«ديبوت - انعكاس بوييمانز»... داخل العالم السرّي لأحد أضخم مخازن الفنّ

«وثائقي» يُحوّل ولادة مساحة استثنائية وطقوس حفظ الأعمال إلى سينما آسرة

هنا يتحوَّل الحفظ إلى جزء من التجربة الفنّية (موقع المتحف)
هنا يتحوَّل الحفظ إلى جزء من التجربة الفنّية (موقع المتحف)
TT

«ديبوت - انعكاس بوييمانز»... داخل العالم السرّي لأحد أضخم مخازن الفنّ

هنا يتحوَّل الحفظ إلى جزء من التجربة الفنّية (موقع المتحف)
هنا يتحوَّل الحفظ إلى جزء من التجربة الفنّية (موقع المتحف)

تَدخُل المخرجة الهولندية سونيا هيرمان دولز إلى فيلمها «ديبوت - انعكاس بوييمانز» (DEPOT – Reflecting Boijmans) من باب غير متوقَّع: أغنية في الافتتاح مثل شارة مَرِحة وخفيفة تمنح أسماء فريق العمل إيقاعاً احتفالياً. منذ الدقائق الأولى، تنزع عن شريطها ثقل الوثائقيات المعمارية وتمنحه حركةً حيّةً تليق بولادة مكان لا يريد أن يُشبه المخازن المُظلمة التي اعتدنا تخيُّلها خلف المتاحف. هكذا يتراءى الفيلم («مسرح بيريت» في «الجامعة اليسوعية» ببيروت) دعوةً إلى النظر في الفنّ حين يُغادر عزلته الطويلة نحو العلن.

تُحفَظ اللوحات بعناية تُشبه الخوف عليها من الزمن (موقع المتحف)

يُواكب العمل مسار ولادة «ديبوت - انعكاس بوييمانز» في مدينة روتردام، وهو أحد أضخم المخازن الفنّية المفتوحة للجمهور في العالم. ورغم أنَّه لا ينفرد وحده بفكرة إتاحة المخازن أمام الزوّار، فإنَّ حجمه وطموحه وطريقة اشتغاله تجعله تجربةً استثنائيةً. في هذا المكان، يتحوَّل المخزن إلى مساحة تنكشف فيها الحياة السرّية للأعمال الفنّية. الكاميرا تُراقب اللوحات والمنحوتات خلال رحلتها المُتأنّية بين الأيدي والرافعات والصناديق وغُرف الترميم، فنراها وهي تُفحَص وتُنظَّف وتُهيَّأ للعرض بعناية شديدة، كأنَّ الفيلم يُعيد لها حضورها الإنساني ويُبيِّن حجم الاهتمام الذي تحتاج إليه كي تعبُر الزمن وتخلد في الذاكرة.

فيلم يُرافق ولادة إحدى أكثر المساحات الفنّية فرادةً في أوروبا (البوستر الرسمي)

تلتقط دولز التحوّل بمقاربة سينمائية تعرف كيف تمنح هذا العالم حركته الداخلية. فالمادة التي كان يمكن أن تقع في الجفاف، بين معلومات عن الهندسة والتخزين والحفظ، تتحوَّل بين يديها إلى تجربة مشغولة بالتدفُّق والملمس والإيقاع. وبينما الكاميرا تشرح المبنى، تتجوَّل في طبقاته مثل مَن يكتشف جسداً جديداً للفنّ. نرى السلالم والزجاج والعلوّ والصناديق والمصاعد والواجهات العاكسة، ثم الأيدي. وهذه الأيدي هي مِن أجمل ما في الفيلم. أيدٍ تحمل اللوحات ببطء، تُلامِس الإطارات كما يُلامَس وجهُ عزيزٍ، تُوضِّب المنحوتات بحذر، وتتعامل مع كلّ عمل على أنه وديعة ثمينة من الزمن.

يتأمّل «الوثائقي» معنى حفظ الفنّ، والعلاقة الحسّاسة بين العناية واستمرار الأعمال الفنّية عبر السنوات. الحفظ كما يقترحه هذا المكان يرتكز على التوازن بين الوقاية والانفتاح. فاللوحة تحتاج إلى حرارة محسوبة ورطوبة مضبوطة ومسافة أمان، لكنها تحتاج أيضاً إلى عين تراها. العمل الفنّي الذي ينجو من التلف ويموت في العتمة يخسر جزءاً من رسالته. لذلك يُقدّم هذا المخزن تصوّراً جديداً لكيفية صون الذاكرة الفنّية عبر فتحها أمام الناس من دون التفريط بشروط حمايتها والعناية بها.

من هنا، يمنح الفيلم مساحة واسعة للمهندس الهولندي ويني ماس، ومدير المتحف سيارل إكس، فهما العقلان اللذان رافقا ولادة هذا المشروع منذ فكرته الأولى. المسألة بالنسبة إليهما كانت إعادة تعريف وظيفة المتحف. ومن خلال الحوارات والاجتماعات والزيارات المتكرّرة إلى الورشة، يلتقط «الوثائقي» التحدّي الأكبر، وهو بناء مساحة تستوعب أكثر من 150 ألف عمل فنّي، مع الحفاظ على شروط الحفظ الصارمة، وفي الوقت نفسه السماح للجمهور بالاقتراب من هذا العالم المدهش.

تصميم يفتح الفنّ على المدينة ويمنح الذاكرة شكلاً معاصراً (موقع المتحف)

في مسار اللوحة من المخزن إلى العرض، يفتح الفيلم أبواب العالم الداخلي للمتحف. خلف كلّ لوحة تصل إلى الحائط ثمة رحلة كاملة. قرار، تصنيف، تغليف، نقل، فحص، ترميم، إضاءة، تعليق... ما يظهر للزائر في النهاية على أنَّه صورة مُكتملة، يسبقه عملٌ طويل من العناية. هنا يتجلَّى جوهر الفيلم. إنَّه يُعلّمنا أنَّ الجمال لا يولد في لحظة العرض وحدها، فهو سلسلة متراكمة من الجهود الصبورة والدؤوبة التي تُثمِر تحوُّل المتحف إلى مساحة تحفظ ذاكرة المدن وتصون ما تخشى الثقافات اندثاره أو ضياعه مع الوقت.

مبنى يُشبه منحوتةً عملاقةً تحتفظ بذاكرة آلاف الأعمال العظيمة (موقع المتحف)

وتأتي الواجهة الخارجية المُغطّاة بالمرايا في وسط روتردام لتمنح المشروع بُعداً فلسفياً إضافياً. المبنى يعكس المدينة والأشجار والسماء وحركة الناس. كأنّ الفنّ لا يريد أن ينفصل عن محيطه، والمخزن الضخم، بدل أن يفرض حضوره على شكل كتلة مُغلقة، يذوب في صُوَر المدينة ويردّها إليها. المرايا، هذه الحيلة الجمالية، تصبح محاكاةً لعلاقة جديدة بين المتحف والفضاء العام. المدينة ترى نفسها على سطح المكان الذي يحفظ ذاكرتها الفنّية، فيصير المبنى مرآة للداخل والخارج معاً.

واجهة مرآوية تُذيب المتحف في سماء روتردام وأشجارها (موقع المتحف)

تنجح دولز في جَعْل العمارة حكايةً وجَعْل الحكاية سؤالاً عن الحضارة. فالمدن لا تُقاس بارتفاع أبراجها وحده، ولا بسرعة طرقاتها، وإنما بما تمنحه للفنّ من مكانة. حين تبني مدينة مخزناً بهذا الحجم والشفافية، فهي تقول إنَّ الذاكرة ليست بقايا من الماضي، والجمال يحتاج إلى مؤسّسات تحرسه كما تحرس الأمم لغاتها وبيوتها وأسماءها.

في غرف الحفظ تعيش الأعمال حياة أخرى بعيداً عن جدران العرض (موقع المتحف)

«ديبوت - انعكاس بوييمانز» فيلم يُرافق ولادة مساحة فنّية استثنائية، ويُلامس هيبة الدخول إلى مكان تختزن جدرانه ذاكرة آلاف الأعمال العظيمة. فكلّ زاوية في هذا المبنى توحي بأنَّ الإنسان يقف أمام تاريخ كامل من الأفكار والوجوه والأزمنة التي جرى إنقاذها من التلاشي وحفظها بعناية تكاد تُشبه الطَقْس. إنه وثائقي يمنح تفاصيل الحفظ والتخزين حضوراً إنسانياً وبصرياً آسراً، ويُحوِّل المتحف إلى مساحة تلتقي فيها العصور والذاكرة والفنّ ضمن حركة متواصلة من الحرص والترميم والاكتشاف. من خلاله، تتباهى روتردام بفتح قلبها الفنّي للناس وجَعْل ما كان وراء الأبواب المُغلقة جزءاً من التجربة العامة. وفي هذا الانفتاح يلمع أحد أجمل دروس الفيلم: الفنّ يعيش أكثر حين يجد مَن يصونه ومَن يراه.


مقالات ذات صلة

5 أفلام جديدة تكشف الفجوة بين النقد والجمهور

سينما 5 أفلام جديدة تكشف الفجوة بين النقد والجمهور

5 أفلام جديدة تكشف الفجوة بين النقد والجمهور

في غضون 3 أيام هذا الأسبوع، بلغت الإيرادات الإجمالية لـ5 أفلام معروضة تجارياً على نطاق واسع أكثر من 158 مليون دولار في السوقين الأميركية والكندية فقط.

محمد رُضا (باريس)
سينما شاشة الناقد: فيلمان جديدان برسم الترفيه... إذا أمكن

شاشة الناقد: فيلمان جديدان برسم الترفيه... إذا أمكن

ما يبقى عالقاً في الذهن من الجزء الأول من هذا الفيلم هو أنه ترفيه يشبه حديث الصالونات، مع الكثير من الأضواء وتصاميم الشعر والأزياء، وقليل من الصدق.

محمد رُضا (باريس)
يوميات الشرق أخرجت قعدان أصوات الفلسطينيين في الداخل إلى الشاشة الكبيرة (صور المخرجة)

«سيجيء يوم آخر»: صوت حيّ من فلسطين إلى العالم

يمرُّ الفيلم على مشاهد البحر والشاطئ وأشجار السرو، بينما تتردّد في الخلفية رسالة صوتية تقول إنّ ملامح فلسطين الحقيقية طُمست تحت طبقات الإسفلت.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق عُرض الفيلم للمرة الأولى في النسخة الماضية من مهرجان برلين (الشركة المنتجة)

«كونتيسة الدم»... عودة أسطورة قديمة برؤية سينمائية معاصرة

عودة غامضة لـ«كونتيسة الدم» بعد اختفاء طويل، حيث تظهر من جديد في قلب فيينا الحديثة، وكأنها خرجت من زمن آخر لتستأنف وجودها وسط عالم تغيّر كثيراً.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق عرض الفيلم للمرة الأولى في سويسرا (الشركة المنتجة)

«ثمن الشمس»... فيلم وثائقي يسلط الضوء على أمازيغ المغرب

يقدم الفيلم الوثائقي البلجيكي «ثمن الشمس» توثيقاً لكيفية تغير نمط حياة مجموعة من السكان المحليين في المغرب مع تنفيذ مشروع ضخم للطاقة النظيفة.

أحمد عدلي (القاهرة )

حلي وملابس ورسائل شخصية وأشعار... عالم مارلين مونرو الخفي للبيع بمزاد (صور)

تُعرض مقتنيات تخص عارضة الأزياء ونجمة السينما الراحلة مارلين مونرو إلى جانب صورة فوتوغرافية خلال عرض تمهيدي قبل مزاد سيُقام في لوس أنجليس (رويترز)
تُعرض مقتنيات تخص عارضة الأزياء ونجمة السينما الراحلة مارلين مونرو إلى جانب صورة فوتوغرافية خلال عرض تمهيدي قبل مزاد سيُقام في لوس أنجليس (رويترز)
TT

حلي وملابس ورسائل شخصية وأشعار... عالم مارلين مونرو الخفي للبيع بمزاد (صور)

تُعرض مقتنيات تخص عارضة الأزياء ونجمة السينما الراحلة مارلين مونرو إلى جانب صورة فوتوغرافية خلال عرض تمهيدي قبل مزاد سيُقام في لوس أنجليس (رويترز)
تُعرض مقتنيات تخص عارضة الأزياء ونجمة السينما الراحلة مارلين مونرو إلى جانب صورة فوتوغرافية خلال عرض تمهيدي قبل مزاد سيُقام في لوس أنجليس (رويترز)

ستعرض مجموعة من التذكارات التي تعود للنجمة الراحلة مارلين مونرو في مزاد، مما يتيح فرصة نادرة لإلقاء ​نظرة على الحياة الخاصة لواحدة من أساطير هوليوود، وفق «رويترز».

وتشمل القطع المعروضة للبيع ملابس من خزانة ثيابها، وحلياً، ورسائل، وملاحظات مكتوبة بخط اليد، ولوحات فنية، وأشعاراً.

تشمل القطع المعروضة للبيع ملابس من خزانة ثيابها وحلياً ورسائل وملاحظات مكتوبة بخط اليد (رويترز)

وقال برايان تشانس مدير قسم هوليوود والترفيه في دار «هيريتيج» للمزادات، خلال عرض مسبق للمجموعة أمس الجمعة: «مارلين أيقونة... الناس يحبون مارلين، ويعشقونها حتى يومنا هذا».

ولدت مونرو، ‌وهي ممثلة ‌وعارضة أزياء ومغنية، باسم نورما ​جين مورتنسون ‌في ⁠لوس ​أنجليس عام ⁠1926، وتوفيت عام 1962.

وتفتح دار «هيريتيج» باب المزايدة للجمهور على قطع من تركة الزوجين الشاعرين نورمان وهيدا روستن، اللذين كانا صديقين مقربين لمونرو. ويتزامن الطرح، المقرر في الأول من يونيو (حزيران)، مع الذكرى المائة لميلاد النجمة، ويضم متعلقات شخصية تعود إلى الفترة من ⁠1955 إلى 1962.

تفتح دار «هيريتيج» باب المزايدة للجمهور (رويترز)

ومن بين المعروضات الأكثر ‌إثارة للاهتمام وثائق لم ‌يسبق عرضها للجمهور تلقي الضوء على ​حياة مونرو الخاصة، إذ ‌تكشف عن علاقاتها الرومانسية، ومخاوفها بشأن جنين فقدته، ‌وتأملاتها حول الموت.

وقال تشانس: «إنها مجموعة مميزة حقاً، لأنها لا تتضمن أشياء تم شراؤها وبيعها على مدار العقود... إنها اكتشاف حقيقي».

ستعرض مجموعة من التذكارات التي تعود للنجمة الراحلة مارلين مونرو في مزاد (رويترز)

وتتضمن المعروضات حلياً ارتدتها مونرو، وأعمالاً فنية حملتها بين يديها، ‌وأيضاً مراسلات من زوجها السابق الكاتب المسرحي آرثر ميلر تكشف عن التعقيدات العاطفية ⁠لزواجهما، ⁠بالإضافة إلى رسالة لم تنشر من قبل من طبيب مونرو النفسي تصف اليوم الذي سبق وفاتها.

تفتح دار «هيريتيج باب» المزايدة للجمهور على قطع من تركة الزوجين الشاعرين نورمان وهيدا روستن اللذين كانا صديقين مقربين لمونرو (رويترز)

وسلط تشانس الضوء على قطعة مؤثرة من فترة تصوير مونرو لفيلم (سام لايك إت هوت) «البعض يفضلونها ساخنة». فقد كتبت النجمة على ورقة من فندق تطلب المساعدة، لأن معاناتها كانت تهدد بتعطيل الإنتاج.

تتضمن المعروضات حلياً ارتدتها مونرو وأعمالاً فنية حملتها بين يديها (رويترز)

وقال: «قبل أن تأخذ جرعة زائدة من المخدرات، وقبل أن يضطروا إلى إيقاف التصوير، كتبت: أشعر وكأنني أغرق».

وأضاف أن مونرو رسمت على الورقة نفسها ​شخصاً مغموراً في الماء يتوسل ​طلباً للمساعدة، مما يسلط الضوء على الصراعات النفسية التي واجهتها خلال حياتها المهنية.


«غضب يُرعب الملك تشارلز»… تقرير يكشف جانباً خفياً من شخصية الأمير ويليام

الملك البريطاني تشارلز (يمين) يقف إلى جانب زوجته كاميلا ونجله الأمير ويليام (رويترز)
الملك البريطاني تشارلز (يمين) يقف إلى جانب زوجته كاميلا ونجله الأمير ويليام (رويترز)
TT

«غضب يُرعب الملك تشارلز»… تقرير يكشف جانباً خفياً من شخصية الأمير ويليام

الملك البريطاني تشارلز (يمين) يقف إلى جانب زوجته كاميلا ونجله الأمير ويليام (رويترز)
الملك البريطاني تشارلز (يمين) يقف إلى جانب زوجته كاميلا ونجله الأمير ويليام (رويترز)

تسلط تقارير إعلامية حديثة الضوء على طبيعة العلاقات داخل العائلة المالكة البريطانية، مركزة على الجانب الشخصي من طباع أفرادها بعيداً عن الصورة الرسمية المعتادة.

وفي هذا السياق، تناولت روايات جديدة ما وُصف بحِدّة مزاج الأمير ويليام، مشيرةً إلى أن نوبات غضبه قد تكون لافتة إلى درجة تُقلق والده الملك تشارلز الثالث.

وبحسب تقرير حديث، يُعرف الأمير ويليام بمزاجه الحاد، إلى حدّ أنه «يُرعب» والده في بعض الأحيان. ونقل الكاتب كريستوفر أندرسن، في مقابلة مع «بيج سيكس»، قوله إن «ويليام قادر على نوبات غضب شديدة».

وفي كتابه الجديد «كيت! شجاعة ورقيّ وقوة المرأة التي ستصبح ملكة»، يوضح أندرسن أن الأمير، رغم كونه «لطيفاً ومُراعياً للآخرين إلى حدّ الإفراط» في تعامله مع الموظفين والغرباء، ولا يرفع صوته على زوجته أو أبنائه، فإنه يتصرف على نحو مختلف مع والده؛ إذ قد يرفع صوته في بعض المواقف.

وأشار أحد موظفي القصر السابقين، ممن شهدوا عدة مشادات كلامية حادة، إلى أن ويليام «عندما يشعر بالإحباط، يلجأ إلى الصراخ» في وجه الملك. وأضاف: «يتمتع ويليام بصوت جهوري قوي، أعلى بكثير من صوت والده، ما يجعله صوتاً يصعب نسيانه».

الأمير البريطاني ويليام وزوجته كيت ميدلتون (أ.ف.ب)

ولم يقتصر الأمر، بحسب الروايات، على العلاقة مع والده؛ إذ يُقال إن شقيقه الأمير هاري كان أيضاً من بين من تعرضوا لغضبه. ففي مذكراته «سبير»، روى هاري تفاصيل جدال حاد نشب بينهما بسبب زوجته ميغان ماركل.

وذكر هاري أن ويليام، الذي كان «غاضباً جداً» حينها، اندفع نحوه، وأمسكه من ياقته، ما أدى إلى سقوطه أرضاً فوق وعاء طعام كلب، الذي «انكسر تحت ظهري، وتسببت شظاياه في إصابتي».

من جانبه، يرى أندرسن أن سرعة غضب ويليام قد لا تكون مفاجئة، مشيراً إلى أن الملك تشارلز الثالث نفسه «يتمتع بمزاج حاد كالبركان».

وفي كتاب سابق له عن الملك، أورد الكاتب حادثةً قال فيها إن تشارلز اقتلع «حوضاً من الحائط» في لحظة غضب، بعدما فقد زراً من أزرار أكمامه في البالوعة، في تعبير عن شدة انفعاله.


بين المليار و400 مليون دولار… ترمب يشرح حقيقة تمويل قاعة الرقص بالبيت الأبيض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير بيده إلى أعمال بناء قاعة الرقص خلف الستائر أثناء حديثه في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير بيده إلى أعمال بناء قاعة الرقص خلف الستائر أثناء حديثه في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض (رويترز)
TT

بين المليار و400 مليون دولار… ترمب يشرح حقيقة تمويل قاعة الرقص بالبيت الأبيض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير بيده إلى أعمال بناء قاعة الرقص خلف الستائر أثناء حديثه في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير بيده إلى أعمال بناء قاعة الرقص خلف الستائر أثناء حديثه في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض (رويترز)

وسط الجدل المتصاعد حول مشروع إنشاء قاعة احتفالات جديدة في البيت الأبيض، عاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ليؤكد موقفه، مدافعاً عن المشروع، ومشدّداً على أنه لا يهدف إلى الترف أو البذخ كما يروّج منتقدوه؛ بل يرتبط أساساً بتعزيز الجوانب الأمنية. وأوضح أن التمويل المثار حوله لا يُوجَّه بالكامل لبناء قاعة رقص؛ بل يندرج ضمن حزمة أوسع من الإجراءات الرامية إلى تأمين مرافق البيت الأبيض.

ووفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت»، قدّم ترمب تبريراً جديداً للمشروع، مؤكداً أن القاعة المقترحة «ضرورية لضمان سلامة الرئيس»، وأنها ليست مجرد مساحة فاخرة لإقامة المناسبات؛ بل جزء من بنية أمنية متكاملة.

وخلال حديثه في واشنطن العاصمة يوم الخميس، واجه ترمب سؤالاً من أحد الصحافيين حول سبب تحميل دافعي الضرائب تكلفة تُقدّر بمليار دولار، كما ورد في مقترح جمهوري ضمن مشروع قانون جديد للإنفاق على الأمن الداخلي. ويأتي هذا الرقم في تناقض مع تصريحاته السابقة، التي قدّر فيها التكلفة بنحو 400 مليون دولار، مشيراً آنذاك إلى أن متبرعين أثرياء من القطاع الخاص سيتكفلون بها.

لقطة تُظهر عملية إنشاء قاعة الاحتفالات الجديدة في البيت الأبيض (أ.ب)

وردّ ترمب قائلاً: «حسناً، ليسوا كذلك»، في إشارة إلى مبلغ المليار دولار، موضحاً أن هذا الرقم لا يخص قاعة الاحتفالات وحدها؛ بل يشمل «مشاريع أخرى عديدة تتعلق بالأمن في قسم محدد من أراضي البيت الأبيض»، مؤكداً أن «ليس كل هذا المبلغ مخصصاً لقاعة الاحتفالات».

وتابع: «نخصص 400 مليون دولار لتجهيز قسم قاعة الرقص، وسنقوم بذلك بشكل خاص. أنا أتولى هذا الأمر مع وطنيين آخرين يحبون بلدنا»، في إشارة إلى مساهمة متبرعين من خارج الحكومة.

وأضاف: «هناك جهات ترغب في تنفيذ أمور معينة ذات طابع عسكري... لكن ذلك لا علاقة لنا به... المسألة أوسع من ذلك بكثير؛ فنحن بصدد إنشاء قاعة احتفالات آمنة». وأكد أن المشروع «قيد التنفيذ، ويتقدم بوتيرة أسرع من المخطط لها، وضمن الميزانية المحددة»، مشيراً إلى أن تكلفته تتراوح بين 300 و400 مليون دولار، وأن «جزءاً كبيراً من هذا المبلغ سيُخصص لتعزيز الأمن والسلامة».

لقطة جوية تُظهر أعمال بناء قاعة الرقص الجديدة في البيت الأبيض بواشنطن (أ.ب)

وفي سياق متصل، سأل الصحافي ترمب عمّا إذا كان سيدعم نشر تفاصيل دقيقة حول مساهمات المتبرعين المشاركين في تمويل المشروع، فأجاب بأنه «لا يمانع» في ذلك، مجدداً إشادته بمؤيديه، قبل أن يوجّه انتقادات حادة لمعارضي هذا المشروع الذي يصفه بالمهم.