عودة اسم عبد المنعم رياض لأحد شوارع حمص السورية... رسالة تقارب مع مصر

بالتزامن مع زيارة الشيباني للقاهرة

مدينة حمص السورية (مجلس المدينة - «فيسبوك»)
مدينة حمص السورية (مجلس المدينة - «فيسبوك»)
TT

عودة اسم عبد المنعم رياض لأحد شوارع حمص السورية... رسالة تقارب مع مصر

مدينة حمص السورية (مجلس المدينة - «فيسبوك»)
مدينة حمص السورية (مجلس المدينة - «فيسبوك»)

في خطوة تحمل رسائل رمزية، أعادت سوريا وضع اسم القائد العسكري المصري الراحل عبد المنعم رياض على أحد شوارع مدينة حمص، بعد أيام من إزالته من شارع آخر حمل اسمه لسنوات في المدينة نفسها.

ويرى خبراء من البلدين أن التحرك يحمل «رسالة تقريب»، وحث على «تسريع وتيرة تطبيع العلاقات» و«تلافي أي قلق» من المشهد السوري، خصوصاً أنها تتزامن مع زيارة رسمية للقاهرة هي الأولى لوزير الخارجية أسعد الشيباني، بهدف تعزيز العلاقات التي تشهد تباينات منذ سقوط بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024.

خريطة للشوارع في مدينة حمص السورية (مجلس المدينة - «فيسبوك»)

وكشف مجلس مدينة حمص، في بيان أصدره مكتبه الإعلامي، السبت، عبر صفحته في «فيسبوك» عن «تعديلات في تسميات بعض الشوارع الرئيسية في المدينة، تضمنت تغيير اسم الشارع الموصل إلى ساحة الساعة الجديدة، ليصبح شارع 18 نيسان (أبريل)، وتغيير اسم الشارع الموازي لشارع القاهرة والمرتبط بشارع قاسم أمين ليصبح شارع عبد المنعم رياض».

وأكد المجلس أن هذا الإجراء يندرج «ضمن خطة المجلس لربط أسماء الشوارع بالذاكرة التاريخية للمدينة وتكريم الرموز الوطنية ضمن نسيج المدينة مع إعادة تنظيمها بشكل أكثر انسجاماً».

كان الفريق أول عبد المنعم رياض رئيساً لأركان الجيش المصري خلال فترة حرب الاستنزاف مع إسرائيل نهاية ستينات القرن الماضي، واستُشهد على جبهة قناة السويس خلال استطلاع سير المعارك العسكرية في التاسع من مارس (آذار) 1969. وتتخذ مصر من ذلك اليوم عيداً وطنياً تحييه كل عام تحت اسم «يوم الشهيد».

«حرص على التعاون»

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، يوسف أحمد الشرقاوي، أن «إعادة هذا الأمر وتصويبه يصبان في تدعيم علاقات البلدين، خاصة وأنها تاريخية وليست عابرة، والأمن القومي المصري مرتبط بنظيره السوري».

واستطرد في حديث لـ«الشرق الأوسط» قائلاً: «الشهيد عبد المنعم رياض له دور كبير في دعم الجيشين المصري والسوري بعد أحداث 1967».

وقال المحلل السياسي السوري، عبد الرحمن ربوع، لـ«الشرق الأوسط»: «إعادة اسم الشهيد الفريق عبد المنعم رياض لأحد أهم الشوارع الرئيسية في مدينة حمص هي تصويب لقرار سابق حين قامت السلطات الجديدة بتغيير أسماء العديد من الشوارع والميادين المرتبطة بحقبة نظام الأسد و(البعث)، ومن ضمنها حذف اسم عبد المنعم رياض دون إدراك لقيمة الرجل وأنه أحد أهم أبطال مصر والعرب».

مدخل مدينة حمص السورية من الجهة الغربية (مجلس المدينة - «فيسبوك»)

وأضاف: «الحكومة السورية الحالية تبدو حريصة على إقامة علاقات تعاون وتحالف قوية مع الحكومة المصرية، خاصة وهي اليوم بحاجة ماسة لدعم كل الحكومات العربية، وعلى رأسها مصر التي يمكنها دعم عودة سوريا للمنظومة الدولية بعد سنوات طويلة من القطيعة والعقوبات».

وأشار إلى أن مصر يمكنها أيضاً مساعدة سوريا في مشاريع إعادة الإعمار «لما لديها من قدرات هائلة في هذا المجال، سواء على صعيد مصانع الحديد أو الإسمنت وكل مستلزمات البناء الأخرى».

حراك دبلوماسي

في الوقت ذاته شهدت القاهرة مشاورات على مستوى وزيرَي خارجية البلدين، الأحد، تُعد الأولى رسمياً منذ سقوط نظام الأسد. وجاءت تلك المشاورات بعد حديث جمع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره السوري أحمد الشرع في قبرص أواخر الشهر الماضي، ووصفته وسائل إعلام بالبلدين بأنه «ودي».

وزير الخارجية المصري خلال لقاء نظيره السوري في القاهرة يوم الأحد (الخارجية المصرية)

ومنذ سقوط الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية حذرة، بسبب مخاوف القاهرة من ملف المسلحين، قبل أن يزول ذلك تدريجياً نحو تعاون اقتصادي.

وزار وفد تجاري مصري، دمشق، مع بداية عام 2026، لأول مرة منذ 15 عاماً، وبحث التعاون مع الجانب السوري خلال «ملتقى اقتصادي» مشترك بين البلدين بعد أيام من توقيعهما مذكرتَي تفاهم في مجال الطاقة «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا بهدف توليد الكهرباء».

وعكست زيارة الشيباني «حراكاً دبلوماسياً لافتاً بين دمشق والقاهرة» بحسب «تلفزيون سوريا» الذي قال إنها «تعدُّ اختباراً جديداً لإمكانية إعادة تنشيط العلاقات بين البلدين بعد فترة من الجمود والتعثر»، لافتاً إلى أنَّ «الدولتين تتجهان إلى الدفع بالعلاقة نحو مرحلة أكثر استقراراً، بعد تعثر سابق حال دون استكمال عودتها بشكل رسمي، لا سيما في ملف اعتماد الدبلوماسيين».

كما أصدر وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار المشارِك في الزيارة، قراراً، الأحد، يقضي بتشكيل مجلس الأعمال السوري - المصري، وكلف غسان كريم رئيساً للمجلس عن الجانب السوري.

أعمال نظافة في أحد شوارع مدينة حمص (مجلس المدينة - «فيسبوك»)

وأكد عبد العاطي خلال لقاء الشيباني على عمق الروابط التاريخية والشعبية والثقافية التي تجمع البلدين، مشيراً إلى أنَّ موقف القاهرة تجاه الأزمة السورية استند منذ اندلاعها إلى مبادئ واضحة «تنطلق من الحرص الصادق على دعم الجهود الرامية لاستعادة الأمن والاستقرار، والحفاظ على وحدة سوريا وتماسك نسيجها الوطني».

«إعادة بناء العلاقات»

ويرى الشرقاوي، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، أن الحراك السوري الجديد تجاه مصر يساعد في تطور العلاقات، مضيفاً أن مصر من جانبها «تُقدر كل هذه الخطوات وتستضيف منذ سنوات السوريين كأنهم أبناء وطن وحريصة على ذلك». وتوقع أن تشهد العلاقات دفعة للأمام في الفترة المقبلة.

وقال المحلل السوري ربوع إن الحراك الذي تُوج بزيارة الشيباني «يصب في إطار إعادة بناء العلاقات السياسية والدبلوماسية والاقتصادية بين سوريا ومصر، وفي إطار تشكيل مجلس تعاون مشترك يركز على مسائل التعاون الاقتصادي بالإضافة إلى التعاون في مجال عودة اللاجئين السوريين إلى سوريا».

وأضاف: «هذه النقطة بالذات بحاجة لترتيبات مسبقة من الجانبين، لأنه ليس من السهل عودة مئات الآلاف من الأشخاص فيما لا توجد وسائل نقل مباشرة بين دمشق والقاهرة، وما زالت خطوط الطيران والملاحة بين البلدين لا تعمل بطريقة مناسبة ولا تنسيق دبلوماسي مرتفع».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

دمشق: تسارع وتيرة اعتقال المرتبطين بنظام الأسد يطول محسوبين على «قسد»

المشرق العربي عناصر من «قسد» التي يقودها الأكراد يصطفون لتسوية أوضاعهم مع الحكومة السورية في الرقة خلال يناير الماضي (رويترز)

دمشق: تسارع وتيرة اعتقال المرتبطين بنظام الأسد يطول محسوبين على «قسد»

أفادت مصادر محلية متقاطعة بتنفيذ قوات الأمن السورية اعتقالات في محافظة الرقة خلال الأيام القليلة الماضية، بينهم ثلاثة مواطنين أكراد محسوبين على قوات «قسد».

سعاد جروس (دمشق)
الاقتصاد من اليمين: صدي والخرابشة والبشير يتحدثون عن التعاون لتبادل الغاز (بترا)

اتفاق ثلاثي بين الأردن ولبنان وسوريا لتبادل الغاز الطبيعي

أعلن وزير الطاقة الأردني، صالح الخرابشة، التوصل إلى اتفاق لتبادل الغاز بين الأردن وسوريا ولبنان، عبر استخدام البنية التحتية في عمّان.

«الشرق الأوسط» (عمان)
المشرق العربي مجلس إدارة الضرائب والرسوم يناقش مكافحة الفساد ورقمنة الخدمات (حساب الوزارة)

كفّ يد 29 موظفاً بدمشق وريفها... وقرارات أخرى قريبة

أصدر وزير المالية السوري محمد يسر برنية قراراً، الأحد، بكفّ يد 19 موظفاً من العاملين بمديريتَي مالية دمشق وريف دمشق، وإحالتهم على التحقيق بحسب الوكالة الرسمية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الاقتصاد إن أبرز ما يوفره القرار هو تمكين السوريين القادمين من استخدام بطاقاتهم المصرفية العالمية داخل سوريا (إكس)

مصرف سوريا المركزي يسمح بالتعامل مع شركات الدفع الإلكتروني العالمية

أصدر مصرف سوريا المركزي قراراً يسمح للمؤسسات المالية المصرفية وشركات الدفع الإلكتروني بالتعامل مع شركات الدفع الإلكتروني العالمية مثل «فيزا» و«ماستر كارد».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
خاص دمشق التي تستعد لوجوه جديدة في الحكومة السورية (رويترز)

خاص تعديل وزاري مرتقب في سوريا يضع في الاعتبار دمج «قسد»

كشفت مصادر مقربة من الحكومة السورية لصحيفة «الشرق الأوسط» عن تعديل وزاري مرتقب بالحكومة السورية خلال الأيام المقبلة، إلى جانب هيكلة عديد من الوزارات.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

دمشق: تسارع وتيرة اعتقال المرتبطين بنظام الأسد يطول محسوبين على «قسد»

عناصر من «قسد» التي يقودها الأكراد يصطفون لتسوية أوضاعهم مع الحكومة السورية في الرقة خلال يناير الماضي (رويترز)
عناصر من «قسد» التي يقودها الأكراد يصطفون لتسوية أوضاعهم مع الحكومة السورية في الرقة خلال يناير الماضي (رويترز)
TT

دمشق: تسارع وتيرة اعتقال المرتبطين بنظام الأسد يطول محسوبين على «قسد»

عناصر من «قسد» التي يقودها الأكراد يصطفون لتسوية أوضاعهم مع الحكومة السورية في الرقة خلال يناير الماضي (رويترز)
عناصر من «قسد» التي يقودها الأكراد يصطفون لتسوية أوضاعهم مع الحكومة السورية في الرقة خلال يناير الماضي (رويترز)

أفادت مصادر محلية متقاطعة بتنفيذ قوات الأمن السورية اعتقالات في محافظة الرقة خلال الأيام القليلة الماضية، بينهم ثلاثة مواطنين أكراد محسوبين على قوات سوريا الديمقراطية (قسد).

كما جرى اعتقال قياديين سابقين في النظام السابق بالمحافظة، دون صدور أي تأكيد رسمي، سواء من قِبل الحكومة أو «قسد»، وذلك فيما تواصل قوات الأمن السورية تعقب رموز النظام السوري المخلوع.

وقالت تقارير إعلامية محلية غير مؤكدة، الاثنين، أنه تم إلقاء القبض على العميد طلال العلي، رئيس «فرع 220» في بلدة سعسع بريف دمشق الغربي، والعميد مرهف السلامة، المعروف بلقب «عقيد الكيماوي»، المسؤول عن منظومة صواريخ «سكود» في «اللواء 155». لكن «الشرق الأوسط» لم تتمكن من تأكيد الخبرَين من مصادر موثوقة.

وإن صح الخبران فإن العميد طلال العلي الذي جرى تداول خبر القبض عليه في بلدته الحطانية التابعة لمنطقة بانياس في محافظة طرطوس على الساحل السوري، كان رئيس فرع «سعسع» التابع لشعبة المخابرات العسكرية والمشرف على أمن مناطق غرب محافظة ريف دمشق ومحافظة القنيطرة. وذلك بعد نحو أربعة أشهر من القبض على العميد علي أديب سليمان الذي سبق العلي في رئاسة «فرع 220»، ويُعرف باسم فرع «الجبهة» لإشرافه على منطقة تمتد من بلدة كناكر في ريف دمشق الغربي، وصولاً إلى المناطق الحدودية مع الجولان المحتل.

ويُعدّ القبض على رئيس هذا الفرع، إن صح، بمثابة القبض على كنز معلومات يتعلق بعلاقة النظام المخلوع مع إسرائيل، وأيضاً العلاقات مع «حزب الله» وإيران وتنسيق طرق الإمداد والتهريب.

في السياق ذاته، قالت مصادر محلية، في أنباء غير مؤكدة، إن السلطات السورية اعتقلت، الاثنين، العميد مرهف السلامة، المعروف بلقب «عقيد الكيماوي»، المسؤول عن منظومة صواريخ «سكود» في «اللواء 155» الواقع في منطقة القطيفة بريف دمشق. وتُعدّ صواريخ «سكود» غير دقيقة، لكنها مؤذية، وامتلك نظام الأسد نحو 700 صاروخ بمدى 440 ميلاً، استخدمها في قصف مناطق المعارضة لا سيما الرقة وإدلب، وأودت بحياة مئات المدنيين.

فتحي علي مسلم أحد قيادات الأمن القومي في حزب العمال الكردستاني الفرع السوري (مواقع تواصل)

وفي الرقة تسود الأوساط الكردية حالة من الحذر، بعد معلومات عن توقيف ثلاثة أشخاص من المحسوبين على «قسد»، وهم فتحي مسلم الذي يُعدّ من قيادات الأمن القومي والاستخبارات لدى حزب العمال الكردستاني الفرع السوري، فيما قالت مصادر في الرقة إن مسلم متعهد بناء، ورجحت أن سبب الاعتقال تنفيذه أعمال حفر الأنفاق في الرقة، وأنه قد يواجه تهماً تتعلق بتخريب البنى التحتية.

وبين المعتقلين، إياد كيتكاني، من قوات الأمن لدى «قسد». كما تم اعتقال هوكر شيخو، وكان مسؤولاً عن التحصينات والأنفاق العسكرية لدى «قسد» في مدينة عين عيسى.

العميد الركن عاطف نجيب المسؤول السابق في النظام السوري يدخل إلى جلسة محاكمته في دمشق 26 أبريل (إ.ب.أ)

وسبق ذلك اعتقال أحمد مصطفى النويران في حي المشلب بالرقة، الملقب بـ«أحمر النويران»، ويُقال إنه قيادي في استخبارات «قسد»، ويتهمه أهالي الرقة بارتكاب انتهاكات خلال فترة نفوذه في محافظتهم. كما اعتقل في ريف الرقة محمد إسماعيل الجويد، وهو أحد البعثيين البارزين، وكان مسؤولاً عن قيادة الدفاع الوطني خلال فترة الصراع.

يُشار أيضا إلى أن محكمة استوكهولم حكمت بالسجن المؤبد، الاثنين، على القيادي السابق في تنظيم «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» محمود سويدان، بعد إدانته بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في مخيم اليرموك بدمشق عام 2014.

ومنذ إعلان دمشق انطلاق مسار العدالة الانتقالية خلال الشهر الماضي، تسارعت وتيرة ملاحقة رموز النظام السابق والمشتبه بتورطهم بارتكاب جرائم جسيمة وانتهاكات في عهد النظام المخلوع.

ومن المنتظر انعقاد الجلسة الثانية من محاكمة عاطف نجيب رئيس فرع الأمن العسكري بدرعا حضورياً، وعدد من رموز النظام المخلوع غيابياً، في العاشر من مايو (أيار) الحالي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


عون: لا بديل عن التفاوض... وسلام: قرارات الحكومة ستُنفّذ بالكامل

الرئيس عون مستقبِلاً وفد «القوات» الذي دعم مواقفه ومبادرته التفاوضية (رئاسة الجمهورية)
الرئيس عون مستقبِلاً وفد «القوات» الذي دعم مواقفه ومبادرته التفاوضية (رئاسة الجمهورية)
TT

عون: لا بديل عن التفاوض... وسلام: قرارات الحكومة ستُنفّذ بالكامل

الرئيس عون مستقبِلاً وفد «القوات» الذي دعم مواقفه ومبادرته التفاوضية (رئاسة الجمهورية)
الرئيس عون مستقبِلاً وفد «القوات» الذي دعم مواقفه ومبادرته التفاوضية (رئاسة الجمهورية)

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أنه «لا عودة عن مسار المفاوضات مع إسرائيل؛ لأنه لا خيار آخر أمامنا»، مكرراً أن التوقيت غير مناسب حالياً للقاء رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو قبل التوصل إلى اتفاق أمني ووقف الاعتداءات، في وقت أكد فيه رئيس الحكومة نواف سلام أن قرار حصر السلاح بيد الدولة يشكّل مساراً ثابتاً لا تراجع عنه، وأن قرارات مجلس الوزراء ستُنفّذ بالكامل ولو تطلّب ذلك وقتاً.

عون: المفاوضات فرصة يجب استثمارها

شدد الرئيس عون على أنه «بقرارنا الوطني ووحدتنا يمكننا مواجهة جميع التحديات، وكل الأجواء السلبية المفتعلة حول الفتنة في لبنان لا جذور لها»، مؤكداً أنه آلى على نفسه عدم الرد على الانتقادات غير المبررة.

وأشار إلى أن اللقاءات التي تُعقد في واشنطن برعاية أميركية تشكّل إنجازاً مهماً للبنان، الذي يحظى باهتمام شخصي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، معتبراً أنها «فرصة كبيرة يجب الاستفادة منها».

وأوضح عون أن «هناك محادثات تحضيرية مرتقبة مع سفيرة لبنان في واشنطن، وهي اللقاء الثالث الذي سيمهّد لبدء المفاوضات»، لافتاً إلى أن لبنان جاهز لتسريع وتيرة المفاوضات بقدر ما تعمل عليه الولايات المتحدة.

وجدد التأكيد على أنه «لا عودة عن مسار المفاوضات؛ لأنه لا خيار آخر أمامنا»، مشدداً على أن الأهداف التي يقوم عليها أي مسار تفاوضي تتمثل في انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية المحتلة وإعادة الأسرى. كما شدد على اعتماد خيار الدبلوماسية، خصوصاً بعد أن أثبت خيار الحرب أنه لم يحقق النتائج المرجوة، مؤكداً أن المبادرة التي طرحها لاقت تفهماً وقبولاً من الولايات المتحدة وأوروبا والدول العربية.

تأييد «القوات» لمواقف عون

مواقف عون جاءت خلال استقباله النائبة ستريدا جعجع، ووفداً من كتلة حزب «القوات اللبنانية»، نقل إليه تأييده للمواقف التي يتخذها لإعادة القرار اللبناني إلى الدولة، وللمبادرة التي أطلقها من أجل وضع حد للحرب الدائرة، ولوقف معاناة اللبنانيين.

وبينما أكد عون أن المرحلة دقيقة وتتطلب تعزيز الوحدة الوطنية وعدم السماح بأي أمر يؤثر سلباً عليها، شدد على أن «أهم ما يمكن أن تقوم به القوى السياسية هو الالتفاف حول الجيش والمؤسسات الأمنية التي تشكّل أساس قيام الدولة»، مشيراً إلى أن الجيش يقوم بواجباته في حفظ الأمن وحصر السلاح بالتنسيق مع الأجهزة المختصة.

السعودية تدعم لبنان... والتواصل قائم مع برّي

وتحدث عون عن الدور الذي تقوم به الدول الشقيقة والصديقة، ومنها المملكة العربية السعودية التي تساهم في دعم لبنان من خلال الاتصالات الجارية، مؤكداً أن المسار الذي تعتمده الدولة يصب في مصلحة جميع اللبنانيين، ولا يستهدف أي فئة.

وأكد أن التواصل قائم مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي، ولم ينقطع يوماً، مشيراً إلى أن الجميع يشعر بحجم الخسائر البشرية والمادية التي يتكبدها اللبنانيون، لا سيما في الجنوب.

وجدد عون التأكيد على أن التوقيت غير مناسب حالياً للقاء نتنياهو، مشدداً على ضرورة التوصل أولاً إلى اتفاق أمني ووقف الاعتداءات قبل البحث في أي لقاء.

كما تطرق إلى الوضع الاقتصادي، معتبراً أن ما يعانيه لبنان هو نتيجة تراكم أزمات، إضافة إلى تداعيات الحرب، معرباً عن أمله في أن يشكّل نجاح المبادرة المطروحة مدخلاً لتحسين الأوضاع، ومؤكداً ثقته في قدرة اللبنانيين على تخطي الأزمات.

سلام: قرارات الحكومة ستُنفّذ

من جهته، أكد رئيس الحكومة نواف سلام أن قرار حصر السلاح بيد الدولة يشكّل مساراً ثابتاً لا تراجع عنه، مشدداً على أن قرارات مجلس الوزراء ستُنفذ بالكامل، ولو تطلّب ذلك وقتاً، في إطار خطة تدريجية تهدف إلى بسط سلطة الدولة الكاملة، ولا سيما في بيروت.

وجاءت مواقف سلام عقب مشاركته في اجتماع مجلس الأمن الداخلي المركزي الذي عقده وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار في وزارة الداخلية، لبحث الأوضاع الأمنية في البلاد.

رئيس الحكومة نواف سلام مجتمعاً مع وزير الداخلية أحمد الحجار قبيل مشاركته في اجتماع مجلس الأمن الداخلي المركزي بوزارة الداخلية (الوكالة الوطنية للإعلام)

وأكد سلام بعد الاجتماع أن «قرارات مجلس الوزراء ستُنفذ»، منوهاً بالجهود التي بذلتها مختلف الأجهزة الأمنية خلال الشهر الأخير لتنفيذ القرار المتعلق بجعل بيروت منزوعة السلاح، والتشدد في توقيف كل من يخلّ بالأمن. وشدد على أنه «في هذه الظروف يجب تكثيف الحواجز المتنقلة أو الثابتة عند مداخل بيروت أو في داخلها، والتشدد في الإجراءات بحق من ينقل السلاح أو ينتقل في سيارات تحمل لوحات مزورة».

وتحدث سلام عن إطلاق النار خلال تشييع في الضاحية الجنوبية لبيروت الأحد، مؤكداً: «سنتابع الموضوع، وقد أوقفنا عدداً من الأشخاص، وسنستمر في توقيف كل من أطلق الرصاص أو استخدم قذائف (آر بي جي)؛ لما لذلك من تداعيات، لا سيما على مطار بيروت، في حين تقوم قوى الأمن بدورها في هذا الإطار».

وأضاف سلام: «وضعنا البلد في مسار جديد بعد قرار الخامس من أغسطس (آب)، الذي أقره مجلس الوزراء لتعزيز سلطة الدولة وحصر السلاح، ولا تراجع عن هذا القرار وما تلاه من قرارات وعن تنفيذها، وإن كانت تحتاج وقتاً لتُطبّق». وشدد على أن «قرار حصر السلاح هو مسار لا تراجع عنه، وقد يستلزم أسابيع أو أشهراً وليس بين ليلة وضحاها»، مشيراً إلى أنه سيتم تطبيق قرار بسط سيطرة الدولة على بيروت بالكامل، وأن «قرارات مجلس الوزراء التي تم اتخاذها ستُنفّذ».


بين الجنوب والضاحية... لبنانيون يواجهون خسارة مصدر الرزق

عمال ينظّفون شوارع الضاحية الجنوبية لبيروت من الركام تمهيداً لعودة السكان (الشرق الأوسط)
عمال ينظّفون شوارع الضاحية الجنوبية لبيروت من الركام تمهيداً لعودة السكان (الشرق الأوسط)
TT

بين الجنوب والضاحية... لبنانيون يواجهون خسارة مصدر الرزق

عمال ينظّفون شوارع الضاحية الجنوبية لبيروت من الركام تمهيداً لعودة السكان (الشرق الأوسط)
عمال ينظّفون شوارع الضاحية الجنوبية لبيروت من الركام تمهيداً لعودة السكان (الشرق الأوسط)

يتعامل أصحاب المصالح في لبنان مع واقع لا يشبه أي دورة اقتصادية تقليدية. التكلفة مستمرة، والإنتاج متراجع، والسوق معلّقة بين الخوف والانتظار. هنا، لا تُقاس الخسارة بالأرقام فقط، بل بالقدرة المفقودة على التخطيط. تتقاطع قصص من مناطق الجنوب والضاحية الجنوبية شبه المدمرة، لتؤكد أن الاقتصاد دخل مرحلة استنزاف مفتوح، عنوانها الأبرز: البقاء... لا أكثر.

نقل الأعمال بوصفه استراتيجية دفاع

يروي أحمد جابر أنّ الحرب لم تترك له متّسعاً للاختيار، بل دفعته قسراً إلى اقتلاع عمله من مكانه، تماماً كما اقتُلعت حياة كثيرين من أبناء الجنوب. يقول لـ«الشرق الأوسط» إنّه كان يعمل في مجال التجارة والتعهّدات، قبل أن يجد نفسه مضطراً، مع بداية الحرب، إلى نقل مصلحته من منطقته إلى الشياح، المنطقة المعرضة بدورها للخطر خلال الحرب، في محاولة منه لحماية ما تبقّى من رأسماله: «لم يكن أمامي خيار، إمّا أن أنقل عملي وإما أن أخسره».

جانب من الدمار الذي لحق بمباني الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)

يشرح جابر أنّ القرار لم يكن لحظة عابرة، بل نتيجة تراكم الخوف من تدهور الوضع الأمني واستحالة الاستمرار في بيئة غير مستقرة، مضيفاً: «الوضع لم يعد يُحتمل، لم يعد يسمح لنا بالعيش أو العمل. لذلك نقلنا المكاتب والمعدّات وكل تفاصيل العمل. في البداية، نقلنا جزءاً بسيطاً، لكن مع اشتداد الحرب اضطررنا إلى نقل كل شيء تقريباً».

ويؤكد أنّ ما قام به لم يكن سعياً إلى التوسّع أو تحسين شروط العمل، بل خطوة دفاعية بحتة هدفها تقليل الخسائر. «كنت أحاول فقط أن أحمي رأسمالي، وأن أحافظ على مكانتي في السوق، وأن أمنع خسارة كل ما بنيته».

ورغم نجاحه في نقل عمله مادياً فإنّه يصف الواقع الحالي بالشلل شبه الكامل. «الشغل متوقف، ولا يوجد استقرار. حتى بعد الانتقال، لم يتحسن الوضع. بالعكس، نحن نعمل في بيئة غير واضحة، بلا أفق، وبلا أي ضمانة للاستمرار».

يتحدث جابر عن عبء المسؤوليات التي تلاحقه يومياً، في ظل غياب أي مدخول فعلي بالقول: «يعمل معي نحو سبعة موظفين، بينهم سائقون ومحاسِبة وعمال. هؤلاء يعتمدون على هذا العمل بوصفه مصدر رزق، وأنا مسؤول عنهم. الرواتب مستمرة، رغم أن العمل شبه متوقف». ويضيف: «المصاريف كبيرة جداً... هناك رواتب، والتزامات تشغيلية، وتكلفة نقل وإعادة تجهيز، وكل ذلك من دون أي إنتاج فعلي».

ويشير إلى أنّ الخسارة لم تأتِ فقط من توقف العمل الحالي، بل أيضاً من فقدان أعمال كانت قائمة قبل الحرب. «كنا نعمل مع الدولة، وكانت هناك مشروعات قائمة. كل هذا توقّف فجأة، لم يعد هناك عمل، لا مشروعات ولا دفعات، كل شيء تبخّر».

سيارة أمام بيت مدمر نتيجة القصف الإسرائيلي في بلدة حبوش بجنوب لبنان (رويترز)

أسواق تُفرَّغ... وقطاعات تُصاب بالشلل

في الضاحية الجنوبية لبيروت، تتخذ الأزمة بُعداً آخر، لكن بنتائج متقاربة. محمد نور الدين، تاجر ألبسة أمضى أكثر من 16 عاماً في بناء عمله، وجد نفسه مضطراً إلى إقفال محاله والخروج من المنطقة تحت وطأة الاستهداف المتكرر.

يقول نور الدين لـ«الشرق الأوسط»: «كنت أعمل منذ سنوات طويلة في تجارة الألبسة في الضاحية، وبنيت اسماً وزبائن وعلاقات. لكن مع التصعيد الأخير، اضطررت إلى إقفال محالي والخروج من المنطقة. لم يعد بالإمكان الاستمرار في ظل هذا الخطر، خصوصاً مع الاستهداف المتكرر».

ويشير إلى أنّ الخسارة لم تكن فقط مادية، بل معنوية أيضاً، موضحاً: «هناك سنوات من التعب ذهبت دفعة واحدة». ويكشف في هذا السياق عن أنّه خسر أيضاً عقاراً يملكه في منطقة مار مخايل في الضاحية خلال حرب عام 2024، مما ضاعف من حجم الأضرار.

اليوم، يحاول نور الدين إعادة بناء عمله في منطقة النويري في بيروت، رغم إدراكه صعوبة المهمة، بالإشارة: «أحاول اليوم تأسيس عملي من جديد في منطقة النويري، رغم أنني أعلم أن لا مكان يعوّض الضاحية بالنسبة إليّ». ويضيف: «الضاحية كانت بيئتي الطبيعية، فيها زبائني واسمي. كنت أقول دائماً إنني لن أخرج منها مهما حصل، لكن الواقع فرض نفسه».

غير أنّ التحدي لا يقتصر على الموقع، بل يمتد إلى طبيعة السوق نفسها. إذ يعدّ نور الدين «سوق الألبسة تتأثر بسرعة، لأنها تُعد من الكماليات. ففي أوقات القلق، الناس تركّز على الأساسيات، وهذا يضرب عملنا مباشرة».

ويشير إلى أنّ الحركة التجارية في المناطق البديلة لا تزال ضعيفة: «في النويري مثلاً، لا يوجد زبائن كما في الضاحية. الناس تخاف، والحركة خجولة، وإعادة بناء شبكة الزبائن ليست أمراً سهلاً».

ويؤكد أنّ ما يمرّ به لا يقتصر عليه، «بل يشمل عدداً كبيراً من أصحاب المصالح الذين اضطروا إلى نقل أعمالهم أو إقفالها، في انتظار ما ستؤول إليه الأوضاع الأمنية في البلاد».

من صاحب مؤسسة إلى موظف... انهيار المسار الفردي

في القرى الحدودية، تتخذ الخسارة طابعاً أكثر جذرية. يوسف، ابن بلدة عيترون، يروي كيف أطاحت الحرب بمشروعه بالكامل. يقول لـ«الشرق الأوسط»: «لم أخسر مؤسسة فحسب، بل خسرت تعب عمري. كان لديّ مشتل، إلى جانب شركة خدمات متخصّصة بتجهيز الحدائق والعناية بها. كنّا نعمل مع عدد كبير من الزبائن، وكان العمل مستقرّاً إلى حدّ بعيد، لكن مع اندلاع الحرب، تغيّر كل شيء. قرب عيترون من الحدود وضعنا في قلب الخطر. الدمار كان كبيراً، والناس نزحت، والحدائق تُركت أو دُمّرت. لم يعد هناك طلب، ولا إمكانية للاستمرار».

مزارعان يقطفان الفول الأخضر خلال الهدنة المفترضة في بلدة رأس العين بجنوب لبنان (رويترز)

ويتابع: «خسرنا الزبائن، وتوقّف العمل بالكامل»، مشيراً إلى أنّ مؤسسته كانت تؤمّن مصدر رزق لنحو 12 عاملاً مياوماً، جميعهم توقّفوا عن العمل مع توقّف المشروع».

اليوم، يعيش يوسف في صيدا بعد أن غادر بلدته، ويعمل موظفاً في شركة مواد غذائية، كاشفاً: «بعدما كنت صاحب عمل، أصبحت موظفاً. مدخولي اليوم لا يُذكر مقارنة بما كنت أنتجه سابقاً، بالكاد يكفيني لتأمين الأكل والشرب، فالخسارة ليست فقط مادية، بل شعور بأن كل ما بنيته انهار فجأة، ولم يبقَ منه شيء».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended