لبنان ساحة بديلة لـ«الحرس الثوري» بعد سقوط نظام الأسد

شبكة متعددة الأذرع بقيادة «فيلق القدس» لإدارة الاشتباك والنفوذ

أشخاص يقفون أمام فندق متضرّر جرّاء غارة جوية إسرائيلية استهدفته في منطقة الحازمية شرق بيروت (أ.ب)
أشخاص يقفون أمام فندق متضرّر جرّاء غارة جوية إسرائيلية استهدفته في منطقة الحازمية شرق بيروت (أ.ب)
TT

لبنان ساحة بديلة لـ«الحرس الثوري» بعد سقوط نظام الأسد

أشخاص يقفون أمام فندق متضرّر جرّاء غارة جوية إسرائيلية استهدفته في منطقة الحازمية شرق بيروت (أ.ب)
أشخاص يقفون أمام فندق متضرّر جرّاء غارة جوية إسرائيلية استهدفته في منطقة الحازمية شرق بيروت (أ.ب)

تتكشّف في لبنان، بنية تنظيمية متعددة المستويات تديرها إيران عبر «الحرس الثوري»، تتوزّع بين أذرع لبنانية وفلسطينية، وتعمل ضمن شبكة متداخلة من الوظائف الأمنية والعسكرية والسياسية، تشبه ما كان الأمر عليه في سوريا قبل سقوط نظام بشار الأسد؛ وهو ما يثير مخاوف محلية من إدخال لبنان مرحلة جديدة من التموضع الإقليمي، تتجاوز كونه ساحة مواجهة تقليدية إلى دور أكثر تعقيداً بوصفه مركزاً لإدارة الاشتباك والنفوذ.

وبموازاة تصاعد المؤشرات الميدانية التي تعكس هذا التشابك، أفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي، الاثنين، بأن «محاولة الاغتيال التي وقعت الأحد بشقة في بيروت، كان الهدف منها عنصراً من (فيلق فلسطين) التابع لـ(فيلق القدس) الإيراني».

كما قالت إسرائيل في اغتيالات سابقة، إنها اغتالت شخصيات إيرانية عدة في لبنان، من بينها ضربتان استهدفتا «قادة مركزيين في (فيلق لبنان) التابع لـ(فيلق القدس) في (الحرس الثوري) الإيراني كانوا يعملون في بيروت»، أحدهم في فندق رمادا في منطقة الروشة.

وفي السياق نفسه، أعلن الجيش الإسرائيلي في 11 مارس (آذار) الماضي استهداف هشام عبد الكريم ياسين، ووصفه بأنه «كان قائداً رئيساً في وحدة الاتصالات التابعة لـ(حزب الله)، وكذلك في (فيلق فلسطين) التابع لـ(قوة القدس)، الذراع الخارجية لـ(الحرس الثوري) الإيراني».

أذرع متعددة

في توصيف مفصل لطبيعة هذه الشبكة، قال مصدر فلسطيني مقيم في لبنان لـ«الشرق الأوسط» إنّ «البنية التنظيمية المرتبطة بإيران داخل لبنان تقوم على ما يشبه (شركة أمّ) تتفرّع عنها تشكيلات متعددة، يتقدّمها (فيلق القدس) كإطار مركزي، في حين تُنشأ أذرع محلية وفلسطينية بأسماء مختلفة لأغراض تنظيمية وإعلامية».

رجل يقف فوق سيارة متضرّرة في حين يعبر آخرون بين الأنقاض في موقع غارة إسرائيلية استهدفت مبنى بحي الجناح في بيروت (أ.ب)

وأضاف: «هذا الهيكل لا يقتصر على البيئة الشيعية المرتبطة بـ«حزب الله»، بل يشمل مجموعات من بيئات أخرى، بينها عناصر سنّية جرى استيعابها ضمن تشكيلات رديفة شبيهة بـ(سرايا المقاومة)، إلى جانب أطر فلسطينية جرى تنظيمها بعناية للحفاظ على حضور فلسطيني في المشهد».

وتابع: «الغطاء الفلسطيني أساسي بالنسبة لهم؛ لأنهم لا يريدون أن يظهر (حزب الله) وكأنه يقاتل وحده في لبنان، بل يسعون إلى إظهار وجود تحالف أوسع يضم فصائل فلسطينية وإسلامية؛ ما يمنحهم شرعية إضافية ويخفف من عزلتهم داخلياً».

تسميات للتمويه

وأوضح المصدر أنّ «التسميات مثل (فيلق لبنان) و(فيلق فلسطين) ليست عشوائية، بل تعكس طبيعة التركيبة، فـ(فيلق لبنان) يُقصد به عناصر لبنانية من خارج البيئة الشيعية، في حين يشير (فيلق فلسطين) إلى مقاتلين من الفصائل الفلسطينية، سواء الإسلامية مثل (حماس) و(الجهاد الإسلامي)، أو الفصائل غير الإسلامية».

وأشار إلى أنّ «هذه التسميات تُستخدم أيضاً أداةً للتمويه، خصوصاً بعد انكشاف الأطر القديمة؛ لذلك يتم اعتماد أسماء جديدة لإعادة تنظيم الشبكات وتجديدها بعيداً عن الرصد».

لبنان منصة عمليات

في قراءة للتحول الإقليمي، قال المصدر: «بعد تراجع قدرة إيران على استخدام الساحة السورية كما كان قائماً خلال السنوات الماضية، سواء لجهة حرية الحركة أو مستوى الانتشار، جرى نقل مركز الثقل العملياتي إلى لبنان». وتابع: «لبنان بات يُستخدم ساحة بديلة بالمعنى العملي، أي منصة متقدمة لإدارة الاشتباك، وليس فقط جبهة دعم؛ وذلك لاعتبارات واضحة: أولها الجغرافيا المتاخمة مباشرة لإسرائيل، وثانيها القدرة على العمل ضمن بيئة مركّبة تتيح تعدد الغطاءات اللبنانية، فلسطينية وسنّية، واستمرار وجود بنية عسكرية قائمة يمكن البناء عليها وتوسيعها».

وأردف: «هذا التحوّل انعكس على طبيعة الانتشار، حيث لم يعد الدور محصوراً بالدعم اللوجيستي كما كان في سوريا، بل انتقل إلى إدارة عمليات مباشرة من داخل لبنان»، مشيراً إلى أنّ «التعامل مع لبنان يتم اليوم على أنه الجغرافيا الأكثر حساسية وقيمة في هذا المحور، ليس فقط بسبب المواجهة مع إسرائيل، بل لأنه يمثّل نقطة ارتكاز لأي مسار تصعيدي أو تفاوضي في المرحلة المقبلة».

تعدّد الأطر ووحدة المرجعية

في قراءة موازية لطبيعة هذه البنية، قال الكاتب السياسي علي الأمين لـ«الشرق الأوسط»: إن البنية التنظيمية المرتبطة بإيران داخل لبنان «تتسم بتعدد المستويات والتسميات، لكنها تلتقي جميعها ضمن إطار (الحرس الثوري) الإيراني، ولا سيما عبر ذراعه الخارجية (فيلق القدس)». وأوضح الأمين أنّ «هناك مجموعات ترتبط مباشرة بـ(فيلق القدس) ضمن البنية التنظيمية لـ(الحرس الثوري)، في مقابل مجموعات أخرى تعمل تحت العنوان الفلسطيني، وغالباً ما تضم عناصر فلسطينية، ولكل من هذه التشكيلات عنوانها ووظيفتها الخاصة». وأضاف أنّ «هؤلاء الأشخاص مرتبطون تنظيمياً بـ(الحرس الثوري)، لكنهم ليسوا بالضرورة إيرانيين؛ إذ يمكن أن يكونوا لبنانيين أو فلسطينيين، في حين تكون مرجعيتهم القيادية المباشرة ضمن (الحرس) نفسه، لا ضمن الأطر المحلية».

وأشار إلى أنّ «بعض الشخصيات التي تُصنّف ضمن (حزب الله)، هي في الواقع أقرب تنظيمياً إلى (الحرس الثوري)؛ ما يعكس تداخل الأدوار بين المستويات اللبنانية والإيرانية»، لافتاً إلى أنّ «التمييز قائم بين ما يمكن تسميته (فيلق فلسطين) و(فيلق لبنان)، حيث يتولى الأول إدارة العلاقات مع الفصائل الفلسطينية المرتبطة بإيران، في حين يرتبط الآخر بإدارة الساحة اللبنانية».

أنقاض مبنى متضرّر بعد غارات إسرائيلية ليلية استهدفت أحد أحياء بلدة برج رحّال في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وأضاف أنّ «ما يُعرف بـ(فيلق لبنان) ليس قوة عسكرية تقليدية، بل جهاز إداري – تنسيقي - إشرافي، يتولى توجيه وإدارة الملفات، ويرتبط مباشرة بـ(الحرس الثوري)، في حين تبقى آليات التنفيذ الميداني بيد (حزب الله)». وأوضح أنّ «(الحرس الثوري) حافظ تاريخياً على حضور مباشر داخل بنية (حزب الله)، من خلال ممثلين أو مشرفين في مختلف القطاعات، سواء المالية أو الأمنية أو العسكرية أو الاجتماعية، بما يضمن الرقابة والتأثير في القرار داخل الحزب، وهؤلاء غالباً ما يندرجون ضمن (فيلق القدس) بصفته المسؤول عن العمليات خارج إيران».

مركز ثقل إيراني

وفيما يتصل بالتحولات الإقليمية، عدَّ الأمين أنّ «لبنان تحوّل، بعد خسارة إيران للساحة السورية، إلى ساحة أساسية لـ(الحرس الثوري)؛ ما يفسّر تمسك طهران الشديد بنفوذها فيه». وشدّد على أنّ «إيران ستدافع بقوة عن هذا النفوذ؛ لأن خسارة لبنان تمثل ضربة استراتيجية لها، وستنعكس مباشرة على موقعها الإقليمي».

ورأى أنّ «جزءاً أساسياً من الصراع الدائر اليوم يرتبط بمحاولة إيران تثبيت نفوذها في لبنان ومنع تآكله، سواء عبر (الحرس الثوري) أو من خلال (حزب الله) والشبكات المرتبطة به، في إطار سعيها للحفاظ على دورها وتأثيرها في المنطقة».


مقالات ذات صلة

غوتيريش يقترح الإبقاء على قوة أممية في لبنان بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل»

المشرق العربي جنود من البعثة الفرنسية في «اليونيفيل» ضمن عداد «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

غوتيريش يقترح الإبقاء على قوة أممية في لبنان بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل»

شدّد الأمين العام للأمم المتحدة على «ضرورة» الإبقاء على وجود عسكري أممي في لبنان بعد انتهاء مهمة حفظ السلام الحالية (اليونيفيل) في آخر 2026.

«الشرق الأوسط» (الأمم المتحدة (الولايات المتحدة))
الاقتصاد الشمس تغرب فوق الضاحية الجنوبية لبيروت في أعقاب تهديد إسرائيلي بضرب المنطقة (أ.ب)

«صندوق النقد» يُشرّح أزمة لبنان: الفساد المنهجي يعطّل التعافي... والحوكمة هي الحل

أصدر صندوق النقد الدولي تقريراً فنياً شاملاً ومفصلاً يُعد بمنزلة «مشرط جراح» للأوضاع المؤسسية في لبنان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص عائلات تغادر الضاحية الجنوبية بعد أن أمر نتنياهو بشنّ غارات على الضاحية في بيروت بلبنان (الشرق الأوسط)

خاص لبنان: الأولوية لوقف نار حقيقي... ومستعد لخيار اتفاق أمني

يحمل المفاوض اللبناني إلى واشنطن مطلب «وقف حقيقي» لإطلاق النار مع إسرائيل، ومنفتح على كل الخيارات ومنها اتفاق أمني.

ثائر عباس (بيروت)
المشرق العربي تصاعد الدخان من منطقة في جنوب لبنان عقب غارة إسرائيلية كما بدا من مدينة مرجعيون (رويترز)

ضاحية بيروت في دائرة النار مجدداً... بضوء أخضر أميركي

أدخلت إسرائيل الضاحية الجنوبية لبيروت مباشرة في قلب المواجهة بعدما أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس إصدار أوامر باستهدافها

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيس عون مستقبلاً في وقت سابق وفد بلديات مرجعيون والقليعة وبرج الملوك وإبل السقي ودير ميماس وكوكبا في الجنوب وضم رؤساء البلديات والمخاتير وعدداً من الكهنة والمشايخ (الرئاسة اللبنانية)

جنوب لبنان... مسيحيو مرجعيون وحاصبيا عالقون بين الحصار والصواريخ

مع ارتفاع حدة التصعيد في جنوب لبنان، بات نحو 6 آلاف مسيحي يعيشون في قرى وبلدات قضاء مرجعيون يواجهون مصير المسيحيين في قضاء بنت جبيل.

بولا أسطيح (بيروت)

غوتيريش يقترح الإبقاء على قوة أممية في لبنان بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل»

جنود من البعثة الفرنسية في «اليونيفيل» ضمن عداد «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
جنود من البعثة الفرنسية في «اليونيفيل» ضمن عداد «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

غوتيريش يقترح الإبقاء على قوة أممية في لبنان بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل»

جنود من البعثة الفرنسية في «اليونيفيل» ضمن عداد «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
جنود من البعثة الفرنسية في «اليونيفيل» ضمن عداد «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

شدّد الأمين العام للأمم المتحدة على «ضرورة» الإبقاء على وجود عسكري أممي في لبنان بعد انتهاء مهمة حفظ السلام الحالية (اليونيفيل) في آخر 2026، وذلك في تقرير قدّمه الاثنين إلى مجلس الأمن الدولي، واطّلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية».

تضم «اليونيفيل» حالياً نحو 7500 من عناصر حفظ السلام، وينتهي تفويضها في آخر ديسمبر (كانون الأول) بموجب قرار لمجلس الأمن تم تبنيه في أغسطس (آب) 2025 بضغط أميركي.

وكان تقرير الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مرتقباً بشدة، خصوصاً بعد انجرار لبنان إلى الحرب في المنطقة.

جندي في البعثة الدولية يفكك مسيّرة سقطت في موقع لها (اليونيفيل)

وجاء في التقرير: «وفقاً لكل الخيارات المقترحة، سيكون وجود عسكريين أمميين لتسهيل خفض التصعيد، والحوار، والارتباط، والتنسيق، ولدعم القوات المسلّحة اللبنانية، وضرورياً بوصفه مكمّلاً» لدور سياسي معزز لممثل الأمم المتحدة في لبنان.

وتابع: «ستواصل الأمم المتحدة، بصفتها الحارس المؤقت للخط الأزرق (الخط الذي يرسم حدوداً فعلية بين لبنان وإسرائيل)، أداء دور حيوي لمراقبة الخط الأزرق بشكل محايد، وضمان الحفاظ عليه».

الدخان يتصاعد جراء سقوط مسيّرة في موقع «اليونيفيل» جنوب لبنان (اليونيفيل)

واقترح الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في التقرير الذي قدّمه بناء على طلب مجلس الأمن، ثلاثة خيارات تتراوح بين نحو 2000 إلى أكثر من 5500 عسكري أممي لإتاحة مراقبة وقف إطلاق النار، ودعم القوات المسلّحة اللبنانية.

وأشار غوتيريش إلى أن الخيار المنطوي على نشر العدد الأكبر من العسكريين من شأنه أن يتيح مراقبة «بأعلى درجة مصداقية» للخط الأزرق الممتد بطول 120 كيلومتراً.

ولفت إلى أن نشر العدد الأدنى المقترح لن يتيح «مراقبة الخط الأزرق كاملاً من دون القدرات التكنولوجية اللازمة».

وأفادت مصادر لبنانية عديدة «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن بيروت التي تعهدت بنزع سلاح «حزب الله» تدعم الإبقاء على وجود للأمم المتحدة بعد انسحاب «اليونيفيل».

قافلة تضم آليات لقوات «اليونيفيل» في المنطقة الحدودية في إسرائيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وقال سفير لبنان لدى الأمم المتحدة أحمد عرفة: «ضاعفت التطورات الأخيرة حاجة لبنان الماسة لاستمرار المساعدة الأممية والدولية، بغية تسهيل الانسحاب الإسرائيلي من جهة، وتمكين الدولة من بسط سلطتها على كامل أراضيها من جهة أخرى»، شاكراً غوتيريش على تقريره.

ويؤيد العديد من أعضاء مجلس الأمن أيضاً استبدال قوات «اليونيفيل»، وخاصة الصين، وروسيا.

وقال فو كونغ السفير الصيني لدى الأمم المتحدة: «مع اقتراب انتهاء تفويض (اليونيفيل)، يجب على مجلس الأمن اتخاذ قرار مسؤول لضمان استمرار وجود الأمم المتحدة في لبنان، ومنع حدوث فراغ أمني».

لكن الولايات المتحدة وحليفتها المقربة إسرائيل رحبتا بالتصويت الذي جرى في أغسطس، وأنهى مهمة «اليونيفيل».

وتشكك إدارة ترمب في فعالية مهمات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، حيث حجبت جزءاً من المساهمة المالية الأميركية لدعمها، ما أجبر الأمم المتحدة على تقليص قواتها في جميع أنحاء العالم.

يأتي ذلك في حين كثّف الجيش الإسرائيلي هجومه البري ضد «حزب الله» الموالي لإيران في لبنان، حيث يشنّ أعمق توغّل عسكري له منذ 26 عاماً.

وأُعلن وقف لإطلاق النار بين الجانبين في 17 أبريل، لكنه لم يحقّق الكثير على الأرض لجهة وقف القصف، والغارات، والمواجهات.


الهجمات مستمرة بين إسرائيل و«حزب الله» رغم إعلان ترمب وقف النار

رجال الإنقاذ في موقع غارة إسرائيلية استهدفت محيط مستشفى في مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
رجال الإنقاذ في موقع غارة إسرائيلية استهدفت محيط مستشفى في مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

الهجمات مستمرة بين إسرائيل و«حزب الله» رغم إعلان ترمب وقف النار

رجال الإنقاذ في موقع غارة إسرائيلية استهدفت محيط مستشفى في مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
رجال الإنقاذ في موقع غارة إسرائيلية استهدفت محيط مستشفى في مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

أعلن «حزب الله» عن شن هجمات عدة، مساء الاثنين، ضد قوات إسرائيلية في جنوب لبنان، في حين أفادت وسائل إعلام رسمية عن ضربات إسرائيلية استهدفت مناطق جنوبية، بعد ساعات من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن وقف متبادل للهجمات.

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية الرسمية، بوقوع غارات إسرائيلية على عدة مناطق جنوبية، بينها قرى المروانية وصديقين وياطر والمنصوري، مشيرة أيضاً إلى أن «تفجيراً عنيفاً جداً» هز بلدة دبين.

وقال «حزب الله»، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، إن مقاتليه تصدوا بعبوات ناسفة لتوغل قوات إسرائيلية باتجاه بلدة حداثا، ليضيف لاحقاً أنه تم استهداف دبابتي «ميركافا»، قبيل منتصف ليل الاثنين/الثلاثاء، في المنطقة نفسها.

وفي بيان آخر، أفاد الحزب أن مقاتليه استهدفوا دبابة «ميركافا» في بلدة البياضة عند الساعة 23:10 مساء (20:10 بتوقيت غرينتش) بصاروخ موجه و«حققوا إصابة مباشرة».

بدوره، أعلن الجيش الإسرائيلي، فجر الثلاثاء، أن دفاعاته الجوية اعترضت مقذوفين أُطلقا من لبنان وعبرا الأجواء إلى شمال إسرائيل.

وقال الجيش، في بيان على تطبيق «تلغرام»: «بعد دوي صفارات الإنذار في تمام الساعة 1:35 (22:35 ت غ) في عدة مناطق بشمال إسرائيل، اعترض سلاح الجو الإسرائيلي مقذوفين عبرا من لبنان إلى الأراضي الإسرائيلية».

وأضاف أنه رصد أيضاً «هدفاً جوياً مشبوهاً» سقط لاحقاً داخل الأراضي الإسرائيلية قرب الحدود مع لبنان، مؤكداً عدم وقوع إصابات.

كان الرئيس الأميركي قد أعلن، الاثنين، أن إسرائيل و«حزب الله» وافقا على وقف القتال، مضيفاً على منصته «تروث سوشيال» أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وافق على إلغاء هجوم عسكري على بيروت.


ترمب يتدخل لإنقاذ بيروت... والمفاوضات

طوابير من السيارات في طريق سريع يحاول أصحابها مغادرة بيروت بعد تهديد رئيس الوزراء الإسرائيلي بشن ضربات على الضاحية الجنوبية (أ.ب)
طوابير من السيارات في طريق سريع يحاول أصحابها مغادرة بيروت بعد تهديد رئيس الوزراء الإسرائيلي بشن ضربات على الضاحية الجنوبية (أ.ب)
TT

ترمب يتدخل لإنقاذ بيروت... والمفاوضات

طوابير من السيارات في طريق سريع يحاول أصحابها مغادرة بيروت بعد تهديد رئيس الوزراء الإسرائيلي بشن ضربات على الضاحية الجنوبية (أ.ب)
طوابير من السيارات في طريق سريع يحاول أصحابها مغادرة بيروت بعد تهديد رئيس الوزراء الإسرائيلي بشن ضربات على الضاحية الجنوبية (أ.ب)

حال تدخُّل الرئيس الأميركي دونالد ترمب دون مضي إسرائيل قدماً في تنفيذ هجوم على «حزب الله» في ضاحية بيروت الجنوبية أمر به رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو ووزير دفاعها يسرائيل كاتس؛ ما تسبب في نزوح كثيف من العاصمة اللبنانية، ودفع طهران إلى إعلان وقف تبادل الرسائل مع واشنطن. لكن اتصالات ترمب نجحت، كما يبدو، في إنقاذ بيروت من القصف، وبالتالي إنقاذ مسار المفاوضات مع طهران.

وجاءت هذه التهدئة بعد اتصال بين ترمب ونتنياهو، أمس. وقال الرئيس الأميركي في منشور على حسابه على «تروث سوشيال»: «أجريتُ اتصالاً مثمراً للغاية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وأكدنا أنه لن يتم إرسال أي قوات إلى بيروت، وأن أي قوات كانت في طريقها قد أُعيدت. وبالمثل، أجريتُ اتصالاً مثمراً للغاية مع (حزب الله) عبر ممثلين رفيعي المستوى، واتفقوا على وقف إطلاق النار تماماً، وأن إسرائيل لن تهاجمهم، ولن يهاجموا إسرائيل». وأضاف أن «المحادثات مستمرة، وبوتيرة سريعة، مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية».

وأكد لبنان رسمياً ليلاً أن ​«حزب الله وافق ‌على ‌المقترح ​الأميركي ‌بشأن ‌وقف ‌متبادل للهجمات يشمل ​جميع ​الأراضي ​اللبنانية». وكان المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي قد دعا سكان ضاحية بيروت إلى إخلائها؛ ما تسبب في موجة نزوح.

وردت إيران على التلويح بقصف بيروت بالتهديد باستهداف شمال إسرائيل، معلنة وقف تبادل الرسائل غير المباشرة مع واشنطن.

ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن مصادر أن إيران و«محور المقاومة» يدرسان إغلاقاً كاملاً لمضيق هرمز وتفعيل جبهات أخرى، بينها باب المندب.