وفاة نجل خليل الحية متأثراً بجراحه جراء هجوم إسرائيلي

«حماس» رأت أنها ضمن محاولات «ممارسة الضغوط» على وفدها التفاوضي

وفاة نجل خليل الحية متأثراً بجراحه جراء هجوم إسرائيلي
TT

وفاة نجل خليل الحية متأثراً بجراحه جراء هجوم إسرائيلي

وفاة نجل خليل الحية متأثراً بجراحه جراء هجوم إسرائيلي

أكدت مصادر طبية وأخرى من حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط» أن عزام خليل الحية نجل قائد الحركة في قطاع غزة ورئيس وفدها في مفاوضات وقف إطلاق النار توفي، صباح الخميس، متأثراً بجراحه جراء محاولة اغتيال نفذتها طائرة مسيّرة إسرائيلية، مساء الأربعاء، في حي الدرج شرق مدينة غزة.

وقال أحد المصادر في مستشفى الأهلي العربي «المعمداني»، إن إصابة عزام الحية كانت «بالغة وحرجة»، بينما أشار مصدر من «حماس» إلى أن الهجمات الإسرائيلية، يوم الأربعاء، كانت كبيرة وواسعة وتسببت في مقتل 5 أشخاص على الأقل في مواقع مختلفة، بالإضافة إلى نجل القائد الكبير في «حماس».

وبرحيل عزام، يكون خليل الحية قد فقد 4 من أبنائه في حوادث منفصلة، وسبقه همام (توأم عزام) الذي قُتل في ضربة استهدفت والده مع عدد من قيادات «حماس» خلال وجودهم في العاصمة القطرية الدوحة، في سبتمبر (أيلول) 2025.

رئيس حركة «حماس» في قطاع غزة خليل الحية (أرشيفية - أ.ب)

كما قُتل كثير من بنات الحية وأحفاده في سلسلة هجمات خلال الحرب على قطاع غزة.

ويقود وفد «حماس»، لإجراء مباحثات واتصالات مع الوسطاء وكذلك مع الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف.

والتقى الحية، مؤخراً، مسؤولين أميركيين في القاهرة، وسبق أن التقى المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، خلال لقاء بالدوحة، وقدموا له التعازي بمقتل ابنه همام.

«حماس»: محاولات لممارسة الضغوط

وأصدرت حركة «حماس» بياناً قالت فيه إن «استهداف عزام الحية يمثّل استمراراً لنهج الاحتلال القائم على استهداف المدنيين وعائلات القيادات الفلسطينية، ضمن محاولاته الفاشلة للتأثير على إرادة المقاومة ومواقفها السياسية عبر الإرهاب والقتل والضغط النفسي».

وذهبت الحركة إلى أن «التناقض والارتباك اللذين رافقا الرواية الصهيونية حول عملية الاستهداف، يكشفان عن حجم التخبط الذي تعيشه حكومة الاحتلال، كما يعكسان بوضوح أن هذه الجريمة جاءت في إطار محاولات ممارسة الضغوط على قيادة المقاومة ووفدها التفاوضي، بعد إخفاق الاحتلال في فرض شروطه أو تحقيق أهدافه المعلنة».

وشددت على أن «هذه الجرائم لن تدفع المفاوض الفلسطيني إلى التراجع عن ثوابته أو التخلي عن حقوق شعبنا في وقف العدوان، وإنهاء الحصار، والانسحاب الكامل من قطاع غزة»، مؤكدةً أن «استهداف أبناء القيادات الفلسطينية لن يؤدي إلى إضعاف موقف المقاومة، بل سيزيدها تمسّكاً بحقوق شعبنا وإصراراً على انتزاعها، وسيعمّق الالتفاف الشعبي حولها، بوصفها تدفع مع شعبها تكلفة المواجهة ذاتها، وتقدّم من أبنائها وعائلاتها كما يقدّم أبناء شعبنا في كل مكان من قطاع غزة»، حسب البيان.


مقالات ذات صلة

مدريد تستدعي القائمة بالأعمال الإسرائيلية عقب تمديد احتجاز ناشط إسباني

أوروبا اقتياد الناشط البرازيلي تياغو أفيلا إلى المحكمة في عسقلان 5 مايو 2026 (أ.ف.ب)

مدريد تستدعي القائمة بالأعمال الإسرائيلية عقب تمديد احتجاز ناشط إسباني

أعلنت مدريد استدعاءها القائمة بالأعمال الإسرائيلية احتجاجاً على التوقيف «غير المقبول وغير المحتمل» لناشط إسباني مؤيّد للفلسطينيين على متن «أسطول الصمود».

«الشرق الأوسط» (مدريد)
خاص فلسطينيون يحملون جثمان فلسطيني قتل في غارة إسرائيلية (أ.ب) p-circle

خاص مصادر: محاولة اغتيال إسرائيلية لنجل خليل الحية بغزة

قالت 3 مصادر ميدانية من حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط» إن عزام خليل الحية نجل قائد الحركة في قطاع غزة تعرض لمحاولة اغتيال عبر هجوم شنته طائرة مسيّرة إسرائيلية

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي لقطة من فيديو نشره الإعلام العسكري لحركة «حماس» تُظهر مقاتلاً من «كتائب القسام» خلال هجوم 7 أكتوبر (رويترز)

«قاعات في حظائر طائرات»... هكذا ستحاكم إسرائيل نخبة «حماس» المشاركين في «7 أكتوبر»

تشكلت المعالم الأساسية لمحاكمة عناصر «النخبة» التابعين لـ«حماس» المتهمين بتنفيذ هجوم 7 أكتوبر، وستقام داخل أبنية مطار قلنديا المحتل منذ عام 1967.

نظير مجلي (تل أبيب)
خاص زوجة الضابط في شرطة «حماس» محمد الغندور وابنتاه يبكين خلال جنازته بمستشفى بمدينة غزة يوم الثلاثاء (رويترز)

خاص فصائل غزة تعد «خططاً دفاعية» تحسباً لاشتعال الحرب

رفعت الفصائل الفلسطينية في غزة حالة الاستنفار في أوساط عناصرها مع تنامي التهديدات الإسرائيلية بإمكانية العودة إلى الحرب مجدداً وبدأت في إعداد «خطط دفاعية».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون في مدينة غزة يوم الاثنين خلال جنازة مواطنهم موسى الأبيض الذي قتل بنيران إسرائيلية يوم الأحد (رويترز) p-circle 05:12

التلويح باستئناف الحرب ورفض «نزع السلاح» يثيران قلق الغزيين

تواكبت تصريحات لقيادي في «حماس» عن رفض «نزع السلاح» من غزة، مع إفادات لمسؤولين إسرائيليين بتكثيف الضغوط العسكرية على الحركة، مما عزز القلق من استئناف الحرب.

«الشرق الأوسط» (غزة)

أبرزهم إبراهيم عقيل... من هم قادة «الرضوان» الذين اغتالتهم إسرائيل في لبنان؟

عمال إنقاذ يفتشون بين أنقاض مبنى دمّرته غارة إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت غداة الهجوم الذي وقع مساء الأربعاء 7 مايو 2026 (أ.ب)
عمال إنقاذ يفتشون بين أنقاض مبنى دمّرته غارة إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت غداة الهجوم الذي وقع مساء الأربعاء 7 مايو 2026 (أ.ب)
TT

أبرزهم إبراهيم عقيل... من هم قادة «الرضوان» الذين اغتالتهم إسرائيل في لبنان؟

عمال إنقاذ يفتشون بين أنقاض مبنى دمّرته غارة إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت غداة الهجوم الذي وقع مساء الأربعاء 7 مايو 2026 (أ.ب)
عمال إنقاذ يفتشون بين أنقاض مبنى دمّرته غارة إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت غداة الهجوم الذي وقع مساء الأربعاء 7 مايو 2026 (أ.ب)

أعاد الإعلان الإسرائيلي عن اغتيال أحمد غالب بلوط في غارة استهدفت منطقة حارة حريك في ضاحية بيروت الجنوبية مساء الأربعاء، إحياء مسار الاغتيالات التي استهدفت قادة «قوة الرضوان» التابعة لـ«حزب الله» منذ اندلاع حرب «طوفان الأقصى»، في إطار حملة مركزة هدفت إلى ضرب البنية القيادية للوحدة الأكثر نخبوية داخل الحزب.

فمنذ الأشهر الأولى للمواجهة، تحولت «الرضوان» إلى الهدف الأبرز للضربات الإسرائيلية، سواء في جنوب لبنان أو في الضاحية الجنوبية لبيروت، مع تعقب القادة الميدانيين والعسكريين الذين تولوا إدارة العمليات الهجومية والإشراف على وحدات المسيّرات والاقتحام والعمليات المركبة.

وأعلنت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي، إيلا واوية، أن الجيش الإسرائيلي «أغار يوم الأربعاء وقضى على أحمد غالب بلوط، قائد وحدة في (قوة الرضوان)، وحدة الكوماندوز النخبوية التابعة لـ(حزب الله)، في الضاحية الجنوبية لبيروت».

وبحسب الرواية الإسرائيلية، شغل بلوط على مدى سنوات سلسلة من المناصب داخل «الرضوان»، كان أبرزها قائد العمليات في الوحدة، حيث تولى مسؤولية «جاهزية واستنفار الوحدة للقتال ضد الجيش الإسرائيلي».

وقالت إيلا واوية إن بلوط لعب دوراً في «جهود ترميم قدرات (قوة الرضوان)»، ولا سيما ما تصفه إسرائيل بـ«خطة احتلال الجليل»، وهي الخطة التي لطالما اعتبرتها المؤسسة العسكرية الإسرائيلية أحد أبرز التهديدات المرتبطة بوحدة النخبة في «حزب الله».

وخلال الأشهر الماضية، تكشفت تباعاً سِيَر قادة لعبوا أدواراً محورية داخل هذه القوة، قبل أن يتحولوا إلى أهداف مباشرة في حرب الاغتيالات المفتوحة.

وسام طويل... أول الأهداف الكبرى

كان وسام حسن طويل أول قائد بارز في «الرضوان»، تعلن إسرائيل اغتياله منذ بدء المواجهة المرتبطة بـ«طوفان الأقصى». وُلد عام 1970 في صور، والتحق بـ«حزب الله» في سن مبكرة، قبل أن يتدرج داخل الهيكلية العسكرية للحزب.

وحسب الإعلان الإسرائيلي، «عُرف طويل بصفته أحد المشرفين على ملف العمليات الخارجية والتصنيع العسكري، كما كان عضواً في مجلس الشورى المركزي للحزب، ما جعله من الشخصيات العسكرية النافذة داخل البنية التنظيمية».

القيادي في «حزب الله» وسام الطويل (إعلام «حزب الله»)

وفي الثامن من يناير (كانون الثاني) 2024، استهدفت مسيّرة إسرائيلية السيارة التي كان يستقلها في بلدة خربة سلم الجنوبية، في عملية شكلت بداية مرحلة جديدة من استهداف قادة «الرضوان».

محمد ناصر... قائد القطاع الغربي

برز اسم محمد ناصر بوصفه أحد أبرز قادة «وحدة عزيز» التابعة لـ«الرضوان»، والمسؤولة عن القطاع الغربي من الجبهة الجنوبية.

وُلد عام 1965 في بلدة حداثا الجنوبية، وانضم إلى الحزب عام 1986، وشارك في عمليات ضد الجيش الإسرائيلي خلال فترة الاحتلال، قبل أن يتوسع دوره العسكري لاحقاً ليشمل المشاركة في القتال داخل سوريا إلى جانب النظام السوري بين عامي 2011 و2016.

وبعد مقتل القائد حسن محمد الحاج في سوريا عام 2015، تولى مسؤولية «وحدة عزيز»، وأشرف على عمليات مرتبطة بالطائرات المسيّرة والصواريخ والعمليات المركبة خلال مرحلة «إسناد طوفان الأقصى». وفي يوليو (تموز) 2024، أعلنت إسرائيل اغتياله في ضربة استهدفت سيارته في صور.

إبراهيم عقيل وأحمد وهبي... استهداف الحلقة الأكثر خبرة

إذا كان اغتيال القادة الميدانيين قد شكل ضغطاً عملياتياً على «الرضوان»، فإن استهداف القيادات المرتبطة بالتخطيط والتدريب بدا أكثر حساسية بالنسبة للحزب، وهو ما ظهر بوضوح في اغتيال إبراهيم عقيل وأحمد وهبي.

وعقيل الذي شغل قائد «الرضوان»، وكان من أبرز الأسماء المؤسسة للجناح العسكري لـ«حزب الله»، التحق بالحزب منذ ثمانينات القرن الماضي، قبل أن يتحول إلى أحد أبرز قادته العسكريين.

القيادي في «حزب الله» إبراهيم عقيل (الصورة عن الإنترنت)

وارتبط اسمه بملفات أمنية وعسكرية حساسة، إذ تتهمه الولايات المتحدة بالمشاركة في تفجير السفارة الأميركية في بيروت عام 1983، والهجوم على ثكنات المارينز في العام نفسه. وداخل الحزب، كان عضواً في المجلس الجهادي، ولعب أدواراً بارزة في تطوير القدرات العسكرية لـ«الرضوان»، كما شارك في إدارة العمليات داخل سوريا بعد انخراط الحزب في الحرب هناك.

وفي 20 سبتمبر (أيلول) 2024، اغتالته إسرائيل في غارة استهدفت اجتماعاً كان يرأسه لوحدة «الرضوان» في منطقة الجاموس في الضاحية الجنوبية لبيروت، وأسفرت عن مقتل عدد من أبرز القادة الفرعيين في الوحدة.

أحمد وهبي... مهندس التدريب والكمائن

أما أحمد وهبي، فكان يُنظر إليه بوصفه أحد أبرز مهندسي إعداد مقاتلي «الرضوان» والتحق بالحزب منذ تأسيسه تقريباً، وشارك في عمليات ضد الاحتلال الإسرائيلي قبل أن تأسره إسرائيل عام 1984. وبرز اسمه لاحقاً بوصفه أحد المشاركين في «كمين أنصارية» عام 1997، الذي استهدف وحدة «شايطيت 13» الإسرائيلية، قبل أن يتولى مسؤوليات مرتبطة بالتدريب المركزي داخل الحزب.

وحسب الجيش الإسرائيلي، أشرف وهبي منذ عام 2012، على تدريب «قوة الرضوان»، ولعب دوراً محورياً في تطوير قدراتها البشرية والعسكرية، كما تولى مهاماً إضافية بعد اغتيال وسام طويل.

وفي الغارة نفسها التي قتلت إبراهيم عقيل في سبتمبر 2024، قُتل وهبي مع عدد من قادة «الرضوان»، في ضربة وصفت بأنها من أقسى الضربات التي تعرضت لها القوة منذ تأسيسها.


إسرائيل تحقق في إساءة أحد جنودها لرمز ديني مسيحي في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي يضع سيجارة في فم تمثال السيدة العذراء في بلدة دبل بجنوب لبنان (رويترز)
جندي إسرائيلي يضع سيجارة في فم تمثال السيدة العذراء في بلدة دبل بجنوب لبنان (رويترز)
TT

إسرائيل تحقق في إساءة أحد جنودها لرمز ديني مسيحي في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي يضع سيجارة في فم تمثال السيدة العذراء في بلدة دبل بجنوب لبنان (رويترز)
جندي إسرائيلي يضع سيجارة في فم تمثال السيدة العذراء في بلدة دبل بجنوب لبنان (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي الخميس فتح تحقيق بعد انتشار صورة لأحد جنوده وهو يضع سيجارة في فم تمثال للسيدة مريم العذراء في جنوب لبنان، في حادثة هي الثالثة خلال أسابيع التي يسيء فيها جنود إسرائيليون لرموز مسيحية في جنوب لبنان، على وقع مخاوف مسيحية دفعت البابا ليو الرابع عشر لمخاطبة كهنة المنطقة عبر تقنية الفيديو.

وانتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي الأربعاء صورة تظهر جندياً إسرائيلياً وكأنه يحتضن التمثال بيد ويضع باليد الأخرى سيجارة في فمه. وأثارت الحادثة استنكارات في لبنان، خصوصاً أنها مكررة خلال الأسابيع الأربعة الماضية. وقال الجيش الإسرائيلي إنه «ينظر إلى الحادثة بأقصى درجات الخطورة، ويؤكد أن تصرف الجندي يتعارض تماماً مع القيم المتوقعة من قواته». وأضاف: «سيتم التحقيق في الحادثة، وستتخذ القيادة إجراءات بحق الجندي وفقاً لنتائج التحقيق».

وأشار الجيش إلى أن مراجعة أولية أظهرت أن الصورة التُقطت قبل عدة أسابيع.

وأكد الجيش الإسرائيلي الخميس أنه «يحترم حرية الدين، والعبادة، وكذلك المواقع المقدسة، والرموز الدينية لجميع الأديان، والطوائف». وأضاف: «لا توجد نية لإلحاق الضرر بالبنية التحتية المدنية، بما في ذلك المباني، أو الرموز الدينية».

3 حوادث خلال أسابيع

والحادثة هي الثالثة خلال أسابيع. فقد انتشرت الشهر الماضي صورة لجندي إسرائيلي يحطم بمطرقة تمثالاً للسيد المسيح في بلدة دبل المسيحية في جنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل. وأعلن الجيش الإسرائيلي لاحقاً احتجاز الجنديين لمدة 30 يوماً، واستبعادهما من الخدمة العسكرية.

وفي الأسبوع الماضي انتشر مقطع فيديو يظهر جنوداً إسرائيليين يهدمون دير ومدرسة راهبات المخلّصيات في بلدة يارون جنوب لبنان، تلت عمليات تفجير وهدم طالت منازل ومحال وطرقاً ومعالم في البلدة.

دبابة ميركافا إسرائيلية تناور قرب مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

قالت جمعية «عمل الشرق» الكاثوليكية الفرنسية إن القوات الإسرائيلية دمّرت ديراً مسيحياً لراهبات، معتبرة ذلك «تدميراً متعمّداً لمكان عبادة»، إلى جانب ما وصفته بـ«الهدم المنهجي للمنازل في جنوب لبنان بهدف منع عودة السكان المدنيين».

وأقرّ الجيش الإسرائيلي بأن قواته ألحقت أضراراً بـ«مجمع ديني» في بلدة يارون، موضحاً أن عملياته جاءت في إطار «إزالة تهديدات، وتدمير بنى تحتية تابعة لـ(حزب الله)». وقال إن الأضرار وقعت خلال نشاط عسكري في المنطقة، مشيراً إلى أن أحد المباني «لم تكن عليه علامات واضحة تدل على طابعه الديني».

اتصال البابا بكهنة الجنوب

وتزيد تلك الحوادث مخاوف المسيحيين في جنوب لبنان، علماً أن بعض الصامدين منهم باتوا في منطقة محتلة من قبل الجيش الإسرائيلي الذي يوجد على أطرافها، ولا يدخل إليها، وهم يقيمون في هذا الوقت في بلدات رميش ودبل وعين إبل في قضاء بنت جبيل.

وبعد زيارات متكررة من السفير البابوي إلى جنوب لبنان، وإرسال مساعدات إنسانية للصامدين في المنطقة، أنشأ السفير البابوي في لبنان، المونسنيور باولو بورجيا، الأربعاء، مجموعة تواصل جمعت كهنة الضيع المسيحية في جنوب لبنان، قبل أن يفاجئهم بإطلالة البابا ليو الرابع عشر عبر اتصال مرئي مباشر.

وخلال اللقاء، عبّر البابا عن «قربه الروحي من أبناء الجنوب وبناته»، مؤكداً أنّه «على اطلاع كامل بما يجري في هذه المنطقة المتألمة»، وأنّه «يحمل أهلها، وكهنتها، وعائلاتها، وجرحاها، والقلقين على مصيرهم، في صلاته وقلبه الأبوي».

وشكر المشاركون السفير البابوي على هذه المبادرة، وأكدوا أنّ هذا اللقاء «يمنح الكهنة والمؤمنين قوةً روحيةً جديدةً للاستمرار في رسالتهم، والثبات رغم الصعوبات».


لبنان… ساحة عرض لأسلحة إسرائيل أمام زبائنها الدوليين

جنديان إسرائيليان يشغلان طائرة مسيرة (الجيش الإسرائيلي)
جنديان إسرائيليان يشغلان طائرة مسيرة (الجيش الإسرائيلي)
TT

لبنان… ساحة عرض لأسلحة إسرائيل أمام زبائنها الدوليين

جنديان إسرائيليان يشغلان طائرة مسيرة (الجيش الإسرائيلي)
جنديان إسرائيليان يشغلان طائرة مسيرة (الجيش الإسرائيلي)

فوجئ المواطنون اللبنانيون باندلاع النيران في الأحراش والحقول بكميات ضخمة. واستغرق الأمر منهم فترة طويلة حتى يعرفوا أن هذه الحرائق هي من صنع إسرائيل. فهم لم يروا طائرات تلقي براميل بارود ونفط، والاعتقاد السائد بأن هناك مواسير تضخ الوقود، قد تبدد مع أول تحقيق من الجيش والدفاع المدني. وعندما استقدمت قوات «يونيفيل» خبراء تفجير وحرائق، أصيب الجميع بالذهول. فقد تبين أن هذه كتل نيران يطلقها الجيش الإسرائيلي بواسطة منجنيق، وهو المنجنيق الذي عُرف من الحروب التي اشتعلت بين الجيوش في التاريخ القديم.

في البداية، نفى الجيش الإسرائيلي ذلك وقال إنه سيحقق. لكنه اعترف لاحقاً بشيء من الخجل، بأن «هذه مبادرات فردية محلية قام بها ضباط ميدانيون لغرض الكشف ليلاً عن تحركات مجموعات (الرضوان) التابعة لـ(حزب الله) أو لغرض تنفير قوات (الرضوان) في النهار».

الجيش الإسرائيلي يطلق قذائف موجهة باتجاه جنوب لبنان من موقع بالجليل الأعلى شمال إسرائيل مارس الماضي (أ.ف.ب)

والمغزى، أن هذا الجيش لم يتردد في استخدام أعتى الأسلحة ليواجه «حزب الله»، من أحدث الطائرات المقاتلة، التي تلقي القذائف بالأطنان، عبر الصواريخ الحديثة التي تطلق على أهداف عينية، خصوصاً في الاغتيالات والقنابل الذكية التي تخترق الأنفاق الصخرية، والطائرات المسيّرة، والدبابات، والروبوت، والبيجرز، وآليات الهدم والحرب الإلكترونية وحتى المنجنيق.

تسميات من الماضي

ففي عصر التقدم التكنولوجي، أطلقت إسرائيل اسم «السيوف الحديدية» على حربها في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، و«شعب كالأسد» على حربها الأولى ضد إيران و«زئير الأسد» على حربها الثانية. وقادتها أطلقوا تصريحات منفلتة ضد قادة «حزب الله» و«حماس» وإيران، تبدو كأنها مأخوذة من العصور الوسطى «أبناء موت»، «سنعيدهم عشرات السنين إلى الوراء»، وعمليات اغتيال جماعية للقادة وتدمير قرى بأكملها وتدمير الجسور وغيرها. المهم أن تحقق ضربات أليمة فتاكة تجعل حديث «حزب الله» عن النصر مآلاً للسخرية.

تجريب الأسلحة الجديدة

وكانت الأسلحة التي استخدمها الجيش الإسرائيلي في لبنان، أميركية، وكذلك إسرائيلية، وبالإضافة إلى الهدف الأول توجيه ضربات قاسية وقاصمة لـ«حزب الله» وبيئته الشيعية واللبنانية عموماً، كان هناك هدف ثانٍ لا يقل أهمية بالنسبة لإسرائيل هو «تجريب الأسلحة الجديدة». فهذا دائماً هدف أساسي في حروب إسرائيل؛ لأن تجارة السلاح هي قيمة عليا. ففي إسرائيل توجد 1600 شركة تعمل في تصدير السلاح، ويتراوح عدد العاملين فيها ما بين 150 و200 ألف عامل. وفضلاً عن ذلك، تقوم إسرائيل بالتجارب على أسلحة أميركية، لخدمة شركات السلاح الأميركية. وهذه خدمة مقدرة جداً في واشنطن، ولا يستغنون عنها. فإسرائيل هي أكثر دول العالم في إجراء مثل هذه التجارب في الحروب، بشكل حي. والأسلحة المجربة تباع بسعر أعلى. وتجربتها تجعل بالإمكان إجراء التحسينات الدائمة عليها وتصحيح الخلل الذي يظهر لدى استعمالها.

انفجار قذيفة يُعتقد أنها من الفوسفور الأبيض أطلقها الجيش الإسرائيلي على الجانب اللبناني من الحدود (رويترز)

ومن أبرز الأسلحة التي استخدمتها إسرائيل في الحرب على لبنان، خلال السنتين ونصف السنة الأخيرة، كانت في سلاح الطيران. فهي تعتمد على الضرب من بعيد اعتماداً أساسياً، خصوصاً في بداية الحرب. والطائرات أميركية الصنع، مقاتلات «F-16» و«F-15»، بالإضافة إلى طائرات من دون طيار هجومية واستطلاعية (مثل هيرمس وإيتان)، والمروحيات مثل الأباتشي والكوبرا، إضافة إلى طائرات الاستطلاع الحديثة، و أنواع عدة من الطائرات المسيّرة غير المأهولة.

وقد ألقت هذه الطائرات قذائف متنوعة من صواريخ جو-أرض والذخائر الموجهة التي تهدف إلى الدقة العالية وتدمير التحصينات، أهمها: صواريخ جو-أرض متطورة من طراز «رامبيج» وهو بعيد المدى وفائق السرعة (أسرع من الصوت)، يستخدم لضرب أهداف ذات قيمة عالية ومحمية جيداً مثل المخابئ ومراكز القيادة، وصاروخ «دليلة» الموجه، والذي يسمى الصاروخ المتسكع؛ لقدرته على الحوم حول الهدف ومن ثم الانقضاض عليه، وهو فعال جداً ضد الرادارات والأهداف المتحركة، ومجموعة صواريخ «سبايك» الفتاكة، التي يمكن إطلاقها من المروحيات أو المسيّرات وتتمتع بمدى يصل إلى 30-50 كلم مع توجيه بصري دقيق.

مسيّرات وقنابل

وهناك الطائرات المسيرة «هيرميز 450» و«هيرميز 900»، التي تطلق صواريخ صغيرة الحجم ودقيقة جداً تستخدم في عمليات الاغتيال المركزة واستهداف منصات الصواريخ.

لقطة من فيديو وزَّعها الجيش الإسرائيلي قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وهناك القنابل والذخائر الموجهة، التي تُعدّ العمود الفقري للقصف الجوي الإسرائيلي، حيث يتم تحويل القنابل «العمياء» صواريخ وذخائر ذكية: مجموعات «جويدام» وأنظمة توجيه بالليزر وGPS تُركب على القنابل التقليدية (مثل مارك 84) لزيادة دقتها في إصابة المباني والمواقع العسكرية. وقنابل «سيايس» التي تتحول صواريخ جو-أرض انزلاقية ذكية جداً قادرة على العمل في الظروف الجوية كافة مع دقة متناهية. والقنابل الذكية الخارقة للتحصينات والأنفاق في عمق الأرض، وهي ثقيلة الوزن ومصممة لاختراق أعماق الأرض قبل الانفجار، واستخدمت بشكل مكثف في عمليات الاغتيال واستهداف الأنفاق.

أدوات الاجتياح البري

واستخدمت إسرائيل أيضاً تقنيات مساعدة تعتمد على إدخال أنظمة الذكاء الاصطناعي، مثل «لافندر» و«ويرز دادي» لتسريع وتيرة تحديد الأهداف وتوجيه الصواريخ نحوها بدقة.

جندي إسرائيلي في وضعية اقتحام داخل الأراضي اللبنانية (الجيش الإسرائيلي)

وأما الأسلحة التي استُخدمت عند الاجتياح البري، فكانت بالأساس ناقلة الجنود المدرعة «إيتان»، ودبابات «ميركفا مارك 4»، وناقلات «نمير» وبنادق هجومية من طراز «تافور» (Tavor X95)، و«ميكرو-تافور»، وبنادق «إم-4» (M4)، ورشاشات «نقب». كما استخدمت راجمات صواريخ دقيقة مثل «رماح» (Romach)، والصاروخين المحمولين على الكتف «ليو» و«إم جي إم -1 ماتادور» (MGM-1 Matador). وقذائف مدفعية موجهة بالليزر ونظام GPS. وصواريخ «حوليت» و«يتيد» (Yated)، وصواريخ «بار» الحديثة ومنظار «آي دي أو» للمشاة، ومنظومة الليزر «الشعاع الحديدي».

وهذا كله، إضافة إلى منظومات الدفاع الجوي، مثل «القبة الحديدية»، وصواريخ الليزر التي استخدمت في لبنان، لأول مرة، لكن التجربة لم تكن ناجحة.