أنصار القذافي يحذرون من «ضياع أدلة» اغتيال سيف الإسلام

قالوا إنهم لن يسمحوا بـ«دفن الحقيقة» أو «تسييس» القضية

سيف الإسلام القذافي وقت القبض عليه عام 2011 (رويترز)
سيف الإسلام القذافي وقت القبض عليه عام 2011 (رويترز)
TT

أنصار القذافي يحذرون من «ضياع أدلة» اغتيال سيف الإسلام

سيف الإسلام القذافي وقت القبض عليه عام 2011 (رويترز)
سيف الإسلام القذافي وقت القبض عليه عام 2011 (رويترز)

صعّد أنصار نظام الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي من مخاوفهم تجاه التأخّر في كشف أسماء المتورطين في عملية اغتيال نجله سيف الإسلام بمدينة الزنتان في الثالث من فبراير (شباط) الماضي.

ومنذ إعلان النيابة العامة في 5 مارس (آذار) عن تحديد هوية 3 متهمين بالضلوع في اغتيال سيف الإسلام دون أن تعلن أسماءهم، يطالب أتباع النظام السابق بسرعة إطْلاع الشعب على أسماء الضالعين في الجريمة، والجهة التي تقف وراءهم، ومحاكمتهم.

النائب العام الليبي الصديق الصور (المكتب الإعلامي للنائب العام)

وقال خالد الزائدي، رئيس فريق الدفاع في قضية اغتيال سيف الإسلام، إن فريقه تقدم رسمياً للنيابة العامة بـ14 طلباً قانونياً للكشف عن ملابسات الواقعة «لكنها قوبلت بالصمت... دون رد بالقبول أو الرفض»، لافتاً إلى أنه «لم يحدث أي تقدم في القضية رغم مرور أكثر من 90 يوماً على عملية الاغتيال».

وفي أحدث تعليق على القضية، قال الزائدي عبر مقطع فيديو بثته صفحات موالية للنظام السابق، مساء السبت، إن «الامتناع عن الرد على الطلبات القانونية رغم طبيعتها الجوهرية، يشكل تأخيراً غير مبرر، خصوصاً ونحن أمام جريمة جسيمة تستوجب إجراءات عاجلة».

وأضاف: «لا نتحدث عن إجراء قانوني بسيط، بل عن مسار قد يؤدي إلى ضياع الأدلة، وإفلات المتورطين ودفن الحقيقة، وهذا ما لن نقبله».

وواصل الزائدي حديثه قائلاً إن «حق الدفاع في الوصول إلى الأدلة وجمعها ليس منّة من أحد، بل حق أصيل تكفله المعايير الدولية؛ وتجاهل ذلك لا يعني فقط تعطيل الإجراءات، بل يعني الإخلال بأساس العدالة نفسها». واستطرد: «لا يمكن تبرير هذا التأخير بذريعة سرية التحقيق ما دام يؤدي إلى تعطيل حقوق الدفاع، ويعرقل الوصول إلى الحقيقة».

العجمي العتيري آمر كتيبة «أبو بكر الصديق» أمام قبر سيف الإسلام القذافي (صفحة العتيري على فيسبوك)

وظل سيف الإسلام مقيماً في الزنتان، الواقعة على مسافة 160 كيلومتراً جنوب غربي طرابلس، تحت حراسة مشددة، ولم يظهر للعيان طوال 10 أعوام إلى حين تقدمه بأوراق ترشحه للانتخابات التي كانت مقررة عام 2021؛ إذ آثر التنقل خفية بين الزنتان وبعض مدن الجنوب الليبي.

وإزاء تبادل اتهامات «الخيانة» و«التفريط» بين محسوبين على معسكر سيف الإسلام، جاء الرد على لسان «أبناء مدينة الزنتان» ليؤكدوا أنه «أقام أكثر من 14 عاماً في كنف الزنتان وتحت حمايتها، ولم يتعرض لأذى، وبعد صدور العفو العام عنه قام بتأمين نفسه بنفسه، ولم يعد للزنتان شأن بحمايته».

وسبق أن قال «أبناء مدينة الزنتان» عبر بيان في 21 أبريل (نيسان) الماضي: «إن أي فعل إجرامي - إن ثبت صدوره عن أفراد - يمثّل مرتكبيه وحدهم، ولا يمكن بأي حال من الأحوال تحميله لمدينة أو قبيلة، ونرفض بشكل قاطع محاولات الوصم الجماعي أو تحميل المسؤولية على أساس مناطقي».

خالد الزائدي رئيس فريق الدفاع في قضية اغتيال سيف الإسلام القذافي (من مقطع فيديو بثّ مساء 2 مايو)

ومع مضي أكثر من 3 أشهر على عملية الاغتيال، صعَّد الزائدي من لهجة الحديث مؤكداً أنه حال ثبوت «أي محاولة لعرقلة التحقيقات، أو تسييس القضية، أو العبث بالأدلة، أو التأثير في الشهود»، فإنه لن يتردد في إعلان ذلك للرأي العام «بكل شفافية وموضوعية»، وأضاف: «لن نتراجع، ولن نسمح بدفن الحقيقة؛ فالعدالة التي تتأخر قد تُفْقَد، لكن العدالة التي يطالب بها شعب لا تموت».

ويتداول موالون لسيف الإسلام رواية غير رسمية زعمت أن عملية اغتياله «رُصدت لها مكافآت مالية ضخمة، تم تحويل قيمها للمنفذين عبر شبكة تحويلات مالية غير قانونية من عدة مدن ليبية»، وهو الأمر الذي لم تنفه أو تؤكده أي جهة رسمية.

ووسط مناخ محتقن بين أطراف من القذاذفة وأخرى من الزنتان، تروج روايات غير رسمية مزاعم عن معرفة هوية الجناة ومناطقهم، لكن مصدراً بالنيابة العامة نفى صحة ذلك، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن التحقيقات في القضية لا تزال مستمرة، داعياً إلى «عدم ترويج شائعات، أو تضليل الرأي العام والتشويش على جهات التحقيق».

سيف الإسلام القذافي في العاصمة طرابلس يوم 23 أغسطس 2011 (رويترز)

وقال الزائدي، الذي كان يتولى ملف تقديم أوراق سيف الإسلام للانتخابات الرئاسية نهاية 2021، إن «أنصار الراحل ومعهم أبناء الشعب ينتظرون الحقيقة كاملة لا يشوبها تضليل، ولا تخفيها المصالح»؛ مؤكداً أن اغتيال سيف الإسلام «جريمة سياسية متكاملة الأركان».

ودعت أطياف ليبية عديدة النائب العام إلى «كشف الحقيقة»؛ كما سبق أن قال شباب «قبيلة القذاذفة» إن «كتمان الشهادة إثم، والتلاعب بالحقيقة ظلم، والعدالة لا تتحقق إلا بالوضوح والمساءلة وكشف كل ما جرى أمام أبناء الوطن كافة»، وانتهوا إلى أن «دم الشهيد ليس محل جدال، بل أمانة تستوجب البيان؛ والحقيقة لا تُدفن، ومن يملكها عليه أن يقولها كاملة غير منقوصة».


مقالات ذات صلة

مدينة الزنتان تتبرأ من جريمة اغتيال سيف الإسلام القذافي

شمال افريقيا العجمي العتيري آمر كتيبة «أبوبكر الصديق» أمام قبر سيف الإسلام القذافي (صفحة العتيري على موقع «فيسبوك»)

مدينة الزنتان تتبرأ من جريمة اغتيال سيف الإسلام القذافي

دافع «أبناء الزنتان» عن مدينتهم في مواجهة اتهامات بـ«التفريط» في حماية سيف القذافي وقالوا إن «أي فعل إجرامي - إن ثبت صدوره عن أفراد - يمثل مرتكبيه وحدهم».

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا سيف الإسلام القذافي في لقاء سابق بالعاصمة طرابلس يوم 23 أغسطس 2011 (رويترز)

غضب في أوساط «القذاذفة» من تأخّر كشف قتلة سيف الإسلام

طالب موالون لنظام الرئيس الراحل معمر القذافي بسرعة كشف المتورطين باغتيال سيف الإسلام بمدينة الزنتان معبرين عن قلقهم من «التباطؤ» في سير القضية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا سيف الإسلام القذافي (متداولة)

ليبيا: ضغوط «عائلة القذافي» تتصاعد لكشف قتلة سيف الإسلام

تتصاعد الضغوط التي تمارسها عائلة الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي في مسعى حثيث لكشف هوية المتورطين في اغتيال نجله سيف الإسلام.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا سيف الإسلام القذافي (أ.ب)

ليبيون يحيون أربعينية سيف القذافي ويطالبون بكشف قتلته ومحاكمتهم

مع مرور أربعين يوماً على مقتله، حفلت حسابات أطراف ليبية كثيرة محسوبة على تيار سيف القذافي والنظام السابق برثائه وتعديد مناقبه، وسط دعوات بسرعة كشف قتلته.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا فريق سيف القذافي للمصالحة الوطنية يوقِّع في أديس أبابا على الميثاق يوم 16 فبراير 2025 (فريق المصالحة)

ليبيا: أنصار سيف القذافي يرهنون انخراطهم في المصالحة بالكشف عن قتلته

صعَّد أنصار نظام الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي من موقفهم، وقالوا إن تمثيل سيف الإسلام في اجتماعات «المصالحة الوطنية» سقط باغتيال صاحبه غدراً.

جمال جوهر (القاهرة)

حملة مصرية لمواجهة «كيانات الحج الوهمية»

وزارة الداخلية المصرية نظَّمت مساء السبت فرقةً تدريبيةً لأعضاء البعثة المرافقين للحجاج (الداخلية)
وزارة الداخلية المصرية نظَّمت مساء السبت فرقةً تدريبيةً لأعضاء البعثة المرافقين للحجاج (الداخلية)
TT

حملة مصرية لمواجهة «كيانات الحج الوهمية»

وزارة الداخلية المصرية نظَّمت مساء السبت فرقةً تدريبيةً لأعضاء البعثة المرافقين للحجاج (الداخلية)
وزارة الداخلية المصرية نظَّمت مساء السبت فرقةً تدريبيةً لأعضاء البعثة المرافقين للحجاج (الداخلية)

تكثِّف السلطات المصرية حملاتها مع انطلاق موسم الحج؛ لمواجهة «كيانات غير شرعية» تروِّج لـ«برامج حج وهمية».

وأكدت وزارة السياحة والآثار «غلق كثير من هذه المقرات». ودعت المواطنين إلى «عدم الانسياق وراء الإعلانات المضللة أو الكيانات غير الرسمية في هذا الشأن».

ووفق إفادة لمجلس الوزراء، تسعى الحكومة لاتخاذ الإجراءات كافة، والتدابير التنظيمية اللازمة، بما يضمن تقديم أفضل مستوى من الخدمات للحجاج، وتوفير أقصى درجات الراحة والأمان لهم طوال مراحل أداء الفريضة، وبما يُسهم في خروج موسم الحج بصورة ناجحة.

وقالت مساعدة وزير السياحة لشؤون شركات السياحة، رئيسة اللجنة العليا للحج والعمرة، سامية سامي، إن «وزارة السياحة والآثار تواصل جهودها التي تقوم بها في ضوء منظومة الاستعداد المُسبق التي تُطبقها وزارة الحج والعمرة بالمملكة العربية السعودية خلال الموسم الحالي، بوصفها أحد المحاور الرئيسية في إدارة موسم الحج».

وأكدت في بيان، مساء السبت، «ضرورة التزام شركات السياحة المُنظِّمة لرحلات الحج السياحي بإدراج بيانات الحجاج كاملة، وفي مقدمتها بيانات السكن ومواعيد رحلات الذهاب والعودة، عبر المسار الإلكتروني السعودي (نُسك مسار) بمنتهى الدقة، وفي المواعيد المحددة».

«حاج بلا حقيبة»

وتقول سامية سامي: «إن استيفاء هذه البيانات على نحو صحيح يُسهم بصورة مباشرة في سرعة إنهاء الإجراءات بمنافذ الوصول، فضلاً عن دعم تقديم الخدمات بكفاءة أعلى ومرونة أكبر، لا سيما في ظلِّ تطبيق خدمة (حاج بلا حقيبة) التي تتيحها المملكة، والتي تُمكِّن الحجاج من شحن أمتعتهم مباشرة إلى مقار إقاماتهم في مكة المكرمة أو المدينة المنورة، وفقاً لوجهة الوصول الخاصة بكل رحلة، بما يُخفِّف عنهم أعباء حمل الحقائب أو انتظار تسلُّمها في منافذ الوصول، إلى جانب دور المنظومة في تحقيق انسيابية أكبر في الحركة، والحدِّ من التكدسات داخل المطارات، سواء عند الوصول أو المغادرة».

وزارة السياحة المصرية تكثِّف استعداداتها الجارية لموسم الحج (وزارة السياحة)

وحذَّرت من أنَّ أي إخلال بصحة البيانات أو تأخر في استيفائها سيُعرِّض الشركة المخالِفة لإجراءات قانونية وإدارية، قد تصل إلى الحرمان من تنظيم الحج في المواسم المقبلة، مع تحميلها المسؤولية القانونية الكاملة عن أي أضرار قد تلحق بالحجاج جراء ذلك.

وتشدِّد مصر من إجراءاتها لتلافي أزمة «الحجاج غير النظاميين» التي حدثت عام 2024، حين استغل الآلاف بعض «تأشيرات الزيارة»، التي تُمنَح لدخول المملكة، في أداء فريضة الحج بشكل غير قانوني، الأمر الذي ترتبت عليه معاناة أعداد كبيرة منهم حينها.

وبحسب الخبير السياحي، رئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية الأسبق، عماري عبد العظيم، فإن «وزارة السياحة تقوم منذ 3 سنوات بمحاربة الكيانات الوهمية، وهناك ترقُّب من غرفة شركات السياحة مع الوزارة على الإنترنت؛ لمواجهة أي محاولات للاحتيال على الحجاج».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «الوزارة تشدِّد أيضاً على الشركات لتقديم الخدمة وفقاً للتعليمات الصادرة من المملكة العربية السعودية، فـ(السياحة المصرية) الشاغل الأول والأخير لها هو الحاج، لذا هناك رقابة كبيرة على هذه الشركات».

حملات تفتيش

ووفق مجلس الوزراء، مساء السبت، قامت وزارة السياحة والآثار، بالتعاون مع شرطة السياحة والآثار بتنفيذ حملات تفتيشية موسَّعة خلال الفترة الماضية، أسفرت عن «غلق كثير من الكيانات غير الشرعية التي تُروِّج لبرامج حج وعمرة وهمية، وذلك في إطار جهود الدولة للتصدي لكافة صور التحايل والنصب على المواطنين».

وأكد المجلس أن «مخالفة الضوابط المُنظِّمة للحج تُعرِّض أصحابها لعقوبات مالية وقانونية مُشدَّدة من جانب السلطات السعودية، قد تصل إلى الترحيل والمنع من دخول المملكة لمدة 10 سنوات، فضلاً عن فرض غرامات مالية كبيرة».

جانب من حملات التوعية للحجاج بوزارة الداخلية السبت (وزارة الداخلية)

وهنا يراهن عبد العظيم على «وعي وثقافة المواطنين من أجل مواجهة هذه الكيانات غير الرسمية التي تستغل البعض في القرى المصرية، خصوصاً أن بعضها غير معروف».

وتحدَّث عن «الإجراءات المصرية بشأن موسم الحج، والتي بدأت في وقت مبكر هذا العام، حيث بدأت التعاقدات قبل شهر رمضان الماضي». كما يلفت إلى «التنسيق المتميز للمملكة مع الهيئات والدول منذ بداية الموسم».

حملات توعية متنوعة

في سياق ذلك نظَّمت وزارة الداخلية، مساء السبت، فرقة تدريبية لأعضاء البعثة المرافقين للحجاج؛ لإطلاعهم على الاشتراطات كافة، وتعريفهم بالإطار التنظيمي لقواعد الحج وفق التعليمات الصادرة عن السلطات السعودية. كما حرصت وزارة الداخلية على إطلاق حملات توعية متنوعة للحجاج، تضمَّنت أهم التعليمات والإرشادات التي أصدرتها السلطات السعودية للحجاج، بالإضافة إلى كيفية أداء المناسك.


نجاة قائد «قوات درع السودان» ومقتل شقيقه و8 أطفال من عائلته

صورة متداولة للرائد عزام مع رئيس أركان الجيش السوداني الفريق ياسر العطا في مناسبة سابقة
صورة متداولة للرائد عزام مع رئيس أركان الجيش السوداني الفريق ياسر العطا في مناسبة سابقة
TT

نجاة قائد «قوات درع السودان» ومقتل شقيقه و8 أطفال من عائلته

صورة متداولة للرائد عزام مع رئيس أركان الجيش السوداني الفريق ياسر العطا في مناسبة سابقة
صورة متداولة للرائد عزام مع رئيس أركان الجيش السوداني الفريق ياسر العطا في مناسبة سابقة

نجا قائد «قوات درع السودان»، أبو عاقلة كيكل، في وقت متأخر من ليل السبت، من هجوم «مفاجئ» بطائرة مسيّرة استهدف منزل عائلته في بلدة الكاهلي، شرق ولاية الجزيرة وسط البلاد، وأسفر عن مقتل شقيقه عزام و10 من أفراد أسرته، بينهم 8 أطفال وامرأتان.

وبينما لم تُعلن أي جهة مسؤوليتها، تُشير أصابع الاتهام إلى «قوات الدعم السريع» التي انشق عنها كيكل سابقاً، لكن في الوقت نفسه لا يُستبعد وجود جهات داخلية، وسط تعقيدات مشهد الحرب في البلاد.

وقُتل في الغارة، إلى جانب عزام، زوجته وأبناؤه الأربعة، بينهم طفل رضيع، وزوجة شقيقه أبو عبيدة كيكل، وأربعة من أبنائه، واثنان من أبناء أشقاء قائد «قوات درع السودان» المتحالفة مع الجيش، في حين لم تتوفر معلومات دقيقة عن عدد القتلى والجرحى من المسلحين في صفوف قواته، وفقاً لمصادر من البلدة.

أبو عاقلة كيكل قائد «قوات درع السودان» التابعة للجيش (أرشيفية متداولة)

ويُعد الرائد عزام من أبرز الشخصيات القيادية في «قوات درع السودان»، المتحالفة مع الجيش السوداني، ويعد بمثابة الرجل الثاني في التسلسل الهرمي العسكري.

وأفادت مصادر محلية من بلدة تمبول المجاورة، شرق ولاية الجزيرة، بأنها شاهدت أجساماً طائرة تعبر سماء المدينة قبل دقائق قليلة من وقوع الهجوم على البلدة. كما أظهر مقطع فيديو متداول على منصات التواصل الاجتماعي مشاهد توثق حجم الدمار الكبير الذي لحق بمنزل عزام.

ويُرجَّح أن المستهدف بالغارة هو القائد أبو عاقلة كيكل، الذي نجا من عدة محاولات اغتيال، آخرها هجوم بطائرة مسيّرة استهدف موكبه خلال المعارك العنيفة التي دارت في إقليم شمال كردفان في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وأصيب خلاله بجروح طفيفة.

ومنذ انشقاق كيكل عن صفوف «قوات الدعم السريع» وانضمامه للجيش السوداني في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، تعرّض معسكر قواته في منطقة «جبل الباتيل» في سهل البطانة الممتد من ولاية الجزيرة إلى شرق البلاد، لهجمات متعددة بطائرات مسيّرة أثناء وجوده هناك، نُسبت لـ«قوات الدعم السريع». ولم يصدر بيان رسمي بعد من إعلام «قوات درع السودان».

صورة متداولة للرائد عزام شقيق قائد «قوات درع السودان» الذي قتل في هجوم بمسيّرة على منزله

وقال «مرصد الجزيرة لحقوق الإنسان» في بيان على موقع «فيسبوك»، إن الهجوم على بلدة الكاهلي زيدان أسفر عن مقتل 12 شخصاً، من بينهم زوجتا عزام وشقيقه وأطفالهم الخمسة، كما أوقع أكثر من 10 قتلى بجروح متفاوتة.

وعبر المرصد عن «بالغ أسفه» لاستهداف المدنيين من النساء والأطفال، داعياً إلى فتح تحقيق عاجل وشفاف لكشف ملابسات الحادثة ومحاسبة المسؤولين عنه.

وتزامناً مع الهجوم على بلدة كيكل، رُصد تحليق مسيّرات في محافظة الفاو التابعة لولاية القضارف شرق السودان، في حين ترددت أنباء عن استهداف قاعدة «وادي سيدنا» الجوية، التي تبعد نحو 22 كيلومتراً من وسط العاصمة الخرطوم.

قصف القضارف والخرطوم

بدوره، أكد والي ولاية القضارف «المكلف»، الفريق ركن، محمد أحمد حسن، في تصريحات صحافية، الأحد، «أن مسيّرات استهدفت قيادة المنطقة الشرقية في الفاو، وعدداً من منازل المواطنين وأدت إلى خسائر».

وقال لدى مخاطبته أعضاء حكومته بمقر السلطة المحلية بالقضارف: «إن الحرب لم تنتهِ بعد»، مضيفاً أن الجولات المقبلة ستكون كبيرة، داعياً الشباب إلى (حمل السلاح والانضمام إلى المعسكرات للتصدي للعدو)».

وفي سياق الهجمات المتزامنة، سمع سكان في مدينة أم درمان، ثاني أكبر مدن العاصمة الخرطوم، فجر الأحد، دوي انفجارات قوية في أنحاء متفرقة، ورجَّحوا في منشورات متداولة بكثافة على موقع «فيسبوك» أن تكون الانفجارات ناتجة عن ضربات بطائرات مسيَّرة، ولم يُعرف بالتحديد المناطق التي استهدفت.

وأفادت مصادر إعلامية موالية للجيش السوداني، بأن المضادات الأرضية نجحت في إسقاط عدد من المسيّرات الانتحارية في سماء أم درمان، يُرجح أن تكون أطلقتها «قوات الدعم السريع».


«الأعلى للدولة» الليبي يصعّد حديثه في مواجهة البعثة الأممية

«المجلس الأعلى للدولة» في ليبيا مستقبلاً وفداً برلمانياً إيطالياً الأسبوع الماضي (المجلس الأعلى)
«المجلس الأعلى للدولة» في ليبيا مستقبلاً وفداً برلمانياً إيطالياً الأسبوع الماضي (المجلس الأعلى)
TT

«الأعلى للدولة» الليبي يصعّد حديثه في مواجهة البعثة الأممية

«المجلس الأعلى للدولة» في ليبيا مستقبلاً وفداً برلمانياً إيطالياً الأسبوع الماضي (المجلس الأعلى)
«المجلس الأعلى للدولة» في ليبيا مستقبلاً وفداً برلمانياً إيطالياً الأسبوع الماضي (المجلس الأعلى)

في تصعيد جديد ينذر بانهيار العملية السياسية التي ترعاها بعثة الأمم المتحدة في ليبيا، أعلن المجلس الأعلى للدولة عدم اعترافه بأي نتائج أو مخرجات تترتب على المحادثات التي عُقدت مؤخراً في العاصمة الإيطالية روما، متهماً البعثة الأممية لدى ليبيا بـ«الانحراف عن دورها».

واستضافت روما، الأربعاء الماضي، لجنة «4+4»، التي شكلتها البعثة الأممية والتي ناقشت «الخطوتين الأوليين» من «خريطة الطريق» الأممية، وهما تعديل الإطار القانوني والدستوري اللازم لإجراء الانتخابات، وإعادة تشكيل مجلس مفوضية الانتخابات.

المبعوثة الأممية هانا تيتيه ونائبتها ستيفاني خوري وسط أعضاء لجنة «4+4» عقب اجتماعها في روما الأربعاء الماضي (البعثة الأممية)

واعتبر المجلس في بيان، أصدره مساء السبت، أن إشراك عضوَي المجلس علي عبد العزيز وعبد الجليل الشاوش في مسارات سياسية توحي بأنهما يمثلان المجلس، «مخالفة صريحة لقواعد العمل السياسي لنظام المجلس الداخلي»، لافتاً إلى أن المجلس «يحصر التمثيل الرسمي بعد قرارات صادرة عن جلسات مكتملة النصاب، أو ما يعلنه رئيس المجلس بصفته الرسمية تنفيذاً لإرادة الأعضاء».

وشدّد المجلس على سريان قراره الذي يحظر على أي من أعضائه المشاركة في اجتماعات أو ترتيبات سياسية داخلية أو خارجية دون تكليف صريح ومباشر، مشيراً إلى أنه أبلغ البعثة الأممية بهذا القرار رسمياً في وقت سابق.

واعتبر أن نهج البعثة في «انتقاء أفراد أو جهات للحديث باسم الليبيين يتجاوز مبدأ الملكية الليبية للحل السياسي، ويتجاهل المرجعيات الناظمة وعلى رأسها الاتفاق السياسي الذي تم ما بين تونس وجنيف».

كما انتقد المجلس بشدة ما وصفه بـ«تجاهل البعثة للتوافق الذي تحقق بين لجنته المشتركة مع مجلس النواب بشأن ملف المفوضية العليا للانتخابات»، محذراً «من أن أي مساعٍ لإسناد مهام إعداد القوانين الانتخابية لجهات غير مختصة تعد باطلة ومخالفة لنصوص الاتفاق السياسي وما تضمنه اتفاق (بوزنيقة) بشأن آليات شغل المناصب السيادية».

وصعّد المجلس حديثه ضد البعثة، معتبراً أن أي تفاهمات ناتجة عن لقاءات روما «لا تمثله ولا تترتب عليها أي آثار قانونية أو سياسية»، داعياً البعثة إلى «مراجعة نهجها والالتزام بحدود ولايتها بالتعامل مع المؤسسات الشرعية وفق التشريعات الناظمة، بما يعزز فرص الاستقرار ويخدم تطلعات الشعب الليبي».

في المقابل، أعرب سفير الاتحاد الأوروبي لدى ليبيا، نيكولا أورلاندو، عن تفاؤله بالنتائج التي تمخض عنها اجتماع لجنة «4+4»، مؤكداً عقب اجتماعه، الأحد، في العاصمة طرابلس بوزير الدولة للاتصال والشؤون السياسية، وليد اللافي، أن «المرحلة الحالية تشهد زخماً إيجابياً يجب البناء عليه لدفع خريطة الطريق السياسية نحو الانتخابات والوحدة الوطنية».

سفير الاتحاد الأوروبي لدى ليبيا (إلى اليسار) خلال لقائه وليد اللافي في طرابلس 3 مايو (حساب السفير على منصة إكس)

وبعدما شدد على استمرار المساندة الكاملة لجهود بعثة الأمم المتحدة لتجاوز حالة الانسداد السياسي في ليبيا، قال أورلاندو إنه هنأ اللافي على «التقدم المُحرز نحو إطار مالي موحد»، لافتاً إلى أنهما بحثا أيضاً الدعم المحتمل الذي يمكن أن يقدمه الاتحاد الأوروبي لمتابعة نتائج مناورات «فلينتلوك 2026» العسكرية، التي شاركت فيها قوات مشتركة من شرق ليبيا وغربها للمرة الأولى.