الفلاحون العراقيون يتظاهرون للمطالبة بمستحقاتهم المالية المتأخرة

تسجيل إصابات بين المتظاهرين... والحكومة تحقق

مظاهرات الفلاحين (موقع بغداد اليوم)
مظاهرات الفلاحين (موقع بغداد اليوم)
TT

الفلاحون العراقيون يتظاهرون للمطالبة بمستحقاتهم المالية المتأخرة

مظاهرات الفلاحين (موقع بغداد اليوم)
مظاهرات الفلاحين (موقع بغداد اليوم)

تظاهر المئات من الفلاحين وسط بغداد، الأحد؛ للمطالبة بمستحقاتهم المالية المتأخرة منذ أكثر من عام. وحاول المتظاهرون القادمون من محافظات وسط وجنوب البلاد عبور جسر الجمهورية، الرابط بين جابنَي الكرخ والرصافة وصولاً إلى المنطقة الخضراء، حيث مقرَي الحكومة والبرلمان، لكن القوات الأمنية منعت وصولهم عبر استخدام خراطيم المياه لتفريقهم؛ ما أدى إلى وقوع إصابات بين صفوف المتظاهرين، ودفع رئيس حكومة تصريف الأعمال، محمد السوداني، إلى التوجيه بفتح تحقيق في تعامل القوات الأمنية معهم.

بيان الحكومة

ووجَّه السوداني، بتسلُّم طلبات الفلاحين والتحقيق في تعامل القوات الأمنية مع تجمعاتهم.

وذكر المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء أنه «تابع مطالبات شريحة الفلاحين بشأن مستحقاتهم، وما حدث من تفريق القوات الأمنية لتجمعاتهم السلمية، ووجَّه بتسلُّم طلبات الفلاحين والمزارعين كافة، والتحقيق في موضوع تعامل القوات الأمنية مع تجمعاتهم المطلبية هذه».

وأكد السوداني، بحسب البيان، على «أهمية الدور المحوري الذي يمثله الفلاحون ضمن دورة التنمية الاقتصادية الوطنية».

وشدد على «نهج الحكومة الثابت في رعايتهم، وتلبية مطالبهم، وتهيئة أسباب تطوير قطاعاتهم، كما أنَّهم الشريحة الأكثر حرصاً على إدامة التواصل والتعامل القانوني المنضبط مع منتسبي القوات الأمنية، الذين هم أبناء كل الشرائح والأطياف العراقية بلا استثناء».

تأخر المستحقات المالية

وتأتي مظاهرات الفلاحين احتجاجاً على عدم تنفيذ الوعود الحكومية بصرف مستحقاتهم، وتعديل سعر تسويق الحنطة.

وقال مشاركون في المظاهرة لـ«الشرق الأوسط» إنَّهم «قاموا بتسويق محصول الحنطة إلى مخازن الحكومة في شهر يونيو (حزيران) 2025، لكنهم لم يحصلوا على مستحقاتهم المالية حتى الآن».

وذكر أحدهم أنه «اضطر خلال الموسمَين الماضي، والحالي إلى الاستدانة لتغطية نفقات ومتطلبات العملية الزراعية، مثل شراء البذور والأسمدة وما إليها، ولم يحصل على مبالغ التسويق إلى الحكومة؛ ما يعرِّضه لضغوط مباشرة من قبل الدائنين».

ويخشى كثير من الفلاحين من «عجز الدولة عن سداد أموالهم» لهذا الموسم أيضاً، خصوصاً في ظلِّ الأزمة المالية التي تعاني منها بعد التوقف شبه الكامل لصادرات النفط؛ نتيجة الحرب الإقليمية، وإغلاق مضيق «هرمز».

وتقدِّر أوساط اقتصادية أنَّ مستحقات الفلاحين المالية بذمة الحكومة قد تصل إلى نحو تريليون دينار (نحو 700 مليون دولار)، لكن إحصاءات رسمية لم تصدر بهذا الشأن.

إطلاق مبالغ للمستحقين

وأعلن وزير التجارة أثير داود الغريري، الجمعة الماضي، إطلاق مبلغ مالي قدره 100 مليار دينار دفعةً جديدةً من مستحقات الفلاحين والمزارعين المسوقين لمحصول الحنطة للموسم الزراعي 2025، مؤكداً أنَّ هذه الخطوة تندرج ضمن جهود الحكومة للإسراع في تسديد المستحقات المالية ودعم هذا القطاع.

وقالت الوزارة في بيان: «إن هذه الدفعة تأتي ضمن سلسلة دفعات متتالية تمَّ إطلاقها، بعد تخصيصات مالية كبيرة أقرَّتها الحكومة لصالح الفلاحين؛ لتغطية مستحقاتهم ».

وأشار إلى أنَّ هذه «المبالغ سيتم توزيعها على جميع المحافظات خلال هذا الأسبوع، بما يضمن وصولها إلى مستحقيها بأسرع وقت ممكن، وأنَّ الوزارة تعمل بالتنسيق مع وزارة المالية والجهات المعنية على ضمان انسيابية الصرف، بما يسهم في تعزيز الاستقرار الاقتصادي للفلاحين وتشجيعهم على زيادة الإنتاج الزراعي؛ دعماً للأمن الغذائي في البلاد».

طلبات لاستيراد الحنطة

وبالتزامن مع مظاهرات اليوم (الأحد)، أعلنت شركة تجارة الحبوب في وزارة التجارة، اليوم، تلقي طلبات من دول الجوار لاستيراد الحنطة العراقية، لكنها أكدت أنَّ التوجه الحالي يتركز على تحقيق الاكتفاء الذاتي وتأمين الخزين الاستراتيجي من محصول الحنطة.

وقال مدير الشركة، حيدر نوري الكرعاوي، لوكالة الأنباء العراقية (واع): «إن التوجه الحالي يركز على الاكتفاء الذاتي من محصول الحنطة، وتأمين الخزين الاستراتيجي بدلاً من التصدير، نظراً للفارق السعري، حيث تشتري الدولة الطن من الفلاح بـ850 ألف دينار (نحو550 دولاراً)، بينما سعره العالمي في المخازن يبلغ نحو 200 دولار، مما يجعل التصدير بهذا السعر غير مجدٍ اقتصادياً».

وأشار الكرعاوي إلى، أنَّ «هناك طلبات من دول مجاورة، مثل سوريا وإيران، ومن الممكن التصدير لها في حال صدور قرار بذلك من مجلس الوزراء بالبيع بما فوق الـ400 ألف دينار للطن». وفي هذه الحالة سيخسر العراق نحو نصف السعر المحلي الذي اشترى به محصول الحنطة من الفلاحين.


مقالات ذات صلة

العراق: «صراع الوزارات» يُهدد شهر العسل بين الزيدي والقوى السياسية

المشرق العربي صورة نشرها المكتب الصحافي لرئاسة الجمهورية العراقية يوم 27 أبريل 2026 تظهر الرئيس العراقي نزار آميدي وهو يُصافح رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي (أ.ف.ب)

العراق: «صراع الوزارات» يُهدد شهر العسل بين الزيدي والقوى السياسية

أول الملفات التي يواجهها رئيس الوزراء العراقي المكلف بتشكيل الحكومة علي الزيدي، والتي تعد اختباراً لطبيعة العلاقة مع القوى السياسية العراقية؛ هو ملف الوزارات.

حمزة مصطفى (بغداد)
الاقتصاد إنتاج النفط العراقي حالياً يبلغ 1.5 مليون برميل يومياً مع تصدير نحو 200 ألف برميل يومياً عبر ميناء جيهان (رويترز)

العراق: إعادة النفط لمستوياته الطبيعية قد يحتاج إلى 7 أيام بعد فتح مضيق هرمز

قال نائب وزير النفط العراقي إن العراق قادر على استعادة إنتاج النفط وصادراته إلى مستوياتها الطبيعية في غضون سبعة أيام من انتهاء الأزمة في مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
خاص تشييع في بغداد لعناصر من «كتائب حزب الله» العراقية قُتلوا بغارة استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» (رويترز)

خاص تضارب حول تخلي فصيلين عراقيين عن سلاحهما

تضاربت الأنباء بشأن قيام «عصائب أهل الحق» التي يتزعمها قيس الخزعلي و«كتائب الإمام علي» التابعة لشبل الزيدي بتسليم أسلحتهما لـ«الحشد الشعبي».

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي صورة وزعتها الرئاسة العراقية يوم 27 أبريل 2026 تظهر الرئيس نزار أميدي (وسط - يسار) وهو يتحدث إلى رئيس الوزراء المُكلَّف علي الزيدي (وسط - يمين)

واشنطن تفرج عن شحنات الدولار إلى العراق

بعد أقل من شهر من قرار الإدارة الأميركية إيقاف شحنة بمبلغ 500 مليون دولار إلى العراق بهدف الضغط على الحكومة العراقية لتفكيك الفصائل المسلحة.

حمزة مصطفى (بغداد)
تحليل إخباري صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية

تحليل إخباري لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

رحلة مثيرة قطعها «الإطار التنسيقي» العراقي، من رفض أميركي مُحرج لترشيح نوري المالكي رئيساً للحكومة، إلى تهنئة بالحرف الكبير خطها الرئيس دونالد ترمب لعلي الزيدي.

علي السراي (لندن)

مسؤولة أممية في مخيم شمال سوريا للاطلاع على تحديات عودة النازحين

زيارة لمخيمات في إدلب بحضور المنسقة الإنسانية المقيمة للأمم المتحدة بسوريا ناتالي فوستيه وأهالي النازحين (سانا)
زيارة لمخيمات في إدلب بحضور المنسقة الإنسانية المقيمة للأمم المتحدة بسوريا ناتالي فوستيه وأهالي النازحين (سانا)
TT

مسؤولة أممية في مخيم شمال سوريا للاطلاع على تحديات عودة النازحين

زيارة لمخيمات في إدلب بحضور المنسقة الإنسانية المقيمة للأمم المتحدة بسوريا ناتالي فوستيه وأهالي النازحين (سانا)
زيارة لمخيمات في إدلب بحضور المنسقة الإنسانية المقيمة للأمم المتحدة بسوريا ناتالي فوستيه وأهالي النازحين (سانا)

التقى وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح، والمنسقة الإنسانية المقيمة للأمم المتحدة في سوريا، ناتالي فوستيه، الأحد، النازحين في مخيم بلدة حزانو شمال إدلب؛ لمناقشة التحديات المتعلقة بالعودة.

شملت الجولة مخيم الملعب القديم ببلدة حزانو، والاطلاع على أوضاع النازحين المعيشية والإنسانية، ومعالجة التحديات المتعلقة بملف العودة، بحسب وكالة «سانا».

ورشة عمل «سوريا دون مخيمات» مطلع يناير الماضي بحضور وزراء ومحافظين معنيين (وزارة المالية)

وبحث وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح، ومحافظ إدلب محمد عبد الرحمن، مع المنسقة الإنسانية المقيمة للأمم المتحدة في سوريا، ناتالي فوستيه، واقع المخيمات في المحافظة، وأوضاع النازحين واحتياجاتهم، وأهمية استمرار خطة الاستجابة الإنسانية في هذا المجال.

كما ناقشوا إيجاد الآليات الكفيلة بتسريع عودة سكان المخيمات إلى مناطقهم الأصلية، وضرورة إنهاء هذا الملف مع نهاية العام الحالي.

من جهتهم، طالب أهالي المخيمات بضرورة تحسين الواقع الإنساني، وتعزيز الاستجابة لاحتياجاتهم، والإسراع في إيجاد الحلول اللازمة لعودة مَن تبقَّى منهم.

الرئيس أحمد الشرع استقبل وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية توم فليتشر في الثاني من أبريل الماضي (حساب الرئاسة)

وكان الرئيس أحمد الشرع قد ناقش مع وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ، توم فليتشر، في الثاني من أبريل (نيسان)، آليات تطوير التنسيق بين الجهات المعنية ومنظمات الأمم المتحدة، بما يسهم في تحسين كفاءة العمل الإنساني في سوريا.

وكان وزير الطوارئ وإدارة الكوارث قد أكد في حينها أهمية إغلاق المخيّمات بوصفه أحد المرتكزات الأساسية لتحقيق التنمية المستدامة في سوريا، وذلك خلال مشاركته في ورشة عمل سورية - أممية عُقدت في دمشق برعاية وزارة الخارجية والمغتربين.

إزالة الأنقاض في منطقتَي جبل سمعان وإعزاز بريف حلب الشمالي لتسريع عودة النازحين إلى مناطقهم (وزارة الطوارئ)

الورشة جمعت الحكومة السورية مع فريق الأمم المتحدة، بمشاركة الدول المانحة، وممثلي البعثات الدبلوماسية ومنظّمات المجتمع المدني؛ بهدف تنسيق الجهود لتحقيق أهداف التنمية المستدامة للفترة 2027 - 2030.

وأوضحت المنسّقة الإنسانية المقيمة للأمم المتحدة في سوريا، ناتالي فوستيه، في حينها، أنَّ الورشة تُعدُّ الركيزة الأساسية لوضع إطار تعاون للفترة من عام 2027 حتى عام 2030 في سوريا، مؤكدة تطلعها إلى دعم الحكومة والمجتمع المدني، والعمل المشترك من أجل إعادة سوريا إلى حياة طبيعية وكريمة.

ورشة عمل «سوريا دون مخيمات» مطلع يناير الماضي بحضور وزراء ومحافظين معنيين (وزارة المالية)

وكانت ورشة عمل أخرى أقامتها وزارة المالية انطلقت في مقر وزارة المالية بدمشق، بداية العام الحالي، تحت عنوان «سوريا دون مخيمات قبل نهاية عام 2026»، بحضور معاون الأمين العام لرئاسة الجمهورية لشؤون مجلس الوزراء، علي كده، وعدد من الوزراء والمحافظين.

وتضمَّنت الورشة عروضاً قدَّمها محافظون حول واقع المخيمات والاحتياجات في محافظات إدلب وحلب واللاذقية وحماة والسويداء، إلى جانب مداخلات وزارية تناولت أدوار الجهات المعنية وآليات التنسيق فيما بينها.

هذا، وأكد محافظ حلب، المهندس عزّام الغريب، في تصريحات سابقة أنَّ عام 2026 سيكون آخر الأعوام التي يقيم فيها الأهالي في المخيمات، مشدداً على التزام المحافظة بتنفيذ الحلول السكنية البديلة بالتنسيق مع الجهات المعنية.


العراق: «صراع الوزارات» يُهدد شهر العسل بين الزيدي والقوى السياسية

صورة نشرها المكتب الصحافي لرئاسة الجمهورية العراقية يوم 27 أبريل 2026 تظهر الرئيس العراقي نزار آميدي وهو يُصافح رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي (أ.ف.ب)
صورة نشرها المكتب الصحافي لرئاسة الجمهورية العراقية يوم 27 أبريل 2026 تظهر الرئيس العراقي نزار آميدي وهو يُصافح رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي (أ.ف.ب)
TT

العراق: «صراع الوزارات» يُهدد شهر العسل بين الزيدي والقوى السياسية

صورة نشرها المكتب الصحافي لرئاسة الجمهورية العراقية يوم 27 أبريل 2026 تظهر الرئيس العراقي نزار آميدي وهو يُصافح رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي (أ.ف.ب)
صورة نشرها المكتب الصحافي لرئاسة الجمهورية العراقية يوم 27 أبريل 2026 تظهر الرئيس العراقي نزار آميدي وهو يُصافح رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي (أ.ف.ب)

في الوقت الذي يتحرك فيه رئيس الوزراء العراقي المكلف بتشكيل الحكومة علي الزيدي، متسلحاً بدعم أميركي غير مسبوق، فإن أول الملفات التي بات يواجهها والتي تعد بمثابة اختبار لطبيعة العلاقة مع القوى السياسية العراقية؛ هو «صراع الوزارات».

الزيدي الذي اختتم أمس (السبت)، زيارة إلى إقليم كردستان شملت الحزبين الكرديين المختلفين بعضهما مع بعض؛ «الديمقراطي الكردستاني» في أربيل، و«الاتحاد الوطني الكردستاني» في السليمانية، أعلن في تصريح صحافي عقب لقائه مع زعيمي الحزبين؛ مسعود بارزاني في أربيل وبافل طالباني في السليمانية، أنه حظي بدعم كردي قوي.

ورغم أن الخلافات لا تزال عميقة بين الحزبين الكرديين على صعيد منصب رئيس الجمهورية الذي استمر من حصة الاتحاد الوطني الكردستاني، الأمر الذي أدى إلى سحب الحزب الديمقراطي نوابه من البرلمان الاتحادي، أو على صعيد حكومة الإقليم التي لم تتشكل منذ سنة و4 شهور، فإن هذه الخلافات مرشحة لأن تنتقل إلى بغداد عند تقسيم الوزارات بين القوى السياسية حسب الأوزان الانتخابية.

الدعم القوي الذي أشار إليه الزيدي خلال زيارته إقليم كردستان، يتمثل في نجاحه في إقناع الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني، بعودة نوابه إلى البرلمان الاتحادي، وهو ما يمهد لأن المشاركة في الوزارات وتدويرها سوف يكونان الملف الأول المعقد الذي من المتوقع أن يواجهه المكلف نتيجة إصرار بعض الكتل على إبقاء بعض الوزارات في يدها، بالإضافة إلى المطالبة بوزارات أخرى نتيجة زيادة وزنها الانتخابي، مع الأخذ بعين الاعتبار المخاوف التي بدأت تنتاب بعض القوى السياسية، وبالذات قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي، من الدعم الذي تلقاه الزيدي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لا سيما إشارته إلى أن الزيدي جاء «بمساعدة أميركية»، ما عزز من تلك المخاوف لدى هذه القوى، خصوصاً تلك التي تحتفظ بأجنحة مسلحة.

شبح ترمب

إلى ذلك، وطبقاً للمعلومات التي حصلت عليها «الشرق الأوسط» من مصدر عراقي مطلع، فإن «قوى الإطار التنسيقي التي التزمت الصمت حيال ما بدا أنها مكالمة طويلة أجراها الرئيس الأميركي مع المكلف بتشكيل الحكومة علي الزيدي، طالبته في اجتماع خاص بالإفصاح عنها».

وأضاف المصدر أن «الزيدي أطلع الحاضرين من قوى الإطار على طبيعة المكالمة التي أجراها ترمب بكل وضوح، الأمر الذي أدى بقوى الإطار التنسيقي أن تشجع الزيدي على الاستمرار في التعامل مع الولايات المتحدة الأميركية خلال هذه الأشهر، بطريقة لا تثير الامتعاض ولا تذهب كلياً في الاستجابة للمطالب الأميركية، على أن يترك للزمن مهمة معالجة كل الملفات».

وبيّن أن «هذا الإجراء جاء بعد إطلاع قوى الإطار على الخطوط العريضة للرسالة الأميركية التي تلاها إرسال أول شحنة من الدولار الأميركي، التي بدت بمثابة مكافأة للزيدي الذي يتعين عليه طبقاً لطلب أميركي غير قابل للمساومة، تشكيل حكومة عراقية خالية من الإرهاب حسب التوصيف الأميركي للفصائل العراقية المسلحة».

هل ينتهي شهر العسل؟

إلى ذلك، وفي سياق الدعم الذي بدأت تتلقاه الحكومة المرتقبة في وقت بدأت فيه معركة الوزارات، فإن أحزاباً وقوى مدنية أعلنت دعمها لرئيس الوزراء المكلف علي الزيدي.

جاء ذلك خلال اجتماع عقد في منزل زعيم ائتلاف الوطنية إياد علاوي برئاسته، لبحث تطورات المشهد السياسي في البلاد، بحسب بيان صادر عن الائتلاف، ورد لوكالة «شفق نيوز».

وشهد الاجتماع مناقشات تناولت الأوضاع السياسية على المستويين المحلي والإقليمي، إلى جانب التحديات والمتغيرات التي تشهدها المنطقة وانعكاساتها على العراق، وسبل التعامل معها بما يحفظ أمن البلاد واستقرارها ويعزز وحدتها الوطنية.

وفي ملف تشكيل الحكومة، أكد المجتمعون دعمهم ومباركتهم جهود الزيدي، مشددين على أهمية تشكيل حكومة قادرة على تلبية تطلعات العراقيين، وأن تقوم على أساس الكفاءة والنزاهة، مع تمثيل جميع القوى الوطنية، وفي مقدمتها القوى المدنية.

كما دعا المجتمعون، القوى السياسية، إلى تغليب مصلحة العراق والعمل بروح التعاون لتجاوز الخلافات وتحقيق المصالحة الوطنية الشاملة، وإنجاز تشكيل الحكومة ضمن التوقيتات الدستورية.

في موازاة ذلك، فإن الكتل والقوى السياسية بدأت تحاصر رئيس الوزراء المكلف، إما بالمطالبة بوزارات معينة أو تدوير وزارات أخرى لمصلحتها، أو استحداث وزارات جديدة أو منصب نواب رئيس الوزراء، من أجل استيعاب أكبر عدد ممكن من قيادات بعض الأحزاب والقوى لشغل مناصب في الدولة، حتى لو كانت بلا صلاحيات.

وطبقاً للمراقبين السياسيين في العاصمة العراقية بغداد، فإنه في حال أصرت تلك القوى على شروطها، فإن هذا يمكن أن يكون بداية الافتراق بينها وبين الزيدي الذي يريد أن يُشكل حكومة خالية من الفصائل المسلحة، ومن الترهل في المناصب، ومن إملاءات الكتل السياسية كونه حظي بدعم إقليمي ودولي واسع النطاق، ما يمنحه مساحة كبيرة في التحرك والمناورة.


هدنة لبنان على وقع التصعيد: «إدارة اشتباك» «حزب الله» لا تحقق «توازن الردع»

فرق الإنقاذ تبحث عن رفات مواطنين بين الأنقاض في اليوم التالي لاستهداف منزل بغارة جوية إسرائيلية في مدينة النبطية جنوب لبنان في الأول من مايو (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تبحث عن رفات مواطنين بين الأنقاض في اليوم التالي لاستهداف منزل بغارة جوية إسرائيلية في مدينة النبطية جنوب لبنان في الأول من مايو (أ.ف.ب)
TT

هدنة لبنان على وقع التصعيد: «إدارة اشتباك» «حزب الله» لا تحقق «توازن الردع»

فرق الإنقاذ تبحث عن رفات مواطنين بين الأنقاض في اليوم التالي لاستهداف منزل بغارة جوية إسرائيلية في مدينة النبطية جنوب لبنان في الأول من مايو (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تبحث عن رفات مواطنين بين الأنقاض في اليوم التالي لاستهداف منزل بغارة جوية إسرائيلية في مدينة النبطية جنوب لبنان في الأول من مايو (أ.ف.ب)

تستمر الهدنة الهشة في لبنان على وقع استمرار الغارات الإسرائيلية على البلدات اللبنانية، وعمليات تفجير المنازل والأنفاق، في القرى والبلدات الواقعة داخل ما يُسمّى «الخط الأصفر» و«الخط الأحمر»، في مقابل الردود المحدودة التي ينفذها «حزب الله» على مواقع الجيش الإسرائيلي داخل البلدات المحتلّة. وتتباين الآراء حيال جدوى ردود الحزب، وما إذا كانت ترقى فعلاً إلى مستوى «توازن الردع»، أم أن ما يقوم به مجرّد «إدارة اشتباك» يمنح إسرائيل ذرائع إضافية للاستمرار في عملياتها العسكرية.

منذ دخول قرار وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ منتصف ليل 16 أبريل (نيسان) الماضي، لم تتوقف الخروقات الإسرائيلية، سواء عبر الغارات المكثّفة أو الاستهدافات التي تطال مقاتلي «حزب الله» في خطوط المواجهة، إضافة إلى استمرار الضغط على القرى الجنوبية، بدءاً من الحدود المعترف بها وصولاً إلى مجرى نهر الليطاني، وامتداداً إلى البقاع اللبناني، ينفذ «حزب الله» عمليات محسوبة، يصفها بأنها دفاعية وتهدف إلى تثبيت معادلة الردع ومنع إسرائيل من فرض قواعد اشتباك جديدة.

«إفراغ الخط الأصفر»

غير أنّ هذا الطرح لا يتوافق مع القراءة العسكرية لمجريات المعركة، إذ يرى الخبير العسكري والاستراتيجي العميد خليل الحلو أنّ هذه الردود «لم تحقق أي (توازن ردع) مع إسرائيل خلال الهدنة الأخيرة»، معتبراً أنّ ما تقوم به إسرائيل «لا يرتبط فعلياً بالرد على عمليات الحزب، بل يندرج ضمن خطة أوسع، بدأت بإفراغ (الخط الأصفر) من سكانه، وتوسّعت اليوم لتشمل مناطق شمال هذا الخط، وصولاً إلى تهجير سكان معظم البلدات الواقعة جنوب مجرى نهر الليطاني».

ويذهب الحلو أبعد من ذلك، فيؤكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «ردّ (حزب الله) يمنح إسرائيل ذريعة لعدم الالتزام بوقف إطلاق النار، وهي أصلاً لم تلتزم به منذ البداية»، مشيراً إلى أنّ إسرائيل «تتذرع بأن أي هامش يُعطى للحزب سيمكنه من إعادة تنظيم صفوفه واستعادة قدراته العسكرية».

فرق الإنقاذ تبحث عن رفات مواطنين بين الأنقاض في اليوم التالي لاستهداف منزل بغارة جوية إسرائيلية في مدينة النبطية جنوب لبنان في الأول من مايو (أ.ف.ب)

ردود «حزب الله» محسوبة ومدروسة

في المقابل، يجد «حزب الله» نفسه ملزماً لمواجهة الاعتداءات الإسرائيلية، وإن كان بشكلٍ محدود، حتى لا يفسّر الأمر ضعفاً، ويفتح الباب أمام مزيد من التصعيد الإسرائيلي. ويعتبر الخبير العسكري والأمني العميد بهاء حلال أن «توازن الردع» في علم الاستراتيجية العسكرية، يعني أن «كل طرف يمتنع عن التصعيد خوفاً من كلفة ردّ الطرف الآخر». ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «إذا أسقطنا هذا التعريف على الوضع الحالي، فإن استمرار الضربات أو التحركات العسكرية الإسرائيلية يعني أن الردع غير مكتمل، لأن إسرائيل تبدو مستعدة لتحمّل ردود محدودة، ما يدل أنها لا ترى في الرد الحالي تهديداً استراتيجياً كافياً لردعها».

ويشير حلال إلى أن «طبيعة ردود (حزب الله) غالباً ما تكون محسوبة ومدروسة، لأن هدفها الظاهر، تثبيت قواعد دفاعية متوازنة تعتمد على الدعم المساحي الذي لا يتمسك بالجغرافيا بهدف عدم الانزلاق إلى حرب شاملة، واعتماد الاستنزاف الجراحي، وهذا يحقق نوعاً من الدفاع التكتيكي».

لا توازن... ردع كامل

لا تقف الإشكالية عند الواقع العسكري، بل تتعداه إلى البعد السياسي، ومن هنا يعتبر العميد خليل حلو، أنّ «حزب الله» يضع الدولة اللبنانية في موقع ضعف ويعرقل أي مسار تفاوضي مقبل، موضحاً أنّ لبنان «قد يجد نفسه عاجزاً عن تقديم إجابات واضحة في أي مفاوضات حول سلاح الحزب ودوره». وجزم بأن إسرائيل «لم تذهب إلى الهدنة عن قناعة، بل تحت ضغط أميركي، وهي غير مهتمة فعلياً بأي تفاوض مع لبنان، وطالما أن العمليات المحدودة التي ينفذها الحزب غير مؤثرة عسكرياً، فإنها بالتأكيد تمنح إسرائيل مبرراً للاستمرار في عدوانها على لبنان».

الدخان يتصاعد من بلدة حبوش في جنوب لبنان إثر استهدافها بغارة إسرائيلية (رويترز)

ويتعمّق الانقسام في لبنان بين من يتمسك بضرورة الردّ على الاعتداءات الإسرائيلية لحفظ التوازن، ومَن يجد فيه عبئاً سياسياً وعسكرياً، يعترف الخبير العسكري والأمني العميد بهاء حلال بأن «ميزان القوّة يميل لصالح إسرائيل، في حين أن (حزب الله) يعتمد على الصواريخ وحرب الاستنزاف والجغرافيا، وهذا يخلق نوعاً من الردود غير المتكافئة وليس توازناً كلاسيكياً»، مؤكداً أنه «لا يوجد توازن ردع كامل، بل ردعٌ متبادل ومحدود، والحزب يفرض كلفة كبيرة على الإسرائيلي، ويمنعه من التمادي»، مشدداً على أن الوضع الحالي «بات أقرب إلى إدارة اشتباك تحت سقف الحرب وليس ردعاً يمنع الاشتباك».