تترقب الأسواق العالمية اليوم الثلاثاء صدور بيانات التضخم الأميركية لشهر أبريل، والتي تكتسب أهمية استثنائية لكونها آخر التقارير الرئيسية في عهد رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول قبل مغادرته منصبه هذا الأسبوع. وتأتي هذه البيانات في وقت حرج، حيث يُتوقع أن تسجل الأسعار أعلى مستوياتها في عامين ونصف جراء تداعيات الحرب مع إيران، مما يضع باول أمام مشهد ختامي معقد، ويترك لخليفته تركة ثقيلة من الضغوط التضخمية التي قد تمتد حتى عام 2027.
يتوقع خبراء الاقتصاد أن يرتفع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.6 في المائة في أبريل (نيسان)، بعد قفزة بلغت 0.9 في المائة في مارس (آذار). وعلى أساس سنوي، من المتوقع أن يتسارع التضخم ليصل إلى 3.7 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ سبتمبر (أيلول) 2023.
وتعود هذه الضغوط بشكل مباشر إلى تكاليف الطاقة في ظل انعكاس فوري لارتفاع أسعار النفط فوق 100 دولار جراء الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، ما رفع أسعار البنزين والديزل. وفيما يتعلق بأسعار الغذاء، فهناك توقعات بتسارع أسعار المواد الغذائية نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة ونقص الأسمدة بسبب اضطرابات الشحن في مضيق هرمز.
تعديلات فنية ترفع التضخم الأساسي
من المرجح أن يظهر التضخم الأساسي (الذي يستثني الغذاء والطاقة) تسارعاً ليصل إلى 0.3 في المائة أو 0.4 في المائة. ويعزو المحللون جزءاً من هذا الارتفاع إلى «تعديل فني لمرة واحدة» في قياسات الإيجارات، ناتج عن تراكم البيانات التي لم تُجمع خلال إغلاق الحكومة الفيدرالية لمدة 43 يوماً في العام الماضي.
ضغوط سياسية على إدارة ترمب
تأتي هذه البيانات في توقيت حرج سياسياً للرئيس دونالد ترمب والحزب الجمهوري قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني). فرغم وعود ترمب الانتخابية بخفض التضخم، يرى مراقبون أن الأميركيين بدأوا يفقدون ثقتهم في إدارته للملف الاقتصادي مع استمرار معاناة «محطات الوقود».
ويقول برايان بيتون، أستاذ الاقتصاد في كلية بوسطن: «الناس يدركون الآن أن الوعود بخفض تكاليف السلع والخدمات كانت مجرد أسطورة؛ لقد كانوا يصارعون للبقاء فوق السطح، والآن يتم سحبهم إلى الأسفل».
«الفيدرالي» ومسار الفائدة
في ظل هذه القراءات القوية للتضخم، تتزايد قناعة الأسواق المالية بأن البنك المركزي الأميركي سيحافظ على أسعار الفائدة في نطاقها الحالي (3.50 في المائة - 3.75 في المائة) دون تغيير لفترة طويلة، مع استبعاد أي خفض للفائدة قبل عام 2027، خاصة مع قوة سوق العمل والضغوط التضخمية الناتجة عن الحرب.
كما يشير الخبراء إلى فجوة بين «الأرقام الفنية» وواقع المواطن الأميركي؛ حيث يقول البروفيسور سونغ وون سون: «المشكلة هي أن الشخص العادي لا يعيش في أرقام التضخم الأساسي، بل يعيش واقع ارتفاع أسعار البنزين والبقالة، وهذا هو المكان الذي يتألم فيه الناس فعلياً».


