أزمة «هرمز» تبدد آمال انفراجة بين واشنطن وطهران

ترمب متمسك بـ«الانتصار» في الحرب... وعراقجي سلم باكستان رسالة «الخطوط الحمراء»

سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)
سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)
TT

أزمة «هرمز» تبدد آمال انفراجة بين واشنطن وطهران

سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)
سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)

تضاءلت، الأحد، آمال تحقيق انفراجة دبلوماسية في الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، بعدما تعثرت جولة المحادثات التي كانت مقررة خلال عطلة نهاية الأسبوع، وعاد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى باكستان، عقب محادثات في عمان ركزت على مضيق هرمز، فيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب عزمه على «الانتصار» في الحرب.

وألغى ترمب زيارة مبعوثيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى باكستان، في وقت بقي مضيق هرمز في حكم المغلق، واستمر الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية.

وتحاول باكستان إنقاذ المسار الدبلوماسي بين واشنطن وطهران، بعدما وصلت جهود إحياء المحادثات إلى طريق مسدود، ولم تُبدِ العاصمتان استعداداً يُذكر لتخفيف شروطهما. وتقول إيران إن أي تفاوض لا يمكن أن يبدأ تحت الحصار والتهديد، بينما تقول واشنطن إن طهران لم تقدم عرضاً كافياً لإنهاء الحرب.

ورغم أن وقف إطلاق النار أوقف إلى حد كبير العمليات القتالية التي بدأت بهجمات أميركية إسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، لم يجر التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب.

وترافقت الأزمة مع ارتفاع أسعار النفط، واضطراب شحنات الطاقة، وتزايد القلق من أثر استمرار إغلاق هرمز على الاقتصاد العالمي.

وبعد مغادرته إسلام آباد، توجه عراقجي إلى سلطنة عمان، التي تتوسط أيضاً في جهود إنهاء الحرب. وذكرت وكالة الأنباء العمانية أن السلطان هيثم بن طارق آل سعيد التقى عراقجي في مسقط، حيث تشاورا حول مستجدات الأوضاع في المنطقة، وجهود الوساطة، والمساعي الرامية إلى إنهاء حرب إيران.

خطوط حمراء

وقالت وزارة الخارجية الإيرانية إن عراقجي ناقش في مسقط الأمن في مضيق هرمز ومياه الخليج العربي عموماً، والجهود الدبلوماسية لإنهاء الصراع الإيراني الأميركي.

وخلال محادثاته مع السلطان هيثم، قال عراقجي إن الوجود العسكري الأميركي في الشرق الأوسط «يؤجج انعدام الأمن والانقسام». ودعا عراقجي إلى إطار أمني إقليمي خالٍ من التدخلات الخارجية.

ونقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن مسؤول إقليمي مشارك في جهود الوساطة، أن محادثات مسقط ركزت على القضايا المرتبطة بمضيق هرمز، أحد أبرز التحديات أمام المفاوضات، مضيفاً أن طهران تريد إقناع عمان بدعم آلية لتحصيل رسوم من السفن العابرة عبر المضيق.

السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عراقجي في مسقط الأحد (رويترز)

وقالت وكالة «إرنا» الرسمية إن عراقجي عاد إلى العاصمة الباكستانية، الأحد، بعدما غادرها مساء السبت. وفي الوقت نفسه، ذكرت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن عودة الوزير لا علاقة لها بالمفاوضات.

وتناقضت مزاعم «تسنيم» مع بيان للخارجية الإيرانية الذي أكد في وقت مساء السبت، عودة جزء من الوفد المرافق للوزير الإيراني إلى طهران للتشاور والحصول على التعليمات اللازمة بشأن المفاوضات والملفات المرتبطة بإنهاء الحرب، على أن ينضم مجدداً إلى الوزير في إسلام آباد.

وفي وقت لاحق، قالت وكالة «فارس» إن عراقجي نقل، عبر باكستان، رسائل إلى الولايات المتحدة بشأن «الخطوط الحمراء» في الملف النووي ومضيق هرمز. وأضافت أن تبادل الرسائل «لا علاقة له بالمفاوضات»، بل هو مبادرة من إيران لـ«توضيح وضع المنطقة والخطوط الحمراء».

وبدورها، أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن دبلوماسي إيراني ومصادر مطلعة أن إيران أبلغت باكستان أن إنهاء تهديدات ترمب قد تساعد في إقناع «المتشددين» بأستئناف المحادثات.

انتقادات لباكستان

وبالتوازي، مع عودة عراقجي إلى إسلام آباد، وجّه المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني إبراهيم رضائي انتقادات لدور باكستان في الوساطة، قائلاً إنها «صديقة وجارة جيدة» لإيران، لكنها «ليست وسيطاً مناسباً» ولا تملك «الاعتبار اللازم للوساطة».

وأضاف رضائي أن باكستان «تراعي دائماً مصلحة ترمب، وعلى خلاف رغبة الأميركيين لا تقول شيئاً»، متهماً إياها بأنها لا تريد أن تقول للعالم إن أميركا «قبلت في البداية المقترح الباكستاني، لكنها تراجعت بعد ذلك عن كلامها». وتابع أن باكستان لا تقول أيضاً إن الأميركيين «كانت لديهم تعهدات في موضوع لبنان أو الأموال المجمدة، لكنهم لم يعملوا بها»، مضيفاً أن الوسيط «يجب أن يكون محايداً، لا أن يميل دائماً إلى طرف واحد».

وقالت مصادر باكستانية إن كبار القادة السياسيين والعسكريين في باكستان يسارعون لإحياء المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، بعد أن طلب ترمب من مبعوثيه عدم السفر إلى إسلام آباد. وأكد مسؤولان باكستانيان أن الوساطة مستمرة، وأن محادثات وقف إطلاق النار غير المباشرة لا تزال قائمة رغم تصاعد التوترات بين الجانبين.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى إسلام آباد يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)

وكان عراقجي وصف زيارته الأولى إلى باكستان بأنها «مثمرة للغاية». والتقى في إسلام آباد رئيس الوزراء شهباز شريف، ووزير الخارجية إسحاق دار، وقائد الجيش المشير عاصم منير، وعرض موقف طهران بشأن الإطار الممكن لإنهاء الحرب، قائلاً إن إيران تنتظر معرفة ما إذا كانت الولايات المتحدة «جادة فعلاً بشأن الدبلوماسية».

ووفق مسؤولين باكستانيين، لا توجد خطط فورية لعودة المبعوثين الأميركيين لإجراء محادثات. وقال مصدران حكوميان لـ«رويترز» إن طائرتين من طراز «سي 17» تابعتين لسلاح الجو الأميركي، كانتا تقلان أفراد أمن ومعدات ومركبات لحماية المسؤولين الأميركيين، غادرتا باكستان، في مؤشر إلى أن عودة وفد أميركي قريبة غير مرجحة.

طهران ترفض الحصار

وأفادت «إرنا» بأن لقاء عراقجي مع شريف، السبت، تناول ثلاثة ملفات هي الجهود الدبلوماسية الجارية لوقف كامل للحرب، وتبادل الآراء بشأن العلاقات الثنائية بين إيران وباكستان، وتعزيز التعاون الإقليمي. ووفق بيان نشر على قناة عراقجي في «تلغرام»، عرض الوزير «المواقف المبدئية» لبلاده حيال آخر التطورات المرتبطة بوقف إطلاق النار والإنهاء الكامل للحرب.

وقال متحدث باسم الخارجية الباكستانية إن دار شدد على أهمية الحوار والتواصل المستمر لمعالجة القضايا العالقة، وتعزيز السلام والاستقرار الإقليميين في أسرع وقت. وأعرب عراقجي عن تقديره لـ«الدور التسهيلي الثابت والبنّاء» الذي تضطلع به باكستان.

وقال رئيس الوزراء الباكستاني، خلال اتصال منفصل مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، إن بلاده ملتزمة أن تكون وسيطاً نزيهاً وصادقاً، وتعمل بلا كلل للدفع نحو سلام مستدام واستقرار دائم في المنطقة.

قال بيان للحكومة الإيرانية إن بزشكيان أبلغ شريف هاتفياً أن طهران لن تدخل في «مفاوضات مفروضة عليها» تحت التهديدات أو الحصار. وأضاف أن على الولايات المتحدة أولاً إزالة العقبات، بما في ذلك الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، قبل أن يتمكن المفاوضون من إرساء أي أسس لتسوية.

سائق توصيل يمر أمام مقر الرئاسة في منطقة «المنطقة الحمراء» بإسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

ونقل التلفزيون الإيراني الرسمي عن بزشكيان قوله إن طهران لن تدخل في «مفاوضات قسرية» في ظل الضغوط والتهديدات. وأضاف أن الإجراءات الأميركية الجارية تقوض الثقة وتعقد أي مسار للحوار، وأن إحراز تقدم سيظل صعباً ما لم تتوقف «الإجراءات العدائية والضغوط العملياتية» من واشنطن.

وكان بزشكيان قد نفى في وقت سابق أي انقسامات بين المسؤولين الإيرانيين، قائلاً إنه «لا يوجد متشددون أو معتدلون» في طهران، وإن البلاد تقف موحدة خلف المرشد مجتبى خامنئي.

وكرر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وعراقجي تصريحات بالمضمون نفسه خلال الأيام الأخيرة، في رد على حديث ترمب عن ارتباك وفوضى وانقسام داخل القيادة الإيرانية.

ورفض المرشد الإيراني مجتبى ⁠خامنئي، الخميس، ما قاله ترمب، واصفاً ذلك بأنه «عمليات إعلامية من ‌الأعداء» تهدف إلى تقويض الوحدة والأمن القومي في «مساعٍ خبيثة». وظل خامنئي بعيداً عن الأضواء منذ ​توليه منصب والده المرشد السابق علي خامنئي الذي قتل في ‌غارات أميركية - إسرائيلية في بداية الحرب التي اندلعت في 28 فبراير.

«كل الأوراق» بيد واشنطن

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب ​الأحد إن إيران يمكنها التواصل مع الولايات المتحدة إذا كانت ترغب في التفاوض على إنهاء الحرب بين ‌البلدين.وذكر ترامب ‌في ​مقابلة ‌مع ⁠برنامج (ذا ​صنداي بريفينج) ⁠على قناة فوكس نيوز «إذا أرادوا التحدث، فيمكنهم القدوم إلينا أو الاتصال بنا. كما تعلمون، لدينا هاتف. ⁠ولدينا خطوط اتصال ‌جيدة ‌وآمنة».

في جزء من تصريحاته، قال ترمب إن أمام إيران نحو ثلاثة أيام قبل أن تصبح خطوط أنابيب النفط لديها معرضة لخطر الانفجار بسبب الانسداد، في وقت تواجه البلاد نقصاً في مساحات تخزين النفط الذي تنتجه.

وقال ترمب : «بمجرد أن تنفجر خطوط الأنابيب، لا يمكنك أبداً إعادة بنائها كما كانت». وأضاف: «إنهم تحت ضغط».

ولفت إلى أن مصانع إنتاج الصواريخ الإيرانية دُمّرت بنسبة تقارب 75 في المائة، وإن قدرة طهران على تصنيع المسيّرات تضررت بنحو 80 في المائة. وأضاف: «إنهم في وضع سيئ». لكنه أشار إلى أن المصانع لم تُدمّر بالكامل، قائلاً: «لذلك لا يزال هناك خطر».

والسبت، كتب ترمب على «تروث سوشيال»، أن هناك «صراعات داخلية وارتباكاً هائلاً» داخل القيادة الإيرانية. وأضاف: «لا أحد يعرف من هو المسؤول، بما في ذلك هم أنفسهم... كما أننا نملك كل الأوراق، أما هم فلا يملكون أي شيء. إذا أرادوا التحدث، فكل ما عليهم فعله هو الاتصال بنا».

وجاءت رسالة ترمب قبل ساعات من إخراجه على عجل من مأدبة عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض في واشنطن بعد إطلاق مسلح النار على أفراد الأمن.

وأكد ترمب أن إطلاق النار أثناء عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض لن يثنيه عن حرب إيران. وقال للصحافيين: «لن يثنيني عن الانتصار في حرب إيران. لا أعلم إن كان للأمر أي علاقة بها، لا أعتقد ذلك بناء على ما نعرفه». وكان قد قال في وقت سابق إنه «لا يمكن أبداً أن نعرف» ما إذا كان الحادث مرتبطاً بالحرب.

وكان ترمب قد أمر بإلغاء زيارة ويتكوف وكوشنر، مبرراً ذلك بأنها تنطوي على الكثير من السفر والنفقات للنظر في عرض وصفه بأنه غير مناسب من الإيرانيين.

وأضاف: «قلت لهما: كلا، لن تقوموا برحلة تستغرق 18 ساعة للوصول إلى هناك. لدينا كل الأوراق. يمكنهم الاتصال بنا متى أرادوا، لكن لن تقوموا برحلات مدتها 18 ساعة بعد الآن للجلوس والتحدث عن لا شيء». وقال إن واشنطن أهدرت «الكثير من الوقت في السفر، والكثير من العمل».

ترمب يتحدث خلال مؤتمر صحافي في قاعة برادي للصحافة بالبيت الأبيض في واشنطن العاصمة بعد وقت قصير من وقوع حادث إطلاق نار في حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض (أ.ف.ب)

وأكد ترمب أن إلغاء سفر مبعوثيه لا يعني استئناف الحرب. وقال إن الإيرانيين «قدموا إلينا وثيقة كان يجب أن تكون أفضل مما هي عليه»، مضيفاً أنه بعد إلغاء الزيارة «قدموا وثيقة جديدة أفضل»، من دون أن يكشف تفاصيل. وقال في وقت لاحق إن إيران «عرضت الكثير، لكن ليس ما يكفي».

«هرمز» في قلب الأزمة

يبقى مضيق هرمز في قلب الأزمة. فقد أبقت طهران المضيق في حكم المغلق، وهو الممر الذي تمر عبره عادة نحو 20 في المائة من شحنات النفط والغاز الطبيعي المسال إلى الأسواق العالمية. وفي المقابل، تواصل واشنطن فرض حصار على الموانئ الإيرانية.

منتصف نهار الأحد في لندن، قال متحدث باسم «داوننغ ستريت» إن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر وترمب ناقشا «الحاجة الملحة» إلى استئناف حركة الملاحة في مضيق هرمز خلال مكالمة هاتفية، الأحد.

وأضاف المتحدث أن الزعيمين بحثا الحاجة الملحة إلى استئناف حركة الملاحة في المضيق، بالنظر إلى العواقب الوخيمة على الاقتصاد العالمي وتكلفة المعيشة لمواطني المملكة المتحدة والعالم بأسره. كما أطلع ستارمر ترمب على مستجدات مبادرته المشتركة مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لاستعادة حرية الملاحة.

وقالت إيران إنها لن تعيد فتح المضيق حتى يرفع ترمب الحصار. وأظهرت بيانات شحن سابقة أن خمس سفن فقط عبرت المضيق خلال 24 ساعة، مقارنة بنحو 130 سفينة يومياً قبل الحرب، بينها ناقلة منتجات نفطية إيرانية واحدة، ومن دون عبور ناقلات النفط الخام العملاقة التي تغذي عادة الأسواق العالمية.

وارتفع سعر خام برنت، المعيار الدولي، بنسبة تقارب 50 في المائة عما كان عليه عند بدء الحرب بسبب سيطرة إيران على المضيق. كما هاجمت إيران ثلاث سفن الأسبوع الماضي، فيما تواصل الولايات المتحدة حصارها. وأمر ترمب الجيش بـ«إطلاق النار وقتل» القوارب الصغيرة التي قد تزرع ألغاماً. وبثت وسائل إعلام «الحرس الثوري»، الأحد، صوراً جديدة من سفينتي حاويات، احتجزتهما، بدعوى ارتباطهما بإسرائيل.

أثار استخدام إيران لأسطول من القوارب الصغيرة السريعة لاحتجاز سفينتي الحاويات شكوكاً في تصريحات ترمب بأن القوات الأميركية قضت على تهديداتها البحرية، وسلط الضوء على أساليب طهران المتغيرة في المضيق في مواجهة اعتراض الولايات المتحدة لناقلات النفط والسفن الأخرى المرتبطة بإيران.

وحذر الجنرال محمد جعفر أسدي، نائب قائد غرفة العلميات في هيئة الأركان الإيرانية من أنه «إذا واصلت الولايات المتحدة أعمالها العسكرية»، فإنها ستواجه «رداً قوياً»، قائلاً إن «إيران ليست فنزويلا كي تتمكن واشنطن من نهب مواردها».

وأكد أسدي أن نظام الحكم والشعب الإيراني «سيقفون في مواجهة الولايات المتحدة»، مضيفاً أن القوات المسلحة الإيرانية و«محور المقاومة» لديهما خطط لمواجهة «العدو».

وقال أسدي الذي أشرف على قوات «الحرس الثوري» بسوريا قبل سنوات، إن الجيش الأميركي وإسرائيل «سيتلقيان ضربة أشد» في حال شنّ أي هجوم جديد.

وكان «الحرس الثوري» قد حذر في بيان من أن التحكم بحركة الملاحة البحرية في المضيق «استراتيجية حازمة» بالنسبة إلى إيران.

من جانبه، قال إسماعيل قاآني، قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري»، إن «الوحدة والانسجام في جميع أنحاء جبهة المقاومة أقوى وأكثر تماسكاً من أي وقت مضى»، مضيفاً أن التركيز اليوم ينصب على دعم «حزب الله» وسائر مكونات «جبهة المقاومة».

وقال حساب منسوب إلى قاآني، في منصة «إكس»، إن «التاريخ يظهر أن إسرائيل لم تنه في العقود الأخيرة أي حرب بتحقيق أهدافها»، مضيفاً أن «الفشل في جنوب لبنان، واستمراره، هو المصير التاريخي نفسه».

برلمان إيران يصعد

في الأثناء، نقلت وسائل إعلام إيرانية عن نائب رئيس البرلمان الإيراني، علي نيكزاد، أن مضيق هرمز لن يعود «بأي شكل» إلى وضعه السابق، مستشهداً بتوجيه من المرشد مجتبى خامنئي.

وقال: «لن نعيد مضيق هرمز بأي شكل إلى وضعه السابق؛ هذا توجيه المرشد. فقد قال المرشد في أول تصريحاته إنه يجب تحديد أماكن أخرى وإدارتها كما يُدار المضيق».

وتابع نيكزاد أن أميركا لا تتحدث عن موضوع هرمز بسبب خوفها، وتريد أن تكون شريكاً بدلاً من عمان، «وهذا ما لا نقبله بأي شكل». وأضاف أن إيران أدركت خلال الحرب أنه إذا وضعت قدمها «على عنق مضيق هرمز وباب المندب»، فإن 25 في المائة من اقتصاد العالم سيتأثر.

وأضاف نيكزاد أن لدى إيران 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، منتقداً مطالبة ترمب بتسليم 450 كيلوغراماً. وقال: «من أين أضاف هذه الـ50 كيلوغراماً؟ ولماذا يجب أن نسلم أصلاً؟ ما شأن ترمب؟».

وفي محادثات الجولة الأولى من مسار باكستان، اقترحت الولايات المتحدة تعليق جميع الأنشطة النووية الإيرانية لمدة 20 عاماً، لكن طهران اقترحت تعليقاً لمدة تتراوح بين ثلاثة ​وخمسة أعوام وهو ما رفضه ترمب.

وقبيل اندلاع حرب الـ12 يوماً في يونيو (حزيران) 2025، أفادت الوكالة الدولية للطاقة الذرية بأن إيران كانت تملك يومها 441 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، ما يجعله قريباً من نسبة 90 في المائة التي تتيح صنع قنبلة نووية، فضلاً عن 180 كيلوغراماً نسبة تخصيبها 20 في المائة وأكثر من ستة آلاف كيلوغرام بنسبة 5 في المائة. وكان مخزون الستين في المائة موزعاً بين مواقع فوردو ونطنز وأصفهان.

«الإدارة الاستراتيجية»

وفي السياق نفسه، قال رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني إبراهيم عزيزي إن طهران تتابع إقامة «نظام بحري جديد» في مضيق هرمز. وأضاف عزيزي، في تصريح لهيئة الإذاعة والتلفزيون اليونانية الرسمية، أن «حقبة 47 عاماً من الضيافة انتهت»، وأن على جميع السفن الراغبة في عبور المضيق «دفع رسوم العبور». ووصف المضيق بأنه «أحد الأعمدة الأساسية» لطهران.

بدوره، قال محمود نبويان، عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني وعضو فريق التفاوض، إن أطراف التفاوض طلبت من طهران إشراكها في إدارة مضيق هرمز، وتسليم اليورانيوم المخصب، ووقف التخصيب 20 عاماً. وأضاف: «لسنا أهل مساومة ولا أهل استسلام، نحن أهل قتال حتى النصر النهائي».

إيرانية تمر أمام لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة مرسومة على جدار السفارة الأميركية السابقة لدى طهران تسخر من المحادثات (أ.ب)

وقال نبويان إن إيران «ألقت خطة أميركية من 15 بنداً في سلة المهملات». وأضاف أنه في اليوم العاشر من الحرب، بعث خمسة من رؤساء دول المنطقة برسائل تفيد بأن واشنطن «باتت تتوسل لإعلان وقف إطلاق النار»، وأن خطة من 15 بنداً قُدمت عبر باكستان، لكن طهران رفضتها وطلبت اعتماد «الشروط العشرة».

من جهته، قال متحدث لجنة العمران في البرلمان الإيراني عبد الجلال إياري إن مشروع الإدارة الاستراتيجية لمضيق هرمز لا يزال قيد الدراسة داخل لجان البرلمان، ولم يصدر عنه مخرج محدد. وأضاف أن تفاصيل المشروع لم تُحسم بعد في لجنة العمران واللجان الأخرى، وأنها لن تصبح نهائية قبل وصوله إلى الجلسة العامة.

وحسب «إيسنا» الحكومية، أصبحت الإدارة الاستراتيجية للمضيق، منذ الأيام الأولى للحرب، أحد الملفات المهمة على جدول البرلمان. وتشمل المحاور المتداولة منع عبور أي سفينة أو شحنة مرتبطة بإسرائيل، ومنع سفن الدول المعادية وفق تشخيص المجلس الأعلى للأمن القومي، ومنع شحنات الدول التي تقوم بأعمال عدائية ضد «جبهة المقاومة».

وتنص المحاور أيضاً على السماح لبقية السفن بالعبور بعد الحصول على تصريح ودفع رسوم «الإرشاد والرقابة وتأمين الأمن» بالريال الإيراني، والسماح للدول التي شاركت في الحرب بالعبور بعد دفع التعويضات، وحظر عبور الدول أو الأشخاص الذين يفرضون عقوبات أحادية أو يقومون بأعمال عدائية ضد إيران.

وتشمل البنود المتداولة منع عبور أساطيل الدول التي تستخدم في وثائقها أو تصريحاتها أسماء تعتبرها طهران «مزيفة» للخليج، وتوجيه الموارد المالية إلى تعزيز القدرات الدفاعية ومعيشة القوات المسلحة وإعادة بناء البنية التحتية وتأمين معيشة الشعب. وينص المشروع على توقيف السفينة المخالفة وفرض غرامة ومصادرة 20 في المائة من قيمة حمولتها.

تشديد الخناق البحري

قالت القيادة المركزية الأميركية إن السفينة التجارية «سيفان» كانت بين 19 سفينة من «أسطول الظل» فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات عليها، بسبب أنشطة مرتبطة بنقل منتجات الطاقة والنفط والغاز الإيرانية، بما في ذلك البروبان والبيوتان، إلى الأسواق الخارجية بقيمة مليارات الدولارات.

وأضافت «سنتكوم» أن «سيفان» اعترضت في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية انطلقت من المدمرة المزودة بصواريخ موجهة «يو إس إس بينكني»، وأن السفينة تمتثل حالياً لتوجيهات الجيش الأميركي بالعودة إلى إيران تحت الحراسة.

وقالت القيادة المركزية إن القوات الأميركية تواصل إنفاذ العقوبات وتطبيق الحصار بالكامل على السفن الداخلة إلى الموانئ الإيرانية أو المغادرة منها، مشيرة إلى تحويل مسار 37 سفينة منذ بدء الحصار.


مقالات ذات صلة

4 عقد مؤجلة في «اتفاق إيران»... وإسرائيل أكثر تشككاً

تحليل إخباري ترمب يَعرض مذكرة وقَّعها للانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني في 8 مايو 2018 (أرشيفية - أ.ب) p-circle

4 عقد مؤجلة في «اتفاق إيران»... وإسرائيل أكثر تشككاً

يميل الخبراء في واشنطن إلى الاعتقاد بأنَّ الاتفاق المرتقب مع إيران سيبقي 4 عقد أساسية معلقةً دون تسوية حاسمة وواضحة.

إيلي يوسف (واشنطن)
الاقتصاد ساعة فاخرة قديمة تُوضع في فرن لصهرها واستخراج الذهب منها في لندن 10 يونيو 2026 (رويترز)

الطلب على الذهب يدفع بساعات فاخرة إلى الأفران

مع اقتراب أسعار الذهب من المستويات القياسية التي سجلتها في يناير، صهرت بعض هذه الساعات الكلاسيكية، لأن قيمة محتواها من المعدن الأصفر تفوق قيمتها عند إعادة بيعها

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية مقاتلة تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» أثناء عبورها بحر العرب (سنتكوم) p-circle

طهران: التفاهم قريب لكن لا توقيع غداً

استبعدت إيران، السبت، توقيع «مذكرة تفاهم إسلام آباد» مع الولايات المتحدة خلال 24 ساعة، في تباين مع إعلان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أن الاتفاق بات أقرب.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران_واشنطن)
الاقتصاد أشخاص يسيرون بجوار كشك لبيع الكباب والنقانق في أحد شوارع برلين (رويترز)

«المركزي» الألماني يرجح استمرار ارتفاع الأسعار حتى حال انتهاء حرب إيران

قال محافظ البنك المركزي الألماني، يواخيم ناغل، إنه من المرجح أن تظل الأسعار مرتفعة لفترة طويلة، حتى إذا انتهت حرب إيران قريباً.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
المشرق العربي أعضاء «سرايا السلام» يهتفون خلال مراسم إيذاناً ببدء اندماجهم بالدولة العراقية في سامراء شمال بغداد يوم 4 يونيو 2026 (أ.ب)

العراق يبحث عن هامش حركة بعد «اتفاق إيران»

قد يفتح التفاهم الذي أعلنت باكستان التوصل إليه بين الولايات المتحدة وإيران نافذة جديدة أمام العراق لإعادة ترتيب أولوياته الداخلية والخارجية.

حمزة مصطفى (بغداد)

4 عقد مؤجلة في «اتفاق إيران»... وإسرائيل أكثر تشككاً

ترمب يَعرض مذكرة وقَّعها للانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني في 8 مايو 2018 (أرشيفية - أ.ب)
ترمب يَعرض مذكرة وقَّعها للانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني في 8 مايو 2018 (أرشيفية - أ.ب)
TT

4 عقد مؤجلة في «اتفاق إيران»... وإسرائيل أكثر تشككاً

ترمب يَعرض مذكرة وقَّعها للانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني في 8 مايو 2018 (أرشيفية - أ.ب)
ترمب يَعرض مذكرة وقَّعها للانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني في 8 مايو 2018 (أرشيفية - أ.ب)

يميل الخبراء في واشنطن إلى الاعتقاد بأنَّ الاتفاق المرتقب مع إيران سيبقي 4 عقد أساسية معلقةً دون تسوية حاسمة وواضحة.

وتتعلق العقبة الأولى بتسلسل الخطوات في تنفيذ الاتفاق: هل تفتح إيران المضيق أولاً، أم تخفِّف واشنطن حصارها البحري وتفرج عن بعض الأموال المُجمَّدة؟

طهران تطالب بمكاسب اقتصادية مبكرة، بما في ذلك أموال مجمَّدة وتخفيف للعقوبات، بينما تصرُّ واشنطن على ألا تحصل إيران على فوائد ملموسة قبل تنفيذ التزامات واضحة. هذه النقطة حساسة سياسياً للرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي سبق أن انتقد بشدة أي إفراج مالي مبكِّر لإيران في الاتفاقات السابقة.

أما العقبة الثانية، فهي الملف النووي نفسه. الاتفاق الأولي يكتفي غالباً بتعهُّد عام من إيران بعدم تطوير أو امتلاك سلاح نووي، لكنه لا يحسم مستقبل التخصيب، ولا مصير المخزون العالي التخصيب، ولا آليات التفتيش. وهذا ما يثير خشية من أن تتحوَّل مهلة الـ60 يوماً إلى فرصة لإيران لإعادة ترتيب أوراقها لا إلى مسار تفكيك حقيقي.

العقبة الثالثة تتصل بالصواريخ والمسيّرات والوكلاء الإقليميِّين. فبحسب مايكل سينغ، المسؤول السابق في مجلس الأمن القومي والباحث في معهد واشنطن، يبدو أنَّ الاتفاق يقوم على مقايضة مركزية: فتح «هرمز» مقابل رفع الحصار عن الموانئ الإيرانية.

لكن سينغ يرى أن الاتفاق على الأرجح لا يعالج برنامج الصواريخ والمسيّرات إلا بصورة محدودة، ولا يتضمَّن أكثر من إعلان نيات بشأن الملف النووي، تاركاً القضايا الأوسع إلى مفاوضات لاحقة.

ويبقى لبنان العقدة الرابعة. فإيران تريد إدخال وقف الحرب هناك ضمن التسوية، بما يشمل «حزب الله» والوجود الإسرائيلي في الجنوب. لكن هذا يضع واشنطن أمام معضلة: كيف تمنع انهيار الاتفاق من دون أن تظهر كأنها تقيِّد حرية إسرائيل في مواجهة «حزب الله»؟

إسرائيل قلقة من اتفاق ناقص

وتبدو إسرائيل الطرف الأكثر تشككاً في الاتفاق المرتقب. فبالنسبة إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، لم تكن الحرب على إيران تهدف فقط إلى وقف التصعيد في «هرمز»، بل إلى ضرب البرنامج النووي، وتقييد الصواريخ، وإضعاف شبكة الوكلاء، وربما تغيير ميزان القوة داخل إيران نفسها. لذلك، فإنَّ اتفاقاً يوقف الحرب من دون تحقيق هذه الأهداف سيبدو في الداخل الإسرائيلي تنازلاً كبيراً.

وقد أبلغ ترمب رئيسَ الوزراء بنيامين نتنياهو، وفق ما نُقل عن مسؤولين أميركيين، أنَّ الاتفاق قريب، وأنَّ «وقت إنهاء الحرب» قد حان.

لكن القبول الإسرائيلي يبدو اضطرارياً أكثر منه اقتناعاً. فوزير الدفاع، يسرائيل كاتس، شدَّد على أنَّ إسرائيل تحتفظ بحقها في العمل منفردة لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، كما أكد أنَّها لن تنسحب تلقائياً من مواقع في لبنان لمجرد أنَّ الاتفاق الأميركي ـ الإيراني يتضمَّن وقفاً للتصعيد هناك.

ويرى روبرت ساتلوف، المدير التنفيذي لمعهد واشنطن في الندوة نفسها، أن لبنان كان الساحة التي حاولت إيران استخدامها لدق إسفين بين واشنطن وتل أبيب، عبر ربط مسار «حزب الله» بالمفاوضات الأميركية ـ الإيرانية. وبحسب تقديره، فإنَّ اتفاقاً محدوداً يقتصر على تمديد وقف النار وحل مسألة «هرمز» سيترك أسئلةً جوهريةً بلا إجابة، وسيُشكِّل مشكلةً سياسيةً وأمنيةً كبرى لنتنياهو.

عراقجي يتسلم رسالةً نقلها وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي إلى طهران (الخارجية الإيرانية)

اتفاق لا يحسم جوهر الأزمة

المطروح حتى الآن ليس اتفاقاً شاملاً ينهي أسباب الحرب، بل مذكرة تفاهم تفتح مرحلةً تفاوضيةً جديدةً. فالصيغة المتداولة تقوم على وقف القتال، وإعادة فتح مضيق «هرمز» أمام الملاحة، وتراجع الولايات المتحدة عن حصارها البحري للموانئ والتجارة الإيرانيتَّين، على أن تبدأ بعد ذلك مفاوضات تمتد نحو 60 يوماً حول البرنامج النووي والعقوبات والضمانات المطلوبة.

وتقول واشنطن إنَّ الاتفاق يجب أن يتضمَّن تعهداً إيرانياً بعدم تطوير أو امتلاك سلاح نووي، مع التزام لاحق بتفكيك عناصر البرنامج النووي، والتخلص من مخزون اليورانيوم العالي التخصيب. لكن طهران تبدو حريصةً على ترك الملفات النووية الأكثر حساسية إلى المرحلة النهائية، بما يمنحها هامشاً للمناورة. لذلك، فإنَّ التفاؤل بقرب التوقيع لا يعني أنَّ الخلافات انتهت، بل إنَّ الطرفين توصَّلا إلى صيغة تؤجِّل الأصعب.


«الكردستاني» يشترط حرية أوجلان والهوية القانونية للأكراد للسلام مع تركيا

أكراد يرفعون صوراً لزعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان مطالبين بإطلاق سراحه خلال مسيرة في ديار بكر جنوب شرقي تركيا يوم 15 مايو الماضي (رويترز)
أكراد يرفعون صوراً لزعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان مطالبين بإطلاق سراحه خلال مسيرة في ديار بكر جنوب شرقي تركيا يوم 15 مايو الماضي (رويترز)
TT

«الكردستاني» يشترط حرية أوجلان والهوية القانونية للأكراد للسلام مع تركيا

أكراد يرفعون صوراً لزعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان مطالبين بإطلاق سراحه خلال مسيرة في ديار بكر جنوب شرقي تركيا يوم 15 مايو الماضي (رويترز)
أكراد يرفعون صوراً لزعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان مطالبين بإطلاق سراحه خلال مسيرة في ديار بكر جنوب شرقي تركيا يوم 15 مايو الماضي (رويترز)

أعلن حزب «العمال الكردستاني» تمسكه بإطلاق سراح زعيمه السجين عبد الله أوجلان، والاعتراف القانوني بالهوية الكردية، كشرطين أساسيين لتحقيق السلام مع تركيا، ورفض التركيز على قضية نزع أسلحة الحزب من جانب واحد، مؤكداً أن الأمر يتطلب تنازلات سياسية شاملة من الدولة.

وبينما يتصاعد النقاش في تركيا بشأن «قانون إطاري» مقترح لـ«عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، أو ما تطلق عليها الحكومة «عملية تركيا خالية من الإرهاب»، أكد عضو اللجنة التنفيذية في منظومة «المجتمع الكردستاني» (الكيان الجامع للتنظيمات الكردية، بما فيها «العمال الكردستاني») القائد العام لـ«قوات الدفاع الشعبي» (الجناح العسكري للحزب)، مراد كارايلان، أن إطلاق سراح أوجلان والاعتراف القانوني بالهوية الكردية شرطان أساسيان لتحقيق السلام مع تركيا.

شرطان أساسيان

ورفض كارايلان في تصريحات لـ«وكالة أنباء فرات» القريبة من الحزب، نقلتها وسائل إعلام تركية السبت، فكرة أن يقوم حزب «العمال الكردستاني» بنزع أسلحته من جانب واحد دون تقديم تنازلات سياسية شاملة من جانب الدولة التركية.

القيادي في حزب «العمال الكردستاني» مراد كارايلان (رويترز)

وقال: «يجب أولاً إطلاق سراح (القائد آبو/ أوجلان)»، لافتاً إلى ضرورة توضيح وضعه، بشكل جذري، قبل إحراز أي تقدم في مفاوضات السلام؛ لأن أي تسوية جديدة تتطلب أن يتولى دور «المفاوض الرئيسي» والمحاور الأساسي فيها.

وأضاف: «لكي يتم إلقاء السلاح، يجب أن يقود أوجلان بنفسه هذه العملية، أو بعبارة أخرى، يجب أن يكون حراً»، رافضاً في الوقت ذاته التركيز الضيق على عملية نزع السلاح، وحذر من أن الحزب لن يقبل تشريعات تقوم على هذا الأمر فقط.

ولم تقتصر مطالب «العمال الكردستاني»، التي عبر عنها كارايلان، على مصير أوجلان فقط؛ إذ أكد أن التوصل إلى حل دائم يتطلب تحولاً جذرياً في عقلية الدولة التركية، مطالباً بالاعتراف القانوني المكتوب بوجود الشعب الكردي ضمن قوانين الجمهورية.

مجموعة من عناصر حزب «العمال الكردستاني» خلال مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في جبل قنديل بشمال العراق يوم 11 يوليو 2025 (رويترز)

وأشار كارايلان إلى أنه إذا أوفت تركيا بالشرطين الأساسيين (تحرير أوجلان والاعتراف القانوني بالأكراد)، فإن حزب «العمال الكردستاني» سينظر حينها في «قانون اندماج ديمقراطي» من شأنه أن يُسهل عملية الحل.

ووصف الوضع الجيوسياسي الراهن بأنه «عملية استثنائية» سيُحدد فيها مصير الشعب الكردي خلال السنوات القليلة المقبلة، مشيراً إلى ضرورة صياغة استراتيجية موحدة للفصائل الكردية لمنع القوى الخارجية من فرض مخططات إقليمية غير مرغوب فيها.

ولفت كارايلان إلى تصريحات أوجلان السابقة، التي نقلها وفد «إيمرالي» التابع لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد، والتي قال فيها: «لا ينبغي لأحد أن يسيء فهم الأمر؛ لم نتوصل إلى اتفاق مع أي طرف. إنها عملية نضال».

تحدٍّ للحكومة التركية

وتشكل تصريحات كارايلان تحدياً للحكومة التركية؛ لأن الاعتراف القانوني بالهوية الكردية والإفراج عن شخصية مدانة بتهمة «الخيانة والانفصالية» (أوجلان)، من شأنهما أن يُثيرا ردود فعل داخلية عنيفة، لا سيما من القوميين، في وقت يقترب فيه موعد الانتخابات البرلمانية والرئاسية المقررة في 2028، والتي قد يجري تقديم موعدها لتجرى مبكراً في خريف 2027.

أفادت تقارير باستعجال إردوغان وضع اللوائح القانونية المتعلقة بعملية السلام قبل العطلة الصيفية للبرلمان (الرئاسة التركية)

في الوقت ذاته، ذكرت تقارير صحافية تركية أن الرئيس رجب طيب إردوغان أصدر تعليمات بالتحرك لوضع التشريعات الخاصة بعملية «تركيا خالية من الإرهاب» (السلام)، قبل عطلة البرلمان الصيفية التي تبدأ في يوليو (تموز) المقبل.

وكشفت التقارير نقلاً عن مصادر بالحكومة أن عملية تسليم كهوف وأسلحة حزب «العمال الكردستاني» في شمال العراق قد استؤنفت، وأن اجتماعاً عُقد في سجن «إيمرالي» بين مسؤولين في الحكومة وأوجلان.

وحسب المصادر، فإن اللوائح القانونية المقترحة، التي لا تشمل سوى أعضاء حزب «العمال الكردستاني»، قد تتحول إلى «عفو عام»؛ نظراً لانتهاكها مبدأ المساواة؛ إذ إنه من المستحيل تجنب قيام المحكمة الدستورية بإلغاء «القانون الإطاري» إذا لم يتم تطبيقه على جميع السجناء، ما يعني إطلاق سراح المدانين بجرائم قتل النساء والاغتصاب، ومرتكبي الاعتداءات على الأطفال، والمحتالين، وأعضاء حركة «الخدمة» التابعة للداعية الراحل فتح الله غولن، المتهمة بتدبير محاولة الانقلاب الفاشلة عام 2016، وهو ما سيكون أسوأ رسالة يمكن توجيهها قبل الانتخابات.

نزع الأسلحة كأساس

ورداً على مطالبات الجانب الكردي بتسريع وضع «القانون الإطاري»، قال رئيس البرلمان نعمان كورتولموش إنه لتسريع العملية يتعين على أجهزة الأمن تفعيل آليات رقابة قابلة للقياس والتحقق من نزع أسلحة «المنظمة الإرهابية» (حزب العمال الكردستاني)، ثم استكمال العملية بإقرار القوانين اللازمة في البرلمان.

رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش (حساب البرلمان في «إكس»)

وأضاف كورتولموش، في تصريحات، أن تقدماً أُحرز في العملية، وأن المسألتين اللتين كانتا تشكلان عقبتين أمام «العمال الكردستاني» في عملية إلقاء السلاح قد أُزيلتا، وهما اندماج «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في مؤسسات الدولة السورية، وعدم تنفيذ مشروع تسليح «حزب الحياة الحرة الكردستاني» (بيجاك)، للمشاركة في الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

ولفت إلى أنه سيعقد لقاء مع رئيس المخابرات التركية، إبراهيم كالين، للاستماع مباشرة إلى آخر المستجدات والمعلومات المتوفرة لديه حول نزع أسلحة «العمال الكردستاني».


في طريقه للخسارة الانتخابية... ما هي خيارات نتنياهو؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر بالقدس في يناير 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر بالقدس في يناير 2026 (إ.ب.أ)
TT

في طريقه للخسارة الانتخابية... ما هي خيارات نتنياهو؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر بالقدس في يناير 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر بالقدس في يناير 2026 (إ.ب.أ)

يجد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، نفسه أمام خسارة منتظرة في الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، ولا تسعفه استطلاعات الرأي، ولا حتى تلك التي طلبها بنفسه للاطلاع على الأرقام، وهو ما قد يقوده لاتخاذ خطوات أخرى غير مألوفة، من أجل استعادة قوته أو كسب أصوات جديدة في لعبة التحالفات.

وقالت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية، إن الاستطلاع المعمق الذي طلبه نتنياهو قبل الانتخابات كشف عن حقيقة قاتمة، وهي أن الائتلاف الحاكم عالق عند 50- 52 مقعداً، من دون أي مؤشر على تجاوز العقبة التي كانت تعيق تقدمه. ومع عدم استعادة المقاعد المفقودة وجمود الجبهات، أصبح وضع رئيس الوزراء حرجاً.

أحد الاجتماعات في «الكنيست» الإسرائيلي (موقع الكنيست)

وحسب الصحيفة، فإن ما رآه نتنياهو هناك هو ما يراه معظم الإسرائيليين في جميع الاستطلاعات الأخرى، وهو أن وضع نتنياهو الحقيقي الآن حرج، ولكنه مستقر، إلا أن الاستقرار في هذه الحالة ليس ميزة؛ بل هو عيب؛ لأنه إذا استمر فسيخسر.

وكتب بن كسبيت في «معاريف» أنه في الوقت الراهن، لا توجد مؤشرات على إمكانية إحداث أي اختراق، كما أن جمود جميع الجبهات لا يبشر بالخير. وقال: «هذا ليس كل شيء. ففي الوقت الراهن، وبافتراض عدم حدوث معجزات أو عجائب، لا توجد أي بوادر (نصر شامل) في أي من القطاعات. إيران تُطلق علينا صواريخ باليستية مجدداً، و(حزب الله) بعيد كل البعد عن الاستسلام، والجيش الإسرائيلي يخسر مقاتلين أسبوعياً في جنوب لبنان، وفي غزة الوضع كالمعتاد: (حماس) تتعافى، وتزداد قوة، وتعيد بناء نفوذها، وبدلاً من أن تُدفن بلا كرامة، تُدفن تحت جبل هائل من الأموال التي تُغدقها عليها إسرائيل على شكل 800 شاحنة يومياً. النصر الشامل الوحيد الذي حققه نتنياهو هو حقيقة لا تُصدَّق، وهي إجراء الانتخابات في موعدها». وأضاف: «لم يعد لديه كثير من الحيل، وحتى العلاقات مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب تتدهور».

وتساءل بن كسبيت: «ما الذي يمكن لنتنياهو أن يفعله رغم ذلك؟»، وأجاب بأن أمام نتنياهو خيارات لن تنفعه، وكلها ستؤدي إلى انتحاره السياسي.

إسرائيليون يتظاهرون ضد نتنياهو وحكومته في تل أبيب يوم 25 أبريل 2026 (رويترز)

وقال الكاتب والمحلل الإسرائيلي، إن إلغاء الانتخابات التمهيدية (البرايمريز) في الحزب، وتنظيم «قائمة أحلام» خاصة به، كان أحد الخيارات، ولكن هو يعلم أنه إذا أُجريت انتخابات تمهيدية، فستكون «قائمة أحلام مرعبة».

وأضاف: «يمكنه في غمرة يأسه أن يَعِد العرب، في اليوم التالي للانتخابات، بأن إيتمار بن غفير لن يكون وزيراً للأمن القومي، وأن يتوصل معهم إلى اتفاق حول هوية من سيتولى المنصب، بما يشمل الوعود بصرف عشرات المليارات للقضاء على عائلات الجريمة العربية وتطوير الوسط العربي. كل هذا مقابل امتناعهم عن التصويت أثناء أداء حكومة الأقلية التابعة له اليمين الدستورية... نعم، هذا مسموح لنتنياهو. حكومة أقلية، حكومة يكون العرب في داخلها، أو بدعم من العرب من الخارج، سمِّها ما شئت. إذا نشأت الحاجة لذلك».

لكن بن كسبيت يرى أن كل ذلك لن ينفع. وقال: «نتنياهو يقاتل الآن بكل قوته من أجل إجراء الانتخابات في موعدها. لقد ذهب إلى صفقة فاسدة للغاية مع المتدينين المتزمتين (الحريديم)، تكلفنا المليارات وتفكك ما تبقى من قيم الدولة، فقط للحصول على شهر إضافي. وذلك على الرغم من أن الشهر المعني هو شهر أكتوبر (تشرين الأول)، والذي سيكون كله بمثابة ذكرى سنوية ضخمة واحدة لقتلى وضحايا الكارثة الرهيبة التي جلبها نتنياهو. في الأيام العادية، كان نتنياهو مستعداً لتقديم موعد الانتخابات عدة أشهر شريطة ألا تُجرى في أكتوبر... هو يعلم أن انتخابات في أكتوبر بمثابة انتحار، ويدرك تماماً معنى ذلك. ومع ذلك، فهو يسعى نحو أكتوبر بكل قوته (...) وكل هذا يفعله ليحفر لنفسه قبراً انتخابياً في أكتوبر، ويحقق مكسباً لا يتعدى بضعة أسابيع. هذا ليس منطقياً، وهذا ليس نتنياهو المعهود».

كذلك ناقشت القناة «12» الإسرائيلية خيارات نتنياهو. فرأت أن تحالف نتنياهو بدأ في تنظيم صفوفه استعداداً للحملة الانتخابية، ومن بين خياراته، انفصال حزب «أمل جديد» بقيادة وزير الخارجية جدعون ساعر، عن حزب «الليكود».

وقالت القناة إن الخطوة منسقة، وتهدف إلى إحداث انقسام بين الحزبين، ثم إعادة دمجهما لاحقاً في قائمة واحدة.

نتنياهو يلقي كلمة في «الكنيست» (أرشيفية- إ.ب.أ)

وحسب القناة، يهتم نتنياهو بهذه الخطوة لأنه غير قادر على ضم عدد كافٍ من المقاعد إلى القائمة الحالية. وهو غير راضٍ عن القائمة الحالية، ويعتقد أنها تضر بحزب «الليكود». ومن خلال تشكيل قائمة جديدة، سيتمكن من حشد مزيد من المؤيدين له وكسب مقاعد إضافية.

وقالت مراسلة القناة للشؤون السياسية و«الكنيست»، دافنا لئال: «تمنح هذه الخطوة نتنياهو مساحة أكبر للمناورة السياسية قبل الانتخابات. ويُعدُّ الانقسام بين الفصائل جزءاً من جهود رئيس الوزراء لمحاولة استقرار كتلة الائتلاف، وقد يسعى أيضاً، في إطار هذه الخطوة، إلى استقطاب مرشحين من أحزاب أخرى».

وأضافت: «في الوقت نفسه، يعمل نتنياهو على تعزيز العلاقة بين بتسلئيل سموتريتش وعوفر وينتر (عميد الاحتياط الذي يرغب نتنياهو في ضمه لحزب سموترتيش، وتوليته الحزب إذا لزم الأمر لضمان فوز الحزب)، ولكن مصادر سياسية تزعم أن الاتصالات تواجه صعوبات، ويرجع ذلك جزئياً إلى المخاوف من إمكانية استبعاد لاعبين آخرين في الائتلاف من القوائم الانتخابية».

وحسب لئال: «يبدو حالياً أن الأحزاب تتجه نحو الانفصال مقابل تحالف مستقبلي بثمن باهظ. يسعى ساعر إلى تعزيز نفوذه، بينما يطمح نتنياهو إلى تحقيق المرونة التي يعجز عن توفيرها من خلال حزبه. وفي غضون ذلك، تستمر المفاوضات لإعادة تنظيم الكتلة الانتخابية».