تبون يوجه رسائل لفرنسا وتحذيرات للمعارضين في الخارج

في لقاء دوري مع الإعلام الجزائري

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون خلال لقاء إعلامي مساء السبت (التلفزيون الجزائري)
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون خلال لقاء إعلامي مساء السبت (التلفزيون الجزائري)
TT

تبون يوجه رسائل لفرنسا وتحذيرات للمعارضين في الخارج

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون خلال لقاء إعلامي مساء السبت (التلفزيون الجزائري)
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون خلال لقاء إعلامي مساء السبت (التلفزيون الجزائري)

في لقاء دوري مع وسائل الإعلام، تطرق الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إلى موضوعات شتى، ووجَّه رسائل مبطَّنة إلى فرنسا وأخرى مباشرة، أو تكاد، إلى المعارضين في الخارج.

وتناول تبون في تصريحاته، مساء السبت، زيارة بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر إلى الجزائر يومي 12 و13 من الشهر الماضي، والأوضاع السياسية والاقتصادية في البلاد، والعلاقات الخارجية، والشؤون الإقليمية، والانتخابات البرلمانية القادمة بالجزائر.

زيارة البابا

قال الرئيس الجزائري إن زيارة البابا «سمحت برفع الكثير من اللَبس، مما مكّن من إعادة تموضع الجزائر في فضائها المتوسطي المنفتح على العلاقات كافة».

وأضاف: «كان البابا مرتاحاً جداً، فهو يعرف الجزائر وسبق له زيارتها مرتين. وهذا الأمر لم يرضِ الجميع»، من دون أن يوضح من يقصد بـ«الجميع»، لكن يفهم من كلامه أنه يقصد تعاطي الإعلام الفرنسي مع الزيارة.

وعَدَّ الرئيس الجزائري أن الزيارة في مجملها «جاءت لتكسر العزلة عن الجزائر» بدعوى أن علاقاتها مع باريس والدول المجاورة لها متوترة أو مقطوعة تماماً كحالها مع المغرب.

الرئيس الجزائري مستقبلاً بابا الفاتيكان بالمطار الشهر الماضي (الرئاسة الجزائرية)

وذكر أن البابا اقترح عليه فتح سفارة للفاتيكان في الجزائر، «لكن لم ينقل لي أي رسالة خاصة»؛ في إشارة إلى ما نشرته صحف فرنسية حول وساطة محتملة من جانب البابا ليو للإفراج عن الصحافي الفرنسي كريستوف غاليز الذي أدانه القضاء الجزائري، نهاية 2025، بتهمة «تمجيد الإرهاب» وحكم عليه بالسجن 7 سنوات مع التنفيذ.

وأضاف تبون أن البابا «على دراية بما يحدث في الجزائر»، مؤكداً أنه «كسر أسطورة المستعمر القديم الذي كان يدعي أنه كان وراء نشأة الجزائر، حيث أبرز التجذر التاريخي لبلادنا الذي يعود إلى عهد القديس أغسطينوس وما قبله بكثير».

تحذير للمعارضين

ورداً على سؤال حول الانتقادات المتعلقة بممارسة الحريات في الجزائر، انتقد الرئيس تبون «بعض أدوات الطابور الخامس الذين كانوا يعتقدون أنهم محميون من قِبل جهات أجنبية استغلتهم لتقسيم المجتمع، لكنهم أدركوا في النهاية أنهم ضلوا الطريق دون أن تتمكن أي جهة من حمايتهم». وكان يقصد معارضين في الخارج، يقيم معظمهم في فرنسا.

وقال: «لقد تعهدت أمام الشعب الجزائري بمحاربة كل من يتجرأ على المساس بالوحدة الوطنية، أو أحد مكونات الهوية الوطنية المحمية بموجب الدستور وقوانين الجمهورية»، مذكراً بالثوابت الثلاثة للجزائر: الإسلام، والأمازيغية، والعربية.

كما جدد التأكيد على أن حرية التعبير «مضمونة في الجزائر بشرط احترام قوانين الجمهورية، ومكونات الهوية الوطنية وتقاليد المجتمع، وأن تكون الأفكار المعبر عنها نابعة من أصحابها وليست مملاة من جهات أخرى»؛ في إشارة أخرى إلى المعارضين في الخارج، الذين يخضعون لتأثير قوى أجنبية معادية للجزائر، في تقدير تبون.

لقطة من اللقاء الإعلامي للرئيس الجزائري عبد المجيد تبون مساء السبت (التلفزيون العمومي)

وحذر الرئيس من أن «كل من يخالف المبادئ التي نص عليها الدستور والقانون والتقاليد سيدفع الثمن، لأن العدالة حرة ومهمتها منع الشتم والقذف»، مؤكداً أن «الجزائر لن تعود إلى فوضى ما قبل 2019»؛ في إشارة إلى الأوضاع ما قبل الحراك الشعبي الذي اندلع في 22 فبراير (شباط) 2019 منهياً حكم الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة.

لا قبول بقواعد عسكرية

وحول العلاقات بين الجزائر وواشنطن، قال الرئيس تبون إن «هناك احتراماً عميقاً من جانب الولايات المتحدة تجاه الجزائر، وهذا لم يتغير». وذكَّر بالدور الذي لعبته الولايات المتحدة لرفع القضية الجزائرية إلى الأمم المتحدة خلال ثورة التحرير.

وأشار تبون إلى أن الجزائر «جزء من دول عدم الانحياز، وهي صديقة للولايات المتحدة وروسيا والصين على حد سواء». وشدد قائلاً: «الجزائر لن تقبل أبداً بإقامة قاعدة عسكرية أجنبية على ترابها».

أما بخصوص الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، فقد جدد التأكيد على أن الحل يكمن في حل الدولتين، وأن «سلام المقابر لا يؤدي إلى أي نتيجة».

وبشأن الوضع الاقتصادي الداخلي، قال الرئيس إن بلاده «بخير»، مضيفاً: «اليوم يمكننا حل مشاكل المواطنين، ونقوم بذلك دون رهن استقلال الجزائر أو ثرواتها التي تنتمي حصرياً للجزائريين»، محذراً «المتلاعبين بالأسعار». وأكد أن «الدولة لن تتسامح مع أي مساس بقوت الجزائريين، ومن يرفع أسعار أضاحي العيد بشكل غير مبرر سيدفع الثمن باهظاً»، ووصف ذلك بأنه «شر متجذر».

«مافيا التصدير»

في السياق ذاته، أدان الرئيس ما أطلق عليه «مافيا التصدير»، متهماً بعض المتعاملين باللجوء إلى خفض قيم الفواتير عند تصدير المنتجات الجزائرية خارج قطاع المحروقات، بهدف التهرب من إعادة عائدات العملة الصعبة إلى البلاد.

وقال بهذا الخصوص: «رصدنا عدم استرجاع نحو 350 مليون دولار من عائدات التصدير. فبعد القضاء على شبكات تضخيم الفواتير، نواجه اليوم شبكات تخفيضها».

كما تطرق إلى الانتخابات التشريعية المقررة في الثاني من يوليو (تموز) المقبل، مشدداً على أنه «يمنع منعاً باتاً على الإدارة التدخل في جوهر الانتخابات»، مؤكداً أن «مصطلح التزوير لم يعد له وجود في القاموس السياسي للجزائريين».

وفيما يتعلق بالأنباء المتداولة عن شراء التوقيعات الضرورية للترشيحات من بعض الأحزاب، حذر الرئيس «كل من يثبت تورطه»، وقال إن من يتورط في مثل هذا الأمر «سيُعرّض نفسه لمتابعات قضائية قد تفضي إلى التوقيف والعزل وسحب الثقة»، إضافة إلى رفع الحصانة عبر المحكمة الدستورية.

وأكد أن القانون «سيُطبق على الجميع دون استثناء».


مقالات ذات صلة

الجزائر وفرنسا تتفقان على خريطة طريق لترميم العلاقات

شمال افريقيا الرئيس الجزائري يتلقى رسالة من نظيره الفرنسي من خلال وزيرة القوات المسلحة الفرنسية أليس روفو (الرئاسة الجزائرية)

الجزائر وفرنسا تتفقان على خريطة طريق لترميم العلاقات

رسمت زيارة الوزيرة الفرنسية لشؤون القوات المسلحة وقدامى المحاربين، أليس روفو، إلى الجزائر ملامح عودة متسارعة للعلاقات الثنائية إلى سابق عهدها.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال نظيره الجزائري عبد المجيد تبون في أنقرة الخميس (الرئاسة التركية)

إردوغان وتبون ترأسا أول اجتماع لـ«مجلس التعاون الاستراتيجي» بين تركيا والجزائر

ترأس الرئيسان التركي رجب طيب إردوغان والجزائري عبد المجيد تبون الاجتماع الأول لمجلس التعاون الاستراتيجي بمشاركة وزراء من البلدين.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا أمين عام «التجمع الوطني الديمقراطي» في نشاط دعائي للانتخابات (إعلام حزبي)

«زلزال» سياسي بالجزائر بعد فضح «فبركة» مرشحين للانتخابات

أحدثت مكالمة مسربة زلزالاً في الساحة السياسية بالجزائر خصوصاً داخل الأحزاب التي تشكل الغالبية الداعمة لسياسات الرئيس عبد المجيد تبون تخص معايير اختيار المرشحين.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون يستقبل البابا ليو الرابع عشر بعد هبوطه في مطار هواري بومدين الدولي في العاصمة الجزائر... 13 أبريل 2026 (د.ب.أ) p-circle 00:51

رئيس الجزائر: أدعو مع البابا ليو بالأمن والأمان لمنطقة الخليج ولبنان

دعا الرئيس الجزائري، خلال لقائه بابا الفاتيكان، بالأمن والأمان لمنطقة الخليج ولبنان.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا ملصق نشرته وزارة الدفاع الجزائرية في ذكرى «الحراك» السابعة

«الحراك الجزائري» بعد 7 سنوات: بين مطالب الحرية واستمرار السيطرة السياسية

في الذكرى السابعة لانطلاق «الحراك الشعبي»في الجزائر، تباينت آراء المعارضة والموالاة حول مدى تحقق مطالبه.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

هل يعرقل توافق المنفي وعقيلة وتكالة مبادرة واشنطن لتقاسم السلطة في ليبيا؟

لقاء المنفي وعقيلة وتكالة بالقاهرة في مارس 2024 (أ.ب)
لقاء المنفي وعقيلة وتكالة بالقاهرة في مارس 2024 (أ.ب)
TT

هل يعرقل توافق المنفي وعقيلة وتكالة مبادرة واشنطن لتقاسم السلطة في ليبيا؟

لقاء المنفي وعقيلة وتكالة بالقاهرة في مارس 2024 (أ.ب)
لقاء المنفي وعقيلة وتكالة بالقاهرة في مارس 2024 (أ.ب)

أثار إعلان رئيس المجلس الرئاسي الليبي، محمد المنفي، اتفاقه الأسبوع الماضي مع رئيسَي مجلسَي النواب عقيلة صالح، و«الأعلى للدولة» محمد تكالة على «خريطة طريق»، تقود إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة قبل فبراير (شباط) المقبل، تساؤلات كثيرة بشأن أهداف الخطوة وتوقيتها.

وفتحت هذه الخطوة باباً لعلامات استفهام أوسع بشأن ما إذا كانت تمثل محاولةً استباقيةً لقطع الطريق على المبادرة الأميركية، التي يجري الترويج لها منذ أشهر لإعادة ترتيب السلطة التنفيذية في البلاد.

رئيس حكومة «الوحدة» في طرابلس عبد الحميد الدبيبة (مكتب الدبيبة)

وجاء إعلان هذه المبادرة في توقيت حساس، بعد أسابيع من تصاعد الحديث عن مبادرة يقودها مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، مسعد بولس، تقوم على «إعادة تشكيل السلطة التنفيذية عبر تفاهمات بين مراكز النفوذ الرئيسية في شرق ليبيا وغربها، وقبيل إحاطة المبعوثة الأممية، هانا تيتيه أمام مجلس الأمن».

ورأى سياسيون أن أهمية خريطة «الرئاسات الثلاث» لا تكمن فقط في مضمونها، بل أيضاً في الرسائل السياسية التي حملتها، خصوصاً أنَّها صدرت عن المؤسسات، التي قد تكون الأكثر تأثراً بأي ترتيبات جديدة تقلص نفوذها، أو تتجاوز دورها في المرحلة المقبلة.

ويعتقد رئيس «الاتحاد الوطني للأحزاب الليبية»، أسعد زهيو، أنَّ توقيت إعلان «خريطة الطريق» بعد إقرار واشنطن مبادرتها وقبيل إحاطة تيتيه أمام مجلس الأمن الخميس الماضي، يعزِّز اعتبارها «محاولة لتعطيل أي مسار أممي أو دولي قد يتجاوز الأجسام السياسية القائمة».

حفتر وبولس خلال لقاء ببنغازي في يوليو 2025 (إعلام القيادة العامة)

وقال زهيو لـ«الشرق الأوسط»: «إن الحديث عن مبادرة بولس طوال الفترة الماضية كان كفيلاً بإثارة التنافس والصراع داخل معسكرَي الشرق والغرب»، موضحاً أن «التحالفات تنهار سريعاً عند الاقتراب من سؤال: مَن سيحكم؟». وأشار إلى «وجود شخصيات ذات طموح سياسي في كلا المعسكرَين قد تكون وراء الدفع باتفاق (الرئاسات الثلاث) لتعطيل المبادرة الأميركية»، مذكراً بأنَّ «عقيلة صالح سبق أن ترشَّح لرئاسة المجلس الرئاسي عام 2020».

ورأى زهيو أن «الاتفاق كان سيحظى بمصداقية أكبر لو تضمَّن توافقاً على القضايا الخلافية في القوانين الانتخابية، خصوصاً شروط الترشُّح للرئاسة التي عطلت الانتخابات لسنوات، وما ترتب على ذلك من استمرار الانقسام السياسي والحكومي، الذي دفع المواطن وحده ثمنه، بدلاً من الاكتفاء بإعلان مبادئ عامة».

ومنذ أشهر يتم الترويج إلى أن «مبادرة بولس» تقوم على تقارب بين سلطتَي بنغازي وطرابلس، مع تولِّي صدام حفتر رئاسة مجلس رئاسي جديد بدلاً من المنفي، والإبقاء على عبد الحميد الدبيبة رئيساً لحكومة جديدة موحَّدة.

وتعزَّزت هذه القراءات مع أول حديث مباشر لبولس، الأربعاء، عن خطة تستهدف تشكيل حكومة موحدة، وإعادة توحيد المؤسسات الليبية المنقسمة، وما أعقبه من إعلان القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» دعمها المبادرة الأميركية.

وأثارت هذه التطورات تساؤلات لدى عضو المجلس الأعلى للدولة، عادل كرموس، بشأن ما إذا كانت ما تُعرَف بخريطة «الرئاسات الثلاث» تحظى فعلاً بدعم القوى المؤثرة في الشرق والغرب، أم أنَّها مجرد محاولة لعرقلة المبادرات الدولية المطروحة، خصوصاً الأميركية منها.

وقال كرموس لـ«الشرق الأوسط»: «إن غياب التفاصيل عن الوثيقة يعزِّز الاعتقاد بأنَّها تستهدف قطع الطريق على المبادرة الأميركية، أكثر من كونها تقدِّم مساراً عملياً للحل».

نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني الليبي» صدام حفتر يتلقى التحية العسكرية من أحد قادة الجيش في 11 يونيو الحالي (إعلام القيادة العامة)

وتعيش ليبيا انقساماً سياسياً منذ سنوات بين حكومة «الوحدة الوطنية»، برئاسة الدبيبة في طرابلس غرب البلاد، وأخرى مكلفة من البرلمان برئاسة أسامة حماد في الشرق وبعض مناطق الجنوب، وتحظى بدعم قائد «الجيش الوطني» خليفة حفتر.

في المقابل، أقرَّ عضو المجلس الأعلى للدولة، محمد معزب، بأن «التوقيت استهدف قطع الطريق على المبادرات الأخرى»، لكنه دافع عن الاتفاق، عادّاً أنه جاء رداً على ما وصفه بـ«تهميش البعثة الأممية للمجالس التشريعية»، وكذلك على مبادرة بولس «المرفوضة شعبياً، كونها تعتمد على تقاسم السلطة بين القوى الفاعلة».

وقال معزب لـ«الشرق الأوسط» إن المجالس «كانت ستتعرَّض لانتقادات أكبر لو لم تقدم أي خطوة نحو التوافق، حتى لو في اللحظة الأخيرة، عبر تقديم خريطة للذهاب إلى الانتخابات بشكل عاجل».

إلا أنه استدرك بالإشارة إلى وجود عقبات فعلية قد تصطدم بها الخريطة، تتعلق «بمواقف القوى العسكرية والأمنية، وصعوبة استكمال الترتيبات الميدانية قبل موعد الاستحقاق»، لافتاً في الوقت نفسه إلى «مؤشرات إيجابية بشأن التوافق حول القوانين الانتخابية».

وفي موازاة الجدل حول أهداف «خريطة الطريق» لم تتوقَّف التساؤلات حول مدى تماسك التحالفات التقليدية في شرق البلاد وغربها. فلطالما عُدَّ البرلمان بمثابة الذراع السياسية لـ«الجيش الوطني» في الشرق، في حين مثل المجلس الأعلى للدولة أحد أبرز داعمي الحكومات المتعاقبة في طرابلس.

وفي هذا السياق، رأى رئيس حزب «صوت الشعب» الليبي، فتحي الشبلي، أن بيان القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» كشف عن تغيُّر في الأولويات السياسية.

وقال الشبلي لـ«الشرق الأوسط»: «إن بيان القيادة العامة أظهر أنَّ الأولوية باتت منصبةً على المبادرة الأميركية، والسيناريو ذاته في غرب البلاد؛ فالدبيبة مستفيد منها لكونها تبقيه على رأس الحكومة، وبالتالي لن يبالي بمواقف حلفائه بالأمس القريب، سواء المجلس الأعلى للدولة أو المجلس الرئاسي».

وبالنسبة لعضو مجلس النواب، علي التكبالي، يبدو أن «دعم القيادة العامة للمبادرة الأميركية يعكس حقيقة أن أي تسوية سياسية تحتاج إلى موافقة القوى الأكثر تأثيراً على الأرض». وأضح لـ«الشرق الأوسط» أن «خريطة الطريق واجهت انتقادات واعتراضات حتى داخل مجلسَي النواب و(الأعلى للدولة)، في ظلِّ حديث عن عدم عرضها بصورة رسمية على المجلسين».

أما نائب رئيس «المؤتمر الوطني» السابق، صالح المخزوم، فاستبعد أن يؤدي الاتفاق إلى انهيار التحالفات القائمة، بالنظر إلى ما يمكن أن يطرأ على مبادرة بولس من بنود وتفاصيل لم تُكشف بعد.

وقال في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «إن الأسماء المتداولة لتولي المناصب التنفيذية لا تعكس بالضرورة الصيغة النهائية للمبادرة».

ورغم إقراره بأن «تقليص صلاحيات مجلسَي النواب و(الأعلى للدولة) بات أمراً مرجحاً»، فإنه رأى أن «وصول شخصيات جديدة إلى السلطة قد يسهم في خفض التوترات السياسية، وفتح الباب أمام تسويات أوسع».


«الجامعة العربية» ترحب بتوقيع الأطراف الليبية على وثيقة إنهاء المرحلة الانتقالية

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الجامعة)
مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الجامعة)
TT

«الجامعة العربية» ترحب بتوقيع الأطراف الليبية على وثيقة إنهاء المرحلة الانتقالية

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الجامعة)
مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الجامعة)

رحبت جامعة الدول العربية بتوقيع الأطراف الليبية على وثيقة المبادئ (خريطة الطريق) لإنهاء المرحلة الانتقالية، والتي جرت في 16 يونيو (حزيران) الجاري من قبل قيادات الهيئات السياسية الليبية الثلاث الرئيسية: مجلس النواب، والمجلس الرئاسي، والمجلس الأعلى للدولة.

وأشاد الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، في بيان، مساء السبت، بالحس الوطني والمسؤولية التاريخية للموقعين، مؤكداً أن «قرارهم المشترك بتجاوز الخلافات المؤسسية يعكس إرادة صادقة لتغليب المصلحة العليا للدولة الليبية، وصون سيادتها ووحدة أراضيها وأمنها واستقرارها المالي، فوق أي اعتبار آخر».

ونقل المتحدث الرسمي باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، عن أبو الغيط قوله إن «خريطة الطريق الثلاثية» هذه تمثل اختراقاً مهماً نحو إنهاء حالة الانقسام السياسي الممتد في ليبيا. كما نوه إلى أن الاتفاق يستثمر الزخم الإيجابي الذي تحقق هذا العام من خلال التوافق على توحيد الميزانية الوطنية وإقرار ميثاق المصالحة الوطنية.

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الجامعة العربية)

وأكد المتحدث الرسمي باسم الأمين العام تضامن «الجامعة» الكامل مع الدولة الليبية ودعمها الثابت لسيادتها واستقلالها ووحدة أراضيها، مذكِّراً بأن مجلس «الجامعة» كان قد شدد في قراراته المتعاقبة على أن الحل في ليبيا يجب أن يكون ليبياً خالصاً، بعيداً عن التدخلات الخارجية.

وأعلن رئيس المجلس الرئاسي الليبي، محمد المنفي، الأسبوع الماضي، اتفاقه مع رئيسي مجلسي «النواب» عقيلة صالح، و«الأعلى للدولة» محمد تكالة، على «خريطة طريق» تقود إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة قبل فبراير (شباط) المقبل.

Your Premium trial has ended


3 حوادث سير مفجعة خلال 24 ساعة تصدم المصريين

مصرع 5 في حوادث سير خلال 24 ساعة بمصر (هيئة الإسعاف المصرية)
مصرع 5 في حوادث سير خلال 24 ساعة بمصر (هيئة الإسعاف المصرية)
TT

3 حوادث سير مفجعة خلال 24 ساعة تصدم المصريين

مصرع 5 في حوادث سير خلال 24 ساعة بمصر (هيئة الإسعاف المصرية)
مصرع 5 في حوادث سير خلال 24 ساعة بمصر (هيئة الإسعاف المصرية)

صدمت 3 حوادث سير مفجعة خلال 24 ساعة المصريين، كان أبرزها مصرع فتاة عرفت في وسائل الإعلام بـ«بائعة الشاي» و2 من مشاهير قيادة الدراجات النارية.

وقررت النيابة العامة المصرية حبس ثلاثة متهمين احتياطياً على ذمة التحقيقات، في القضية المعروفة إعلامياً بـوفاة «بائعة الشاي» في منطقة حدائق الأهرام بمحافظة الجيزة، في واقعة أثارت تفاعلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي.

وكانت وزارة الداخلية قد أعلنت أن الحادث وقع بعدما فقد طالب يبلغ من العمر 15 عاماً (المتهم الأول) السيطرة على سيارة ملاكي في أثناء قيادتها بصحبة إحدى صديقاته (المتهمة الثانية)، فاصطدم بسيدة كانت تقف بجوار عربة لبيع المشروبات، ما أدى إلى وفاتها في الحال.

وقالت «النيابة»، في بيان، مساء الجمعة، إن «التحقيقات كشفت عن أن والد المتهم الأول سمح باستخدام السيارة رغم علمه بعدم حمل نجله رخصة قيادة، الأمر الذي أدى إلى وقوع الحادث».

وبحسب «النيابة» كشفت التحقيقات عن أن المتهمة الثانية كانت تقود السيارة وقت وقوع الحادث، وهو ما أقر به المتهم الأول، مما أدى إلى مصرع فتاة وإصابة أخرى. ووجهت السلطات إلى المتهمين اتهامات بـ«التسبب في وفاة المجني عليها وإصابة أخرى، وإتلاف السيارة، وقيادة مركبة دون ترخيص»، كما وجهت إلى المتهم الأول ووالده اتهام «تمكين المتهمة الثانية من قيادة السيارة دون ترخيص»، فيما وُجه للأب أيضاً اتهام بـ«تعريض طفل للخطر».

وأثارت الواقعة صدمة بين المصريين، وتعاطف كثيرون على «السوشيال ميديا» مع الضحية المعروفة إعلامياً بـ«بائعة الشاي» بسبب ظروفها المعيشية وعملها اليومي في تقديم المشروبات بالشارع، فيما تصاعدت المطالب بمحاسبة المسؤولين عن «تمكين قاصر من قيادة سيارة بالمخالفة للقانون».

خبير النقل الدولي، أسامة عقيل، يرى أن واقعة مصرع «بائعة الشاي» تتطلب وقفة جادة أمام قيادة المراهقين، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «قيادة المراهقين للسيارات دون رخصة قيادة، وما يقومون به من حركات استعراضية وقيادة برعونة يشكل خطراً كبيراً ويزيد احتمالات حوادث السير»، مؤكداً أن «هذا التوجه أصبح يشبه الظاهرة في الشوارع المصرية، ويتطلب تعديلات تشريعية تمنع وتغلظ عقوبة قيام المراهقين بالقيادة دون الحصول على رخصة».

كما شهدت مصر حادثة سير أخرى، وذكرت وسائل إعلام محلية، السبت، أن سيدة لقيت مصرعها وأصيبت 9 أخريات بإصابات متفرقة، إثر انقلاب سيارة أجرة (ميكروباص) على الطريق الإقليمي في محيط مركز أشمون بمحافظة المنوفية (دلتا مصر) في أثناء توجههن لإجراء عمليات جراحية بالعين.

الدراجات النارية تشكل خطراً في حوادث الطرق بمصر (هيئة الإسعاف)

وبعد أيام من وفاة الفنان محمد مرزبان، متأثراً بإصاباته الناتجة عن حادث سير تعرّض له في أثناء قيادته دراجة نارية على طريق مصر - الإسماعيلية الصحراوي، لقي اثنان من مشاهير قيادة الدراجات النارية مصرعهما، بعد حادث تصادم وقع على الطريق الدولي بمحافظة الإسكندرية، الجمعة، وذكرت تقارير صحافية، السبت، أن «الحادث أدى إلى وفاة الشابين خالد فاروق، وأنس علي، وهما من المعروفين بين مجتمع قائدي الدراجات النارية (البايكرز) في مصر».

وتحدث عقيل عن مخاطر قيادة الدراجات النارية في مصر، مؤكداً أن بعض الدراسات تشير إلى أن «نسبة احتمالات الحوادث للسيارات الخاصة نحو 7 في المائة بينما تصل النسبة في الدراجات النارية إلى 92 في المائة، حتى إن بعض الدول تضع شروطاً صارمة لإصدار تراخيص الدراجات النارية وتحدد حداً أدنى وأقصى للعمر المسموح له بقياداتها تجنباً لقيادة المراهقين أو كبار السن».

وكانت مدينة العريش بشمال سيناء قد شهدت، مساء الجمعة، إصابة شخصين في حادث سير نتيجة اصطدام سيارة بدراجة نارية، وفي محافظة بني سويف لقي شقيقان، الجمعة، مصرعهما في حادث انقلاب دراجة بخارية.

ووفق «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» بمصر، فقد «بلغ عدد المتوفين في حوادث الطرق بالبلاد 5260 شخصاً عام 2024، فيما سجّل عدد إصابات حوادث الطرق 76362 إصابة في 2024 مقابل 71016 عام 2023 بنسبة ارتفاع 7.5 في المائة».

خبير النقل الدولي أكد أن «أسباب الحوادث على الطرق الداخلية تختلف عن الطرق السريعة أو الإقليمية، فالحوادث داخل المدن تُخلف عدد قتلى قليلاً بينما يكون عدد الإصابات مرتفعاً». وأرجع حوادث الطرق داخل المدن إلى «عشوائية إصدار تراخيص المركبات المختلفة، حيث يجب أن يتم تحديد نسبة محددة لتراخيص بعض المركبات كل عام، مثل الدراجات النارية و(التوك توك) والميكروباص بحيث لا تتجاوز نسبة 2 في المائة من المركبات الأخرى مثل السيارات الخاصة».

وبحسب رأيه، «ازدادت في الوقت الراهن أعداد المركبات الخطيرة بالشوارع، كما يجب تفعيل آليات الرقابة والتحكم المرورية لرصد المركبات المخالفة».