بيروت ترحّب بمبادرة القاهرة لإعادة الاستقرار

أبو الغيط يتحدث عن جهود مصرية - أميركية لمساعدة لبنان

رئيس البرلمان اللبناني مستقبلاً رئيس المخابرات المصرية في بيروت الاثنين (أ.ب)
رئيس البرلمان اللبناني مستقبلاً رئيس المخابرات المصرية في بيروت الاثنين (أ.ب)
TT

بيروت ترحّب بمبادرة القاهرة لإعادة الاستقرار

رئيس البرلمان اللبناني مستقبلاً رئيس المخابرات المصرية في بيروت الاثنين (أ.ب)
رئيس البرلمان اللبناني مستقبلاً رئيس المخابرات المصرية في بيروت الاثنين (أ.ب)

رحّب لبنان بأي جهد مصري للمساعدة في وقف الاعتداءات الإسرائيلية وإعادة الاستقرار، وذلك في رد على مبادرة مصرية نقلها رئيس المخابرات العامَّة المصرية اللواء حسن محمود رشاد إلى رؤساء: الجمهورية جوزيف عون، والبرلمان نبيه بري، والحكومة نواف سلام.

هذا في وقت أكد فيه الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، من بيروت، أنه لمس لدى رئيس الجمهورية جوزيف عون «ثقة بأن الأمور في الطريق السليم»، مستبعداً عودة الحرب، ومتحدثاً عن جهود أميركية - مصرية لمساعدة لبنان.

المبادرة المصرية

وفيما لم يحمل الموفد المصري تفاصيل حول المبادرة، رمى الكرة في الملعب اللبناني تاركاً للاتصالات السياسية بين البلدين أن تلعب دورها في هذا الإطار، بحسب ما قالت مصادر مطلعة على اللقاءات لـ«الشرق الأوسط».

وأوضحت المصادر أن «الموفد المصري تحدث مطوّلاً عن الدور الذي لعبته بلاده في التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وما رافقه من معوقات ومماطلة أدت إلى تأخيره، لا سيما من الجانب الإسرائيلي»، مؤكداً أنهم يتابعون الوضع في لبنان عن كثب، وهم مستعدون للمساعدة للتوصل إلى كل ما من شأنه أن يسهم في التهدئة وعودة الهدوء والاستقرار إلى لبنان في المرحلة المقبلة.

واكتفت رئاسة الجمهورية اللبنانية، في بيان لها، بالقول: «إن اللواء رشاد نقل إلى الرئيس عون تحيات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وتمنياته له بالتوفيق في قيادة لبنان نحو شاطئ الأمان»، مشيرة إلى أنه تم «خلال اللقاء عرض الأوضاع العامَّة في المنطقة عموماً، وفي الجنوب خصوصاً، إضافة إلى الوضع في غزة. وأبدى رشاد استعداد بلاده للمساعدة في تثبيت الاستقرار في الجنوب، وإنهاء الوضع الأمني المضطرب فيه. كما جدد التأكيد على دعم مصر للبنان».

ولفت البيان إلى أن الرئيس عون حمّل اللواء رشاد تحياته إلى الرئيس السيسي، شاكراً الدعم الذي تقدمه جمهورية مصر العربية للبنان في المجالات كافة، مرحّباً بأي جهد مصري للمساعدة في وقف الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان وإعادة الاستقرار إلى ربوعه.

بري مسلماً رشاد هدية بعد لقائهما في بيروت الاثنين (د.ب.أ)

والتقى الموفد المصري أيضاً بري، وقال بيان صادر عن رئاسة البرلمان إنه تم خلال اللقاء «متابعة تطورات الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة في خلال استقبال رئيس مجلس النواب رئيس الاستخبارات المصرية العامة اللواء حسن رشاد والوفد المرافق، في حضور المدير العام للأمن العام اللواء حسن شقير ومدير المخابرات في الجيش اللبناني العميد الركن طوني قهوجي».

أبو الغيط

وأفادت رئاسة الجمهورية، في بيان لها، بأن «الرئيس عون عرض مع أبو الغيط الأوضاع العامة في المنطقة، في ضوء التطورات المتسارعة التي تشهدها، وموقف لبنان من الأحداث التي تجري، ومساعيه التي يبذلها مع الدول الشقيقة والصديقة من أجل الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها، والالتزام ببنود وقف الأعمال العدائية الذي تم التوصل إليه منذ قرابة العام».

ورافق أبو الغيط، الأمين العام المساعد للجامعة العربية السفير أحمد زكي، ووفد من المسؤولين في الجامعة.

وبعد اللقاء، قال أبو الغيط إن سبب زيارته لبنان هو المشاركة في مؤتمرين مهمين: الأول يتعلق بالتعاون لمكافحة الإرهاب بين الجامعة العربية والاتحاد الأوروبي ولبنان، والثاني هو منتدى اللقاء الإعلامي العربي الذي سيعقد الأربعاء. وتابع: «أما اللقاء مع الرئيس، فكان تحليلياً للوضع الإقليمي والدولي ووضع لبنان، ولمست لدى الرئيس عون ثقة بأن الأمور في لبنان تسير في الطريق السليم، ولديه ثقة أيضاً في مستقبل البلد. كما أبلغني من جهة ثانية، عن لقائه مع المبعوثة الأميركية مورغان أورتاغوس، ومع رئيس المخابرات المصرية، ووضعني في صورة الأجواء في لبنان».

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط والوفد المرافق (الرئاسة اللبنانية)

وأضاف: «من جهتي، عرضت رؤيتي للتحرك الأميركي الحالي لدفع عملية السلام في الشرق الأوسط، والتصميم الأميركي الواضح على الإمساك بزمام الأمور وعدم ترك العنان كما حصل سابقاً مع إسرائيل في التعاطي مع المسألة الفلسطينية على مدى العامين الأخيرين، فقد تغيرت الأمور. واتفقت مع الرئيس عون بشكل عام على أن الأمور تسير نحو الأفضل».

استبعاد الحرب

وفي رد على سؤال عما إذا كان هناك «جهود مصرية - أميركية لمساعدة لبنان على الخروج من هذه الأزمة»، أجاب: «كما أرصد بصفتي أمين عام جامعة الدول العربية ومتابعاً للتطورات السياسية، فإن تقديرك سليم إلى حد كبير».

وعما إذا كان هناك قلق لدى الجامعة العربية من عودة الحرب إلى لبنان، قال: «عودة الحرب واردة، ولكن من وجهة نظري، إنها أمر مستبعد للغاية، خصوصاً في ظل الحوار مع الولايات المتحدة التي تضغط في اتجاه تخلي إسرائيل عن النقاط الخمس، وعدم دخولها وتدخلها في الأراضي اللبنانية، وبشكل عام، ومن وجهة نظري الشخصية، ليس هناك من خطر مباشر».

ورأى «أن الولايات المتحدة تستخدم إمكاناتها وقدراتها وأساليبها وتأثيرها، وهناك رئيس أميركي بالغ الوضوح، والتحولات معه تسير نحو رغبة في تحقيق سياساته التي تهدف إلى إرساء الاستقرار والسلام ووقف الاقتتال، ويجب الاستمرار في الحديث معه».


مقالات ذات صلة

لبنان يطلب تدخل واشنطن لتمديد الهدنة

المشرق العربي نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه  في جنوب لبنان أمس (أ.ب)

لبنان يطلب تدخل واشنطن لتمديد الهدنة

كشف مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط» أن لبنان طلب من واشنطن أن تتدخل لتمديد الهدنة بين إسرائيل و«حزب الله» لئلا تجرى المفاوضات المباشرة بين البلدين «تحت النار».

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي دورية للكتيبة الفرنسية العاملة ضمن «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ماكرون يستقبل سلام الثلاثاء بعد مقتل جندي بـ«اليونيفيل»

أعلنت الرئاسة الفرنسية الأحد أن الرئيس إيمانويل ماكرون سيستقبل رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي دبابات إسرائيلية في ميس الجبل وتظهر في الصورة جرافات تهدم ما تبقى من منازل في القرية الحدودية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

«الشرق الأوسط» توضح خريطة السيطرة الإسرائيلية في جنوب لبنان

يستغل الجيش الإسرائيلي اتفاق وقف إطلاق النار للتوسع في بلدات لم يكن قد احتلها بعد في جنوب لبنان، حيث بدأ، الأحد، بالتمدد في بلدتين جديدتين.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي سيارات تقلّ نازحين من جنوب لبنان باتجاه بيروت الأحد (أ.ف.ب)

الخوف يدفع سكان جنوب لبنان إلى «نزوح معاكس»

لم تمض ساعات على سريان الهدنة بين إسرائيل و«حزب الله» والعودة السريعة لأبناء الجنوب اللبناني إلى قراهم، حتى برزت ظاهرة «النزوح المعاكس» من الجنوب نحو بيروت.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي دورية تابعة للوحدة الفرنسية العاملة ضمن «اليونيفيل» تعبر جسر القاسمية المدمر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

لبنان يطلب تدخل واشنطن لتمديد الهدنة لتفادي التفاوض تحت النار

عودة السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى ليل السبت إلى بيروت تفتح الباب أمام اختبار مدى استعداد واشنطن للتجاوب مع رغبة الرئيس اللبناني جوزيف عون بتمديد الهدنة

محمد شقير (بيروت)

لبنان يطلب تدخل واشنطن لتمديد الهدنة

نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه  في جنوب لبنان أمس (أ.ب)
نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه في جنوب لبنان أمس (أ.ب)
TT

لبنان يطلب تدخل واشنطن لتمديد الهدنة

نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه  في جنوب لبنان أمس (أ.ب)
نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه في جنوب لبنان أمس (أ.ب)

كشف مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط» أن لبنان طلب من واشنطن أن تتدخل لتمديد الهدنة بين إسرائيل و«حزب الله» لئلا تجرى المفاوضات المباشرة بين البلدين «تحت النار».

وبحسب المصدر، فإن عودة السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، ليل السبت، إلى بيروت، تفتح الباب أمام اختبار مدى استعداد الإدارة الأميركية للتجاوب مع رغبة الرئيس اللبناني جوزيف عون بتمديد الهدنة، التي توصل إليها الرئيس دونالد ترمب، إفساحاً في المجال أمام تحصينها وتثبيتها، لئلا تبقى هشة في ضوء تبادل التهديدات بين إسرائيل و«حزب الله» الذي أعلن استعداده ميدانياً للرد على خروقها لوقف النار.

وأشار المصدر إلى أن تبادل التهديدات بين إسرائيل و«حزب الله» يُقلق الجنوبيين وعون، خصوصاً أن إقحام الجنوب في دورة جديدة من المواجهة لا يخدم التحضيرات لإعداد الورقة اللبنانية التي على أساسها ستنطلق المفاوضات في أجواء هادئة.


الفصائل «تُعيد» المالكي إلى السباق الحكومي

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

الفصائل «تُعيد» المالكي إلى السباق الحكومي

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عادت محاولات قوى «الإطار التنسيقي» تسمية مرشحها لتشكيل الحكومة العراقية إلى نقطة الصفر غداة الإعلان عن زيارة أجراها قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قاآني إلى بغداد، وتوقع زيارة من المبعوث الأميركي توم برّاك إليها اليوم.

وبعد مغادرة قاآني بغداد، وتراجع حظوظ باسم البدري رئيس «هيئة المساءلة والعدالة» لتشكيل الحكومة، أصدرت «كتائب حزب الله» بياناً دعت فيه «الإطار التنسيقي» إلى ترك «مرشح التسوية» والذهاب باتجاه اختيار رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي أو الحالي محمد شياع السوداني.

وأعاد البيان الأمل للمالكي في تشكيل الحكومة، بوصفه بات مدعوماً من «الفصائل» (وبالتالي طهران) رغم «الفيتو» الأميركي، فيما يرجح مراقبون في بغداد تأييد واشنطن للسوداني رغم «الملاحظات» عليه.

والزيارة الإيرانية المنتهية، وتلك الأميركية المرتقبة، ستكونان حاسمتين في رأي معظم المراقبين السياسيين، لرسم ملامح المرحلة المقبلة في العراق.


إسلاميو الأردن يبدلون الاسم أملاً بتوفيق الأوضاع

من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
TT

إسلاميو الأردن يبدلون الاسم أملاً بتوفيق الأوضاع

من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)

صوتت الهيئة العامة لحزب «جبهة العمل الإسلامي» على تغيير اسمه التاريخيّ الذي رُخّص بموجبه في عام 1992، واختيار اسم «حزب الأمة»، وذلك في فعاليات الجلسة الاستثنائية للمؤتمر العام للحزب التي تضمنت مناقشة التعديلات المقدمة من مجلس شورى الحزب على النظام الأساسي واسم الحزب.

وبدت خطابات القيادات الحزبية في المؤتمر غير العادي، السبت، مستندة إلى ضرورة الاستجابة القانونية لحذف كل الدلالات الدينية والطائفية والجهوية، بحسب قانون الأحزاب النافذ في الأردن.

وأدخل الاجتماع الاستثنائي «تغييرات جذرية» على نظامه الأساسي، وجرت إطاحة كثير من المفردات الدعوية، كما جرى تعديل الأهداف العامة والخاصة للحزب، وكانت تلك المضامين سبباً في استقطاب قواعد عريضة من الشارع استخدمها الحزب على مدى سنوات نشاطه السياسي، خصوصاً فترات الانتخابات البرلمانية، وسط صمت رسمي طيلة السنوات الماضية على ما جرى وصفه بـ«التجاوزات».