مصر لتأمين احتياجاتها من السلع الاستراتيجية في ظل اضطرابات المنطقة

السيسي وجّه الحكومة بمُتابعة توافر السلع الغذائية وضبط حركة الأسواق

اجتماع الرئيس عبد الفتاح السيسي الأحد مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي  (الرئاسة المصرية)
اجتماع الرئيس عبد الفتاح السيسي الأحد مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي (الرئاسة المصرية)
TT

مصر لتأمين احتياجاتها من السلع الاستراتيجية في ظل اضطرابات المنطقة

اجتماع الرئيس عبد الفتاح السيسي الأحد مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي  (الرئاسة المصرية)
اجتماع الرئيس عبد الفتاح السيسي الأحد مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي (الرئاسة المصرية)

تسعى مصر إلى تأمين احتياجاتها من السلع الاستراتيجية في ظل غموض اضطرابات المنطقة الناتجة عن تداعيات حرب إيران. ووجّه الرئيس عبد الفتاح السيسي، الحكومة، بـ«ضبط حركة الأسواق وتوفير السلع الغذائية».

وتقول الحكومة إن لديها سيناريوهات تعمل على تطبيقها لضمان استقرار الأسواق، كما توجّه بشكل متكرر رسائل طمأنة للمواطنين فيما يتعلق بالأسعار.

وأكد رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي، خلال سلسلة اجتماعات أخيرة، «متابعة تنفيذ الإجراءات المطلوبة لتأمين احتياجات السوق المحلية من السلع الأساسية، فضلاً عن الاطمئنان على موقف توفير الموارد الدولارية اللازمة لتلبية احتياجات العمليات الإنتاجية المختلفة».

واجتمع السيسي، الأحد، برئيس الوزراء الذي استعرض ما يتعلق بزيادة إجراءات الحماية الاجتماعية ورعاية المواطنين الأكثر احتياجاً، وملفات الاستثمارات وزيادة الصادرات وتوطين الصناعات.

وقال المتحدث باسم الرئاسة محمد الشناوي إن الرئيس السيسي أكد خلال الاجتماع «ضرورة تغطية احتياجات الدولة من السلع الاستراتيجية لمُدد كافية في ظل ما تشهده الساحتان الإقليمية والدولية من تطورات».

وشدّد على مواصلة جهود الحد من التضخم وتكثيفها، مع الاستمرار في زيادة الإنفاق على قطاعات الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية. كما أكد «ضرورة متابعة ضبط حركة الأسواق وتوافر السلع الغذائية».

استعداد جيد

أستاذ الاقتصاد والعميد الأسبق المؤسس لكلية النقل الدولي واللوجستيات، محمد علي إبراهيم رأى أن «التحركات المصرية لتأمين احتياجاتها الاستراتيجية تأتي في وقتها، وحسب تصريحات وزارة التموين كان هناك استعداد جيد قبل أزمة الحرب الإيرانية عبر توفير مخزون يكفي من السلع الاستراتيجية، لأن الاهتمام بالأمن الغذائي جزء من الأمن القومي».

وحسب مراقبين، فإن هدف الإجراءات «مواجهة ارتفاع الأسعار الذي يكون نتيجة ممارسات احتكارية، واستغلال ظروف الأزمة الحالية».

رئيس الوزراء المصري عقد سلسلة اجتماعات الأسبوع الماضي بشأن ضبط الأسواق (مجلس الوزراء)

وكان مدبولي شدّد، خلال اجتماع حكومي الأسبوع الماضي، على «أهمية الاستمرار في تطبيق مختلف الإجراءات الرقابية، سعياً إلى مزيد من الاستقرار والانضباط في حركة الأسواق، ومنعاً لأي تلاعب، وهو الذي من شأنه أن يسهم في إتاحة السلع بالكميات والأسعار المناسبة لمختلف المواطنين».

وأشار أستاذ الاقتصاد إلى أن «مصر تتبع نظام الاقتصاد الحر، لذا فالتدخل في الأسواق يجد صعوبة، والحكومة تحتاج إلى ضبطها بزيادة المعروض ما يجبر التجار على خفض الأسعار».

ويفسر ذلك بقوله لـ«الشرق الأوسط» إن «الحكومة لا تستطيع إجبار التجار على التسعير بطريقة معينة، ولا بد أن يكون لديها فائض من المخزون والمعروض من أجل إدارة السوق».

وأوضح أن «الرقابة على الأسواق لها حدود في الاقتصاد الحر، خصوصاً مع عدم تطبيق (التسعير الإجباري)، والرقابة هنا تكون عبر عدم استغلال التجار لنقص بعض الإمدادات والتلاعب في الكميات الموجودة بالسوق، وذلك يأتي من خلال تخزينها للاستفادة من رفع الأسعار، وهذه الأمور الدولة تستطيع أن تضع لها قواعد بالاتفاق مع رجال الأعمال».

كما رأى أن «احتجاز سلع أساسية بغرض التربح من فروق أسعارها هو تصرف ضد الصالح العام ويجب تجريمه».

مصريون يشترون طعام الإفطار من أحد المطاعم في القاهرة (رويترز)

وكان الرئيس السيسي وجّه، خلال مشاركته في حفل إفطار الأكاديمية العسكرية المصرية في مارس (آذار) الماضي، بـ«دراسة إمكانية إحالة المتلاعبين بالأسعار إلى القضاء العسكري»، وشدّد حينها على «ضرورة عدم استغلال الظروف الحالية لرفع الأسعار أو التلاعب فيها».

وبشأن حلول ضبط حركة الأسواق، أشار إبراهيم إلى «توجه الدولة إلى الاستيراد وتوفير السلع الأساسية، إلى جانب التشاور مع الغرف التجارية وغرف اتحادات المنتجين».

وقال إن «الدولة تتيح حرية اقتصادية للتاجر بأن ينتج ويبيع، لكن في الوقت نفسه، الحرية لا بد أن تكون مسؤولة وتتفق مع توجهات الدولة».

وحسب إبراهيم، فإن «للحرب تأثيراً على جميع دول العالم، والاقتصاد المصري تجاوبه مع الصدمات أقل»، مشيراً إلى أنه «لا بد أن تدير الحكومة الموارد كأنها (اقتصاد حرب)، لأن الحروب الحديثة فيها ضغوط اقتصادية، لذا يجب أن يكون لدى مصر مجموعة من المسؤولين المتخصصين القادرين على إدارة الملف بشكل جيد».

وزير المالية المصري خلال اجتماع «الحوار الاقتصادي المصري - الأوروبي» بالقاهرة الأحد (مجلس الوزراء)

في سياق ذلك، أكد وزير المالية أحمد كجوك أن المسار الاقتصادي بمصر «مطمئن»، ويتسم بالتوازن الشديد بين تحفيز الإنتاج والتصدير والانضباط المالي.

وأكد كجوك في تصريحات، الأحد، أن «الحكومة اتخذت إجراءات استباقية للتعامل الإيجابي المرن مع التحديات والمخاطر الحالية والمحتملة».

وكانت الحكومة قد قررت تطبيق «إجراءات استثنائية» منذ 28 مارس الماضي، بهدف ترشيد استهلاك الطاقة، من بينها تخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقار المصالح الحكومية، إلى جانب العمل عن بُعد يوم الأحد من كل أسبوع.

ودافع مصطفى مدبولي عن هذه الإجراءات أمام مجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان)، نهاية الشهر الماضي، بقوله إن «المؤشرات الأولية خلال الأسبوع الأول تتحدث عن تحقيق وفر من تطبيق الإجراءات بلغ 18 ألف ميغاواط/ساعة في الكهرباء، ووفر في الوقود بلغ 3.5 مليون متر مكعب».


مقالات ذات صلة

زيارة وزير خارجية سوريا إلى مصر... مؤشرات تقارب تتجاوز الجمود

شمال افريقيا وزير الخارجية المصري يستقبل نظيره السوري في القاهرة الأحد (الخارجية المصرية)

زيارة وزير خارجية سوريا إلى مصر... مؤشرات تقارب تتجاوز الجمود

عُقدت مشاورات مصرية - سورية في القاهرة على مستوى وزيرَي الخارجية، تعدُّ الأولى رسمياً، منذ سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا برزت حوادث المدارس على مواقع التواصل (وزارة التربية والتعليم)

وقائع داخل مدارس مصرية تثير انتقادات

أثارت وقائع داخل مدارس مصرية تعرضت لها طالبات انتقادات في البلاد بعد تداولها على نطاق واسع بمواقع التواصل الاجتماعي.

أحمد عدلي (القاهرة )
شمال افريقيا وزارة الداخلية المصرية نظَّمت مساء السبت فرقةً تدريبيةً لأعضاء البعثة المرافقين للحجاج (الداخلية)

حملة مصرية لمواجهة «كيانات الحج الوهمية»

تكثِّف السلطات المصرية حملاتها مع انطلاق موسم الحج؛ لمواجهة «كيانات غير شرعية» تروِّج لـ«برامج حج وهمية».

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
العالم العربي اجتماع سابق للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في مصر (الصفحة الرسمية للمجلس)

استنفار مصري لمواجهة «نظام الطيبات» مع رواجه

استنفار رسمي وإعلامي في مصر لمواجهة رواج بدا لافتاً لما يُعرف بـ«نظام الطيبات» الغذائي المثير للجدل الذي يقوم على رفض العلاج من الأمراض بالأدوية التقليدية

علاء حموده (القاهرة)
يوميات الشرق الفنان المصري هاني شاكر (حسابه على فيسبوك)

رحيل «أمير الغناء العربي» هاني شاكر عن 74 عاماً

غيب الموت اليوم (الأحد) المطرب المصري هاني شاكر الملقب بـ«أمير الغناء العربي» بعد تدهور حالته الصحية مؤخراً وسفره إلى فرنسا للعلاج .

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

وقف الاشتباكات في صرمان الليبية لا يخفي هشاشة المشهد الأمني

اجتماع طارئ لمجلس بلدية صرمان يوم الأحد (المجلس)
اجتماع طارئ لمجلس بلدية صرمان يوم الأحد (المجلس)
TT

وقف الاشتباكات في صرمان الليبية لا يخفي هشاشة المشهد الأمني

اجتماع طارئ لمجلس بلدية صرمان يوم الأحد (المجلس)
اجتماع طارئ لمجلس بلدية صرمان يوم الأحد (المجلس)

رغم عودة الهدوء النسبي إلى مدينة صرمان بشمال غربي ليبيا، بعد احتواء جولة من الاشتباكات المسلحة، فإن الأمر يبدو أقرب إلى هدنة مؤقتة منه إلى استقرار دائم؛ فالتطورات الأخيرة تعكس استمرار هشاشة الوضع الأمني في غرب البلاد، في ظل غياب منظومة أمنية موحدة قادرة على فرض السيطرة.

وكانت السلطات في غرب البلاد قد أعلنت، مساء السبت، التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار وإنهاء الاشتباكات المسلحة التي اندلعت في صرمان، وسط تعليمات حكومية مشددة للمدعي العام العسكري والجيش بفتح تحقيق شامل وملاحقة الجناة.

وفي أول رد فعل لها عقب تلك الاشتباكات، قالت حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة إن وزيرها للدولة لشؤون مجلس الوزراء، محمد بن غلبون، خاطب بناءً على تعليمات الدبيبة بصفته وزير الدفاع، المدعي العام العسكري لفتح تحقيق شامل في ملابسات الاشتباكات المسلحة التي شهدتها بلدية صرمان، والتنسيق مع الجهات المعنية، بما يضمن ملاحقة الجناة وتحقيق العدالة.

كما خاطب غلبون وكيل وزارة الدفاع ورئيس الأركان العامة وآمر منطقة الساحل الغربي العسكرية باتخاذ إجراءات عاجلة على خلفية اشتباكات بلدية صرمان، وطالب بضرورة تعزيز الوجود الأمني داخل البلدية، بما يضمن استقرار الأوضاع وحماية المدنيين والممتلكات العامة والخاصة.

كما شدّد على ضرورة موافاة الجهات المختصة بتقارير دورية على مدار الساعة بشأن مستجدات الوضع في المدينة.

ويرى متابعون أن ما جرى في صرمان يسلط الضوء مجدداً على هشاشة الوضع الأمني في المناطق الخاضعة لسيطرة حكومة «الوحدة»، ويتطلب حلاً نهائياً يفكك سطوة التشكيلات المسلحة على مدن بغرب ليبيا.

في السياق ذاته، انتقدت وسائل إعلام محلية ما وصفته بـ«اختفاء» محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي، بصفته نظرياً القائد الأعلى للجيش الليبي ولقوات المنطقة الغربية، وصمته عن الاشتباكات التي شهدتها صرمان والزاوية بين قوات تابعة لرئاسة أركان مجلسه الرئاسي.

صورة أرشيفية للقاء المنفي مع أعيان ومشايخ من صرمان (المجلس الرئاسي)

وقالت بلدية صرمان، الأحد، إن حكومة «الوحدة» وجهت للقيادات العسكرية والأمنية بـ«اتخاذ إجراءات عاجلة لضبط الأمن والتحقيق في أحداث العنف التي شهدتها المدينة، في خطوة تهدف إلى حصر الأضرار وتهدئة التوترات بالمنطقة».

وجاء هذا التحرك عقب اجتماع طارئ عقده عميد وأعضاء المجلس البلدي في صرمان مع قيادات أمنية واجتماعية، جرى خلاله بحث سبل استعادة الاستقرار في المدينة التي شهدت اضطرابات أمنية خلال الأيام الماضية.

وقال عميد بلدية صرمان، محسن بوسنينة، إن الدبيبة «أصدر حزمة من القرارات والإجراءات العاجلة استجابة للأوضاع الأمنية الأخيرة التي شهدتها بلدية صرمان، وذلك في أعقاب لقائه مع وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء لبحث تداعيات الأحداث وسبل جبر الضرر».

وشملت القرارات الحكومية تشكيل لجنة متخصصة لحصر الأضرار الناجمة عن الاشتباكات الأخيرة، والبدء في إجراءات جبر الضرر وتعويض المواطنين المتضررين، تأكيداً على حرص الدولة على حماية حقوق مواطنيها وممتلكاتهم.

كما دعت بلدية صرمان المواطنين المتضررين إلى فتح محاضر رسمية لدى مراكز الشرطة تمهيداً لبدء إجراءات التعويض بالتنسيق مع الوزارات المعنية.

وكانت البلدية قد أعلنت مساء السبت «التوصل إلى اتفاق يقضي بالوقف الفوري والنهائي لإطلاق النار في المدينة»، وأوضحت في بيان عقب اجتماع طارئ أنه «تم الاتفاق على رفض المظاهر المسلحة كافة، والعمل على تثبيت التهدئة لمنع أي تصعيد إضافي، مؤكدة على الالتزام الكامل بوقف إطلاق النار».

كما تضمن الاتفاق «تعهد الأطراف المعنية بعدم العودة لأي أعمال قتالية، وعدة بنود رئيسية تهدف إلى إعادة الاستقرار للمدينة، منها دعم الأجهزة الأمنية لتمكينها من بسط النظام داخل صرمان»؛ كما تم الاتفاق على «تفعيل لجان المصالحة والتواصل مع الأعيان والقوى الاجتماعية لترسيخ السلم الأهلي، كما تقرر تشكيل لجنة مختصة لحصر الأضرار البشرية والمادية وتوثيقها».

ووفقاً لعميد صرمان، فقد دخل الاتفاق النهائي لإطلاق النار بين الأطراف المسلحة حيز التنفيذ مساء السبت، مع انتشار قوات الأمن التابعة لمديرية الأمن في نقاط التماس لتأمين المنطقة ومنع تجدد الاشتباكات، وتوقع أن تُستأنف الدراسة بشكل طبيعي ابتداءً من الأحد، في حال استمرار حالة الاستقرار الأمني.

وأُعلن تسجيل حالة وفاة واحدة وإصابة أخرى في صفوف المدنيين، بالإضافة إلى رصد بعض الأضرار في الممتلكات المدنية، ومنها مدارس ومنازل.

وأعلنت جمعية الهلال الأحمر الليبي في مدينة صرمان تمكن فريقها للطوارئ من إخلاء أكثر من 11 أسرة من مواقع مختلفة بعد فتح ممر آمن ضمن نطاق الاشتباكات، مشيرة إلى تعرض إحدى سيارات الفريق لطلقة نار عشوائية دون تسجيل أي إصابات.


زيارة وزير خارجية سوريا إلى مصر... مؤشرات تقارب تتجاوز الجمود

وزير الخارجية المصري يستقبل نظيره السوري في القاهرة الأحد (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يستقبل نظيره السوري في القاهرة الأحد (الخارجية المصرية)
TT

زيارة وزير خارجية سوريا إلى مصر... مؤشرات تقارب تتجاوز الجمود

وزير الخارجية المصري يستقبل نظيره السوري في القاهرة الأحد (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يستقبل نظيره السوري في القاهرة الأحد (الخارجية المصرية)

عُقدت مشاورات مصرية - سورية في القاهرة على مستوى وزيرَي الخارجية، تعدُّ الأولى رسمياً، منذ سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024. وجاءت تلك المشاورات بعد حديث قبل نحو أسبوع جمع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره السوري أحمد الشرع في قبرص، ووصفته وسائل إعلام بالبلدين بأنه «ودي».

الزيارة التي شملت محادثات بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره السوري أسعد الشيباني يُتوقَّع لها أن «تحمل مؤشرات تقارب حقيقية، تتجاوز الجمود نوعاً ما في العلاقات حالياً»، بحسب خبراء بالبلدين تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط»، متوقعين أن يتسع التعاون من باب الاقتصاد، خصوصاً في ضوء حضور وزيرَي الصناعة بالبلدين مشاورات وزيرَي الخارجية.

محادثات بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره السوري أسعد الشيباني (الخارجية المصرية)

زيارة لافتة

وزيارة الشيباني تعدُّ الأولى الرسمية إلى مصر، في حين جرى أول اتصال رسمي بين وزير الخارجية أسعد الشيباني ونظيره المصري في 31 من ديسمبر 2024.

وتأتي الزيارة بعد أيام من لقاء الشرع والسيسي، على هامش «القمة التشاورية العربية الأوروبية»، التي عُقدت في قبرص، أواخر شهر أبريل (نيسان) الماضي، في حين التقى الجانبان لأول مرة على هامش «القمة العربية الطارئة» في القاهرة في مارس 2025.

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرُّك نحو اتصالات ثنائية حذرة؛ بسبب مخاوف القاهرة من ملف المسلحين، قبل أن يزول ذلك تدريجياً نحو تعاون اقتصادي.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بجوار نظيره السوري أحمد الشرع خلال اجتماع قبرص... الجمعة الماضي (الرئاسة المصرية)

وسبق أن زار وفد تجاري مصري العاصمة دمشق مع بداية عام 2026، لأول مرة منذ 15 عاماً، وبحث التعاون مع نظيره السوري خلال «ملتقى اقتصادي» مشترك بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتَي تفاهم في مجال الطاقة؛ «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا؛ بهدف توليد الكهرباء».

وتعكس زيارة الشيباني بحسب تلفزيون سوريا (خاص) الأحد، «حراكاً دبلوماسياً لافتاً بين دمشق والقاهرة. وتعدُّ اختباراً جديداً لإمكانية إعادة تنشيط العلاقات بين البلدين بعد فترة من الجمود والتعثر»، لافتاً إلى أنَّ «الدولتين تتجهان إلى الدفع بالعلاقة نحو مرحلة أكثر استقراراً، بعد تعثر سابق حال دون استكمال عودتها بشكل رسمي، لا سيما في ملف اعتماد الدبلوماسيين».

وبمناسبة الزيارة، أصدر وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار المشارِك في الزيارة، قراراً، الأحد، يقضي بتشكيل مجلس الأعمال السوري - المصري، عن الجانب السوري، وكلف غسان كريم رئيساً للمجلس.

ويأتي تشكيل المجلس السوري - المصري، بناء على أحكام القرار الرئاسي رقم 9 بتاريخ 2025، وعلى النظام الأساسي لمجالس الأعمال السورية المشتركة مع دول العالم، حسب ما نشرته وزارة الاقتصاد والصناعة عبر معرفاتها الرسمية.

وأشارت الوزارة إلى أنَّ المجلس يعدّ هو الوحيد مع الجانب المصري المعتمد من قبل وزارة الاقتصاد والصناعة، لتنسيق وتنظيم وتطوير مجالس الأعمال المشتركة السورية مع دول العالم.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير محمد حجازي، أنَّ زيارة وزير الخارجية السوري إلى القاهرة بعد أيام من الحديث الودي بين الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظيره السوري أحمد الشرع تُمثِّل «مؤشراً إيجابياً على تحرك تدريجي نحو كسر الجمود في العلاقات المصرية - السورية».

ويعتقد أنَّ خطوةً نحو رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي ستظلُّ مرهونةً بتقدُّم ملموس في الملفات الأمنية والمؤسسية داخل سوريا، وعلى رأسها ضمان استقرار الدولة الوطنية، وضبط البيئة الأمنية، وتكريس سيادة المؤسسات.

وأكد حجازي أنَّ الاقتصاد سيكون باباً لمزيد من التعاون أولاً، خصوصاً أنَّ هناك فرصاً حقيقية للتعاون، لا سيما في مجالات إعادة الإعمار، والطاقة، والتجارة، وبناء القدرات، وهذا الباب يمكن أن يشكِّل مدخلاً عملياً لتعزيز الثقة المتبادلة.

جلسة محادثات موسعة بين وفد الخارجية المصرية والوفد السوري (الخارجية المصرية)

ويرى المحلل السياسي السوري عبد الله الحمد، أنَّ زيارة الشيباني «طيٌّ لصفحة تخوفات مصرية من مرجعية النظام الجديد، وتحمل فرصاً لكسر الجمود والتقارب مع مصر؛ الدولة ذات الثقل وصنع القرار في المنطقة»، متوقعاً التوصُّل لمستوى من العلاقات الدافئة في ضوء أحاديث عن حدوث لقاءات أمنية سرية سبقت اللقاء لترتيب أجندة التعاون والتقارب خلال الفترة المقبلة.

ولفت إلى أنه سبق ذلك حدوث اللقاء الاقتصادي بين البلدين، واستقبل الرئيس الشرع الوفد المصري، ولذا سيكون الاقتصاد مساراً مهماً لتنامي العلاقات بشكل واسع، وسيكون البوابة الأمثل لتعزيز التعاون.

معالجة أي تخوفات مصرية

بالفعل، كشف بيان لوزارة الخارجية المصرية، عن أنَّ عبد العاطي والشيباني، عقدا جلسة مباحثات موسعة، بمشاركة المهندس خالد هاشم وزير الصناعة المصري، ومحمد نضال الشعار وزير الاقتصاد والصناعة السوري، تناولت سبل تعزيز مسار العلاقات الثنائية، وتنسيق المواقف إزاء التطورات الإقليمية الراهنة.

وحملت كلمة الوزير المصري تأكيداً على دعم مصري متواصل لدمشق، وعمق الروابط التاريخية والشعبية والثقافية التي تجمع البلدين، مشيراً إلى أنَّ موقف القاهرة تجاه الأزمة السورية استند منذ اندلاعها إلى مبادئ واضحة تنطلق من الحرص الصادق على دعم الجهود الرامية لاستعادة الأمن والاستقرار، والحفاظ على وحدة سوريا وتماسك نسيجها الوطني.

وشدَّد عبد العاطي على ضرورة الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية السورية، ورفض أي تدخلات خارجية في شؤونها الداخلية، وتضافر الجهود لمكافحة الإرهاب والتطرف بصوره وأشكاله كافة، والتعامل مع ظاهرة المقاتلين الأجانب، وأن تكون سوريا مصدراً للاستقرار.

على الصعيد الإقليمي، أعرب عبد العاطي عن رفض مصر القاطع لانتهاكات إسرائيل السافرة للسيادة السورية، مجدِّداً إدانة مصر التامة لهذه الانتهاكات، ومشدداً على موقف مصر الثابت والداعم لضرورة إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للجولان السوري.

وناقشت المباحثات التطورات الإقليمية المتسارعة، بما في ذلك مسار المفاوضات الأميركية - الإيرانية، والمساعي المبذولة لخفض التصعيد واحتواء حالة الاحتقان. كما تم تبادل الرؤى حول تطورات الأوضاع في لبنان.

وفي ضوء ذلك التعاون الاقتصادي والتشاور الإقليمي، يعتقد حجازي أنَّ التقارب ممكن، لكنه سيتقدمَّ وفق نهج تدريجي حذر يوازن بين الفرص والتحديات في ظلِّ تعقيدات الإقليم، ومستقبل الأوضاع في سوريا واستقرارها.

وشدَّد حجازي على أنه من الضروري أن نتذكر دوماً، أنَّ سوريا في الأساس هي في قلب وعقل الدبلوماسية المصرية، ويرتبط بها كل مصري بوشائج الود والترحيب، والأمل في استقرارها وعودتها رصيداً لأمتها العربية.

ويعتقد المحلل السياسي عبد الله الحمد، أنَّ ملفات اقتصادية وأمنية، وحزم تنسيق دبلوماسي في ظلِّ الخطر الإسرائيلي الذي يهدِّد المنطقة، ستكون في أولوية البلدين مع معالجة أي تخوفات مصرية بالتوازي، خصوصاً أن دمشق تمرُّ بمرحلة انتقالية من الثورة لبناء الدولة، وجاهزة لحل أي تحديات قد تواجه علاقات البلدين.


تبون يوجه رسائل لفرنسا وتحذيرات للمعارضين في الخارج

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون خلال لقاء إعلامي مساء السبت (التلفزيون الجزائري)
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون خلال لقاء إعلامي مساء السبت (التلفزيون الجزائري)
TT

تبون يوجه رسائل لفرنسا وتحذيرات للمعارضين في الخارج

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون خلال لقاء إعلامي مساء السبت (التلفزيون الجزائري)
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون خلال لقاء إعلامي مساء السبت (التلفزيون الجزائري)

في لقاء دوري مع وسائل الإعلام، تطرق الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إلى موضوعات شتى، ووجَّه رسائل مبطَّنة إلى فرنسا وأخرى مباشرة، أو تكاد، إلى المعارضين في الخارج.

وتناول تبون في تصريحاته، مساء السبت، زيارة بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر إلى الجزائر يومي 12 و13 من الشهر الماضي، والأوضاع السياسية والاقتصادية في البلاد، والعلاقات الخارجية، والشؤون الإقليمية، والانتخابات البرلمانية القادمة بالجزائر.

زيارة البابا

قال الرئيس الجزائري إن زيارة البابا «سمحت برفع الكثير من اللَبس، مما مكّن من إعادة تموضع الجزائر في فضائها المتوسطي المنفتح على العلاقات كافة».

وأضاف: «كان البابا مرتاحاً جداً، فهو يعرف الجزائر وسبق له زيارتها مرتين. وهذا الأمر لم يرضِ الجميع»، من دون أن يوضح من يقصد بـ«الجميع»، لكن يفهم من كلامه أنه يقصد تعاطي الإعلام الفرنسي مع الزيارة.

وعَدَّ الرئيس الجزائري أن الزيارة في مجملها «جاءت لتكسر العزلة عن الجزائر» بدعوى أن علاقاتها مع باريس والدول المجاورة لها متوترة أو مقطوعة تماماً كحالها مع المغرب.

الرئيس الجزائري مستقبلاً بابا الفاتيكان بالمطار الشهر الماضي (الرئاسة الجزائرية)

وذكر أن البابا اقترح عليه فتح سفارة للفاتيكان في الجزائر، «لكن لم ينقل لي أي رسالة خاصة»؛ في إشارة إلى ما نشرته صحف فرنسية حول وساطة محتملة من جانب البابا ليو للإفراج عن الصحافي الفرنسي كريستوف غاليز الذي أدانه القضاء الجزائري، نهاية 2025، بتهمة «تمجيد الإرهاب» وحكم عليه بالسجن 7 سنوات مع التنفيذ.

وأضاف تبون أن البابا «على دراية بما يحدث في الجزائر»، مؤكداً أنه «كسر أسطورة المستعمر القديم الذي كان يدعي أنه كان وراء نشأة الجزائر، حيث أبرز التجذر التاريخي لبلادنا الذي يعود إلى عهد القديس أغسطينوس وما قبله بكثير».

تحذير للمعارضين

ورداً على سؤال حول الانتقادات المتعلقة بممارسة الحريات في الجزائر، انتقد الرئيس تبون «بعض أدوات الطابور الخامس الذين كانوا يعتقدون أنهم محميون من قِبل جهات أجنبية استغلتهم لتقسيم المجتمع، لكنهم أدركوا في النهاية أنهم ضلوا الطريق دون أن تتمكن أي جهة من حمايتهم». وكان يقصد معارضين في الخارج، يقيم معظمهم في فرنسا.

وقال: «لقد تعهدت أمام الشعب الجزائري بمحاربة كل من يتجرأ على المساس بالوحدة الوطنية، أو أحد مكونات الهوية الوطنية المحمية بموجب الدستور وقوانين الجمهورية»، مذكراً بالثوابت الثلاثة للجزائر: الإسلام، والأمازيغية، والعربية.

كما جدد التأكيد على أن حرية التعبير «مضمونة في الجزائر بشرط احترام قوانين الجمهورية، ومكونات الهوية الوطنية وتقاليد المجتمع، وأن تكون الأفكار المعبر عنها نابعة من أصحابها وليست مملاة من جهات أخرى»؛ في إشارة أخرى إلى المعارضين في الخارج، الذين يخضعون لتأثير قوى أجنبية معادية للجزائر، في تقدير تبون.

لقطة من اللقاء الإعلامي للرئيس الجزائري عبد المجيد تبون مساء السبت (التلفزيون العمومي)

وحذر الرئيس من أن «كل من يخالف المبادئ التي نص عليها الدستور والقانون والتقاليد سيدفع الثمن، لأن العدالة حرة ومهمتها منع الشتم والقذف»، مؤكداً أن «الجزائر لن تعود إلى فوضى ما قبل 2019»؛ في إشارة إلى الأوضاع ما قبل الحراك الشعبي الذي اندلع في 22 فبراير (شباط) 2019 منهياً حكم الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة.

لا قبول بقواعد عسكرية

وحول العلاقات بين الجزائر وواشنطن، قال الرئيس تبون إن «هناك احتراماً عميقاً من جانب الولايات المتحدة تجاه الجزائر، وهذا لم يتغير». وذكَّر بالدور الذي لعبته الولايات المتحدة لرفع القضية الجزائرية إلى الأمم المتحدة خلال ثورة التحرير.

وأشار تبون إلى أن الجزائر «جزء من دول عدم الانحياز، وهي صديقة للولايات المتحدة وروسيا والصين على حد سواء». وشدد قائلاً: «الجزائر لن تقبل أبداً بإقامة قاعدة عسكرية أجنبية على ترابها».

أما بخصوص الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، فقد جدد التأكيد على أن الحل يكمن في حل الدولتين، وأن «سلام المقابر لا يؤدي إلى أي نتيجة».

وبشأن الوضع الاقتصادي الداخلي، قال الرئيس إن بلاده «بخير»، مضيفاً: «اليوم يمكننا حل مشاكل المواطنين، ونقوم بذلك دون رهن استقلال الجزائر أو ثرواتها التي تنتمي حصرياً للجزائريين»، محذراً «المتلاعبين بالأسعار». وأكد أن «الدولة لن تتسامح مع أي مساس بقوت الجزائريين، ومن يرفع أسعار أضاحي العيد بشكل غير مبرر سيدفع الثمن باهظاً»، ووصف ذلك بأنه «شر متجذر».

«مافيا التصدير»

في السياق ذاته، أدان الرئيس ما أطلق عليه «مافيا التصدير»، متهماً بعض المتعاملين باللجوء إلى خفض قيم الفواتير عند تصدير المنتجات الجزائرية خارج قطاع المحروقات، بهدف التهرب من إعادة عائدات العملة الصعبة إلى البلاد.

وقال بهذا الخصوص: «رصدنا عدم استرجاع نحو 350 مليون دولار من عائدات التصدير. فبعد القضاء على شبكات تضخيم الفواتير، نواجه اليوم شبكات تخفيضها».

كما تطرق إلى الانتخابات التشريعية المقررة في الثاني من يوليو (تموز) المقبل، مشدداً على أنه «يمنع منعاً باتاً على الإدارة التدخل في جوهر الانتخابات»، مؤكداً أن «مصطلح التزوير لم يعد له وجود في القاموس السياسي للجزائريين».

وفيما يتعلق بالأنباء المتداولة عن شراء التوقيعات الضرورية للترشيحات من بعض الأحزاب، حذر الرئيس «كل من يثبت تورطه»، وقال إن من يتورط في مثل هذا الأمر «سيُعرّض نفسه لمتابعات قضائية قد تفضي إلى التوقيف والعزل وسحب الثقة»، إضافة إلى رفع الحصانة عبر المحكمة الدستورية.

وأكد أن القانون «سيُطبق على الجميع دون استثناء».