«الحراك الجزائري» بعد 7 سنوات: بين مطالب الحرية واستمرار السيطرة السياسية

المعارضة تعبّر عن «خيبة مسار لم يتحقق»... والموالاة تشيد بـ«انتقال إلى التنمية»

ملصق نشرته وزارة الدفاع الجزائرية في ذكرى «الحراك» السابعة
ملصق نشرته وزارة الدفاع الجزائرية في ذكرى «الحراك» السابعة
TT

«الحراك الجزائري» بعد 7 سنوات: بين مطالب الحرية واستمرار السيطرة السياسية

ملصق نشرته وزارة الدفاع الجزائرية في ذكرى «الحراك» السابعة
ملصق نشرته وزارة الدفاع الجزائرية في ذكرى «الحراك» السابعة

في الذكرى السابعة لانطلاق «الحراك الشعبي» بالجزائر، تباينت الآراء حول مدى تحقق مطالبه، بين ناشطين معارضين يرون أنه تم «الالتفاف» على هذه المطالب وأن النظام سار في اتجاه معاكس لها، وموالين يقولون إن استقرار البلاد كان بفضل تدخل الجيش لمنع «الانحراف عن المسار».

كان «الحراك» قد انطلق يوم 22 فبراير (شباط) عام 2019 بمظاهرات حاشدة احتجاجاً على ترشح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لولاية خامسة، في حين كان مريضاً منذ 2013 يعاني تبعات جلطة دماغية.

وكانت حاشية بوتفليقة -من وزراء ورجال أعمال ومستشارين خصوصاً شقيقه الأصغر سعيد الذي كان مستشاره الخاص- عازمة على تمرير «العهدة الخامسة» وخوض الحملة الانتخابية نيابة عنه، كما جرى في انتخابات 2014 التي حصل بعدها على ولاية رابعة من دون أن يتحدث لأنصاره بكلمة واحدة.

جانب من الحراك الشعبي في الجزائر العاصمة (ناشطون)

وفي بداية «الحراك»، وقف قائد الجيش الفريق قايد صالح مع الرئيس، مدافعاً عن بوتفليقة، ومندداً بالمتظاهرين الذين قال إنهم «يريدون نشر الفوضى في البلاد». لكن مع تعاظم المد الشعبي بمرور الأسابيع، غيَّر صالح موقفه حيث جمع قيادات الجيش يوم الثاني من أبريل (نيسان) 2019، وأمر الرئيس وكل فريقه في السلطة بالتنحي «فوراً»، وهو ما تم بالفعل، حيث ظهر الرئيس في مساء اليوم نفسه وهو يقدم استقالته إلى رئيس «المجلس الدستوري» الذي كان من أبرز مؤيديه.

انتخابات مثيرة للجدل

وفي العام نفسه، أُجريت انتخابات رئاسية جديدة في 12 ديسمبر (كانون الأول) بإشراف غير مباشر من الجيش، وسط رفض شعبي واسع.

ولم يترشح أي من الوجوه البارزة في صفوف «الحراك»، مثل المحامي مصطفى بوشاشي، والمعارض السياسي الشاب كريم طابو. واقتصر الترشح على شخصيات سبق أن شغلت مناصب عليا في مؤسسات الدولة، وهم: عبد المجيد تبون، وعلي بن فليس، وعبد القادر بن قرينة، وعز الدين ميهوبي، بالإضافة إلى عبد العزيز بلعيد، القيادي السابق في «جبهة التحرير الوطني»، حزب السلطة الواحد سابقاً، الذي اندلعت ضده احتجاجات أكتوبر (تشرين الأول) 1988 فاتحةً عهداً جديداً من التعددية الحزبية.

ومرت الانتخابات وفاز تبون فيها بنحو 58 في المائة من الأصوات. وفي أول تصريحاته، تعهّد بتلبية كل مطالب «الحراك»، الذي سماه «مباركاً». وفي 2020 كرَّسه بمرسوم رئاسي «عيداً وطنياً» تحت اسم «يوم الأخوة والتلاحم بين الشعب والجيش من أجل الديمقراطية»، على أساس أن الجيش هو من أرغم بوتفليقة على الاستقالة، وأنه لم يتدخل لفض المتظاهرين، «بل العكس من ذلك حرص على عدم وقوع أي انحراف وألا تسيل قطرة دم واحدة»، وفق ما تتضمنه السردية الرسمية بشأن «الحراك».

موجات المتظاهرين في شارع ديدوش مراد بقلب الجزائر العاصمة في فبراير 2019 (ناشطون بالحراك الشعبي)

استمر «الحراك» لبضعة أسابيع بعد الانتخابات، لكن المتظاهرين اضطروا إلى تعليق احتجاجاتهم بسبب جائحة «كوفيد-19».

وخلال هذه المرحلة، أُحيل العشرات من رموز النظام، مدنيين وعسكريين، إلى القضاء، حيث صدرت في حقهم أحكام بالسجن لمدد متفاوتة بتهم تتعلق بالفساد. كما سجنت السلطة العشرات من «الحراكيين» في هذه الفترة بتهمة «المس بوحدة البلاد واستقرارها» و«إضعاف معنويات الجيش».

ماذا تحقق من مطالب «الحراك»؟

حاول سياسيون الإجابة عن هذا السؤال ببيانات أصدروها ومنشورات في منصات الإعلام الاجتماعي.

وكتب رئيس «حركة مجتمع السلم» الإسلامية المعارضة ومرشح انتخابات الرئاسة 2024، عبد العالي حساني، على حساب الحركة في منصات التواصل، أن الحراك «شكَّل لحظة جامعة أعادت الاعتبار إلى قيمة التوافق بوصفه منهجاً راشداً لإدارة الاختلاف، وآلية حضارية لصناعة الحلول المشتركة بعيداً عن الإقصاء أو منطق الغلبة؛ فالاستقرار الدائم لا يُبنى على الانفراد، بل على شراكة سياسية وطنية تراعي الإرادة الشعبية وتحفظ وحدة الدولة».

آلاف المتظاهرين خرجوا في 22 فبراير 2019 لرفض التمديد للرئيس عبد العزيز بوتفليقة (ناشطون)

ويرى حساني أن «التحدي المطروح اليوم هو كيف نحوّل تلك اللحظة التاريخية إلى مسار مستدام يحفظ الحريات ويؤسّس لتوافق وطني حقيقي حول قواعد العمل السياسي، بما يحقق دولة قوية بمؤسساتها، عادلة في سياساتها، ومُعبرة عن تطلعات شعبها».

وأضاف: «كان الحراك تعبيراً راقياً عن تشبث الجزائريين بقيمة الحرية... الحرية في الاختيار والتعبير التي لا تُختزل في ظرف سياسي عابر، بل تُعد جوهر العقد الوطني الذي تُبنى عليه دولة القانون والمؤسسات، وتُصان به كرامة المواطن، وتُحصّن به البلاد من الفساد والاستبداد».

من جهته، قال رئيس حركة «البناء الوطني»، عبد القادر بن قرينة، وهو من أبرز الموالين للرئيس تبون: «ما تجنيه بلادنا اليوم من حضور دبلوماسي فاعل وثِقل إقليمي هو ثمرة يانعة من ثمرات تلاحم الشعب مع جيشه الوطني الشعبي ومع مؤسسات دولته، الذي جسّد الوحدة الوطنية في صورة جديدة أحبطت كل المخططات التي حلم أصحابها بالمساس باستقرار الجزائر أو اختراق سيادتها».

رئيس حركة «البناء الوطني» (إعلام حزبي)

وأكد أن «الانتقال اليوم من حراك التغيير إلى حراك التنمية يتجسّد بشكل متنامٍ في تعزيز السيادة الاقتصادية، وفي المؤشرات الإيجابية التي تضع الجزائر على سكة النهضة والانتصار».

«فخر ومرارة»

وعلى الطرف الآخر قال رشيد حساني، مسؤول الإعلام في «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية» الذي يجسّد المعارضة الراديكالية: «بعد سبع سنوات، يبقى الشعور مزدوجاً: فخر بالارتقاء إلى مستوى التاريخ وبإظهار شعب كريم مسالم ومصمم، ومرارة أيضاً أمام هذا الهدر الكبير».

وأضاف: «كان يمكن لتلك الهبة أن تضع الجزائر على سكة ديمقراطية فعلية، ودولة قانون حقيقية، وتنمية في خدمة المواطن. كان يمكن أن تجسّد حلم شهدائنا الأبرار».

وفي تقديره، «انخرطت السلطة في مواجهة هذا التطلع المشروع، في مسار يهدف إلى حماية النظام. فخلف تعديلات شكلية، بدأ مسار مضاد للثورة: قمع تدريجي، وإغلاق الفضاءات السياسية والإعلامية، وملاحقات قضائية، واعتقالات، وتكميم للأصوات المخالفة».

وتابع: «تم تفتيت الحركة الشعبية واستنزافها ومنعها من بلوغ انتقال حقيقي».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

الجزائر: محاكمة «الوزير منظّر الليبرالية» تعيد ملفات الفساد إلى الواجهة

شمال افريقيا رئيس الشرطة الجزائرية مع خبراء بملف استرداد الأموال المنهوبة لدى وصولهم إلى باريس في 1 يونيو 2026 (وزارة الداخلية الجزائرية)

الجزائر: محاكمة «الوزير منظّر الليبرالية» تعيد ملفات الفساد إلى الواجهة

تعد قضية الوزير السابق حميد طمار واحدة من أبرز ملفات الفساد التي ارتبطت بفترة حكم الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة (1999 - 2019).

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عربية المدرب فلاديمير بيتكوفيتش في المؤتمر الصحافي لإعلان تشكيلة محاربي الصحراء (إ.ب.أ)

تشكيلة الجزائر للمونديال دون مفاجآت

خلت تشكيلة المنتخب الجزائري لنهائيات مونديال 2026 التي أعلن عنها، الأحد، المدرب البوسني-السويسري فلاديمير بيتكوفيتش من المفاجآت.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا وزير الداخلية الجزائري مستقبِلاً نظيره الفرنسي بمقر الوزارة في 16 فبراير الماضي (وزارة الداخلية الجزائرية)

وزير جزائري يبحث في فرنسا «أزمة المعارضين» و«أموال الفساد»

يبحث وزير الداخلية الجزائري سعيد سعيود الاثنين والثلاثاء بباريس ملفات عالقة بين البلدين تخص التعاون في مجال مكافحة الإرهاب وقضية شبكة «مافيا دي زاد» الإجرامية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا رئيس أركان الجيش السعيد شنقريحة (وزارة الدفاع)

رئيس أركان الجيش الجزائري يدعو لإنجاح الانتخابات التشريعية

دعا رئيس أركان الجيش الجزائري مختلف القيادات العسكرية ومصالح الأمن المختلفة إلى السهر على إنجاح الانتخابات التشريعية المقررة في الثاني من يوليو (تموز) المقبل.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا صورة أرشيفية للرهبان السبعة التقطت لهم عام 1996 في تيبحيرين (أ.ف.ب)

بعد 30 عاماً على مقتلهم... الغموض ما زال يلف قضية رهبان تيبحيرين بالجزائر

يصادف السبت 30 من مايو (أيار)، ذكرى العُثور على رؤوس سبعة رهبان من تيبحيرين على طريق في الجزائر سنة 1996.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

16 قتيلاً في اشتباكات قبلية بإقليم دارفور السوداني

نازحون من دارفور يسيرون وسط عاصفة رملية بمخيم للاجئين السودانيين شرق تشاد في 30 نوفمبر 2025 (رويترز)
نازحون من دارفور يسيرون وسط عاصفة رملية بمخيم للاجئين السودانيين شرق تشاد في 30 نوفمبر 2025 (رويترز)
TT

16 قتيلاً في اشتباكات قبلية بإقليم دارفور السوداني

نازحون من دارفور يسيرون وسط عاصفة رملية بمخيم للاجئين السودانيين شرق تشاد في 30 نوفمبر 2025 (رويترز)
نازحون من دارفور يسيرون وسط عاصفة رملية بمخيم للاجئين السودانيين شرق تشاد في 30 نوفمبر 2025 (رويترز)

قُتل 16 شخصاً وأصيب آخرون في مواجهات قبلية مسلحة في ولاية جنوب دارفور في السودان، في حين أُحرقت قرى ومنازل، بحسب ما أفادت مصادر محلية «وكالة الصحافة الفرنسية» الاثنين.

واندلع النزاع بين قبيلتَي السلامات وبني هلبة في نهاية مايو (أيار)، في محلية كبُم جنوب غرب نيالا عاصمة جنوب دارفور الخاضعة لسيطرة «قوات الدعم السريع».

وقال عادل إبراهيم، أحد زعماء الإدارة الأهلية في كبُم: «بدأ النزاع مع إحراق إحدى المجموعات حشائش المرعى، لتندلع مواجهات بين القبيلتين أسفرت عن مقتل أحد الرعاة» قبل أن تتصاعد الاشتباكات.

وتدعم قبيلتا السلامات وبني هلبة العربيّتان «قوات الدعم السريع»، ويقاتل أفرادهما في صفوفها. وشهد إقليم دارفور ذو الطبيعة القبلية نزاعات مشابهة على مدار العقود الماضية، أسفر كثير منها عن أعداد كبيرة من القتلى والنازحين.

وتثير النزاعات بين القبائل التي تدعم «قوات الدعم السريع» تساؤلات بشأن وحدة الصف في تلك المناطق، وتزايد احتمالات الانقسام الداخلي، في وقت تشهد «قوات الدعم السريع» انشقاقات متكرّرة من قِبل قادة ميدانيين أعلنوا انضمامهم للجيش السوداني.


محادثات مصرية - صومالية بشأن أزمات البحارة المختطفين وتمويل بعثة السلام

وزير الخارجية المصري خلال كلمته بالاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي في سيول (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال كلمته بالاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي في سيول (الخارجية المصرية)
TT

محادثات مصرية - صومالية بشأن أزمات البحارة المختطفين وتمويل بعثة السلام

وزير الخارجية المصري خلال كلمته بالاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي في سيول (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال كلمته بالاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي في سيول (الخارجية المصرية)

تصدَّرت أزمات البحارة المصريين المختطفين من قراصنة في الصومال، وتمويل بعثة السلام بمقديشو، وتحركات إقليم «أرض الصومال» الانفصالي، محادثات مصرية وصومالية جديدة على هامش الاجتماع الأفريقي - الكوري في سيول.

تأتي تلك المحادثات في سياق التنسيق بين البلدين وتعزيز التعاون من أجل وضع حد لتلك الأزمات في ظل التوترات المستمرة في منطقة القرن الأفريقي، حسب خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط».

والتقى وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، نظيره الصومالي عبد السلام عبدي علي، على هامش الاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي الذي انطلق الاثنين ويُختتم الثلاثاء.

وشدد عبد العاطي على مواصلة تعزيز الشراكة الاستراتيجية والتعاون بين البلدين في شتى المجالات الأمنية والتجارية بما يحقق تطلعات الشعبين ويعزز الاستقرار والتنمية، مشيراً إلى «أهمية الإسراع بالإفراج عن البحارة المصريين المختطفين وضمان سلامتهم، والعمل على إطلاق سراحهم»، حسب بيان لـ«الخارجية»، الاثنين.

وأعلنت «الخارجية المصرية» في بيان، الشهر الماضي، تعرض ناقلة نفط على متنها 8 بحارة مصريين للاختطاف قرب سواحل الصومال، بعد أيام من إعلان السلطات اليمنية تعرض سفينة للقرصنة على متنها 12 بحاراً مصرياً وهندياً.

وجدد عبد العاطي دعم مصر الكامل لوحدة وسيادة وسلامة أراضي الصومال، وصون مؤسساتها الوطنية، مؤكداً إدانة القاهرة الخطوة غير القانونية والمرفوضة المتمثلة في إقدام ما تسمى منطقة «أرض الصومال» على افتتاح سفارة مزعومة لها في مدينة القدس المحتلة، في انتهاك صارخ للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.

وزير الخارجية المصري خلال لقائه نظيره الصومالي الاثنين (الخارجية المصرية)

واعترفت تل أبيب في ديسمبر (كانون الأول) 2025 بإقليم «أرض الصومال» المنفصل عن الحكومة الفيدرالية الصومالية عام 1991، دولةً ذات سيادة، وفي مايو (أيار) الماضي، أعلن الإقليم الانفصالي غير المعترف به دولياً، عزمه افتتاح سفارة له في القدس، في خطوات رفضتها مقديشو ودول عربية وإسلامية.

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، الخبير في الشؤون الأفريقية، السفير صلاح حليمة، أن تلك اللقاءات تعزز مسار التنسيق بين البلدين، وتُعمِّق التعاون من أجل وضع حد لتلك الأزمات في ظل التوترات المستمرة في منطقة القرن الأفريقي، لافتاً إلى أن «ملف البحارة المختطفين أولوية قصوى للبلدين».

وشدد على أن الموقف المصري مهم في سياق دعم الصومال في رفض تحركات الإقليم الانفصالي، بوصفه يخالف القانون الدولي، ويهدد استقرار المنطقة، مشيراً إلى أن «تطور العلاقات المصرية - الصومالية يعزز هذا المستوى من التنسيق حفاظاً على الأمن القومي للبلدين ولأفريقيا».

المحادثات المصرية - الصومالية، شملت أيضاً التعاون بين البلدين في ملف قوات حفظ السلام في مقديشو.

صورة جماعية للمشاركين في الاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي بسيول (الخارجية المصرية)

وشدد عبد العاطي، الاثنين، على «أهمية مواصلة الجهود مع الشركاء الدوليين من أجل حشد تمويل كافٍ ومستدام لبعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال بما يمكنها من أداء مهامها على أكمل وجه».

وفي فبراير (شباط) الماضي، قال الرئيس عبد الفتاح السيسي إن بلاده «ماضية في نشر قوات ببعثة حفظ السلام في الصومال»، وتحدثت الرئاسة المصرية ووزارة الخارجية في أكثر من موقف على ضرورة توفير دعم مالي دولي كافٍ للبعثة.

وبدأت بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال المعروفة باسم «أوصوم» عملياتها بدايةً من يناير (كانون الثاني) 2025 بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر 2024، بهدف دعم مقديشو في مكافحة حركة «الشباب» التي تتصاعد عملياتها الإرهابية منذ 15 عاماً.

ويرى السفير حليمة أن «المطلب المصري بدعم (البعثة) يحمل قراءة سليمة ودعماً كبيراً للصومال، خصوصاً أن التمويل يمثل دفعة لتحركات البعثة ونشاطها في مواجهة الإرهاب ودعم الاستقرار في الصومال، متوقعاً زيادة التعاون في الفترة المقبلة بين البلدين».

Your Premium trial has ended


بعد 45 عاماً... مصر تُكرِّم 3 ضحايا في حادث اغتيال السادات

الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات (أرشيفية- الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات (أرشيفية- الرئاسة المصرية)
TT

بعد 45 عاماً... مصر تُكرِّم 3 ضحايا في حادث اغتيال السادات

الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات (أرشيفية- الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات (أرشيفية- الرئاسة المصرية)

بعد 45 عاماً على حادث اغتيال الرئيس الأسبق محمد أنور السادات، قررت مصر إدراج 3 من ضحايا الحادث ضمن صندوق تكريم شهداء وضحايا ومفقودي ومصابي العمليات الحربية والإرهابية والأمنية وأُسَرهم.

وأصدر رئيس مجلس الوزراء، مصطفى مدبولي، قراراً يقضي بإضافة 3 ضحايا في «حادث المنصة» الشهير بالقاهرة عام 1981 إلى «صندوق الشهداء»، ونُشر القرار في الجريدة الرسمية، الاثنين.

​وبموجب المادة الأولى من القرار، سيتم إدراج الثلاثة رسمياً تحت مظلة «الصندوق»، وهو ما «يضمن لأُسَرهم الحصول على حزمة الرعاية والمزايا والخدمات المتكاملة» تقديراً لتضحياتهم وتخليداً لذكراهم بعد عقود من الحادث الأليم.

وتم إنشاء صندوق تكريم شهداء وضحايا ومفقودي ومصابي العمليات الحربية والإرهابية والأمنية وأُسَرهم سنة 2018، ويُعد «هيئة عامة خدمية» تتبع رئيس مجلس الوزراء. ويهدف «الصندوق» إلى «تكريم الشهداء ومن في حكمهم، وضحايا ومفقودي ومصابي العمليات الحربية والإرهابية والأمنية وأُسَرهم، ودعمهم ورعايتهم في كافة النواحي الاجتماعية والصحية والتعليمية وغيرها، وصرف التعويضات المستحقة لهم».

ويشير «حادث المنصة» إلى واقعة اغتيال الرئيس السادات عام 1981 خلال الاحتفال بذكرى حرب 6 أكتوبر (تشرين الأول) 1973؛ إذ قام خالد الإسلامبولي، المتهم الرئيسي في عملية الاغتيال، و3 آخرون، بإطلاق النار على السادات خلال الاستعراض العسكري.

وشمل القرار: سمير حلمي إبراهيم، الذي كان يشغل منصب رئيس «الجهاز المركزي للمحاسبات» في الفترة بين 1978 و1981، والذي كان حاضراً في الاستعراض العسكري بصفته من قيادات الدولة، وتلقى خلال الحادث رصاصة أودت بحياته.

وكذلك الأنبا صموئيل (سعد عزيز إبراهيم) الذي كان أحد ممثلي الكنيسة المصرية خلال الاستعراض العسكري بحضور الرئيس الأسبق، كما كان ضمن «اللجنة الخماسية» التي شكلها الرئيس الراحل للقيام بالمهام البابوية، عقب عزل البابا شنودة من منصبه. وتم دفن صموئيل في الكاتدرائية.

«حادث المنصة» في مصر عام 1981 (أرشيفية- متداولة)

وشمل القرار أيضاً محمد يوسف رشوان، المصور الخاص للرئيس الراحل؛ وكان يرافقه في كل الاحتفالات، وقُتل في «حادث المنصة» خلال محاولة أحد الجناة الأربعة الدخول إلى المنصة من ناحية اليمين التي تصادَف وجود المصور فيها؛ فألقى عليه الأخير الكاميرا الخاصة به في محاولة لإعاقته عن الوصول للرئيس السادات، فضُرب من قِبَل الجاني بالسلاح الآلي وسقط قتيلاً.

الخبير في مكافحة الإرهاب، العقيد حاتم صابر، تحدَّث عن «حادث المنصة»، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إنه خُطِّط له على يد «تنظيم الجهاد»، وأسفر عن اغتيال الرئيس السادات ومعه 7 من كبار الشخصيات والضيوف، إلى جانب سقوط عدد كبير من المصابين.

وأضاف صابر: «الواقعة لم تكن مجرد اغتيال سياسي؛ بل حادثة وقعت داخل نطاق عسكري خاضع للأحكام العسكرية؛ حيث كان العرض العسكري مهمة رسمية منظمة بقرارات تصدر مباشرة عن وزير الدفاع، تحدد توقيتات البدء والانتهاء والتدريبات»، لافتاً إلى أن «جميع المشاركين، سواءً كانوا ضباطاً أو مدنيين في الخدمة، عُدُّوا في مهمة عسكرية، ومن ثم فإن أي إصابة أو استشهاد يقع خلال هذه المهمة يندرج قانوناً تحت بند مصابي أو شهداء العمليات الحربية، وهو ما يُبرر إدراجهم ضمن صندوق تكريم الشهداء».

ورأى أن القرار الأخير بتكريم ضحايا «حادث المنصة» يحمل رسائل عدة؛ فهو يؤكد أن «الدولة لا تنسى شهداءها»، كما أن صدور القرار في هذا التوقيت «يعزز الشعور بالوطنية، إلى جانب ما يحمله القرار من تقديم مزايا مادية وخدمات اجتماعية لأُسَرهم».

ويقوم صندوق تكريم شهداء وضحايا ومفقودي ومصابي العمليات الحربية وأُسَرهم بصرف التعويض المادي الواجب صرفه لمرة واحدة بقيمة 100 ألف جنيه، للمستفيدين من أسرة الشهيد (الأب والأم والأرملة والأبناء)، وللمصاب طبقاً لنسبة العجز، وفي حالة وفاة المصاب يتم الصرف للمستحقين من أسرته، وفق وزارة الدفاع المصرية.