واشنطن تفرج عن شحنات الدولار إلى العراق

ترمب قال إن الولايات المتحدة ستدعم الزيدي «حتى النهاية»

صورة وزعتها الرئاسة العراقية يوم 27 أبريل 2026 تظهر الرئيس نزار أميدي (وسط - يسار) وهو يتحدث إلى رئيس الوزراء المُكلَّف علي الزيدي (وسط - يمين)
صورة وزعتها الرئاسة العراقية يوم 27 أبريل 2026 تظهر الرئيس نزار أميدي (وسط - يسار) وهو يتحدث إلى رئيس الوزراء المُكلَّف علي الزيدي (وسط - يمين)
TT

واشنطن تفرج عن شحنات الدولار إلى العراق

صورة وزعتها الرئاسة العراقية يوم 27 أبريل 2026 تظهر الرئيس نزار أميدي (وسط - يسار) وهو يتحدث إلى رئيس الوزراء المُكلَّف علي الزيدي (وسط - يمين)
صورة وزعتها الرئاسة العراقية يوم 27 أبريل 2026 تظهر الرئيس نزار أميدي (وسط - يسار) وهو يتحدث إلى رئيس الوزراء المُكلَّف علي الزيدي (وسط - يمين)

عادت شحنات الدولار إلى التدفق إلى العراق، بعد يومين من اتصال هاتفي مطوَّل أجراه الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء العراقي المكلف علي الزيدي، قدم خلاله التهنئة بمناسبة تكليفه.

وقال ترمب للصحافيين، الجمعة، إن «الولايات المتحدة كانت خلف الزيدي بقوة، وستكون معه حتى النهاية». ووصف ترشيحه بـ«النصر العظيم»، وأضاف قائلاً إنه «شخص جيد»، وإنه فاز بمساعدة أميركا.

كما رحَّب وزير الخارجية الإيراني، الجمعة، بتكليف علي الزيدي بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة، واصفاً إياه بـ«أخي».

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية

مليار دولار شهرياً

يأتي استئناف إرسال الأموال إلى العراق بعد أقل من شهر على تقارير صحافية تحدثت عن قرار للإدارة الأميركية بإيقاف شحنة نقدية بقيمة 500 مليون دولار كانت مخصصة للعراق، في إطار ضغوط على الحكومة العراقية لتفكيك الفصائل المسلحة.

ولم تعلن الحكومة العراقية أو البنك المركزي العراقي رسمياً عن وصول شحنة جديدة من الدولار النقدي بقيمة 500 مليون دولار. غير أن الخبير الاقتصادي العراقي نبيل المرسومي أفاد، السبت، بوصول شحنة جديدة إلى بغداد، في إطار ما وصفه بالدعم الأميركي المرتبط بالمرحلة المقبلة وتشكيل الحكومة.

وقال المرسومي، في تدوينة على «فيسبوك»، إن «العراق يتسلم شهرياً نحو مليار دولار، توزع على دفعتين نقديتين»، مشيراً إلى أن الشحنة التي وصلت أمس تأتي ضمن هذا السياق المالي المستمر.

وأضاف أن «وصول هذه السيولة الدولارية من شأنه أن يسهم في تحسين سعر صرف الدينار العراقي خلال الأسبوع المقبل».

ويُعد ضخ الدولار الأميركي في الأسواق عاملاً مهماً في تعزيز الاستقرار النقدي والحد من تقلبات سعر الصرف مقابل الدينار، لا سيما مع ارتفاع الطلب على العملة الأجنبية خلال الفترة الأخيرة.

وتنقل الولايات المتحدة منذ سنوات مبالغ نقدية تتراوح بين 400 و500 مليون دولار في كل دفعة إلى بغداد، في إطار ترتيبات مالية مرتبطة بعائدات مبيعات النفط العراقي المودعة في حسابات خارجية.

في سياق متصل، أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» بأن الولايات المتحدة جمدت، الشهر الماضي، تمويل برامج تعاون أمني مع الحكومة العراقية، للضغط على بغداد من أجل تفكيك الفصائل المسلحة المدعومة من إيران.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أن وزارة الخزانة الأميركية منعت مؤخراً نقل شحنة جوية محمّلة بنحو 500 مليون دولار من الأوراق النقدية، تمثل عائدات مبيعات النفط العراقي من حسابات «الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك إلى العراق، بسبب مخاوف تتعلق بنشاط الفصائل المسلحة.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية في تصريحات للصحيفة، إن «إخفاق» الحكومة العراقية في منع هجمات الفصائل «يؤثر سلباً» على العلاقات بين واشنطن وبغداد، مشيرة إلى أن إدارة ترمب تتوقع من السلطات العراقية اتخاذ إجراءات فورية لتفكيك هذه الجماعات.

وشدّد المتحدث باسم «الخارجية» الأميركية، تومي بيغوت، على أن بلاده «لن تتسامح مع الهجمات على مصالحها»، مضيفاً أن «جهات مرتبطة بالحكومة العراقية تواصل توفير غطاء سياسي ومالي وعملياتي للفصائل».

وكشف مسؤولون أميركيون وعراقيون للصحيفة عن أن تعليق شحنات الدولار إلى العراق إجراء مؤقت، وأن واشنطن أبلغت بغداد نيتها تعليق تمويل بعض برامج مكافحة الإرهاب وتدريب القوات المسلحة، إلى حين توقف هجمات الفصائل.

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

ترمب والفصائل

وشهد الموقف الأميركي تجاه بغداد تصعيداً ملحوظاً، تمثل في معارضة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ترشيح قوى «الإطار التنسيقي» لنوري المالكي لتشكيل الحكومة. كما تحدثت تقارير عن تحفظات غير معلنة على بقاء رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، على خلفية ما عُرف بـ«كمين المطار»، حين استُهدف موكب أميركي كان ينقل صحافية أميركية مختطفة إلى مطار بغداد الدولي.

وحملت واشنطن حكومة السوداني مسؤولية الحادث، معتبرة أنها «وفرت غطاءً للميليشيات»، حسب تلك التقارير.

وفي ظل تصاعد الضغوط الأميركية، بما في ذلك إدراج ثلاثة من قادة الفصائل على قوائم الإرهاب، أحدهم ضمن تحالف السوداني، يبدو الطريق ممهداً أمام علي الزيدي لتشكيل حكومة عراقية جديدة، في خطوة قال ترمب إنها تحققت بدعم أميركي.


مقالات ذات صلة

تضارب حول تخلي فصيلين عراقيين عن سلاحهما

خاص تشييع في بغداد لعناصر من «كتائب حزب الله» العراقية قُتلوا بغارة استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» (رويترز)

تضارب حول تخلي فصيلين عراقيين عن سلاحهما

تضاربت الأنباء بشأن قيام «عصائب أهل الحق» التي يتزعمها قيس الخزعلي و«كتائب الإمام علي» التابعة لشبل الزيدي بتسليم أسلحتهما لـ«الحشد الشعبي».

فاضل النشمي (بغداد)
تحليل إخباري صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية

تحليل إخباري لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

رحلة مثيرة قطعها «الإطار التنسيقي» العراقي، من رفض أميركي مُحرج لترشيح نوري المالكي رئيساً للحكومة، إلى تهنئة بالحرف الكبير خطها الرئيس دونالد ترمب لعلي الزيدي.

علي السراي (لندن)
رياضة عربية منتخب العراق سيلتقي ودياً نظيره الإسباني (رويترز)

العراق يواجه إسبانيا ودياً قبل أسبوع من المونديال

سيلتقي منتخب العراق ودياً نظيره الإسباني في لاكورونيا في الرابع من الشهر المقبل، في إطار استعداد المنتخبين لكأس العالم.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد يوم 27 أبريل الحالي (أ.ب)

تأييد أميركي للزيدي يربك حسابات بغداد

خلال تهنئته لعلي الزيدي الرئيس المكلف بالحكومة العراقية الجديدة، حث الرئيس الأميركي دونالد ترمب على تشكيلها «خالية من الإرهاب».

حمزة مصطفى (بغداد)
الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات تحظر سفر مواطنيها إلى إيران ولبنان والعراق

أعلنت وزارة الخارجية الإماراتية حظر سفر مواطني دولة الإمارات إلى إيران ولبنان والعراق.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)

إصابة 6 فلسطينيين في هجوم للمستوطنين بشمال وجنوب الضفة الغربية

مستوطنون وجنود إسرائيليون مسلحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أرشيفية - أ.ف.ب)
مستوطنون وجنود إسرائيليون مسلحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

إصابة 6 فلسطينيين في هجوم للمستوطنين بشمال وجنوب الضفة الغربية

مستوطنون وجنود إسرائيليون مسلحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أرشيفية - أ.ف.ب)
مستوطنون وجنود إسرائيليون مسلحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أرشيفية - أ.ف.ب)

أصيب 6 مواطنين فلسطينيين، السبت، إثر هجوم للمستوطنين في شمال وجنوب الضفة الغربية.

وذكرت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) أن «3 مواطنين أصيبوا جراء هجوم المستوطنين على بلدة جالود جنوب نابلس» بشمال الضفة الغربية، مشيرة إلى نقلهم إلى مركز طبي لتلقي العلاج.

جنود إسرائيليون يمشطون أحد شوارع بلدة كفر عقب في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

ولفتت إلى أن «مستوطنين هاجموا قبل عدة أيام منازل المواطنين في البلدة تحديداً في منطقة الظهر، وسط اندلاع مواجهات عقب تصدي الأهالي لهم».

كما أفادت الوكالة بإصابة 3 مواطنين بينهم مسنة 71 عاماً، جراء اعتداء المستوطنين عليهم في بلدة جبل جالس شرق مدينة الخليل بجنوب الضفة الغربية.

وأشارت الوكالة إلى أن «الأهالي في منطقة جبل جالس يتعرضون لاعتداءات متواصلة من قبل مستوطني مستوطنة «حفات جال» المحاذية للمنطقة».


اتهامات لخلايا «محور إيران» بـ«الاستثمار» في الفوضى بسوريا

حي القدم بدمشق يوم 29 أبريل 2026 (أ.ب)
حي القدم بدمشق يوم 29 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

اتهامات لخلايا «محور إيران» بـ«الاستثمار» في الفوضى بسوريا

حي القدم بدمشق يوم 29 أبريل 2026 (أ.ب)
حي القدم بدمشق يوم 29 أبريل 2026 (أ.ب)

وضعت وزارة الداخلية السورية حادث اغتيال رجل الدين الشيعي، الذي يوصف بأنه قريب من الحكومة السورية، ضمن «مسار تصعيدي خطير»، وقالت إنها تتابع «ببالغ الاهتمام» ما شهدته البلاد خلال الأيام الأخيرة من محاولات «ممنهجة» لزعزعة الأمن والاستقرار وبثّ الفوضى وضرب السلم الأهلي.

وقال مصدر في دمشق، إن رجل الدين الشيعي الذي اغتيل، يوم الجمعة، يُعدّ من شركاء الحكومة لإعادة «رسم مشهد الاستقرار في الطائفة الشيعية» بسوريا، ولذلك فإنه من الطبيعي أن يكون هدفاً لخلايا مرتبطة بـ«محور إيران» تعمل على الاستثمار في الفوضى من خلال تجنيد عملاء محليين، حسبما تقول أوساط الحكومة السورية. وهذا بالطبع لا يعني الجزم بصحة هذا السيناريو في غياب إعلان رسمي سوري، إذ يمكن أن يكون استهداف رجل الدين الشيعي قد جاء من خلايا تابعة لتنظيم «داعش»، أو حتى من أطراف أخرى.

وقُتل فرحان المنصور، الإمام في مقام السيدة زينب جنوب دمشق، بانفجار قنبلة بسيارته يوم الجمعة، حسب التلفزيون السوري الرسمي.

وقالت وزارة الداخلية السورية إن حادث الاغتيال يأتي ضمن «مسار تصعيدي خطير» يستهدف الرموز الدينية والاجتماعية لإثارة الفتنة.

وشددت الوزارة، في بيان صدر مساء الجمعة، على أن هذه «الجريمة لن تمر دون محاسبة»، مشيرة إلى أن الجهات المختصة باشرت تحقيقاتها لكشف ملابساتها وتحديد هوية المنفذين ومن يقف خلفهم، تمهيداً لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم، مجددة التزامها الكامل بحماية المواطنين وصون الأمن العام، والتصدي بكل حزم لأي محاولات تستهدف استقرار البلاد.

«مقام السيدة زينب» من الداخل ويبدو خالياً من الزوار ومن أعلام إيران ورموزها ورايات ميليشياتها (الشرق الأوسط)

وقال مصدر في دمشق إن بيان الداخلية يربط كما يبدو حادث الاغتيال بعمليات تفكيك خلايا «إرهابية» خلال الشهر الماضي.

وقال المدير التنفيذي لمركز الدراسات «جسور» في دمشق، وائل علوان، لـ«الشرق الأوسط» إن معظم الخلايا التي جرى تفكيكها في الفترة الماضية تتبع محوراً مرتبطاً بإيران، وهو المحور الذي «يريد الاستثمار في الفوضى، ويقوم بتجنيد عملاء محليين، سواء من عناصر النظام السابق أو أشخاص جدد يحاول تجنيدهم».

وأوضح علوان أن «معظم الخلايا المتشكلة أو التي تتشكل الآن مرتبطة بـ(حزب الله) أو بمجموعات عراقية عناصرها محلية، ومعظمهم كانوا مرتبطين بالنظام السابق». وتابع أن «هؤلاء يحاولون الاستثمار بالفوضى؛ لأن الاستقرار في سوريا معاكس لمصالح إيران»، حسب رأيه.

وحسب وائل علوان، فإن رجل الدين فرحان المنصور يعد من «المنسجمين بشكل كامل مع عملية الاستقرار والسلم المجتمعي التي تعمل عليها الحكومة السورية»، وقد «كان من شركاء الحكومة في إعادة رسم مشهد الاستقرار على مستوى حساس جداً يتعلق بالطائفة الشيعية في سوريا»، مضيفاً، إنه لهذا السبب يمكن أن يُعد هدفاً للخلايا المرتبطة بإيران أو «حزب الله»، لافتاً إلى أنه لا توجد بعد «معلومات مؤكدة» بهذا الخصوص.

لكنه أشار إلى أن ربط بيان وزارة الداخلية الحادث بوجود خلايا تُخطط لعمليات تستهدف الاستقرار ربما يعني توجيه الاتهام نحو «محور ما زال (حزب الله) هو المؤثر الأكبر فيه في سوريا».

والشيخ حسن المنصور، المنحدر من قرية الكُبَر في دير الزور، قابل الرئيس السوري أحمد الشرع مؤخراً، وكان له دور بارز في مسألة السلم الأهلي بمنطقة السيدة زينب. كما رفض أي وصاية إيرانية أو من ميليشيات تتبع إيران على مقام السيدة زينب أو على المؤسسة الشيعية الدينية في سوريا.

من جهته، أدان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي بشدة اغتيال فرحان المنصور.

وقال المتحدث باسم «الخارجية الإيرانية»، السبت، إن هذه الممارسات الإرهابية تأتي ضمن «المؤامرات الشريرة للكيان الصهيوني وأميركا من أجل تأجيج الخلافات وبثّ الفرقة في الدول الإقليمية»، وفق وكالة الأنباء الإيرانية «إرنا». ودعا بقائي جميع الأطراف إلى أن تتحلى بالوعي حيال هذه المخططات، وتكون على قدر المسؤولية في التصدي بحزم للإرهاب والتطرف. كما نوه بضرورة الكشف عن هوية المنفذين والمخططين لهذه الجريمة الإرهابية، وتضافر الجهود بين دول المنطقة بهدف اقتلاع جذور الإرهاب.

حي الحجر الأسود في ضواحي دمشق يوم 29 أبريل 2026 (أ.ب)

ومنذ الإطاحة بنظام بشار الأسد الذي كان مدعوماً من إيران، في ديسمبر (كانون الأول) 2024، تعيش الأقلية الشيعية التي يبلغ عدد أبنائها نحو 300 ألف نسمة يتوزعون، خصوصاً بين دمشق وأرياف حمص وحلب وإدلب، في حالة قلق. ولم يتعرض أفراد الطائفة الشيعية لأي هجمات انتقامية كالتي تعرض لها بعض العلويين في الساحل السوري أو الدروز في السويداء، فإن عملية اغتيال طالت رجل الدين رسول شحود بالرصاص قرب مدينة حمص في يوليو (تموز) 2025.

كما كانت منطقة السيدة زينب في دائرة استهداف خلايا تنظيم «داعش» في 11 يناير (كانون الثاني) 2025، حسبما قالت وزارة الداخلية السورية، التي أعلنت آنذاك عن إحباط محاولة تنفيذ تفجير داخل المقام وإلقاء القبض على المتورطين.

وكانت وزارة الداخلية السورية قد أعلنت في أبريل (نيسان) الماضي عن تفكيك خلايا عدة مرتبطة بـ«حزب الله» اللبناني في دمشق والقنيطرة (جنوب)، كانت تُخطط لأعمال «تخريبية» وإطلاق صواريخ، بالإضافة إلى إحباط محاولة اغتيال الحاخام اليهودي السوري ميخائيل حوري بزرع عبوة ناسفة أمام منزله في محيط كنيسة المريمية في حي باب توما بدمشق، والقبض على 5 عناصر بينهم امرأة. ونفى «حزب الله» بشكل قاطع وجود أي نشاط أو خلايا له في سوريا.

وفي 27 أبريل الماضي، أعلنت السلطات السورية عن «تفكيك خلية إرهابية» في محافظة حمص، مشيرة إلى أنها أحبطت مخططاً تخريبياً كانت الخلية تعتزم تنفيذه لـ«استهداف الأمن والاستقرار في المنطقة».

وأشارت إلى أن العملية كانت «ثمرةً لجهود استخباراتية دقيقة»، وهي «امتداد لجهود وزارة الداخلية في ضرب أوكار الخلايا النائمة، وتجفيف منابع الإرهاب». وأسفرت العملية عن مقتل عنصرين من أفراد الخلية وضبط «ترسانة من الأسلحة».


مؤتمر «فتح» الثامن... اختبار التجديد ومصير المشروع السياسي

الرئيس محمود عباس خلال ترؤسه اجتماع «المجلس الثوري» لحركة «فتح» (أرشيفية - وفا)
الرئيس محمود عباس خلال ترؤسه اجتماع «المجلس الثوري» لحركة «فتح» (أرشيفية - وفا)
TT

مؤتمر «فتح» الثامن... اختبار التجديد ومصير المشروع السياسي

الرئيس محمود عباس خلال ترؤسه اجتماع «المجلس الثوري» لحركة «فتح» (أرشيفية - وفا)
الرئيس محمود عباس خلال ترؤسه اجتماع «المجلس الثوري» لحركة «فتح» (أرشيفية - وفا)

قررت حركة «فتح» إجراء مؤتمرها الثامن المزمع عقده 14 مايو (أيار) الحالي، في 4 ساحات، وهي الضفة الغربية وقطاع غزة ومصر ولبنان، بهدف ضمان أعلى تمثيل، مع مخاوف من منع إسرائيل أعضاء الخارج من الوصول إلى رام الله.

وقال القيادي الفتحاوي، تيسير نصر الله، عضو المجلس الثوري، إن الحركة باتت في المراحل الأخيرة من التحضيرات لعقد مؤتمرها الثامن الذي سيشهد ترتيبات استثنائية لضمان تمثيل شامل.

أضاف نصر الله لـ«الشرق الأوسط »: «تم الانتهاء من ملف العضوية، وستكون رام الله هي الساحة الرئيسية والأكثر حضوراً، وستكون هناك قاعة في لبنان لأعضاء المؤتمر في كل من لبنان وسوريا، وقاعة في القاهرة للأسرى المحررين المتواجدين في مصر، وقاعة في قطاع غزة، لأعضاء غزة... هذا يحدث لأول مرة. استحالة وصول الأعضاء من غزة والخارج والأسرى إلى الضفة، استدعى توزيع المؤتمر ليشمل 4 مواقع».

وأكد نصر الله أن 2514 عضواً استوفوا معايير العضوية للمؤتمر الثامن، وشمل ذلك أعضاء اللجنة المركزية والمجلس الثوري وممثلين عن الأقاليم، والمنظمات الشعبية، والأسرى، والعسكريين، والمرأة، والشبيبة.

«المجلس الثوري» لحركة «فتح» يعقد جلسته في مدينة جنين ( أرشيفية - وفا )

وعدد 2514 جاء بعد أن طلب الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، تخفيض عدد زاد على 4000 في الاقتراح الأول الذي قدم له من قبل اللجنة التحضيرية للمؤتمر لنحو 1500.

ويأتي انعقاد المؤتمر الثامن لـ«فتح» في وقت حساس وحرج، يعمل فيه عباس على ترتيب وضع السلطة الفلسطينية وضمان انتقال سلس لقيادتها، مع غياب أي أفق سياسي ووسط أزمات متلاحقة تعصف بالسلطة الفلسطينية ومشروعها الوطني.

وعقد المؤتمر الثامن يعني انتخاب لجنة مركزية جديدة للحركة، وهي أعلى هيئة للحركة تتخذ القرارات في الشأن الفلسطيني، سواء الحركة أو السلطة أو المنظمة، وانتخاب مجلس ثوري جديد للحركة كذلك.

وقالت مصادر مطلعة في الحركة لـ«الشرق الأوسط» إن الأطر القيادية في «فتح» على كل المستويات منخرطة في اجتماعات تسبق انعقاد المؤتمر بالغ الأهمية.

وأشارت إلى أن «المؤتمر كما هو معروف سيقوي قادة في الحركة ويقصي آخرين، وسيأتي بقادة جدد إلى اللجنة المركزية».

وأكدت المصادر أن القيادة التي سيأتي بها المؤتمر هي التي ستقود النظام السياسي الجديد الذي يتشكل الآن.

وتضم اللجنة المركزية اليوم: الرئيس محمود عباس، رئيس السلطة الفلسطينية، ورئيس منظمة التحرير، ورئيس الحركة، ونائبه في رئاسة السلطة والمنظمة حسين الشيخ، ونائبه في رئاسة حركة «فتح» محمود العالول، والقيادي الأسير في السجون الإسرائيلية مروان البرغوثي، وأمين سر اللجنة المركزية، جبريل الرجوب، وعضو تنفيذية المنظمة عزام الأحمد، ورئيس المجلس الوطني روحي فتوح، ومسؤول المخابرات السابق توفيق الطيراوي، وآخرين بينهم عباس زكي وناصر القدوة ودلال سلامة.

والاعتقاد أن البعض من أعضاء اللجنة المركزية سيبقى في منصبه، وسيقصى جزء منهم فيما سيحاول آخرون الدخول إلى اللجنة.

أرشيفية للرئيس عباس أثناء اجتماعه بمركزية حركة «فتح» في رام الله (وفا)

وبرزت أسماء مرشحة بقوة للجنة المركزية، بينها مسؤول المخابرات ماجد فرج، وهو الوحيد الذي بقي في منصبه بعد سلسلة تغييرات كبيرة في السلطة العام الماضي شملت إعلان حسين الشيخ نائباً للرئيس الفلسطيني وتعيين رؤساء جدد لجميع قادة الأجهزة الأمنية تقريباً، وإحالة مئات الضباط برتبة عميد، للتقاعد بمرسوم رئاسي، إضافة إلى وزير الداخلية زياد هب الريح، والمسؤول الفتحاوي في غزة إياد نصر وآخرين.

كما يتردد أن ياسر ابن الرئيس عباس يريد ترشيح نفسه لعضوية المركزية.

وقال مصدر لـ«الشرق الأوسط» إن ياسر عباس يُجري حملة علاقات عامة، وهو ما يثير حفيظة مسؤولين وعناصر في الحركة.

ويخطط أعضاء من المجلس الثوري أيضاً للوصول إلى المركزية، فيما يخطط آخرون من خارج «الثوري» لنيل عضويته.

ورفض نصر الله تحديد مرشحين محتملين أو مغادرين، وقال إن المؤتمر في النهاية سيد نفسه. وأكد أن هذا المؤتمر استثنائي وأن أمامه مهمة كبيرة.

وقال نصر الله: «علينا اختيار القيادة الجديدة التي ستقود النظام السياسي الجديد. نحن أمام مرحلة جديدة وخطيرة في ظل حرب الإبادة والنكبة الجديدة، ومحاولات نفي الفلسطيني من خارطة الوجود».

وبحسب نصر الله فإن المؤتمر مطالب بإثبات قدرة «فتح» على تجديد ذاتها وشبابها، والإجابة عن الأسئلة المطروحة حول مصير ومستقبل الحل السياسي الذي تنشده، والمتمثل في إقامة الدولة وعودة اللاجئين، والرد على التغول الاحتلالي والاستيطاني في الضفة ومستقبل قطاع غزة.

وأشار إلى توجه كبير لدى القواعد التنظيمية نحو التغيير والتحديث والمحاسبة. وتوقع أن «يشهد المؤتمر جردة حساب للجنة المركزية القديمة والمجلس الثوري».

وأكد «أننا أمام مرحلة جديدة تتطلب استحقاقات كبيرة على الصعيد التنظيمي والشعبي والنظام السياسي ككل».

وعقدت حركة «فتح» منذ تأسيسها 7 مؤتمرات حركية عامة، الأول عام 1964 في دمشق وتقرر فيه انطلاق الحركة، وتشكيل قيادة العاصفة، والثاني في الزبداني قرب دمشق في يوليو (تموز) 1968، وبرزت في المؤتمر الدعوة لإحياء إطار المجلس الثوري لمراقبة عمل اللجنة المركزية العليا، وتم في هذا المؤتمر انتخاب لجنة مركزية جديدة من 10 أعضاء، والثالث: في أوائل سبتمبر (أيلول) في دمشق 1971 وتم فيه إقرار النظام الداخلي لحركة «فتح» والرابع: في عام 1981 في بلدة «عدرة» قرب دمشق بسوريا بمشاركة نحو 400 عضو، والخامس عام 1988 في العاصمة التونسية، بحضور أكثر من 1000 عضو، وفيه وسعت اللجنة المركزية وأنشئ مكتب سياسي وكرس منصب القائد العام، وأكد المؤتمر على تصعيد الكفاح المسلح، وعلى تواصل العمل السياسي، والسادس لأول مرة منذ نشأة الحركة في مدينة بيت لحم في الضفة الغربية عام 2009، والسابع في 2016 في مقر الرئاسة في رام الله.