3 أجنحة تتصارع على ترشيح رئيس الحكومة العراقية

التنافس بين السوداني والبدري... أو مرشح تسوية

TT

3 أجنحة تتصارع على ترشيح رئيس الحكومة العراقية

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)

وصلت الانقسامات داخل «الإطار التنسيقي» بشأن مرشح رئيس الحكومة الجديدة إلى ذروتها، الأربعاء، مع ظهور 3 أجنحة تُقدم خيارات وآليات ترشيح مختلفة للمنصب.

وقالت مصادر سياسية إن التباينات داخل التحالف الشيعي لم تعد مجرد اختلافات في وجهات النظر، بل تطورت إلى ما يُشبه الانشطار إلى 3 أجنحة رئيسية، لكل منها مرشحه وتصوراته الخاصة لشكل الحكومة المقبلة، عشية اجتماع كان مقرراً في منزل همام حمودي، أحد قادة التحالف الحاكم.

جاء هذا التعقيد في وقت يلزم فيه الدستور الكتلة النيابية الأكبر بتقديم مرشحها لرئاسة الوزراء خلال 15 يوماً من انتخاب رئيس الجمهورية، وهو ما يضع القوى السياسية أمام سباق مع الزمن لتجنب خرق جديد للمدد الدستورية التي غالباً ما يتم تجاوزها بفعل التوافقات السياسية.

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

3 أجنحة متنافسة

تقول المصادر إن الجناح الأول داخل الإطار يتمسك بترشيح رئيس «ائتلاف دولة القانون» نوري المالكي، أو أي شخصية تحظى بدعمه المباشر، فيما يدفع جناح ثانٍ باتجاه إعادة تسمية رئيس حكومة تصريف الأعمال محمد شياع السوداني. أما الجناح الثالث، فيفضل طرح مرشح تسوية يحظى بقبول أوسع داخل البيت الشيعي وخارجه.

وتشمل قائمة الأسماء المطروحة، إلى جانب المالكي والسوداني، كلاً من باسم البدري (رئيس هيئة المساءلة والعدالة والمقرب من حزب «الدعوة»)، وعلي يوسف الشكري (القيادي السابق في «التيار الصدري»)، وحميد الشطري (رئيس جهاز المخابرات)، وعبد الإله النائلي (المقرب من «ائتلاف دولة القانون»)، ومحسن المندلاوي (أحد أعضاء «تحالف الإطار التنسيقي»)، وسط ترجيحات متزايدة ببروز البدري خياراً توافقياً محتملاً.

لكن عقدة الخلاف، وفق عضو في «الإطار التنسيقي»، لم تعد مقصورة على اسم المرشح، بل تمتد إلى آلية سحب ترشيح المالكي. إذ يصر الأخير على تقديم طلبات فردية وموقعة من المعارضين لترشيحه، في حين يفضل خصومه أن يكون الطلب جماعياً باسم الإطار لتجنب مواجهة مباشرة معه.

ضغوط داخلية وخارجية

وتزداد حساسية المشهد مع تداخل عوامل داخلية وخارجية، إذ تشير مصادر سياسية إلى أن موقفاً أميركياً غير معلن قد أسهم في إعادة خلط الأوراق داخل الإطار، عبر رفض دعم حكومة يُنظر إليها على أنها قريبة من إيران. وقد انعكس ذلك سابقاً على حظوظ المالكي، ودفع بعض الأطراف إلى البحث عن بدائل، كما ينعكس اليوم بظلاله على مرشحين آخرين.

وتأتي هذه الأزمة في سياق نظام سياسي يقوم على توزيع المناصب السيادية الثلاثة -رئاسة الجمهورية، ورئاسة الوزراء، ورئاسة البرلمان- وفق توازنات عرقية ومذهبية بين الأكراد والشيعة والسنة، وهو ما جعل «العرف السياسي» يتقدم عملياً على النصوص الدستورية منذ عام 2003.

ورغم إجراء 6 انتخابات برلمانية منذ ذلك الحين، فإن تشكيل الحكومات غالباً ما تأخر عن المدد الدستورية بسبب الخلافات السياسية، وهو ما يتكرر اليوم مع استمرار الانقسام داخل القوى الشيعية والكردية على حد سواء.

البرلمان العراقي خلال إحدى جلساته الاعتيادية في بغداد (إكس)

انقسام كردي موازٍ

وعلى الجانب الكردي، فشل الحزبان الرئيسيان في التوصل إلى اتفاق حول منصب رئاسة الجمهورية، ما أدى إلى انتخاب نزار آميدي بأغلبية برلمانية بعد مقاطعة الحزب «الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود بارزاني.

وأعلن الحزب لاحقاً مقاطعة الرئيس الجديد، وسحب ممثليه من العملية السياسية للتشاور، في خطوة وصفها مراقبون بأنها محاولة لإعادة التوازن في مفاوضات تشكيل الحكومة، خصوصاً في ظل المخاوف من تقليص دور الرئاسة إذا ما تولى رئاسة الوزراء مرشح مقرب من المالكي.

اجتماعات غير مكتملة

وفي مؤشر إضافي على عمق الانقسام، أفادت مصادر بأن اجتماعاً كان مقرراً هذا الأسبوع تأجل بسبب مقاطعة بعض القيادات، فيما عقد اجتماع مصغر في منزل المالكي ضم عدداً محدوداً من القادة، ناقش الأسماء المطروحة، مع إضافة اسم علي الشكري إلى القائمة.

لكن هذا الاجتماع، حسب مصادر سياسية، لم يُمثل سوى نحو ربع الثقل السياسي للإطار، في ظل غياب قيادات بارزة مثل السوداني وعمار الحكيم وقيس الخزعلي وهادي العامري، ما قلل من فرص التوصل إلى قرار ملزم.

ومع بدء العد التنازلي الدستوري، تبدو قوى «الإطار التنسيقي» أمام اختبار صعب بين الحفاظ على تماسكها الداخلي أو المخاطرة بالتشظي، في وقت يرى فيه بعض المراقبين أن التحالف يمر بـ«أيامه الأخيرة» بصيغته الحالية.


مقالات ذات صلة

فصيل عراقي يتحدى «حصر السلاح»

المشرق العربي أفراد من «عصائب أهل الحق» يشاركون في مسيرة يوم القدس ببغداد يوم 1 يوليو 2016 (أ.ب)

فصيل عراقي يتحدى «حصر السلاح»

جدّدت حركة «النجباء» في العراق، أمس، رفضها خطة «حصر السلاح» التي تعمل عليها الحكومة مع مجموعات انفصلت أخيراً عن «الحشد الشعبي».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي قيس الخزعلي زعيم حركة «عصائب أهل الحق» (أ.ف.ب)

هل خلع قيس الخزعلي «ثوب المقاومة» في العراق؟

كيف انتهى قيس الخزعلي إلى زعيم فصيل ينخرط في العمل السياسي، ويخلع «ثوب المقاومة» شيئاً فشيئاً؟

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي أفراد من «عصائب أهل الحق» يشاركون في مسيرة يوم القدس ببغداد يوم 1 يوليو 2016 (أ.ب)

العراق: «مواجهة مؤجلة» بين الحكومة وفصائل ترفض حصر السلاح

يشير مراقبون في بغداد إلى إمكانية اندلاع مواجهة مع الفصائل الرافضة مبدأ «حصر السلاح بيد الدولة» الذي أعلنت عنه مجموعات سياسية، ورحبت به الحكومة العراقية.

حمزة مصطفى (بغداد)
الاقتصاد عاملون يسيرون بين خطوط الأنابيب في حقل الرميلة النفطي بالبصرة العراقية (رويترز)

العراق يستهدف زيادة صادرات النفط من الحقول الشمالية عبر تركيا

يعتزم العراق زيادة صادرات الخام عبر خط أنابيب من حقوله الشمالية إلى ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط لأكثر من ثلاثة أمثالها خلال شهرين ونصف الشهر.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
يوميات الشرق مسرح يخرج من الذاكرة العراقية إلى فرنسا (كريستوف رينو دولاج)

تمارا السعدي... عراقية تكبر بين منافي الهوية ومسارح فرنسا

لم ينسَ الوالدان والإخوة الكبار العراق. كان محفوظاً في الذاكرة، وفي الأطعمة، والأغنيات...

«الشرق الأوسط» (باريس)

تفاصيل الاتفاق بين لبنان وإسرائيل... ترتيبات جديدة جنوب الليطاني و«مناطق تجريبية»

تفاصيل الاتفاق بين لبنان وإسرائيل... ترتيبات جديدة جنوب الليطاني و«مناطق تجريبية»
TT

تفاصيل الاتفاق بين لبنان وإسرائيل... ترتيبات جديدة جنوب الليطاني و«مناطق تجريبية»

تفاصيل الاتفاق بين لبنان وإسرائيل... ترتيبات جديدة جنوب الليطاني و«مناطق تجريبية»

اتفق لبنان وإسرائيل على تنفيذ وقف كامل لإطلاق النار، على أن يكون ذلك مشروطاً بوقف «حزب الله» هجماته وسحب عناصره من المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني، وفق بيان مشترك صادر عن الولايات المتحدة وإسرائيل ولبنان.

ويكتسب الاتفاق أهمية خاصة في ظل تأكيد «حزب الله» سابقاً استعداده للموافقة على وقف شامل لإطلاق النار، غير أنه لم يتضح على الفور ما إذا كان «حزب الله» سيقبل بالشروط التي توصلت إليها الحكومتان الإسرائيلية واللبنانية، وفق «أكسيوس».

«مناطق تجريبية» في جنوب لبنان

وجرى التوصل إلى الاتفاق الجديد بين المسؤولين اللبنانيين والإسرائيليين بعد يومين من المفاوضات التي استضافتها وزارة الخارجية الأميركية، بوساطة مسؤولين من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وأفادت «أكسيوس» بأنه كجزء من هذا التفاهم، اتفق الطرفان على إنشاء «مناطق تجريبية» (pilot zones) في جنوب لبنان يتولى فيها الجيش اللبناني السيطرة الحصرية، مع ضمان عدم وجود عناصر لـ«حزب الله» فيها، مقابل انسحاب الجيش الإسرائيلي من تلك المناطق.

وجاء في البيان المشترك أن «هذه الخطوات ستتيح إحراز تقدم نحو اتفاق شامل للسلام والأمن».

تأكيد على سيادة الحكومتين

وأكد البيان المشترك أن «مستقبل العلاقة بين إسرائيل ولبنان يجب أن يقرره فقط الحكومتان السياديتان في البلدين».

وأضاف أن الأطراف «ترفض أي محاولة من أي دولة أو جهة غير حكومية لاحتجاز مستقبل لبنان أو التحكم به».

مفاوضات جديدة في 22 يونيو

وأشار البيان، وفق «أكسيوس»، إلى أن إسرائيل ولبنان «جددا تأكيد الالتزام بمواصلة المفاوضات المباشرة، وحل جميع القضايا العالقة، والعمل نحو اتفاق شامل بين البلدين».

كما اتفق الطرفان على عقد جولة جديدة من المفاوضات بشأن اتفاق شامل في 22 يونيو (حزيران) الحالي في العاصمة الأميركية واشنطن.

وكان ترمب قد تدخل يوم الاثنين لوقف خطة إسرائيلية كانت تستهدف تنفيذ ضربات واسعة النطاق على بيروت، رداً على هجمات بطائرات مسيَّرة وصواريخ نفذها «حزب الله».

وبحسب «أكسيوس» وتقارير، وجَّه ترمب انتقادات حادة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال اتصال هاتفي.

وعقب ذلك الاتصال، أعلن ترمب التوصل إلى وقف جزئي لإطلاق النار في لبنان، تضمن التزاماً إسرائيلياً بعدم استهداف بيروت مقابل وقف «حزب الله» هجماته على البلدات الإسرائيلية القريبة من الحدود.

ورغم هذا الإعلان، نفذ «حزب الله» خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية عدة هجمات بطائرات مسيَّرة استهدفت مواقع داخل إسرائيل.


رغم اتفاق وقف النار... إسرائيل تواصل قصف جنوب لبنان وتستهدف سيارة

تظهر هذه الصورة الملتقطة من منطقة مرجعيون جنوب لبنان دخاناً يتصاعد من موقع غارة إسرائيلية استهدفت قرية كفر تبنِت (أ.ف.ب)
تظهر هذه الصورة الملتقطة من منطقة مرجعيون جنوب لبنان دخاناً يتصاعد من موقع غارة إسرائيلية استهدفت قرية كفر تبنِت (أ.ف.ب)
TT

رغم اتفاق وقف النار... إسرائيل تواصل قصف جنوب لبنان وتستهدف سيارة

تظهر هذه الصورة الملتقطة من منطقة مرجعيون جنوب لبنان دخاناً يتصاعد من موقع غارة إسرائيلية استهدفت قرية كفر تبنِت (أ.ف.ب)
تظهر هذه الصورة الملتقطة من منطقة مرجعيون جنوب لبنان دخاناً يتصاعد من موقع غارة إسرائيلية استهدفت قرية كفر تبنِت (أ.ف.ب)

شنّت طائرات إسرائيليّة مسيّرة، اليوم (الخميس)، هجمات على مناطق في جنوب لبنان، بحسب ما أعلنت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية، وذلك بعد ساعات من الإعلان عن وقف مشروط لإطلاق النار بين البلدين في واشنطن.

وذكرت الوكالة أن طائرات مسيَّرة استهدفت طرقاً في 3 مناطق من جنوب لبنان، مشيرة إلى أن واحدة منها استهدفت سيارة من نوع «رابيد» على طريق زفتا في قضاء النبطية جنوب لبنان، وأفيد عن سقوط قتيل.

وكان القصف المدفعي الإسرائيلي قد استهدف ليلاً بلدات المنصوري، ومجدل زون وديركيفا، وكفردونين والحديقة العامة قرب استراحة صور السياحية في الجنوب.

كما سُجل تحليق للطيران المسيّر الإسرائيلي على علو منخفض فوق مدينة صور والجوار.

وأغار الطيران الحربي الإسرائيلي ليلاً على محيط مستشفى الشيخ راغب حرب في تول بقضاء النبطية.

وسبق الإعلان عن التوصل إلى ترتيبات جديدة لوقف إطلاق النار، اشتعال جبهة الجنوب بسلسلة من الغارات المكثفة، حيث استهدفت مسيَّرة إسرائيلية بعيد منتصف الليل محيط استراحة صور في مدينة صور، بالتزامن مع تحليق لعدد من المحلّقات المفخَّخة الإسرائيلية في أجواء المدينة.

واستهدفت غارة أخرى الغازية في قضاء صيدا، حيث طالت «هنغراً» بداخله عدد من النازحين، وسط سقوط عدد من الإصابات.

الدفاع المدنيّ للنازحين: تريّثوا

إلى ذلك، دعت هيئات الدفاع المدني النازحين إلى التريث وعدم الاستعجال بالعودة لحين صدور بيانات رسمية للعودة إلى القرى الجنوبية.

وحذرت من الاقتراب من أماكن الغارات بسبب مخلفات الحرب.

وزارة الصحة اللبنانية

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية عن مقتل مسعف وإصابة آخر بجروح باستهداف إسرائيلي لفريق تابع للهيئة الصحية في بلدة زبدين بقضاء النبطية، وكشفت الوزارة عن ارتفاع حصيلة الضحايا جراء الحرب الإسرائيلية منذ 2 مارس (آذار) وحتى 3 يونيو (حزيران) إلى 3516 ضحية و10674 جريحاً.


مقتل 9 فلسطينيين وإصابة 15 في غارات إسرائيلية على غزة

أقارب أحد قتلى الغارات الإسرائيلية على دير البلح يبكون قتيلهم في مستشفى «شهداء الأقصى» (رويترز)
أقارب أحد قتلى الغارات الإسرائيلية على دير البلح يبكون قتيلهم في مستشفى «شهداء الأقصى» (رويترز)
TT

مقتل 9 فلسطينيين وإصابة 15 في غارات إسرائيلية على غزة

أقارب أحد قتلى الغارات الإسرائيلية على دير البلح يبكون قتيلهم في مستشفى «شهداء الأقصى» (رويترز)
أقارب أحد قتلى الغارات الإسرائيلية على دير البلح يبكون قتيلهم في مستشفى «شهداء الأقصى» (رويترز)

قتل 9 فلسطينيين وأصيب 15 آخرون جراء غارات إسرائيلية استهدفت شققا سكنية في مناطق متفرقة من مدينة غزة، وفق ما أفادت به مصادر محلية وطبية.

وذكرت وكالة صفا أن شخصين قتلا وأصيب آخرون إثر استهداف شقة سكنية في حي الشيخ رضوان شمال غربي المدينة. كما قتل 5 أشخاص وأصيب آخرون نتيجة قصف شقة سكنية أخرى في شمال غرب مدينة غزة. كما استهدفت غارة شقة سكنية في حي تل الهوى جنوب غربي المدينة، ما أسفر عن وقوع إصابات.

وفي مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، استهدفت غارة إضافية شقة سكنية، وأدت إلى سقوط مصابين.