المدنيون الذين يخدمون في ميادين القتال في إسرائيل... الجرح المفتوح

عمال فلسطينيون يعملون في الحفر والهدم بخدمة الجيش

جنود إسرائيليون يغلقون طريقاً في قرية عيترون جنوب لبنان الاثنين 27 يناير 2025 (أ.ب)
جنود إسرائيليون يغلقون طريقاً في قرية عيترون جنوب لبنان الاثنين 27 يناير 2025 (أ.ب)
TT

المدنيون الذين يخدمون في ميادين القتال في إسرائيل... الجرح المفتوح

جنود إسرائيليون يغلقون طريقاً في قرية عيترون جنوب لبنان الاثنين 27 يناير 2025 (أ.ب)
جنود إسرائيليون يغلقون طريقاً في قرية عيترون جنوب لبنان الاثنين 27 يناير 2025 (أ.ب)

أكثر من جرح فتحه الحادث الذي وقع، الثلاثاء الماضي، في بلدة عيترون في الجنوب اللبناني، وطرح الكثير من التساؤلات إزاء الحرب الدائرة رحاها؛ فقد قتل عامر حجيرات، المقاول العربي الفلسطيني من مدينة شفاعمرو، بمسيرة أطلقها «حزب الله». والحدث أشعل ناراً في الشبكات الاجتماعية لا يزال يتردد صداها حتى اليوم. وخلال ذلك طُرحت تساؤلات عديدة ونُشرت أقوال تشفٍّ كثيرة، وبدا أن بلبلة كبيرة تحيط بالكثير من المنشورات.

عامر حجيرات المقاول العربي الفلسطيني الذي قتل في جنوب لبنان بمسيرة لـ«حزب الله» (وسائل التواصل الاجتماعي)

فالقتيل في هذا الحادث هو مقاول حفريات صغير يعمل بيديه ومعه ابنه سامر. هو ليس مجنداً في الجيش الإسرائيلي، بل مقاول يحصل على قوته من الحفريات. ويعمل عند شركة مقاولات يهودية كبيرة، تحصل على مناقصات تابعة لوزارة الدفاع. ووفقاً لإحصائيات وزارة العمل، فهناك نحو 18 ألف عامل مقاولات مدنيين يعملون في خدمة الوزارة داخل إسرائيل، وكذلك في الأراضي التي يحتلها الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية وفي قطاع غزة وفي سوريا ولبنان، وهناك من يعملون أيضا خارج البلاد، بعضهم يعمل في الحفريات، وبعضهم في البناء وفي الغذاء وفي النظافة والصيانة والخدمات الاجتماعية والنفسية والطب وغيرها.

العمل في هذه الوزارة مرغوب، وعلى كل وظيفة شاغرة تعرضها وزارة الدفاع يتنافس 5 عمال ملائمون، وهي نسبة عالية جداً في المقاييس الإسرائيلية، والناس يتحمسون للعمل معها، رغم المخاطر العالية؛ أولاً لأن المدخول عال بالمقارنة مع العمل في شركات القطاع الخاص، وثانياً أن دفع الأجرة مضمون، في الوقت المحدد، وثالثاً لأن هناك أزمة عمل في إسرائيل. فالقرار الذي اتخذته الحكومة الإسرائيلية بمنع العمال الفلسطينيين من الضفة الغربية وغزة والعودة إلى العمل في إسرائيل أنشأ أزمة شديدة خصوصاً في مجال البنى التحتية والحفر والبناء. فقد كان يعمل في إسرائيل 173 ألف عامل فلسطيني من الضفة و20 ألف عامل من قطاع غزة، قبل 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، بات منهم 145 ألفاً عاطلين عن العمل، فيما يعمل 20 ألفاً في المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية، ويتمكن بضعة ألوف من التسلل إلى إسرائيل بطرق غير قانونية ووسط خطر قتلهم برصاص حرس الحدود، ويعملون بلا حقوق من خلال استغلال بشع.

يقول سامر حجيرات (19 عاماً)، نجل عامر الذي قتل في الجنوب اللبناني: «توجهت مع والدي للعمل بقلق، فنحن نعرف أننا نخاطر بحياتنا في هذا العمل. لكن لم يكن لدينا مفر، فالأشغال متوفقة، ولا عمل ولا عمال. وقد وعدونا في شركة المقاولات بأن ترافقنا قوات من الجيش للحراسة. وبالفعل، عندما دخلنا، رافقتنا دبابة. ولكن، بعد دقائق معدودة، غادرت الدبابة المكان وابتعدت عنا. وفي أثناء العمل حلقت فوقنا طائرة صغيرة مسيرة وسلطت الكاميرا المنصوبة عليها نحوي، وعلى الفور هربت، فطاردت الطائرة والدي وانفجرت به وقُتل في المكان. لم يكن معنا أجهزة هواتف، ولا أي جهاز اتصال كما وَعدونا كي نتصل في حال حدوث أي خطر، وحصل ما حصل. نحن ضحية الاستهتار والإهمال من الجيش الإسرائيلي».

آلية وجرافة إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية الأحد (الجيش اللبناني)

والجيش الإسرائيلي من جهته، أصدر بياناً بارداً جاء فيه: «كجزء من نشاط قواتنا وقوات الأمن في جنوب لبنان، قُتل عامل في شركة مقاولات تقوم بأعمال هندسية لصالح وزارة الدفاع، في وقت سابق اليوم».

وهذا الحادث، ليس الأول من نوعه؛ ففي شهر نوفمبر (تشرين الأول) من سنة 2024، قُتل المؤرخ والباحث الإسرائيلي زئيف إيرليخ (71 عاماً)، أيضاً في الجنوب اللبناني بانفجار صاروخ من «حزب الله». وإيرليخ لم يكن مقاتلاً في الجيش، بل كان قد دخل إلى المناطق المحتلة في لبنان، برفقة رئيس أركان لواء غولاني العقيد يوآف ياروم، بغرض التنقيب الأثري قرب قلعة أثرية في بلدة شمع جنوب لبنان.

الصاروخ الذي باغته هناك، قتله وأصاب العقيد بجروح بليغة، وقد تبين أن دخولهما المغامر تم بموافقة قائد لواء غولاني في الجيش الإسرائيلي، الذي يحتل جنوب لبنان، يوآف يروم. وقد أثارت القضية صخباً إعلامياً كبيراً في إسرائيل، معتبرين أن إدخال مدنيين إلى مواقع خطرة كهذه يعتبر استهتاراً بحياة المواطنين. وإثر ذلك، طلب يروم من قادته إنهاء خدمته في الجيش لتحمّله مسؤولية مقتل المؤرخ إرليخ.

ولكن في الجانب العربي من الشبكات الاجتماعية بدت غالبية ردود الفعل على الحادث شامتة؛ إذ اعتبروه «فلسطينياً، يعمل مع الجيش الإسرائيلي لقتل وتهجير اللبنانيين من قراهم في الجنوب»، و«قتل وهو على جرافة يهدم بيوت الأهالي في جنوب لبنان خدمة للعدو».

عمال المقاولات

هذه الحادثة المأساوية تكشف عن تعقيدات الحياة التي يعيشها الفلسطينيون في ظل الحرب، وعموماً في ظل الصراع قبل الحرب أيضاً، فالمقاولون والعمال لدى وزارة الأمن يعملون وفق سلة قوانين ومنظومات صارمة وضعتها في شهر أغسطس (آب) سنة 1991. وهؤلاء عموما مقاولون وعمال يهود، لكن يوجد بينهم أقلية من المقولين الثانويين العرب والعمال الأجانب. وقد تم تخصيص هذه الأقلية ببند خاص يميز ضدهم بشكل صريح. وجاء في البند السادس منه: «بشكل عام، لا يتم تشغيل أبناء الأقليات الذين لا يخدمون في الجيش، في أعمال داخل المرافق العسكرية. عمل أبناء الأقليات (أو الأجانب) يحتاج إلى تصاريح من رئيس دائرة أمن المعلومات في شعبة الاستخبارات العسكرية في الجيش، وتتم مع ضمان مراقبتهم في أثناء العمل وعند الدخول والخروج. وتتحمل وحدة المراقبة كامل المسؤولية عنهم».

ويتحدث القانون عن سلسلة قيود ووثائق ومصادقات من عدة جهات أمنية. ويكون منوطاً بتعهد خطي من المقاول يتحمل فيه المسؤولية عن تبعات هذا العمل، وتعهد بالحفاظ على الأسرار، وعدم المساس بأمن الدولة والجيش.

وهناك جهة يمينية متطرفة، من منظمة «بتسلمو»، تلاحق هذه المسألة لمنع تشغيل فلسطينيين. وفي سنة 2022، أثارت هذه المنظمة قضية كبيرة في الإعلام ضد الجيش ووزارة الأمن؛ لأنها اكتشفت أنهما يشغلان 125 فلسطينياً من سكان الضفة الغربية. وكتب شاي غليك، المدير العام لتلك المنظمة، رسالة احتجاج وتحذير قال فيها: «في هذه الأيام، التي يشوبها التوتر، ونرى فيها عمالاً فلسطينيين ينفذون عمليات إرهاب عدائية، لا يجوز تشغيل عمال فلسطينيين. فكم بالحري، عندما يكون المجتمع الإسرائيلي يعاني من بطالة، يفترض في وزارة أمننا أن تفضل عمالاً إسرائيليين. إن هذا يعدّ مساساً بالأمن وبلقمة عيش المواطنين الإسرائيليين، ولن نمر على ذلك مر الكرام».


مقالات ذات صلة

عون يشدد على أهمية تعزيز الوحدة الوطنية... وسلام: لا تطبيع مع إسرائيل

المشرق العربي رئيس البرلمان نبيه بري مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (رئاسة البرلمان)

عون يشدد على أهمية تعزيز الوحدة الوطنية... وسلام: لا تطبيع مع إسرائيل

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون «أهمية تعزيز الوحدة الوطنية»، فيما شدد رئيس الحكومة نواف سلام على أنه «لا تطبيع مع إسرائيل، وترسيخ وقف النار أولاً».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي آليات تابعة لقوات الأمم المتحدة تسلك طريقاً في جنوب لبنان وسط التوترات الأمنية المستمرة على طول الحدود الجنوبية كما تظهر من منطقة مرجعيون (رويترز)

إسرائيل توسّع دائرة النار والإنذارات في لبنان من الجنوب إلى البقاع

وسّعت إسرائيل، الأربعاء، نطاق استهدافاتها في جنوب لبنان والبقاع الغربي، عبر غارات وإنذارات طالت بلدات بعيدة نسبياً عن الحدود.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي مقتل 6 أشخاص في غارات إسرائيلية على شرق وجنوب لبنان p-circle

مقتل 6 أشخاص في غارات إسرائيلية على شرق وجنوب لبنان

قُتل 6 أشخاص وأصيب آخرون، الأربعاء، في قصف جوي إسرائيلي على شرق وجنوب لبنان، فيما أصدر الجيش الإسرائيلي إنذاراً عاجلاً لسكان 12 قرية وبلدة بالإخلاء.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يجيب على أسئلة الصحافيين (أ.ب)

روبيو: السلام بين إسرائيل ولبنان ممكن لكن «حزب الله» مشكلة

أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الثلاثاء، أن من الممكن تحقيق السلام بين ​إسرائيل ولبنان، لكنه أشار إلى أن «حزب الله» هو المشكلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
المشرق العربي الرئيس عون مستقبلاً وفد بلديات «مرجعيون والقليعة وبرج الملوك وإبل السقي ودير ميماس وكوكبا في الجنوب» وضم رؤساء البلديات والمخاتير وعدداً من الكهنة والمشايخ (الرئاسة اللبنانية)

عون مستمر بمساعي إنهاء الحرب و«سلام غير مرحلي»

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أنه «آن الأوان لعودة الجيش ليتسلم مهامه كاملة، وأن يكون الوحيد المسؤول عن الأمن في الجنوب».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

«قاعات في حظائر طائرات»... هكذا ستحاكم إسرائيل نخبة «حماس» المشاركين في «7 أكتوبر»

لقطة من فيديو نشره الإعلام العسكري لحركة «حماس» تُظهر مقاتلاً من «كتائب القسام» خلال هجوم 7 أكتوبر (رويترز)
لقطة من فيديو نشره الإعلام العسكري لحركة «حماس» تُظهر مقاتلاً من «كتائب القسام» خلال هجوم 7 أكتوبر (رويترز)
TT

«قاعات في حظائر طائرات»... هكذا ستحاكم إسرائيل نخبة «حماس» المشاركين في «7 أكتوبر»

لقطة من فيديو نشره الإعلام العسكري لحركة «حماس» تُظهر مقاتلاً من «كتائب القسام» خلال هجوم 7 أكتوبر (رويترز)
لقطة من فيديو نشره الإعلام العسكري لحركة «حماس» تُظهر مقاتلاً من «كتائب القسام» خلال هجوم 7 أكتوبر (رويترز)

على الرغم من الاستمرار في المداولات في الكنيست الإسرائيلي لإقرار آخر أحكام القانون الخاص بمقاتلي «النخبة» التابعين لحركة «حماس» المتهمين بتنفيذ هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، فإن المعالم الأساسية للمحاكمة باتت تتضمن أنها ستجري في القدس، وتحديداً داخل أبنية مطار قلنديا، المحتل منذ عام 1967، الذي تخطط الحكومة لإقامة حي استيطاني يهودي فيه.

وفي هذه الأثناء، يتم تجميد المشروع الاستيطاني مؤقتاً، لأن الجيش لا يريد لشيء أن يشوش على هذه المحاكمة التي ستستغرق عدة سنوات طويلة، ويتم حالياً إعداد المباني (حظائر الطائرات).

منظر جوي يُظهر مركبات مشتعلة في جنوب إسرائيل بعد إطلاق صواريخ من قطاع غزة في 7 أكتوبر 2023 (رويترز)

ولا تزال هوية وعدد المتهمين سريين، لكن معلومات مسربة تذهب أن عددهم يبلغ نحو 350 شخصاً، فيما يعتقد مسؤولو الشرطة والمخابرات أن هناك أدلة لإدانتهم جميعاً وفرض حكم الإعدام، ومع ذلك لا يستبعدون تبرئة بعض منهم حتى تظهر أنها محاكمات عادلة.

متى تبدأ المحاكمات؟... وكيف؟

ستفتتح المحاكمات في 7 أكتوبر المقبل، وفق المخطط، لكنها قد تتأخر عدة شهور أخرى، وسيكون القضاة 15 شخصاً من العسكريين، بعضهم محامون من جيش الاحتياط.

وستقام الجلسات بمعدل 5 أيام في الأسبوع، 8 ساعات يومياً، بعضها مباشر (مع وجود شهادات تُقدم خلف أبواب مغلقة). التهم متنوعة، بما فيها عديد من التهم التي تصل عقوبتها إلى الإعدام.

وأسفر هجوم «حماس» المباغت على إسرائيل عن مقتل نحو 1200 إسرائيلي، خلال ساعات، وردّت إسرائيل بحرب انتقامية دمرت فيها غزة تماماً، وقتلت حتى الآن نحو 73 ألف فلسطيني، معظمهم من النساء والأطفال والمسنين، وشردت مليوني إنسان عن بيوتهم.

جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)

واعتبر الجيش الإسرائيلي والمخابرات الهجوم فشلاً إسرائيلياً أولاً، وقال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، وقائد سلاح الجو المنتهية ولايته، تومر بار، وخلفه عومر تيشلر، إنهم يقرّون بفشل الجيش في 7 أكتوبر 2023.

وقال رئيس الأركان، إيال زامير، خلال مراسم استبدال بار، اليوم: «في السابع من أكتوبر، فشل هذا الفرع (سلاح الجو) - شأنه شأن الجيش الإسرائيلي بأكمله - في أداء مهمته المتمثلة في الدفاع عن دولة إسرائيل... هذا الفشل يلاحقنا يومياً ويُلزمنا بتحمل مسؤوليتنا والتحقيق في الأمر».

ولكن القيادة السياسية، وعلى رأسها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، يرفضون تحمل المسؤولية عن هذا الإخفاق، وترفض التحقيق الرسمي فيه، وتحاول البحث عن طرق استعراضية للتعاطي معه للتغطية على إخفاقاتها. ومحاكمة ما يسمى «نخبة نشطاء حماس» هو جزء من هذه المحاولات.

كيف تم التحضير للمحاكمة؟

خلال المداولات السرية ثم العلنية بشأن القانون الخاص لمحاكمة «نخبة حماس»، التي جرت في لجنة فرعية سرية تابعة للجنة الدستور والقانون والعدالة البرلمانية، طيلة سنتين وأكثر، كانت الأسئلة المطروحة كالتالي: كيف تكون هذه محاكمة ذات ربح صافٍ؟... ومن سيكون محامو الدفاع؟... وماذا سيحدث في حال تبرئة المتهمين؟... وماذا سيتذكر الإسرائيليون والعالم من هذا اليوم المشؤوم في تاريخ البلاد؟... هل تكون هذه معركة من أجل العدالة فحسب، أم معركة من أجل الرواية؟

جندي إسرائيلي ينبطح أرضاً لدى سماعه دوي صفارات الإنذار في غلاف غزة أكتوبر 2023 (أ.ب)

المعروف أن صاحبة مشروع القانون هي النائبة في الكنيست يوليا مالينوفسكي (50 عاماً)، وهي من أصول روسية تنتمي لحزب «يسرائيل بيتنا» المعارض الذي يقوده أفيغدور ليبرمان.

وتقول مالينوفسكي: «لا شيء أفضل من الإجراءات القانونية لسرد القصة. لائحة اتهام مدعومة بشهادات وأدلة، داخل جدران المحكمة تُبث وتُصوّر، من أجل الأجيال القادمة. لنروي قصة الضحايا، ولنُكرم عائلاتهم. ستكون هناك فرصة، بل أكثر من فرصة، تُمكّن العائلات من مواجهة القتلة وجهاً لوجه. يُخبرني المسؤولون في النيابة العامة أن لديهم أدلة ضد الجميع، وسيكونون قادرين على سرد القصة كاملة».

وتضيف مالينوفسكي، في حديث مع صحيفة «يديعوت أحرونوت»: «بدأ التفكير في هذه القضية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، بعد شهر من المجزرة. كنا جميعاً لا نزال في حالة صدمة، وشعرت بعجز وخوف شديدين. كان جميع الرهائن لا يزالون محتجزين في غزة، وفي إسرائيل ألقينا القبض على عدد كبير من الإرهابيين على الأرض. كان من الأفضل عدم القبض عليهم، وأن يموتوا في المعركة. لكننا قبضنا عليهم، وهم معنا، وهم أسوأ المجرمين على الإطلاق. سألت نفسي: ماذا نفعل بهم؟ كان واضحاً لي أننا بحاجة إلى تقديمهم للعدالة».

فلسطينيون يحتفلون على ظهر دبابة إسرائيلية على الجدار العازل قرب خان يونس في جنوب قطاع غزة يوم 7 أكتوبر 2023 (أ.ب)

وتكشف مالينوفسكي عن سرّ التوصل إلى قرار بتحميل الجيش مسؤولية المحاكمة، مع أن قادته لم يحبوا هذه المهمة: «كنا محتارين، من سيتولى هذه المهمة الشائكة ويديرها؟ المنطق يقتضي أن دولة إسرائيل تُحيل إلى العدالة المجرمين الذين ألحقوا بها الضرر، وبالتالي تجب محاكمتهم في محكمة محلية، حيث تكون الدولة هي المدعية العامة. لكن في حالة وجود مئات المتهمين وآلاف الشهادات، كان النظام القضائي الإسرائيلي سينهار تحت وطأة الضغط الهائل. وربما كان الإرهابيون سيموتون في النهاية، لكن من الشيخوخة».

محاكاة لمحاكمة النازيين

وتكشف صاحبة مشروع القانون أنها تريد لها أن تكون شبيهة بمحاكمات كبرى في التاريخ، مثل محاكمات نورنبورغ في ألمانيا، ومحاكمات طوكيو، بعد الحرب العالمية الثانية، ومحكمة لاهاي الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة.

وسبق أن جرت محاكمة استعراضية ضخمة في إسرائيل أيضاً للضابط النازي الكبير، أدولف آيخمان، أواسط الستينات، لكن هنا توجد اختلافات جوهرية، أهمها أن محاكمة آيخمان اقتصرت على متهم واحد، بينما نتحدث هنا عن مئات.

أدولف آيخمان خلال محاكمته (المكتب الإعلامي للحكومة الإسرائيلية)

وقالت عضو الكنيست إن هيئة المحكمة ستكون خاضعة رسمياً لمحكمة اللدّ العسكرية، الموجودة على الورق فقط، ولكنها غير فعالة منذ سنوات، وستعمل من مرافق خاصة بها في «عطروت» (وهو الاسم العبري لمطار قلنديا الواقع شمال القدس)، بمحاذاة رام الله وسجن عطروت. وستكون هناك حراسة مشددة، ليس خوفاً من هرب المعتقلين فقط، بل أيضاً خوفاً من تنفيذ اعتداءات عليهم من متطرفين يهود.

تجهيزات خاصة للمحكمة

الجيش من جهته قام بتعيين العميد (احتياط) يائير بركات، وهو رئيس سابق للشرطة العسكرية وعضو بارز في قيادة الجبهة الداخلية، مسؤولاً عن المشروع. وباشر بركات العمل، رغم أن القانون لم يُستكمل بعد.

وقد تم العثور على أرض لبناء مجمع سيضم قاعة مركزية للمحكمة، وقاعات لجلسات استماع متوازية، وقاعات عرض للجمهور.

وتنصّ الخطة على أن تبدأ المحكمة عملها في غضون 6 أشهر إلى سنة، وأن تنتهي في غضون بضع سنوات، وتقرر أن تكون بعض الجلسات مفتوحة للجمهور، وسيتم بثّها مباشرة. وسيتم الكشف عن كثير من الشهادات لأول مرة.

مقاتلون من «كتائب القسام» التابعة لـ«حماس» في قطاع غزة (أرشيفية)

تقول مالينوفسكي: «كل ما رأيناه حتى الآن في وسائل الإعلام، وكل ما قالوه، لا يُقارن بما ورد في الشهادات. أشخاص لم يسمع بهم أحد، أو يرَهم من قبل، سيتحدثون الآن. وستُرفق أقوالهم بمواد تحقيقية، فكل شيء موثق ومعتمد. هناك كثير من المواد والصور التي ستُكشف لأول مرة خلال المحاكمة».

ونشرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» تقريراً، قالت فيه إن القانون المقترح ينص على أن تكون التهمة «القتل الجماعي»، لكن عضو الكنيست سمحا روتمان، رئيس لجنة الدستور البرلمانية، وعدداً كبيراً من الوزراء يطالبون بأن تكون التهمة هي «التخطيط وبدء تنفيذ الإبادة الجماعية لليهود».

وقد لفت بعض النواب إلى أنه ليس من السهل إثبات هذه التهمة، وقد يكون وضعها بمثابة فتح طاقة لتبرئتهم. لذلك، لن يكون هذا البند الوحيد في لائحة الاتهام. وسيتمكن الادعاء من الاختيار بين مجموعة من الجرائم: الإبادة الجماعية وانتهاك السيادة. وهما جريمتان، كما ذُكر، يُعاقب عليهما بالإعدام، مروراً بجرائم الإرهاب الجماعي، والتسلل تحت غطاء القوة المسلحة. وهي جرائم مناسبة لمعظم المتهمين، وتُجيز السجن المؤبد، وصولاً إلى جرائم أقل خطورة.


توجه لحلّ الأمانة العامة للشؤون السياسية «في إطار التغييرات الحكومية المرتقبة»

توجه لحلّ الأمانة العامة للشؤون السياسية «في إطار التغييرات الحكومية المرتقبة»
TT

توجه لحلّ الأمانة العامة للشؤون السياسية «في إطار التغييرات الحكومية المرتقبة»

توجه لحلّ الأمانة العامة للشؤون السياسية «في إطار التغييرات الحكومية المرتقبة»

كشف مصدر مطلع في وزارة الخارجية السورية، أن وزير الخارجية أسعد الشيباني وجّه، اليوم الأربعاء، بحلّ الأمانة العامة للشؤون السياسية، ودمج كوادرها ضمن وزارة الخارجية وبعض الوزارات الأخرى.

وأوضح المصدر، أن قراراً رسمياً بحلّ الأمانة العامة لم يصدر حتى الآن، إلا أن مسؤوليها أُبلغوا بقرار الحل، على أن يتم نقل معظم العاملين فيها إلى وزارة الخارجية ووزارات أخرى في الدولة، وفق ما نقله موقع «العربي الجديد».

كما صرحت مصادر لموقع «صوت العاصمة»، بأنه سيجري حلّ الأمانة العامة للشؤون السياسية بالكامل، بما في ذلك مديرياتها في المحافظات، وذلك «في إطار التغييرات الحكومية المرتقبة».

قرار الحل جاء نتيجة «اللغط الحاصل حول ماهية عمل الأمانة، وعدم التجانس بين فروعها في المحافظات السورية».

وأشار المصدر إلى أن النقابات ومنظمات المجتمع المدني التي كانت تخضع لإشراف الأمانة العامة ستصبح تابعة لهيئة مستقلة سيتم تشكيلها لهذه المهمة.

في السياق، أكد مصدر آخر من الأمانة العامة للشؤون السياسية، صحة الأنباء المتعلقة بحلّ الأمانة، مكتفياً بالقول: «لقد أُبلغنا بحلّ الأمانة العامة للشؤون السياسية، لكن لم يصدر قرار رسمي بهذا الخصوص».

وكان قرار وزارة الخارجية السورية بتشكيل «الأمانة العامة للشؤون السياسية» في مارس (آذار) 2025، قد أثار ردود فعل متباينة في الأوساط القانونية والسياسية والإعلامية، خشية أن يمهد لاستنساخ هيمنة الحزب الواحد على مفاصل الدولة والمجتمع.


نتنياهو يعلن استهداف قائد «الرضوان» في غارة على الضاحية الجنوبية لبيروت

أشخاص متجمّعون في موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت حي حارة حريك في الضاحية الجنوبية لبيروت - 6 مايو 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص متجمّعون في موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت حي حارة حريك في الضاحية الجنوبية لبيروت - 6 مايو 2026 (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو يعلن استهداف قائد «الرضوان» في غارة على الضاحية الجنوبية لبيروت

أشخاص متجمّعون في موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت حي حارة حريك في الضاحية الجنوبية لبيروت - 6 مايو 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص متجمّعون في موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت حي حارة حريك في الضاحية الجنوبية لبيروت - 6 مايو 2026 (أ.ف.ب)

استهدفت غارة إسرائيلية، مساء الأربعاء، الضاحية الجنوبية لبيروت للمرة الأولى منذ دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ بين «حزب الله» والدولة العبرية في 17 أبريل (نيسان)، بحسب ما أفادت به الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية.

دخان يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت حي حارة حريك في الضاحية الجنوبية لبيروت - 6 مايو 2026 (أ.ف.ب)

وقالت الوكالة في بيان مقتضب: «أغار الطيران الحربي الإسرائيلي مستهدفاً الغبيري»، في حين أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو استهداف قائد كبير في الحزب اللبناني، في حين أكد مصدر مقرّب من «حزب الله» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، مقتل قائد عمليات قوة «الرضوان» مالك بلوط في الغارة الإسرائيلية على الضاحية.

وكتب نتنياهو على صفحته على منصة «إكس» بعد الهجوم الإسرائيلي: «أصدرتُ تعليماتي، بالتنسيق مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس، بضرب قائد (فيلق الرضوان) التابع لـ(حزب الله) في بيروت الآن، بهدف تحييده».

وتابع: «إرهابيو (الرضوان) مسؤولون عن قصف المستوطنات الإسرائيلية وإلحاق الأذى بجنود الجيش الإسرائيلي. لا أحد فوق القانون، وذراع إسرائيل الطويلة ستطول كل عدو وقاتل».

واختتم بيانه بالتأكيد على الالتزام «بتوفير الأمن لسكان الشمال (شمال إسرائيل)، وهذه هي الطريقة التي يتم بها ذلك، وهذه هي الطريقة التي سيتم بها!».