أزمة «هرمز» تبدد آمال انفراجة بين واشنطن وطهران

ترمب متمسك بـ«الانتصار» في الحرب... وعراقجي سلم باكستان رسالة «الخطوط الحمراء»

سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)
سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)
TT

أزمة «هرمز» تبدد آمال انفراجة بين واشنطن وطهران

سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)
سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)

تضاءلت، الأحد، آمال تحقيق انفراجة دبلوماسية في الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، بعدما تعثرت جولة المحادثات التي كانت مقررة خلال عطلة نهاية الأسبوع، وعاد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى باكستان، عقب محادثات في عمان ركزت على مضيق هرمز، فيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب عزمه على «الانتصار» في الحرب.

وألغى ترمب زيارة مبعوثيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى باكستان، في وقت بقي مضيق هرمز في حكم المغلق، واستمر الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية.

وتحاول باكستان إنقاذ المسار الدبلوماسي بين واشنطن وطهران، بعدما وصلت جهود إحياء المحادثات إلى طريق مسدود، ولم تُبدِ العاصمتان استعداداً يُذكر لتخفيف شروطهما. وتقول إيران إن أي تفاوض لا يمكن أن يبدأ تحت الحصار والتهديد، بينما تقول واشنطن إن طهران لم تقدم عرضاً كافياً لإنهاء الحرب.

ورغم أن وقف إطلاق النار أوقف إلى حد كبير العمليات القتالية التي بدأت بهجمات أميركية إسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، لم يجر التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب.

وترافقت الأزمة مع ارتفاع أسعار النفط، واضطراب شحنات الطاقة، وتزايد القلق من أثر استمرار إغلاق هرمز على الاقتصاد العالمي.

وبعد مغادرته إسلام آباد، توجه عراقجي إلى سلطنة عمان، التي تتوسط أيضاً في جهود إنهاء الحرب. وذكرت وكالة الأنباء العمانية أن السلطان هيثم بن طارق آل سعيد التقى عراقجي في مسقط، حيث تشاورا حول مستجدات الأوضاع في المنطقة، وجهود الوساطة، والمساعي الرامية إلى إنهاء حرب إيران.

خطوط حمراء

وقالت وزارة الخارجية الإيرانية إن عراقجي ناقش في مسقط الأمن في مضيق هرمز ومياه الخليج العربي عموماً، والجهود الدبلوماسية لإنهاء الصراع الإيراني الأميركي.

وخلال محادثاته مع السلطان هيثم، قال عراقجي إن الوجود العسكري الأميركي في الشرق الأوسط «يؤجج انعدام الأمن والانقسام». ودعا عراقجي إلى إطار أمني إقليمي خالٍ من التدخلات الخارجية.

ونقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن مسؤول إقليمي مشارك في جهود الوساطة، أن محادثات مسقط ركزت على القضايا المرتبطة بمضيق هرمز، أحد أبرز التحديات أمام المفاوضات، مضيفاً أن طهران تريد إقناع عمان بدعم آلية لتحصيل رسوم من السفن العابرة عبر المضيق.

السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عراقجي في مسقط الأحد (رويترز)

وقالت وكالة «إرنا» الرسمية إن عراقجي عاد إلى العاصمة الباكستانية، الأحد، بعدما غادرها مساء السبت. وفي الوقت نفسه، ذكرت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن عودة الوزير لا علاقة لها بالمفاوضات.

وتناقضت مزاعم «تسنيم» مع بيان للخارجية الإيرانية الذي أكد في وقت مساء السبت، عودة جزء من الوفد المرافق للوزير الإيراني إلى طهران للتشاور والحصول على التعليمات اللازمة بشأن المفاوضات والملفات المرتبطة بإنهاء الحرب، على أن ينضم مجدداً إلى الوزير في إسلام آباد.

وفي وقت لاحق، قالت وكالة «فارس» إن عراقجي نقل، عبر باكستان، رسائل إلى الولايات المتحدة بشأن «الخطوط الحمراء» في الملف النووي ومضيق هرمز. وأضافت أن تبادل الرسائل «لا علاقة له بالمفاوضات»، بل هو مبادرة من إيران لـ«توضيح وضع المنطقة والخطوط الحمراء».

انتقادات لباكستان

وبالتوازي، مع عودة عراقجي إلى إسلام آباد، وجّه المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني إبراهيم رضائي انتقادات لدور باكستان في الوساطة، قائلاً إنها «صديقة وجارة جيدة» لإيران، لكنها «ليست وسيطاً مناسباً» ولا تملك «الاعتبار اللازم للوساطة».

وأضاف رضائي أن باكستان «تراعي دائماً مصلحة ترمب، وعلى خلاف رغبة الأميركيين لا تقول شيئاً»، متهماً إياها بأنها لا تريد أن تقول للعالم إن أميركا «قبلت في البداية المقترح الباكستاني، لكنها تراجعت بعد ذلك عن كلامها». وتابع أن باكستان لا تقول أيضاً إن الأميركيين «كانت لديهم تعهدات في موضوع لبنان أو الأموال المجمدة، لكنهم لم يعملوا بها»، مضيفاً أن الوسيط «يجب أن يكون محايداً، لا أن يميل دائماً إلى طرف واحد».

وقالت مصادر باكستانية إن كبار القادة السياسيين والعسكريين في باكستان يسارعون لإحياء المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، بعد أن طلب ترمب من مبعوثيه عدم السفر إلى إسلام آباد. وأكد مسؤولان باكستانيان أن الوساطة مستمرة، وأن محادثات وقف إطلاق النار غير المباشرة لا تزال قائمة رغم تصاعد التوترات بين الجانبين.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى إسلام آباد يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)

وكان عراقجي وصف زيارته الأولى إلى باكستان بأنها «مثمرة للغاية». والتقى في إسلام آباد رئيس الوزراء شهباز شريف، ووزير الخارجية إسحاق دار، وقائد الجيش المشير عاصم منير، وعرض موقف طهران بشأن الإطار الممكن لإنهاء الحرب، قائلاً إن إيران تنتظر معرفة ما إذا كانت الولايات المتحدة «جادة فعلاً بشأن الدبلوماسية».

ووفق مسؤولين باكستانيين، لا توجد خطط فورية لعودة المبعوثين الأميركيين لإجراء محادثات. وقال مصدران حكوميان لـ«رويترز» إن طائرتين من طراز «سي 17» تابعتين لسلاح الجو الأميركي، كانتا تقلان أفراد أمن ومعدات ومركبات لحماية المسؤولين الأميركيين، غادرتا باكستان، في مؤشر إلى أن عودة وفد أميركي قريبة غير مرجحة.

طهران ترفض الحصار

وأفادت «إرنا» بأن لقاء عراقجي مع شريف، السبت، تناول ثلاثة ملفات هي الجهود الدبلوماسية الجارية لوقف كامل للحرب، وتبادل الآراء بشأن العلاقات الثنائية بين إيران وباكستان، وتعزيز التعاون الإقليمي. ووفق بيان نشر على قناة عراقجي في «تلغرام»، عرض الوزير «المواقف المبدئية» لبلاده حيال آخر التطورات المرتبطة بوقف إطلاق النار والإنهاء الكامل للحرب.

وقال متحدث باسم الخارجية الباكستانية إن دار شدد على أهمية الحوار والتواصل المستمر لمعالجة القضايا العالقة، وتعزيز السلام والاستقرار الإقليميين في أسرع وقت. وأعرب عراقجي عن تقديره لـ«الدور التسهيلي الثابت والبنّاء» الذي تضطلع به باكستان.

وقال رئيس الوزراء الباكستاني، خلال اتصال منفصل مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، إن بلاده ملتزمة أن تكون وسيطاً نزيهاً وصادقاً، وتعمل بلا كلل للدفع نحو سلام مستدام واستقرار دائم في المنطقة.

قال بيان للحكومة الإيرانية إن بزشكيان أبلغ شريف هاتفياً أن طهران لن تدخل في «مفاوضات مفروضة عليها» تحت التهديدات أو الحصار. وأضاف أن على الولايات المتحدة أولاً إزالة العقبات، بما في ذلك الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، قبل أن يتمكن المفاوضون من إرساء أي أسس لتسوية.

سائق توصيل يمر أمام مقر الرئاسة في منطقة «المنطقة الحمراء» بإسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

ونقل التلفزيون الإيراني الرسمي عن بزشكيان قوله إن طهران لن تدخل في «مفاوضات قسرية» في ظل الضغوط والتهديدات. وأضاف أن الإجراءات الأميركية الجارية تقوض الثقة وتعقد أي مسار للحوار، وأن إحراز تقدم سيظل صعباً ما لم تتوقف «الإجراءات العدائية والضغوط العملياتية» من واشنطن.

وكان بزشكيان قد نفى في وقت سابق أي انقسامات بين المسؤولين الإيرانيين، قائلاً إنه «لا يوجد متشددون أو معتدلون» في طهران، وإن البلاد تقف موحدة خلف المرشد مجتبى خامنئي.

وكرر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وعراقجي تصريحات بالمضمون نفسه خلال الأيام الأخيرة، في رد على حديث ترمب عن ارتباك وفوضى وانقسام داخل القيادة الإيرانية.

ورفض المرشد الإيراني مجتبى ⁠خامنئي، الخميس، ما قاله ترمب، واصفاً ذلك بأنه «عمليات إعلامية من ‌الأعداء» تهدف إلى تقويض الوحدة والأمن القومي في «مساعٍ خبيثة». وظل خامنئي بعيداً عن الأضواء منذ ​توليه منصب والده المرشد السابق علي خامنئي الذي قتل في ‌غارات أميركية - إسرائيلية في بداية الحرب التي اندلعت في 28 فبراير.

«كل الأوراق» بيد واشنطن

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب ​الأحد إن إيران يمكنها التواصل مع الولايات المتحدة إذا كانت ترغب في التفاوض على إنهاء الحرب بين ‌البلدين.وذكر ترامب ‌في ​مقابلة ‌مع ⁠برنامج (ذا ​صنداي بريفينج) ⁠على قناة فوكس نيوز «إذا أرادوا التحدث، فيمكنهم القدوم إلينا أو الاتصال بنا. كما تعلمون، لدينا هاتف. ⁠ولدينا خطوط اتصال ‌جيدة ‌وآمنة».

والسبت، كتب ترمب على «تروث سوشيال»، أن هناك «صراعات داخلية وارتباكاً هائلاً» داخل القيادة الإيرانية. وأضاف: «لا أحد يعرف من هو المسؤول، بما في ذلك هم أنفسهم... كما أننا نملك كل الأوراق، أما هم فلا يملكون أي شيء. إذا أرادوا التحدث، فكل ما عليهم فعله هو الاتصال بنا».

وجاءت رسالة ترمب قبل ساعات من إخراجه على عجل من مأدبة عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض في واشنطن بعد إطلاق مسلح النار على أفراد الأمن.

وأكد ترمب أن إطلاق النار أثناء عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض لن يثنيه عن حرب إيران. وقال للصحافيين: «لن يثنيني عن الانتصار في حرب إيران. لا أعلم إن كان للأمر أي علاقة بها، لا أعتقد ذلك بناء على ما نعرفه». وكان قد قال في وقت سابق إنه «لا يمكن أبداً أن نعرف» ما إذا كان الحادث مرتبطاً بالحرب.

وكان ترمب قد أمر بإلغاء زيارة ويتكوف وكوشنر، مبرراً ذلك بأنها تنطوي على الكثير من السفر والنفقات للنظر في عرض وصفه بأنه غير مناسب من الإيرانيين.

وأضاف: «قلت لهما: كلا، لن تقوموا برحلة تستغرق 18 ساعة للوصول إلى هناك. لدينا كل الأوراق. يمكنهم الاتصال بنا متى أرادوا، لكن لن تقوموا برحلات مدتها 18 ساعة بعد الآن للجلوس والتحدث عن لا شيء». وقال إن واشنطن أهدرت «الكثير من الوقت في السفر، والكثير من العمل».

ترمب يتحدث خلال مؤتمر صحافي في قاعة برادي للصحافة بالبيت الأبيض في واشنطن العاصمة بعد وقت قصير من وقوع حادث إطلاق نار في حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض (أ.ف.ب)

وأكد ترمب أن إلغاء سفر مبعوثيه لا يعني استئناف الحرب. وقال إن الإيرانيين «قدموا إلينا وثيقة كان يجب أن تكون أفضل مما هي عليه»، مضيفاً أنه بعد إلغاء الزيارة «قدموا وثيقة جديدة أفضل»، من دون أن يكشف تفاصيل. وقال في وقت لاحق إن إيران «عرضت الكثير، لكن ليس ما يكفي».

«هرمز» في قلب الأزمة

يبقى مضيق هرمز في قلب الأزمة. فقد أبقت طهران المضيق في حكم المغلق، وهو الممر الذي تمر عبره عادة نحو 20 في المائة من شحنات النفط والغاز الطبيعي المسال إلى الأسواق العالمية. وفي المقابل، تواصل واشنطن فرض حصار على الموانئ الإيرانية.

منتصف نهار الأحد في لندن، قال متحدث باسم «داوننغ ستريت» إن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر وترمب ناقشا «الحاجة الملحة» إلى استئناف حركة الملاحة في مضيق هرمز خلال مكالمة هاتفية، الأحد.

وأضاف المتحدث أن الزعيمين بحثا الحاجة الملحة إلى استئناف حركة الملاحة في المضيق، بالنظر إلى العواقب الوخيمة على الاقتصاد العالمي وتكلفة المعيشة لمواطني المملكة المتحدة والعالم بأسره. كما أطلع ستارمر ترمب على مستجدات مبادرته المشتركة مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لاستعادة حرية الملاحة.

وقالت إيران إنها لن تعيد فتح المضيق حتى يرفع ترمب الحصار. وأظهرت بيانات شحن سابقة أن خمس سفن فقط عبرت المضيق خلال 24 ساعة، مقارنة بنحو 130 سفينة يومياً قبل الحرب، بينها ناقلة منتجات نفطية إيرانية واحدة، ومن دون عبور ناقلات النفط الخام العملاقة التي تغذي عادة الأسواق العالمية.

وارتفع سعر خام برنت، المعيار الدولي، بنسبة تقارب 50 في المائة عما كان عليه عند بدء الحرب بسبب سيطرة إيران على المضيق. كما هاجمت إيران ثلاث سفن الأسبوع الماضي، فيما تواصل الولايات المتحدة حصارها. وأمر ترمب الجيش بـ«إطلاق النار وقتل» القوارب الصغيرة التي قد تزرع ألغاماً. وبثت وسائل إعلام «الحرس الثوري»، الأحد، صوراً جديدة من سفينتي حاويات، احتجزتهما، بدعوى ارتباطهما بإسرائيل.

أثار استخدام إيران لأسطول من القوارب الصغيرة السريعة لاحتجاز سفينتي الحاويات شكوكاً في تصريحات ترمب بأن القوات الأميركية قضت على تهديداتها البحرية، وسلط الضوء على أساليب طهران المتغيرة في المضيق في مواجهة اعتراض الولايات المتحدة لناقلات النفط والسفن الأخرى المرتبطة بإيران.

وحذر الجنرال محمد جعفر أسدي، نائب قائد غرفة العلميات في هيئة الأركان الإيرانية من أنه «إذا واصلت الولايات المتحدة أعمالها العسكرية»، فإنها ستواجه «رداً قوياً»، قائلاً إن «إيران ليست فنزويلا كي تتمكن واشنطن من نهب مواردها».

وأكد أسدي أن نظام الحكم والشعب الإيراني «سيقفون في مواجهة الولايات المتحدة»، مضيفاً أن القوات المسلحة الإيرانية و«محور المقاومة» لديهما خطط لمواجهة «العدو».

وقال أسدي الذي أشرف على قوات «الحرس الثوري» بسوريا قبل سنوات، إن الجيش الأميركي وإسرائيل «سيتلقيان ضربة أشد» في حال شنّ أي هجوم جديد.

وكان «الحرس الثوري» قد حذر في بيان من أن التحكم بحركة الملاحة البحرية في المضيق «استراتيجية حازمة» بالنسبة إلى إيران.

من جانبه، قال إسماعيل قاآني، قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري»، إن «الوحدة والانسجام في جميع أنحاء جبهة المقاومة أقوى وأكثر تماسكاً من أي وقت مضى»، مضيفاً أن التركيز اليوم ينصب على دعم «حزب الله» وسائر مكونات «جبهة المقاومة».

وقال حساب منسوب إلى قاآني، في منصة «إكس»، إن «التاريخ يظهر أن إسرائيل لم تنه في العقود الأخيرة أي حرب بتحقيق أهدافها»، مضيفاً أن «الفشل في جنوب لبنان، واستمراره، هو المصير التاريخي نفسه».

برلمان إيران يصعد

في الأثناء، نقلت وسائل إعلام إيرانية عن نائب رئيس البرلمان الإيراني، علي نيكزاد، أن مضيق هرمز لن يعود «بأي شكل» إلى وضعه السابق، مستشهداً بتوجيه من المرشد مجتبى خامنئي.

وقال: «لن نعيد مضيق هرمز بأي شكل إلى وضعه السابق؛ هذا توجيه المرشد. فقد قال المرشد في أول تصريحاته إنه يجب تحديد أماكن أخرى وإدارتها كما يُدار المضيق».

وتابع نيكزاد أن أميركا لا تتحدث عن موضوع هرمز بسبب خوفها، وتريد أن تكون شريكاً بدلاً من عمان، «وهذا ما لا نقبله بأي شكل». وأضاف أن إيران أدركت خلال الحرب أنه إذا وضعت قدمها «على عنق مضيق هرمز وباب المندب»، فإن 25 في المائة من اقتصاد العالم سيتأثر.

وأضاف نيكزاد أن لدى إيران 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، منتقداً مطالبة ترمب بتسليم 450 كيلوغراماً. وقال: «من أين أضاف هذه الـ50 كيلوغراماً؟ ولماذا يجب أن نسلم أصلاً؟ ما شأن ترمب؟».

وفي محادثات الجولة الأولى من مسار باكستان، اقترحت الولايات المتحدة تعليق جميع الأنشطة النووية الإيرانية لمدة 20 عاماً، لكن طهران اقترحت تعليقاً لمدة تتراوح بين ثلاثة ​وخمسة أعوام وهو ما رفضه ترمب.

وقبيل اندلاع حرب الـ12 يوماً في يونيو (حزيران) 2025، أفادت الوكالة الدولية للطاقة الذرية بأن إيران كانت تملك يومها 441 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، ما يجعله قريباً من نسبة 90 في المائة التي تتيح صنع قنبلة نووية، فضلاً عن 180 كيلوغراماً نسبة تخصيبها 20 في المائة وأكثر من ستة آلاف كيلوغرام بنسبة 5 في المائة. وكان مخزون الستين في المائة موزعاً بين مواقع فوردو ونطنز وأصفهان.

«الإدارة الاستراتيجية»

بدوره، قال محمود نبويان، عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني وعضو فريق التفاوض، إن أطراف التفاوض طلبت من طهران إشراكها في إدارة مضيق هرمز، وتسليم اليورانيوم المخصب، ووقف التخصيب 20 عاماً. وأضاف: «لسنا أهل مساومة ولا أهل استسلام، نحن أهل قتال حتى النصر النهائي».

إيرانية تمر أمام لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة مرسومة على جدار السفارة الأميركية السابقة لدى طهران تسخر من المحادثات (أ.ب)

وقال نبويان إن إيران «ألقت خطة أميركية من 15 بنداً في سلة المهملات». وأضاف أنه في اليوم العاشر من الحرب، بعث خمسة من رؤساء دول المنطقة برسائل تفيد بأن واشنطن «باتت تتوسل لإعلان وقف إطلاق النار»، وأن خطة من 15 بنداً قُدمت عبر باكستان، لكن طهران رفضتها وطلبت اعتماد «الشروط العشرة».

من جهته، قال متحدث لجنة العمران في البرلمان الإيراني عبد الجلال إياري إن مشروع الإدارة الاستراتيجية لمضيق هرمز لا يزال قيد الدراسة داخل لجان البرلمان، ولم يصدر عنه مخرج محدد. وأضاف أن تفاصيل المشروع لم تُحسم بعد في لجنة العمران واللجان الأخرى، وأنها لن تصبح نهائية قبل وصوله إلى الجلسة العامة.

وحسب «إيسنا» الحكومية، أصبحت الإدارة الاستراتيجية للمضيق، منذ الأيام الأولى للحرب، أحد الملفات المهمة على جدول البرلمان. وتشمل المحاور المتداولة منع عبور أي سفينة أو شحنة مرتبطة بإسرائيل، ومنع سفن الدول المعادية وفق تشخيص المجلس الأعلى للأمن القومي، ومنع شحنات الدول التي تقوم بأعمال عدائية ضد «جبهة المقاومة».

وتنص المحاور أيضاً على السماح لبقية السفن بالعبور بعد الحصول على تصريح ودفع رسوم «الإرشاد والرقابة وتأمين الأمن» بالريال الإيراني، والسماح للدول التي شاركت في الحرب بالعبور بعد دفع التعويضات، وحظر عبور الدول أو الأشخاص الذين يفرضون عقوبات أحادية أو يقومون بأعمال عدائية ضد إيران.

وتشمل البنود المتداولة منع عبور أساطيل الدول التي تستخدم في وثائقها أو تصريحاتها أسماء تعتبرها طهران «مزيفة» للخليج، وتوجيه الموارد المالية إلى تعزيز القدرات الدفاعية ومعيشة القوات المسلحة وإعادة بناء البنية التحتية وتأمين معيشة الشعب. وينص المشروع على توقيف السفينة المخالفة وفرض غرامة ومصادرة 20 في المائة من قيمة حمولتها.

تشديد الخناق البحري

قالت القيادة المركزية الأميركية إن السفينة التجارية «سيفان» كانت بين 19 سفينة من «أسطول الظل» فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات عليها، بسبب أنشطة مرتبطة بنقل منتجات الطاقة والنفط والغاز الإيرانية، بما في ذلك البروبان والبيوتان، إلى الأسواق الخارجية بقيمة مليارات الدولارات.

وأضافت «سنتكوم» أن «سيفان» اعترضت في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية انطلقت من المدمرة المزودة بصواريخ موجهة «يو إس إس بينكني»، وأن السفينة تمتثل حالياً لتوجيهات الجيش الأميركي بالعودة إلى إيران تحت الحراسة.

وقالت القيادة المركزية إن القوات الأميركية تواصل إنفاذ العقوبات وتطبيق الحصار بالكامل على السفن الداخلة إلى الموانئ الإيرانية أو المغادرة منها، مشيرة إلى تحويل مسار 37 سفينة منذ بدء الحصار.


مقالات ذات صلة

واشنطن تبدأ معركة الألغام في مضيق هرمز

شؤون إقليمية تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)

واشنطن تبدأ معركة الألغام في مضيق هرمز

قال الرئيس دونالد ترمب إن البحرية الأميركية تعمل على إزالة ألغام إيرانية في مضيق هرمز، الممر الحيوي لشحنات النفط، الذي بات تعطّله يُهدد الاقتصاد العالمي.

«الشرق الأوسط»
خاص السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (تصوير تركي العقيلي)

خاص السفير الإيراني: توافد حجاجنا للسعودية مستمر... والجميع ملتزمون بالأنظمة

وصلت الدفعة الأولى من الحجاج الإيرانيين إلى الأراضي السعودية لأداء مناسك الحج، وسط منظومة متكاملة من الخدمات والتسهيلات التي تقدمها المملكة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي جنود إسرائيليون خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل أحد جنوده وإصابة آخرين في جنوب لبنان، في ظل وقف لإطلاق النار تتبادل الدولة العبرية و«حزب الله» الاتهامات بانتهاكه.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (رويترز) p-circle

ترمب: مهاجم حفل مراسلي البيت الأبيض كتب بياناً «مناهضاً للمسيحية»

قال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إنّ المشتبه فيه الذي أُلقي القبض عليه بعد محاولته اقتحام عشاء «رابطة مراسلي البيت الأبيض»، كتب بياناً «مناهضاً للمسيحية».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الخزانة سكوت بيسنت خلال جلسة استماع في الكونغرس يوم 22 أبريل (رويترز)

واشنطن تتأرجح بين تصعيد العقوبات وتمديد الإعفاءات في حرب إيران

انتقد الديمقراطيون رفع العقوبات على النفط الإيراني والروسي، وطالبوا الإدارة بتوضيح استراتيجيتها الاقتصادية.

آلان رابيبورت (واشنطن) أفرات ليفني (واشنطن)

واشنطن تبدأ معركة الألغام في مضيق هرمز

تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)
تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)
TT

واشنطن تبدأ معركة الألغام في مضيق هرمز

تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)
تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)

قال الرئيس دونالد ترمب إن البحرية الأميركية تعمل على إزالة ألغام إيرانية في مضيق هرمز، الممر الحيوي لشحنات النفط، الذي بات تعطّله يُهدد الاقتصاد العالمي بصورة متزايدة.

ويقول خبراء إن تمشيط المنطقة بحثاً عن متفجرات تحت الماء قد يستغرق أشهراً، رغم سريان وقف إطلاق نار هش بين الولايات المتحدة وإيران في الحرب التي تتواصل منذ أسابيع.

ووفقاً لوكالة «أسوشييتد برس»، فإن أي إعلانات مستقبلية عن قيام الولايات المتحدة بتطهير الممر المائي، الذي يمر عبره عادة نحو 20 في المائة من نفط العالم، قد تفشل في إقناع سفن الشحن التجارية وشركات التأمين بأن المضيق أصبح آمناً.

وقالت إيما سالزبري، الباحثة في برنامج الأمن القومي التابع لمعهد أبحاث السياسة الخارجية: «ليس عليك حتى أن تكون قد زرعت ألغاماً؛ يكفي أن تجعل الناس يعتقدون أنك زرعتها».

وأضافت إيما سالزبري، وهي أيضاً زميلة في مركز الدراسات الاستراتيجية التابع للبحرية الملكية: «وحتى إذا قامت الولايات المتحدة بتمشيط المضيق، وقالت إن كل شيء أصبح آمناً، فكل ما على الإيرانيين فعله أن يقولوا: حسناً، في الواقع، لم تعثروا عليها كلها بعد». وتابعت: «هناك حدٌّ لما يمكن أن تفعله الولايات المتحدة لإعادة تلك الثقة إلى الشحن التجاري».

ويُعد البحث عن الألغام من أحدث التكتيكات التي أعلنتها إدارة ترمب لإعادة حركة المرور عبر المضيق، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة وتداعيات اقتصادية أوسع تُشكل خطراً سياسياً. كما فرضت الولايات المتحدة حصاراً على موانئ إيران، واحتجزت سفناً مرتبطة بطهران.

إزالة الألغام قد تستغرق 6 أشهر

وأبلغ مسؤولون في البنتاغون مشرّعين أن إزالة الألغام التي زرعتها إيران في المضيق ستستغرق على الأرجح 6 أشهر، وفق شخص مطلع على الوضع تحدّث شرط عدم الكشف عن هويته لمناقشة معلومات حساسة.

وقُدمت هذه المعلومات خلال إحاطة سرية للجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، الثلاثاء. وعندما سُئل عن هذا التقدير، قال وزير الدفاع بيت هيغسيث للصحافيين، الجمعة، إن الجيش لن يتكهن بجدول زمني، لكنه لم ينفِ الأمر.

وقال هيغسيث في مؤتمر صحافي بالبنتاغون: «يُزعم أن هذا كان شيئاً قيل». وأضاف: «لكننا واثقون بقدرتنا، خلال الفترة المناسبة، على إزالة أي ألغام نحددها».

وفي وقت لاحق، قال ترمب إنه أمر البحرية بمهاجمة أي قارب يزرع ألغاماً في المضيق. وكتب الرئيس على وسائل التواصل الاجتماعي، الخميس: «إضافة إلى ذلك، فإن كاسحات الألغام لدينا تُنظف المضيق الآن». وأضاف: «آمر بموجب هذا بمواصلة النشاط، لكن بمستوى مضاعف 3 مرات».

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر، للصحافيين مؤخراً إن الجيش سيعمل على إزالة الألغام من المضيق من دون أن يُقدم تفاصيل.

ولا توجد مؤشرات إلى أن الجيش الأميركي يستخدم حالياً سفناً حربية داخل المضيق، وهي من أبرز أصوله الظاهرة في عمليات إزالة الألغام، لكنّ لدى البحرية أيضاً غواصين وفرقاً صغيرة من فنيي التخلص من الذخائر المتفجرة في المنطقة، قادرين على إزالة الألغام، وهي هدف أقل وضوحاً من سفينة حربية كبيرة. ويقول خبراء إن بعض معدات إزالة الألغام يمكن نقلها من السفن ونشرها من البر.

زرع الألغام أسهل من العثور عليها

وليس واضحاً ما إذا كان قد جرى زرع أي لغم حتى الآن. ولم تذكر إيران سوى «احتمال» وجود ألغام في المسارات التي كانت تُستخدم في المضيق قبل الحرب. وقالت إيما سالزبري من معهد أبحاث السياسة الخارجية إن تقديرات مخزونات إيران من الألغام تُشير إلى بضعة آلاف. ويُعتقد أن معظم تلك المتفجرات البحرية تعود إلى نماذج سوفياتية قديمة، فيما قد تكون بعض الأنواع الأحدث صينية الصنع أو مُنتجة محلياً.

وأضافت إيما سالزبري: «زرع الألغام أسهل بكثير من إزالتها، لذلك يمكنك حرفياً دفع هذه الأشياء من مؤخرة زورق سريع»، لكنها أشارت إلى أن الولايات المتحدة يمكنها على الأرجح رؤية ذلك. وأوضحت أن لدى إيران أيضاً غواصات صغيرة يمكنها زرع الألغام، ويصعب اكتشافها بدرجة أكبر بكثير، لافتة إلى أنها لم ترَ مؤشرات إلى تدميرها في الحرب.

وقالت إيما سالزبري إنه إذا كانت إيران قد زرعت ألغاماً في المضيق، فهي ليست الكرات الشائكة العائمة على السطح كما تُرى في الأفلام. ومن المرجح أن تكون المتفجرات مستقرة في قاع البحر أو مثبتة إليه بواسطة كابل وتطفو تحت السطح. ويمكن أن تنفجر بتغير ضغط الماء عند مرور سفينة أو بصوت محركها.

كيف تبحث واشنطن عن الألغام؟

وقال مسؤول دفاعي، رفض الكشف عن هويته، إن البحرية الأميركية لديها الآن سفينتان قتاليتان ساحليتان في الشرق الأوسط قادرتان على تمشيط الألغام.

وأضاف المسؤول أن كاسحتي ألغام أميركيتين من فئة «أفنجر»، تتمركزان في اليابان، غادرتا أيضاً إلى الشرق الأوسط، لكنهما كانتا في المحيط الهادئ حتى الجمعة.

وقال ستيفن ويلز، وهو ضابط متقاعد برتبة لفتنانت كوماندر، خدم على سفينة من فئة «أفنجر»، إن البحرية تبحث على الأرجح عن متفجرات بحرية من أجل إنشاء ممر آمن عبر المضيق. أما إزالة الألغام فهي عملية أبطأ تحدث عادة بعد النزاع.

وقال ويلز، وهو خبير في مركز الاستراتيجية البحرية التابع لرابطة البحرية الأميركية: «إن صيد الألغام يُشبه السير في حديقتك واقتلاع الأعشاب والنباتات البرية واحدة تلو الأخرى، كي تتمكن من عبور المكان بأمان من جانب إلى آخر. أما تمشيط الألغام، فيشبه جزّ العشب».

من جانبه، قال سكوت سافيتز، الباحث في مؤسسة «راند»، والمتخصص في العمليات البحرية وإزالة الألغام، إن البحرية لا تحتاج بالضرورة إلى إزالة كل لغم حتى آخر واحد. وأضاف: «لا تزال هناك مناطق لم تُطهَّر منذ الحرب العالمية الثانية، وفي بعض الحالات منذ الحرب العالمية الأولى، وذلك لأن العملية كثيفة الموارد وتستغرق وقتاً طويلاً».

وقال ويلز إن الفرق الموجودة على السفن القتالية الساحلية التابعة للبحرية يمكنها نشر مركبات غير مأهولة تعمل عن بُعد، وتستخدم السونار وتقنيات أخرى للعثور على الألغام. كما تحمل هذه المركبات شحنات لتدمير المتفجرات.

وأضاف أن سفن البحرية الأميركية قد تحمل أيضاً فرقاً للتخلص من الذخائر المتفجرة، بينها غواصون، يمكنهم البحث عن الألغام وتدميرها. ويمكن للمروحيات البحث عن الألغام باستخدام الليزر.

شركات الشحن تُقيّم المخاطر

قال سافيتز إن شركات الشحن ستكون في نهاية المطاف مستعدة لتحمل بعض المخاطر للمرور عبر المضيق، «خصوصاً بالنظر إلى مدى ربحية ذلك».

وبموجب إجراء الموافقة الإيراني الخاص بالسفن الراغبة في عبور المضيق، يجب أن تسلك السفن مساراً مختلفاً عما كان عليه قبل الحرب، إلى الشمال قرب الساحل الإيراني.

وقال ديلان مورتيمر، مسؤول مخاطر الحرب البحرية في المملكة المتحدة لدى وسيط التأمين «مارش»، إن شركات التأمين تضيف بنداً يلزم مالكي السفن بالاتصال بالسلطات الإيرانية لضمان المرور الآمن.

وأوضح مورتيمر أن هذه الشهادة لا تذكر الألغام تحديداً، وتهدف إلى الحماية من كامل طيف التهديدات، بما في ذلك هجمات الصواريخ والطائرات المسيّرة أو عمليات الاحتجاز. لكن الألغام تؤدي، في الحد الأدنى، دوراً نفسياً، وهي ظاهرة وصفها مورتيمر بأنها «شبح التهديد».

وقال مورتيمر: «هذا يصب في مصلحة الإيرانيين، لأنه سواء أكانت هناك ألغام أم لا، فإن الناس يعتقدون أن هناك ألغاماً، وسيتصرفون وفقاً لذلك».

وقد تعني هذه المخاوف أن استعادة الثقة بأن المضيق آمن قد تستغرق وقتاً أطول حتى بعد الحرب.


نتنياهو يتلقّى صدمتين: أكبر منافسَيه يندمجان حزبياً... والعفو يبتعد

نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز)
نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز)
TT

نتنياهو يتلقّى صدمتين: أكبر منافسَيه يندمجان حزبياً... والعفو يبتعد

نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز)
نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز)

تلقّى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأحد، صدمتين كبيرتين؛ إذ أعلن أكبر منافسين سياسيين رئيسيين له دمج حزبيهما في محاولة للإطاحة بحكومته الائتلافية في الانتخابات المقبلة، المقرر إجراؤها في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الحالي، كما تراجعت فرص حصوله على عفو خلال محاكمته في قضية الفساد التي يواجهها منذ سنوات.

وأصدر رئيسا الوزراء السابقان نفتالي بينيت من تيار اليمين، ويائير لابيد من تيار الوسط، بيانين أعلنا فيهما اندماج حزبيهما (بينيت 2026) و(هناك مستقبل). وقال زعيم المعارضة لابيد: «تهدف هذه الخطوة إلى توحيد التكتل ووضع حد للانقسامات الداخلية، وتركيز كل الجهود على الفوز بالانتخابات المقبلة الحاسمة وقيادة إسرائيل نحو المستقبل». وقال مكتب بينيت إن الحزب الجديد سيحمل اسم «معاً»، وإنه سيتولى قيادته.

زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد (رويترز)

وتقوم حكومة نتنياهو على أساس تحالف حزبه «الليكود» مع تيار يميني متشدد، في حين أخفقت المعارضة وتيار الوسط في توحيد صفوفهما للإطاحة بالائتلاف الحكومي.

وجاء الإعلان الحزبي الكبير في إسرائيل بعد ساعات من إعلان الرئيس إسحاق هرتسوغ أنه «لن ينظر في طلب العفو الذي تقدّم به نتنياهو في قضية ​الفساد التي يواجهها منذ وقت طويل إلا بعد استنفاد جميع الجهود الممكنة للتوصل إلى اتفاق إقرار بالذنب»، ما يُشير إلى أن القرار لن يصدر قريباً.

وأدّت المشكلات القانونية التي يواجهها نتنياهو، والتي بدأت بتحقيقات قبل 10 سنوات تقريباً، إلى انقسام الإسرائيليين وزعزعة الساحة السياسية خلال 5 جولات انتخابية بين عام ‌2019، الذي ‌صدرت فيه لائحة الاتهام بحقه، وعام ​2022. ‌ومن ⁠المقرر ​إجراء الانتخابات المقبلة ⁠بحلول نهاية أكتوبر (تشرين الأول) 2026. وينفي نتنياهو تهم الرِّشى والاحتيال وخيانة الأمانة.

وقال هرتسوغ، الأحد، إن التوصل إلى اتفاق سيكون الحل الأفضل في قضية نتنياهو. وأضاف في بيان أنه لهذا السبب يعتقد «أنه قبل النظر في طلب العفو نفسه، يجب أولاً استنفاد كل ⁠الجهود الممكنة للتوصل إلى اتفاق بين الأطراف ‌خارج قاعة المحكمة».

ونشر مكتب ‌هرتسوغ هذا البيان بعد أن ​ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز»، الأحد، أن الرئيس يعتزم بدء وساطة من ‌أجل التوصل إلى اتفاق إقرار بالذنب، ما يعني تأجيل أي قرار بالعفو في الوقت الحالي.

وأحجم متحدث باسم هرتسوغ عن التعليق على ما ورد في البيان عند سؤاله حول ما ‌إذا كانت هناك أي محاولة لإبرام الاتفاق. ولم يرد مكتب نتنياهو على طلب ⁠للتعليق.

وقدّم ⁠نتنياهو طلب العفو في نوفمبر (تشرين الثاني)، وبموجب القانون الإسرائيلي، يتمتع الرئيس بسلطة العفو عن المدانين، لكن لا توجد سابقة لإصدار عفو خلال سير المحاكمة.

ودعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب عدة مرات هرتسوغ إلى منح نتنياهو العفو، كانت إحداها في مارس (آذار) في أثناء حرب إيران عندما جرى تعليق المحاكمة.

ومن المقرر أن يمثل نتنياهو مجدداً أمام القضاء هذا الأسبوع مع استئناف المحاكمة التي بدأت عام 2020. ​وهو أول رئيس وزراء إسرائيلي ​يتم توجيه تهمة جنائية إليه في أثناء شغله المنصب.


رسالة جديدة من أوجلان: الديمقراطية بديلاً للسلاح في مستقبل الأكراد

عناصر من حزب «العمال الكردستاني» خلال مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في شمال العراق في 11 يوليو 2025 (أ.ف.ب)
عناصر من حزب «العمال الكردستاني» خلال مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في شمال العراق في 11 يوليو 2025 (أ.ف.ب)
TT

رسالة جديدة من أوجلان: الديمقراطية بديلاً للسلاح في مستقبل الأكراد

عناصر من حزب «العمال الكردستاني» خلال مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في شمال العراق في 11 يوليو 2025 (أ.ف.ب)
عناصر من حزب «العمال الكردستاني» خلال مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في شمال العراق في 11 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

وجّه زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا عبد الله أوجلان دعوة جديدة إلى الأكراد لاتباع نهج الديمقراطية، سواء في حل مشاكلهم الداخلية أو من خلال المفاوضات مع الدول التي يعيشون فيها.

وفي رسالة جديدة حثّ فيها على نبذ العنف والسلاح والتوجه إلى العمل الديمقراطي في إطار قانوني ديمقراطي، ضمن إطار «نداء من أجل السلام والمجتمع الديمقراطي» الذي أطلقه في 27 فبراير (شباط) 2025، دعا من خلاله حزب «العمال الكردستاني» إلى حلّ نفسه وإلقاء أسلحته، أكّد أوجلان أنه يجب على المجتمع الكردي أن يبني إعادة هيكلته على المبادئ الديمقراطية، ليس في علاقاته الخارجية فقط، بل في علاقاته الداخلية أيضاً. وقال أوجلان إنه «بينما ندعو إلى حلول ديمقراطية ومفاوضات في علاقاتنا مع الدول القومية، يجب علينا أيضاً إعطاء الأولوية للسياسة والقانون الديمقراطيين، لا للعنف داخل حدودنا، فطريق الوحدة الديمقراطية يمُرّ عبر المفاوضات الديمقراطية».

الديمقراطية أولوية للأكراد

وفي رسالته، التي قُرئت خلال مؤتمر «أكراد الشمال يناقشون الوحدة الوطنية» الذي نظّمه حزبا «الديمقراطية والمساواة للشعوب» و«المناطق الديمقراطية» المؤيدين للأكراد في مدينة ديار بكر، جنوب شرقي تركيا، الأحد، أكد أوجلان أن «الوحدة الديمقراطية ضرورة تاريخية، وأن عقد مؤتمر شامل للوحدة الديمقراطية هو مهمة ملحة لإظهار الإرادة المشتركة والتوافق في الرأي».

جانب من مؤتمر الوحدة الوطنية للأكراد في ديار بكر جنوب شرقي تركيا يوم 26 أبريل (حساب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في «إكس»)

وذكر أن «بقاء أي مجتمع يرتبط ارتباطاً وثيقاً بقدرته على التكيف مع واقع العصر، ولا يمكن لأي بنية اجتماعية أن تدوم ما لم تتغير وتتطور، وما لم تستطع إعادة بناء دينامياتها الداخلية على أسس ديمقراطية»، لافتاً إلى أن الأكراد «حُرموا من فرصة القيام بهذا التحول في مساره الطبيعي بسبب سياسات الإنكار والتدمير والقمع التي تعرضوا لها لسنوات طويلة».

وأضاف أوجلان أن «القضية الأساسية التي تواجهنا اليوم هي كيف يمكن للمجتمع الكردي أن يصبح مجتمعاً ديمقراطياً حديثاً»، مُوضّحاً أن الأكراد «كيان قائم بذاته، بتاريخه ولغته وثقافته ونسيجه الاجتماعي»، وأن استدامته تعتمد على قدرتهم على فرض إرادتهم في المجالات السياسية والاقتصادية والتعليمية والصحية والثقافية، وأن هذا لا يتأتى إلا من خلال مؤسسات سياسية واجتماعية راسخة.

وبينما أشار أوجلان إلى أن المرحلة المقبلة تعدّ مرحلة إعادة بناء المجتمع الكردي على أساس ديمقراطي، حذّر من عقبة كبيرة تعترضها، هي «النظام القبلي الضيق القائم على العشائر»، لافتاً إلى أن هذا النظام يفتت المجتمع، وأن هذه العقلية أضعفت البنيةَ الاجتماعية، وألحقت بها أضراراً جسيمة.

زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان (أ.ف.ب)

وأكّد أن بناء وحدة ديمقراطية يُعدّ أمراً مستحيلاً من دون مواجهة، وأن تجاوز الصراعات الداخلية وخلق مناخ اجتماعي قائم على الاحترام المتبادل لا يمكن تحقيقه إلا من خلال جعل المبادئ الديمقراطية سائدة في جميعِ مناحي الحياة، وأن نشر هذا الفهم، تدريجياً، في جميعِ أرجاء المجتمع، بدءاً من الهياكل السياسية، هو المهمة ذات الأولوية في المرحلة المقبلة.

وختم أوجلان بالتأكيد على أن «أساس المرحلة المقبلة سيكون الوحدة الديمقراطية، والسياسة الديمقراطية، والتفاوض الديمقراطي، وأن كل خطوة تخطط على هذا الأساس ستحدّد مستقبل الأكراد المشترك».

مطالبات بتسريع السلام

وجاءت رسالة أوجلان في الوقت الذي دعا فيه حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، إلى توجيه حكومته لاتخاذ خطوات تسرع «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، التي تسميها الحكومة «عملية تركيا خالية من الإرهاب».

إردوغان تبادل الحديث مع قيادات حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» خلال احتفال البرلمان بـ«عيد السيادة الوطنية والطفولة» الخميس (الرئاسة التركية)

وأكّد إردوغان، الذي التقى قيادات الحزب المؤيد للأكراد على هامش احتفال البرلمان التركي الخميس الماضي بـ«عيد السيادة الوطنية والطفولة»، أن «العملية تسير بشكل إيجابي للغاية، ولا توجد أي مشاكل».

بدوره، قال رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي، حليف إردوغان الذي أطلق مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب» من البرلمان في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2024، إنه «كلما أسرعنا في العملية، كلما كان ذلك أفضل». وأضاف بهشلي أن الأحزاب السياسية التي شاركت في «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية»، التي تشكلت لوضع الإطار القانوني للعملية، قدّمت تقاريرها، ورفعت اللجنة التقرير المشترك إلى البرلمان في 18 فبراير (شباط) الماضي، ويجب أن يبدأ البرلمان مناقشاته للتقرير، وأن يقول كلمته.

البرلمان يترقب موقف «الكردستاني»

من جانبه، أرجع رئيس البرلمان التركي، نعمان كورتولموش، عدم تحديد موعد للبدء في مناقشة تقرير اللجنة، والمضي قدماً في العملية بعدم التزام حزب «العمال الكردستاني» بإلقاء أسلحته.

رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش (حساب البرلمان في «إكس»)

وقال كورتولموش: «لو تمّ الالتزام بالجدول الزمني، لكانت المسألة قد حُلّت منذ زمن طويل»، مشيراً إلى أن اللجنة حدّدت، في تقريرها، خريطة طريق بشأن اللوائح القانونية، وأن التقرير يؤكد أن رصد وتأكيد مؤسسات الدولة المعنية (المخابرات، ووزارتي الدفاع والداخلية) انتهاء عملية حلّ حزب «العمال الكردستاني» وإلقاء أسلحته، وتوثيق ذلك، يمثل «نقطة تحول حاسمة».

وأضاف كورتولموش: «لذا، لن أقول إن ذلك سيحدث اليوم أو غداً، لكنني أشدد على عبارة (في أسرع وقت ممكن)»، مشيراً إلى أن «أصعب مراحل العملية قد انتهت، وفي المراحل المتبقية، ومع إثبات إلقاء الحزب أسلحته وحلّه تماماً ستتسارع هذه العملية بشكل ملحوظ».