رفضت محكمة بئر السبع الأربعاء الاستئناف الذي قدّمه مركز «عدالة» الحقوقي لقرار تمديد اعتقال الناشطَين على متن «أسطول الصمود»، تياغو أفيلا وسيف أبو كشك، حتى الأحد، وفق ما قالت محاميتهما للصحافيين.
وقالت هديل أبو صالح من المركز القانوني لحقوق الأقلية العربية في إسرائيل (عدالة): «رفضت المحكمة المركزية في بئر السبع اليوم استئنافنا وقبلت جميع المسوغات التي قدمتها الدولة أو الشرطة أمام المحكمة، وأبقت على القرار السابق كما هو»، في إشارة إلى قرار محكمة الصلح في عسقلان الثلاثاء، الذي قضى بتمديد اعتقالهما حتى الأحد المقبل، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».
وانطلق الأسطول الذي ضم أكثر من 50 سفينة من موانئ في فرنسا وإسبانيا وإيطاليا بهدف كسر الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة المدمّر وإيصال الإمدادات إليه. ونُفّذت عمليات الاعتقال قبالة جزيرة كريت اليونانية على بعد مئات الكيلومترات من غزة، أي أبعد بكثير عن السواحل الإسرائيلية مقارنة بعمليات اعتراض الأسطول السابق. واقتادت إسرائيل جلّ النشطاء إلى كريت حيث أُنزلوا بعد التوصل إلى اتفاق مع السلطات اليونانية، باستثناء البرازيلي أفيلا والإسباني أبو كشك.
وبررت المحكمة، الثلاثاء، بأن قرار التمديد يأتي لمنح الشرطة مزيداً من الوقت لاستجوابهما؛ وفقاً للمحاميتين المترافعتين في قضيتهما. وبدا أبو كشك الأربعاء مرهقاً، بينما بدا أفيلا هادئاً.
بعد الجلسة، قالت أبو صالح: «كما قلنا منذ اليوم الأول، نحن نتحدث عن اعتقال غير قانوني جرى في المياه الدولية، حيث اختطفت البحرية الإسرائيلية النشطاء من دون أي صلاحية». وأضافت: «من المقلق للغاية أن النظام القانوني أيضاً يمنح القوات الإسرائيلية يداً حرة للاستمرار في هذا الاعتقال غير القانوني بطريقة قد تضفي عليه شرعية، وتسمح بتكراره واختطاف مواطنين أجانب».

«مواد سرية»
وفي بيان لاحق الأربعاء وصف «مركز عدالة» رفض الاستئناف بأنه «شكل خطير من التواطؤ القضائي، إذ يسمح باستخدام روايات أمنية لا تستند إلى أي أساس لتبرير استمرار التحقيق مع الناشطين واحتجازهما». وحسب المركز «استندت المحكمة المركزية إلى مواد سرية لم يُتح لفريق الدفاع الاطلاع عليها أو الطعن فيها». وأضاف البيان: «تجاهلت المحكمة ادعاء طاقم الدفاع بأن جميع المعلومات التي قدمها الناشطان خلال التحقيقات للشرطة الإسرائيلية هي معلومات علنية ومتاحة بالكامل على شبكة الإنترنت». ولفت «عدالة» إلى أن ممثل الادعاء عرض قائمة بالتهم الموجهة إليهما، تشمل «مساعدة العدو في زمن الحرب، والتواصل مع عميل أجنبي، والانتماء إلى منظمة إرهابية وتقديم خدمات لها، ونقل ممتلكات لصالح منظمة إرهابية».
وأدان المركز «الإيذاء النفسي» الذي يتعرض له الناشطان. وقالت أبو صالح الأربعاء: «أبلغنا سيف أنه توقف عن شرب الماء، بالإضافة إلى إضرابه عن الطعام الذي بدأه صباح الخميس». وأضافت: «كما أفادا بأنهما يخضعان للاستجواب معظم الوقت، ومعظم اليوم، وأن الأسئلة تدور حول السياق نفسه، وهو سياق المهمة الإنسانية».
وأشار المركز الذي زار الناشطين الاثنين إلى التهديدات بالقتل أو التهديد بإبقائهما «100 عام في السجن»، ووضع إضاءة شديدة في الزنزانات، وعصب العينين بشكل دائم حتى أثناء الزيارات الطبية.
من جانبها، نفت السلطات الإسرائيلية هذه الاتهامات. وقالت وزارة الخارجية الإسرائيلية إن أبو كشك وأفيلا مرتبطان بـ«المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج»، وهي مجموعة تتهمها واشنطن بالعمل سراً لصالح حركة «حماس».
ودعا كل من إسبانيا والبرازيل والأمم المتحدة إلى الإفراج الفوري عنهما. وقال المتحدث باسم المفوضية السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة ثمين الخيطان في بيان: «ينبغي على إسرائيل الإفراج بشكل فوري وغير مشروط عن سيف أبو كشك وتياغو أفيلا، اللذين أوقفا في المياه الدولية ونُقلا إلى إسرائيل، حيث لا يزالان محتجزين من دون توجيه أي تهمة إليهما».
وتسيطر إسرائيل على جميع نقاط الدخول إلى قطاع غزة الذي تخضعه لحصار منذ عام 2007، ومنذ بدء حرب غزة، شهد القطاع نقصاً كبيراً في الإمدادات الأساسية، حيث منعت إسرائيل في بعض الأحيان إدخال المساعدات بشكل كامل.






