السفر جواً سيتخلله مزيدٌ من المطبات العنيفة والسبب... التغيّر المناخي

يتوقع الخبراء تزايد المطبات الجوية الشديدة بفعل ارتفاع حرارة الأرض (رويترز)
يتوقع الخبراء تزايد المطبات الجوية الشديدة بفعل ارتفاع حرارة الأرض (رويترز)
TT

السفر جواً سيتخلله مزيدٌ من المطبات العنيفة والسبب... التغيّر المناخي

يتوقع الخبراء تزايد المطبات الجوية الشديدة بفعل ارتفاع حرارة الأرض (رويترز)
يتوقع الخبراء تزايد المطبات الجوية الشديدة بفعل ارتفاع حرارة الأرض (رويترز)

كانت إشارة ربط الأحزمة مطفأة ولا شيء يوحي بمطبّات هوائية، عندما بدأت عربات الطعام تتزحلق، والحقائب تقع من فوق، ورؤوس الركّاب والمضيفين تضرب بسقف الطائرة. أصيب يومها 25 شخصاً، من بينهم 7 من الطاقم، بجروح وكدمات.

حدث ذلك في نهاية يوليو (تموز) الماضي على متن رحلة «دلتا» المتّجهة من ولاية يوتاه الأميركية إلى العاصمة الهولندية أمستردام. الطائرة من طراز «إيرباص 330» وهي بحالة جيدة، غير أنّ المطبّات الهوائية المفاجئة والعنيفة أقوى من الطائرات. وقد تحدّث التقرير الذي صدر بعد الحادث عن 3 قفزاتٍ سريعة تعرّضت لها الطائرة خلال مواجهتها المطبّات.

عربات الطعام على متن رحلة «دلتا» التي تعرضت لمطبات هوائية عنيفة (فيسبوك)

مطبات فوق الشرق الأوسط

كثرت في الآونة الأخيرة حوادث كهذه، ويعزو الخبراء أسباب ذلك إلى انعكاسات التغيّر المناخي وارتفاع حرارة الأرض، مما يؤدي إلى حدوث مطبات هوائية مفاجئة.

في السياق، يؤكد الكابتن نيكولا ميتزاروس لـ«الشرق الأوسط» أن «السفر جواً سيزداد خطورةً خلال السنوات والعقود المقبلة بسبب التغيّر المناخي»، لا سيما أن تلك الظاهرة «تضاعف المطبات الهوائية الفجائية، خصوصاً على الارتفاعات المنخفضة». ويضيف ميتزاروس، وهو قائد طائرات خاصة، أن منطقة شمال المحيط الأطلسي هي الأكثر تأثراً، «لكن بما أن التغير المناخي يشمل العالم بأسره فإن كل المناطق ستتأثر».

وفق دراسة حديثة فإنّ الاحتباس الحراري يتسبب بما يُعرف باضطرابات الهواء النقي، وهي شكل غير مرئي من الاضطرابات الهوائية، التي تحدث فجأةً، حتى وإن كانت الأجواء صافية من الغيوم والأمطار والرياح. وتتابع الدراسة أن اضطرابات الهواء النقي تلك، تزايدت مؤخراً فوق شمال أفريقيا وشرق آسيا والشرق الأوسط.

يتوقع علماء لمجلة «ناشيونال جيوغرافيك» أنه، وبحلول عام 2060، ستتزايد انبعاثات الغازات الدفيئة، المسبب الرئيسي للاحتباس الحراري والتغير المناخي، بنسبة 180 في المائة؛ أي أن المجال الجويّ المعرّض للمطبات الهوائية الفجائية والعنيفة سيتّسع ثلاثة أضعاف.

المطبات تزايدت مؤخراً فوق منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (رويترز)

ما الذي يحصل فعلياً؟

في مايو (أيار) 2024، توفي المواطن البريطاني جيف كيتشن (73 سنة) بسكتة قلبية على متن طائرة الخطوط السنغافورية المتجهة من لندن إلى سنغافورة. حصلت الوفاة خلال تعرّض الطائرة لمطبات هوائية عنيفة فوق ميانمار، مما أدى إلى صعودٍ سريع تلاه هبوط الطائرة 54 متراً في الهواء خلال ثوانٍ معدودة.

إضافةً إلى وفاة كيتشن الذي لم يحتمل قلبه الصدمة، أصيب 104 من الركّاب بجروح وكسور، وهم لم يكونوا يربطون أحزمة الأمان.

الطائرة السنغافورية بعد تعرضها لمطبات هوائية شديدة وهبوطها الاضطراري (رويترز)

يشرح الكابتن ميتزاروس ما يحصل فعلياً في الأجواء عندما تطرأ هكذا حوادث: «تصطدم الطائرة فجأة بمطبٍ هوائي لم يكن في الحسبان، وغالباً ما يحصل ذلك وسط أجواء صافية. لا يعود من السهل السيطرة على الطائرة خصوصاً إذا كان المطب عنيفاً. وبما أن حرارة الكوكب إلى ارتفاع، فإنّ تلك المطبات إلى تكاثُر».

وفق دراسة تحليلية أجريت عام 2023، فإنّه كلما ارتفعت حرارة الأرض تضاعفت سرعة التيارات الهوائية النفّاثة. تنشط هذه الرياح على ارتفاع 30 ألف قدم وما فوق، ويكون اتّجاهها من غرب الكرة الأرضية إلى شرقها. بالتالي فإن أولى ضحاياها هي الطائرات وركّابها.

كلما ارتفعت حرارة الأرض زادت المطبات الهوائية (أ.ب)

الأمان في الحزام

صحيح أن المطبات الهوائية ذاهبة إلى تزايد في المرحلة المقبلة، لكن وفق خبراء الطيران فإنها ليست بالغة الخطورة، أي أنها لا تتسبب بسقوط الطائرات. أما ما هو مرتقب خلال السنوات المقبلة، لا سيما بالنسبة للطائرات المحلّقة فوق المحيط الأطلسي، فمطباتٌ تدوم أكثر من المعتاد وقد يمتد بعضها 20 دقيقة.

«في حالاتها القصوى، تؤدّي المطبّات الفجائية الشديدة إلى إصابات وجروح في صفوف الركاب، خصوصاً أولئك الذين لا يربطون حزام الأمان»، يوضح الكابتن ميتزاروس. كما يحذّر من أنها تحرّك الأغراض الثقيلة من أماكنها، ما يشكّل خطراً في حال انزلقت على رؤوس الركاب. ويضيف أن طاقم الطائرة هو أكثر من يتأذى في هذه الحالات لأنه دائم الحركة والتنقل خلال الرحلة.

تبقى النصيحة الوحيدة التي يوجهها القبطان إلى المسافرين أن يُبقوا على أحزمتهم مربوطة طيلة فترة الرحلة، لئلّا يفاجئهم مطبّ قد يقذفهم من على مقاعدهم.

حزام الأمان هو الضمانة الوحيدة لتفادي الإصابة خلال المطبّات العنيفة (بكسلز)

تحدّي البرَد

في يونيو (حزيران) الماضي، نجت طائرة تابعة للخطوط الجوية النمساوية من كارثة كادت أن تدمّر رأس الطائرة بالكامل، بعد أن تفاجأ الربّان بعاصفة رعديّة رافقها تساقط البرَد بشكل عنيف.

من آثار التغيّر المناخي، الانخفاض والارتفاع الفجائي في درجات حرارة الجوّ. يتسبب ذلك في عواصف رعديّة وتساقط حبات كبيرة من البرَد، وهنا تكمن الخطورة بالنسبة للطائرات إذ تضعف الرؤية كما أن البرَد قد يحدث أضراراً. أما المنطقة الجغرافية التي يتزايد فيها هذا النوع من العواصف، فهي خط الاستواء، أي الخط الممتد من إندونيسيا إلى الإكوادور مروراً بدول أفريقية مثل الصومال والكونغو والغابون.

لكن المؤكد، وفق الكابتن ميتزاروس، أن الطائرات كلها قادرة على الطيران أثناء العواصف وهطول الأمطار الغزيرة، كما أنها مجهّزة برادارات تنبئها بأي عاصفة قادمة فتبدّل مسارها لتحيد عنها.

مقدّمة الطائرة النمساوية التي تضررت مقدمتها بسبب عاصفة من البرَد (إكس)

ارتفاع حرارة الأرض يعني هواءً أقل كثافة، وهذا أمرٌ بالغ الأهمية للطيران. إذ تعتمد الطائرات على قوة الرفع للإقلاع، وهي تسير على المدرج حتى يدفعها الهواء إلى الأعلى. كلما تضاءلت كثافة الهواء، تراجعت قوة الرفع وتأخر إقلاعها عن الأرض.


مقالات ذات صلة

مصادر: أميركا ستخفض الطائرات والسفن الحربية المتاحة لعمليات حلف «الناتو» في أوروبا

الولايات المتحدة​ طائرتان من طراز «إف-35» لايتنينغ 2 تابعتان لسلاح الجو الأميركي، تصلان إلى قاعدة أماري الجوية في إستونيا، 24 فبراير 2022 (رويترز)

مصادر: أميركا ستخفض الطائرات والسفن الحربية المتاحة لعمليات حلف «الناتو» في أوروبا

ذكرت صحيفة أميركية أن واشنطن تعتزم خفض عدد الطائرات والسفن الحربية المخصصة لحلف «الناتو» في أوروبا، ما قد يضعف قدراته على الضربات البعيدة والمراقبة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس يقف مع قائد القوات الجوية الألمانية هولغر نيومان خلال افتتاح معرض برلين الجوي 2026 في شونفيلد بألمانيا يوم 10 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

ميرتس: فشل مشروع المقاتِلة المشتركة مع فرنسا فرصة لصناعة الدفاع الألمانية

أشارت تقديرات المستشار الألماني فريدريش ميرتس إلى أن فشل مشروع المقاتِلة المشتركة بين ألمانيا وفرنسا يمثل في الوقت ذاته فرصة لصناعة الدفاع الألمانية.

«الشرق الأوسط» (برلين)
خاص طائرات من طراز «E195-E2» تابعة لشركة «إمبراير» متوقفة في مقر الشركة (إ.ب.أ)

خاص «إمبراير» لـ«الشرق الأوسط»: نفعِّل شراكاتنا في الطيران والدفاع والتنقُّل الحضري مع السعودية

أكد مسؤولو عملاق صناعة الطائرات البرازيلي «إمبراير»، أن المجموعة تواصل العمل بشكل وثيق ومتسارع على تفعيل مذكرات التفاهم الاستراتيجية الموقَّعة مع السعودية.

عبير حمدي (ساو باولو (البرازيل))
خاص مساعٍ في «طيران الرياض» لتعزيز الوجهات مع دخول الطائرات الجديدة حيز التشغيل (إكس) p-circle 02:55

خاص «طيران الرياض» تراهن على التوسع التدريجي مع تسارع تسلُّم طائراتها الجديدة

تراهن «طيران الرياض» على استراتيجية توسع تدريجية، مدعومة بالنمو المتواصل لأسطولها الجوي، مع تسارع وتيرة تسلُّم الطائرات الجديدة واقتراب موعد الإطلاق التجاري.

مساعد الزياني (الرياض)
الاقتصاد طائرتان تابعتان لشركة «الخطوط الجوية الأميركية» في مطار دالاس فورت وورث الدولي في دالاس بتكساس (رويترز)

أزمة الطاقة ترفع فاتورة الوقود لشركات الطيران الأميركية 78 % في أبريل

أنفقت شركات الطيران الأميركية أكثر من 6 مليارات دولار على وقود الطائرات في أبريل، بزيادة قدرها 78 في المائة، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

نورا فتحي وشاكيرا... هل انتزعت نجمة المغرب صدارة أغاني المونديال؟

نورا فتحي وشاكيرا... هل انتزعت نجمة المغرب صدارة أغاني المونديال؟
TT

نورا فتحي وشاكيرا... هل انتزعت نجمة المغرب صدارة أغاني المونديال؟

نورا فتحي وشاكيرا... هل انتزعت نجمة المغرب صدارة أغاني المونديال؟

مع انطلاق كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، لم تقتصر المنافسة على المنتخبات والنجوم داخل المستطيل الأخضر، بل امتدت إلى الساحة الفنية التي لطالما شكلت جزءاً أساسياً من هوية البطولة. وفي هذه النسخة برز اسمان بقوة؛ النجمة الكولومبية شاكيرا التي عادت إلى أجواء المونديال من خلال أغنية «داي داي» في مكسيكو سيتي، والنجمة المغربية الكندية نورا فتحي التي افتتحت المنافسات في تورونتو بأغنية «سير سير».

ومع تصاعد التفاعل الجماهيري على المنصات الرقمية، فتحت المقارنات بين الفنانتين باب التساؤلات حول من تصدرت المشهد الموسيقي للمونديال، وما إذا كانت نورا فتحي قد نجحت أخيراً في كسر الهيمنة التي فرضتها شاكيرا على أغاني كأس العالم طوال العقدين الماضيين.

شاكيرا... الاسم الأكثر ارتباطاً بكأس العالم

شاكيرا تقدمت الفنانين في حفل افتتاح كأس العالم 2026 (رويترز)

يصعب الحديث عن الموسيقى المونديالية دون التوقف عند شاكيرا، التي صنعت علاقةً استثنائيةً مع البطولة جعلتها الفنانة الأكثر حضوراً في تاريخ أغاني كأس العالم الحديثة. فمنذ مونديال ألمانيا 2006 مروراً بجنوب أفريقيا 2010 والبرازيل 2014، وصولاً إلى نسخة 2026، نجحت النجمة الكولومبية في تحويل حضورها إلى جزء من ذاكرة الجماهير.

ويبقى النجاح الأكبر في مسيرتها المونديالية مرتبطاً بأغنية «واكا واكا» التي تحوّلت إلى ظاهرة عالمية تجاوزت حدود كرة القدم، وحصدت أكثر من 4.5 مليار مشاهدة على منصة «يوتيوب»، لتصبح الأغنية الرياضية الأكثر نجاحاً وانتشاراً في تاريخ البطولة. ولم تنجح أي أغنية مونديالية أخرى حتى اليوم في الاقتراب من هذه الأرقام أو من التأثير الثقافي الذي حققته الأغنية منذ إطلاقها عام 2010.

شاكيرا قبل حفل الافتتاح (أ.ف.ب)

نورا فتحي... حضور عربي متصاعد على المسرح العالمي

المغربية نورا فتحي خلال افتتاح مونديال 2026 في تورونتو (أ.ف.ب)

في المقابل، واصلت نورا فتحي تعزيز مكانتها واحدةً من أبرز الفنانات العربيات الحاضرات على الساحة الدولية. وبعد مشاركتها البارزة في فعاليات مونديال قطر 2022 من خلال أغنية «لايت دو سكاي»، عادت في نسخة 2026 لتسجل حضوراً أكبر عبر أغنية «سير سير» التي قُدمت خلال افتتاح البطولة في مدينة تورونتو الكندية.

المغربية نورا فتحي خلال افتتاح مونديال 2026 في تورونتو (أ ف ب)

وشكل ظهور نورا في حفل الافتتاح لحظة رمزية بالنسبة للجمهور المغربي والعربي، إذ عكس حجم الحضور المزداد للفنانين العرب في أكبر التظاهرات الرياضية العالمية. كما لفتت الأغنية الأنظار بدمجها الإيقاعات العالمية مع لمسات مستوحاة من الثقافة المغربية، وهو ما ساهم في انتشارها السريع عبر منصات التواصل الاجتماعي.

معركة المشاهدات... نورا تتفوق في مونديال 2026

على مستوى أرقام نسخة 2026، نجحت نورا فتحي في تحقيق انطلاقة قوية تجاوزت التوقعات. فقد تخطى الفيديو الرسمي لأغنية «سير سير» حاجز 43 مليوناً من المشاهدات خلال فترة قصيرة من إطلاقه (3 أيام)، متقدماً على أغنية شاكيرا الجديدة «داي داي» (19 مليوناً خلال 3 أسابيع ) من حيث سرعة الانتشار والتفاعل الجماهيري خلال الأيام الأولى للبطولة.

كما تصدرت الأغنية قوائم الترند في عدد من الدول، خصوصاً في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والهند وكندا، مستفيدةً من الشعبية الواسعة التي تحظى بها نورا في هذه الأسواق. واعتبر كثيرٌ من المتابعين أن الأغنية تمثل واحدة من أنجح التجارب الفنية المرتبطة بمونديال 2026 حتى الآن.

هل تفوقت نورا على شاكيرا؟

الإجابة تختلف باختلاف معيار المقارنة، فإذا كان الحديث يتعلق بأرقام المشاهدات والتفاعل المرتبط بمونديال 2026 وحده، فإن نورا فتحي تبدو صاحبة الأفضلية حتى الآن، بعدما حققت أغنيتها انتشاراً رقمياً لافتاً وتفوقت على أغنية شاكيرا الجديدة في عدد من مؤشرات التفاعل.

أما إذا كانت المقارنة تشمل التاريخ الكامل لأغاني كأس العالم، فإن الكفة لا تزال تميل بوضوح نحو شاكيرا.

فالنجمة الكولومبية لا تملك مجرد أغنية ناجحة، بل إرثاً موسيقياً كاملاً ارتبط بأكثر من نسخة من البطولة، إضافة إلى أغنية «واكا واكا» التي تحولت إلى مرجع تقاس به جميع الأغاني المونديالية اللاحقة.

بين نجاح اللحظة وإرث التاريخ

تكشف المقارنة بين نورا فتحي وشاكيرا عن مشهد فني يعكس اختلاف مرحلتين، فشاكيرا تمثل جيلاً رسخ حضوره في الذاكرة العالمية عبر أعمال تحولت إلى أيقونات ثقافية مرتبطة بكأس العالم، بينما تجسد نورا فتحي جيلاً جديداً من الفنانين الذين يستفيدون من قوة المنصات الرقمية والانتشار السريع للمحتوى.

ومع ذلك، فإن ما حققته نورا في مونديال 2026 يعد محطة مهمة في مسيرتها الفنية، إذ نجحت لأول مرة في فرض نفسها منافساً حقيقياً في ساحة ارتبطت لعقود باسم شاكيرا. وبينما تحتفظ النجمة الكولومبية بلقب «ملكة أغاني كأس العالم» بفضل تاريخها الطويل، فإن نورا فتحي استطاعت في النسخة الحالية أن تنتزع جزءاً مهماً من الأضواء وأن تثبت أن الأغنية المونديالية لم تعد حكراً على الأسماء التقليدية.

وبين نجاح «سير سير» في الحاضر، واستمرار سطوة «واكا واكا» في الذاكرة العالمية، تبقى المنافسة بين الفنانتين واحدة من أكثر القصص الفنية إثارة خارج ملاعب كأس العالم.


نجوم هوليوود يروون الحكايات لأطفال مستشفى في روما

غلاف كتاب «قصص ما قبل النوم» (الشرق الأوسط)
غلاف كتاب «قصص ما قبل النوم» (الشرق الأوسط)
TT

نجوم هوليوود يروون الحكايات لأطفال مستشفى في روما

غلاف كتاب «قصص ما قبل النوم» (الشرق الأوسط)
غلاف كتاب «قصص ما قبل النوم» (الشرق الأوسط)

في مبادرة إنسانية تستهدف دعم الأطفال خلال رحلتهم العلاجية، أُطلق مشروع «قصص ما قبل النوم» الصوتي في مستشفى «جيميلي» الجامعي في روما، مستعيناً بأصوات نخبة من نجوم السينما والتلفزيون العالميين، لتقديم مجموعة من القصص الكلاسيكية للأطفال المرضى؛ بهدف منحهم لحظات من الراحة والطمأنينة والخيال داخل أروقة المستشفى.

الممثل آندي غارسيا (غريغ غورمان)

ويضم المشروع، الذي يقدم عشر قصص مستوحاة من أشهر حكايات «إيسوب»، مشاركة عدد من الأسماء البارزة في عالم الفن، من بينهم الممثل الأميركي وينستون ديوك، المعروف بأدواره في سلسلة أفلام «المنتقمون»، وآندي غارسيا، الذي أدى صوت شخصية «إدواردو» في فيلم الرسوم المتحركة «Rio 2»، إضافة إلى النجم الحائز جائزة الأوسكار ماثيو ماكونهي، صاحب صوت شخصية «باستر مون» في فيلمي «Sing» و«Sing 2».

ويعتمد المشروع على قوة الأصوات المألوفة لدى الأطفال؛ إذ جرى اختيار رواة ارتبطت أصواتهم بشخصيات كرتونية وأفلام عائلية محبوبة، بما يعزز شعور الأطفال بالألفة والراحة النفسية خلال فترة العلاج. كما تضم النسخة الإيطالية أصوات الممثلين الذين قدموا شخصيات شهيرة مثل «ويني الدبدوب» و«بيبا بيغ» و«دونكي» من فيلم «شريك» و«موفاسا» من «الأسد الملك»؛ لتمنح المستمعين الصغار تجربة قريبة من عالمهم المفضل.

الممثل وينستون ديوك (غريغ غورمان)

وتستند المجموعة القصصية إلى حكايات خالدة، مثل «الثعلب والعنب» و«النملة والجرادة»، والتي اختيرت لما تحمله من رسائل إيجابية وقيم تربوية بسيطة وسهلة الفهم للأطفال. وقد تم تسجيل معظم القصص في روما باللغتين الإنجليزية والإيطالية، لتكون متاحة لشريحة واسعة من المرضى الصغار.

ويأتي إطلاق المشروع في مستشفى «جيميلي» الجامعي، الذي يستقبل سنوياً نحو 20 ألف طفل لتلقي الرعاية الطبية، في إطار جهود تهدف إلى تخفيف التوتر والضغوط النفسية المرتبطة بالإقامة في المستشفيات، من خلال إعادة إحياء «حكاية ما قبل النوم» التي ترتبط لدى الأطفال بالدفء العائلي والأمان.

وتقف خلف المبادرة مجموعة «روكو فورتي» للفنادق بالتعاون مع شركة الإنتاج الصوتي «سوني لاب»، إلى جانب عدد من المؤسسات الخيرية الإيطالية، في خطوة تسعى إلى توظيف الفن وصوت المشاهير كوسيلة لدعم الصحة النفسية للأطفال وعائلاتهم خلال فترات العلاج الطويلة.


تقنية مبتكرة من مخلّفات القطن لتنقية المياه

مخلّفات قشور القطن تنتج عن بقايا العمليات الزراعية المرتبطة بالمحصول (جامعة ولاية ميسيسيبي)
مخلّفات قشور القطن تنتج عن بقايا العمليات الزراعية المرتبطة بالمحصول (جامعة ولاية ميسيسيبي)
TT

تقنية مبتكرة من مخلّفات القطن لتنقية المياه

مخلّفات قشور القطن تنتج عن بقايا العمليات الزراعية المرتبطة بالمحصول (جامعة ولاية ميسيسيبي)
مخلّفات قشور القطن تنتج عن بقايا العمليات الزراعية المرتبطة بالمحصول (جامعة ولاية ميسيسيبي)

طوَّر فريق بحثي في الصين تقنية جديدة تعتمد على تحويل مخلّفات القطن إلى مادة محفزة فعّالة قادرة على تحسين كفاءة تنقية المياه بشكل كبير. وأوضح الباحثون من جامعة شنيانغ الزراعية الصينية أن التقنية المبتكرة تقوم على تحويل مخلَّفات زراعية بسيطة إلى مادة عالية القيمة تُستخدم في تنقية المياه، بما يعزز مفهوم الاقتصاد الدائري ويحدّ من النفايات. ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «Biochar».

وتعتمد معالجة المياه بالأوزون على استخدام غاز الأوزون بوصفه مؤكسداً قوياً لقتل الكائنات الدقيقة وتفكيك الملوّثات العضوية في المياه، حيث يعمل على أكسدة المركبات الضارة وتحويلها إلى مواد أبسط وأقل خطورة، مما يحسِّن جودة المياه ويقلل الروائح واللون. ومع ذلك، فقد لا يكون الأوزون وحده كافياً في بعض الحالات لمعالجة الملوثات المستقرة أو المعقدة، لذلك تُستخدم محفزات إضافية لتعزيز كفاءته وتسريع التحلُّل الكامل للملوثات.

وتعتمد التقنية الجديدة على تحويل مخلَّفات القطن؛ وهي بقايا العمليات الزراعية المرتبطة بمحصول القطن، إلى مادة وظيفية متقدمة تُعرَف باسم الفحم الحيوي المطعَّم بالنيتروجين، والمصمَّم ليعمل محفِّزاً يعزز كفاءة معالجة المياه باستخدام الأوزون. ويُنتَج هذا الفحم الحيوي عبر عملية تحلل حراري للمخلَّفات الزراعية مع إضافة مصدر للنيتروجين مثل اليوريا، لإعادة تشكيل البنية السطحية للمادة.

وتمكَّن الباحثون من تطوير مادة محدَّدة من هذا الفحم الحيوي المطعَّم بالنيتروجين تُعرف باسم «N-BC-800» صُنِّعت من مخلَّفات القطن باستخدام اليوريا بوصفها مصدراً للنيتروجين، عبر عملية تحلل حراري من مرحلتين.

وأظهرت النتائج أن المادة الجديدة قادرة على رفع كفاءة معالجة المياه، بشكل ملحوظ، خصوصاً في إزالة مركب «ديت» (DEET)، وهو من أكثر المواد استخداماً في طرد الحشرات، ويُعد من الملوثات المستمرة في البيئات المائية وصعبة التحلل.

وتمكنت التقنية من إزالة نحو 74 في المائة من هذا المركب عند دمجه مع الأوزون، متفوقة، بشكل واضح، على استخدام الأوزون وحده أو الفحم الحيوي غير المعدَّل.

كما سجلت العملية زيادة كبيرة في سرعة التفاعل، إذ ارتفع معدل التفاعل بنحو 106 أضعاف، مقارنة بالأوزون وحده، ونحو 25 ضِعفاً مقارنة بالأوزون مع الفحم الحيوي التقليدي، مما يعكس تحسناً كبيراً في كفاءة المعالجة.

ووفق الدراسة، تكمن آلية العمل في أن المادة المحفزة لا تقوم بدور تنقية المياه، بشكل مباشر فحسب، بل تسهم في تنشيط جزيئات الأوزون داخل الماء، ما يحوِّلها إلى نظام أكسدة أكثر قوة وفاعلية. وينتج عن ذلك تكوين أنواع شديدة التفاعل من الأكسجين، مسؤولة عن تفكيك الروابط الكيماوية في الملوثات العضوية المعقدة.

وأوضح الباحثون أن هذا الأداء المتميز يعود إلى التعديل الكيماوي لسطح الفحم الحيوي، حيث أسهم إدخال النيتروجين في زيادة المساحة السطحية وتحسين انتقال الإلكترونات.

ولم تقتصر فاعلية المادة على مركب «ديت»، بل أثبتت كفاءتها أيضاً في إزالة ملوثات دوائية وزراعية أخرى، مثل الإيبوبروفين، والكيتوبروفين، والأترازين، والبريميدون، مما يعزز إمكانية استخدامها، على نطاق واسع، في معالجة المياه الملوثة.

كما أظهرت التجارب أن المادة الجديدة تتمتع بدرجة جيدة من الاستقرار، إذ احتفظت بنحو 80 في المائة من نشاطها بعد 5 دورات استخدام متتالية، وظلَّت فعَّالة حتى في مياه الصرف الحقيقية، مع احتفاظها بنحو 73 في المائة من كفاءتها.