لوبيز، إن حالة عدم اليقين المرتبطة بظروف التمويل وارتفاع تكاليف الطاقة تجعل البيئة التشغيلية أكثر هشاشة بالنسبة إلى الشركات.

وأضافت أن ارتفاع أسعار الطاقة بدأ ينعكس تدريجياً على تكاليف الإنتاج والطلب الاستهلاكي، مما يثير تساؤلات حول استدامة نمو المبيعات والأرباح خلال الفصول المقبلة.

وشهدت بعض القطاعات بالفعل خفضاً في التوقعات، خصوصاً شركات الطيران والمشروبات، مع تزايد المخاوف من تباطؤ الإنفاق الاستهلاكي.

البنوك تحقق نتائج قوية رغم ضعف الأسهم

في المقابل، واصل القطاع المصرفي الاستفادة من بيئة أسعار الفائدة المرتفعة، حيث يُتوقع أن تسجل المؤسسات المالية نمواً في ربحية السهم بنحو 16 في المائة مع انتهاء موسم النتائج.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن أكثر من 70 في المائة من البنوك الأوروبية أعلنت نتائج تفوّقت على توقعات السوق، إلا أن أداء أسهم القطاع ظل محدوداً بفعل المخاوف المرتبطة بالحرب والتباطؤ الاقتصادي.

وأشار تشاندراسيكاران إلى أن نتائج البنوك كانت «قوية للغاية»، لافتاً إلى أن تحركات الأسهم لا تعكس بالكامل متانة الأرباح المحققة.

ورغم تراجع مؤشر البنوك الأوروبي بنسبة 1.5 في المائة منذ اندلاع الحرب، فإنه لا يزال مرتفعاً بنحو 2.6 في المائة منذ بداية العام، بعدما سجل مكاسب تقارب 70 في المائة خلال العام الماضي.

اتساع الفجوة بين أوروبا والولايات المتحدة

في الوقت الذي تعاني فيه أوروبا ارتفاع تكاليف الطاقة، تواصل أسهم التكنولوجيا الأميركية دعم أداء الأسواق في الولايات المتحدة.

وقال كبير الاقتصاديين في «جيفريز»، موهيت كومار، إن هناك تبايناً واضحاً بين أداء الاقتصادَين الأوروبي والأميركي، مشيراً إلى أن أسعار الغاز الطبيعي في الولايات المتحدة انخفضت مقارنة ببداية الحرب، في حين ارتفعت في أوروبا بأكثر من 40 في المائة.

وأضاف أن أسعار الغاز تؤثر بشكل مباشر على الشركات الأوروبية، في حين تبقى أسعار النفط العامل الأكثر تأثيراً على المستهلكين عالمياً.

ومنذ اندلاع الحرب، تراجع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 2.3 في المائة، مقابل ارتفاع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» الأميركي بنسبة 8 في المائة، وصعود مؤشر «ناسداك» التكنولوجي بنحو 17 في المائة.

وجاءت مكاسب الأسواق الأميركية مدعومة بالأداء القوي لأسهم شركات التكنولوجيا الكبرى، بعدما أعلنت شركات مثل «إيه إم دي» و«ألفابت» و«مايكروسوفت» نتائج وإيرادات فاقت توقعات «وول ستريت»، مدفوعة بالطلب المتزايد على تقنيات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.

ورغم ذلك، لا يزال محللو «بنك أوف أميركا» يفضّلون الأسهم الأوروبية مقارنة بالأسواق العالمية، مستندين إلى تقييمات أكثر جاذبية للأسهم، حتى مع استمرار ضعف نمو الأرباح مقارنة بالولايات المتحدة.

رسم بياني لمؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

المستهلك الأوروبي تحت الضغط

في المقابل، بدأت تداعيات ارتفاع الأسعار تظهر بوضوح على القطاعات المرتبطة بالإنفاق الاستهلاكي، مع تراجع ثقة المستهلكين في منطقة اليورو إلى أدنى مستوياتها في ثلاث سنوات ونصف السنة.

وتعرّضت أسهم شركات السلع الفاخرة والتجزئة والسيارات لضغوط قوية خلال العام الحالي؛ إذ تراجعت أسهم شركات السلع الفاخرة الأوروبية بأكثر من 20 في المائة منذ بداية 2026، فيما انخفض قطاع السيارات بنسبة 11.5 في المائة، وقطاع التجزئة بنحو 8.9.

وأعلنت مجموعة «إل في إم إتش»، أكبر شركة للسلع الفاخرة في العالم، تراجع مبيعاتها خلال الشهر الماضي، بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، فيما أصدرت سلسلة الحانات البريطانية «جي دي ويذرسبون» ثالث تحذير بشأن الأرباح خلال خمسة أشهر.

ويرى محللو «أموندي للاستثمار» أن استمرار الصراع سيؤدي إلى إضعاف النمو الاقتصادي الأوروبي وأرباح الشركات، كما سيقلّص قدرة الشركات على تمرير التكاليف المرتفعة إلى المستهلكين، مقارنة بما حدث خلال موجة التضخم التي أعقبت الحرب الأوكرانية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

ارتفاع معظم أسواق الخليج مع ترقب هدنة إيران واجتماع ترمب في الصين

الاقتصاد شاشة المؤشرات داخل مقر «مجموعة تداول» في الرياض (الشرق الأوسط)

ارتفاع معظم أسواق الخليج مع ترقب هدنة إيران واجتماع ترمب في الصين

ارتفعت معظم أسواق الأسهم الخليجية في التعاملات المبكرة، الأربعاء، مع متابعة المستثمرين الهدنة الهشة بالشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد لبنى العليان تتولى رئاسة المجلس من الجانب السعودي

مجلس الأعمال الأميركي السعودي يُحصّن شراكة الاقتصادين بمجلس إدارة «نخبوي»

أعلن مجلس الأعمال الأميركي السعودي إعادة تشكيل وتوسيع مجلس إدارته بشكل غير مسبوق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد حاويات مكدسة في مؤخرة سفينة حاويات (د.ب.أ)

«هاباغ لويد» تتحول إلى الخسارة في الربع الأول بسبب إغلاق «هرمز» وتراجع أسعار الشحن

سجلت مجموعة الشحن الألمانية العملاقة «هاباغ لويد» خسائر صافية بلغت 219 مليون يورو، مما شكّل صدمة قوية للمستثمرين.

«الشرق الأوسط» (برلين)
تحليل إخباري صورة تبرز أهم الشخصيات المرافقة لترمب في زيارته (أ.ب)

تحليل إخباري رؤساء شركات أميركية يسعون لتحقيق مكاسب تجارية من «قمة ترمب - شي»

يتألف وفد الأعمال الأميركي المرافق للرئيس دونالد ترمب، في قمته مع الزعيم الصيني، شي جينبينغ، هذا الأسبوع، بشكل أساسي، من شركات تسعى لحلحلة قضايا تجارية عالقة...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متداول يراقب تحركات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)

تراجع السوق المالية السعودية 1.1 % بضغط من الأسهم القيادية

أنهى مؤشر السوق الرئيسية (تاسي) جلسة الثلاثاء على تراجع بنسبة 1.1 في المائة، ليغلق عند مستوى 11039 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها 6.7 مليار ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«إدارة معلومات الطاقة الأميركية» تقر بتفاقم اضطراب إمدادات الشرق الأوسط

تتوقع «إدارة معلومات الطاقة» أن يبلغ متوسط أسعار البنزين بالتجزئة في الولايات المتحدة 3.88 دولار للغالون هذا العام (رويترز)
تتوقع «إدارة معلومات الطاقة» أن يبلغ متوسط أسعار البنزين بالتجزئة في الولايات المتحدة 3.88 دولار للغالون هذا العام (رويترز)
TT

«إدارة معلومات الطاقة الأميركية» تقر بتفاقم اضطراب إمدادات الشرق الأوسط

تتوقع «إدارة معلومات الطاقة» أن يبلغ متوسط أسعار البنزين بالتجزئة في الولايات المتحدة 3.88 دولار للغالون هذا العام (رويترز)
تتوقع «إدارة معلومات الطاقة» أن يبلغ متوسط أسعار البنزين بالتجزئة في الولايات المتحدة 3.88 دولار للغالون هذا العام (رويترز)

عدّلت إدارة معلومات الطاقة الأميركية توقعاتها السابقة لتعكس تأثيراً أكبر بكثير وأطول أمداً على إمدادات النفط العالمية، جراء حرب إيران، مقارنة بما كان متوقعاً في السابق، مما يسلط الضوء على الضبابية التي عصفت بأسواق الطاقة عموماً منذ اندلاع الصراع قبل ثلاثة أشهر.

ووجد محللو الطاقة صعوبة في التنبؤ بمدة وحجم الاضطرابات التي ستتعرض لها أسواق النفط جراء الحرب في الشرق الأوسط، خاصة أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أصدر تصريحات متناقضة، إذ قال إن الحرب قد تنتهي في غضون أسابيع، ثم هدد بعد ذلك بالقتال، حتى يعيد طهران إلى «العصر الحجري». وفي الوقت نفسه، يستمر غلق إيران مضيق هرمز في حجب ملايين البراميل من إمدادات النفط العالمية، كل يوم، مع استمرار الصراع.

وقالت «إدارة معلومات الطاقة الأميركية»، مساء الثلاثاء، إنها تفترض، الآن، أن مضيق هرمز سيظل مغلقاً فعلياً حتى نهاية مايو (أيار) الحالي، متراجعة عن تقديرها السابق بأن الإغلاق سيستمر حتى نهاية أبريل (نيسان) الماضي.

وتشير تقديرات الإدارة إلى أن نحو 10.5 مليون برميل من إنتاج النفط توقَّف في أنحاء الشرق الأوسط خلال أبريل، وهو ما سيرتفع إلى ذروة تصل إلى 10.8 مليون برميل يومياً، هذا الشهر، مع وصول خزانات التخزين في الشرق الأوسط إلى سعتها القصوى. وذكرت الإدارة أن هذه الزيادة تعود إلى توقعات لها بأن إيران ستضطر إلى خفض إنتاج النفط بسبب الحصار الأميركي على صادراتها عبر مضيق هرمز.

وتوقعت الإدارة، في وقت سابق، أن تصل خسائر الإنتاج إلى ذروتها عند 9.1 مليون برميل يومياً في أبريل.

وأشارت الإدارة إلى أن التغييرات في التوقعات تشير إلى سحب كميات أكبر بكثير من مخزونات النفط العالمية، مقارنة بالتوقعات السابقة، مما سيُبقي أسعار النفط مرتفعة. وتوقعت أن تنخفض مخزونات النفط العالمية 2.6 مليون برميل يومياً، هذا العام، ارتفاعاً من تقديرها السابق الذي كان يشير إلى سحب نحو 300 ألف برميل يومياً من المخزونات.

وقالت الإدارة إن أسعار خام برنت ستبلغ في المتوسط نحو 106 دولارات للبرميل، في مايو ويونيو (حزيران)، قبل أن تنخفض إلى نحو 89 دولاراً للبرميل في المتوسط، خلال الربع الأخير من هذا العام، مع بدء تعافي الإنتاج في الشرق الأوسط.

وأضافت الإدارة أن بقاء مضيق هرمز مغلقاً في يونيو المقبل؛ أيْ لمدة شهر بعد من التوقعات الحالية، سيؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط بنحو 20 دولاراً للبرميل على المدى القريب، مقارنة بالتوقعات الحالية.

وبالإضافة إلى تعديلات توقعات الإمدادات، خفضت الإدارة أيضاً توقعاتها للطلب العالمي على النفط. وقالت الإدارة إن الطلب العالمي على النفط سيزداد، الآن، بنحو 200 ألف برميل يومياً هذا العام، بانخفاض عن توقعات الشهر الماضي التي تشير إلى زيادة 600 ألف برميل يومياً.

وتوقعت «إدارة معلومات الطاقة»، في تقريرها الشهري لآفاق الطاقة قصيرة الأجل، أن يبلغ متوسط أسعار البنزين بالتجزئة في الولايات المتحدة 3.88 دولار للغالون، هذا العام، بزيادة نحو 18 سنتاً عن توقعاتها السابقة الصادرة في أبريل.


«نيكي» يعوّض خسائره المبكرة مع انتعاش «كيوكسيا» لصناعة رقائق الذاكرة

شاشة تعرض حركة الأسهم بأحد ميادين العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
شاشة تعرض حركة الأسهم بأحد ميادين العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
TT

«نيكي» يعوّض خسائره المبكرة مع انتعاش «كيوكسيا» لصناعة رقائق الذاكرة

شاشة تعرض حركة الأسهم بأحد ميادين العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
شاشة تعرض حركة الأسهم بأحد ميادين العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

استعاد مؤشر نيكي الياباني خسائره المبكرة، يوم الأربعاء، ليغلق على ارتفاع؛ مدعوماً بانتعاش سهم شركة كيوكسيا لصناعة رقائق الذاكرة، بينما ارتفع مؤشر توبكس الأوسع نطاقاً بنسبة 1 في المائة مع ازدياد ثقة المستثمرين في آفاق الشركات المحلية. وصعد مؤشر نيكي بنسبة 0.84 في المائة ليغلق عند 63272.11 نقطة، بعد انخفاضه بنسبة تصل إلى 0.67 في المائة، في وقت سابق. وارتفع مؤشر توبكس الأوسع نطاقاً بنسبة 1.01 في المائة إلى 3912.14 نقطة. وقال ماساهيرو إيشيكاوا، كبير استراتيجيي السوق بشركة سوميتومو ميتسوي دي إس لإدارة الأصول: «لا تزال هناك بعض الشكوك في السوق، لكن الشركات المحلية أبدت توقعات قوية نسبياً. وكانت السوق تتوقع أن تُعلن الشركات توقعات متواضعة (خلال موسم الأرباح هذا)، لكن تبيَّن أن الوضع العام لم يكن ضعيفاً، كما توقعوا». وقفزت أسهم شركة أوليمبوس بنسبة 19.83 في المائة، بعد أن توقعت الشركة المصنِّعة للمُعدات الطبية تحقيق صافي ربح سنوي يفوق توقعات السوق، وأعلنت خطة لإعادة شراء الأسهم. وقفزت أسهم شركة كيوكسيا بنسبة 9.54 في المائة، بعد خسائر مبكرة، لتصبح بذلك أكبر مصدر لمكاسب مؤشر نيكي من حيث الحجم. وقد غطّت مكاسبها خسائر شركتيْ أدفانتيست وطوكيو إلكترون، وهما من الشركات الرائدة في مجال تصنيع الرقائق الإلكترونية، واللتان انخفضتا بنسبتيْ 1.45 في المائة و1.57 في المائة على التوالي. وشهدت شركة كيوكسيا، التي انضمت إلى مؤشر نيكي 225، في أبريل (نيسان) الماضي، ارتفاعاً في القيمة السوقية لأسهمها لتصل إلى 24 تريليون ين (152.20 مليار دولار)، الشهر الماضي، وفقاً لبورصة طوكيو، وهو رقم قياسي منذ إنشاء البورصة السوقَ الرئيسية ضِمن إصلاحها في عام 2022. كما قفزت أسهم شركة فوروكاوا إلكتريك، المتخصصة في صناعة كابلات الألياف الضوئية، بنسبة 15.27 في المائة، مواصلةً مكاسبها من الجلسة السابقة. كما ارتفعت بنسبة 16 في المائة، يوم الثلاثاء، بعد إعلانها تجزئة أسهمها. ومن بين الشركات المُدرَجة في مؤشر نيكي، ارتفعت أسعار 158 سهماً، وانخفضت أسعار 64 سهماً، بينما استقرت أسعار ثلاثة أسهم. وارتفعت أسهم شركات التداول، حيث ارتفعت أسهم ميتسوبيشي كورب بنسبة 6.62 في المائة، وميتسوي بنسبة 4.5 في المائة. وأصبحت ميتسوبيشي أكبر مساهم في مكاسب مؤشر توبكس. وارتفعت أسهم تويوتا موتور بنسبة 3.39 في المائة، بعد سلسلة من الخسائر استمرت ست جلسات، بينما ارتفعت أسهم هوندا موتور بنسبة 2.2 في المائة.

• تدهور حاد وعلى النقيض

انخفضت سندات الحكومة اليابانية، بشكل حاد، يوم الأربعاء، مما أدى إلى ارتفاع العوائد إلى مستويات قياسية لم تشهدها منذ عقود، وذلك مع تجدد المخاوف من التضخم الناجم عن الأوضاع بالشرق الأوسط، مما أعاد إلى الأذهان توقعات رفع بنك اليابان أسعار الفائدة. وارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية القياسية لأجَل 10 سنوات في اليابان بمقدار 6 نقاط أساسية ليصل إلى 2.6 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ مايو (أيار) 1997. كما ارتفع عائد السندات لأجَل عامين، الحسّاس للسياسة النقدية، بمقدار نقطة أساسية واحدة ليصل إلى 1.4 في المائة، وهو مستوى لم يُسجَّل منذ مايو 1995. وقال يوكي فوكوموتو، كبير الباحثين بشركة «إن آر بي» للأبحاث: «عادت توقعات السوق برفع بنك اليابان أسعار الفائدة مبكراً إلى الظهور، خلال الجلسات القليلة الماضية، مع استمرار ضعف الين، رغم مؤشرات التدخلات في سوق العملات». وأضاف: «حوّل بنك اليابان تركيزه إلى احتواء ارتفاع الأسعار، بدلاً من دعم النمو بأسعار فائدة منخفضة». وتعكس هذه الخطوة ارتفاعات حادة في عوائد سندات الخزانة الأميركية، والسندات الحكومية البريطانية، وسندات منطقة اليورو، خلال الليل، بعد أن دفعت المخاطر الجيوسياسية أسعار النفط الخام إلى الارتفاع. وتجاوز سعر مقايضة الفائدة الآجلة لمدة عامين، والذي يشير إلى سعر الفائدة النهائي لبنك اليابان، نسبة 2 في المائة، يوم الأربعاء، بعد يوم من نشر البنك المركزي ملخصاً لاجتماع سياسته النقدية لشهر أبريل، حيث أشار أحد صُناع السياسة إلى احتمالية رفع سعر الفائدة في يونيو (حزيران) المقبل. كما أشارت أسعار المقايضة إلى احتمال بنسبة 69.98 في المائة أن يرفع بنك اليابان أسعار الفائدة إلى 1 في المائة، خلال اجتماعه المقرر في يونيو. وبلغت عوائد السندات لأجَل خمسة وعشرين عاماً مستويات قياسية. وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات. وقال شويتشي أوساكي، مدير محافظ استثمارية أول بشركة ميجي ياسودا لإدارة الأصول: «يتوخى المتعاملون في السوق الحذر بشأن المراهنة على السندات قبيل سلسلة من المزادات، هذا الشهر». وستطرح وزارة المالية اليابانية سندات لأجَل 30 عاماً في مزاد، يوم الخميس، وسندات لأجل خمس سنوات، يوم الجمعة، على أن تُطرح سندات لأجَل 20 و40 عاماً، في وقت لاحق من هذا الشهر.


ناقلة نفط صينية عملاقة تحاول عبور مضيق هرمز

ناقلة نفط راسية في مضيق هرمز قبالة بندر عباس (أ.ب)
ناقلة نفط راسية في مضيق هرمز قبالة بندر عباس (أ.ب)
TT

ناقلة نفط صينية عملاقة تحاول عبور مضيق هرمز

ناقلة نفط راسية في مضيق هرمز قبالة بندر عباس (أ.ب)
ناقلة نفط راسية في مضيق هرمز قبالة بندر عباس (أ.ب)

أظهرت بيانات تتبع للسفن من مجموعة بورصات لندن و«كبلر»، أن ناقلة نفط صينية عملاقة تحمل مليونَي برميل من الخام العراقي حاولت عبور مضيق هرمز، اليوم (الأربعاء).

وأشارت البيانات إلى أن الناقلة «يوان هوا هو» العملاقة مرت قبالة جزيرة لارك الإيرانية، وهي في الجانب الشرقي من المضيق متجهة جنوباً.

وبناء على بيانات تتبع السفن المتاحة، فإذا عبرت الناقلة بالفعل فسيكون هذا ثالث عبور معروف لناقلة نفط صينية عبر المضيق منذ بدء الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وقالت مصادر مطلعة، وفقاً لـ«رويترز»، إن إيران عززت على ما يبدو سيطرتها على مضيق هرمز في الأيام القليلة الماضية؛ إذ أبرمت اتفاقات مع العراق وباكستان لشحن النفط والغاز الطبيعي المسال من المنطقة.

وذكرت مصادر أن دولاً أخرى تستكشف سبل إبرام صفقات مماثلة، في خطوة قد تؤدي إلى ترسيخ سيطرة طهران على الممر المائي وتحويلها إلى أمر طبيعي على أساس أكثر استدامة.

وتملك وحدة «هاينان»، التابعة لشركة «كوسكو شيبينغ إنرجي ترانسبورتشن»، الناقلة الصينية العملاقة وتشغلها. أما شركة «يونيبك» الصينية لتجارة النفط -وهي الذراع التجارية لشركة «سينوبك» النفطية الحكومية الصينية- فهي الجهة المستأجرة للناقلة.

وأظهرت بيانات التتبع أن الناقلة حمّلت نحو مليوني برميل من خام البصرة المتوسط من ميناء البصرة العراقي مطلع مارس (آذار)، وتقطعت بها السبل داخل الخليج منذ ذلك الحين قبل أن تتجه إلى آسيا.

وعبرت ناقلتا النفط العملاقتان «كوسبيرل ليك» و«هي رونغ هاي» اللتان ترفعان علم الصين المضيق في 11 أبريل (نيسان).