«العالم مشغول».... حرب إيران تعمق الأزمة المالية للسلطة الفلسطينية

استمرار حجز إسرائيل أموالها أجبرها على صرف 50 % فقط من رواتب يناير الماضي

فلسطيني يحمل ابنه يوم الثلاثاء في رام الله بالضفة الغربية قبل حلول عيد الفطر  (رويترز)
فلسطيني يحمل ابنه يوم الثلاثاء في رام الله بالضفة الغربية قبل حلول عيد الفطر (رويترز)
TT

«العالم مشغول».... حرب إيران تعمق الأزمة المالية للسلطة الفلسطينية

فلسطيني يحمل ابنه يوم الثلاثاء في رام الله بالضفة الغربية قبل حلول عيد الفطر  (رويترز)
فلسطيني يحمل ابنه يوم الثلاثاء في رام الله بالضفة الغربية قبل حلول عيد الفطر (رويترز)

عمّقت الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران الأزمة المالية للسلطة الفلسطينية؛ ولم تستطع دفع أكثر من 50 في المائة من رواتب موظفيها قبل عطلة عيد الفطر.

وأعلنت وزارة المالية والتخطيط الفلسطينية، الأربعاء، صرف نصف رواتب الموظفين العموميين عن شهر يناير (كانون الأول) 2025، بحد أدناه 2000 شيقل (الدولار يساوي 3.10 شيقل).

وقال مصدر كبير في «السلطة الوطنية» لـ«الشرق الأوسط» إنه «أسوأ ظرف تمر به السلطة منذ تأسيسها» في تسعينات القرن الماضي، مضيفاً: «إسرائيل لا تحول شيئاً والعالم مشغول».

ومنذ 2021 تقتطع إسرائيل أموالاً من العوائد الضريبية التابعة للسلطة، وتقدرها السلطة بأكثر من 14 مليار شيقل (4.5 مليار دولار أميركي).

مبنى سلطة النقد الفلسطينية في رام الله بالضفة الغربية (موقع سلطة النقد)

وجاء دفع رواتب الموظفين بنسبة 50 في المائة، بعد أن أعلنت الوزارة الثلاثاء أنها ستدفع دفعة من الراتب من دون أن تحدد نسبتها، ما أجج الغضب المتنامي لدى عموم الموظفين الغاضبين أصلاً من استمرار الأزمة، وتأخر الرواتب حتى في مواسم مهمة وحساسة، مثل رمضان والأعياد. وأمّنت السلطة السيولة اللازمة بعد ترتيبات خاصة مع البنوك.

تغير أولويات المانحين

وقال المصدر من «السلطة الوطنية» إن «احتجاز إسرائيل أموال المقاصة وتراجع الدعم الخارجي على مدار السنوات والشهور القليلة الماضية، والأحداث الكبيرة المتلاحقة بما فيها الحرب الأخيرة (إيران) التي حوّلت اهتمامات وأنظار ودعم العالم، عمقت الأزمة إلى حد غير مسبوق».

وتابع «إسرائيل لا تحول شيئاً والعالم مشغول. ليس وقتاً يساعدنا على ممارسة الضغوط في أي اتجاه. حتى الأولويات تغيرت أولويات السياسة والمانحين».

رئيس المجلس الأوروبي مستقبلاً رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى في بروكسل (رويترز)

وإضافة إلى حجز إسرائيل أموال المقاصة، يرتبط اقتصاد السلطة المتهالك مباشرة بإسرائيل، وأدت الحرب المندلعة إلى توسيع دائرة العاطلين عن العمل سواء في إسرائيل والضفة، مع إغلاق وتقييد حركة التجار والمواطنين، وشلل شبه كامل في سلاسل التصدير والتوريد، بما في ذلك نقص في الغاز والوقود الذي تشتريه السلطة من إسرائيل، مقابل ارتفاع في الأسعار، ما زاد من الضغط الاقتصادي، وحاجة السلطة إلى التدخل.

وأبلغ الرئيس الفلسطيني محمود عباس، بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر في اتصال هاتفي، أن «استمرار حجز إسرائيل للأموال الفلسطينية يهدد بتقويض مؤسسات الدولة الفلسطينية». وتصريح عباس أكد المخاوف من عدم قدرة السلطة على المواصلة.

وتشن إسرائيل حرباً سياسية واقتصادية على السلطة، وتقوضها شيئاً فشيئاً عبر سلسلة إجراءات على الأرض، قلّصت حضورها وصلاحياتها إلى حد كبير.

والحصار المالي هو إحدى الأدوات الأكثر فاعلية. وتعتمد السلطة الفلسطينية بشكل أساسي على عائدات الضرائب في تغطية رواتب موظفيها ونفقاتها التشغيلية بالإضافة إلى الدعم الدولي.

السلطة مديونة

ومع استمرار الأزمة لوقت طويل أصبحت السلطة مديونة للقطاعين العام والخاص، إضافة إلى جهات خارجية محتملة، وقد قفزت المديونية العامة العام الماضي إلى 15.4 مليار دولار.

وتمثل فاتورة الراتب العبء الأكبر على الخزينة، إذ تصل إلى مليار و50 مليون شيقل سنوياً (340 مليون دولار)، وبحسب وزارة المالية والتخطيط تبلغ مستحقات الموظفين على الحكومة نحو 2.6 مليار دولار حتى نهاية شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

عملات معدنية وورقية مختلفة الفئات من الشيقل الإسرائيلي (رويترز)

وقرر مجلس الوزراء في جلسته الأسبوعية، الثلاثاء، الماضي اعتماد سياسة «صفر توظيف» ضمن مشروع موازنة طوارئ لعام 2026.

واعتمد مجلس الوزراء الفلسطيني مشروع موازنة عام 2026 بإجمالي إيرادات متوقع 15.7 مليار شيقل بما يشمل إيرادات المقاصة، حال الإفراج عنها، بينما ستبلغ النفقات المتوقعة بحدود 17.6 مليار شيقل بانخفاض عن موازنة العام الماضي بـ5.8 في المائة مقارنة بعام 2025. وتتوقع الحكومة أن يصل عجز الموازنة إلى نحو 70 في المائة إذا لم تفرج إسرائيل عن المقاصة.


مقالات ذات صلة

القوات الإسرائيلية تقتل فلسطينياً حاول دخول القدس عبر الجدار الفاصل

المشرق العربي جنود إسرائيليون يؤمنون الجولة الأسبوعية للمستوطنين في شوارع الخليل بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)

القوات الإسرائيلية تقتل فلسطينياً حاول دخول القدس عبر الجدار الفاصل

قتلت القوات الإسرائيلية فلسطينياً أثناء محاولته دخول القدس عن طريق تسلق الجدار المقام في الضفة الغربية المحتلة، وفق ما أفادت مصادر فلسطينية.

«الشرق الأوسط» (القدس)
المشرق العربي صورة التقطت يوم الثلاثاء لمساكن فلسطينية في «الخان الأحمر» قرب أريحا بالضفة الغربية المحتلة (رويترز) p-circle

سموتريتش يعلن حرباً ضد السلطة الفلسطينية... ويوقّع أمراً لإخلاء «الخان الأحمر»

سموتريتش يعلن حرباً مفتوحة ضد السلطة الفلسطينية بعدما قال إنه علم بقرار سري أصدرته لاهاي لاعتقاله، وأمر بهدم تجمع الخان الأحمر بالضفة الغربية

كفاح زبون (رام الله)
تحليل إخباري عباس أثناء المؤتمر العام الثامن لحركة «فتح» بمدينة رام الله (إ.ب.أ)

تحليل إخباري جيل «الداخل» يتقدم في «فتح»... والبرغوثي يحصد أعلى الأصوات

أظهرت نتائج انتخابات اللجنة المركزية لحركة «فتح» التي أعلنت، الأحد، تقدم ما يسمى بـ«جيل الداخل» على حساب الجيل القديم في الحركة المعروف بـ«الحرس القديم».

كفاح زبون (رام الله)
خاص مخيم للنازحين وسط ركام مبانٍ دمَّرتها إسرائيل خلال الحرب بمدينة غزة الجمعة (أ.ب)

خاص «حماس» تختار قائدها الأحد وسط مساعٍ لعقد حوار وطني شامل

علمت «الشرق الأوسط»، أنَّه من المفترض أن تُحسم، الأحد، هوية رئيس المكتب السياسي الجديد لـ«حماس»، حيث تنحصر المنافسة بين خالد مشعل وخليل الحية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يشاركون في مسيرة لإحياء ذكرى النكبة في مدينة رام الله بالضفة الغربية يوم الثلاثاء (إ.ب.أ) p-circle

مؤتمر «فتح» الثامن ينطلق الخميس وسط منافسة كبيرة

تنطلق أعمال المؤتمر العام الثامن لحركة «فتح»، الخميس، في حدث غير مسبوق منذ 10 سنوات، ويتوقع أن يشكل القيادة الفلسطينية الجديدة.

كفاح زبون (رام الله)

مسؤول عسكري إيراني: لا مفرّ من معاودة الحرب مع أميركا

أشخاص يسيرون في شارع بالقرب من جدارية مناهضة للأميركا في طهران (رويترز)
أشخاص يسيرون في شارع بالقرب من جدارية مناهضة للأميركا في طهران (رويترز)
TT

مسؤول عسكري إيراني: لا مفرّ من معاودة الحرب مع أميركا

أشخاص يسيرون في شارع بالقرب من جدارية مناهضة للأميركا في طهران (رويترز)
أشخاص يسيرون في شارع بالقرب من جدارية مناهضة للأميركا في طهران (رويترز)

رأى مسؤول عسكري إيراني اليوم الثلاثاء أن «لا مفر» من معاودة الحرب مع الولايات المتحدة في ظل إصرار واشنطن على «استسلام» طهران في المواجهة التي بدأت أواخر فبراير (شباط) الماضي.

وقال محمد جعفر أسدي، معاون قائد غرفة العمليات المركزية للقوات المسلحة الإيرانية، إن «الولايات المتحدة تطالب باستسلامنا الكامل، والأمة الإيرانية لن تستسلم مطلقا».

وأضاف بحسب ما أورد التلفزيون الرسمي «دون استسلام، لا مفر من الحرب. لذا نحن ننتظر والحرب لن تخيفنا»، وفقا لما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

إلى ذلك، قال مصدر ​مقرب من فريق التفاوض الإيراني لوكالة «مهر» للأنباء اليوم إن ‌إيران لم ‌ترد ​بعد ‌على ⁠مقترح ​اتفاق نهائي ⁠مع الولايات المتحدة بهدف إنهاء الصراع بينهما، وذكر ⁠أن المناقشات حول ‌النص ‌النهائي ​لا تزال ‌جارية في ‌طهران.

وأوضح المصدر أن إيران تدرس المقترح بحذر ‌بالنظر لما تعتبره تاريخاً من ⁠عدم التزام ⁠الولايات المتحدة فضلاً عن انعدام الثقة بينهما. وقال «بالنظر للتجارب السابقة، تسعى إيران إلى ​تحقيق مكاسب ​ملموسة وحقيقية».

وتجري إيران والولايات المتحدة مباحثات بوساطة تقودها باكستان، سعيا لإنهاء الحرب التي بدأت بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران. إلا أن المفاوضات لإنهاء النزاع في الشرق الأوسط لم تفضِ بعد الى نتيجة ملموسة.


المصادقة بالقراءة الأولى على حل الكنيست الإسرائيلي

الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

المصادقة بالقراءة الأولى على حل الكنيست الإسرائيلي

الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي (أرشيفية - أ.ف.ب)

صادق أعضاء البرلمان الإسرائيلي في وقت مبكر الثلاثاء على مشروع قانون لحله، تمهيداً لإجراء انتخابات مبكرة وفق ما جاء في بيان للكنيست.

ووفق البيان، صوّت المشرعون بأغلبية 106 أصوات من أصل 120، مقابل صفر لصالح القراءة الأولى من مشروع القانون الذي تقدمت به أحزاب في الائتلاف الحكومي الذي يتزعمه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وسيعاد المشروع إلى لجنة الكنيست المختصة لمواصلة مناقشاته قبل المصادقة عليه بالقراءتين الثانية، والثالثة، ويصبح قانوناً نافذاً.

نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست (أرشيفية - إ.ب.أ)

وفي حال تمّ ذلك، فسيُدعى الإسرائيليون إلى صناديق الاقتراع بعد 90 يوماً.

وبحسب البيان من المتوقع أن يتم إجراء انتخابات البرلمان السادسة والعشرين خلال الفترة الممتدة ما بين 8 سبتمبر (أيلول) و20 أكتوبر (تشرين الأول).

ونقل البيان عن رئيس لجنة الكنيست عوفر كاتس قوله: «أكملنا أربع سنوات كاملة، هذا أمر استثنائي في السياسة الإسرائيلية، عملنا بجد للوصول إلى ذلك».

وبحسب كاتس: «أقرّ هذا الكنيست (الخامس والعشرون) أكثر من 520 قانوناً، وتسع ميزانيات».

وكان من المقرر أن تجرى الانتخابات بحلول 27 أكتوبر.

وسبق أن أيّد 110 من أصل 120 نائباً في البرلمان أواخر الشهر الماضي مشروع القانون بالقراءة التمهيدية، فيما لم يصوّت حينها أي نائب ضده.

ويأتي مشروع القانون في وقت يواجه نتنياهو ضغوطاً متزايدة من الأحزاب اليهودية المتشددة دينياً، وسط مؤشرات على احتمال انهيار ائتلافه اليميني.

وتتّهم الأحزاب الحريدية نتنياهو بعدم الوفاء بوعده بإقرار تشريع يعفي الشبان الذين ينتمون لها، والملتحقين بالمدارس الدينية اليهودية، من الخدمة العسكرية الإلزامية.

وقد تولى نتنياهو (76 عاماً) رئاسة الوزراء في إسرائيل لأكثر من 18 عاماً منذ عام 1996، ويسعى لولاية جديدة رغم مواجهات قضائية بشبهات فساد.

ويحمّل كثير من الإسرائيليين نتنياهو مسؤولية الإخفاق الأمني الذي سمح بوقوع الهجوم غير المسبوق لـ«حماس» عام 2023.

وأظهر استطلاع لهيئة البث الإسرائيلية (كان) أن حزب «الليكود» يتفوق على قائمة «معاً» التي تجمع لابيد وبينيت.

لكن أياً من المعسكرين لا يبدو حالياً قادراً على تشكيل حكومة مستقرة.


المنظمة البحرية الدولية: إجلاء آلاف البحارة من الخليج ما زال مخاطرة

إيرانيون يجلسون على شاطئ سورو في بندر عباس على امتداد مضيق هرمز الاثنين (إيسنا - أ.ف.ب)
إيرانيون يجلسون على شاطئ سورو في بندر عباس على امتداد مضيق هرمز الاثنين (إيسنا - أ.ف.ب)
TT

المنظمة البحرية الدولية: إجلاء آلاف البحارة من الخليج ما زال مخاطرة

إيرانيون يجلسون على شاطئ سورو في بندر عباس على امتداد مضيق هرمز الاثنين (إيسنا - أ.ف.ب)
إيرانيون يجلسون على شاطئ سورو في بندر عباس على امتداد مضيق هرمز الاثنين (إيسنا - أ.ف.ب)

قال أرسينيو دومينغيز الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة إنه على الرغم من وقف إطلاق النار الحالي بين الولايات المتحدة وإيران، فلا يزال إجلاء آلاف البحارة العالقين في الخليج أمراً محفوفاً بالمخاطر.

وأضاف لـ«رويترز»، الأحد، قبل بدء معرض بوسيدونيا في أثينا، وهو معرض للشحن البحري يقام كل عامين، ويستمر أسبوعاً: «لن يكون بوسعنا إجلاء أحد ما لم تتم معالجة الأسباب الجذرية، والتوصل إلى اتفاق نهائي، أو وقف (كامل) لإطلاق النار، أو اتفاق تام بين الأطراف المنخرطة في الصراع».

ويقدَّر عدد البحارة على متن السفن العالقة بنحو 20 ألفاً في الخليج، حيث تفرض إيران قيوداً على الحركة عبر مضيق هرمز.

وقال دومينغيز: «سيكون من المخاطرة الشديدة في ظل الظروف الراهنة اتخاذ أي إجراءات لإجلاء البحارة لعدم وجود ضمانات لسلامتهم».

وبحسب بيانات المنظمة قُتل 11 بحاراً في الخليج منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وقال دومينغيز إن المنظمة تحاول الاتفاق على مسار بحري آمن لتمكين السفن من الخروج، وإن الجهود تضمنت إجراء محادثات مع الأطراف المعنية بإيران في سلطنة عمان خلال الأسابيع القليلة الماضية.

وقال: «تصلنا إخطارات بأن مضيق هرمز مفتوح، ثم بعد بضع ساعات يتم إغلاقه. لا يمكننا المخاطرة قبل أن يكون بأيدينا أمر أكثر أماناً». وتباطأت حركة المرور عبر المضيق الذي كان ينقل قبل الحرب عادة نحو 20 في المائة من الإمدادات اليومية العالمية من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال، ولم يعد يعبر سوى عدد قليل من الناقلات.

ويقول مشغلو السفن إنه رغم مرور 3 شهور على توقف الحركة عبر المضيق، لم يجر التفاوض حول مخرج آمن لأطقم السفن.